تشاد تعبر اختبار «الديمقراطية الشكلية»

وسط مخاوف «المشككين» وهواجسهم

مسؤول فرز الأصوات في أحد مراكز الاقتراع بالعاصمة التشادية ندجامينا (آ ف ب)
مسؤول فرز الأصوات في أحد مراكز الاقتراع بالعاصمة التشادية ندجامينا (آ ف ب)
TT

تشاد تعبر اختبار «الديمقراطية الشكلية»

مسؤول فرز الأصوات في أحد مراكز الاقتراع بالعاصمة التشادية ندجامينا (آ ف ب)
مسؤول فرز الأصوات في أحد مراكز الاقتراع بالعاصمة التشادية ندجامينا (آ ف ب)

خطت تشاد خطوة محفوفة بالمخاوف والحذر، على طريق العودة إلى النظام الدستوري، والممارسة السياسية، وذلك بإنجاز الاستحقاق الرئاسي، وإعلان فوز رئيس المرحلة الانتقالية، محمد إدريس ديبي، من الجولة الأولى للاقتراع. وتأتي هذه الخطوة التي عدّها بعض المتابعين «شكلية» لتنهي فترة انتقالية استمرت 3 سنوات، قادها مجلس عسكري برئاسة ديبي، إثر مقتل والده الرئيس السابق إدريس ديبي، في عام 2021. في تشاد، مَن ينظر إلى هذا الاستحقاق على أنه عبور إلى «نقطة تحول سلمية» ونجاح في «اختبار الديمقراطية»، ولو نسبياً، في مقابل آخرين يرون أن الأمر لم يخرج عن «ممارسة شكلية، تحكّمت فيها العصبيات، لتمدد لحكم عائلة ديبي» الذي امتد لأكثر من 3 عقود مع ديبي الأب (1990 - 2021). ويقود جبهة المشككين في الاستحقاق الرئاسي التشادي حزب المعارضة زاعماً وجود مخالفات في عمليات الاقتراع.

الرئيس السابق الراحل إدريس ديبي (رويترز)

وسط التوترات السياسية والأمنية على امتداد منطقة الساحل في أفريقيا ودول الجوار، يرى مراقبون أن العودة إلى النظام الدستوري في تشاد تتطلب استقراراً سياسياً حقيقياً في ضوء معطيات تتعلق بالتحديات الداخلية، لا سيما إشكالية الوفاق الوطني التي لم تكتمل والمعضلة الاقتصادية، بجانب تأثيرات المشهد الإقليمي وحالة التنافس الدولي في الساحل الأفريقي.

لقد صادق المجلس الدستوري في تشاد، نهاية الأسبوع الماضي، على نتائج الانتخابات الرئاسية بتأكيد فوز محمد ديبي، حاصلاً على 61.03 في المائة من إجمالي الأصوات، ومتغلباً على أقرب منافسيه ورئيس وزرائه السابق سيكسيه ماسرا، ورئيس الوزراء الأسبق باهيمي باداكي الذي حلّ ثالثاً بأقل من 10 في المائة.

أبرز التحديات أمام الرئيس ديبي الابن، بحسب محللين، كان إضفاء الطابع المدني والدستوري على نظام حكمه مستقبلاً، ولذا خاض الانتخابات ممثلاً ائتلافاً سياسياً مدنياً باسم «تشاد المتحدة»، في مواجهة غير مسبوقة مع رئيس وزرائه ماسرا، الذي ترشح باسم «ائتلاف العدالة والمساواة»، بعدما عاد إلى البلاد قبل 6 أشهر من الانتخابات، بجانب 8 مرشحين آخرين بينهم امرأة، معظمهم ينتمي إلى منطقة جنوب تشاد.

مواجهة التشكيك

مسألة القبول بنتائج الانتخابات الرئاسية تبقى تحدياً حقيقياً لديبي في ظل تشكيك المعارضة التي قاطعت الانتخابات، واعتراض ماسرا على نتائجها، وإعلانه على «فيسبوك» أنه «تقدّم بطلب إلى المجلس الدستوري لإلغاء نتائج الاقتراع في الانتخابات»، كما حث أنصاره على الاحتجاج. غير أن رئيس حزب «حركة الخلاص التشادية» عمر المهدي بشارة، دعا التشاديين إلى «إعلاء المصلحة الوطنية العليا، وتجنيب المصالح الشخصية»، وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «القوى الغربية لن تترك بلاده تنعم بالاستقرار».

في أي حال، لدى النظر إلى تجارب الانتخابات السابقة في تشاد، يتبيّن أن الرئيس الراحل إدريس ديبي نجح في الصمود أمام قوى المعارضة الداخلية بالفوز 6 مرات في استحقاقات انتخابية خلال 3 عقود، مع أن تجربة الممارسة السياسية التشادية تشير إلى ضعف المعارضة السياسية وانقسامها وعجزها عن بلوغ السلطة إلا عبر الصدام المسلح.

وهذه المرة يفاقم مخاوف الاحتجاجات على نتائج الانتخابات، أن 7 مرشحين في هذه الانتخابات ينتسبون إلى الجنوب، وهي من المناطق التي تواجه توترات متصاعدة عمّقت الانقسامات القائمة على أساس الهوية، مع انتشار الجماعات المتمردة.

إذ تنتشر في تشاد جماعات من المعارضة المسلحة، أبرزها جماعة «اتحاد قوى المقاومة» التي سعت مراراً للوصول إلى العاصمة ندجامينا من أجل الإطاحة بالنظام، إلى جانب جبهة «التغيير والوفاق»، ومجلس «القيادة العسكرية لإنقاذ الجمهورية» و«اتحاد القوى من أجل الديمقراطية والتنمية»، وتتباين هذه الجماعات، وفق أهدافها، وعلى أسس عرقية.

الدبلوماسي بوزارة الخارجية التشادية محمد علي، يرى أن محمد ديبي (ديبي «الابن»)، فاز في الانتخابات مدعوماً بتحالف «تشاد المتحدة» الذي ضم نحو 235 حزباً سياسياً و1500 جمعية مدنية. وكان تكلم خلال حملته الانتخابية عن نجاحه في الوفاء بتعهده بإجراء الانتخابات في الأجل المحدّد لها، بعكس بلدان أفريقية أخرى.

المصالحة الداخلية

ورغم ما شهدته الفترة الانتقالية من حملات معارضة ضد المجلس العسكري الانتقالي، يرى البعض أن ديبي «أعاد هندسة الفترة الانتقالية، بطريقة تضمن له أن يظل محوراً لمعادلة الحكم». وفي مقال بعنوان «الفوضى في تشاد» لويزلي ألكسندر هيل، الخبير في شؤون أفريقيا والصين، نُشر بموقع «ناشونال إنتريست» في مارس (آذار) الماضي، اعتبر الخبير أن ما تشهده تشاد من توتر وأحداث عنف منذ الإعلان عن جدول الانتخابات الرئاسية في فبراير (شباط) الماضي، يدخل ضمن ما يُسمى بـ«الانقلاب الذاتي»، حيث يستولي رئيس الدولة على المزيد من السلطة من داخل جهاز الدولة نفسه.

في المقابل، ديبي كان قد أجرى خلال الفترة الانتقالية «حواراً وطنياً» لمعالجة التوترات السياسية الداخلية، عُقدت جولته الأولى في دولة قطر، وانتهت باتفاق سلام مع المعارضة المسلحة في أغسطس (آب) 2022 يقضي بوقف إطلاق النار، وعُقدت الجولة الثانية في ندجامينا خلال أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، وانتهت بـ«خارطة طريق» مهّدت للانتخابات المنقضية.

الدكتور حمدي عبد الرحمن، أستاذ العلوم السياسية في جامعة زايد بالإمارات العربية المتحدة الخبير في الشأن الأفريقي، كان قد قال لـ«الشرق الأوسط» إن المهمة الأساسية أمام الرئيس التشادي الجديد تنطوي على «استكمال المصالحة الوطنية الداخلية، وإنهاء صراعات النخبة الحاكمة، والسيطرة على خلافات القبائل نتيجة لسيطرة إثنية الزغاوة على الحكم لأكثر من 30 سنة».

وللعلم، تتسم التركيبة الديموغرافية لتشاد بالتنوّع القبلي والإثني؛ إذ تضم أكثر من مائتي مجموعة إثنية تمتد جذورها في دول الجوار المحيط بتشاد، أبرزها: السارا، والزغاوة، والتبو، والمساليت، والقبائل العربية. وبينما يرى متابعون أن تشكيك المشككين في الاستحقاق سيظل عائقاً أمام الرئيس الجديد، قلّل المحلل التشادي صالح يونس، من هذه المسألة، معتبراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «ديبي الابن شخصية توافقية، ويدعمه ظهير شعبي مُسلم، والإسلام ديانة معظم التشاديين، فضلاً عن الدعم الغربي له، خصوصاً من فرنسا».

إلا أن الدكتور عبد الرحمن توقف عند ما أسماه «البُعد القبلي الهجيني» للرئيس الجديد؛ فهو ينتمي لقبائل الزغاوة من جهة الأب، ويحمل انتماء لقبائل التبو من جهة الأم؛ الأمر الذي يمكن استثماره على الصعيد الشعبي لتحقيق الوفاق الداخلي.

الجوار المضطرب

من جهة أخرى، يفرض الموقع «الجيوسياسي» لتشاد تحديات أمنية واقتصادية وسياسية، تنعكس اضطراباً يجمع شمالاً تهديدات جماعات المعارضة المسلحة المتمركزة في الجنوب الليبي، وغرباً أعمال جماعة «بوكو حرام» الإرهابية، فضلاً عن حالة انعدام الاستقرار جنوباً بجمهورية أفريقيا الوسطى، وتداعيات الحرب السودانية شرقاً، ومنها فرار مئات الآلاف من السودانيين لأراضيها. ووفق المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، استقبلت تشاد أكثر من 550 ألف لاجئ سوداني بحلول فبراير (شباط) الماضي، لتتصدر قائمة الدول المستقبلة للاجئين السودانيين الفارين من الحرب السودانية القائمة منذ أكثر من سنة.

محمد ديبي، على ما يبدو، يسعى للسير على نهج والده، بتحويل تلك المخاطر لصالحه، والظهور كلاعب إقليمي يُعتمد عليه في بناء الاستقرار السياسي والأمني في محيط يعج بالأزمات الأمنية والسياسية. وهو هنا أيضا يستند إلى قدرات الجيش التشادي، المصنف من أفضل جيوش منطقة الساحل، ويحتل الترتيب الخامس عشر أفريقياً، وفق تصنيف موقع «غلوبال فاير» العالمي لعام 2023.

وحقاً، لعبت تشاد أدواراً ناشطة في صراعات منطقة الساحل الأفريقي خلال العقد الماضي، عبر مشاركتها عام 2013 في الحرب على الجماعات الإرهابية في شمال مالي مع القوات الفرنسية، وتدخلها في الحرب على «بوكو حرام»، والمشاركة في قوة حفظ السلام الأفريقية بجمهورية أفريقيا الوسطى، ودعوتها لتدخل عسكري دولي في ليبيا.

وهنا، رأى الدبلوماسي التشادي، محمد علي، أن تشاد تقف في مواجهة تأثيرات أزمات جواره (ليبيا والسودان والنيجر)، واستشهد بـ«الأعباء الاقتصادية الكبيرة على بلاده نتيجة استقبال أكثر من نصف مليون لاجئ سوداني خلال الحرب الحالية، بالإضافة لنحو 3 ملايين آخرين كانوا موجودين من قبل».

وفي الوقت عينه يبقى تحدي مكافحة الإرهاب من التحديات الأمنية أمام الرئيس المنتخَب، إذ بات على حكومته خوض المواجهة بمقاربة وطنية، بعد إعلان تشاد وموريتانيا عن حل ائتلاف دول الساحل لمكافحة الإرهاب في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، إثر انسحاب مالي وبوركينا فاسو والنيجر.

الرئيس محمد ديبي (آ ف ب)

التنافس الدولي

في سياق موازٍ، لا يمكن فصل تشاد عن مشهد التنافس الدولي في منطقة الساحل الأفريقي. فخلال الفترة الأخيرة أجبرت سلطات مالي وبوركينا فاسو والنيجر كلاً من فرنسا والولايات المتحدة على سحب قواتها من أراضيها، في مقابل تقارب مع روسيا بهدف محاربة الجماعات الإرهابية على تلك الأراضي. وفي حين لا تزال فرنسا بقواعد عسكرية في تشاد، بنتيجة دعم باريس المستمر للأنظمة التشادية من بعد الاستقلال (1960)، كان لافتاً خلال مظاهرات المعارضة، في مايو (أيار) 2022، التي نظمتها قوى معارضة وطلاب جامعات نددت بالوجود الفرنسي في تشاد، أن المتظاهرين رفعوا العلم الروسي.

ولذا تعتبر القوى الغربية أن فوز ديبي يشكل ركيزة أساسية للحفاظ على وجودها في منطقة الساحل الأفريقي، خصوصاً الوجود العسكري الفرنسي، والشيء بالنسبة لأميركا، رغم إعلانها أخيراً سحب قواتها من تشاد والنيجر.

في المقابل، عكست زيارة الرئيس ديبي إلى موسكو، يناير (كانون الثاني) الماضي، حيث التقى الرئيس فلاديمير بوتين، إدراكاً منه لتزايد المشاعر المعادية للوجود الفرنسي في بلاده، خصوصاً مع تأكيده أن مباحثاته مع الرئيس الروسي جاءت «بصفته رئيس دولة مستقلة، ولتعزيز وتقوية العلاقات مع روسيا».

ولكن، بينما يعتبر الدبلوماسي التشادي محمد علي أن «العلاقات مع روسيا لا تعني الانفصال عن الغرب، لاحتفاظ بلاده بمصالح استراتيجية مع القوى الدولية»، توقّع رئيس حزب «حركة الخلاص التشادية» بشارة «صراعاً واسعاً بين الغرب بقيادة أميركا والاتحاد الأوروبي، ودول (بريكس) بقيادة روسيا، في منطقة الساحل الأفريقي بداية من تشاد». ورأى بشارة أن «الصراع الدائر بين الوجود الفرنسي والنفوذ الروسي الصاعد في دول الجوار سيكون له تأثيرات كبيرة في الأزمة السياسية ببلده».

يرى البعض أن ديبي

«أعاد هندسة الفترة الانتقالية

بطريقة تضمن له

أن يظل محوراً

لمعادلة الحكم»

حسين حبري (الشرق الأوسط)

محطات الصراع في تشاد منذ الاستقلال

بعد استقلال تشاد عن الاحتلال الفرنسي في عام 1960 عانت البلاد اضطرابات وصراعات داخلية عديدة، كما واجهت الأنظمة الحاكمة فيها حركات تمرد مسلحة، لعل أشهرها في فترة الرئيس الراحل إدريس ديبي. ولكثرة ما واجهه ديبي «الأب» من حركات تمرد ومحاولات انقلاب، لُقب بـ«الناجي العظيم». وفيما يلي رصد بأهم محطات وفصول الصراع في تشاد منذ استقلاله حتى الآن: - أغسطس (آب) 1960، حصلت تشاد على استقلالها من فرنسا، واختار البرلمان التشادي فرنسوا تومبالباي، أول رئيس للبلاد بعد اعتماد نظام انتخابي جديد. وأجريت انتخابات رئاسية بعدها بسنتين، فاز فيها تومبالباي. - عام 1965، عانت تشاد فترة اضطراب إثر اندلاع حرب أهلية داخلية، وتدخلت قوات عسكرية فرنسية عام 1968، لإخماد التمرد في شمال تشاد. - عام 1973، سيطرت القوات الليبية على إقليم «أوزو» الحدودي في شمال تشاد، واستعادت تشاد هذا الإقليم، عبر التحكيم الدولي، بقرار من المحكمة الدولية في لاهاي (هولندا) قضى بأحقية تشاد في الإقليم عام 1994، وأخْلَت القوات الليبية الإقليم بعدها. - عام 1975، شهدت تشاد انقلاباً عسكرياً انتهى بمقتل الرئيس تومبالباي، ليتولى الجنرال فيليكس مالوم رئاسة البلاد إثر خروجه من السجن. - عام 1979، اندلعت مواجهات عنيفة بين قوات الرئيس مالوم، ورئيس وزرائه حسين حبري، ووصلت المواجهات إلى العاصمة ندجامينا، وانتهت باستقالة مالوم، وتولى محمد شواد من «الحركة الشعبية لتحرير تشاد» رئاسة البلاد. - عام 1980، اندلعت الحرب الأهلية التشادية مرة أخرى، بين قوات حسين حبري مدعوماً من فرنسا، وغوكوني عويدي مدعوماً من ليبيا، وانتهت بسيطرة حبري على رئاسة تشاد، إثر احتلاله العاصمة ندجامينا. - في عام 1989، نظم الجنرال إدريس ديبي عملية انقلابية ضد نظام الرئيس حبري، ونجح في دخول العاصمة والاستيلاء على السلطة. - في عام 1998، واجه الرئيس إدريس ديبي، محاولة تمرد من «الحركة من أجل الديمقراطية والعدالة». وعام 2008، تكررت محاولة التمرد، ونجح المسلحون في دخول العاصمة واحتلال القصر الرئاسي قبل أن ينسحبوا في أعقاب تدخل الجيش. - في عام 2013، شن نظام إدريس ديبي حملة اعتقالات واسعة في صفوف المعارضة والنخبة السياسية بعد الكشف عن مخطط لاستهداف الرئيس. - في عام 2013، أعلنت القوات التشادية مشاركتها في الحرب على «الجماعات الإرهابية» في شمال مالي. وفي عام 2015، صدَّق البرلمان التشادي على إرسال قوات لمحاربة جماعة «بوكو حرام» في نيجيريا والكاميرون. - في عام 2005، أعلن الرئيس إدريس ديبي دعم «حركة العدل والمساواة» المتمردة في دارفور بالسودان، بحكم الروابط العائلية والقبلية التي تربط الرئيس التشادي وقادة الحركة. - في عام 2021، لقى الرئيس إدريس ديبي حتفه، في أثناء وجوده في ساحة القتال ضد المتمردين الذين اتجهوا من الجنوب الليبي إلى شمال تشاد، وعُيّن محمد ديبي، نجل الرئيس الراحل، رئيساً مؤقتاً على رأس مجلس عسكري انتقالي مكون من 15 جنرالاً. - في عام 2022، بعد الإعلان عن مد الفترة الانتقالية في تشاد، بناءً على مخرجات «الحوار الوطني» في العاصمة القطرية الدوحة، خرجت مظاهرات واحتجاجات من قوى معارضة، أسفرت عن مواجهات أسقطت نحو 50 شخصاً، واعتقال المئات من المحتجين. – في عام 2023، تعرَّضت القوات العسكرية التشادية لهجوم من مجموعة «مجلس القيادة العسكرية لخلاص الجمهورية»، على الشريط الحدودي الشمالي مع ليبيا.


مقالات ذات صلة

العرب في إسرائيل سرٌّ أمني خطير... خصوصاً في الانتخابات

حصاد الأسبوع نتنياهو مع زوجته ورئيس الدولة هرتسوغ (أ.ف.ب)

العرب في إسرائيل سرٌّ أمني خطير... خصوصاً في الانتخابات

«نحن في كتلة اليمين واليمين الوسط نشكل نحو 65 في المائة من جمهور الناخبين؛ لذلك، سنظل قادرين على تشكيل الحكومة في المستقبل أيضاً. واضح لي أنني سأفقد تأييداً،

نظير مجلي ( القدس)
حصاد الأسبوع شعرت بالعنصرية والتمييز في المعاملة...فدرست القانون سعياً للدفاع عن الحقوق المتساوية للجميع

إيليف إيرالب... المحامية التركية الأصل تطمح بمنح اليسار حُكم العاصمة الألمانية

البعض لقبها بـ«أخطر امرأة في ألمانيا»، وآخرون وصفوها بـ«ممداني الألماني» نسبة إلى عمدة نيويورك زهران ممداني، أما الصحافة التركية فأطلقت عليها تسمية

راغدة بهنام (برلين)
حصاد الأسبوع بوابة براندنبرغ... أشهر معالم برلين المعمارية (أ.ف.ب)

«دي لينكا»... أمام شروط الحلفاء المحتملين

نشطت المشاورات لتشكيل حكومة ائتلافية محلية في ولاية برلين، بعد أيام على صدور نتائج الانتخابات. ويقود المفاوضات حزب «دي لينكا» الفائز بالانتخابات بنسبة قاربت

«الشرق الأوسط» (برلين)
حصاد الأسبوع الاستطلاعات الأميركية... من يتقدم في الأرقام ومَن يفوز في الصناديق؟

الاستطلاعات الأميركية... من يتقدم في الأرقام ومَن يفوز في الصناديق؟

مع تسارع العد العكسي لانتخابات الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني)، يدخل الأميركيون سباقين متداخلين: أحدهما على مقاعد الكونغرس، والآخر على تفسير مزاج الناخبين.

إيلي يوسف (واشنطن)
حصاد الأسبوع جانب من ميناء عصب في جنوب إريتريا (أ.ف.ب)

هل تنجح إثيوبيا في فك عقدة «المنفذ البحري»؟

تصاعدت تحركات إثيوبيا، على مدار العقد الماضي، للحصول على منفذ بحري يجنّبها أزمة استقلال إريتريا عنها عام 1993، وجعلها «دولة حبيسة» تعتمد على موانئ جارتها

محمد الريس ( القاهرة)

العرب في إسرائيل سرٌّ أمني خطير... خصوصاً في الانتخابات

نتنياهو مع زوجته ورئيس الدولة هرتسوغ (أ.ف.ب)
نتنياهو مع زوجته ورئيس الدولة هرتسوغ (أ.ف.ب)
TT

العرب في إسرائيل سرٌّ أمني خطير... خصوصاً في الانتخابات

نتنياهو مع زوجته ورئيس الدولة هرتسوغ (أ.ف.ب)
نتنياهو مع زوجته ورئيس الدولة هرتسوغ (أ.ف.ب)

«نحن في كتلة اليمين واليمين الوسط نشكل نحو 65 في المائة من جمهور الناخبين؛ لذلك، سنظل قادرين على تشكيل الحكومة في المستقبل أيضاً. واضح لي أنني سأفقد تأييداً، بل ربما سأثير هلع الكثيرين من أصدقائي الطيبين، لكنني أعتقد أن علينا أن نربط مصيرنا مع العرب في إسرائيل». هذه الكلمات نُشرت يوم 16 يونيو (حزيران) 2019، بقلم شخص يدعى نتان إيشل، المعروف كأقرب المستشارين إلى بنيامين نتنياهو. وجاء نشرها في اليوم نفسه، في صحيفتين على طرفي نقيض، «هآرتس» التي تعد اليسار الراديكالي في نظر اليمين، و«مكور ريشون»، صحيفة اليمين الاستيطاني التي يعدها اليسار منبراً للتيار اليميني الفاشي. كل من يعرف أسرار السياسة الإسرائيلية يفهم أن هذا المقال يعبّر عن وجهة نظر نتنياهو نفسه، وأن الرسالة التي تحملها كانت موجّهة من اليمين الحاكم، إلى الجمهور العام في إسرائيل، من أقصى اليمين، إلى أقصى اليسار، عبر الوسط الليبرالي. ومفادها أن اليمين يملك الشجاعة لتغيير السياسة الرسمية تجاه المواطنين العرب، التي اتّسمت طيلة سنوات الدولة العبرية، بالتمييز العنصري وقمع الحريات.

شكّل المقال أعلاه صدمة، يومها. ففي حينه، كانت إسرائيل تعيش أزمة دستورية تاريخية؛ إذ إنها عبرت 5 معارك انتخابية خلال سنتين ونصف السنة. وبدا أن «العرب ليسوا مشكلة، بل هم الحل»، كما كتب إيشل في المقال نفسه. فما الذي جرى خلال 7 سنوات، حتى يتراجع نتنياهو عن هذا الطريق، ويتخذ موقفاً مناقضاً، يملؤه العداء والكراهية؟

وليس نتنياهو وحده، فإسرائيل تقرّر، اليوم، عبر لجنة الانتخابات المركزية فيها، التي يُفترض أنها نموذج في النزاهة، تعمل على حرمان مواطنيها العرب من حقّهم الأوّلي في الترشح للكنيست (البرلمان)، فتصوّت بأكثريتها الساحقة لشطب جميع قوائم المرشحين العربية؟

قراءة معمقة في التطورات، تبين أن غالبية الأحزاب الإسرائيلية غارقة في مستنقع عنصري موحل. وبما أن العرب في إسرائيل أقلية، تتعامل الأحزاب معهم بتعالٍ وفوقية، تماماً كما كان الآريّون في أوروبا يتعاملون مع اليهود، فيشطبونهم ويدوسون حقوقهم، ويعملون كل ما من شأنه أن يقلل من شأنهم.

ونعود إلى السؤال: ما الذي دفع نتنياهو لإنصاف العرب ثم يقرّر التراجع، لدرجة أنه بات يرى في العرب «جبهة ثامنة» في حروب إسرائيل، إلى جانب إيران و«حزب الله» اللبناني و«حزب الله» العراقي و«حماس» في غزة والسلطة الفلسطينية في الضفة والحوثيين في اليمن؟

منصور عباس (أ.ف.ب)

بداية انعطافة

هناك من يرى بداية الانعطاف عام 2016، عندما قرر المستشار القضائي للحكومة، أبيحاي مندلبليت، إعداد لائحة اتهام في 3 قضايا فساد خطيرة. هؤلاء المحلّلون يحسبون أن نتنياهو، عندما قرر التقارب مع المواطنين العرب، يُقدِم على إجراء ديمقراطي طبيعي، ويبغي إنصاف المواطنين العرب بعد عشرات السنين من التمييز العنصري ضدهم، ليثبت أن اليمين تحديداً هو الذي يحقق لهم مساراً للمساواة، خصوصاً أنه صادق على «الخطة 922» التي تخصّص لهم ميزانية تسدّ بعضاً من هوة التمييز بقيمة 5 مليارات دولار. وهي الخطة التي أُعدت بالتعاون مع «القائمة العربية المشتركة» بقيادة النائب أيمن عودة واللجنة القطرية لرؤساء البلديات العربية بقيادة مازن غنايم.

لكن فريق مساعدي نتنياهو كان يتعاطى مع الموضوع بطريقة أخرى، فهو يخطط لتشكيل تحالف من أحزاب اليمين يكون ضمانة لمواجهة جهاز القضاء، الذي يحاكمه بثلاث لوائح اتهام بالفساد. وتلك الأحزاب كانت مشتتة. اليمين المتطرف فيها، يخشى من حكومات نتنياهو التي تضم دائماً حزباً أو أكثر من الوسط، فعرض عليهم صفقة: «حلف دائم معه، في السراء والضراء، ولا يتفسخ في أي ظروف. ويسانده في المحكمة»، لكنه عندما وجد أن قادة اليمين المتطرف يتبجّحون عليه، ويحاولون فرض شروط، لجأ لحيلة التحالف مع إحدى القوائم العربية.

يومها، كانت الأحزاب العربية قد توحّدت جميعاً تحت لواء «القائمة المشتركة». ونتنياهو يعرف أن السبيل لتفسيخها هو ضم أحدها إلى الائتلاف. وبذا يضرب 3 عصافير بحجر: يفتت الوحدة كعادته في التعامل مع كل خصومه، ويضمن أكثرية لتشكيل حكومة، ويكسب احتراماً في الغرب على أنه ينهي سياسة نبذ العرب والتمييز ضدهم.

إلا أن اليمين المتطرف العميق اشترط ألا يعقد تحالفاً مع العرب. وهكذا أجهضت الفرصة، لكن خصوم نتنياهو في اليمين الوسط، بقيادة نفتالي بنيت ويائير لبيد، استغلوا الوضع، وأقاموا ائتلافاً مع «القائمة العربية الموحّدة» بقيادة النائب منصور عباس عام 2021، وتمكّنوا من تشكيل حكومة بفضل هذا التحالف.

صمدت هذه الحكومة سنة ونصف السنة، من دون تحقيق تغيير جوهري في السياسة الإسرائيلية في مدة قصيرة كهذه، لكنها أكسبت الأحزاب العربية شرعية في الساحة السياسية، وحققت للعرب العديد من الإنجازات، في مقدمتها «الخطة 555» التي توفر للعرب ميزانية تقدر بعشرة مليارات دولار.

البداية مع رابين

لم يكن تحالف عباس مع حكومة بنيت – لبيد الأول الذي يضم العرب، فعام 1993، انسحب حزب «شاس» لليهود الشرقيين المتدينين (حريدي) من حكومة إسحاق رابين، لتغدو حكومة أقلية، فلجأ رابين إلى العرب، الذين كانوا ممثلين بحزبين هما «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة» بقيادة النائب توفيق زياد (3 نواب) والحزب الديمقراطي العربي بقيادة النائب عبد الوهاب دراوشة (نائبان)، فشكلوا ما سُمّي «الجسم المانع»، أي الذي يمنع اليمين من إسقاط الحكومة.

وحقاً أظهر رابين نية خالصة في هذا التحالف، ووافق على شرطين: بدء عملية لتحقيق المساواة التامة لمواطني إسرائيل العرب، والاعتراف بـ«منظمة التحرير الفلسطينية». وكان هذا التحالف ناجحاً وناجعاً، في الموضوعين. وجاءت «اتفاقيات أوسلو» ثمرةً له، لكن كما هو معروف، اغتال اليمين الإسرائيلي رابين. وجاء إلى الحكم نتنياهو في حقبته الأولى (1996 - 1999).

هكذا نُسِف المسار. وعاد «استثناء» العرب ومحاولة إبقائهم على هامش الحياة السياسية، ورجعت الأحزاب العربية إلى موقعها الكفاحي من الصفوف الخلفية للمعارضة في الكنيست، والمظاهرات في الشوارع، والضغوط الدولية، عبر مؤسسات الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي... وغيرها. وعاد نتنياهو ليستغلها «غولا» يخيف به اليهود.

التحريض قديم

ليس صحيحاً الانطباع بأن نتنياهو يستغل هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، لتأجيج الكراهية للعرب في إسرائيل، فالتحريض عليهم كان قائماً قبل ذلك بكثير وهو نفسه أدّى به دوراً حاسماً.

ومن دلائل نجاح تحريضه على العرب ما جاء في نتائج استطلاع رأي أجراه «المعهد الإسرائيلي للديمقراطية» قبل أسبوع من دعوة نتنياهو ضم العرب إلى الائتلاف في يونيو (حزيران) 2019، أن 81 في المائة من الجمهور اليهودي لا يرغبون في مشاركة الأحزاب العربية فيها، فيما قال 13 في المائة من اليهود إنهم يرغبون بذلك.

لكن هجوم «حماس» المذكور تحوّل إلى معيار للسياسة الإسرائيلية، وعقدة مجتمع كامل، وفي صلبه الكراهية للفلسطينيين، كل الفلسطينيين، بمن في ذلك أطفال غزة وتأييد إعدامهم مع أمهاتهم وبناتهم وشيوخهم. وحتى الفلسطينيون المواطنون في إسرائيل وضعوا في إطار عدائي.

لماذا؟ هل شاركوا في هجوم «حماس» أو وافقوا عليه؟

جميع السياسيين والعسكريين الإسرائيليين يعرفون أن المواطنين العرب هم النقيض التام لحركة «حماس» وموقفهم كان معارضاً كلياً لهجومها، بل إن العديد من هؤلاء العرب قتلوا أو جرحوا خلال الهجوم.

العرب ضد الهجوم

لقد كان العرب في النقب طليعة متلقّي صواريخ «حماس» في ذلك الهجوم، وقتل منهم 6 أشخاص، كذلك قتل المهاجمون امرأة فلسطينية محجّبة؛ لمحاولتها ثنيهم عن قتل مدنيين، وقالت لهم إن فعلهم لا يلائم القيم الإسلامية، فأطلقوا عليها الرصاص. وأطلقوا على مُسعف عربي من بلدة أكسال قرب الناصرة، يعمل في منظمة نجمة داود الحمراء، وهو يسعف أحد المصابين اليهود. وحتى «الحركة الإسلامية»، التي يقودها النائب منصور عباس، أدانت هجوم 7 أكتوبر بوصفه «مجزرة وعملاً غير إنساني وغير مبرّر لا يعكس قيم الشعب الفلسطيني». ومثله فعل تقريباً كل السياسيين العرب في إسرائيل.

لذا، فالقول إنه «بعد 7 أكتوبر لا يجوز تشكيل حكومة تستند إلى الأحزاب العربية»، نوع من التجنّي يقوم على الكذب ونكران الجميل، ويخفي في الحقيقة قيم العنصرية العمياء. ومن شدة خطورة هذه السياسة على مستقبل إسرائيل، يشتعل صراع بين اليهود أنفسهم حول كيفية التعاطي معه.

الغالبية، بما في ذلك قوى الوسط الليبرالي بقيادة غادي آيزنكوت ونفتالي بنيت ويائير لبيد، يتبنّى هذا الموقف العنصري بلا خجل ولا وجل. وهؤلاء رغم خوضهم تجربة جيدة في التحالف مع منصور عباس، خنعوا أمام حملة نتنياهو، وتنصّلوا من هذا التحالف، وتعهدوا برفض أي حكومة تستند إلى أي حزب عربي. وآيزنكوت تحديداً، حاول تخفيف هذه المعارضة وقال، خلال لقاء مع ناخبين في القدس، يوم الجمعة الماضي: «منذ الصباح، ينشغل طاقمي بالوعد الذي قيل إنه أعطي لهم، وهو أن منصور عباس سيكون في الحكومة. كل من يعرفني يعرف أنني لا أقدّم الوعود». ولكن جوابه ما زال يترك له مخرجاً؛ فحسب قوله، يجب على كل شريك أن يوافق على 3 مبادئ أساسية هي: أن دولة إسرائيل دولة يهودية وديمقراطية – ليبرالية، وأن يوافق على قيم وثيقة الاستقلال، وأن يوافق على واجب الخدمة العسكرية أو الوطنية». ويوم الثلاثاء الأخير قال، خلال لقاء إذاعي مع «إف إم 103»، إنه قرر إضافة شرط رابع هو أن من يريد أن ينضم إلى حكومته أن يؤيد تصفية «حماس».

في المقابل، هناك تيار ليبرالي ويساري يرفض هذا التوجه العنصري، ويقول إن الشعب اليهودي الذي تعرض للتمييز العنصري بأبشع أشكاله في الماضي، يمارسه اليوم بوضوح وصراحة وبشكل رسمي وعلني. وبحسب يائير جولان، رئيس حزب الديمقراطيين فإن «دمج الأحزاب والمجتمع العربي في أي ائتلاف حكومي قادم ضرورة استراتيجية لإنقاذ إسرائيل، ولإلحاق هزيمة باليمين، الذي يدمر إسرائيل». لكن جولان هذا انضم إلى أحزاب اليمين العنصري في شطب سامي أبو شحادة، رئيس حزب «التجمع».

يائير لبيد (أ.ف.ب)

اليهود الذين تعرّضوا للتمييز العنصري

في الماضي يمارسونه اليوم بشكل رسمي وعلني

معركة عربية حذرة

في هذه الأثناء، تدير الأحزاب العربية معركتها بحذر، كي لا تعطي اليمين سلاحاً ضدها في أي ساحة. واليمين يضع محاربة هذه الأحزاب هدفاً أساسياً في حملته، خصوصاً وهو يرى كيف يقع خصومه في حبائل مؤامرته. وهو يخوض معركة قضائية لشطب جميع الأحزاب العربية، ومنعها من المشاركة في الانتخابات، بحجة أنها تؤيد الإرهاب، ولا تعترف بإسرائيل كدولة يهودية ديمقراطية.

قادة الأحزاب العربية أدركوا خطورة المعركة الانتخابية على مستقبل مجتمعهم، فسلكوا أسلم الدروب لزيادة وزنهم في الحلبة السياسية. وكانت الخطوة الأولى منع إضاعة أي أصوات عربية، فبنوا تحالفاً يضم الأحزاب العربية الثلاثة: «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة» بقيادة البروفسور يوسف جبارين، و«الحركة العربية للتغيير» بقيادة النائب أحمد الطيبي و«التجمع الوطني» بقيادة سامي أبو شحادة، وارتبطوا مع «القائمة العربية الموحّدة» بقيادة النائب منصور عباس باتفاق فائض أصوات.

والخطوة الثانية، توقيع «ميثاق شرف» يضمن معركة انتخابية نزيهة ونظيفة بين القائمتين العربيتين، واتفاق قادتهما على التعاون أيضاً بعد الانتخابات في الكنيست، كي يحظوا معاً بأفضل مواقع قيادية برلمانية.

والثالثة، ضمّ عباس نائباً يهودياً إلى القائمة، هو اللواء السابق في الشرطة، يوآف سيغالوفتس، ومنحه المكان الثاني في لائحته الانتخابية. وسيغالوفتش ذو رصيد غني في مكافحة الإجرام المنظم، الذي يعد اليوم أخطر آفة تواجه العرب في إسرائيل، ووجوده في قائمة عربية يقطع الطريق على من يعدها غير شرعية.

شطب أبو شحادة

والرابعة، توسيع دائرة المعركة مع اليمين، وإدخال جهات دولية من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وبعض القوى في الولايات المتحدة، لمنع الحملة العنصرية ضدهم. وسامي أبو شحادة، الذي شُطب في لجنة الانتخابات بسبب مقال كتبه يوم 8 أكتوبر 2023، غداة هجوم «حماس» على إسرائيل يمجِّد فيه الهجوم ويعده هجوم مقاومة ناجحاً، ومتوقعاً وفقاً لقوانين الفيزياء، «لكل فعل رد فعل»، تراجع عن مضمون مقاله، وقال أمام اللجنة، الأربعاء، إنه كتب المقال في حينه قبل أن يعرف ما تضمنه هجوم «حماس» من ممارسات بشعة. وأضاف أنه يعد كتابة المقال خطأً، ولو كان سيكتبه اليوم لكتبه بطريقة أخرى، وأكد أنه يرفض العنف ضد أي جهة كانت، دولة أو بشراً، وأن تاريخه السياسي حافل في تأييد السلام العادل؛ ولذلك فإن الاقتراح لشطبه غير عادل.

لكن هذا التراجع لم يسعفه، لا بل تقرر شطب حتى القائمة التي يقودها عباس وتبدي استعداداً لدخول الحكومة، وانضمت المحكمة العليا إلى هذا الموقف، وأبلغته أنها ستشطبه إذا استمر في المحكمة، لكنها تنصحه بأن ينسحب ويُبطِل هو ترشحه. وهكذا كان. وانضم سلوكه هذا إلى الإجراءات السابقة، التي عُدَّت جزءاً من الجهود العاقلة لسحب البساط من تحت أقدام اليمين.

البداية بالأحزاب... وبعدها المواطنة

اليوم، يرى العرب أن معركتهم جذرية ومصيرية، فمن يريد شطب أحزابهم، يمهّد عملياً للتخلص منهم كمواطنين، وهم يقرؤون جيداً كيف تؤثر الآراء الوحشية كآراء وزير المالية بتسلئيل سموتريتش على جهات يهودية كثيرة، بدءاً بالميليشيات المسلحة التي تهدد وجودهم، وحتى البروفسور الإرهابي من جامعة بار إيلان، الذي وضع خطة لإقامة تنظيم إرهابي يهودي يقتل مئات منهم لغرض حملهم على الرحيل من الوطن.


إيليف إيرالب... المحامية التركية الأصل تطمح بمنح اليسار حُكم العاصمة الألمانية

شعرت بالعنصرية والتمييز في المعاملة...فدرست القانون سعياً للدفاع عن الحقوق المتساوية للجميع
شعرت بالعنصرية والتمييز في المعاملة...فدرست القانون سعياً للدفاع عن الحقوق المتساوية للجميع
TT

إيليف إيرالب... المحامية التركية الأصل تطمح بمنح اليسار حُكم العاصمة الألمانية

شعرت بالعنصرية والتمييز في المعاملة...فدرست القانون سعياً للدفاع عن الحقوق المتساوية للجميع
شعرت بالعنصرية والتمييز في المعاملة...فدرست القانون سعياً للدفاع عن الحقوق المتساوية للجميع

البعض لقبها بـ«أخطر امرأة في ألمانيا»، وآخرون وصفوها بـ«ممداني الألماني» نسبة إلى عمدة نيويورك زهران ممداني، أما الصحافة التركية فأطلقت عليها تسمية «ممداني التركي»... كل هذه تسميات تلاحق إيليف إيرالب، المحامية الألمانية - التركية التي تأمل بأن تصبح عمدة برلين بعد فوز حزبها «دي لينكا»، حزب أقصى اليسار، بالانتخابات المحلية في العاصمة الألمانية. الذين يتكلّمون عن «خطرها» يشيرون إلى تعهّداتها بتأميم شركات السكن الكبرى في العاصمة ضمن خطط لتخفيض أسعار الإيجارات. والذين يشبّهونها بعمدة نيويورك الشاب، يقصدون خلفيتها المهاجرة و«الكاريزما» التي تتمتّع بها وقربها من «البرلينيين» وحضورها القوي على وسائل التواصل الاجتماعي. هذه الصفات لعبت دوراً أساسياً في تحقيق حزبها فوزاً غير مسبوق في برلين؛ إذ حصل على ما يقارب الـ26 في المائة من نسبة الأصوات، متقدماً بـ6 نقاط على حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الحاكم بزعامة المستشار فريدريش ميرتس، وهو يحكم حتى برلين حالياً.

إذا نجحت إيليف إيرالب البالغة من العمر 45 سنة، بتشكيل حكومة في ولاية - مدينة برلين، فستصبح أول سيدة ومن أصول مهاجرة تحكم العاصمة الألمانية. ويأتي هذا الحدث بينما يتأهب حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف ليبدأ بحكم أول ولاية ألمانية يكسبها هي سكسونيا آنهالت حيث فاز بنسبة 44 في المائة؛ إذ بدأ مرشح الحزب لترؤس الحكومة أولريش زيغموند مشاوراته لتشكيل حكومة الولاية خلال الأسابيع المقبلة.

في الحقيقة، كثيرون ربطوا بين فوز أولريش، أو حزب «البديل من أجل ألمانيا» بشكل عام، وفوز إيرالب وحزبها، واعتبروا ما أنجزته إيرالب رد فعل من الناخبين الرافضين لاتجاه البلاد أكثر نحو أقصى اليمين. وقد يكون جزءاً من ذلك صحيح إضافة إلى عوامل أخرى. ولكن في أي حال، أصبحت إيرالب حديث الصحافة الألمانية اليومي منذ فوزها قبل ثلاثة أسابيع.

«أمثالي لا ينبغي أن يشغلوا منصب العمدة في هذا البلد»!بهذه الجملة أعلاه افتتحت إيليف إيرالب كلمتها المسجلة والتي توجّهت فيها للناخبين مع إطلاق حملتها الانتخابية. ولاحقاً شرحت ما تقصده بذلك.

إذ قالت في مقابلة مع صحيفة «تاغس شبيغل» البرلينية: «على عكس كثرة من الساسة، أنا لا أنتمي إلى حزب سياسي منذ عقود ولست جزءاً من المؤسسة السياسية. أنا ابنة لاجئين جاؤوا إلى ألمانيا من تركيا قبل فترة قصيرة من ولادتي». وحقاً كان هذا أن خلفيتها المهاجرة ستلعب دوراً محورياً في حملتها الانتخابية.

ولدت إيليف إيرالب في يناير (كانون الثاني) 1981 في مدينة ميونيخ الألمانية بعد أشهر قليلة من وصول والديها من تركيا هرباً من الانقلاب العسكري وما تبعه من عنف وقمع.

وبعكس معظم الأتراك الذين جاؤوا إلى ألمانيا عمالاً، فإن والديها كانا متعلمَين، ووصلا طالبين للجوء في ألمانيا الغربية في سبتمبر (أيلول) 1980. وهما يتحدّران من بلدة بانلي قرب مدينة قيصري، وكانا ناشطين سياسيين نقابيين سجناً بعد الانقلاب العسكري. الوالد كان طبيباً والوالدة ناشطة نسوية في الحزب العمالي الاشتراكي، سجنت بعد الانقلاب ولم يطلق سراحها إلا بسبب تقدّم حملها بشكل واضح عندما كانت حاملاً بإيرالب. وبالنتيجة، تمكنا من الهرب إلى ألمانيا حيث قدّما طلب لجوء في ميونخ. ولكن عمل والدها دفع بالعائلة لاحقاً إلى الانتقال إلى مدينة دورتموند، حيث كبرت إيرالب قبل أن تنتقل مرة أخرى إلى مدينة هامبورغ في سن الثامنة حيث أنهت المدرسة.

دراسة القانون في هامبورغ

بعد المدرسة، درست إيرالب القانون في جامعة هامبورغ وتخرّجت محامية، وأسهم في اختيارها تخصصها، وفق تصريح لها، المعاملة المختلفة والعنصرية التي تعرضت لهما عائلتها في ألمانيا.

لقد تطرقت إيرالب مراراً لتجربة عائلتها لدى وصولها إلى ألمانيا، وعملية اللجوء المعقدة والطويلة التي واجهوها، ومما قالته: «لقد عشت تجربة ما الذي يعنيه عندما تتّخذ السلطات قرارات غير مفهومة، وقد شعرت كذلك بالعنصرية والتمييز... لقد عاصرت عائلات عوملت معاملة مختلفة مثل عائلتنا، ولهذا درست القانون سعياً للدفاع عن الحقوق المتساوية للجميع».

وقبل إكمال تخصّصها في القانون الجزائي في جامعة هامبورغ، أمضت إيرالب فصلاً في مدينة أليكانتي في إسبانيا. وهو ما مكّنها من تعلّم الإسبانية، لتضاف إلى لغاتها الألمانية والتركية والإنجليزية.

وبعد تخرّجها عام 2007، انتقلت عام 2010 إلى برلين لتعمل مستشارة قانونية لكتلة حزب «دي لينكا» البرلمانية من دون أن تنضمّ للحزب اليساري آنذاك؛ إذ إنها لم تصبح عضواً في الحزب إلا عام 2017. بل، برّرت إيرالب قرارها الانضمام إلى الحزب المنتمي لأقصى اليسار بأنه جاء كرد مباشر على دخول حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف إلى البرلمان الفيدرالي (البوندستاغ) للمرة الأولى آنذاك. ومعلوم، أن الحزب اليميني المتطرف استغل من موجة اللاجئين السوريين التي وصلت إلى ألمانيا عام 2015 لتوسيع قاعدته الشعبية، بانياً حملته الانتخابية ضد اللاجئين والمسلمين.

العيش في بيئة مهاجرين

منذ انتقالها إلى برلين، تعيش إيرالب في منطقة كرويتزبيرغ، المعروفة بـ«إسطنبول الصغيرة»، وقال عنها المستشار الألماني فريدريش ميرتس - قبل أن يصبح مستشاراً - إنها «لا تمثل ألمانيا». وهي تعيش حياة بسيطة، في شقة تستأجرها مع زوجها وولديها اللذين يرتادان مدرسة عامة في الحي. وكانت قد حرصت خلال حملتها الانتخابية على عكس هذه الصورة، بأنها واحدة من سكان المدينة وأنها تشبههم، وأن الأمر لا يتعلق فقط بأصولها المهاجرة.

لقد قالت عن ذلك: «الحملة لا تتعلق بأصولي المهاجرة بل بواقع أنني مثل الجميع هنا. أعرف مشاكل المدينة، الإيجارات المرتفعة والمدارس المتهالكة ونظام التنقل المتردي». وتابعت: «أنا لا أعيش في فيلا في غرونافالد، وأولادي لا يرتادون مدارس خاصة بل مدرسة عادية». وبالمناسبة، غرونافالد منطقة راقية في غرب برلين مليئة بالفلل الفخمة ومحاطة بمدارس خاصة.

أزمة السكن

أزمة السكن في برلين شكلت بالفعل محور حملة إيليف إيرالب الانتخابية. وكانت قد ذكرت في إحدى المقابلات أنها هي نفسها تبحث عن شقة منذ 7 سنوات من دون توفيق. وفي الحقيقة، تعاني برلين من أزمة سكن كبيرة وارتفاع إيجارات مستمر رغم وجود قوانين تحد من رفعها. ويعيش معظم سكان برلين (قرابة 85 في المائة منهم) في شقق مستأجرة في بلد ما زالت فيه ثقافة امتلاك المنزل غير شعبية. وخلال السنوات العشر الأخيرة، ارتفعت أسعار الإيجارات بنسبة 70 في المائة مع تزايد عدد القادمين للعيش في المدينة. وعلى الرغم من وجود قانون يحد رفع الأسعار منذ عام 2015، فإن مالكي الشقق وشركات التأجير تستغل ثغرات في القانون لرفع الإيجارات بشكل دوري.

من جانبها، طرحت إيرالب أفكاراً راديكالية للتعامل مع أزمة السكن، منها الاستحواذ على الشقق المملوكة من كبرى الشركات العقارية الخاصة، بشرائها من ميزانية ولاية برلين بسعر محدد (أقل من سعر السوق الحالي) ثم تحويلها لكي تدار من قبل هيئة غير ربحية.

الخطط تشبه تأميم الشركات، ولكن علامات استفهام كثيرة تحيط بها، من قانونيتها إلى المخاطر التي قد تحملها على ميزانية الولاية التي قد لا تكون قادرة على تحملها. ولقد أثارت هذه الخطط مخاوف كبيرة لدى الشركات المالكة للشقق مثل «فينوفيا» التي تهوي أسهمها منذ فوز إيرالب. وحتى المستشار ميرتس الذي يرفض حزبه التحالف مع «دي لينكا»، تعهد بعد فوز إيرالب وحزبها في برلين، بإدخال قوانين سريعاً تمنع الاستحواذ على شركات العقارات وتحبط خطط الاستيلاء عليها.

أصداء كبيرة

مع هذا، فإن تركيز إيرالب على مواجهة أزمة السكن لقيت صدى كبيراً لدى سكان العاصمة الذين ذكروا في استفتاءات سابقة بأن أزمة السكن هي الموضوع الأول الذي يهتمون به في الانتخابات المحلية. وبينما لم تطرح الأحزاب الأخرى الرئيسة أي أفكار جديدة لمواجهة أزمة السكن، بدت أفكار «دي لينكا» جديدة وجذابة للناخبين. وقال كثيرون من الذين صوّتوا للحزب، إنهم لا يوافقونه في كل السياسات ولكن خطط حل أزمة السكن شكلت عاملاً رئيساً في التصويت لهم. وهكذا، نجح الحزب بمضاعفة أصواته عن الانتخابات السابقة. وما يذكر، أن «دي لينكا» استعان كذلك بفريق عمدة نيويورك ممداني، إذ قدم إلى برلين أحد مستشاريه في حملته الانتخابية ليقدم النصح لفريق إيرالب.

من جهة ثانية، رغم أن أزمة السكن كانت محور حملة إيرالب الانتخابية، فإن أصولها المهاجرة ونضالها في مواجهة التمييز العنصري ظَهَرا أيضاً بشكل محوري في لقاءاتها مع الناخبين. وكان لافتاً أنها استخدمت اللغة التركية في جزء كبير من حملتها في منطقة تعد القلب النابض للجالية التركية. والواقع أن إيرالب أمضت عدة سنوات ناشطة حقوقية أكثر منها سياسية. وحتى عندما انضمت إلى «دي لينكا»، أسست داخل الحزب جناحاً ضم من هم من أصول مهاجرة للترويج للألمان بخلفيات مختلفة وتسليط الضوء على قضايا تمييز يتعرض لها لاجئون ومهاجرون.

وبخلاف الأحزاب الألمانية الأخرى، لا يخشى «دي لينكا»، ولا إيرالب، إظهار التضامن مع القضية الفلسطينية، وهو ما جذب عدداً كبيراً من الناخبين من أصول عربية لهم. وإن كان تسبّب أيضاً بجدل أحاط بالحزب، خاصة، بعد ظهور صور لمشاركة ناشطين فلسطينيين في الحفلة التي أقامها الحزب ليلة صدور النتائج؛ إذ اتهمت الصحافة اليمينية إيرالب، وأيضاً اتهمها بعض الساسة منهم وزير الداخلية، بـ«معاداة السامية». ورد مكتب إيرالب بأنها ستتقدم بدعوى تشهير ضد وزير الداخلية.

الحملات المعادية

هذا، وتشن الصحافة الألمانية حملة لا تتوقف على إيرالب منذ فوزها. وفي المقابل، تكرر إيرالب مراراً بأنها تريد لبرلين أن تكون مكاناً لكل السكان من بينهم أتباع الديانة اليهودية، كما أنها تريد للحوار أن يكون أساسياً بين المجتمعات المسلمة واليهودية في برلين. أيضاً، تتهم الصحافة الألمانية «دي لينكا» بعلاقات مع الجريمة المنظمة، بعد انتشار صورة أيضاً لأحد «زعماء» العشائر العربية - كما تسميهم الصحافة الألمانية - موجود في حفل الحزب ليلة الفوز. لكن الحزب برر لاحقاً بأن الحفل كان مفتوحاً للعامة ولم يكن بالدعوات فقط.

ومن القصص السلبية الأخرى التي تنشرها الصحافة الألمانية يومياً عن إيرالب، قصة عن انتمائها لمجموعة يسارية راديكالية تعرف بـ«المساعدة الحمراء»، وهي مراقبة من المخابرات الداخلية. ولكن إيرالب لم تخف يوماً انتماءها للمجموعة، وأعلنت أعلنت أنها تركتها العام الماضي بسبب اختلاف حول قضايا أساسية.


«دي لينكا»... أمام شروط الحلفاء المحتملين

بوابة براندنبرغ... أشهر معالم برلين المعمارية (أ.ف.ب)
بوابة براندنبرغ... أشهر معالم برلين المعمارية (أ.ف.ب)
TT

«دي لينكا»... أمام شروط الحلفاء المحتملين

بوابة براندنبرغ... أشهر معالم برلين المعمارية (أ.ف.ب)
بوابة براندنبرغ... أشهر معالم برلين المعمارية (أ.ف.ب)

نشطت المشاورات لتشكيل حكومة ائتلافية محلية في ولاية برلين، بعد أيام على صدور نتائج الانتخابات. ويقود المفاوضات حزب «دي لينكا» الفائز بالانتخابات بنسبة قاربت الـ26 في المائة، مع حزب «الخضر» الذي حصل على 14 في المائة من نسبة الأصوات والحزب الديمقراطي الاجتماعي (الاشتراكي) الذي حصل على 12 في المائة منها.

الحزبان الأخيران حددا شروطاً أساسية قبل انطلاق المفاوضات؛ إذ طالب حزب «الخضر» حزب «دي لينكا» باتخاذ موقف واضح من «معاداة السامية»، ومن الاتهامات المرتبطة بذلك التي تلاحق أفراداً في الحزب. وقالت كاتارينا دروغه، زعيمة الكتلة البرلمانية لحزب «الخضر» في ولاية برلين، إن على «دي لينكا» اتخاذ «موقف أقوى ضد معاداة السامية في صفوفه، فنحن لا نتكلّم عن حوادث معزولة بل عن مشاكل هيكلية». وأضافت أنه إذا «لم يحدد (دي لينكا) بشكل واضح الخطوات الصارمة التي سيصار إلى اتخاذها للتعامل مع هذه المشكلة، فلن يمكن إجراء مشاورات لتشكيل حكومة معهم».

أما الحزب الديمقراطي الاجتماعي فقال إنه يتوقع «تفسيراً» من إيرالب حول انتمائها لمجموعة «المساعدة الحمراء» المتطرفة والتي تخضع لمراقبة المخابرات الداخلية. وقال شتيفان كراخ، زعيم الكتلة البرلمانية للحزب في برلمان برلين، إن المشاورات لن تبدأ قبل الحصول على تفسير حول عضويتها تلك، وأيضاً بعد مناقشة ارتباط الحزب بمعاداة السامية والجريمة المنظمة.

أما فيما يخص حزب «دي لينكا»، فهو حزب من أقصى اليسار، شكّل عام 2007 من مجموعة أحزاب يسارية وشيوعية من بينها حزب «الوحدة العمالية» الألماني، وهو حزب ماركس لينيني أسس عام 1946 في مناطق شرق ألمانيا التي كانت تحت حكم الاتحاد السوفياتي بعد نهاية الحرب العالمية الثانية.

ولدى الحزب تجربة بحكم محلي في ولاية ثورينجيا (الشرقية سابقاً) التي حكمها طوال 10 سنوات، وكان رئيس حكومة الولاية فيها هو بودو راميلو الذي تمتع بشعبية كبيرة طوال فترة حكمه. ويستعين فرع الحزب في برلين من تجربة «دي لينكا» في تورينجيا في الحكم، لإجراء المشاورات الحكومية ووضع برنامج الحكومة في حال نجحت المشاورات.