الأدوية المتاحة من دون وصفة طبية.. فوائد ومخاطر

استخدامها بشكل تعسفي من دون قيود يسبب تفاعلات سلبية

الأدوية المتاحة من دون وصفة طبية.. فوائد ومخاطر
TT

الأدوية المتاحة من دون وصفة طبية.. فوائد ومخاطر

الأدوية المتاحة من دون وصفة طبية.. فوائد ومخاطر

عادة ما يتناول أربعة من كل خمسة بالغين أميركيين الأدوية المباعة من دون وصفة طبية، وغالبا لعلاج أمراض مثل الصداع والآلام، والسعال ونزلات البرد، والحمى، والحساسية، والأمراض الجلدية، والحموضة ومشكلات الجهاز الهضمي الأخرى. ومن السهل فهم الأسباب، حيث تعد الأدوية المتاحة من دون وصفة طبية مريحة، ومتوفرة في محلات البقالة والمتاجر الكبرى وكذلك الصيدليات، علاوة على أنها أقل تكلفة من الذهاب إلى طبيب، وربما من دفع ثمن وصفة طبية مكلفة.
* منتجات بلا وصفة
وحسب إدارة الغذاء والدواء الأميركية، يوجد أكثر من 300 ألف منتج طبي متاح من دون وصفة طبية في السوق، وهذا الرقم في ازدياد في ظل التغيير الحاصل في تحويل عدد متزايد من الأدوية الموصوفة بوصفة طبية، إلى منتجات تباع من دون وصفة طبية. ووفقا لجمعية المستهلكين لمنتجات الرعاية الصحية، فقد انتقل منذ عام 1975، أكثر من مائة عنصر، أو دواء من حالة الوصفة الطبية إلى التوافر من دون وصفة طبية.
وخلال العام الماضي، أنفق الأميركيون نحو 44 مليار دولار على الأدوية المتاحة من دون وصفة طبية، وهو ما وفر لنظام الرعاية الصحية، حسب الجمعية، مبالغ بنحو 102 مليار دولار متمثلة في إلغاء زيارات الأطباء، واختبارات التشخيص، والوصفات الطبية.
وبالإضافة إلى توفير وقت ومال المستهلكين، تعطي الأدوية المتاحة من دون وصفة طبية لكثير من الناس شعورا بالتحكم في الذات فيما يخص الصحة والرفاهية.
ويكون هذا الأمر جيدا إذا جرى استخدام الأدوية من دون وصفة طبية بشكل ملائم، لحالة مشار إليها في الجرعة المناسبة، وليس لفترة أطول من المدة الموصى بها. ومع ذلك، يعترف واحد من كل خمسة بالغين الذين يتناولون الأدوية من تلقاء أنفسهم أنهم يأخذون أكثر من الجرعة الموصى بها أو يستخدمون الأدوية بشكل أكثر تكرارا مما هو مذكور في ملصقات الأدوية.
والقليل فقط يستشيرون الأطباء - أو حتى الصيادلة - بشأن سلامة وحكمة استخدام دواء معين من دون وصفة طبية. ووجد استطلاع رأي للمستهلك أجراه المجلس الوطني لمعلومات المريض والتعليم في عام 2011 أن معظم الناس يقرأون فقط بعض المعلومات المكتوبة على ملصقات الأدوية، وبالتالي قد يغفلون عن معلومات أساسية حول الاستخدام المناسب للدواء.
* تفاعل سلبي
وحتى إذا جرى استخدام الأدوية من دون وصفة طبية بشكل صحيح، فإنها قد تتسبب في بعض المشكلات، حيث ينبغي عدم تناول بعض الأدوية للأشخاص الذين لديهم ظروف صحية معينة، أو عدم تناولها بصحبة أدوية أخرى، سواء كانت بوصفة طبية أو من دون وصفة طبية، بسبب إمكانية حدوث تفاعلات سلبية.
وعلى سبيل المثال، يعتبر أسيتامينوفين، وهو العنصر النشط في دواء «تايلينول»، هو الدواء الأكثر استخداما على نطاق واسع من دون وصفة طبية، ويتناوله الأشخاص عادة لتخفيف الألم أو الحمى. لكن أسيتامينوفين هو أيضا عنصر متكرر في منتجات أدوية من دون وصفة طبية يجرى استخدامها غالبا، بما في ذلك كثير من أدوية السعال ونزلات البرد والحساسية ومسكنات الألم الموصوفة، مثل بيركوسيت وفيكودين. وفي حالة تناول كميات مفرطة، يمكن للأسيتامينوفين أن يؤدي إلى تلف الكبد الحاد. وتنتج الجرعات الزائدة من عقار أسيتامينوفين عن 30 ألف حالة استشفاء سنويا، وغالبا بسبب الفشل الكبدي الحاد. وكشفت دراسة أجريت على 500 شخص ونشرتها مجلة «الطب الباطني العام» في عام 2012 أن 24 في المائة من الأشخاص يتجاوزون من دون قصد الحد الآمن من 4 آلاف مليغرام من الأسيتامينوفين خلال فترة 24 ساعة عندما يأخذون منتجا واحدا يحتوي على هذا العقار. ويتناول 46 في المائة جرعة زائدة عند تناول منتجين في الوقت نفسه يحتويان على هذا المسكن للآلام.
ووفقا للمجلس الوطني، يقول ثلث الأميركيين إنهم يجمعون بين الأدوية عند علاج كثير من الأمراض، غير أن نسبة 1 في المائة منهم فقط يشيرون إلى أنهم يقرأون الملصق كاملا لكل عقار يتناولونه. وبناء عليه، يغفل معظم الأشخاص الازدواجية السامة المحتملة أو التفاعلات الضارة.
وللحصول على أفضلية المبيعات، تعرض عدة شركات التي تنتج أدوية من دون وصفة طبية منتجات ذات مكونات متعددة تهدف إلى علاج كثير من الأعراض في آن واحد. ورغم ذلك، لا يحتاج كثير من المستهلكين كافة تلك الأدوية الفعالة في منتج معين، وبالتالي يزيد من خطر التسمم من دون داع.
ويجرى استخدام نحو 40 في المائة من الأدوية من دون وصفة طبية بواسطة الأشخاص الذين يتجاوز سنهم 65 عاما، والذين هم معرضون على الأرجح للإصابة بمشكلات صحية تتعارض مع استخدام أدوية من دون وصفة طبية معينة. ونظرا للمشكلات الصحية المزمنة، والتغيرات العمرية المتعلقة بمدى قوة الجسم الذي يتلقى العلاج، والعدد الهائل من الوصفات الطبية التي يميل كبار السن لتناولها، يواجه كبار السن الخطر الأكبر من الآثار الجانبية والتفاعلات السلبية للأدوية. ومن بين المخاطر المرتبطة بالأدوية والتي يواجهها المرضى كبار السن على نحو متكافئ، هناك احتمال السقوط على الأرض، والاكتئاب والارتباك والهلوسة وسوء التغذية.
* الإمساك والحموضة
ولا يعني أن الدواء المتاح من دون وصفة أنه غير ضار. وعلى سبيل المثال، يقال إن المسهلات هي أكثر الأدوية المتاحة من دون وصفة طبية يساء استخدامها، ولا يقصد بذلك الأشخاص الذين يسيئون استخدامها بغرض إنقاص الوزن. وعند أخذها في كثير من الأحيان لمنع الإمساك، يمكن للمسهلات المحفزة أن تتسبب في الاعتماد عليها، حيث يمكن للأمعاء أن تفقد قدرتها على العمل من دونها.
ويمكن للأدوية المنومة المتاحة من دون وصفة طبية التي تحتوي على مضادات الهستامين أن تعكس المشكلة: فهي تفقد فعاليتها بمرور الوقت، وهو ما قد ينتج عن أشخاص يتناولون أكثر من الجرعة الموصى بها. لا ينبغي استخدامها لأكثر من أسبوعين. وحتى إذا جرى تناولها وفقا لتوجيهات، فإنها يمكن أن تؤدي إلى النعاس أثناء النهار، والدوخة، وسُمك في إفرازات الشعب الهوائية.
يتناول بعض الأشخاص الذين يعانون من حموضة مزمنة مضادات الحموضة التي تقاوم آثار حمض المعدة. لكن هذا قد يتسبب أيضا في الإسهال أو الإمساك، ويمنع الامتصاص بعد الوصفات الطبية. وتعد أفضل الخيارات المتاحة الآن من دون وصفة طبية هي حاصرات «إتش 2» (مثل بيبسيد وزانتاك) ومثبطات مضخة البروتون (مثل نيكسيوم وبرايلوزيك وبريفاسيد) التي توقف إنتاج حمض المعدة. لكن هذه الأدوية قد تشكل أيضا مخاطر عند تناولها على المدى الطويل، بما في ذلك الكسور العظمية ونقص المغنسيوم التي يمكن أن تؤدي إلى حدوث نوبات.
عند تناول مضادات الالتهابات الستيرويدية أو غير الستيرويدية، مثل الأسبرين والإيبوبروفين والنابروكسين، لفترة طويلة للغاية، فإنها قد تشكل مخاطر بالمثل، بما في ذلك نزيف متقرح، وأمراض كلى أو كبد، وزيادة خطر الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية، وهكذا.
وعلى الرغم من أن الأدوية المتاحة من دون وصفة طبية عادة ما تكون آمنة عند استخدامها بين حين وآخر وبشكل صحيح من قبل البالغين الأصحاء، فإن أولئك الذين يعانون من مشكلات صحية مزمنة يخاطرون بحدوث تفاعلات سلبية محتملة خطيرة.
* احتياطات ضرورية
وينشر موقع «FamilyDoctor.org» التابع للأكاديمية الأميركية لأطباء الأسرة قائمة بالحالات الطبية التي قد تستلزم احتياطات إضافية: الربو، واضطرابات النزيف أو التخثر، ومشكلات في التنفس، وداء السكري، وتضخم البروستاتا، والصرع، والزرق، ومرض النقرس، ومرض القلب، وارتفاع ضغط الدم، ومشكلات في الجهاز المناعي أو الكلى أو الكبد، ومرض الشلل الرعاش، والمشكلات النفسية أو الدرقية.
وسيكون من الحكمة للأشخاص الذين يعانون من مشكلات صحية كامنة أو يأخذون عادة نوعا أو أكثر من الأدوية الموصوفة أن يستشيروا أطباءهم قبل تناول عقار من دون وصفة طبية. وعلى أقل تقدير ينبغي عليهم فحص الأمر مع الصيدلي. وإذا كنت تصرف وصفاتك الطبية كافة من الصيدلية نفسها، يكون من الأسهل التعافي التفاعلات الدوائية الضارة المحتملة. وإذا تعذر ذلك، احمل معك قائمة بكل الأدوية الموصوفة وغير الموصوفة التي تناولتها وأعرضها على الصيدلي.
ومن بين الاحتمالات الأخرى المعقولة عند استخدام دواء من دون وصفة طبية أن تلتزم بما يلي: اقرأ الملصق كاملا، بما في ذلك المكونات والجرعات وحدود الوقت والتحذيرات، مع ملاحظة إذا ما كان ينبغي أخذه مع الطعام أو على معدة خاوية، ولا تخلط الأدوية مع الكحول، وتجنب تناول مكملات الفيتامينات المعدنية في الوقت نفسه، وإذا كنت تعاني من الحساسية أو التفاعل السلبي، اكتب السبب المحتمل حتى تستطيع تجنب هذا العنصر المكون في المستقبل.

*خدمة «نيويورك تايمز»



الكشف عن عوامل وراثية مرتبطة بالشيخوخة المبكرة

يزيد الوهن من خطر السقوط والإعاقة ودخول المستشفى لدى كبار السن (بيكسلز)
يزيد الوهن من خطر السقوط والإعاقة ودخول المستشفى لدى كبار السن (بيكسلز)
TT

الكشف عن عوامل وراثية مرتبطة بالشيخوخة المبكرة

يزيد الوهن من خطر السقوط والإعاقة ودخول المستشفى لدى كبار السن (بيكسلز)
يزيد الوهن من خطر السقوط والإعاقة ودخول المستشفى لدى كبار السن (بيكسلز)

حدّد باحثون في جامعة ماكماستر الكندية، منطقة جديدة بالحمض النووي وجينين مرتبطين بها، ترتبط بالوهن والشعور المستمر بالضعف والإرهاق، مما يوفّر رؤى جديدة قد تساعد في تفسير سبب كون بعض كبار السن أكثر عرضة للوهن من غيرهم.

ويُعد الوهن تحدياً متزايداً للصحة العامة؛ خصوصاً ما يصاحب البشر في عمر الشيخوخة، فهو يزيد من خطر السقوط والإعاقة ودخول المستشفى والوفاة المبكرة، إلا أن أساسه البيولوجي لا يزال غير مفهوم بشكل كافٍ.

ويوفر الاكتشاف الجديد المنشور، الأربعاء، في مجلة «إن بي جيه إيجينج» المعنية بأبحاث الشيخوخة، رابطاً بيولوجياً لهذه الحالة، ويشير إلى سبل جديدة للكشف المبكر والتدخل الموجه. وتُسد هذه النتائج فجوة مهمة من خلال الكشف عن العوامل الوراثية التي تُسهم في تطور الوهن.

ويقول سايم برهان، المؤلف الرئيسي للدراسة والأستاذ المساعد في قسم مناهج البحث الصحي والأدلة والتأثير بجامعة ماكماستر: «يقدم لنا هذا البحث أدلة بيولوجية جديدة حول أسباب تطور الوهن. لقد حددنا منطقة جينية لم يسبق ربطها بالأمر من قبل. إن فهم كيفية تأثير كل من الجهاز المناعي والدماغ على الوهن يفتح المجال أمام الكشف المبكر، وربما اتباع مناهج أكثر تخصيصاً لدعم الشيخوخة الصحية».

ويضيف برهان، في بيان الأربعاء: «نأمل أن تساعد هذه النتائج الباحثين على تطوير أدوات لتحديد الأفراد المعرضين لخطر الوهن في وقت مبكر. فالوهن حالة معقدة تتأثر بعوامل عديدة، وتمثل الوراثة جزءاً مهماً من الصورة الكاملة».

الفحص الكامل

وأجرى فريق البحث نوعاً من الدراسات يُسمى دراسة الارتباط على مستوى الجينوم (GWAS)، التي تفحص الحمض النووي الكامل للعديد من الأشخاص لتحديد الاختلافات الجينية.

واستخدم الباحثون أكثر من 8 ملايين متغير جيني من أكثر من 23 ألف مشارك في الدراسة الكندية الطولية للشيخوخة (CLSA)، وصنفوا المشاركين إلى ثلاث فئات: غير مصابين بالوهن، ومعرضين للوهن، ومصابين بالوهن، وذلك بناءً على الخصائص المُثبتة سريرياً للوهن، والتي تشمل قوة القبضة، وسرعة المشي، والشعور بالإرهاق، وفقدان الوزن، وكفاءة النشاط البدني.

وكشف التحليل عن متغير جيني في منطقة لم تكن معروفة سابقاً على الكروموسوم 12، وهو أكثر شيوعاً لدى الأشخاص المصابين بالوهن. كما تم تحديد جينين (PLXNC1 وSOCS2) مرتبطين بهذه المنطقة، مما يُظهر دور الدماغ والجهاز المناعي في الوهن.

ويقول بارميندر راينا، أستاذ في قسم مناهج البحث الصحي والأدلة والتأثير بجامعة ماكماستر وأحد باحثي الدراسة إن «ظاهرة تزايد عدد كبار السن عالمياً بوتيرة متسارعة تُحتم علينا جميعاً إيجاد سُبل للشيخوخة الصحية»، مشدداً على أن معرفة الآليات البيولوجية الكامنة وراء الشيخوخة أمرٌ أساسي لإيجاد هذه السُّبل.

ويسعى الباحثون الآن إلى تطبيق هذه النتائج في مجموعات سكانية أكثر تنوعاً، ودراسة كيفية تأثير الجينات المُحددة على الالتهاب ووظائف الدماغ بمرور الوقت، واستكشاف إمكانية استهداف هذه المسارات البيولوجية للوقاية من الوهن أو تأخير ظهوره.

ويأمل الفريق أيضاً أن تدعم الأبحاث المستقبلية تطوير أدوات الكشف المبكر التي تُساعد الأطباء على تحديد الأفراد الأكثر عرضة للخطر قبل وقت طويل من تأثير الوهن على صحتهم.


4 مشكلات صحية قد تودي بحياتك في الصباح

مع بداية اليوم يبدأ الجسم التحوّل من حالة الراحة إلى النشاط وهو ما يتطلب سلسلة من التغيرات الفسيولوجية (بيكسلز)
مع بداية اليوم يبدأ الجسم التحوّل من حالة الراحة إلى النشاط وهو ما يتطلب سلسلة من التغيرات الفسيولوجية (بيكسلز)
TT

4 مشكلات صحية قد تودي بحياتك في الصباح

مع بداية اليوم يبدأ الجسم التحوّل من حالة الراحة إلى النشاط وهو ما يتطلب سلسلة من التغيرات الفسيولوجية (بيكسلز)
مع بداية اليوم يبدأ الجسم التحوّل من حالة الراحة إلى النشاط وهو ما يتطلب سلسلة من التغيرات الفسيولوجية (بيكسلز)

قد يبدو الاستيقاظ بمزاج سيئ أمراً عابراً لا يدعو للقلق، لكن ما لا يدركه كثيرون هو أن الساعات الأولى من الصباح قد تشهد ارتفاعاً ملحوظاً في خطر بعض المشكلات الصحية الخطيرة، خصوصاً تلك المرتبطة بالقلب والأوعية الدموية.

ورغم أن هذه الحالات يمكن أن تحدث في أي وقت من اليوم، فإن العلماء لاحظوا أن لها أنماطاً زمنية محددة ترتبط بإيقاع الساعة البيولوجية للجسم، وهو ما يجعل فترة الصباح مرحلة حساسة تستدعي الانتباه، وفقاً لما أوردته صحيفة «نيويورك بوست».

فمع بداية اليوم، يبدأ الجسم التحوّل من حالة الراحة إلى النشاط، وهو ما يتطلب سلسلة من التغيرات الفسيولوجية التي تهدف إلى تنشيطه وإعداده لمهامّ اليوم. تشمل هذه التغيرات ارتفاع مستويات هرمونات التوتر، وتنشيط الجهاز العصبي الودي، إضافة إلى عوامل أخرى مثل الجفاف الخفيف الناتج عن ساعات النوم، وتباطؤ النشاط الفيبرينوليتيكي، وهو النظام المسؤول عن منع تكوّن الجلطات الدموية.

ورغم أن هذه التغيرات طبيعية، فإنها قد تُشكّل عبئاً إضافياً على القلب والأوعية الدموية، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون عوامل خطر مسبقة. فارتفاع هرمونات التوتر، والتغيرات في تدفق الدم، وزيادة قابلية التجلُّط، كلها عوامل قد ترفع احتمالية الإصابة بمضاعفات قلبية خطيرة، وهي لا تزال تُعد من الأسباب الرئيسية للوفاة في عدد من الدول.

وفيما يلي أبرز أربع حالات صحية قد تكون أكثر عرضة للحدوث خلال ساعات الصباح:

1. النوبة القلبية

يُعد الأشخاص المدخّنون، أو المصابون بارتفاع ضغط الدم أو ارتفاع الكوليسترول، أو الذين لديهم تاريخ عائلي لأمراض القلب، أو يعانون الإجهاد المزمن واضطرابات النوم، أكثر عرضة للإصابة بالنوبات القلبية في أي وقت من اليوم. ومع ذلك تشير الدراسات إلى أن خطر تفاقم أعراض القلب يزداد في ساعات الصباح.

وقد أشار الدكتور ويليام ج. إليوت، في المجلة الأميركية لارتفاع ضغط الدم، إلى أن أمراض القلب والأوعية الدموية تكون أكثر شيوعاً في أوقات معينة، مثل فصل الشتاء، وبداية كل شهر، ويوم الاثنين لدى العاملين، وكذلك خلال الساعات الأولى من الصباح. وتشير البيانات إلى أن خطر الإصابة بالنوبة القلبية يرتفع بنسبة تصل إلى 40 في المائة، بين الساعة السادسة صباحاً والثانية عشرة ظهراً، كما يزداد خطر الوفاة الناتجة عنها بنسبة 29 في المائة.

2. السكتة الدماغية

يرتفع خطر الإصابة بالسكتة الدماغية، بشكل ملحوظ، خلال الساعات التي تلي الاستيقاظ مباشرة، حيث قد يصل إلى نحو 49 في المائة، وفقاً للدكتور إليوت. ويتشابه عدد من عوامل الخطر والأسباب التي تؤدي إلى النوبات القلبية الصباحية مع تلك المرتبطة بالسكتات الدماغية. وتُعد السكتة الدماغية من الأسباب الرئيسية للوفاة، وقد أظهر تحليلٌ أجرته جمعية القلب الأميركية أن نوعي السكتة الدماغية - الإقفارية الناتجة عن انسداد الشرايين، والنزفية الناتجة عن نزيف أو تسرّب دموي - يحدثان بوتيرة أعلى، خلال ساعات الصباح.

3. تمزق تمدد الأوعية الدموية الأبهري البطني

يحدث هذا النوع من الحالات عندما يتمدّد الشريان الأبهر - وهو الشريان الرئيسي في الجسم الذي يمتد من أسفل الحجاب الحاجز إلى منطقة البطن - ويضعف جداره، مما قد يؤدي إلى تمزقه، وهي حالة طبية خطيرة قد تكون مهدِّدة للحياة.

وتشير الدراسات إلى أن خطر تمزق تمدد الأوعية الدموية الأبهري البطني يرتبط، بشكل وثيق، بالإيقاع اليومي للجسم، وخاصة بالتغيرات في ضغط الدم الانقباضي وارتفاع ضغط الدم. وقد يكون لضبط ضغط الدم ومعدل ضربات القلب في الصباح الباكر دور في تقليل هذا الخطر.

4. الانصمام الرئوي

يحدث الانصمام الرئوي عندما تسدّ جلطة دموية أحد الشرايين الرئيسية في الرئتين، وهي حالة طبية طارئة قد تكون قاتلة إذا لم يجرِ التعامل معها بسرعة. وتشير الأبحاث إلى أن حالات الانصمام الرئوي المميتة تميل أيضاً إلى الحدوث خلال ساعات الصباح، ويرتبط ذلك بعوامل مُشابهة لتلك التي تزيد من خطر الحالات القلبية الأخرى. ومع ذلك فإن عوامل إضافية، مثل العمر والجنس، قد تؤثر على توقيت حدوث هذه الحالة وشدتها.


عصير الكرفس: هل يساعد فعلاً في خفض ضغط الدم؟

الكرفس يساعد في خفض ضغط الدم والوقاية من عدة مشكلات صحية (بيكسلز)
الكرفس يساعد في خفض ضغط الدم والوقاية من عدة مشكلات صحية (بيكسلز)
TT

عصير الكرفس: هل يساعد فعلاً في خفض ضغط الدم؟

الكرفس يساعد في خفض ضغط الدم والوقاية من عدة مشكلات صحية (بيكسلز)
الكرفس يساعد في خفض ضغط الدم والوقاية من عدة مشكلات صحية (بيكسلز)

في ظل تزايد الاهتمام بالخيارات الغذائية الطبيعية لدعم الصحة والوقاية من الأمراض، برزت بعض الأطعمة بوصفها عناصر فعّالة يمكن أن تُسهم في تحسين وظائف الجسم الحيوية، ومن بينها الكرفس الذي اكتسب شهرة واسعة في السنوات الأخيرة. ويُصنَّف الكرفس ضمن ما يُعرف بـ«الأطعمة الخارقة»؛ إذ يعتقد كثيرون أن تناوله، خصوصاً على شكل عصير، قد يساعد في خفض ضغط الدم والوقاية من عدد من المشكلات الصحية، مثل ارتفاع الكوليسترول والالتهابات.

ويعود هذا التأثير المحتمل إلى احتواء الكرفس على مجموعة من المركبات النباتية المهمة، بالإضافة إلى عنصر البوتاسيوم، الذي يعمل بشكل طبيعي على خفض ضغط الدم من خلال إرخاء جدران الأوعية الدموية والمساعدة في التخلّص من الملح والماء الزائد في الجسم، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

قيمة غذائية عالية تدعم الصحة العامة

يُعدّ الكرفس، سواء بسيقانه أو بذوره، مصدراً غنياً بالفيتامينات والمعادن، فضلاً عن احتوائه على مضادات الأكسدة، فهو يحتوي على فيتامينات مهمة؛ مثل: فيتامينات «سي» و«كيه» و«بي 6» و«بي 2» و«إيه». كما يُعدّ مصدراً جيداً لعناصر غذائية أخرى، منها حمض الفوليك، والبوتاسيوم، والمنغنيز، وحمض البانتوثينيك، بالإضافة إلى الألياف الغذائية.

كما يحتوي الكرفس على مجموعة من المغذيات النباتية التي تمتلك خصائص قوية مضادة للأكسدة والالتهابات، وهو ما يعزّز قيمته الصحية. ويتميّز أيضاً بانخفاض سعراته الحرارية ونسبة السكر فيه، مما يجعله خياراً مناسباً بوصفه وجبة خفيفة صحية.

امرأة تحمل باقة من الكرفس داخل أحد المتاجر (بيكسلز)

دور البوتاسيوم في خفض ضغط الدم

يحتوي الكرفس على مستويات مرتفعة من البوتاسيوم، وهو معدن أساسي يلعب دوراً مهماً في تنظيم ضغط الدم. إذ يساعد البوتاسيوم الكلى على التخلص من الصوديوم الزائد (الملح) عبر البول، وهو ما يقلل من احتباس السوائل في الجسم، وبالتالي يُسهم في خفض حجم الدم وضغطه.

بالإضافة إلى ذلك، يعمل البوتاسيوم على توسيع الأوعية الدموية، مما يُسهّل تدفق الدم داخلها، ويُسهم في تقليل ضغط الدم بشكل طبيعي.

تأثير مركب «3-إن-بيوتيل فثاليدي» (NBP)

تحتوي بذور الكرفس على مركب يُعرف باسم «3-إن-بيوتيل فثاليدي» (NBP)، وهو مركب نباتي يوجد بتركيزات عالية فيها. وقد أظهرت دراسات أُجريت على الحيوانات أن هذا المركب قد يُسهم في خفض ضغط الدم، من خلال عمله مدرّاً طبيعياً للبول، بالإضافة إلى تأثيره حاصراً لقنوات الكالسيوم، وهو ما يساعد على استرخاء الأوعية الدموية.

وفي سياق الدراسات البشرية، أُجريت دراسة عام 2013 لتقييم تأثير مستخلص بذور الكرفس على ضغط الدم، حيث شارك فيها 30 شخصاً يعانون من ارتفاع ضغط الدم. وقد تناول المشاركون كبسولات تحتوي على 75 ملغ من مستخلص بذور الكرفس مرتين يومياً لمدة ستة أسابيع، وأظهرت النتائج أن جميع المشاركين سجّلوا انخفاضاً في مستويات ضغط الدم بعد انتهاء فترة الدراسة.

فوائد إضافية للكرفس

لا تقتصر فوائد الكرفس على خفض ضغط الدم، بل يمتد تأثيره ليشمل جوانب صحية أخرى. فهو يحتوي على معادن مثل الحديد والكالسيوم والفوسفور، كما يُعدّ مصدراً للبروتين وعدد من الأحماض الأمينية الحرة والزيوت الأساسية ومركب الإينوزيتول، إلى جانب مجموعة متنوعة من الفيتامينات.

وقد يُسهم الكرفس في زيادة الشهية، وتنشيط الدورة الدموية، وتعزيز كفاءة الجهاز المناعي، فضلاً عن دعم وظائف الدماغ. كما يحتوي على مركب طبيعي يُعرف باسم الأبيجينين، الذي يُعتقد أنه يساعد في الوقاية من ارتفاع ضغط الدم من خلال دوره في توسيع الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم.

Your Premium trial has ended