30 فصيلاً سوريًا مسلحًا يحضرون مؤتمر السعودية للمعارضة

أوباما: لا تسوية في سوريا مع بقاء الأسد.. ولافروف: بل ضروري للحل السلمي

صور مقتطعة من فيديو بثه الموقع الرسمي لوزارة الدفاع الروسية، الثلاثاء، ويبدو فيه أفراد من القوات الجوية الروسية يحملون القنابل على مفجر «توبوليف 22» استعدادا لعملية قصف ضد أهداف في سوريا (أ.ب)
صور مقتطعة من فيديو بثه الموقع الرسمي لوزارة الدفاع الروسية، الثلاثاء، ويبدو فيه أفراد من القوات الجوية الروسية يحملون القنابل على مفجر «توبوليف 22» استعدادا لعملية قصف ضد أهداف في سوريا (أ.ب)
TT

30 فصيلاً سوريًا مسلحًا يحضرون مؤتمر السعودية للمعارضة

صور مقتطعة من فيديو بثه الموقع الرسمي لوزارة الدفاع الروسية، الثلاثاء، ويبدو فيه أفراد من القوات الجوية الروسية يحملون القنابل على مفجر «توبوليف 22» استعدادا لعملية قصف ضد أهداف في سوريا (أ.ب)
صور مقتطعة من فيديو بثه الموقع الرسمي لوزارة الدفاع الروسية، الثلاثاء، ويبدو فيه أفراد من القوات الجوية الروسية يحملون القنابل على مفجر «توبوليف 22» استعدادا لعملية قصف ضد أهداف في سوريا (أ.ب)

تلقت مجموعة من فصائل المعارضة العسكرية السورية، الدعوة من السعودية لحضور مؤتمر المعارضة السورية الذي تستضيفه السعودية الشهر المقبل للخروج بوفد موحد يفاوض النظام السوري بداية العام المقبل بحسب مقررات اجتماع «فيينا- 2». في الوقت الذي قال فيه الرئيس الأميركي باراك أوباما، أمس، إنه لن يتم التوصل إلى تسوية سياسية مع بقاء الرئيس بشار الأسد في السلطة. هذا في الوقت الذي قال فيه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن «الرئيس السوري بشار الأسد يمثل مصالح جزء كبير من المجتمع السوري، ويستحيل إيجاد حل سلمي من دونه».
وأوضح محمد علوش، القيادي في «جيش الإسلام»، في اتصال هاتفي أمس، أنهم يثقون في السياسة والإجراءات التي اتخذتها السعودية لنصرة الشعب السوري ورفع معاناته التي تراكمت طيلة الأعوام بفعل نظام الأسد القمعي ومن ورائه إيران وحزب الله اللبناني، مشيرًا إلى أن أكثر من 30 فصيلا عسكريا مسلحا سيشاركون في اللقاء المرتقب في السعودية، وفي طليعتهم جيش الإسلام وأحرار الشام وفيلق حمص وفصائل الجيش الحر وجيش اليرموك والفرقة الساحلية في جبال الأكراد والجبهة الشامية.
وذكر محمد علوش ، أن جبهة النصرة لن تكون بين الفصائل التي ستحضر للسعودية، نظرًا لامتلاكها مشروعها الخاص، مؤكدًا أن مبادئ المعارضة السورية المسلحة تتماشى مع القيم والأخلاق وتتعارض مع إرهاب «داعش»، مضيفا بالقول: «قضيتنا مع النظام وليس لنا أجندة أخرى، سواء بالتمدد خارج البلاد أو الإضرار بالشعوب الأخرى كما جرى أخيرًا في باريس من هجمات إرهابية أوقعت أكثر من 130 قتيلاً من الأبرياء».
وكان المشاركون في محادثات «فيينا- 2»، قد اتفقوا أخيرًا، على عقد لقاء جديد خلال شهر، لتقييم التقدم بشأن التوصل لوقف إطلاق النار في سوريا، وبدء عملية سياسية.
وقال البيان الختامي، إن المشاركين بالمحادثات، أقروا جدولا زمنيا محددا، لتشكيل حكومة انتقالية في سوريا، وإجراء انتخابات خلال 18 شهرًا.
وسيضم المؤتمر الذي يقام في أبها بالسعودية، جميع الأطراف السياسية والعسكرية التي تمثل الشعب السوري، لتوحيد الرؤى والمواقف، تمهيدا لتطبيق قرارات «جنيف- 1» التي تنص على تعيين هيئة انتقالية للحكم في سوريا تخلو من الأسد.
وفي العاصمة الفلبينية مانيلا، أمس، تحدث الرئيس أوباما، الذي يحضر القمة السنوية لمنتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي (أبيك)، للصحافيين، فقال: «القول الفصل هو أنني لا أرى موقفا يمكننا فيه إنهاء الحرب الأهلية في سوريا مع بقاء الأسد في السلطة.
وإن الأمر قد يتطلب بضعة شهور حتى تقبل روسيا وإيران والنخبة الحاكمة في سوريا بأنه لن تكون هناك نهاية للحرب الأهلية». وقال أوباما إن موسكو وطهران تعتبران تنظيم داعش «خطرا حقيقيا»، لكن جهود موسكو في سوريا تهدف إلى دعم الأسد. ونقلت «رويترز» عنه قوله: «ما نفعله مع أعضاء تحالفنا هو إدراك أن الأمر قد يتطلب بضعة شهور إلى أن يعرف الروس والإيرانيون، وبصراحة بعض الأعضاء في الحكومة السورية والنخبة الحاكمة داخل النظام الحقائق التي قلتها للتو».
من جهته، قال لافروف في حديث لإذاعة «صوت روسيا» إن «البلدان الغربية أدركت بطلان تصريحاتها السابقة التي كان مفادها أن جميع قضايا سوريا ستحل تلقائيا برحيل الأسد». وأضاف: «روسيا بدأت تشعر بتعديل الموقف الغربي من الأزمة السورية منذ الخطاب الذي ألقاه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الجمعية العامة للأمم المتحدة». فيما أعاد إلى الأذهان ما سبق وردده كثيرون ومنهم شركاء روسيا الغربيون، وكذلك بعض الدول الأخرى حول توقعاتهم بشأن سقوط الأسد قريبا، وتصريحاتهم حول أن «أيامه معدودة» طوال السنوات الأربع منذ اندلاع الأزمة السورية، قال لافروف إن «كل توقعاتهم حول اندلاع انتفاضة شعبية والإطاحة بالأسد لم تتحقق»، فيما أكد أن النتيجة المنطقية لكل ذلك تعني «أن الأسد يمثل مصالح جزء كبير من المجتمع السوري، ولذلك لا يمكن التوصل إلى حل سلمي من دونه».
وتعليقا على ما قاله الرئيس الأسد في مقابلة مع التلفزيون الإيطالي التي بثت أمس، حول إصراره على أن الجدول الزمني للمرحلة الانتقالية يبدأ بعد إلحاق الهزيمة بالإرهاب، أشارت مصادر دبلوماسية روسية لـ«الشرق الأوسط»، نقلا عن لافروف أمس في حديثه إلى «إذاعة صوت روسيا»، أنه «من غير الجائز التوقف عند أي شروط مسبقة، ونحن في مواجهة مثل هذه الإخطار الهائلة التي لم يسبق لها مثيل»، لكنها أضافت أيضا أن الخطوات اللاحقة يجب أن تنطلق استنادا إلى ما جرى التوصل إليه في فيينا وما سبق التوصل إليه في جنيف في 30 يونيو (حزيران) 2012.
وكان ميخائيل بوغدانوف المبعوث الشخصي للرئيس فلاديمير بوتين إلى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ونائب وزير الخارجية الروسية، تحدث أمس، عن أن موسكو تستقبل وليد المعلم وزير الخارجية السورية الأسبوع المقبل، وأن لقاء سوف يجمعه مع نظيره الروسي سيرغي لافروف. وقال: «ننتظر الآن تأكيدا، نأمل أن تجري في الأسبوع المقبل مشاورات معمقة ومثمرة للغاية بين الوزيرين»، مشيرا إلى أنه خلال المشاورات سيتم بحث نتائج وآفاق «العمل المشترك في المجالين الرئيسيين: مكافحة الإرهاب والمضي بالعملية السياسية على أساس إعلان جنيف بتاريخ 30 يونيو 2012 واتفاقيات فيينا».
ومن المقرر أيضا أن يسافر وزير الخارجية الروسية إلى تركيا الأسبوع المقبل، للمشاركة في أعمال الدورة الخامسة للفريق الروسي التركي المشترك للتخطيط الاستراتيجي.
وقالت أنا زاخاروفا الناطقة باسم الخارجية الروسية إن «الوزير لافروف سيبحث مع الجانب التركي الأزمة السورية والتطورات على الساحة الشرق أوسطية وفي شمال أفريقيا، وغيرها من القضايا الثنائية ذات الاهتمام المشترك، فضلا عن التسوية القبرصية، وسبل الارتقاء بجدوى مكافحة الإرهاب».
في إسطنبول، اعتبر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن «السبب الرئيسي للمآسي الإنسانية والأنشطة الإرهابية التي تحدث في منطقتنا هو رئيس النظام السوري بشار الأسد الذي قتل 380 ألفا من مواطنيه». ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عنه القول أمس الخميس، بأن «كل المنظمات الإرهابية في المنطقة تخدم نظام الأسد بشكل مباشر أو غير مباشر، كما أن تنظيم داعش يحظى بدعم من النظام السوري الذي يحصل منه على النفط مقابل المال».
وقال إن «الأسد يمارس إرهاب الدولة، ومن يدعمه يعد مشاركًا في جرائمه ويتحمّل معه المسؤولية عن الأرواح التي أزهقت».



هجوم حوثي يستهدف مطار عدن وقصر معاشيق

دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)
TT

هجوم حوثي يستهدف مطار عدن وقصر معاشيق

دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)

استهدفت الميليشيات الحوثية مطار عدن الدولي وقصر معاشيق الرئاسي بصواريخ باليستية، حسبما أعلنت القوات المسلحة اليمنية، الجمعة.

وأشار الناطق الرسمي للقوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إلى استمرار استهداف الميليشيا لمقدرات الشعب، مؤكداً أن الهجمات على المطارات تكشف تناقض الحوثيين بين ادعاء رفع الحصار وممارسته بحق اليمنيين.

من جانبها، أوضحت الحكومة اليمنية أن تجدُّد الهجمات الإرهابية الحوثية على القصر للمرة الثانية، والسابعة ضد المطار، بالتزامن مع محاولة استهداف مكة المكرمة، يكشف نهجاً تصعيدياً يتجاوز الاعتداء على مؤسسات الدولة ومنشآتها المدنية إلى تهديد أمن المنطقة واستقرارها، والاستخفاف بحرمة المقدسات الإسلامية.

وأوضح مجلس الوزراء، في بيان، الجمعة، أن تكرار استهداف مطار عدن، وهو منشأة مدنية حيوية تخدم المواطنين وتربط اليمن بالعالم، يمثل اعتداءً مباشراً على مصالح المواطنين، ومحاولة لتعطيل عمل المؤسسات العامة وتقويض قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

وشدَّد البيان على أن استهداف قصر معاشيق، مقر الحكومة ومؤسسات الدولة في العاصمة المؤقتة عدن، لن يغيّر من حقيقة مضي الدولة في أداء مسؤولياتها وواجباتها تجاه المواطنين، ولن يحقق مساعي الحوثيين لإرباك مؤسسات الشرعية أو فرض واقع بالقوة.

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

وأضاف أن الحكومة تتعامل مع هذه الاعتداءات بوصفها تهديداً مباشراً لسلطة الدولة وسلامة المواطنين واستمرارية الخدمات والمنشآت الحيوية، مما يستدعي استجابة شاملة وإجراءات عملية لحمايتها وضمان استمرار عملها والمرافق المدنية دون انقطاع.

وأعربت الحكومة اليمنية عن تضامنها الكامل مع السعودية، مُبيِّنة أن تزامن هذه الاعتداءات مع محاولة استهداف مكة المكرمة يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية واضحة إزاء سلوك يهدد أمن المنطقة وحرية الملاحة الجوية والمنشآت المدنية، ويمتد إلى المساس بأقدس مقدسات المسلمين.

وأضاف البيان أن مواجهة هذه التهديدات تتطلب موقفاً دولياً عملياً يتناسب مع خطورتها، ويحول دون استمرارها وإفلات المسؤولين عنها من المساءلة، مُجدِّداً التزام الحكومة اليمنية بمسؤولياتها الدستورية والوطنية، وبالعمل على استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب، بالتوازي مع حماية المواطنين وصون مقدراتهم.


الحوثيون يوسّعون عدوانهم على تعز نحو لحج جنوباً

صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
TT

الحوثيون يوسّعون عدوانهم على تعز نحو لحج جنوباً

صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)

مع صمود جبهات القوات اليمنية الحكومية في محيط مدينة تعز، خصوصاً في محوريها الجنوبي والغربي، وسّع الحوثيون عدوانهم العسكري، الجمعة، في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، في محاولة للتقدم نحو مديرية طور الباحة وفرض السيطرة النارية على مناطق استراتيجية تربط المحافظتين.

وتزامن التصعيد الميداني مع تكثيف القوات المسلحة اليمنية عملياتها الجوية والبرية ضد مواقع الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، شملت جبهتي تعز والساحل الغربي، وامتدت إلى محافظتي الجوف ومأرب (شرق)، في وقت حذرت فيه القوات الحكومية من تقارير ميدانية تتعلق باستخدام الجماعة قذائف يشتبه في احتوائها على مواد سامة، تسببت في حالات اختناق وإغماء بين مدنيين ومقاتلين.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1087 استهدافاً ناجحاً ضمن عملية «فجر اليمن»، باستخدام الطيران الحربي والمسيّر ومدفعية الميدان والراجمات، مشيرة إلى أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 336 قيادياً وعنصراً حوثياً، وتدمير وإعطاب 112 آليةً وعربةً ومعدةً ووسيلة إمداد وقطعة سلاح ثقيل.

وفي أحدث التطورات الميدانية، أفادت مصادر محلية باندلاع مواجهات عنيفة في مديرية المقاطرة بمحافظة لحج، عقب هجوم شنته الجماعة الحوثية من 3 اتجاهات؛ هي هيجة العبد وطريق الصحى ومحور حيفان، في مسعى للسيطرة على المديرية وتهيئة الطريق للتقدم باتجاه طور الباحة.

السيطرة على جبال المقاطرة تتيح لهم السيطرة النارية على شمال لحج (فيسبوك)

وتكتسب المقاطرة أهمية استراتيجية بالنظر إلى موقعها الجغرافي المشرف على طرق ومناطق حيوية في الريف الجنوبي لتعز وشمال لحج؛ إذ يتيح التقدم فيها للجماعة توسيع نطاق تهديدها العسكري وفرض السيطرة النارية على أجزاء من مديرية طور الباحة.

وتزامن الهجوم مع اشتباكات متقطعة على الحدود الإدارية بين تعز ولحج، خصوصاً في جبهة المضاربة، وسط معلومات عن وصول تعزيزات عسكرية للحوثيين، في حين تحدثت مصادر ميدانية عن دفع الجماعة بتعزيزات إضافية إلى مديرية الشمايتين جنوب تعز.

وفي محافظة تعز، شهدت جبهة السِّينة في منطقة الشقب، جنوب شرقي مدينة تعز، مواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين، بالتزامن مع تنفيذ طائرات مسيّرة تابعة للقوات الحكومية ضربات استهدفت مواقع وتجمعات للجماعة.

وسجلت الجبهات الغربية للمدينة اشتباكات متقطعة خلال ساعات الفجر، خصوصاً في محيط المنفذ الغربي، بينما ساد هدوء حذر في محاور الأقروض وكحلان وضحيح والشقب، جنوب شرقي المحافظة، وسط استمرار التحركات العسكرية على خطوط التماس.

جندي من القوات المسلحة اليمنية في محيط مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي تطور ميداني آخر، قصفت مدفعية القوات المسلحة تجمعاً مسلحاً للحوثيين في نقطة خالد بن الوليد بمنطقة الضباب غرب تعز، وأفادت معلومات ميدانية بسقوط قتلى وجرحى من عناصر النقطة.

كما استهدفت غارات جوية تجمعات للجماعة في سائلة عنقبة بمنطقة برداد، فيما دمرت غارة أخرى عربة عسكرية في منطقة الدعسة بالضباب، ما أدى إلى احتراقها.

وامتدت الضربات الجوية إلى مناطق أخرى في المحافظة؛ إذ استهدفت غارة شبكة الاتصالات في منطقة المجاشة بمديرية مقبنة، بينما طالت غارتان مديرية حيفان.

وفي الساحل الغربي، تعرضت منطقة العمود الصغرى في مديرية المخا لغارات جوية خلال ساعات الفجر، في إطار العمليات التي تستهدف مواقع الجماعة وتحركاتها العسكرية على امتداد الساحل.

صمود تعز أنهك الهجمات الحوثية المتواصلة على المدينة منذ أسابيع (أ.ف.ب)

وشملت الضربات كذلك محافظتي الجوف ومأرب (شرق)، حيث استهدفت غارتان منطقة حويشان في الجوف، بينما طالت غارة جوية مديرية ماهلية في مأرب.

وتقول القوات المسلحة اليمنية إنها نفذت مئات العمليات الجوية والبرية خلال الساعات الماضية، تركز جانب كبير منها على جبهات تعز، مع امتداد الضربات إلى مواقع الجماعة وخطوط تحركاتها في الساحل الغربي والمحافظات الشرقية.

قذائف سامة

في تطور يثير مخاوف بشأن طبيعة التصعيد العسكري، أعلنت القوات المسلحة اليمنية أنها تتعامل بجدية بالغة مع البلاغات الواردة من جبهات تعز بشأن استخدام الحوثيين قذائف يشتبه في احتوائها على مواد سامة، وسط تقارير عن إصابة مدنيين وأفراد من المقاومة الشعبية بحالات اختناق وإغماء.

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن هذه البلاغات تستوجب تحقيقاً عاجلاً لتحديد طبيعة المواد المستخدمة، وتوثيق آثارها، والكشف عن مصادرها والجهات المتورطة في توفيرها.

وأوضح النزيلي، في بيان، أن هذه الحوادث تأتي ضمن تصعيد مستمر تنتهجه الجماعة الحوثية بحق سكان تعز، يجمع بين القنص والقصف العشوائي للأحياء السكنية والحصار وقطع الطرق، ومنع وصول المياه والغذاء والدواء والإمدادات المنقذة للحياة.

مواقع سيطرة الحوثيين في تعز تتعرض لضربات جوية متواصلة (أ.ف.ب)

وحذرت القوات المسلحة الجماعة من التمادي في استهداف المدنيين أو استخدام وسائل قتالية محظورة، مؤكدة أن حماية المواطنين وكسر الحصار عن تعز مسؤولية ثابتة للدولة وقواتها المسلحة، وأنها ستتخذ الإجراءات اللازمة وفق التزاماتها الدستورية والقانون الدولي الإنساني.

ودعا البيان الأمم المتحدة والجهات الدولية المختصة إلى تحمل مسؤولياتها في ردع الانتهاكات، ودعم التحقيق العاجل في الحوادث المتعلقة بالقذائف المشتبه في احتوائها على مواد سامة، والضغط من أجل فتح الطرق وضمان وصول المساعدات والإمدادات الإنسانية دون عوائق.

وشددت القوات المسلحة اليمنية على أن مرتكبي الاعتداءات على المدنيين والقيادات المسؤولة عنها لن يفلتوا من المساءلة والعقاب.

جاهزية القوات في صعدة

في سياق التحركات العسكرية والسياسية المرتبطة بعملية «فجر اليمن»، تفقد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، عثمان مجلي، قوات الفرقة الرابعة طوارئ في منطقة كتاف والبقع بمحافظة صعدة، واستمع إلى إيجاز من قائد الفرقة اللواء رداد الهاشمي، بشأن مستوى الجاهزية العسكرية والمعنويات والاستعدادات الميدانية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عثمان مجلي يتفقد القوات في صعدة (إعلام حكومي)

وقال مجلي، في تصريح رسمي، إن الزيارة هدفت إلى تفقد أوضاع المقاتلين والاطلاع على مستوى التنظيم والجاهزية، معرباً عن ثقته بقدرة القوات المسلحة والأمن على استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء سيطرة الحوثيين.

وثمّن الدعم العسكري والإنساني والاقتصادي الذي تقدمه السعودية لليمن، مشيداً بجهود القوات المشتركة ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن.

وأكد مجلي أن عملية «فجر اليمن» لا تزال في بدايتها، وأن مجلس القيادة الرئاسي والحكومة ماضيان في استعادة مؤسسات الدولة، وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية وتحقيق أهداف العملية.


صنعاء تحت وطأة استدراج القاصرين والشبان للقتال

تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
TT

صنعاء تحت وطأة استدراج القاصرين والشبان للقتال

تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)

تصاعدت حالات اختفاء القاصرين والشبان في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وضواحيها خلال الأسابيع الأخيرة، وسط اتهامات للحوثيين باستدراجهم إلى معسكرات التجنيد وإخضاعهم لتدريبات قتالية، قبل نقلهم إلى جبهات القتال دون علم أسرهم أو موافقتها، في وقت تتزايد فيه مخاوف الأهالي من استغلال هذه الحوادث لابتزازهم، في ظل غياب المساءلة وعدم الكشف عن مصير المفقودين.

وقالت مصادر حقوقية محلية لـ«الشرق الأوسط»، إن حالات الاختفاء الغامضة باتت تؤرق السكان وأولياء الأمور، مع فقدان أطفال وشبان من المدارس والشوارع والأحياء السكنية، دون معرفة مصير بعضهم أو الحصول على معلومات عن أماكن وجودهم. وأضافت أن أسر المفقودين تضطر إلى البحث عن أبنائها بمفردها، وإطلاق مناشدات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في ظل ما تصفه بتجاهل الأجهزة الأمنية الخاضعة للحوثيين بلاغاتها.

وكشفت المصادر في صنعاء عن اختفاء نحو 13 طفلاً وشاباً من مناطق متفرقة في صنعاء منذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، موضحة أن أعمار أغلب المفقودين تتراوح بين 15 و23 عاماً، وأن بعضهم عُثر عليهم لاحقاً في جبهات ومعسكرات حوثية، بعد استدراجهم وإخضاعهم لدورات قتالية دون علم أسرهم أو موافقتها.

تدريب حوثي للأطفال على استخدام السلاح داخل فصول المدارس (إعلام محلي)

وأشارت المصادر إلى أن صنعاء ومدناً أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين سجلت منذ مطلع العام الحالي مئات البلاغات عن اختفاء أطفال وشبان، في حين لا تزال أسر تبحث عن أبنائها دون التوصل إلى معلومات بشأن مصيرهم. واتهم أجهزة أمن الجماعة بعدم التجاوب مع بلاغات الأهالي ومناشداتهم؛ ما يفاقم معاناة العائلات ويترك المفقودين عرضة للاستغلال والتجنيد.

وسُجلت أحدث الحالات خلال اليومين الماضيين، مع اختفاء المراهق أمجد نعمان السروحي (16 عاماً) من حارة الآنسي بمديرية معين وسط صنعاء، والشاب مختار عبد الله حسن الرفاعي (22 عاماً)، الذي فُقد بالقرب من سوق حزيز بضواحي صنعاء، وفقاً للمصادر الحقوقية.

استدراج إلى المعسكرات

تعكس شهادات أسر المفقودين مخاوف متزايدة من أن تكون حالات الاختفاء مدخلاً لاستدراج الأطفال والشبان إلى معسكرات الحوثيين، في ظل اتهامات لمشرفين تابعين للجماعة وسماسرة باستقطاب صغار السن واستغلال ظروفهم الاجتماعية والمعيشية لدفعهم نحو الالتحاق بالجبهات.

وفي إحدى هذه الحالات، روى أحد أقارب قاصر اختفى قبل شهرين من أحد أحياء صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، أن الأسرة أمضت خمسة أيام في البحث عنه بين الأحياء والمستشفيات، قبل أن تصل إليها معلومات من مشرف حوثي تفيد بوجوده في أحد المعسكرات شمال المدينة.

وقال قريب القاصر إن المشرف أبلغ الأسرة بأن عناصر حوثية استدرجت الصغير وأخضعته لتدريبات قتالية دون علم ذويه. وأوضح أن أيام البحث اتسمت بالخوف والقلق؛ خشية تعرض القاصر للأذى، قبل أن تكتشف الأسرة وجوده داخل معسكر حوثي، بعيداً عنها ودون موافقتها على إخضاعه للتدريبات العسكرية.

تلامذة في صف مدرسي يهتفون بـ«الصرخة الخمينية» (الشرق الأوسط)

من جهته، يقول «مُجيب»، وهو من سكان صنعاء وأب لأربعة أبناء، إن تزايد حالات اختفاء الأطفال والشبان جعل الأسر تعيش في خوف دائم على أبنائها، حتى أثناء ذهابهم إلى المدارس أو خروجهم لقضاء احتياجات بسيطة.

وأضاف: «أصبحنا نعيش في خوف دائم على أبنائنا، ولم نعد نشعر بالاطمئنان حتى عندما يخرج أحدهم لقضاء حاجة بسيطة. نخشى أن يستدرجه أحد العناصر والمشرفين الحوثيين أو يستغل حاجته وظروفه المعيشية، ثم نجد أنفسنا أمام أمر واقع لا نستطيع تغييره».

وأكد أن الأسر تريد ضمان سلامة أبنائها وتمكينهم من مواصلة تعليمهم وحياتهم بصورة طبيعية، بعيداً عن الاستقطاب والزج بهم في جبهات القتال.