مرضى السكري وتناول أدوية مضادات الالتهابات ومسكنات الألم

عقاقير شائعة قد تؤدي إلى ضعف القلب

مرضى السكري وتناول أدوية مضادات الالتهابات ومسكنات الألم
TT

مرضى السكري وتناول أدوية مضادات الالتهابات ومسكنات الألم

مرضى السكري وتناول أدوية مضادات الالتهابات ومسكنات الألم

ضمن تنبيه طبي ذي نوعية جديدة حول التأثيرات الصحية السلبية لتناول مُسكنات الألم من فئة «مضادات الالتهاب غير الستيرويدية»، أفادت دراسة أوروبية حديثة بأن تناول هذه النوعية الشائعة جداً من الأدوية من قِبل مرضى السكري غير المُصابين بضعف القلب «HF» أصلاً، ولو كان التناول لفترات زمنية قصيرة، يزيد بشكل كبير من احتمالات دخولهم المستشفى لأول مرة؛ بسبب حصول تراكم لمزيد من السوائل في الجسم، وظهور أعراض ضعف القلب لديهم بشكل واضح (تضطرهم إلى دخول المستشفى).
وبشكل مبدئي عند قراءة هذه النتائج، قد تُعزى أعراض ضعف القلب تلك؛ أي ضيق النفس، وتراكم السوائل (استسقاء) في الرئتين والساقين والبطن، إلى حصول اضطرابات في قدرات الكلى على حفظ توازن السوائل، ومن ثم زيادة تراكم السوائل في الجسم Fluid Overload، وليس نتيجة حصول ضعف حقيقي في مقدار قوة انقباض عضلة القلب؛ أي نتيجة التأثيرات السلبية لتلك الفئة من الأدوية المُسكّنة للألم على وظائف الكلى.

- أدوية شائعة
وترى الأوساط الطبية أن هذه النتيجة تنبِّه مرضى السكري وأطباءهم حول تبِعات عدم انضباط وصف وتناول هذه النوعية الشائعة من الأدوية، دونما ضرورة طبية تفرض ذلك، ودونما متابعة طبية لتأثيرات ذلك على المرضى.
ووفق ما نُشر ضمن عدد 10 أبريل (نيسان) الحالي، في مجلة الكلية الأميركية لأمراض القلب «Journal of the American College of Cardiology»، قدَّم باحثون، من الدنمارك، في قسم أمراض القلب بمستشفى جامعة كوبنهاغن، ومستشفى شمال زيلاند، ومؤسسة القلب الدنماركية «DHF»، ومن المملكة المتحدة في كلية لندن للطب، وجامعة كوين ماري في لندن، دراستهم بعنوان «فشل القلب بعد تناول الأدوية المضادة للالتهابات لدى مرضى السكري من النوع 2 T2DM».
وفي التفاصيل، تشير النتائج أيضاً إلى أن بعض المجموعات الفرعية من مرضى السكري، قد تكون أعلى عُرضة لهذه المخاطر المحتملة في الإصابة بضعف القلب، وهي تشمل مرضى السكري الكبار في السن، ومرضى السكري غير المنضبط، وأولئك الذين جرى لهم وصف أدوية مضادات الالتهاب غير الستيرويدية لأول مرة.
وخلال الفترة بين 1998 و2021، شمل الباحثون، في الدراسة، أكثر من 330 ألف شخص، متوسط أعمارهم 62 سنة، وتابعوا مِن بينهم مَن هم: مصابون بمرض السكري النوع 2، وليسوا مُصابين بضعف القلب، ولم يكونوا يتناولون أدوية مُسكنات الألم من فئة «مضادات الالتهاب غير الستيرويدية»، خلال الأشهر الثلاثة الماضية.
وقال الباحثون، في خلاصة النتائج: «لدى مرضى النوع 2 من مرض السكري، جرى استخدام مضادات الالتهاب غير الستيرويدية على نطاق واسع، وارتبط ذلك بزيادة خطر دخول المستشفى لأول مرة، بسبب أعراض ضعف القلب. ويبدو أن المرضى المتقدمين في السن، وأولئك الذين لديهم مستويات مرتفعة في تراكم السكريات في الهيموغلوبين HbA1c، والمستخدمين الجدد لمضادات الالتهاب غير الستيرويدية NSAID، هم الأكثر عرضة للإصابة (بأعراض ضعف القلب). ويمكن لهذه النتائج أن توجِّه الأطباء الذين يصفون مضادات الالتهاب غير الستيرويدية».
لكن المهم هو التالي؛ أن الإشكالية هي في فهم معنى وتداعيات ظهور تلك الحالة من علامات ضعف القلب، الناجمة عن زيادة تراكم السوائل في الجسم (نتيجة اضطراب قدرات الكلى على حفظ توازن سوائل الجسم، وليس نتيجة ضعف حقيقي في قدرة القلب على ضخ الدم)، وهي ما لخصها الدكتور أندرس هولت، الباحث الرئيسي في الدراسة، والطبيب بمستشفى جامعة كوبنهاغن، بأن ذلك قد يبعث على اعتقاد أن الحالة قد تكون أقل حِدة وأهمية، وحتى قد تكون مرتبطة بنتائج أفضل، مقارنة بأشكال أخرى من ضعف القلب الحقيقي.

- مظاهر ضعف القلب
وقد عقّب الدكتور أندرس هولت على ذلك بقوله إن نتائج التحليل البحثي، في الدراسة الحالية الحديثة، تُقدّم تلميحاً على عكس ذلك تماماً! ذلك أنه، ووفق ما لاحظه الباحثون، كانت معدلات الوفيات، خلال السنوات الخمس التالية، بين مرضى السكري الذين أصابتهم تلك النوبات من «مظاهر وعلامات» ضعف القلب (بعد تناول تلك الأدوية المُسكّنة والتي استدعت دخول المستشفى لدى أولئك المرضى)، هي معدلات مماثلة للوفيات بين المرضى الذين لديهم بالفعل ضعف في القلب نتيجة أسباب أخرى. وقال: «مما قد يشير إلى أن فشل القلب، المرتبط بتناول الأدوية المسكنة للألم من فئة مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، هو أكثر من مجرد حمل زائد ومؤقت لتراكم السوائل في الجسم». وأضاف أن تلك الأدوية قد تعزز حصول حالة ضعف القلب، من خلال تأثيراتها المباشرة عليه، وذلك عبر تحفيز حصول اضطرابات نبض القلب «Arrhythmias»، وتليّف البنية التشريحية لعضلة القلب «Heart Fibrosis»، وتضيق الأوعية الدموية للقلب والالتهابات «Subclinical Inflammation»، وارتفاع ضغط الدم.
ونبه إلى أن الدراسة الحالية لا تحدد ما إذا كان ضعف القلب المرتبط بمضادات الالتهاب غير الستيرويدية ينبع من الحمل الزائد والعابر للسوائل في الجسم، أو هو بالفعل نتيجة التأثيرات القلبية المباشرة لها، و«لكن، على الأرجح، مِن كليهما»، كما قال، خصوصاً، وكما يجدر ألّا ننسى، أن الإصابة بمرض السكري من النوع 2 بحد ذاتها هي عامل قوي جداً للإصابة بضعف القلب؛ نتيجة آليات مَرَضية وتداعيات صحية عدة.
والواقع أن مرضى السكري من النوع 2 هم بحاجة فعلية، وطوال الوقت، للعمل الجادّ على اتباع كل الطرق الصحية الممكنة للوقاية من الإصابة بأي نوع من أمراض القلب؛ لأنهم أعلى عُرضة للإصابة بها. وهذه الطرق الصحية لا تشمل فحسب ضبط ارتفاع نسبة السكر في الدم، ولا ضبط أي اضطرابات في الكولسترول والدهون فحسب، ولا ضبط ارتفاع ضغط الدم فحسب، ولا ضبط وزن الجسم فحسب ضمن المعدلات الطبيعية، ولا الحرص على ممارسة الرياضة البدنية اليومية فحسب، بل أيضاً الاحتماء من أي مسببات مُحتملة لتدهور وظائف الكلى أو سلامة الشرايين في الجسم، أو ارتفاع ضغط الدم، أو تفاقم نشاط عمليات الالتهابات المزمنة، وزيادة كمية المركبات الكيميائية التي تفرزها تلك التفاعلات الالتهابية، وخصوصاً تناول أي أدوية لا ضرورة لها، أو بجرعات تفوق الكافي منها، أو لفترات زمنية طويلة دون حاجة إلى ذلك.

- تحذيرات قبل تناول مضادات الالتهاب غير الستيرويدية
> تشترط «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» أن يحتوي الملصق التعريفي لأي من مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، من «غير الأسبرين»، على هذه التحذيرات المحددة:
- يمكن أن تزيد مضادات الالتهاب غير الستيرويدية من فرص الإصابة بالنوبات القلبية أو السكتات الدماغية. قد يكون هذا الخطر أكبر، إذا كنت تعاني من أمراض القلب، أو عوامل الخطر لأمراض القلب (على سبيل المثال، التدخين، ارتفاع ضغط الدم، ارتفاع الكولسترول، مرض السكري). ومع ذلك، قد يزداد الخطر أيضاً لدى الأشخاص الذين لا يعانون من أمراض القلب أو عوامل الخطر هذه. يمكن أن يحدث هذا الخطر، في وقت مبكر من العلاج، وقد يزيد مع الاستخدام الأطول.
- يمكن أن تحدث مشكلات القلب التي تسببها مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، في الأسابيع الأولى من الاستخدام، وقد تحدث بشكل متكرر مع الجرعات العالية، أو مع الاستخدام طويل الأمد.
- يجب عدم استخدام مضادات الالتهاب غير الستيرويدية التي لا تحتوي على الأسبرين، قبل أو بعد جراحة القلب المفتوح لشرايين القلب (جراحة المجازة القلبية).
ولجميع مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، بما في ذلك الأسبرين:
- قد تزيد مضادات الالتهاب غير الستيرويدية من فرصة حدوث آثار جانبية خطيرة في المعدة والأمعاء، مثل القرحة والنزيف. يمكن أن تحدث هذه الآثار الجانبية دون علامات تحذير. وقد يكون هذا الخطر أكبر لدى الأشخاص الذين هم من كبار السن، أو لديهم تاريخ سابق من قرحة المعدة أو مشكلات النزيف، أو يتناولون أدوية سيولة الدم، أو يتناولون 3 مشروبات كحولية أو أكثر يومياً.

- متابعة طبية لتناول أدوية فئة مضادات الالتهاب غير الستيرويدية
- أدوية فئة مضادات الالتهاب غير الستيرويدية هي واحدة من فئات الأدوية المهمة لدى الأوساط الطبية. وقدَّمت، ولا تزال، خدمات ذات فائدة عالية لكثير من المرضى، في كثير من الحالات المَرَضية. وهي في شأن الأهمية، لا تقل مطلقاً عن المضادات الحيوية وفئات أدوية علاج كل من السكري، وارتفاع ضغط الدم، واضطرابات الكولسترول، وأدوية غيرها من الأمراض المزمنة الرئيسية.
وبالأساس، سُمّيت بهذا الاسم للتفريق بينها وبين فئات الأدوية من مشتقات الكورتيزون (الستيرويد) المضادة للالتهابات.
وكغيرها من فئات الأدوية «المؤثرة» في الجسم بشكل عميق، فإن لها آثاراً جانبية ومضاعفات وتداعيات عند تناولها بكميات تفوق الحاجة إليها، ولفترات زمنية طويلة، ودونما ضرورة طبية، ومع عدم متابعة احتمالات تسببها في أضرار على الجسم.
وبالأصل، فإن الأدوية غير الستيرويدية المضادة للالتهابات «المسكنات» يجري تناولها للمساعدة في تخفيف أوجاع الظهر، وآلام الأسنان، وآلام العضلات، والصداع، وآلام الحيض، والتهابات المفاصل، وإصابات الأوتار، والحمى، وغيرها، ومنها الأسبرين وعقاقير أخرى غيره. ومن تلك العقاقير الأخرى غير الأسبرين، كل من إيبوبروفين (أدفيل، موترن)، وديكلوفيناك (فولتارين)، ونابروكسين، وغيرها كثير.
وطريقة عملها بالمجمل هو منع إنتاج مواد كيميائية معينة بالجسم تسبب الالتهاب أو الألم أو ارتفاع حرارة الجسم.
وفي الغالب، عندما يُسمح بتناولها دون وصفة طبية، يُنصح بعدم تجاوز ذلك مدة أكثر من 3 أيام، لعلاج حمى ارتفاع حرارة الجسم، أو 10 أيام، لأي نوع من آلام الجسم، أي الاستخدام لمدى قصير.
ولكن، كما يقول الأطباء في «كليفلاند كلينك»: «إذا سمح لك طبيبك بتناول مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، لفترة طويلة من الوقت، فيجب عليك، أنت وطبيبك، مراقبة الآثار الجانبية الضارة، وإذا لاحظت آثاراً جانبية سيئة، فقد يحتاج علاجك إلى التغيير».
ويضيفون: «المدة التي تستغرقها مضادات الالتهاب غير الستيرويدية في العمل، تعتمد على نوع العقّار من بينها، والحالة التي يجري علاجها. وقد يعمل بعضها في غضون ساعات قليلة، بينما قد يستغرق البعض الآخر أسبوعاً أو أسبوعين. وبشكل عام، بالنسبة لإصابات العضلات الحادّة (الألم المفاجئ الحاد)، نوصي بتلك التي تعمل بسرعة. ومع ذلك، قد يلزم تناولها كل 4 إلى 6 ساعات بسبب وقت العمل القصير. وبالنسبة لالتهابات المفاصل المزمنة، التي تحتاج إلى علاج طويل الأمد، يوصي الأطباء، عادةً، بتلك التي يجري تناولها مرة أو مرتين فقط في اليوم. ومع ذلك يستغرق الأمر وقتًا أطول بشكل عام، حتى يكون لهذه الأدوية تأثير علاجي».
والأهم هو قولهم: «بعد أن تبدأ برنامج هذه الأدوية الخاص بك، قم بمقابلة طبيبك بانتظام؛ للتحقق من أي آثار جانبية ضارة. وإذا لزم الأمر، فقم بإجراء أي تغييرات. قد يلزم إجراء اختبارات الدم، أو الاختبارات الأخرى (بما في ذلك اختبار وظائف الكلى) لهذا الجزء من علاجك».


مقالات ذات صلة

نقص الحديد لا يظهر في التعب فقط... 5 علامات على الوجه والعينين

صحتك انخفاض مستويات الحديد بالدم قد يؤثر في إنتاج الهيموغلوبين ما يؤدي إلى تغير لون البطانة الداخلية للجفن (بيكسلز)

نقص الحديد لا يظهر في التعب فقط... 5 علامات على الوجه والعينين

لا يقتصر تأثير نقص الحديد في الجسم على الشعور بالتعب وانخفاض مستويات الطاقة بل قد تظهر له مؤشرات أخرى يمكن ملاحظتها على الوجه والعينين 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك ضوء الشمس يساعد على زيادة إنتاج مادة السيروتونين في الدماغ (بكسلز)

من العظام إلى الصحة النفسية... ما أبرز فوائد التعرّض المعتدل لأشعة الشمس؟

غالباً ما ترتبط أشعة الشمس في الأذهان بمخاطرها الصحية، ولا سيما ما يتعلق بحروق الجلد وسرطان الجلد الناتج عن التعرض المفرط لها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق مرض باركنسون يعد سبباً رئيسياً للإعاقة حول العالم (أ.ف.ب)

لماذا يصيب الشلل الرعاش الرجال أكثر من النساء؟

كشفت دراسة جديدة عن تغيرات جينية في خلايا الدماغ قد تُفسر سبب إصابة الرجال بمرض باركنسون أكثر من النساء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك أسباب ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان تعد معقدة ومتداخلة (بيكسلز)

تقرير يتوقع ارتفاعاً حاداً في إصابات السرطان عالمياً... فما الأسباب؟

رغم التقدم الذي تحقق في تشخيص السرطان وعلاجه خلال السنوات الأخيرة فإن العالم يتجه نحو مواجهة عبء صحي أكبر بالعقود المقبلة 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الجري يُفعّل عضلات الجذع بما في ذلك العضلات الجانبية للبطن (بيكسلز)

هل الهرمونات هي سر بناء العضلات؟ دراسة جديدة تفاجئ الجميع

الهرمونات ليست السر لبناء العضلات؛ دراسة تكشف أن الانتظام في تمارين القوة والجهد المستمر أهم من توقيت الدورة الشهرية أو التغيرات الهرمونية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

نقص الحديد لا يظهر في التعب فقط... 5 علامات على الوجه والعينين

انخفاض مستويات الحديد بالدم قد يؤثر في إنتاج الهيموغلوبين ما يؤدي إلى تغير لون البطانة الداخلية للجفن (بيكسلز)
انخفاض مستويات الحديد بالدم قد يؤثر في إنتاج الهيموغلوبين ما يؤدي إلى تغير لون البطانة الداخلية للجفن (بيكسلز)
TT

نقص الحديد لا يظهر في التعب فقط... 5 علامات على الوجه والعينين

انخفاض مستويات الحديد بالدم قد يؤثر في إنتاج الهيموغلوبين ما يؤدي إلى تغير لون البطانة الداخلية للجفن (بيكسلز)
انخفاض مستويات الحديد بالدم قد يؤثر في إنتاج الهيموغلوبين ما يؤدي إلى تغير لون البطانة الداخلية للجفن (بيكسلز)

لا يقتصر تأثير نقص الحديد في الجسم على الشعور بالتعب وانخفاض مستويات الطاقة، بل قد تظهر له مؤشرات أخرى يمكن ملاحظتها على الوجه والعينين. وتنتج بعض هذه العلامات عن تأثير انخفاض مستويات الحديد في إنتاج الهيموغلوبين ووصول الأكسجين إلى الأنسجة.

ومع ذلك، فإن ظهور هذه الأعراض لا يعني بالضرورة وجود نقص في الحديد، إذ قد تكون لها أسباب صحية أخرى متعددة، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

1- شحوب الجفون السفلية

تتميز البطانة الداخلية للجفون السفلية عادة بلونها الوردي أو الأحمر الفاتح، وذلك بسبب احتوائها على شبكة كثيفة من الأوعية الدموية الدقيقة التي تمدها بالدم المؤكسج الغني بالهيموغلوبين، وهو البروتين المسؤول عن نقل الأكسجين في الدم، الذي يعتمد تكوينه على وجود الحديد.

لكن انخفاض مستويات الحديد في الدم قد يؤثر في إنتاج الهيموغلوبين، ما يؤدي إلى تغير لون البطانة الداخلية للجفن من الوردي إلى الأبيض الباهت أو الوردي الفاتح المائل إلى الخوخي.

وتُعرف هذه الحالة باسم شحوب الملتحمة، وهي إحدى العلامات السريرية التي قد يستخدمها الأطباء أثناء الفحص البدني للمساعدة في الكشف عن نقص الحديد.

2- الهالات السوداء تحت العينين

يمكن أن تظهر الهالات السوداء تحت العينين نتيجة أسباب كثيرة، منها قلة النوم، والعوامل الوراثية، والتغيرات الهرمونية، وبعض الحالات الطبية الكامنة.

وفي بعض الحالات، قد يسهم نقص الحديد في ظهور الهالات السوداء من خلال تقليل كمية الأكسجين التي تصل إلى الأنسجة، ما قد يجعل المنطقة المحيطة بالعينين تبدو أكثر قتامة.

ومع ذلك، لا تُعد الهالات السوداء وحدها مؤشراً موثوقاً على وجود نقص في الحديد، نظراً لتعدد العوامل التي قد تؤدي إلى ظهورها.

3- جفاف العينين أو الشعور بالحكة

تنتج الغدد الدمعية الدموع التي تساعد في الحفاظ على رطوبة العينين وحمايتهما.

وقد يؤثر نقص الحديد في وظيفة هذه الغدد، إذ يمكن أن يؤدي إلى ضعف إفراز الدموع، مما يسبب جفاف العينين، والشعور بالحكة، أو الإحساس بالحرقان.

4- شحوب البشرة

يمنح الهيموغلوبين الدم لونه الأحمر الزاهي، كما يسهم تدفق الدم الغني بالأكسجين عبر الأوعية الدموية في منح البشرة مظهرها الطبيعي ونضارتها.

وعند نقص الحديد، لا يتمكن الجسم من إنتاج كمية كافية من الهيموغلوبين، ما قد يؤدي إلى ظهور البشرة والشفاه بلون أكثر شحوباً وفقدان جزء من الحيوية.

وفي حالات نقص الحديد الشديد، يقل تدفق الدم إلى الأوعية الدموية الموجودة في الجلد، بينما يعطي الجسم الأولوية لتوجيه الدم إلى الأعضاء الحيوية، الأمر الذي قد يؤدي إلى ظهور البشرة بلون أصفر باهت يُعرف بالشحوب.

5- تشققات وتقرحات في زوايا الفم

يُعد التهاب زوايا الفم حالة التهابية شائعة تصيب زوايا الفم، سواء في جهة واحدة أو في الجهتين معاً، وتؤدي إلى ظهور تشققات وتقرحات مؤلمة ومتهيجة.

وتُعد هذه الحالة إحدى العلامات السريرية التي قد ترتبط بنقص الحديد لدى كثير من الأشخاص.

فالحديد يؤدي دوراً أساسياً في تجدد الخلايا ودعم وظائف الجهاز المناعي، وعندما تنخفض مستوياته، قد تصبح أنسجة الشفاه والفم أكثر رقة وجفافاً وأكثر عُرضة للتشقق والتمزق.

كما أن ضعف الأنسجة أو تلفها أو وجود القروح يجعلها أكثر عُرضة للإصابة بالعدوى البكتيرية أو الفطرية، التي قد تزيد من تهيج الجلد وتسبب مزيداً من التلف في منطقة الفم.

متى يجب الانتباه؟

رغم أن هذه العلامات قد ترتبط بنقص الحديد، فإنها لا تكفي وحدها لتشخيص الحالة، بسبب إمكانية ارتباطها بأسباب أخرى. لذلك، فإن ظهور أعراض مستمرة أو متعددة يستدعي استشارة الطبيب وإجراء الفحوص اللازمة لتحديد السبب الحقيقي ومعالجة أي نقص غذائي أو مشكلة صحية كامنة.


من العظام إلى الصحة النفسية... ما أبرز فوائد التعرّض المعتدل لأشعة الشمس؟

ضوء الشمس يساعد على زيادة إنتاج مادة السيروتونين في الدماغ (بكسلز)
ضوء الشمس يساعد على زيادة إنتاج مادة السيروتونين في الدماغ (بكسلز)
TT

من العظام إلى الصحة النفسية... ما أبرز فوائد التعرّض المعتدل لأشعة الشمس؟

ضوء الشمس يساعد على زيادة إنتاج مادة السيروتونين في الدماغ (بكسلز)
ضوء الشمس يساعد على زيادة إنتاج مادة السيروتونين في الدماغ (بكسلز)

غالباً ما ترتبط أشعة الشمس في الأذهان بمخاطرها الصحية، ولا سيما ما يتعلق بحروق الجلد وسرطان الجلد الناتج عن التعرض المفرط لها. لكن، في المقابل، يؤكد الخبراء أن التعرض المعتدل لأشعة الشمس، خصوصاً في ساعات الصباح الأولى، يمكن أن يحقق فوائد صحية متعددة تمتد إلى العظام، والنوم، والصحة النفسية، وحتى الحفاظ على الوزن، شريطة الالتزام بالمدة المناسبة وتجنب التعرض المفرط، وفقاً لموقع «ويب ميد».

ما المدة المناسبة للتعرض لأشعة الشمس؟

لا توجد مدة واحدة تناسب الجميع، إذ تختلف الحاجة إلى التعرض لأشعة الشمس باختلاف لون البشرة، والعمر، والحالة الصحية، والنظام الغذائي، ومكان الإقامة.

وبوجه عام، يرى العلماء أن التعرض لأشعة الشمس لمدة تتراوح بين 5 و15 دقيقة يومياً، وقد تصل إلى 30 دقيقة لأصحاب البشرة الداكنة، يعد كافياً للحصول على أقصى فائدة مع تقليل المخاطر الصحية.

كما يمكن البقاء تحت أشعة الشمس لفترة أطول مع استخدام واقٍ للشمس، للحصول على الفوائد نفسها مع تقليل الأضرار المحتملة. ويُنصح باستشارة الطبيب لتحديد المدة الأنسب لكل شخص.

مصدر طبيعي لفيتامين «د»

تساعد الأشعة فوق البنفسجية الصادرة عن الشمس الجسم على إنتاج فيتامين «د»، الذي يؤدي دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة العظام، وتكوين خلايا الدم، ودعم الجهاز المناعي.

كما يسهم هذا الفيتامين في امتصاص معادن مهمة، مثل الكالسيوم والفوسفور، والاستفادة منها. ورغم أن معظم الأشخاص يحصلون على احتياجاتهم من فيتامين «د» عبر الغذاء، فإن نقصه لدى الأطفال قد يؤدي إلى الإصابة بالكساح، وهو مرض يسبب ضعف العظام وليونتها.

يساعد على نوم أفضل

يحتاج الجسم إلى الضوء لتنظيم الساعة البيولوجية، وتلعب العينان دوراً مهماً في هذه العملية.

ويبدو أن التعرض لضوء الشمس في ساعات الصباح الباكر يساعد على تحسين جودة النوم ليلاً، وقد تزداد أهمية ذلك مع التقدم في العمر، لأن قدرة العينين على امتصاص الضوء تتراجع، مما يزيد احتمالات الإصابة باضطرابات النوم.

الحفاظ على الوزن

تشير بعض الدراسات إلى أن التعرض لضوء الصباح قد يساعد أيضاً في الحفاظ على وزن صحي.

ولتحقيق هذا الأثر، يُوصى بالتعرض لأشعة الشمس لمدة تتراوح بين 20 و30 دقيقة بين الساعة الثامنة صباحاً والثانية عشرة ظهراً، مع الإشارة إلى أن التعرض في وقت أبكر قد يكون أكثر فائدة.

ويعتقد الباحثون أن أشعة الشمس قد تسهم في تقليص حجم الخلايا الدهنية الموجودة أسفل سطح الجلد.

تعزيز الصحة النفسية

يساعد ضوء الشمس على زيادة إنتاج مادة السيروتونين في الدماغ، وهي مادة كيميائية ترتبط بتحسين المزاج، وزيادة الطاقة، وتعزيز الشعور بالهدوء والإيجابية، فضلاً عن تحسين القدرة على التركيز.

ولهذا السبب، يلجأ الأطباء أحياناً إلى العلاج بالضوء، سواء الطبيعي أو الاصطناعي، لعلاج الاضطراب العاطفي الموسمي (SAD)، وبعض أنواع الاكتئاب المرتبطة بانخفاض مستويات السيروتونين.

فوائد ومخاطر على صحة العين

يقلل التعرض المعتدل لأشعة الشمس خلال مراحل الحياة المختلفة، ولا سيما في فترة المراهقة وبداية الشباب، من احتمالات الإصابة بقصر النظر.

في المقابل، فإن التعرض المفرط والمباشر لأشعة الشمس قد يضر العينين، إذ قد يؤدي إلى تشوش الرؤية ويزيد من خطر الإصابة بإعتام عدسة العين (الماء الأبيض).

ماذا عن البشرة؟

يرى الباحثون أن الأنواع الثلاثة الرئيسية لسرطان الجلد، وهي الورم الميلانيني، وسرطان الخلايا القاعدية، وسرطان الخلايا الحرشفية، ترتبط في معظم الحالات بالتعرض المفرط لأشعة الشمس.

لذلك، يُعد استخدام واقي الشمس أو ارتداء الملابس التي تغطي الجسم أمراً ضرورياً عند البقاء في الخارج لأكثر من 15 دقيقة.

وفي المقابل، قد يساعد التعرض المنتظم لكميات محدودة من الأشعة فوق البنفسجية في التخفيف من أعراض بعض الأمراض الجلدية، مثل الإكزيما، والصدفية، والبهاق.


تقرير يتوقع ارتفاعاً حاداً في إصابات السرطان عالمياً خلال العقود المقبلة... فما الأسباب؟

أسباب ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان تعد معقدة ومتداخلة (بيكسلز)
أسباب ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان تعد معقدة ومتداخلة (بيكسلز)
TT

تقرير يتوقع ارتفاعاً حاداً في إصابات السرطان عالمياً خلال العقود المقبلة... فما الأسباب؟

أسباب ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان تعد معقدة ومتداخلة (بيكسلز)
أسباب ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان تعد معقدة ومتداخلة (بيكسلز)

رغم التقدم الذي تحقق في تشخيص السرطان وعلاجه خلال السنوات الأخيرة، فإن العالم يتجه نحو مواجهة عبء صحي أكبر في العقود المقبلة. فحسب تقرير جديد لمنظمة الصحة العالمية، من المتوقع أن تشهد معدلات الإصابة بالسرطان ارتفاعاً ملحوظاً بحلول عام 2050، مدفوعة بعوامل عدة، من بينها شيخوخة السكان، وتحسن وسائل التشخيص، واستمرار التفاوت في فرص الوقاية والعلاج بين الدول، إلى جانب انتشار عوامل الخطر التي يمكن تجنب كثير منها.

وتشير توقعات منظمة الصحة العالمية، في تقرير نُشر الأربعاء، إلى ارتفاع كبير في حالات الإصابة بالسرطان على مستوى العالم بحلول عام 2050. كما خففت المنظمة، التابعة للأمم المتحدة، من تفاؤلها بشأن وتيرة التحسن في رصد السرطان وعلاجه، محذرة من أن التفاوتات في أنظمة الرعاية الصحية حول العالم تسهم في زيادة أعداد الإصابات والوفيات، حسب صحيفة «واشنطن بوست».

ووفقاً للتقرير، شُخِّص نحو 20.6 مليون شخص بالسرطان خلال عام 2024، ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد إلى 35 مليون حالة جديدة سنوياً بحلول عام 2050.

وأشار التقرير إلى أن الدول ذات الدخل المنخفض، التي تعاني محدودية الوصول إلى خدمات الكشف المبكر والعلاج، ستتحمل النصيب الأكبر من الزيادة المتوقعة في حالات السرطان.

وقال أندريه إلباوي، مسؤول مكافحة السرطان في منظمة الصحة العالمية، خلال مؤتمر صحافي عُقد هذا الأسبوع لمناقشة نتائج التقرير: «لا يزال عدد كبير جداً من الناس يُهمَلون».

وقد ارتفعت معدلات الإصابة بالسرطان عالمياً خلال السنوات الأخيرة، كما توصلت تقارير حديثة أخرى إلى توقعات مماثلة لتلك التي خلصت إليها منظمة الصحة العالمية بشأن عام 2050. وتشير تقديرات المنظمة إلى أن واحداً من كل خمسة أشخاص سيصاب بالسرطان في مرحلة ما من حياته.

وأوضح التقرير أن أسباب ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان معقدة ومتداخلة. فبعض أنواع السرطان أصبحت أكثر شيوعاً لدى فئات عمرية مختلفة، كما أن زيادة أعداد الحالات المشخصة تعود أيضاً إلى تحسن وسائل الكشف المبكر، وارتفاع متوسط العمر المتوقع، وهو ما يزيد من احتمالات الإصابة بالسرطانات المرتبطة بالتقدم في السن.

ضعف خدمات التشخيص والعلاج في بعض المناطق يؤدي إلى نتائج صحية أسوأ بكثير (بيكسلز)

وفي الولايات المتحدة، ظل معدل الإصابة بالحالات الجديدة من السرطان مستقراً بصورة عامة خلال السنوات الأخيرة، وفقاً للمعاهد الوطنية للصحة، في حين واصل معدل الوفيات الناجمة عن المرض انخفاضه.

وقال إميل لو، اختصاصي الأورام والأستاذ المشارك في الطب بجامعة مينيسوتا، في مقابلة صحافية، إن التطورات العلاجية، ومن بينها العلاج المناعي، أسهمت بشكل كبير في تحسين فرص بقاء المرضى على قيد الحياة، خصوصاً المصابين ببعض أنواع السرطان المتقدمة مثل سرطان الرئة.

وأضاف لو، الذي لم يشارك في إعداد تقرير منظمة الصحة العالمية: «على الرغم من التقدم الكبير الذي أحرزناه في علاج بعض أنواع السرطان بفاعلية غير مسبوقة، فإن الارتفاع المستمر في انتشار السرطان عالمياً يذكرنا بأن أمامنا طريقاً طويلاً لا يزال يتعين قطعه».

وسلّط التقرير الضوء على الفجوة الكبيرة في نتائج علاج السرطان بين الدول، مشيراً إلى أن ضعف خدمات التشخيص والعلاج في بعض المناطق يؤدي إلى نتائج صحية أسوأ بكثير. واستشهد الباحثون بسرطان الثدي وسرطان عنق الرحم لتوضيح حجم هذا التفاوت.

وقالت إيزابيل سورجوماتارام، عالمة الأوبئة في الوكالة الدولية لأبحاث السرطان، خلال المؤتمر الصحافي: «في الدول ذات الدخل المرتفع في أوروبا وأميركا الشمالية، نلاحظ انخفاضاً في حالات سرطان عنق الرحم حتى يكاد ينعدم». وأضافت: «أما في كثير من دول أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، فلا يزال سرطان عنق الرحم هو السرطان الأكثر شيوعاً».

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يتجاوز معدل البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات لدى المصابات بسرطان الثدي 85 في المائة في البلدان ذات الدخل المرتفع، بينما ينخفض إلى أقل من 30 في المائة في البلدان منخفضة الدخل.

وأشار التقرير أيضاً إلى أن الدول، سواء كانت غنية أو فقيرة، لا تستثمر بما يكفي في برامج الوقاية من السرطان وعلاجه، رغم تحقيق تقدم معتدل في الحد من بعض عوامل الخطر المعروفة المسببة للمرض.

وأشاد التقرير بالتقدم العالمي في تبني سياسات الحد من استهلاك التبغ، موضحاً أن معدلات استهلاكه انخفضت بنسبة 27 في المائة منذ عام 2010.

وفي سياق متصل، أفاد التقرير بأن 85 في المائة من دول العالم أدرجت لقاحات فيروس الورم الحليمي البشري ضمن برامج التطعيم الوطنية، كما ارتفعت نسبة الفتيات اللواتي تلقين الجرعة الأولى من اللقاح إلى نحو 31 في المائة، مقارنة بـ17 في المائة عام 2019.

ومن بين أكثر الاتجاهات التي أثارت قلق الباحثين، استمرار ارتفاع معدلات السمنة في معظم دول العالم. وقد ربطت المعاهد الوطنية للصحة السمنة بأكثر من 12 نوعاً من السرطان، من بينها سرطان الكبد، والبنكرياس، والقولون والمستقيم.

وقال إلباوي: «سيمثل ذلك عبئاً إضافياً كبيراً على جميع دول العالم عندما تصبح أنواع السرطان المرتبطة بالسمنة أكثر شيوعاً، ومن المرجح أن يحدث ذلك في عدد كبير من الدول خلال العشرين أو الثلاثين عاماً المقبلة».

ورغم الصورة المقلقة التي يرسمها التقرير، شددت سورجوماتارام على أن جزءاً كبيراً من حالات السرطان المستقبلية يمكن الوقاية منه. وأضافت: «أربع من كل عشر حالات سرطان جديدة ترتبط بعوامل خطر نعرف بالفعل كيفية التعامل معها والحد منها».