مرضى السكري وتناول أدوية مضادات الالتهابات ومسكنات الألم

عقاقير شائعة قد تؤدي إلى ضعف القلب

مرضى السكري وتناول أدوية مضادات الالتهابات ومسكنات الألم
TT

مرضى السكري وتناول أدوية مضادات الالتهابات ومسكنات الألم

مرضى السكري وتناول أدوية مضادات الالتهابات ومسكنات الألم

ضمن تنبيه طبي ذي نوعية جديدة حول التأثيرات الصحية السلبية لتناول مُسكنات الألم من فئة «مضادات الالتهاب غير الستيرويدية»، أفادت دراسة أوروبية حديثة بأن تناول هذه النوعية الشائعة جداً من الأدوية من قِبل مرضى السكري غير المُصابين بضعف القلب «HF» أصلاً، ولو كان التناول لفترات زمنية قصيرة، يزيد بشكل كبير من احتمالات دخولهم المستشفى لأول مرة؛ بسبب حصول تراكم لمزيد من السوائل في الجسم، وظهور أعراض ضعف القلب لديهم بشكل واضح (تضطرهم إلى دخول المستشفى).
وبشكل مبدئي عند قراءة هذه النتائج، قد تُعزى أعراض ضعف القلب تلك؛ أي ضيق النفس، وتراكم السوائل (استسقاء) في الرئتين والساقين والبطن، إلى حصول اضطرابات في قدرات الكلى على حفظ توازن السوائل، ومن ثم زيادة تراكم السوائل في الجسم Fluid Overload، وليس نتيجة حصول ضعف حقيقي في مقدار قوة انقباض عضلة القلب؛ أي نتيجة التأثيرات السلبية لتلك الفئة من الأدوية المُسكّنة للألم على وظائف الكلى.

- أدوية شائعة
وترى الأوساط الطبية أن هذه النتيجة تنبِّه مرضى السكري وأطباءهم حول تبِعات عدم انضباط وصف وتناول هذه النوعية الشائعة من الأدوية، دونما ضرورة طبية تفرض ذلك، ودونما متابعة طبية لتأثيرات ذلك على المرضى.
ووفق ما نُشر ضمن عدد 10 أبريل (نيسان) الحالي، في مجلة الكلية الأميركية لأمراض القلب «Journal of the American College of Cardiology»، قدَّم باحثون، من الدنمارك، في قسم أمراض القلب بمستشفى جامعة كوبنهاغن، ومستشفى شمال زيلاند، ومؤسسة القلب الدنماركية «DHF»، ومن المملكة المتحدة في كلية لندن للطب، وجامعة كوين ماري في لندن، دراستهم بعنوان «فشل القلب بعد تناول الأدوية المضادة للالتهابات لدى مرضى السكري من النوع 2 T2DM».
وفي التفاصيل، تشير النتائج أيضاً إلى أن بعض المجموعات الفرعية من مرضى السكري، قد تكون أعلى عُرضة لهذه المخاطر المحتملة في الإصابة بضعف القلب، وهي تشمل مرضى السكري الكبار في السن، ومرضى السكري غير المنضبط، وأولئك الذين جرى لهم وصف أدوية مضادات الالتهاب غير الستيرويدية لأول مرة.
وخلال الفترة بين 1998 و2021، شمل الباحثون، في الدراسة، أكثر من 330 ألف شخص، متوسط أعمارهم 62 سنة، وتابعوا مِن بينهم مَن هم: مصابون بمرض السكري النوع 2، وليسوا مُصابين بضعف القلب، ولم يكونوا يتناولون أدوية مُسكنات الألم من فئة «مضادات الالتهاب غير الستيرويدية»، خلال الأشهر الثلاثة الماضية.
وقال الباحثون، في خلاصة النتائج: «لدى مرضى النوع 2 من مرض السكري، جرى استخدام مضادات الالتهاب غير الستيرويدية على نطاق واسع، وارتبط ذلك بزيادة خطر دخول المستشفى لأول مرة، بسبب أعراض ضعف القلب. ويبدو أن المرضى المتقدمين في السن، وأولئك الذين لديهم مستويات مرتفعة في تراكم السكريات في الهيموغلوبين HbA1c، والمستخدمين الجدد لمضادات الالتهاب غير الستيرويدية NSAID، هم الأكثر عرضة للإصابة (بأعراض ضعف القلب). ويمكن لهذه النتائج أن توجِّه الأطباء الذين يصفون مضادات الالتهاب غير الستيرويدية».
لكن المهم هو التالي؛ أن الإشكالية هي في فهم معنى وتداعيات ظهور تلك الحالة من علامات ضعف القلب، الناجمة عن زيادة تراكم السوائل في الجسم (نتيجة اضطراب قدرات الكلى على حفظ توازن سوائل الجسم، وليس نتيجة ضعف حقيقي في قدرة القلب على ضخ الدم)، وهي ما لخصها الدكتور أندرس هولت، الباحث الرئيسي في الدراسة، والطبيب بمستشفى جامعة كوبنهاغن، بأن ذلك قد يبعث على اعتقاد أن الحالة قد تكون أقل حِدة وأهمية، وحتى قد تكون مرتبطة بنتائج أفضل، مقارنة بأشكال أخرى من ضعف القلب الحقيقي.

- مظاهر ضعف القلب
وقد عقّب الدكتور أندرس هولت على ذلك بقوله إن نتائج التحليل البحثي، في الدراسة الحالية الحديثة، تُقدّم تلميحاً على عكس ذلك تماماً! ذلك أنه، ووفق ما لاحظه الباحثون، كانت معدلات الوفيات، خلال السنوات الخمس التالية، بين مرضى السكري الذين أصابتهم تلك النوبات من «مظاهر وعلامات» ضعف القلب (بعد تناول تلك الأدوية المُسكّنة والتي استدعت دخول المستشفى لدى أولئك المرضى)، هي معدلات مماثلة للوفيات بين المرضى الذين لديهم بالفعل ضعف في القلب نتيجة أسباب أخرى. وقال: «مما قد يشير إلى أن فشل القلب، المرتبط بتناول الأدوية المسكنة للألم من فئة مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، هو أكثر من مجرد حمل زائد ومؤقت لتراكم السوائل في الجسم». وأضاف أن تلك الأدوية قد تعزز حصول حالة ضعف القلب، من خلال تأثيراتها المباشرة عليه، وذلك عبر تحفيز حصول اضطرابات نبض القلب «Arrhythmias»، وتليّف البنية التشريحية لعضلة القلب «Heart Fibrosis»، وتضيق الأوعية الدموية للقلب والالتهابات «Subclinical Inflammation»، وارتفاع ضغط الدم.
ونبه إلى أن الدراسة الحالية لا تحدد ما إذا كان ضعف القلب المرتبط بمضادات الالتهاب غير الستيرويدية ينبع من الحمل الزائد والعابر للسوائل في الجسم، أو هو بالفعل نتيجة التأثيرات القلبية المباشرة لها، و«لكن، على الأرجح، مِن كليهما»، كما قال، خصوصاً، وكما يجدر ألّا ننسى، أن الإصابة بمرض السكري من النوع 2 بحد ذاتها هي عامل قوي جداً للإصابة بضعف القلب؛ نتيجة آليات مَرَضية وتداعيات صحية عدة.
والواقع أن مرضى السكري من النوع 2 هم بحاجة فعلية، وطوال الوقت، للعمل الجادّ على اتباع كل الطرق الصحية الممكنة للوقاية من الإصابة بأي نوع من أمراض القلب؛ لأنهم أعلى عُرضة للإصابة بها. وهذه الطرق الصحية لا تشمل فحسب ضبط ارتفاع نسبة السكر في الدم، ولا ضبط أي اضطرابات في الكولسترول والدهون فحسب، ولا ضبط ارتفاع ضغط الدم فحسب، ولا ضبط وزن الجسم فحسب ضمن المعدلات الطبيعية، ولا الحرص على ممارسة الرياضة البدنية اليومية فحسب، بل أيضاً الاحتماء من أي مسببات مُحتملة لتدهور وظائف الكلى أو سلامة الشرايين في الجسم، أو ارتفاع ضغط الدم، أو تفاقم نشاط عمليات الالتهابات المزمنة، وزيادة كمية المركبات الكيميائية التي تفرزها تلك التفاعلات الالتهابية، وخصوصاً تناول أي أدوية لا ضرورة لها، أو بجرعات تفوق الكافي منها، أو لفترات زمنية طويلة دون حاجة إلى ذلك.

- تحذيرات قبل تناول مضادات الالتهاب غير الستيرويدية
> تشترط «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» أن يحتوي الملصق التعريفي لأي من مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، من «غير الأسبرين»، على هذه التحذيرات المحددة:
- يمكن أن تزيد مضادات الالتهاب غير الستيرويدية من فرص الإصابة بالنوبات القلبية أو السكتات الدماغية. قد يكون هذا الخطر أكبر، إذا كنت تعاني من أمراض القلب، أو عوامل الخطر لأمراض القلب (على سبيل المثال، التدخين، ارتفاع ضغط الدم، ارتفاع الكولسترول، مرض السكري). ومع ذلك، قد يزداد الخطر أيضاً لدى الأشخاص الذين لا يعانون من أمراض القلب أو عوامل الخطر هذه. يمكن أن يحدث هذا الخطر، في وقت مبكر من العلاج، وقد يزيد مع الاستخدام الأطول.
- يمكن أن تحدث مشكلات القلب التي تسببها مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، في الأسابيع الأولى من الاستخدام، وقد تحدث بشكل متكرر مع الجرعات العالية، أو مع الاستخدام طويل الأمد.
- يجب عدم استخدام مضادات الالتهاب غير الستيرويدية التي لا تحتوي على الأسبرين، قبل أو بعد جراحة القلب المفتوح لشرايين القلب (جراحة المجازة القلبية).
ولجميع مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، بما في ذلك الأسبرين:
- قد تزيد مضادات الالتهاب غير الستيرويدية من فرصة حدوث آثار جانبية خطيرة في المعدة والأمعاء، مثل القرحة والنزيف. يمكن أن تحدث هذه الآثار الجانبية دون علامات تحذير. وقد يكون هذا الخطر أكبر لدى الأشخاص الذين هم من كبار السن، أو لديهم تاريخ سابق من قرحة المعدة أو مشكلات النزيف، أو يتناولون أدوية سيولة الدم، أو يتناولون 3 مشروبات كحولية أو أكثر يومياً.

- متابعة طبية لتناول أدوية فئة مضادات الالتهاب غير الستيرويدية
- أدوية فئة مضادات الالتهاب غير الستيرويدية هي واحدة من فئات الأدوية المهمة لدى الأوساط الطبية. وقدَّمت، ولا تزال، خدمات ذات فائدة عالية لكثير من المرضى، في كثير من الحالات المَرَضية. وهي في شأن الأهمية، لا تقل مطلقاً عن المضادات الحيوية وفئات أدوية علاج كل من السكري، وارتفاع ضغط الدم، واضطرابات الكولسترول، وأدوية غيرها من الأمراض المزمنة الرئيسية.
وبالأساس، سُمّيت بهذا الاسم للتفريق بينها وبين فئات الأدوية من مشتقات الكورتيزون (الستيرويد) المضادة للالتهابات.
وكغيرها من فئات الأدوية «المؤثرة» في الجسم بشكل عميق، فإن لها آثاراً جانبية ومضاعفات وتداعيات عند تناولها بكميات تفوق الحاجة إليها، ولفترات زمنية طويلة، ودونما ضرورة طبية، ومع عدم متابعة احتمالات تسببها في أضرار على الجسم.
وبالأصل، فإن الأدوية غير الستيرويدية المضادة للالتهابات «المسكنات» يجري تناولها للمساعدة في تخفيف أوجاع الظهر، وآلام الأسنان، وآلام العضلات، والصداع، وآلام الحيض، والتهابات المفاصل، وإصابات الأوتار، والحمى، وغيرها، ومنها الأسبرين وعقاقير أخرى غيره. ومن تلك العقاقير الأخرى غير الأسبرين، كل من إيبوبروفين (أدفيل، موترن)، وديكلوفيناك (فولتارين)، ونابروكسين، وغيرها كثير.
وطريقة عملها بالمجمل هو منع إنتاج مواد كيميائية معينة بالجسم تسبب الالتهاب أو الألم أو ارتفاع حرارة الجسم.
وفي الغالب، عندما يُسمح بتناولها دون وصفة طبية، يُنصح بعدم تجاوز ذلك مدة أكثر من 3 أيام، لعلاج حمى ارتفاع حرارة الجسم، أو 10 أيام، لأي نوع من آلام الجسم، أي الاستخدام لمدى قصير.
ولكن، كما يقول الأطباء في «كليفلاند كلينك»: «إذا سمح لك طبيبك بتناول مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، لفترة طويلة من الوقت، فيجب عليك، أنت وطبيبك، مراقبة الآثار الجانبية الضارة، وإذا لاحظت آثاراً جانبية سيئة، فقد يحتاج علاجك إلى التغيير».
ويضيفون: «المدة التي تستغرقها مضادات الالتهاب غير الستيرويدية في العمل، تعتمد على نوع العقّار من بينها، والحالة التي يجري علاجها. وقد يعمل بعضها في غضون ساعات قليلة، بينما قد يستغرق البعض الآخر أسبوعاً أو أسبوعين. وبشكل عام، بالنسبة لإصابات العضلات الحادّة (الألم المفاجئ الحاد)، نوصي بتلك التي تعمل بسرعة. ومع ذلك، قد يلزم تناولها كل 4 إلى 6 ساعات بسبب وقت العمل القصير. وبالنسبة لالتهابات المفاصل المزمنة، التي تحتاج إلى علاج طويل الأمد، يوصي الأطباء، عادةً، بتلك التي يجري تناولها مرة أو مرتين فقط في اليوم. ومع ذلك يستغرق الأمر وقتًا أطول بشكل عام، حتى يكون لهذه الأدوية تأثير علاجي».
والأهم هو قولهم: «بعد أن تبدأ برنامج هذه الأدوية الخاص بك، قم بمقابلة طبيبك بانتظام؛ للتحقق من أي آثار جانبية ضارة. وإذا لزم الأمر، فقم بإجراء أي تغييرات. قد يلزم إجراء اختبارات الدم، أو الاختبارات الأخرى (بما في ذلك اختبار وظائف الكلى) لهذا الجزء من علاجك».


مقالات ذات صلة

ما أفضل منتج ألبان لخفض الكوليسترول؟

صحتك الحليب يُعد مكوناً مرناً يمكن إدخاله بسهولة في النظام الغذائي اليومي (بيكسلز)

ما أفضل منتج ألبان لخفض الكوليسترول؟

عند محاولة خفض مستويات الكوليسترول يلجأ كثيرون إلى تقليل استهلاك منتجات الألبان، أو تجنبها تماماً، اعتقاداً بأنها ترفع الكوليسترول في الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك أشخاص كبار في السن يتنزهون تحت المطر في مدينة تايبيه الجديدة (أ.ف.ب)

بعد الخمسين: أمراض مفاجئة لا ينبغي تجاهلها

بعد سن الخمسين، قد تتحول بعض الآلام البسيطة أو الأعراض غير المألوفة إلى مؤشرات على حالات طبية خطيرة تتطلب الانتباه والتدخل المبكر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الجهد الذكي طريقٌ أقصر للقوة (جامعة إديث كوان)

حركات بطيئة... نتائج أقوى: تمارين خفيفة تُعزّز العضلات بلا إرهاق

فاعلية التمارين لا ترتبط بالجهد الشديد بقدر ما ترتبط بطريقة أداء الحركة نفسها، وهو ما قد يُغيّر المفهوم الشائع عن اللياقة البدنية مستقبلاً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)

لماذا تشعر النساء بإرهاق أكبر خلال الطقس الحار؟

مع ارتفاع درجات الحرارة واقتراب فصل الصيف، لا يقتصر تأثير الطقس الحار على الشعور العابر بالإرهاق، بل تمتد آثاره لدى كثير من النساء إلى حالة من التعب المستمر.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
صحتك مزيج الزبادي وبذور الشيا يُعد خياراً فعالاً للتحكم في الشهية (بيكسلز)

من الهضم إلى المزاج... فوائد تناول الشيا مع الزبادي

لم يعد الزبادي مع بذور الشيا مجرد خيار شائع لوجبة خفيفة صحية، بل أصبح مزيجاً غذائياً يحظى باهتمام متزايد بسبب تأثيره الإيجابي المحتمل على صحة الأمعاء والطاقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ما هو أفضل وقت لتناول الحمضيات؟

يساعد اختيار التوقيت الأفضل لتناول الحمضيات على الحصول على أقصى فوائد ممكنة منها (بيكسباي)
يساعد اختيار التوقيت الأفضل لتناول الحمضيات على الحصول على أقصى فوائد ممكنة منها (بيكسباي)
TT

ما هو أفضل وقت لتناول الحمضيات؟

يساعد اختيار التوقيت الأفضل لتناول الحمضيات على الحصول على أقصى فوائد ممكنة منها (بيكسباي)
يساعد اختيار التوقيت الأفضل لتناول الحمضيات على الحصول على أقصى فوائد ممكنة منها (بيكسباي)

تمتاز الحمضيات بأنها غنية بفيتامين «سي»، وهو عنصر أساسي لتعزيز مناعة الجسم، ودعم إنتاج الكولاجين، وتسريع التئام الجروح. وقد يؤدي طهي الطعام، إلى جانب التعرض المطوّل للضوء، إلى تقليل محتوى فيتامين «سي» في المواد الغذائية؛ لذا يُنصح بتناول الحمضيات طازجة، للحصول على أقصى استفادة من هذا الفيتامين.

كما يساعد اختيار التوقيت المناسب لتناول الحمضيات في تحقيق أكبر قدر من فوائدها. ويبرز تقرير نُشر يوم الجمعة على موقع «فيري ويل هيلث» أفضل هذه التوقيتات، وانعكاسها على تعزيز مناعة الجسم، ودعم صحته.

وأوضح التقرير أنه يمكن تناول الحمضيات في الصباح، أو الظهر، أو المساء، غير أن تناولها في الصباح قد يكون الخيار الأفضل لجني فوائدها المعزِّزة للمناعة، مع تقليل أي آثار سلبية محتملة. فالحمضيات، مثل البرتقال، والغريب فروت، والليمون، تتميز بحموضتها العالية، وقد يؤدي تناولها قبل النوم مباشرة إلى تحفيز ارتجاع المريء. وبما أن الشخص يكون في وضعية الوقوف وأكثر نشاطاً خلال النهار، فإن تناولها صباحاً قد يساعد في تقليل هذا الارتجاع.

تناول الحمضيات في الصباح يساعد على تجنب ارتجاع المريء (بيكسلز)

وأضاف التقرير أن فيتامين «سي» الموجود في الحمضيات قابل للذوبان في الماء، ولا يحتاج إلى دهون لامتصاصه من قِبل الجسم. لذلك فإن تناول الحمضيات في الصباح على معدة فارغة قد يُحسِّن امتصاص هذا الفيتامين، ويُسرّع الاستفادة منه.

ومع ذلك، أشار التقرير إلى أن حموضة الحمضيات قد تُسبب صعوبة لدى من يعانون من الارتجاع المعدي المريئي في حال تناولها على معدة فارغة، إذ قد تؤدي الأطعمة الحمضية إلى ارتخاء العضلة العاصرة المريئية السفلية، مما يسمح بارتداد حمض المعدة إلى المريء، مسبباً تهيّج بطانته، والشعور بحرقة المعدة. لذا يُفضَّل لهؤلاء تناول الحمضيات بعد الوجبات لتقليل تهيّج المعدة، علماً بأن امتصاص فيتامين «سي» يظل فعالاً حتى في هذه الحالة.

وتشير الأبحاث إلى أن فيتامين «سي» يُعزّز امتصاص المعادن الأخرى، خصوصاً الحديد، من المصادر النباتية، مثل الخضراوات الورقية، والمكسرات، والبقوليات. لذلك يُنصح بتناول ثمرة برتقال كحلوى بعد وجبة غنية بالحديد، مما قد يساعد في تقليل خطر الإصابة بفقر الدم الناتج عن نقصه، وهو أمر مفيد بشكل خاص لمن يتبعون نظاماً غذائياً نباتياً.

كما يوضح التقرير أنه يمكن تناول الحمضيات مع أطعمة أخرى غنية بفيتامين «سي»، مثل الفلفل الحلو، والكرنب، والفراولة، لما يوفره ذلك من تنوع غذائي، وكمية مناسبة من هذا الفيتامين لدعم المناعة.


طريقة علاجية مبتكرة للتغلب على الاكتئاب الحاد

يعيق انخفاض القدرة على الشعور بالمشاعر الإيجابية علاج الاكتئاب (بيكسلز)
يعيق انخفاض القدرة على الشعور بالمشاعر الإيجابية علاج الاكتئاب (بيكسلز)
TT

طريقة علاجية مبتكرة للتغلب على الاكتئاب الحاد

يعيق انخفاض القدرة على الشعور بالمشاعر الإيجابية علاج الاكتئاب (بيكسلز)
يعيق انخفاض القدرة على الشعور بالمشاعر الإيجابية علاج الاكتئاب (بيكسلز)

كشفت دراسة جديدة، أجراها فريق من الباحثين الأميركيين، أن استهداف الشعور المفقود بالمتعة يُسهم في تخفيف الاكتئاب الحاد والقلق، بدرجة أكبر وبفاعلية أعلى، مقارنة بتقنيات العلاج التقليدية المستخدمة حالياً.

وخلص الباحثون إلى أن تعزيز المشاعر الإيجابية بشكل مباشر يُعد نهجاً علاجياً مبتكراً، ثبتت فاعليته في الحد من عوامل الخطر الرئيسية المرتبطة بالاكتئاب والقلق، بما في ذلك الميول الانتحارية والانتكاس.

ووفقاً لنتائج الدراسة المنشورة في دورية «جاما أوبن نتورك»، يُمثل هذا البحث تتويجاً لأكثر من عَقد من التجارب السريرية التي تناولت علاج التأثير الإيجابي PAT))، وهو برنامج علاجي نفسي يتألف من 15 جلسة، صُمم لإعادة بناء قدرة المرضى على الشعور بالفرح، والهدف، والدافعية، والمكافأة.

وأشار الفريق البحثي -بقيادة علماء النفس: أليسيا إي. ميوريت، وتوماس ريتز من جامعة ساوثرن ميثوديست في تكساس، وميشيل جي. كراسك من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس- إلى أن معظم الناس يُعرِّفون الاكتئاب بوصفه اضطراباً يُسبب الحزن. غير أن ما يُعيق ملايين المرضى في الواقع هو أمر مختلف تماماً، يتمثل في انخفاض القدرة على اختبار المشاعر الإيجابية أو انعدامها.

وتوضح ميوريت، رئيسة مركز بحوث القلق والاكتئاب في جامعة ساوثرن ميثوديست، قائلة: «هناك فرق بين الشعور بالعجز والشعور باليأس؛ فعندما يشعر المرء بالعجز، يظل لديه دافع وإرادة لتغيير الأمور، أما عندما يشعر باليأس فإنه يفقد الأمل في إمكانية حدوث أي تغيير. هذا هو جوهر فقدان المتعة، وإزالة المشاعر السلبية وحدها لا تحل المشكلة».

انعدام التلذذ

يسعى العلاج لإعادة بناء قدرة المرضى على الشعور بالفرح والمتعة (ميديكال إكسبريس)

يُصيب فقدان الشعور بالمتعة -أو ما يُعرف بـ«انعدام التلذذ»- نحو 90 في المائة من المصابين بالاكتئاب الحاد. ويُنبئ هذا العرض بمسار أطول وأكثر حدَّة للمرض، كما يُعيق التعافي، ويُعد مؤشراً قوياً على السلوك الانتحاري. ولا يقتصر ظهوره على الاكتئاب؛ بل يمتد ليشمل اضطرابات القلق، واضطراب ما بعد الصدمة، واضطرابات تعاطي المخدرات، والفصام. ومع ذلك، فإن معظم العلاجات التقليدية لا تستهدفه بشكل مباشر.

ولعقود طويلة، ركَّزت العلاجات النفسية بشكل شبه كامل على تقليل المشاعر السلبية، تاركة فقدان التلذذ دون معالجة تُذكر. وحسب الباحثين، يرى المرضى أنفسهم أن استعادة المشاعر الإيجابية تمثل هدفهم الأساسي؛ بل تتقدم أحياناً على تقليل الأعراض السلبية.

لذلك، طُوِّر علاج التحفيز الإيجابي (PAT) لاستهداف نظام المكافأة في الدماغ بشكل مباشر، وهو النظام المسؤول عن كيفية توقُّع الأفراد للأحداث الإيجابية، وتجربتها، والتعلم منها.

ووفق نتائج الدراسة، يعمل هذا العلاج على إعادة تدريب ما يُسميه الباحثون «النظام الإيجابي» في الدماغ، من خلال تمارين تُعيد إشراك المرضى في أنشطة مُجزية، وتوجِّه انتباههم نحو التجارب الإيجابية، وتُنمِّي ممارسات مثل: الامتنان، والاستمتاع، واللطف.

وعلى عكس العلاجات التقليدية التي تُعالج المشاعر السلبية مباشرة، يُركِّز علاج التحفيز الإيجابي (PAT) على تعزيز المشاعر الإيجابية، وهو ما يفسِّر نتائجه اللافتة؛ إذ أظهر المرضى تحسناً في مقاييس المشاعر الإيجابية والسلبية معاً، رغم أن العلاج لم يستهدف السلبية بشكل مباشر.

كما سجلوا انخفاضاً ملحوظاً في أعراض الاكتئاب والقلق.

وفي هذا السياق، علَّقت ميوريت بقولها: «لا تكفي إزالة السلبيات؛ بل ينبغي للمعالجين أن يسألوا المرضى: هل لهذا النشاط معنى بالنسبة لك؟ هل سيمنحك السعادة أو الشعور بالإنجاز؟ وهل يعزز تواصلك مع الآخرين؟».


ما أفضل منتج ألبان لخفض الكوليسترول؟

الحليب يُعد مكوناً مرناً يمكن إدخاله بسهولة في النظام الغذائي اليومي (بيكسلز)
الحليب يُعد مكوناً مرناً يمكن إدخاله بسهولة في النظام الغذائي اليومي (بيكسلز)
TT

ما أفضل منتج ألبان لخفض الكوليسترول؟

الحليب يُعد مكوناً مرناً يمكن إدخاله بسهولة في النظام الغذائي اليومي (بيكسلز)
الحليب يُعد مكوناً مرناً يمكن إدخاله بسهولة في النظام الغذائي اليومي (بيكسلز)

عند محاولة خفض مستويات الكوليسترول يلجأ كثيرون إلى تقليل استهلاك منتجات الألبان، أو تجنبها تماماً، اعتقاداً بأنها ترفع الكوليسترول في الدم. لكن الأبحاث الحديثة تُظهر أن الصورة أكثر تعقيداً مما كان يُعتقد سابقاً، إذ يمكن لبعض منتجات الألبان أن تكون جزءاً من نظام غذائي صحي للقلب، بل وقد تُسهم في تحسين المؤشرات الصحية عند اختيارها بعناية، وفقاً لموقع «إيتينغ ويل».

وتوضح لورين تويغ، اختصاصية التغذية المسجلة، أن «منتجات الألبان، مثل الحليب، يمكن إدراجها ضمن نظام غذائي صحي للقلب. فرغم احتواء الحليب على نسبة من الدهون المشبعة، فإنه غني أيضاً بفيتامينات ب، والبوتاسيوم، والكالسيوم، والمغنيسيوم، وهي عناصر تدعم صحة القلب».

كما تشير الأبحاث الحديثة إلى أن الكوليسترول الغذائي الموجود في الطعام لا يؤثر دائماً بشكل مباشر في مستويات الكوليسترول في الدم، كما كان يُعتقد سابقاً. وتضيف تويغ: «أصبحنا ندرك اليوم أن إجمالي الدهون المشبعة المتناولة هو العامل الأكثر تأثيراً في مستويات الكوليسترول، وليس الكوليسترول الغذائي بحد ذاته».

لماذا يُعد الحليب قليل الدسم الخيار الأفضل؟

تشير البيانات إلى أن استهلاك منتجات الألبان قليلة الدسم، مثل الحليب قليل الدسم، قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب، رغم الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد ذلك. ويتميّز هذا النوع من الحليب بعدة فوائد تجعله خياراً مناسباً لمن يسعون إلى خفض الكوليسترول:

خالٍ من السكريات المضافة

إلى جانب الدهون المشبعة، يُعد السكر المضاف من العوامل التي تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب، إذ قد يؤدي الإفراط في تناوله إلى ارتفاع الكوليسترول الضار (LDL) وانخفاض الكوليسترول النافع (HDL). وقد أظهرت دراسات حديثة أن زيادة استهلاك السكريات المضافة، خصوصاً من المشروبات مثل المشروبات الغازية والعصائر المحلاة، ترتبط بارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب. ورغم أن الحليب يحتوي على سكر طبيعي يُعرف باللاكتوز، فإن الحليب غير المنكّه لا يحتوي على سكريات مضافة، ما يجعله خياراً مناسباً وصحياً مقارنة بالمشروبات الأخرى.

غني بالعناصر الغذائية الداعمة للقلب

بصرف النظر عن نوع الحليب (كامل الدسم، أو قليل الدسم، أو منزوع الدسم)، يحتوي كل كوب منه على نحو 8 غرامات من البروتين، إضافة إلى 13 نوعاً من الفيتامينات، والمعادن الأساسية. ومن أبرز هذه العناصر:

- فيتامين «د».

- الكالسيوم.

- البوتاسيوم.

- المغنيسيوم.

وتشير تويغ إلى أن هذه العناصر تجعل منتجات الألبان جزءاً أساسياً من حمية «داش»، وهي نظام غذائي يُوصى به لخفض ضغط الدم، ودعم صحة القلب.

سهل الدمج مع أطعمة صحية أخرى

يُعد الحليب مكوناً مرناً يمكن إدخاله بسهولة في النظام الغذائي اليومي، كما يتناسب مع العديد من الأطعمة الغنية بالألياف، وهي عنصر مهم في خفض مستويات الكوليسترول.

توضح تويغ أن دمج الحليب مع مصادر الألياف يمكن أن يجعل النظام الغذائي أكثر توازناً، وفائدة. فعلى سبيل المثال، يمكن تحضير عصائر الفواكه، أو مخفوقات البروتين باستخدام الحليب قليل الدسم مع مكونات نباتية، للحصول على وجبة خفيفة، ومغذية، وتدعم صحة القلب.

في المحصلة، لا يعني خفض الكوليسترول بالضرورة تجنب منتجات الألبان، بل يعتمد الأمر على اختيار الأنواع المناسبة، ودمجها ضمن نظام غذائي متوازن يدعم صحة القلب على المدى الطويل.