صحتك بعد الصوم

توصيات بالحفاظ على فوائده البدنية والنفسية

أ. د. محمد جميل الحبال
أ. د. محمد جميل الحبال
TT

صحتك بعد الصوم

أ. د. محمد جميل الحبال
أ. د. محمد جميل الحبال

بعد رحيل شهر رمضان المبارك وحلول أول أيام عيد الفطر المبارك، لنا أن نتساءل: كيف لنا أن نحافظ على المكاسب والمنجزات المفيدة صحياً ونفسياً التي خرجنا بها من شهر الصيام، على المستويين الفردي والجماعي، وما النظام الصحي الأفضل بعد رمضان؟

- مكاسب ما بعد الصيام
استضفنا في ملحق «صحتك» الأستاذ الدكتور محمد جميل الحبال، استشاري الطب الباطني والباحث في التفسير الطبي للقرآن الكريم والحديث النبوي الشريف بمدينة الموصل العراقية، للحديث حول الصحة بعد شهر الصوم وكيف نحافظ على المكتسبات الصحية والنفسية والاجتماعية التي جنيناها من الصيام.
يقول الدكتور الحبال: «لقد حققنا في شهر رمضان مكاسب صحية؛ عضوية ونفسية، كثيرة، إلى جانب المكسب الديني... وإلى جانب ذلك يجب علينا أن نذكر المكاسب والفوائد الصحية والنفسية والتي نتمنى أن نستمر في جني ثمارها طوال السنة»...
- من أهم تلك الفوائد والمكاسب الصحية:
> راحة الجهاز الهضمي وتوابعه: في أول أيام العيد قد ننسى أنفسنا ونكثر من تناول الطعام والشراب فنصاب بالتخمة؛ لأن الجهاز الهضمي قد تعود على وجبتين مقننتين خلال شهر رمضان، فإذا عدنا إلى ما كنا عليه قبل رمضان من الإسراف في الطعام، وإلقاء الطعام على الطعام في الجهاز الهضمي، فإننا حتماً سوف نفقد هذه الميزة ونلحق الضرر بالجهاز الهضمي وملحقاته من الكبد والعصارات المرارية والبنكرياس. علينا ألا نسرف في الطعام والشراب، وأن نجعل وجبة العشاء خفيفة تحتوي سلطات وفواكه.»
> السمنة وزيادة الوزن: تشير الدراسات إلى زيادة نسبة الإصابة بالسمنة وزيادة الوزن على مستوى العالم، خصوصاً في المملكة العربية السعودية؛ حيث ارتفعت النسبة إلى نحو 50 في المائة من السكان، وأن النساء يعانين من السمنة أكثر من الرجال. وقد ثبت أيضاً أن الصوم يقلل من هذه الظاهرة؛ خصوصاً إذا التزم الصائم بالحمية الغذائية والرياضية، فتكون مكسباً لتنزيل الوزن وكسر الدهون المتراكمة في الكبد، فيقي نفسه الإصابة بـ«مرض الشحوم الكبدية (fatty liver disease)» وهو من الأمراض الخطيرة في هذا العصر.
والسمنة من أهم الأسباب التي تؤدي إلى تشمع الكبد وتليّفه والإضرار به، أكثر من «مرض الكبد الكحولي (alcoholic liver disease)» فقد كان يعتقد سابقاً أن أمراض الكبد ومضاعفاتها تنتج من تعاطي الكحول بشكل أساسي، ولكن في الوقت الحاضر أضحت مشكلة الشحوم الكبدية هي المسبب الأكثر شيوعاً لتليف الكبد.
لقد صُنفت زيادة الوزن في هذا العصر من الأمراض المزمنة ولها مضاعفات خطيرة مثلها مثل أمراض القلب والكلى وارتفاع ضغط الدم والسكري والشحوم الكبدية وخشونة المفاصل وداء النقرس... وغيرها.
من الملاحظ أن النسبة الكبيرة من صائمي شهر رمضان يتمكنون سنوياً من تخفيف أوزانهم خلال شهر رمضان، أو في الأقل لا تحدث لديهم زيادة في أوزانهم، خصوصاً الذين يمارسون أعمالهم بصورة طبيعية بعيداً من النوم المفرط نهاراً، فالصيام يقوم بكسر الشحوم والسموم المتراكمة في أثناء العام السابق نتيجة تناول الوجبات الدسمة والإكثار من السكريات والدهون.
كما يُنصح بممارسة الصوم المتقطع طوال السنة، كالصيام تطوعاً يومين في الأسبوع، و3 أيام في الشهر، مع التقليل في الأكل، والاستمرار في الجهد البدني المعتاد، حتى تستفيد الأعضاء جميعها، خصوصاً القلب و(جهاز الدوران) فضلاً عن الجهاز الهضمي.
- صحة جسدية ونفسية
> جهاز القلب والدورة الدموية: كلما كانت هناك وجبات طعام متكررة ومتتابعة، حدثت المتاعب في جهاز القلب والدورة الدموية. الصيام، كما نقول، محطة استراحة للجهاز الهضمي، وبالتالي يستفيد القلب والدورة الدموية من تلك الاستراحة، فيستعيد نشاطه، وعلينا أن نحافظ على هذا المكسب وهذا الإنجاز الصحي.
> الصحة النفسية: الصوم يخفف من الضغوط النفسية ويخلق السعادة الداخلية والطمأنينة، والكيِّس من يستمر على ذلك بعد رمضان، إضافة إلى الترابط الاجتماعي، بما له من مردود معنوي وديني كبير، يساهم في زيادة روابط المحبة والوئام بين أفراد الأسرة والأصدقاء، ومن المفترض أن نستمر عليه بعد رمضان أيضاً.
> ترك العادات السيئة: لقد دخلنا (دورة تدريبية في تحسين السلوكيات) خلال شهر رمضان، ونجحنا فيها، وعلينا الآن أن نطبقها في باقي شهور السنة، ونترك جميع العادات السيئة التي كنا نمارسها، ومن ذلك، على سبيل المثال، وقف (التدخين) لأكثر من نحو 14 ساعة. والأفضل ألا نعود إلى التدخين مرة ثانية؛ لأن التدخين ثبت أنه مسرطن وقاتل بما يسبب من أمراض كثيرة.
> التغذية الصحية السليمة: لقد عشنا 30 يوماً نتناول خلالها وجبات بيتية صحية، كمّاً ونوعاً؛ كثيرة الخضراوات والفواكه والسلطات والمسلوقات، عكس الوجبات السريعة التي اعتدنا تناولها في الأيام العادية، وهي في معظمها ليست مفيدة؛ بل قد تكون متلوثة وضارة بالجسم. فالطبخ المنزلي آمن أولاً، ثم سليم ومفيد ثانياً. يجب أن نستمر على هذا النمط الغذائي الصحي بعد رمضان، ونعوّد أنفسنا وأفراد أسرتنا تناول الوجبات المنزلية المنتظمة التي تجمع الأسرة بكاملها. ونستمر في اتباع النظام الغذائي الصحي الذي كان متبعاً خلال شهر رمضان، والعودة تدريجيّاً إلى النظام الغذائي العادي؛ أي عدم المبالغة في الطعام من حيث الكمية والنوعية.
أما بالنسبة إلى السوائل؛ فننصح بشرب كثير من الماء، فالجسم يحتاج للمياه من أجل تأدية معظم وظائفه، والتخلص من السموم، والمحافظة على صحة البشرة، والمساعدة في منح الطاقة للعضلات، والتقليل من أعراض أمرض الحر، والتحكم في السعرات الحرارية، وتقليل الرغبة الشديدة في تناول الأطعمة غير الصحية.
> الوقاية من الأمراض المزمنة: الصوم يقي من كثير من الأمراض، فهو يرفع مناعة الجسم، كما يعالج أو يخفف من أعراض ومضاعفات الأمراض المزمنة، مثل أمراض القلب، والكلى، وارتفاع ضغط الدم، وداء السكري من النمط الثاني الذي يصيب البالغين، والسمنة، والشحوم الكبدية... وغيرها. المرضى المصابون بهذه الأمراض يستفيدون من الصوم، سواء أكان في شهر رمضان أم بعده، بممارسة عبادة الصيام المتقطع طوال السنة من بعد رمضان وقاية من الأمراض العضوية والنفسية. وقد ثبتت فوائد الصيام المتقطع في كثير من الدراسات في دول العالم الإسلامية والغربية».
- التأثير الإيجابي للصيام المتقطع
> يشير الأستاذ الدكتور محمد جميل الحبال إلى أن «الصيام المتقطع قد أصبح، خلال العقود الأخيرة، أحد اهتمامات العلماء والباحثين من مختلف دول العالم لمردوده الصحي الكبير». وقد حصل العالم الياباني يوشينوري أوسومي (Yoshinori Ohsumi) على جائزة نوبل في الطب لعام 2016 تقديراً لإسهامه في مجال التعرف على كيفية قيام الجسم البشري بتكسير وإعادة إنتاج مكوِّنات الخلايا، وهي النظرية التي تعرف بـ«التدمير الذاتي للخلايا». وملخصها، بلغة علمية مبسطة، أن فترات الصيام القصيرة للإنسان لها تأثير إيجابي على تجديد الخلايا والمساعدة على إبطاء عملية الشيخوخة، وأن ممارسة الجوع والعطش من 8 إلى 16 ساعة في يومين (الاثنين والخميس) من كل أسبوع أو في 3 أيام (الأيام البيض) من كل شهر، مع ممارسة الهدوء النفسي والروحاني، وليس الجوع والعطش فقط، مفيدة للجسم والعقل والخلايا والأنسجة. وتفسيرها طبياً أن الجسم في أثناء الصيام يشهد انخفاض مستويات الغلوكوز في الدم، وبالتالي يتباطأ إنتاج الإنسولين الذي يسلم الغلوكوز إلى أنسجة الجسم، وهذا يعني أن إمدادات المغذيات تتوقف، ويجب أن تدخل في وضع البقاء «حية»، وهذا يعني أن إنتاج الغلوكاجون يبدأ، وكذلك تحفيز الالتهام الذاتي الذي يقوم بالتهام الخلايا المريضة أو الخلايا الالتهابية أو الخلايا السرطانية أو حتى تلك التي تسبب الشيخوخة والخرف «ألزهايمر»، ويحولها إلى طاقة.
إن رد الفعل الدفاعي للجسم (المناعة) يعتمد على استخدام الخلايا منتهية العمر للحصول على إمدادات المغذيات من الداخل. وقد يؤدي الصيام لفترات طويلة إلى إبطاء معدل الأيض (التمثيل الغذائي)، رغم أنه يزداد فعلياً في حالة الصيام من 12 إلى 72 ساعة. وهذا مرتبط بإفراز هرمون «نورادرينالين» المسؤول عن الشعور بالجوع.
والقاعدة نفسها تنطبق على كتلة العضلات، حيث تجزم الأبحاث بأن الصيام قصير الأمد يؤدي إلى ارتفاع مستويات «هرمون النمو» الذي يستخلص الطاقة من الأنسجة الدهنية. والصيام المتقطع علاج لكثير من أمراض العصر المزمنة والوقاية منها، مثل الأمراض السرطانية والأمراض المعدية والالتهابية وكذلك من مرض ألزهايمر.
وأخيراً يؤكد الأستاذ الدكتور محمد الحبال على «ضرورة أن نلتزم جميعنا بالتعاليم والأساليب الصحية في جميع نواحي حياتنا، لكي نحافظ على الفوائد والمكاسب والمنجزات التي حققناها من صيام شهر رمضان المبارك الماضي».

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

دراسة: تغيير النظام الغذائي بعد سن 45 قد يطيل العمر

صحتك يوصي اختصاصيو التغذية بإجراء تغييرات تدريجية ومستدامة على النظام الغذائي مثل الإكثار من الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبروتينات الصحية (بيكسلز)

دراسة: تغيير النظام الغذائي بعد سن 45 قد يطيل العمر

كشفت دراسة حديثة، نُشرت في مجلة «ساينس أدفانسز» العلمية، أن تعديل النظام الغذائي بعد سن 45 يمكن أن يضيف أكثر من ثلاث سنوات إلى متوسط العمر.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك تنتشر على نطاق واسع مستويات عالية من تناول الصوديوم ضمن أنظمتنا الغذائية (بيكساباي)

أي مكمّلات الإلكتروليتات نحتاجها... المغنيسيوم أم البوتاسيوم أم الصوديوم؟

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن المغنيسيوم والبوتاسيوم والصوديوم معادن أساسية تُساعد في تنظيم توازن السوائل، وحركة العضلات، ونبضات القلب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك لتقليل رجفة الكافيين يُنصح بتقليل الكمية المستهلكة أو اختيار القهوة منزوعة الكافيين (بيكسلز)

خبراء: إضافة الملح إلى القهوة لا تقلل رجفة الكافيين

يؤكد خبراء التغذية أن إضافة الملح إلى القهوة لا تساعد في تقليل الشعور بالرجفة، أو التوتر الناتج عن الكافيين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك الصيام والصحة في رمضان

الصيام والصحة في رمضان

مع دخول الأيام الأولى من شهر رمضان المبارك، يبدأ كثير من الناس في إعادة النظر في علاقتهم بأجسادهم وغذائهم ونمط حياتهم اليومي.

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
صحتك أهم العوامل المُسببة لحساسية الطعام في الطفولة المبكرة

أهم العوامل المُسببة لحساسية الطعام في الطفولة المبكرة

كشفت دراسة تحليلية كبيرة لباحثين من جامعة ماكماستر في كندا، عن أهم العوامل التي تحدث في مرحلة الطفولة المبكرة التي تتنبأ بزيادة خطر الإصابة بحساسية الطعام.

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

دراسة: تغيير النظام الغذائي بعد سن 45 قد يطيل العمر

يوصي اختصاصيو التغذية بإجراء تغييرات تدريجية ومستدامة على النظام الغذائي مثل الإكثار من الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبروتينات الصحية (بيكسلز)
يوصي اختصاصيو التغذية بإجراء تغييرات تدريجية ومستدامة على النظام الغذائي مثل الإكثار من الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبروتينات الصحية (بيكسلز)
TT

دراسة: تغيير النظام الغذائي بعد سن 45 قد يطيل العمر

يوصي اختصاصيو التغذية بإجراء تغييرات تدريجية ومستدامة على النظام الغذائي مثل الإكثار من الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبروتينات الصحية (بيكسلز)
يوصي اختصاصيو التغذية بإجراء تغييرات تدريجية ومستدامة على النظام الغذائي مثل الإكثار من الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبروتينات الصحية (بيكسلز)

كشفت دراسة حديثة، نُشرت في مجلة «ساينس أدفانسز» العلمية، أن تعديل النظام الغذائي بعد سن 45 يمكن أن يضيف أكثر من ثلاث سنوات إلى متوسط العمر. وتتبّع الباحثون العادات الغذائية والحالة الصحية لأكثر من 100 ألف مشارك ضِمن مشروع «UK Biobank» على مدى أكثر من عشر سنوات، مع تحليل متغيرات جينية مرتبطة بطول العمر، وفق ما نقله موقع «بريفانشان».

مؤشر الأكل الصحي البديل

قيّم الباحثون التزام المشاركين بخمسة أنماط غذائية صحية؛ مِن بينها حمية البحر المتوسط، والنظام النباتي، ونظام «داش» DASH، ونظام تقليل خطر السكري، إضافة إلى مؤشر الأكل الصحي البديل. وأظهرت النتائج أن مؤشر الأكل الصحي البديل كان الأكثر تأثيراً، إذ ارتبط بزيادة تُقدَّر بنحو 4.3 سنة لدى الرجال، و3.2 سنة لدى النساء، في حين أضافت الحمية المتوسطية والنظام النباتي ونظام «داش» ما بين نحو عامين وثلاثة أعوام وفقاً للجنس ونمط الغذاء.

والنظام الصحي البديل (AHEI) هو نمط غذائي طوّره باحثون في جامعة هارفارد بهدف خفض خطر الأمراض المزمنة مثل أمراض القلب والسكري، يعتمد على تقييم جودة الأطعمة والعناصر الغذائية، مع التركيز على الحبوب الكاملة والخضراوات والفواكه والدهون الصحية، وتقليل اللحوم الحمراء والمصنَّعة والسكريات.

يؤكد الخبراء أن تبنّي نمط غذائي صحي ممكن في أي عمر وأن التحسين التدريجي أفضل من السعي للكمال الغذائي (بيكسلز)

لماذا يؤثر الغذاء في طول العمر؟

يشير الخبراء إلى أن نوعية الغذاء تؤثر مباشرة في الأمراض المزمنة مثل أمراض القلب والسكري وبعض السرطانات، كما تسهم في تحسين ضغط الدم ومستويات الكوليسترول وسكر الدم وتقليل الالتهابات. كذلك يحتاج الجسم إلى عناصر غذائية كافية لدعم تجدد الخلايا والحفاظ على وظائفها مع التقدم في العمر، ما ينعكس إيجاباً على الصحة العامة والشيخوخة الصحية.

نصائح لتغيير العادات الغذائية

يوصي اختصاصيو التغذية بإجراء تغييرات تدريجية ومستدامة، مثل الإكثار من الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبروتينات الصحية، وتقليل السكريات واللحوم المصنَّعة. كما يُنصح بتقسيم الطبق بحيث يشكّل نصفه من الخضراوات، مع توزيع النصف الآخر بين البروتين والكربوهيدرات المعقدة. ويؤكد الخبراء أن تبنّي نمط غذائي صحي ممكن في أي سنّ، وأن التحسين التدريجي أفضل من السعي إلى الكمال الغذائي.


أي مكمّلات الإلكتروليتات نحتاجها... المغنيسيوم أم البوتاسيوم أم الصوديوم؟

تنتشر على نطاق واسع مستويات عالية من تناول الصوديوم ضمن أنظمتنا الغذائية (بيكساباي)
تنتشر على نطاق واسع مستويات عالية من تناول الصوديوم ضمن أنظمتنا الغذائية (بيكساباي)
TT

أي مكمّلات الإلكتروليتات نحتاجها... المغنيسيوم أم البوتاسيوم أم الصوديوم؟

تنتشر على نطاق واسع مستويات عالية من تناول الصوديوم ضمن أنظمتنا الغذائية (بيكساباي)
تنتشر على نطاق واسع مستويات عالية من تناول الصوديوم ضمن أنظمتنا الغذائية (بيكساباي)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن المغنيسيوم والبوتاسيوم والصوديوم معادن أساسية تُساعد في تنظيم توازن السوائل، وحركة العضلات، ونبضات القلب. ويحصل معظم الناس على الإلكتروليتات من نظام غذائي صحي.

وأضاف أن المكملات الغذائية قد تكون ضرورية بعد التعرّق بكثرة، أو الإصابة بمرض، أو وجود حالة صحية تؤثر على امتصاص الجسم للعناصر الغذائية، ولكل إلكتروليت دورٌ مختلف في الجسم؛ لذا يعتمد اختيار المكمل المناسب على المعدن الناقص وسبب نقصه.

المغنيسيوم

هو الأفضل لاسترخاء العضلات ووظائف الأعصاب. ومقارنةً بالإلكتروليتات الأخرى، يُعدّ المغنيسيوم مهماً بشكل خاص لاسترخاء العضلات ووظائف الأعصاب.

يدعم المغنيسيوم أكثر من 300 تفاعل كيميائي في الجسم. ويُعدّ ضرورياً لاسترخاء العضلات وحركتها الطبيعية، ونقل الإشارات العصبية، وانتظام ضربات القلب، وتحويل الطعام إلى طاقة يستفيد منها الجسم، وتقوية العظام، بالإضافة إلى الكالسيوم وفيتامين «د».

أسباب وعلامات نقص المغنيسيوم

قد يُصاب الشخص بنقص المغنيسيوم إذا لم يحصل على كمية كافية منه في نظامه الغذائي، أو إذا فقد جسمه كمية أكبر مما يمتصه.

قد يحدث هذا نتيجة لسوء التغذية، أو مشاكل في الجهاز الهضمي مثل الداء البطني (السيلياك)، أو الإسهال أو القيء المزمن، أو كثرة التبول، أو تناول بعض الأدوية مثل مدرات البول (حبوب الماء)، وأدوية خفض الحموضة مثل مثبطات مضخة البروتون.

وتشمل علامات نقص المغنيسيوم فقدان الشهية، والغثيان أو القيء، وتشنجات أو ارتعاشات أو تقلصات عضلية، والتعب أو انخفاض الطاقة، وعدم انتظام ضربات القلب أو الخفقان، والخدر أو التنميل في اليدين والقدمين، وتغيّرات في المزاج مثل التهيّج.

الخضراوات الورقية تعدّ من الأطعمة الغنية بالمغنيسيوم (رويترز)

البوتاسيوم

يدعم انقباض العضلات وتوازن السوائل؛ إذ يلعب البوتاسيوم دوراً في انقباض العضلات وفي الحفاظ على توازن السوائل داخل الخلايا.

البوتاسيوم هو أكثر المعادن وفرة في خلايا الجسم. وهو يساعد على الحفاظ على انتظام ضربات القلب، ودعم انقباضات العضلات، ونقل الإشارات العصبية بين الدماغ والجسم، ودعم وظائف الكلى، وتوازن السوائل، والحفاظ على ضغط الدم ضمن المعدل الطبيعي.

أسباب وعلامات انخفاض البوتاسيوم

قد تعاني من انخفاض البوتاسيوم إذا لم تتناول كمية كافية من الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم أو فقدت كمية أكبر مما تتناوله. يمكن أن يحدث هذا بعد القيء أو الإسهال أو التعرّق الشديد أو تناول أدوية مثل مدرات البول أو المليّنات. الأشخاص المصابون بأمراض الكلى المزمنة أو اضطرابات الأكل كالشره المرضي أكثر عرضةً للخطر.

الموز والكيوي يحتويان على كمية جيدة من البوتاسيوم (بيكسيلز)

إذا كنت تعاني من نقص البوتاسيوم، فقد تشعر بضعف أو تشنجات عضلية، وإرهاق أو انخفاض في الطاقة، وإمساك، وخفقان القلب، وخدر أو تنميل، وتغيّرات في المزاج مثل الاكتئاب أو القلق.

الصوديوم

الصوديوم معدن أساسي يحتاجه جسمك من أجل تنظيم حجم الدم وضغط الدم، ودعم انقباضات العضلات، بما في ذلك عضلة القلب، ونقل الإشارات العصبية في جميع أنحاء الجسم، والحفاظ على توازن سوائل الخلايا. ويحصل معظم الناس بالفعل على كمية كافية (أو زائدة) من الصوديوم من نظامهم الغذائي.

ويوجد الصوديوم بشكل طبيعي في الحليب واللحوم والمحار، ويُضاف غالباً إلى الأطعمة المُعبّأة مُسبقاً. ولا تُطلب مُكملات الصوديوم عادةً إلا عند فقدان كميات كبيرة منه عن طريق التعرّق أو المرض مثل القيء أو الإسهال.

أسباب وعلامات نقص الصوديوم

قد ينخفض ​​مستوى الصوديوم في الجسم عند فقدان الكثير من السوائل، أو عند شرب كميات كبيرة من الماء دون تعويض الصوديوم. قد يحدث هذا مع التعرّق الشديد، أو ممارسة الرياضة لفترات طويلة، أو القيء، أو الإسهال، أو تناول بعض الأدوية مثل مدرات البول، أو الحالات الطبية التي تؤثر على توازن السوائل في الجسم.

وإذا كنت تعاني من نقص الصوديوم، فقد تظهر عليك أعراض مثل الصداع والتعب، والغثيان أو القيء، وضعف العضلات أو تشنجاتها، والدوخة أو الدوار عند الوقوف، والأرق أو العصبية.


خبراء: إضافة الملح إلى القهوة لا تقلل رجفة الكافيين

لتقليل رجفة الكافيين يُنصح بتقليل الكمية المستهلكة أو اختيار القهوة منزوعة الكافيين (بيكسلز)
لتقليل رجفة الكافيين يُنصح بتقليل الكمية المستهلكة أو اختيار القهوة منزوعة الكافيين (بيكسلز)
TT

خبراء: إضافة الملح إلى القهوة لا تقلل رجفة الكافيين

لتقليل رجفة الكافيين يُنصح بتقليل الكمية المستهلكة أو اختيار القهوة منزوعة الكافيين (بيكسلز)
لتقليل رجفة الكافيين يُنصح بتقليل الكمية المستهلكة أو اختيار القهوة منزوعة الكافيين (بيكسلز)

تداول بعض مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي فكرة أن إضافة الملح إلى القهوة قد تساعد في تقليل الشعور بالرجفة، أو التوتر الناتج عن الكافيين، إلا أن خبراء التغذية يؤكدون أن هذه الادعاءات ليس لها أساس علمي. فالشعور بالارتعاش بعد شرب القهوة يعود أساساً إلى تأثير الكافيين على الجهاز العصبي المركزي، إذ يزيد إفراز الأدرينالين، ويثبط مستقبلات الأدينوزين، ما يعزز اليقظة، لكنه قد يسبب القلق أو التوتر، خاصة لدى الأشخاص الحساسين للكافيين، أو الذين يستهلكون كميات كبيرة منه، وفق ما نقله موقع «فيري ويل هيلث» الطبي.

يشير اختصاصيو التغذية إلى أن إضافة الملح إلى القهوة قد تقتصر فائدته المحتملة على تخفيف مرارة الطعم فقط (بيكسلز)

تخفيف مرارة الطعم

ويشير اختصاصيو التغذية إلى أن إضافة الملح لا تغيّر هذه الآليات الفسيولوجية، بل قد تقتصر فائدته المحتملة على تخفيف مرارة الطعم فقط. ومع ذلك، فإن الإفراط في الصوديوم قد يرفع خطر ارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب على المدى الطويل، حتى لو كانت الكميات المضافة صغيرة يومياً.

ولتقليل رجفة الكافيين، يُنصح بتقليل الكمية المستهلكة، أو اختيار القهوة منزوعة الكافيين، وتناول الطعام مع القهوة لتجنب انخفاض سكر الدم. كما يشدد الخبراء على أن القهوة منبهة، وليست مصدراً حقيقياً للطاقة، وأن الاعتدال في استهلاكها، بمعدل كوب أو كوبين يومياً، كافٍ للاستفادة من فوائدها الطبيعية، مثل مضادات الأكسدة دون الحاجة إلى إضافات غير ضرورية.