إزالة حواجز أمنية من مناطق حيوية في دمشق

ساحة الأمويين تتنفس الصعداء في انتظار عودة العلاقات العربية

تشهد العاصمة السورية إزالة حواجز للقوات النظامية في مناطق حيوية عدة بينها مناطق تقع فيها سفارات أجنبية... وفي الصورة مقر السفارة السعودية في دمشق يوم 13 أبريل الجاري (أ.ف.ب)
تشهد العاصمة السورية إزالة حواجز للقوات النظامية في مناطق حيوية عدة بينها مناطق تقع فيها سفارات أجنبية... وفي الصورة مقر السفارة السعودية في دمشق يوم 13 أبريل الجاري (أ.ف.ب)
TT

إزالة حواجز أمنية من مناطق حيوية في دمشق

تشهد العاصمة السورية إزالة حواجز للقوات النظامية في مناطق حيوية عدة بينها مناطق تقع فيها سفارات أجنبية... وفي الصورة مقر السفارة السعودية في دمشق يوم 13 أبريل الجاري (أ.ف.ب)
تشهد العاصمة السورية إزالة حواجز للقوات النظامية في مناطق حيوية عدة بينها مناطق تقع فيها سفارات أجنبية... وفي الصورة مقر السفارة السعودية في دمشق يوم 13 أبريل الجاري (أ.ف.ب)

تلقى سكان العاصمة السورية دمشق بارتياح واضح، أمس، نبأ إزالة حاجز «مكتبة الأسد» في الطريق الواصلة بين ساحتي الأمويين والمالكي، ليكون ثاني حاجز تتم إزالته من محيط حي أبو رمانة خلال 24 ساعة، والثالث خلال شهر أبريل (نيسان) الجاري.
جاء ذلك ضمن حملة لإزالة كتل إسمنتية وفتح طرقات عدة متفرعة عن ساحة الأمويين منذ بداية الشهر الجاري. إذ تمت من قبل إزالة الكتل الإسمنتية من امتداد طريق بيروت المار أمام فندق «داما روز»، ومن الطريق المتجهة إلى دوار الجمارك، وكذلك في أوتوستراد المزة أمام تجمع كليات الآداب باتجاه وزارة التعليم العالي ودوار الجمارك. ويتم ذلك بالترافق مع فتح الطريق في محيط فرع مرور دمشق في منطقة باب مصلى.
وتمثل إزالة تلك الحواجز أهمية خاصة لوقوعها في مناطق حيوية. فحاجز «جسر الرئيس» يقع عند فندق «الفورسيزون»، المقصد الأهم لإقامة الوفود الدولية في دمشق، وقرب قصر الضيافة القديم؛ حيث مكتب نائبة رئيس الجمهورية نجاح العطار، وعلى الطريق الواصلة بين «جسر الرئيس» وحي أبو رمانة. أما حاجز «مكتبة الأسد الوطنية» فيقع على الطريق بين ساحة الأمويين وساحة المالكي؛ حيث القصر الجمهوري وقصر تشرين. أما حاجز آمرية الطيران فيقع في شارع المهدي بن بركة، الواصل بين ساحة الأمويين وحي أبو رمانة؛ حيث تتمركز مقرات معظم السفارات العربية والأجنبية.
وأسهم فتح تلك الطرقات في تسهيل الحركة المرورية بعد 10 سنوات من الازدحام والعرقلة. وقال مواطنون في دمشق لـ«الشرق الأوسط»، إن إزالة تلك الحواجز أشاعت حالة من التفاؤل؛ لا سيما إزالة حاجز «جسر الرئيس» التابع لأمن الدولة، والذي كان مسؤولاً عن اعتقال المطلوبين للخدمة الإلزامية. ولفتوا إلى أن الحواجز التي أزيلت خلال الأيام الأخيرة تركزت في محيط ساحة الأمويين التي تُعد البوابة الغربية للمربع الأمني وسط دمشق، ويصب فيها أوتوستراد المزة وطريق بيروت وطريق قصر الشعب، كما يتفرع عن الساحة عدة طرق إلى حي أبو رمانة؛ حيث الأركان وآمرية الطيران والسفارات في أبو رمانة وحيي المالكي والمهاجرين؛ حيث يوجد قصرا تشرين والجمهوري.
ويسود اعتقاد في دمشق بأن إزالة تلك الحواجز مرتبطة ببدء محادثات جدية بشأن عودة العلاقات العربية مع دمشق، وسط توقعات بزيارات قريبة مكثفة لوفود عربية رفيعة، ما يتطلب فتح الطرق التي ستعبرها تلك الوفود، كدليل على عودة الأمان والحياة الطبيعية إلى شوارع العاصمة.
وأكد وزير الخارجية السوري فيصل المقداد، خلال زيارته الجزائر قبل يومين، سعي دمشق إلى تسوية علاقاتها مع الدول العربية، بالترافق مع تصاعد الجهود العربية لإعادة دمشق إلى محيطها العربي. وشدد المقداد على أن زيارات المسؤولين السوريين إلى بعض الدول العربية «تهدف إلى غلق صفحة الماضي، وفتح صفحة جديدة في العلاقات بالعالم العربي».
ومنذ اندلاع الحرب عام 2011، قُسّمت دمشق إلى قطاعات أمنية فصل بينها أكثر من 300 حاجز، أكبرها كان في محيط العاصمة؛ حيث تم عزلها عن ريف دمشق، تليها الحواجز الواقعة على أطراف المربع الأمني الممتد من حي المزرعة إلى حي أبو رمانة والمالكي والمهاجرين وحتى ساحة الأمويين. وبعد انتهاء العمليات العسكرية في دمشق وريفها عام 2018، تم تخفيف أعداد الحواجز داخل دمشق ودمج بعضها، لتكون حواجز يزداد تجهيزها حسب أهميتها الأمنية، مثل حاجز «التاون سنتر» على أوتوستراد درعا، مدخل دمشق الجنوبي، ويتبع هذا الحاجز فرع الأمن العسكري وإدارة المخابرات العامة وأمن الدولة، يليه حاجز «نجها» على المدخل الجنوبي الشرقي على أوتوستراد دمشق السويداء، ويتبع المخابرات الجوية وفرع فلسطين، ثم حاجز «السومرية» على مدخل دمشق الغربي على أوتوستراد القنيطرة، ويتبع فرع المخابرات الجوية وفرع الأمن العسكري، ثم حاجز «جسر بغداد» على مدخل دمشق الشمالي على أوتوستراد حمص، ويتبع فرع المخابرات الجوية، وحاجز يعفور على أوتوستراد دمشق- بيروت، ويتبع مكتب أمن الفرقة الرابعة.
وداخل العاصمة تمركزت الحواجز الكبرى في محيط المربع الأمني والمقرات الأمنية وسفارتي إيران وروسيا. وخلال سنوات الحرب مثّلت الحواجز مصدر رعب للأهالي؛ لا سيما الحواجز المسؤولة عن اعتقال المطلوبين للأجهزة والأمنية، والمطلوبين للخدمة الإلزامية. كما تحول عدد من الحواجز في محيط العاصمة، بعد توقف العمليات العسكرية، إلى نقاط يتم فيها فرض إتاوات على أصحاب المعامل والورشات والمزارعين، مقابل تسهيل عبورهم من العاصمة وإليها. وشكّل ذلك عبئاً كبيراً على المنتجين، وساهم في تفاوت ارتفاع أسعار المنتجات، حسب طول الطريق وعدد الحواجز التي تعبرها البضائع. وبالتالي فإن نبأ إزالة مزيد من تلك الحواجز لا بد من أن يكون مصدر ارتياح للسوريين، لما يحمله من بشائر انفراج يتمنون أن يكون قريباً.


مقالات ذات صلة

أبو الغيط: لا أعلم إن كانت سوريا ستعود للجامعة

أبو الغيط: لا أعلم إن كانت سوريا ستعود للجامعة

أبو الغيط: لا أعلم إن كانت سوريا ستعود للجامعة

قال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، إنَّه «لا يعلم ما إذا كانت سوريا ستعود إلى الجامعة العربية أم لا»، وإنَّه «لم يتسلَّم بصفته أميناً عاماً للجامعة أي خطابات تفيد بعقد اجتماع استثنائي لمناقشة الأمر».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية سوريا وإيران: اتفاق استراتيجي طويل الأمد

سوريا وإيران: اتفاق استراتيجي طويل الأمد

استهلَّ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، أمس، زيارة لدمشق تدوم يومين بالإشادة بما وصفه «الانتصارات الكبيرة» التي حقَّقها حكم الرئيس بشار الأسد ضد معارضيه. وفي خطوة تكرّس التحالف التقليدي بين البلدين، وقّع رئيسي والأسد اتفاقاً «استراتيجياً» طويل الأمد. وزيارة رئيسي للعاصمة السورية هي الأولى لرئيس إيراني منذ عام 2010، عندما زارها الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد، قبل شهور من بدء احتجاجات شعبية ضد النظام. وقال رئيسي، خلال محادثات موسَّعة مع الأسد، إنَّه يبارك «الانتصارات الكبيرة التي حققتموها (سوريا) حكومة وشعباً»، مضيفاً: «حقَّقتم الانتصار رغم التهديدات والعقوبات التي فرضت ضدكم».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

السعودية ترفض المساس بدور «الأونروا» في غزة وتشير لمنحها «دعماً مالياً إضافياً»

جلسة سابقة لمجلس الأمن تناولت الأوضاع في قطاع غزة (رويترز)
جلسة سابقة لمجلس الأمن تناولت الأوضاع في قطاع غزة (رويترز)
TT

السعودية ترفض المساس بدور «الأونروا» في غزة وتشير لمنحها «دعماً مالياً إضافياً»

جلسة سابقة لمجلس الأمن تناولت الأوضاع في قطاع غزة (رويترز)
جلسة سابقة لمجلس الأمن تناولت الأوضاع في قطاع غزة (رويترز)

قال المندوب السعودي لدى الأمم المتحدة عبد العزيز الواصل، يوم الاثنين، إن المملكة ترفض المساس بدور وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في قطاع غزة الذي تشن عليه إسرائيل حرباً منذ خمسة أشهر أودت بحياة أكثر من 30 ألف شخص وشرّدت أكثر من 80 في المائة من سكانه.

وأبلغ الواصل جلسة لمجلس الأمن تناولت عمل «الأونروا» في ظل اتهامات إسرائيلية لبعض موظفيها بالانتماء لحركة «حماس» الفلسطينية أن بلاده تؤكد على اهتمامها المستمر بدعم «الأونروا» لتنفيذ ولايتها التامة و«تحذّر من محاولات تصفيتها»، وفق ما نقلته وكالة أنباء العالم العربي.

وأضاف الواصل أن السعودية تنظر في جميع سبل إنقاذ «الأونروا» من العجز عن تقديم خدماتها، مشيراً إلى «تقديم دعم مالي إضافي سيتم الإعلان عنه قريباً».

وقال أيضاً «نؤكد على مركزية استمرار عمل الأونروا في تخفيف محنة اللاجئين الفلسطينيين وتوفير الاستقرار الإقليمي».

وتابع أن السعودية تستنكر «حملة التحريض المتواصل التي تمارسها الحكومة الإسرائيلية ضد الأونروا ورغبتها في تصفية وجودها».

وجدد المندوب السعودي أيضاً إدانة بلاده للعدوان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية وخصوصاً قطاع غزة. وقال «نجدد المطالبة باتخاذ جميع الإجراءات العاجلة التي تضمن وقف العدوان الغاشم والهمجي على الشعب الفلسطيني».

ووصفت ممثلة البعثة الأميركية في الجلسة ليزا كارتي المساعدات التي تقدم في قطاع غزة بأنها «قاصرة». وقالت كارتي «نؤكد الحاجة لتوسيع الوصول الإنساني لغزة والحاجة لضمان فتح المعابر الحدودية وفتح المزيد منها».


«هدنة غزة»: هل اقتربت جهود الوساطة من التوصل لـ«اتفاق نهائي»؟

فلسطينيون نازحون (الاثنين) أجبرهم الجيش الإسرائيلي على النزوح صوب رفح أقصى جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
فلسطينيون نازحون (الاثنين) أجبرهم الجيش الإسرائيلي على النزوح صوب رفح أقصى جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

«هدنة غزة»: هل اقتربت جهود الوساطة من التوصل لـ«اتفاق نهائي»؟

فلسطينيون نازحون (الاثنين) أجبرهم الجيش الإسرائيلي على النزوح صوب رفح أقصى جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
فلسطينيون نازحون (الاثنين) أجبرهم الجيش الإسرائيلي على النزوح صوب رفح أقصى جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

تواصلت لليوم الثاني في العاصمة المصرية، القاهرة، مفاوضات التهدئة في قطاع غزة، والتي تستهدف صياغة اتفاق «وقف مؤقت» لإطلاق النار في القطاع يتضمن تبادلاً للأسرى بين إسرائيل وحركة «حماس»، وبينما كشفت تقارير إعلامية مصرية عن تحقيق المفاوضات «تقدماً ملحوظاً»، أشارت مصادر مطلعة على مجريات المفاوضات لـ«الشرق الأوسط» أن «المفاوضات لا تزال تراوح مكانها بشأن إمكانية التوصل إلى صياغة نهائية لاتفاق، وأن بعض العقبات لا تزال قائمة»، بينما يسعى الوسطاء إلى الضغط على الجانبين للتجاوب.

كانت جولة التفاوض الراهنة قد بدأت في القاهرة، الأحد، بمشاركة وفد من حركة «حماس» وبحضور وفود أميركية وقطرية ومصرية، بينما قررت إسرائيل عدم إيفاد وفد يمثلها، بعدما رفضت «حماس» طلبها بتقديم قائمة كاملة لأسماء الرهائن الذين ما زالوا على قيد الحياة، وفق ما أفادت به النسخة الإلكترونية من صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية. وذكرت وسائل إعلام مصرية من بينها قناة «القاهرة الإخبارية»، الاثنين، أن «تقدّماً ملحوظاً» سُجّل خلال المحادثات من أجل التوصل إلى هدنة في قطاع غزة.

حسابات معقدة

وكشفت المصادر المطلعة على مجريات المفاوضات، التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط» شريطة عدم نشر هويتها، أن الجولة الراهنة من التفاوض «لا تزال تواجه صعوبات فيما يتعلق بإقرار اتفاق وشيك»، ولفتت إلى أن «الوسطاء يبدون أكثر حرصاً من طرفي الصراع للتوصل إلى اتفاق»، وأن طرفي الحرب (إسرائيل وحماس) لديهما «حسابات معقدة ومختلفة».

وأوضحت المصادر أن عقبة الإفصاح عن أسماء وأعداد المحتجزين الإسرائيليين في قطاع غزة، ممن لا يزالون على قيد الحياة، تمثل «عقبة رئيسية تحول دون اتفاق الطرفين على الهدنة».

فلسطينيون نازحون (الاثنين) أجبرهم الجيش الإسرائيلي على النزوح صوب رفح أقصى جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وأشارت المصادر إلى أن وفد حركة «حماس» المشارك في التفاوض دفع بصعوبة تقديم حصر دقيق بأسماء وأعداد «الأسرى» لديه من الإسرائيليين في ظل استمرار القصف الإسرائيلي للقطاع، وأن بعض هؤلاء «الأسرى» بحوزة فصائل أخرى أو «تكوينات داخل القطاع»، ما يصعب فرص جمع معلومات كافية بشأنهم.

في المقابل، ذكرت المصادر تمسك الجانب الإسرائيلي بالحصول على لائحة بأسماء وأعداد المحتجزين، وأن الإسرائيليين أكدوا للوسطاء أن عدم تقديم تلك اللائحة يمثل من وجهة نظرهم «محاولة للتسويف والاحتفاظ بأوراق ضغط يمكن استخدامها في مراحل مقبلة من التفاوض»، وهو ما يصر الإسرائيليون على رفضه.

اتفاق عادل

وشددت المصادر على إصرار الوسطاء على بذل كل جهد من أجل صياغة «اتفاق عادل»، لافتة إلى أن شوطاً كبيراً قطعته المفاوضات بشأن التفاصيل الفنية المتعلقة بمدة الهدنة ونسبة التبادل من الأسرى لدى الجانبين، وأن ما تبقى من نقاط خلافية «قليل لكنه مُعرقِل».

كانت تقارير إسرائيلية قد أشارت إلى قرار الحكومة الإسرائيلية عدم المشاركة بوفد في المفاوضات الجارية حالياً في القاهرة، يرجع إلى اعتبار تل أبيب رد «حماس» على البنود التي جرت صياغتها خلال اجتماعات «باريس2» الشهر الماضي «ضبابياً ولم يمنح معلومات أساسية كانت قد طلبتها من بينها لائحة بأسماء المحتجزين الأحياء لديها».

ورأت المصادر المصرية أن عدم حضور وفد إسرائيلي لجولة المفاوضات بالقاهرة «لا يمكن عدُّه معيار نجاح أو فشل»، لافتة إلى أن قنوات اتصال «مفتوحة مع جميع الأطراف»، وأن الحضور المباشر «لا يمثل انتقاصاً من فرص حلحلة الأزمة، وجسر الهوة التي لا تزال قائمة بين الطرفين».

وأوضحت المصادر أن الوسطاء يحاولون ممارسة الضغط على إسرائيل و«حماس» بهدف «تحسين التفاوض، مشيرة إلى أن القاهرة وواشنطن عرضتا تقديم ضمانات تتعلق ببعض التفاصيل الفنية المتعلقة بإقرار الاتفاق، بينما يتولى الوسيط القطري مراجعة قوائم الأسرى والمحتجزين الذين سيجري الإفراج عنهم ضمن اتفاق التهدئة.

ويصر الوسطاء المنخرطون في جهود الوساطة على أن اتفاق وقف إطلاق النار وشيك، وتسعى إلى تطبيق هدنة بحلول شهر رمضان، ومن شأن إبرام اتفاق أن يؤدي إلى أول هدنة طويلة للحرب التي اندلعت منذ 5 أشهر، ولم تتوقف حتى الآن إلا لأسبوع واحد في نوفمبر (تشرين الثاني)، وسيجري إطلاق سراح عشرات الأسرى الذين تحتجزهم «حماس» مقابل الإفراج عن مئات المعتقلين الفلسطينيين.

عدم التعجل

ويرى خبير الشؤون الإسرائيلية في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية الدكتور سعيد عكاشة إلى أن طرفي الصراع إسرائيل و«حماس» يحاولان إظهار عدم التعجل في المفاوضات الحالية، سواء جولتي باريس أو في الدوحة والقاهرة، مؤكداً أن ذلك نوع من «تكتيكات التفاوض» التي يحاول كل طرف الضغط من خلالها على الآخر لدفعه لتقديم تنازلات.

وأضاف عكاشة لـ«الشرق الأوسط» أن الموقف «صعب، ويصعب التنبؤ بما ستفضي إليه المفاوضات»، موضحاً أن عدم التوصل إلى اتفاق سيكون «كارثياً على كلا الطرفين»، فانفجار الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة خصوصاً في الضفة الغربية «أمر محتمل بقوة»، واستمرار المعاناة الإنسانية بوتيرتها الحالية في غزة أمر ضاغط كذلك على «حماس».

فلسطينيون يتجمعون (الاثنين) في رفح قرب موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزلاً (رويترز)

وأوضح خبير الشؤون الإسرائيلية أن كلا الطرفين لديه ما يبرر به موافقته على اتفاق للهدنة، سواء إسرائيلياً من خلال تمرير تحقيق مكاسب عبر إطلاق سراح عدد من الأسرى، ومنح الجنود فترة من الراحة، وهو ما يستجيب لبعض قطاعات الرأي العام الإسرائيلي، بينما سيكون تحسين الوضع الإنساني في رمضان، وإدخال كميات أكبر من المساعدات مبرراً كافياً لـ«حماس» لتمرير الاتفاق شعبياً، خصوصاً في ظل التحولات الراهنة في تقديرات المواقف لدى «حماس»، بعدما تراجعت وتيرة التصعيد في جبهات أخرى للضغط على إسرائيل وفق مبدأ «وحدة الساحات» الذي كانت الحركة تراهن عليه في بداية الحرب.

نقاش تفصيلي

في السياق نفسه، قال مصدر كبير في «حماس» إن النقاشات التي تجرى بالقاهرة ورغم الإيجابية التي تطغى عليها إلا أن «الكرة لا تزال عالقة في الملعب الإسرائيلي»، مضيفاً أن الوسطاء أبلغوا «حماس» بأن الولايات المتحدة تضغط باتجاه إنجاز اتفاق قبيل بدء شهر رمضان، وسيجري الضغط على إسرائيل للقبول بالصفقة المعروضة.

ونفى المصدر، حسبما أوردت «وكالة أنباء العالم العربي» أن تكون النقاشات قد تطرقت لأسماء معينة بين الأسرى المطلوب الإفراج عنهم حتى الآن، ولكنها سلمت معايير لهؤلاء الأسرى مقابل المحتجزين الإسرائيليين لدى الحركة في غزة.

وكشف المصدر عن نقاش «جدّي وتفصيلي» حول عودة النازحين جنوباً إلى الشمال حيث بيوتهم، ورغم طلب «حماس» عودة جميع النازحين، فإن ذلك ينطوي على مخاطر تكدس وتدافع ما اضطر الجميع للبحث في التفاصيل الفنية لعودة النازحين جنوباً إلى الشمال حيث فُتح مسار جديد يفضي إلى عودة أسر بكاملها إلى منازلهم ضمن جدول زمني على طول زمن التهدئة المتوقعة، بحيث يكون هناك عودة لعدد يزيد على 500 أسرة يومياً إلى شمال القطاع، على أن تكون عودتهم بانتظام بمشاركة مؤسسات دولية كـ«الصليب الأحمر» و«الأونروا» التي نزح إلى مقارها أكثر من 60 في المائة من النازحين. تجدر الإشارة إلى أن «حماس» رفضت المقترح الذي ورد في «باريس 2» بعودة النازحين ضمن تفاصيل أمنية دقيقة دون عودة من هم في سن «16 حتى 50 عاماً.


هجوم حوثي يستهدف سفينةً على صلة بإسرائيل في خليج عدن

السفينة البريطانية «روبيمار» غرقت في البحر الأحمر عقب قصفها من الحوثيين (رويترز)
السفينة البريطانية «روبيمار» غرقت في البحر الأحمر عقب قصفها من الحوثيين (رويترز)
TT

هجوم حوثي يستهدف سفينةً على صلة بإسرائيل في خليج عدن

السفينة البريطانية «روبيمار» غرقت في البحر الأحمر عقب قصفها من الحوثيين (رويترز)
السفينة البريطانية «روبيمار» غرقت في البحر الأحمر عقب قصفها من الحوثيين (رويترز)

بعد يومين من غرق السفينة البريطانية «روبيمار» في البحر الأحمر جراء قصف حوثي كان استهدفها قبل نحو أسبوعين، أفادت وكالتان بريطانيتان، الاثنين، بهجوم جديد في خليج عدن تعرضت له سفينة شحن ترفع علم ليبيريا، ولها صلة بإسرائيل، حيث تُرجح مسؤولية الجماعة الموالية لإيران عن الهجوم.

وفيما لم تتبن الجماعة الحوثية الهجوم على الفور، تزعم أنها تشن هجماتها البحرية مساندة للفلسطينيين في غزة، ضد إسرائيل، وقد أكدت الأخيرة، أنها لم تتأثر بهذه الهجمات التي استدعت تداعي القوات الغربية لحماية السفن بقيادة أميركا.

سفينة شحن أميركية تعرضت للقصف الحوثي الصاروخي في خليج عدن (رويترز)

وطبقاً لوكالة «أمبري» البريطانية للأمن البحري، فإن الهجوم الجديد وقع على بعد نحو 91 ميلاً بحرياً إلى جنوب شرق عدن، حيث أصيبت السفينة وأرسلت إشارة استغاثة.

ولم يتم التأكد، وفق الوكالة، ما إذا كانت السفينة قد تأثرت بشكل مباشر، أو تعرضت لأضرار بسبب انفجارات قريبة، حيث كانت تبحر من سنغافورة إلى جيبوتي.

وأوضحت «أمبري» أن السفينة كانت مدرجةً على أنها تُدار من شركة «زي أي إم» لخدمات الشحن الإسرائيلية، واستدركت بالقول: «ربما كان ذلك إدراجاً قديماً، إذ لم تُدرج السفينة في مصادر أخرى».

من جهتها أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الاثنين، بأنها تلقت تقريراً عن واقعة على بعد 91 ميلاً بحرياً جنوب شرقي مدينة عدن اليمنية، بخصوص السفينة، وذكرت أن القبطان أفاد بسلامة الطاقم جراء الهجوم.

وتشن الجماعة الحوثية منذ 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي هجمات ضد السفن تحت مزاعم مساندة الفلسطينيين في غزة من خلال منع ملاحة السفن المرتبطة بإسرائيل، قبل أن تضيف إلى لائحة الأهداف السفن الأميركية والبريطانية.

وهدد القيادي حسين العزي، المعين في منصب نائب وزير الخارجية في الحكومة الحوثية غير المعترف بها دولياً، في وقت سابق، بشن المزيد من عمليات إغراق السفن، على الرغم من الهدوء النسبي الذي شهدته المياه اليمنية خلال الثلاثة الأيام الأخيرة.

وقال العزي، في تغريدة على منصة «إكس»، إن جماعته ستواصل «إغراق المزيد من السفن البريطانية، وأي تداعيات أو أضرار أخرى سيتم إضافتها لفاتورة بريطانيا باعتبارها دولة مارقة تعتدي على اليمن، وتشارك أمريكا في رعاية الجريمة المستمرة بحق المدنيين في غزة»، وفق تعبيره.

وفي أحدث خطبه، توعد زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي بما وصفه بـ«مفاجآت» لا يتوقعها أعداء جماعته التي أقر بمهاجمتها 54 سفينة منذ بدء التصعيد البحري، الذي رأت فيه الحكومة اليمنية هروباً من استحقاقات السلام اليمني، ومحاولة لتلميع صورة الجماعة داخلياً وخارجياً، من بوابة الحرب في غزة.

يهدد غرق السفينة البريطانية «روبيمار» بكارثة بيئية في البحر الأحمر (أ.ف.ب)

ودخلت إيطاليا هذا الأسبوع على خط التصدي للهجمات الحوثية كثالث دولة أوروبية بعد فرنسا وألمانيا، وقالت وزارة دفاعها إن مدمرة تابعة لها تصدت لطائرة مسيرة حوثية بالقرب منها في البحر الأحمر، حيث التزمت روما بالمشاركة في العملية الأوروبية لحماية سفن الشحن.

وكان الاتحاد الأوروبي أقر الانضمام إلى جانب الولايات المتحدة وبريطانيا لحماية السفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن، ضمن عملية «أسبيدس»، التي تعني «الدروع» أو «الحامي»، دون المشاركة في شن هجمات مباشرة على الأرض ضد الجماعة المدعومة من إيران.

أضرار إسرائيلية محدودة

رغم مزاعم الحوثيين بأن تصعيدهم يستهدف السفن المرتبطة بإسرائيل، قالت وزارة المالية الإسرائيلية في تقرير، الاثنين، إن هجمات حركة الحوثي اليمنية المدعومة من إيران على سفن الشحن في البحر الأحمر لها تأثير محدود على التجارة في إسرائيل، ولم تسفر عن أي ضغوط تضخمية كبيرة.

ونقلت «رويترز» عن وزارة المالية الإسرائيلية قولها إنه «مع ارتفاع أسعار النقل البحري 163 في المائة عالمياً، فإن إسرائيل قد تتأثر بارتفاع تكاليف الاستيراد أو اضطرابات سلسلة التوريد وارتفاع أسعار السلع الأولية والطاقة».

توعد زعيم الحوثيين بالمزيد من الهجمات ضد السفن وهدد بـ«مفاجآت» ضد أعداء الجماعة (إ.ب.أ)

لكنها أوضحت أن تكلفة النقل البحري لا تتجاوز ثلاثة في المائة من إجمالي قيمة الواردات. ومع استحواذ الواردات على 20 في المائة فقط من الإنفاق الخاص، فإن تكلفة النقل البحري على الإنفاق الخاص لم تتجاوز 0.6 في المائة.

وقالت الوزارة الإسرائيلية إنه في أسوأ الأحوال، فإن القفزة في تكاليف الشحن البحري ستسفر عن زيادة تصل إلى نقطة مئوية واحدة في مؤشر أسعار المستهلكين العام المقبل، مؤكدة أنه لم تكن هناك اضطرابات كبيرة في سلسلة التوريد، وأن أسعار السلع الأولية والطاقة مستقرة إلى حد كبير، وفق ما أوردته «رويترز».

وفي ظل التوتر العسكري في البحر الأحمر، أعلنت شركة الاتصالات العالمية «HGC»، الاثنين، عن تعرض أربعة كابلات بحرية للتلف في البحر الأحمر، وقالت في بيان على موقعها الإلكتروني إنها «تلقت مؤخراً بلاغاً بحادثة تلف أربعة كابلات من أصل أكثر من 15 كابلاً للاتصالات البحرية في البحر الأحمر».

وفي وقت سابق اتهمت الحكومة اليمنية، الحوثيين، بالوقوف وراء عملية التخريب، إلا أن الجماعة سرعان ما نفت مسؤوليتها، وأكدت التزامها بعدم المس بالكابلات.

وأدى هجوم حوثي في 18 فبراير (شباط) الماضي إلى غرق السفينة البريطانية «روبيمار» تدريجياً، قبالة سواحل مدينة المخا اليمنية على البحر الأحمر، بعد أن تعذرت عملية إنقاذها بسبب التصعيد العسكري وضآلة إمكانات الحكومة اليمنية، ومحاولة الجماعة الحوثية استثمار الحادث للمزايدة السياسية دون استشعار الكارثة البيئية.

ومنذ 19 نوفمبر (تشرين الثاني) أصابت الهجمات الحوثية 12 سفينة على الأقل، غرقت إحداها، كما لا تزال الجماعة تحتجز السفينة «غالاكسي ليدر» وطاقمها للشهر الرابع.

حشدت الجماعة الحوثية الموالية لإيران آلاف المجندين الجدد من بوابة الحرب على غزة (إ.ب.أ)

وتبنت الجماعة حتى الخميس الماضي إطلاق 384 صاروخاً وطائرة مسيّرة خلال الهجمات، كما توعد زعيمها الحوثي بالقوارب المسيرة والغواصات الصغيرة غير المأهولة، ونفى تأثر الجماعة بالضربات الغربية.

وتقول الحكومة اليمنية إن الضربات ضد الحوثيين غير مجدية، وإن الحل الأنجع هو مساندة قواتها على الأرض لاستعادة المؤسسات وتحرير الحديدة وموانئها، وبقية المناطق الخاضعة بالقوة للجماعة.

وأطلقت الولايات المتحدة تحالفاً دولياً في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، سمته «حارس الازدهار»، لحماية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، قبل أن تشنّ ضرباتها على الأرض ضد الحوثيين، إلى جانب تنفيذ العشرات من عمليات التصدي للصواريخ والمُسيَّرات الحوثية والقوارب المفخخة.

وبسبب التصعيد الحوثي وردود الفعل الغربية، تجمدت مساعي السلام اليمني التي تقودها الأمم المتحدة، وسط مخاوف من عودة القتال، خصوصاً بعد أن حشد الحوثيون عشرات آلاف المجندين مستغلين العاطفة الشعبية تجاه القضية الفلسطينية.


اليمن: تدشين حزمة مشروعات سعودية في جامعة عدن

تدشين مشروعات سعودية في جامعة عدن اليمنية شملت تجهيز كلية الصيدلة ومعمل البحث الجنائي (البرنامج السعودي لإعمار اليمن)
تدشين مشروعات سعودية في جامعة عدن اليمنية شملت تجهيز كلية الصيدلة ومعمل البحث الجنائي (البرنامج السعودي لإعمار اليمن)
TT

اليمن: تدشين حزمة مشروعات سعودية في جامعة عدن

تدشين مشروعات سعودية في جامعة عدن اليمنية شملت تجهيز كلية الصيدلة ومعمل البحث الجنائي (البرنامج السعودي لإعمار اليمن)
تدشين مشروعات سعودية في جامعة عدن اليمنية شملت تجهيز كلية الصيدلة ومعمل البحث الجنائي (البرنامج السعودي لإعمار اليمن)

دشّن البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، الاثنين، حزمة مشروعات في جامعة عدن، اشتملت على تجهيز معامل ومباني كلية الصيدلة، إضافة إلى تجهيز معمل البحث الجنائي في الجامعة؛ استمراراً للدعم السعودي المقدم لليمن في المجالات كافة.

وأفاد بيان من البرنامج السعودي بأنه تم افتتاح حزمة المشروعات الجديدة بحضور وزير التعليم العالي في الحكومة اليمنية خالد الوصابي، ورئيس جامعة عدن الخضر ناصر لصور.

نفذت السعودية مئات المشروعات والمبادرات دعماً لليمنيين في مختلف المحافظات (البرنامج السعودي لإعمار اليمن)

وتكتسب المشروعات الجديدة أهمية كبيرة؛ كونها تواكب بمكوناتها المختلفة الجانب العملي المتخصص لطلبة جامعة عدن، كما تخدم المشاريع القطاعات الحكومية ذات العلاقة، وتسهم في رفع قدراتها، وتساعدها على أداء مهامها، وكذلك تسهم في دعم واستمرار البرامج التعليمية في الكليات، ويأتي ذلك بدعم وتنفيذ من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن.

وتشمل المشروعات تجهيز مباني ومعامل كلية الصيدلة، ومختبر البحث الجنائي في جامعة عدن، حيث يأتي تجهيز مختبرات كلية الصيدلة بمرحلتين، تتمثل المرحلة الأولى في إعادة التأهيل، فيما تتمثل المرحلة الثانية في تجهيز الكليات بأحدث الأجهزة وتجهيز المختبرات والقاعات الدراسية، وتوفير الأثاث المكتبي والتعليمي.

كما تتضمن المشاريع تأهيل وتجهيز 3 أدوار من المختبرات والقاعات الدراسية التي تم تأهيلها بالكامل، وتتكون من القاعات الدراسية، حيث تتسع كل قاعة لعدد 120 طالباً، ومختبر الصيدلة الصناعية، ومختبر المواد الكيماوية، ومخزن الزجاجات الطبية، ومخازن للأجهزة والمعدات وللأثاث والقرطاسية، إضافة لمختبرين لمشاريع التخرج.

ومن ضمن المشروعات مختبر الصيدلة الحيوية، ومختبر الصيدلة السريرية، ومختبر علم الأدوية، ومختبر تحاليل العقاقير النباتية والغذائية، ومختبر التكنولوجيا البيولوجية، ومختبر تكنولوجيا الصيدلة، وثلاث غرف للأجهزة الحساسة، إضافة إلى مختبرات الدراسات العليا والبحث العلمي، ومختبر الرقابة الدوائية، ومختبر مشاريع التخرج، ومختبر الكيمياء العامة، ومختبر الكيمياء العضوية، ومختبر الكيمياء الصيدلانية، ومختبر الكيمياء التحليلية، ومختبر الكيمياء الفيزيائية، ومختبر الرقابة الدوائية.

تسهم المشروعات السعودية باليمن في رفع جودة التعليم العالي (البرنامج السعودي لإعمار اليمن)

واشتملت المشروعات على تجهيز مختبر البحث الجنائي بكلية الحقوق بجامعة عدن، الذي يُعد أول مختبر من نوعه في المنطقة، حيث قام البرنامج السعودي بتوريد 40 جهازاً تخصصياً بملحقاتها التي تبلغ 300 قطعة، حيث يقوم المختبر بدور مهم في العملية التعليمية.

وأكد بيان للمشروع السعودي لتنمية وإعمار اليمن أن القطاعات الأمنية المختلفة تستفيد من مختبر البحث الجنائي، وذلك عبر التقنيات الحديثة التي تساعد في تعزيز العدالة في المجتمع، وتوفير الأمن للمجتمع، وخلق فرص عمل للعلماء والباحثين في مجال الطب الشرعي، حيث يعد المشروع مهماً في تطوير تقنيات جديدة للكشف عن الجرائم ومنعها، كما تعد المختبرات أداة أساسية لنظام العدالة الجنائية.

وتأتي أهمية المشاريع - وفق البيان - في المساهمة بتحقيق التميز في مجال التعليم والتدريب والبحث العلمي في العلوم الطبية، والمساهمة في إعداد كوادر طبية بكفاءة وقدرات عالية؛ وفقاً للمعايير العلمية، والمساهمة في دعم إجراء البحوث العملية لتلبية احتياجات المجتمع الصحية من خلال برامج أكاديمية وإمكانات تدريبية عالية.

وتحتوي المختبرات على خدمات تدريبية، حيث لن تكون محصورة في القطاع التعليمي فقط، بل لدعم بناء قدرات القطاع الأمني والقضائي في عدن خاصة وفي مختلف محافظات اليمن، من خلال بناء القدرات وتدريب الكوادر الأمنية على تطوير مهاراتهم في مجال التحقيقات الجنائية، وعلم الجريمة والطب الشرعي، واستخدامهم عملياً لآخر التقنيات في مجال اختصاصهم.

وفي حين ستسهم هذه المشروعات في الارتقاء بالمعرفة، وتعزيز الإبداع والابتكار، وتشجيع البحث العلمي والتعلم الذاتي والتعليم المستمر، جاءت ضمن 229 مشروعاً ومبادرة تنموية نفذها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في مختلف المحافظات اليمنية، في 8 قطاعات أساسية وحيوية، هي: التعليم، والصحة، والمياه، والطاقة، والنقل، والزراعة والثروة السمكية، وتنمية ودعم قدرات الحكومة اليمنية، والبرامج التنموية.


التزام بريطاني بالسلام اليمني رغم غرق «روبيمار»

صورة جوية للسفينة البريطانية المنكوبة «روبيمار» بسبب قصف الحوثيين (رويترز)
صورة جوية للسفينة البريطانية المنكوبة «روبيمار» بسبب قصف الحوثيين (رويترز)
TT

التزام بريطاني بالسلام اليمني رغم غرق «روبيمار»

صورة جوية للسفينة البريطانية المنكوبة «روبيمار» بسبب قصف الحوثيين (رويترز)
صورة جوية للسفينة البريطانية المنكوبة «روبيمار» بسبب قصف الحوثيين (رويترز)

رغم غرق السفينة البريطانية «روبيمار» في البحر الأحمر، جراء هجوم حوثي، أكدت السفارة البريطانية لدى اليمن، الاثنين، التزام المملكة المتحدة بعملية السلام التي ترعاها الأمم المتحدة في اليمن، وأهمية استمرار الأطراف اليمنية بما فيها الحوثيون بالمشاركة البناءة في هذه العملية.

وكانت الحكومة اليمنية قد أعلنت قبل يومين غرق السفينة البريطانية «روبيمار» بعد تعرضها لهجوم صاروخي، وحملت الحوثيين مسؤولية الكارثة البيئية المترتبة على الحادث.

سفينة شحن أميركية هاجمها الحوثيون في حين كانت تنقل شحنة مساعدات إلى الموانئ اليمنية (رويترز)

وقالت السفارة البريطانية في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» إن «الشعب اليمني يستحق السلام» مشيرة إلى أن المملكة المتحدة رحبت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي بعملية السلام في اليمن»، وأنها «مستمرة في هذا الدعم». وأضافت: «نؤكد على أهمية استمرار الأطراف اليمنية بما في ذلك الحوثيون في المشاركة البناءة مع الأمم المتحدة».

وأشارت بريطانيا إلى أنها التزمت بأكثر من 110 ملايين دولار من المساعدات الإنسانية خلال هذا العام للشعب اليمني، لافتة إلى أن «الحوثيين واصلوا على الرغم من الدعوات المتكررة لخفض التصعيد، هجماتهم في البحر الأحمر، ما أدى إلى تعطيل الشحن البحري وحرية الملاحة في المنطقة، والمخاطرة بمزيد من التصعيد الإقليمي».

وكانت السفارة البريطانية قد أعلنت في وقت سابق أن جماعة الحوثي الإرهابية تتحمل المسؤولية الكاملة عن التداعيات البيئية الخطيرة الناتجة عن غرق السفينة «روبيمار» التي كانت تحمل أكثر من 41 ألف طن من المواد الكيميائية السامة.

وقالت في بيان إن المملكة المتحدة «أدانت إلى جانب الشركاء الدوليين مراراً وتكراراً الهجمات المتهورة وغير المقبولة التي يشنها الحوثيون». وأضافت: «لولا الجهود الدولية لحماية الشحن التجاري الدولي لعانت كثير من السفن الأخرى هذا المصير».

وحذرت من أنه «يجب على الحوثيين تقديم المصالح اليمنية على ما سواها أولاً، ووقف هذه الهجمات».

وزادت السفارة بالقول: «بالرغم من الجهود الدولية غرفت الآن سفينة الشحن (روبيمار)، وهي سفينة شحن ترفع علم بليز، ويديرها لبنان، وستسرب الآن 41 ألف طن من الأسمدة التي كانت تحملها بجانب وقودها إلى البحر الأحمر، وهو ما يشكل خطراً بيئياً، ويتحمل الحوثيون المسؤولية الكاملة عنه».

تهدد السفينة البريطانية «روبيمار» بعد غرقها بكارثة بيئية في البحر الأحمر (أ.ف.ب)

ومن جهتها، كانت خلية الأزمة الحكومية اليمنية قد عبّرت عن أسفها لغرق السفينة التي قالت إنَّها ستسبب في كارثة بيئية في المياه الإقليمية اليمنية والبحر الأحمر. وأكَّدت أنَّ «النتيجة كانت متوقعة بعد ترك السفينة مسارها أكثر من 12 يوماً، وعدم التجاوب مع مناشدات الحكومة لتلافي وقوع الكارثة».

إضافة إلى ذلك، أطلق مسؤول يمني قد تحدّث لـ«الشرق الأوسط»، الأحد، تحذيرات من المخاطر الكارثية على البيئة البحرية بسبب حمولة السفينة الغارقة من الأسمدة والزيوت، داعياً إلى الإسراع بعملية انتشالها.

وأوضح رئيس الهيئة العامة لحماية البيئة في اليمن، فيصل الثعلبي، أن السفينة الغارقة تحتوي على مشتقات نفطية مكونة من المازوت بنحو 200 طن، والديزل بنحو 80 طناً.

وقال الثعلبي: «إن هذه من المواد الخطرة جداً، ولها آثار سيئة طويلة جداً على التنوع البيولوجي المميز للبحر الأحمر».

ورغم الضربات الغربية التي بلغت حتى الآن أكثر من 300 غارة استهدفت مواقع في صنعاء والحديدة وتعز وحجة وصعدة وذمار، فإن الجماعة الحوثية تقول إنها لم تحد من قدرتها العسكرية، ووصفتها بأنها «ضربات للتسلية وحفظ ماء الوجه»، وفق ما صرح به زعيمها الحوثي.

هدد زعيم الحوثيين في آخر ظهور له بمزيد من الهجمات البحرية (أ.ف.ب)

ونفّذت واشنطن، شاركتها لندن في 4 موجات، ضربات على الأرض ضد الحوثيين، في نحو 27 مناسبة، ابتداءً من 12 يناير (كانون الثاني) الماضي رداً على هجماتهم المستمرة ضد السفن.

وأطلقت الولايات المتحدة تحالفاً دولياً في ديسمبر الماضي، سمّته «حارس الازدهار»؛ لحماية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، قبل أن تشنّ ضرباتها على الأرض ضد الحوثيين، إلى جانب تنفيذ العشرات من عمليات التصدي للصواريخ والمُسيّرات الحوثية والقوارب المفخخة.

واعترف الحوثيون بمقتل 22 مسلحاً في الضربات الغربية، إلى جانب 10 قُتلوا في 31 ديسمبر الماضي، في البحر الأحمر، بعد تدمير البحرية الأميركية زوارقهم، رداً على محاولتهم قرصنة إحدى السفن، فضلاً عن مدني زعموا أنه قُتل في غارة شمال غربي تعز.


أمبري: هجوم يستهدف سفينة شحن «تابعة لإسرائيل» قبالة سواحل اليمن

استمرار استهداف السفن المدرجة على أنها «تابعة لإسرائيل» في البحر الأحمر (أ.ف.ب)
استمرار استهداف السفن المدرجة على أنها «تابعة لإسرائيل» في البحر الأحمر (أ.ف.ب)
TT

أمبري: هجوم يستهدف سفينة شحن «تابعة لإسرائيل» قبالة سواحل اليمن

استمرار استهداف السفن المدرجة على أنها «تابعة لإسرائيل» في البحر الأحمر (أ.ف.ب)
استمرار استهداف السفن المدرجة على أنها «تابعة لإسرائيل» في البحر الأحمر (أ.ف.ب)

قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن سفينة أبلغت اليوم الاثنين عن واقعة جنوب شرقي مدينة عدن الساحلية اليمنية في حين ذكرت شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري أن سفينة حاويات تعرضت للقصف وأصدرت إشارة استغاثة.

وبحسب رويترز، أضافت «أمبري» أنه لم يتسن التأكد بعد ما إذا كانت السفينة قد تأثرت بشكل مباشر أو تعرضت لأضرار بسبب انفجارات قريبة، فيما قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن هذه الواقعة كانت على بعد 91 ميلا بحريا جنوب شرقي عدن.

وقالت «أمبري» إن سفينة الحاويات ترفع علم ليبيريا ومرتبطة بإسرائيل وكانت في طريقها من سنغافورة إلى جيبوتي. ولم تكشف الهيئة أو أمبري عن اسم السفينة، وتشير المعلومات إلى أن السفينة تخضع "لإدارة شركة الشحن الإسرائيلية «زيم» وربما تكون هذه التبعية قديمة لكن لا توجد معلومات أخرى عن إدراج السفينة في المصادر العامة الأخرى". وأضافت أن سفينة الحاويات تواصل بعد هذه الواقعة إرسال إشارات نظام التعرف الآلي الذي يستخدم في تعقب السفن.

وفي وقت لاحق كشفت «أمبري» عن تقارير عن تعرض السفينة لانفجارين كان الأول منهما "على بعد".

وأن الانفجار الثاني ألحق أضرارا بمكان الإقامة، وحاوية، ونشوب حريق يحاول الطاقم إخماده، مشيرة إلى أنه لا تقارير عن وقوع خسائر بشرية حتى الآن.

وتشن حركة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران هجمات على السفن في منطقة البحر الأحمر منذ نوفمبر (تشرين الثاني) تضامنا مع الفلسطينيين في الحرب بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في غزة.

وغرقت سفينة الشحن روبيمار يوم الجمعة لتصبح أول سفينة تُفقد منذ أن بدأ الحوثيون هجماتهم.


قصف جوي ومدفعي إسرائيلي يستهدف عدداً من مناطق جنوب لبنان

مدفعية إسرائيلية تتوجه نحو الحدود مع لبنان (أ. ف. ب)
مدفعية إسرائيلية تتوجه نحو الحدود مع لبنان (أ. ف. ب)
TT

قصف جوي ومدفعي إسرائيلي يستهدف عدداً من مناطق جنوب لبنان

مدفعية إسرائيلية تتوجه نحو الحدود مع لبنان (أ. ف. ب)
مدفعية إسرائيلية تتوجه نحو الحدود مع لبنان (أ. ف. ب)

قصفت المدفعية الإسرائيلية صباح اليوم (الاثنين) عدداً من مناطق جنوب لبنان، كما أغار الطيران الحربي الإسرائيلي على مناطق على الحدود الجنوبية.

وحسب «وكالة الأنباء الألمانية»، نفّذ الطيران الحربي الإسرائيلي صباح اليوم، غارة جوية استهدفت بلدة عيتا الشعب في جنوب لبنان؛

وأغار الطيران الحربي الإسرائيلي على منطقة خلة وردة المتاخمة لبلدة عيتا الشعب، حسبما أعلنته «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية. واستهدفت المدفعية الإسرائيلية، قبل ظهر اليوم، أطراف بلدات: الناقورة، والظهيرة، ومروحين، في جنوب لبنان. كما قصفت بالقذائف الفوسفورية منطقة بئر المصلبيات، عند مدخل بلدة حولا الشمالي في جنوب لبنان.

وحلَّق الطيران الاستطلاعي الإسرائيلي طوال الليلة الماضية وحتى صباح اليوم، فوق قرى: الناقورة، وشمع، ومجدل زون، وطيرحرفا، في جنوب لبنان.

كما حلَّق فوق القرى الحدودية الجنوبية واخترق جدار الصوت. واستهدف الطيران الحربي الإسرائيلي ليلاً -على دفعتين- عدداً من المنازل في بلدة عيتا الشعب، ما أدى إلى وقوع أضرار جسيمة في الممتلكات والمزروعات والمنازل؛ خصوصاً شبكتي الكهرباء والمياه.

يذكر أن المناطق الحدودية جنوب لبنان تشهد توتراً أمنياً وتبادلاً لإطلاق النار بين الجيش الإسرائيلي وعناصر تابعة للمقاومة الإسلامية في لبنان، منذ الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بعد إعلان إسرائيل الحرب على غزة.


التصعيد العسكري في البحر الأحمر يهدد مخزون غذاء اليمنيين

تهدد مواجهات البحر الأحمر بإلحاق أضرار بيئية بالحياة البحرية تنعكس سلباً على الاقتصاد اليمني (أ.ف.ب)
تهدد مواجهات البحر الأحمر بإلحاق أضرار بيئية بالحياة البحرية تنعكس سلباً على الاقتصاد اليمني (أ.ف.ب)
TT

التصعيد العسكري في البحر الأحمر يهدد مخزون غذاء اليمنيين

تهدد مواجهات البحر الأحمر بإلحاق أضرار بيئية بالحياة البحرية تنعكس سلباً على الاقتصاد اليمني (أ.ف.ب)
تهدد مواجهات البحر الأحمر بإلحاق أضرار بيئية بالحياة البحرية تنعكس سلباً على الاقتصاد اليمني (أ.ف.ب)

تزداد المخاوف من صعوبة تأمين الاحتياجات الغذائية والأساسية لليمنيين خلال الأسابيع والأشهر المقبلة، بسبب تداعيات التصعيد في البحر الأحمر، وتأثيره على حركة التجارة، بالتزامن مع قدوم شهر رمضان، وتفاقم الأزمة الاقتصادية والمعيشية.

ودعا محمد الأشول وزير التجارة والصناعة في الحكومة اليمنية إلى دعم جهود بلاده من أجل إنقاذها من الوضع الكارثي المستمر جراء الانقلاب والحرب، ومساعدتها في استعادة التعافي الاقتصادي، وخلق فرص العمل، والمساهمة في الاستقرار والنمو والسلام، لافتاً إلى قرب تشغيل المنطقة الصناعية في عدن.

تزيد مواجهات البحر الأحمر من التهديدات الفعلية على معيشة اليمنيين (إ.ب.أ)

وحذّر الوزير الأشول من دخول البلاد تحت مظلة المجاعة إن لم يتم وضع حل لاضطرابات البحر الأحمر، بعد أن أصبحت تواجه توقفاً شبه كامل للموانئ بسبب هذه الاضطرابات.

وخلال مشاركته في المؤتمر الوزاري الثالث عشر لمنظمة التجارة العالمية المنعقد في أبوظبي كشف الأشول عن ارتفاع تكاليف الشحن والنقل بنسبة 300 في المائة بسبب تداعيات المواجهات في البحر الأحمر، مشيراً إلى وصول تكلفة نقل الحاوية الواحدة إلى 12 ألف دولار أو 14 ألف دولار خلال الأشهر الأخيرة، بعد أن كانت لا تتجاوز 4 آلاف دولار.

وأكد الوزير حرص الحكومة على تأمين مخزون غذائي من المواد الأساسية، الذي قد يكون كافياً لنهاية شهر رمضان، موضحاً أن توقف الموانئ نتج عنه استنزاف المواد الأساسية، مع استمرار التبادل التجاري الداخلي بالعملات الأجنبية، ونزوح جزء كبير من رأس المال الوطني إلى الخارج.

في غضون ذلك، عبّر مسؤول يمني حكومي عن خشيته من استدامة أحداث البحر الأحمر، وعدم اكتراث الأطراف الدولية بالأزمة الإنسانية في اليمن، مع تحول الممرات المائية المجاورة للبلاد إلى ساحة صراع دولي جديد.

تسعى الحكومة اليمنية إلى الإسراع لتشغيل المنطقة الصناعية في عدن ضمن جهود التعافي الاقتصادي (سبأ)

ونبّه المسؤول الحكومي، الذي اشترط عدم الكشف عن بياناته، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن التعامل الدولي مع هذه الأحداث لا يرقى إلى مستوى إنهاء الخطر عن الملاحة في البحر الأحمر، ما قد يعني وجود سيناريو لإدامة هذا الصراع، وبالتالي تهميش مضيق باب المندب والبحر الأحمر، وتوجيه حركة التجارة العالمية بعيداً عنهما، وبالتالي عزل اليمن والمنطقة العربية تماماً.

دعم الشحن والتأمين

يرى الباحث الاقتصادي اليمني عادل شمسان أن أفضل الحلول لتجنب ما وصفه بالكارثة المتوقعة، هو «وقف الميليشيات الحوثية من العبث والإرهاب الذي تمارسه في البحر الأحمر، أو على الأقل منعها من استهداف السفن التجارية في خليج عدن والبحر العربي، ما يوفر مسارات آمنة لشركات الشحن لإيصال احتياجات اليمن عبر موانئ عدن وشبوة والمكلا».

وطالب شمسان في حديثه لـ«الشرق الأوسط» بإنشاء صندوق خاص لدعم الشحن والتأمين بالتعاون بين الحكومة والدول الداعمة والصديقة والجهات الدولية، والتفاهم حول حلول مستقبلية للحد من آثار المواجهات في البحر الأحمر وخليج عدن.

وانتقد عدم تفعيل وضع الطوارئ عند كل أزمة جديدة، والبطء في اتخاذ سياسات تحوطية مباشرة مع أي مؤشر لحدوث تراجع في الأمن الغذائي وإمدادات السلع الأساسية، والانتظار حتى تتوسع الأزمة، ويزداد المتضررون منها، لبدء البحث عن الحلول، التي عادة ما تكون عاجلة وقاصرة.

تراجعت المساعدات الغذائية إلى اليمن خلال الأشهر الأخيرة بفعل عدد من الأزمات حول العالم (أ.ب)

وأخيراً أعلن الاتحاد الأوروبي تنظيم 13 رحلة جوية للجسر الجوي الإنساني خلال فبراير (شباط) الماضي، لتقديم المساعدة الحيوية للمدنيين في اليمن، استجابةً لتفشي الأمراض المعدية التي تهدد الحياة في البلاد، وحالة الطوارئ الصحية اللاحقة بين السكان المتضررين.

ووفقاً لبيان عن المفوضية الأوروبية، فإن هذه الرحلات الجوية مكنت العاملين في المجال الإنساني من تغطية الاحتياجات الفورية للسكان، ودعم استعداد اليمن لمواجهة تفشي الأمراض المعدية؛ مثل الكوليرا في المستقبل.

وتابعت المفوضية في بيانها أن «الرحلات الجوية خدمت في المقام الأول مطاري عدن وصنعاء، وحملت أكثر من 163 طناً من المساعدات، بما في ذلك الأدوية واللقاحات والمواد الطبية الأخرى، وتم توجيه المساعدات من مخزونات المساعدات الأوروبية والاتحاد الأوروبي في دبي إلى اليمن عبر نيروبي».

مخزون غذاء محدود

من جهته، أكد برنامج الغذاء العالمي وجود مخزون كافٍ من المواد الغذائية والوقود لتغطية الاحتياجات الأساسية خلال الشهرين أو الثلاثة الأشهر المقبلة، شريطة وجود مراقبة وثيقة بسبب حالة عدم اليقين القائمة بفعل التوترات المستمرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وارتفاع أسعار الشحن والتأمين على طول طريق البحر الأحمر.

وبحسب البرنامج الأممي فإن إجمالي حجم واردات المواد الغذائية والوقود إلى الموانئ الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية بلغ خلال يناير (كانون الثاني) الماضي 129 ألف طن متري، بواقع 60 ألف طن متري من الغذاء، وبانخفاض بنسبة 53 في المائة عن الشهر نفسه من العام الماضي 2023، الذي دخل فيه 129 ألف طن متري.

وفي المقابل، ارتفعت كمية الوقود التي استقبلتها الموانئ نفسها عن الفترة نفسها من العام الماضي، حيث وصل إليها 69 ألف طن متري من الوقود في يناير الماضي، بزيادة نحو 23 في المائة عن الشهر نفسه من العام الماضي 2023، الذي شهد دخول 53 ألف طن متري.

مخاوف اقتصادية من تسبب أحداث البحر الأحمر في عزلة اليمن (غيتي)

وتبين أرقام برنامج الغذاء العالمي أن ما استقبلته هذه الموانئ يعادل سدس الكمية التي وصلت إلى الموانئ الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، والتي بلغت 776 ألف طن متري.

وزادت تكلفة الحد الأدنى من سلة الغذاء في المناطق المحررة الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية بنسبة 3 في المائة مقارنة بالشهر السابق، وبنسبة 2 في المائة في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية.

وحدثت هذه الزيادة بفعل انخفاض قيمة العملة في مناطق سيطرة الحكومة، وتوقف المساعدات الغذائية في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، وارتفاع فواتير الواردات، وزيادة أسعار الوقود وتكاليف الشحن بسبب أزمة البحر الأحمر.


شبكة عاملات صحيات يواجهن نقص المراكز الطبية في اليمن

3600 عاملة في 90 مديرية يمنية تمكنّ من تعويض النقص الشديد في الخدمات الطبية (الأمم المتحدة)
3600 عاملة في 90 مديرية يمنية تمكنّ من تعويض النقص الشديد في الخدمات الطبية (الأمم المتحدة)
TT

شبكة عاملات صحيات يواجهن نقص المراكز الطبية في اليمن

3600 عاملة في 90 مديرية يمنية تمكنّ من تعويض النقص الشديد في الخدمات الطبية (الأمم المتحدة)
3600 عاملة في 90 مديرية يمنية تمكنّ من تعويض النقص الشديد في الخدمات الطبية (الأمم المتحدة)

في الوقت الذي توقفت فيه نصف المنشآت الصحية في اليمن عن العمل بسبب الصراع واتساع رقعة الفقر وانتشار الأوبئة وسوء التغذية الحاد، لجأت المنظمات الدولية إلى تكوين شبكة من العاملات في مجال الصحة للتغلب على هذا النقص والتضاريس الصعبة التي تحول دون وصول النساء والأطفال إلى مراكز الرعاية الطبية في الوقت المناسب.

ووفق منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسيف» فإن سوء التغذية في اليمن وصل إلى مستويات غير مسبوقة، وهي من بين أعلى المعدلات في العالم، حيث يحتاج ما يقدر بنحو 18.2 مليون شخص إلى المساعدة الإنسانية وخدمات الحماية.

يواجه السكان في المناطق الريفية اليمنية انتشار المعلومات المغلوطة حول اللقاحات وأمراض سوء التغذية (الأمم المتحدة)

وفي الوقت الذي نزح فيه أكثر من 4.5 مليون شخص على مر السنين، يواجه - وفق المنظمة الأممية - ما يقرب من 17 مليون شخص انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وأكدت «يونيسيف» أن النظام الصحي على حافة الانهيار، حيث تواجه حملات التطعيم تحديات كبيرة بسبب القيود المفروضة على الوصول، ما يؤدي إلى تفشي الأوبئة المتكررة والأمراض المعدية، بما في ذلك الحصبة وشلل الأطفال والكوليرا.

وقالت إنها دعمت بناء قدرات أكثر من 3600 من عاملات الصحة المجتمعية في 90 مديرية في المحافظات المختلفة، بالإضافة إلى تمكينهن عبر تغطية حوافزهن المالية، وإمدادهن باللوازم الطبية.

وأوضحت المنظمة أنه بعد وقت قصير من تبلور فكرة شبكة العاملين في مجال الصحة المجتمعية، دعمت إنشاءها بالشراكة مع وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية، إذ أدركت الجهتان قدرة المبادرة على استعادة بنية النظام الصحي وتحسين الوضع لآلاف الأمهات والأطفال الذين يعيشون في مناطق يصعب الوصول إليها.

وأضافت أنه من خلال هذا الدعم حرص البرنامج على وضع خطة تضمن تنقل عاملات الصحة المجتمعية وإيصال الخدمات الصحية إلى المنازل، بحيث تكون كل عاملة صحة مجتمعية مسؤولة عن تقديم الخدمات الصحية لقرابة 1000 نسمة في منازلهم.

ثلثا اليمنيين بحاجة للمساعدة

بحسب ما جاء في تقرير «يونيسيف» فقد تركت 9 سنوات من النزاع في اليمن أكثر من ثُلثَي السكان في حاجة ماسة إلى المساعدة الإنسانية، وقد أدى الصراع وتدهور الوضع الاقتصادي وازدياد انعدام الأمن الغذائي والتفشي المتكرر للأمراض إلى قرب انهيار النظام الصحي في البلد.

وتشير النظرة العامة للاحتياجات الإنسانية في اليمن لهذا العام إلى أن 17.8 مليون فرد سيحتاجون إلى المساعدة الصحية. واستجابةً لهذه التحديات، خصوصاً فيما يتعلق بالوصول إلى الخدمات الصحية، جرى تطوير برنامج عاملات الصحة المجتمعية الذي يقدم حزمة خدمات الرعاية الصحية الأولية المتكاملة للأطفال والنساء الذين يفتقرون إلى خدمات المرافق الصحية في المجتمعات النائية.

تقدم كل عاملة الخدمات الصحية لنحو 1000 فرد يمني في منازلهم (الأمم المتحدة)

ووفق ألفت سعيد (34 عاماً)، وهي عاملة صحية مجتمعية في قرية بيحان، بمديرية تبن بمحافظة لحج، فإنها تقوم بالزيارات المنزلية لفحص الأطفال وقياس محيط أعلى الذراع، بهدف الكشف المبكر عن حالات سوء التغذية وإحالة الحالات المعقدة منها إلى المركز الصحي. كذلك تقوم بفحص الحوامل والمرضعات، بالإضافة إلى القيام بجلسات التوعية والتثقيف حول تغذية الأطفال والتطعيم والرعاية قبل وبعد الولادة وعلامات الخطر للأمهات والأطفال وتغذية الأمهات.

وتبين العاملة الصحية أن المنطقة التي تعيش فيها نائية ومحرومة من الخدمات الصحية، وتنتشر فيها أمراض الالتهابات الرئوية والحصبة وسوء التغذية والإسهالات، حيث يواجه السكان في المناطق الريفية تحدياً آخر يتمثل في قلة الوعي الصحي وانتشار المعلومات المغلوطة حول اللقاحات وأمراض سوء التغذية.

وبفضل هذه الجهود، جرى الحد من إصابة حالات جديدة، والكشف عن مضاعفات الحمل والولادة، وجرت إحالة الأمهات اللاتي تظهر عليهن علامات الخطر إلى المرافق الصحية، كما تذكر برديس عبد الله (34 عاماً) العاملة في قرية الزِتان بمديرية جبل حبشي بمحافظة تعز.

إنقاذ الأرواح

تقول شاذية علوان، وهي من سكان قرية الزِتان في تعز (جنوبي غرب) إن العاملة المجتمعية تابعت حالتها أثناء الحمل، وقدمت لها الإرشادات الصحية، وزارتها بعد الولادة، واكتشفت إصابتها بحمى النفاس، وأحالتها إلى المستشفى في الوقت المناسب، وهذا الأمر أنقذ حياتها.

ومن جهتها، تبين سمية أحمد صلاح (40 عاماً) والتي تسكن في قرية الثعلب بمديرية تبن بمحافظة لحج (جنوب) أنها شاركت في برنامج تدريب العاملات الصحيات، وأن الوضع في المنطقة مُعقد للغاية، حيث يعاني الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات من سوء التغذية، وأنه من الممكن ألا يحصلوا على الخدمات اللازمة في الوقت المناسب.

يعاني الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات في اليمن من سوء التغذية (الأمم المتحدة)

وفي السياق نفسه، تقول سُعدة أحمد، (23 عاماً) وهي عاملة صحية مجتمعية، في منطقة الشحر بحضرموت (شرق): «يعاني الناس في (منطقة العشوائي) من تدهور الوضع الصحي وانتشار الأمراض المعدية وحالات سوء التغذية، حيث لا يوجد مرفق صحي قريب في المنطقة». وتضيف: «البرنامج وفر لي فرصة التدريب والتأهيل لتقديم خدمات الرعاية الصحية والتغذية والإسعافات الأولية للأطفال والنساء».

وذكرت أن أعضاء الشبكة يقومون بعقد جلسات توعية وتثقيف حول أهمية تطعيم الأطفال ومخاطر سوء التغذية وتفشي الأمراض المعدية والأوبئة مثل شلل الأطفال، الحصبة، والكوليرا»، وأنه بفضل الزيارات المنزلية جرى اكتشاف حالات الإصابة بسوء التغذية، وجرت إحالتها للمركز الصحي للعلاج.

أما العاملة الصحية ريم صالح فتجزم بأنه بفضل البرنامج الأممي أصبحت قادرة على خدمة مجتمعها، ويمكنها اكتشاف حالات سوء التغذية، وتطعيم الأطفال، وقياس ضغط الدم للنساء الحوامل، وتقديم الإسعافات الأولية للأمهات والأطفال.


إيطاليا ثالث دولة أوروبية تتصدى لهجمات الحوثيين البحرية

صورة للسفينة البرطانية «روبيمار» قبل غرقها في البحر الأحمر جراء الهجوم الحوثي (تلفزيون الجمهورية)
صورة للسفينة البرطانية «روبيمار» قبل غرقها في البحر الأحمر جراء الهجوم الحوثي (تلفزيون الجمهورية)
TT

إيطاليا ثالث دولة أوروبية تتصدى لهجمات الحوثيين البحرية

صورة للسفينة البرطانية «روبيمار» قبل غرقها في البحر الأحمر جراء الهجوم الحوثي (تلفزيون الجمهورية)
صورة للسفينة البرطانية «روبيمار» قبل غرقها في البحر الأحمر جراء الهجوم الحوثي (تلفزيون الجمهورية)

في الوقت الذي هددت فيه الجماعة الحوثية، الأحد، بشن مزيد من الهجمات البحرية لإغراق السفن في البحر الأحمر وخليج عدن عقب غرق السفينة البريطانية «روبيمار»، دخلت إيطاليا على خط التصدي للهجمات الحوثية بوصفها ثالث دولة أوروبية بعد فرنسا وألمانيا.

ووفق ما ذكرته وزارة الدفاع الإيطالية، الأحد، تصدت مدمرة لطائرة مسيّرة حوثية بالقرب منها في البحر الأحمر، حيث التزمت روما بالمشاركة في العملية الأوروبية لحماية سفن الشحن.

مدمرة إيطالية في البحر الأحمر ضمن قوات أوروبية للتصدي لهجمات الحوثيين ضد السفن (الجيش الإيطالي)

وكان الاتحاد الأوروبي قد أقر الانضمام إلى جانب الولايات المتحدة وبريطانيا لحماية السفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن، ضمن عملية «أسبيدس» التي تعني الدروع أو الحامي، دون المشاركة في شن هجمات مباشرة على الأرض ضد الجماعة المدعومة من إيران.

وتشن الجماعة الحوثية منذ 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي هجمات ضد السفن تحت مزاعم مساندة الفلسطينيين في غزة من خلال منع ملاحة السفن المرتبطة بإسرائيل قبل أن تضيف إلى لائحة الأهداف السفن الأميركية والبريطانية.

وهدد القيادي حسين العزي المعين في منصب نائب وزير الخارجية في الحكومة الحوثية غير المعترف بها دولياً، الأحد، بشن مزيد من عمليات إغراق السفن، على الرغم من الهدوء النسبي الذي شهدته المياه اليمنية خلال اليومين الأخيرين.

وقال العزي في تغريدة على منصة «إكس» إن جماعته ستواصل «إغراق مزيد من السفن البريطانية، وأي تداعيات أو أضرار أخرى ستجري إضافتها لفاتورة بريطانيا بوصفها دولة مارقة تعتدي على اليمن، وتشارك أميركا في رعاية الجريمة المستمرة بحق المدنيين في غزة»، وفق تعبيره.

وتوعد زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثية في أحدث خطبه بما وصفه بـ«مفاجآت» لا يتوقعها أعداء جماعته التي أقر بمهاجمتها 54 سفينة منذ بدء التصعيد البحري الذي رأت فيه الحكومة اليمنية هروباً من استحقاقات السلام اليمني، ومحاولة لتلميع صورة الجماعة داخلياً وخارجياً، من بوابة الحرب في غزة.

حشد الحوثيون آلاف المجندين من مختلف الأعمار في مناطقهم وأعينهم على المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (أ.ف.ب)

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن وزارة الدفاع الإيطالية بياناً قالت فيه: «التزاماً بمبدأ الدفاع المشروع عن النفس، أسقطت المدمرة (دويليو) مسيَّرة في البحر الأحمر. وكانت المسيَّرة التي تنطبق مواصفاتها على (مسيرات) أخرى استخدمت في هجمات سابقة، موجودة على مسافة 6 كيلومترات من السفينة الإيطالية، وتحلق في اتجاهها».

ووفق الوكالة، ندد وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو، الأحد، في مقابلة مع صحيفة «كورييري ديلا سيرا»، بهجمات الحوثيين، مؤكداً أنها تشكل «انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي».

وتعهدت إيطاليا بالانضمام إلى القوة البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي على أن تتولى أيضاً قيادتها، لكن هذه المشاركة لا تزال تنتظر مصادقة البرلمان. ويتوقع أن يوافق مجلس الشيوخ على الأمر بداية من الثلاثاء المقبل، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

وخلال زيارة رسمية لكندا، دافعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عن مشاركة بلادها في القوة الأوروبية دفاعاً عن مصالحها الاقتصادية، خصوصاً أن ثلث الصادرات الإيطالية يمر بمضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن.

وكانت الفرقاطة الألمانية «هيسن» قد دخلت هي الأخرى على خط التصدي للهجمات الحوثية، حيث قامت قبل أيام بإسقاط مسيّرتين للجماعة الحوثية في البحر الأحمر.

هجمات حوثية وضربات غربية

أدى هجوم حوثي في 18 فبراير (شباط) الماضي إلى غرق السفينة البريطانية «روبيمار» تدريجياً، قبالة سواحل مدينة المخا اليمنية على البحر الأحمر، بعد أن تعذرت عملية إنقاذها بسبب التصعيد العسكري، وضآلة إمكانات الحكومة اليمنية، ومحاولة الجماعة الحوثية استثمار الحادث للمزايدة السياسية دون استشعار الكارثة البيئية.

ومنذ 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بلغت هجمات الجماعة ضد السفن، وفق زعيمها عبد الملك الحوثي، 54 هجمة، وأدت إلى إصابة 11 سفينة على الأقل، غرقت إحداها، كما لا تزال الجماعة تحتجز السفينة «غالاكسي ليدر» وطاقمها للشهر الرابع.

وتوعّد الحوثي في أحدث خطبه باستمرار الهجمات البحرية، متباهياً بإطلاق 384 صاروخاً وطائرة مسيّرة خلال الهجمات، كما سبق أن توعد بالقوارب المسيّرة والغواصات الصغيرة غير المأهولة.

السفينة البريطانية «روبيمار» الغارقة في البحر الأحمر بسبب هجوم حوثي (رويترز)

ورغم الضربات الغربية التي بلغت حتى الآن أكثر من 300 غارة استهدفت مواقع في صنعاء والحديدة وتعز وحجة وصعدة وذمار، فإن الجماعة الحوثية تقول إنها لم تحد من قدرتها العسكرية، ووصفتها بأنها «ضربات للتسلية وحفظ ماء الوجه»، وفق ما صرح به زعيمها الحوثي.

وتقول الحكومة اليمنية إن الضربات ضد الحوثيين غير مجدية، وإن الحل الأنجع هو مساندة قواتها على الأرض لاستعادة المؤسسات، وتحرير الحديدة وموانئها، وبقية المناطق الخاضعة بالقوة للجماعة.

وشاركت بريطانيا الولايات المتحدة في 4 موجات من الضربات ضد أهداف حوثية على الأرض، وركزت العمليات الاستباقية لواشنطن في الأيام الأخيرة على أهداف في شمال الحديدة وجنوبها، لكنها لم تحد بشكل كامل من قدرة الجماعة على إطلاق الهجمات.

واعترف الحوثيون بمقتل 22 مسلحاً في الضربات الغربية، إلى جانب 10 قُتلوا في 31 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في البحر الأحمر، بعد تدمير البحرية الأميركية زوارقهم، رداً على محاولتهم قرصنة إحدى السفن، فضلاً عن مدني زعموا أنه قُتل في غارة شمال غربي تعز.

تقول الحكومة اليمنية إن الضربات الغربية ضد الحوثيين ليست مجدية وإن دعم قواتها على الأرض هو الحل الأمثل (رويترز)

وأطلقت الولايات المتحدة تحالفاً دولياً في ديسمبر الماضي، سمته «حارس الازدهار»؛ لحماية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، قبل أن تشنّ ضرباتها على الأرض ضد الحوثيين، إلى جانب تنفيذ العشرات من عمليات التصدي للصواريخ والمُسيَّرات الحوثية والقوارب المفخخة.

وبسبب التصعيد الحوثي وردود الفعل الغربية تجمدت مساعي السلام اليمني التي تقودها الأمم المتحدة، وسط مخاوف من عودة القتال خصوصاً بعد أن حشد الحوثيون عشرات آلاف المجندين مستغلين العاطفة الشعبية تجاه القضية الفلسطينية.