إزالة حواجز أمنية من مناطق حيوية في دمشق

ساحة الأمويين تتنفس الصعداء في انتظار عودة العلاقات العربية

تشهد العاصمة السورية إزالة حواجز للقوات النظامية في مناطق حيوية عدة بينها مناطق تقع فيها سفارات أجنبية... وفي الصورة مقر السفارة السعودية في دمشق يوم 13 أبريل الجاري (أ.ف.ب)
تشهد العاصمة السورية إزالة حواجز للقوات النظامية في مناطق حيوية عدة بينها مناطق تقع فيها سفارات أجنبية... وفي الصورة مقر السفارة السعودية في دمشق يوم 13 أبريل الجاري (أ.ف.ب)
TT

إزالة حواجز أمنية من مناطق حيوية في دمشق

تشهد العاصمة السورية إزالة حواجز للقوات النظامية في مناطق حيوية عدة بينها مناطق تقع فيها سفارات أجنبية... وفي الصورة مقر السفارة السعودية في دمشق يوم 13 أبريل الجاري (أ.ف.ب)
تشهد العاصمة السورية إزالة حواجز للقوات النظامية في مناطق حيوية عدة بينها مناطق تقع فيها سفارات أجنبية... وفي الصورة مقر السفارة السعودية في دمشق يوم 13 أبريل الجاري (أ.ف.ب)

تلقى سكان العاصمة السورية دمشق بارتياح واضح، أمس، نبأ إزالة حاجز «مكتبة الأسد» في الطريق الواصلة بين ساحتي الأمويين والمالكي، ليكون ثاني حاجز تتم إزالته من محيط حي أبو رمانة خلال 24 ساعة، والثالث خلال شهر أبريل (نيسان) الجاري.
جاء ذلك ضمن حملة لإزالة كتل إسمنتية وفتح طرقات عدة متفرعة عن ساحة الأمويين منذ بداية الشهر الجاري. إذ تمت من قبل إزالة الكتل الإسمنتية من امتداد طريق بيروت المار أمام فندق «داما روز»، ومن الطريق المتجهة إلى دوار الجمارك، وكذلك في أوتوستراد المزة أمام تجمع كليات الآداب باتجاه وزارة التعليم العالي ودوار الجمارك. ويتم ذلك بالترافق مع فتح الطريق في محيط فرع مرور دمشق في منطقة باب مصلى.
وتمثل إزالة تلك الحواجز أهمية خاصة لوقوعها في مناطق حيوية. فحاجز «جسر الرئيس» يقع عند فندق «الفورسيزون»، المقصد الأهم لإقامة الوفود الدولية في دمشق، وقرب قصر الضيافة القديم؛ حيث مكتب نائبة رئيس الجمهورية نجاح العطار، وعلى الطريق الواصلة بين «جسر الرئيس» وحي أبو رمانة. أما حاجز «مكتبة الأسد الوطنية» فيقع على الطريق بين ساحة الأمويين وساحة المالكي؛ حيث القصر الجمهوري وقصر تشرين. أما حاجز آمرية الطيران فيقع في شارع المهدي بن بركة، الواصل بين ساحة الأمويين وحي أبو رمانة؛ حيث تتمركز مقرات معظم السفارات العربية والأجنبية.
وأسهم فتح تلك الطرقات في تسهيل الحركة المرورية بعد 10 سنوات من الازدحام والعرقلة. وقال مواطنون في دمشق لـ«الشرق الأوسط»، إن إزالة تلك الحواجز أشاعت حالة من التفاؤل؛ لا سيما إزالة حاجز «جسر الرئيس» التابع لأمن الدولة، والذي كان مسؤولاً عن اعتقال المطلوبين للخدمة الإلزامية. ولفتوا إلى أن الحواجز التي أزيلت خلال الأيام الأخيرة تركزت في محيط ساحة الأمويين التي تُعد البوابة الغربية للمربع الأمني وسط دمشق، ويصب فيها أوتوستراد المزة وطريق بيروت وطريق قصر الشعب، كما يتفرع عن الساحة عدة طرق إلى حي أبو رمانة؛ حيث الأركان وآمرية الطيران والسفارات في أبو رمانة وحيي المالكي والمهاجرين؛ حيث يوجد قصرا تشرين والجمهوري.
ويسود اعتقاد في دمشق بأن إزالة تلك الحواجز مرتبطة ببدء محادثات جدية بشأن عودة العلاقات العربية مع دمشق، وسط توقعات بزيارات قريبة مكثفة لوفود عربية رفيعة، ما يتطلب فتح الطرق التي ستعبرها تلك الوفود، كدليل على عودة الأمان والحياة الطبيعية إلى شوارع العاصمة.
وأكد وزير الخارجية السوري فيصل المقداد، خلال زيارته الجزائر قبل يومين، سعي دمشق إلى تسوية علاقاتها مع الدول العربية، بالترافق مع تصاعد الجهود العربية لإعادة دمشق إلى محيطها العربي. وشدد المقداد على أن زيارات المسؤولين السوريين إلى بعض الدول العربية «تهدف إلى غلق صفحة الماضي، وفتح صفحة جديدة في العلاقات بالعالم العربي».
ومنذ اندلاع الحرب عام 2011، قُسّمت دمشق إلى قطاعات أمنية فصل بينها أكثر من 300 حاجز، أكبرها كان في محيط العاصمة؛ حيث تم عزلها عن ريف دمشق، تليها الحواجز الواقعة على أطراف المربع الأمني الممتد من حي المزرعة إلى حي أبو رمانة والمالكي والمهاجرين وحتى ساحة الأمويين. وبعد انتهاء العمليات العسكرية في دمشق وريفها عام 2018، تم تخفيف أعداد الحواجز داخل دمشق ودمج بعضها، لتكون حواجز يزداد تجهيزها حسب أهميتها الأمنية، مثل حاجز «التاون سنتر» على أوتوستراد درعا، مدخل دمشق الجنوبي، ويتبع هذا الحاجز فرع الأمن العسكري وإدارة المخابرات العامة وأمن الدولة، يليه حاجز «نجها» على المدخل الجنوبي الشرقي على أوتوستراد دمشق السويداء، ويتبع المخابرات الجوية وفرع فلسطين، ثم حاجز «السومرية» على مدخل دمشق الغربي على أوتوستراد القنيطرة، ويتبع فرع المخابرات الجوية وفرع الأمن العسكري، ثم حاجز «جسر بغداد» على مدخل دمشق الشمالي على أوتوستراد حمص، ويتبع فرع المخابرات الجوية، وحاجز يعفور على أوتوستراد دمشق- بيروت، ويتبع مكتب أمن الفرقة الرابعة.
وداخل العاصمة تمركزت الحواجز الكبرى في محيط المربع الأمني والمقرات الأمنية وسفارتي إيران وروسيا. وخلال سنوات الحرب مثّلت الحواجز مصدر رعب للأهالي؛ لا سيما الحواجز المسؤولة عن اعتقال المطلوبين للأجهزة والأمنية، والمطلوبين للخدمة الإلزامية. كما تحول عدد من الحواجز في محيط العاصمة، بعد توقف العمليات العسكرية، إلى نقاط يتم فيها فرض إتاوات على أصحاب المعامل والورشات والمزارعين، مقابل تسهيل عبورهم من العاصمة وإليها. وشكّل ذلك عبئاً كبيراً على المنتجين، وساهم في تفاوت ارتفاع أسعار المنتجات، حسب طول الطريق وعدد الحواجز التي تعبرها البضائع. وبالتالي فإن نبأ إزالة مزيد من تلك الحواجز لا بد من أن يكون مصدر ارتياح للسوريين، لما يحمله من بشائر انفراج يتمنون أن يكون قريباً.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

العليمي: تسيير رحلة لـ«الحرس الثوري» إلى صنعاء خرق لسيادتنا

رشاد العليمي خلال لقائه بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
رشاد العليمي خلال لقائه بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
TT

العليمي: تسيير رحلة لـ«الحرس الثوري» إلى صنعاء خرق لسيادتنا

رشاد العليمي خلال لقائه بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
رشاد العليمي خلال لقائه بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، الاثنين، أن إقدام النظام الإيراني على تسيير رحلة جوية تابعة لـ«الحرس الثوري» إلى مطار صنعاء يعدّ خرقاً واضحاً للسيادة اليمنية، وتحدياً صارخاً للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

وقال العليمي، خلال لقاء بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، إن المعلومات الأولية تنسف الرواية الحوثية بشأن الطابع الإنساني للرحلة، مبيناً أن التقارير تفيد بأنها حملت عناصر عسكرية وأمنية، وخبراء إيرانيين متخصصين في تطوير الطائرات المسيرة ومنظومات الصواريخ، ومعدات وتقنيات إلكترونية واتصالات ذات استخدامات محتملة في منظومات القيادة والسيطرة، فضلاً عن كوادر يمنية خضعت لتدريب أمني داخل إيران.

وأضاف الرئيس أن المؤشرات «لا تقتصر على طبيعة الركاب والحمولة، فقد تم رصد انقطاعات متكررة في إشارات التتبع الخاصة بالطائرة في أثناء عبورها الأجواء اليمنية، وهو سلوك مناقض لمزاعم الميليشيات بأنها رحلة إنسانية؛ ما يستوجب تحقيقاً دولياً مستقلاً لكشف الملابسات والأهداف».

وأشار العليمي إلى أن «الطائرة تتبع شركة ارتبط اسمها، خلال السنوات الماضية، بعقوبات دولية واتهامات تتعلق بتقديم دعم لوجستي لـ(الحرس الثوري) الإيراني، وهو ما يزيد خطورة هذا التطور، ويستدعي أعلى درجات اليقظة الدولية»، داعياً إلى أهمية فتح تحقيق دولي في خروقات النظام الإيراني، بما فيها تلك الحمولة.

ودعا الرئيس إلى موقف دولي أكثر حزماً تجاه التدخلات الإيرانية السافرة في الشأن اليمني، مُطالباً بالتطبيق الصارم لقرارات مجلس الأمن ونظام العقوبات، ومنها «منع استخدام الطيران المدني والمطارات والموانئ لنقل الخبراء أو المعدات ذات الاستخدام العسكري، وتشديد الرقابة على شبكات التمويل والتهريب المرتبطة بالميليشيات الإرهابية».

وأكد العليمي «ضرورة تشديد العقوبات على الميليشيات الحوثية كخيار سلمي لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية خصوصاً القرار 2216، ومضاعفة الدعم السياسي والاقتصادي للحكومة اليمنية، كشريك وثيق في استعادة مؤسسات الدولة، وتحقيق السلام، وحماية الممرات المائية، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة».

وقال الرئيس إن «اليمن لا يطلب من المجتمع الدولي سوى الدفاع عن المبادئ التي قام عليها النظام الدولي، مُحذراً من أنه في حال أصبحت الجماعات المسلحة قادرة على تحدي قرارات مجلس الأمن، وخرق العقوبات، واستخدام الطيران المدني غطاءً لنقل الخبرات العسكرية، وتهديد أمن الطاقة والملاحة الدولية والاقتصاد العالمي، دون إجراءات رادعة، فإن الخطر لن يقف عند حدود اليمن».

وأوضح العليمي أن «القضية اليمنية لم تعد اليوم نزاعاً داخلياً، بل تحدياً مباشراً للنظام الدولي، والاقتصاد العالمي الذي أصبح رهينة لحسابات ميليشيات إيران في المنطقة»، معتبراً أن «الخرق الإيراني الأخير يمثل تطوراً نوعياً بالغ الخطورة ومحاولة متعمدة لاختبار قدرة المجتمع الدولي على إنفاذ قراراته، وكسر منظومة العقوبات، وفرض أمر واقع جديد بالقوة».

وتابع الرئيس: «بينما يستثمر النظام الإيراني في الميليشيات، واستمرار الصراع، وتقويض الدولة الوطنية، تستثمر السعودية في مؤسسات الدولة، والتنمية، وتحسين معيشة اليمنيين، وتهيئة الظروف اللازمة لتحقيق السلام والاستقرار في البلاد».

وحمل الرئيس الحوثيين المسؤولية المباشرة عن تعميق الأزمة الإنسانية في البلاد، مؤكداً أنها «بدأت بانقلاب الميليشيات على الدولة، واغتصاب مؤسساتها الشرعية، وإشعال الحرب، ورفض جميع المبادرات السياسية التي كان من شأنها تجنيب اليمن ويلات هذا المسار الكارثي».

وأضاف العليمي أن «الحوثيين بدلاً من الاستثمار في السلام يواصلون الاستثمار في اقتصاد الحرب والتعبئة والتحشيد للجبهات واستغلال كل هدنة، وكل مبادرة سياسية، لإعادة التسلح والتحضير لجولة جديدة من التصعيد»، متوعداً برد حازم على جميع الجبهات.

وأكد الرئيس أن «الجمهورية اليمنية لا تعادي الشعب الإيراني، ولا تستهدف علاقات الصداقة بين الشعوب، وإنما ترفض سياسات النظام الإيراني القائمة على دعم الميليشيات المسلحة، والتدخل في الشؤون الداخلية للدول، وتقويض مؤسساتها الوطنية، بما يخالف مبادئ حسن الجوار، وميثاق الأمم المتحدة».

ونوَّه العليمي بأن اليمن تعامل مع هذه التطورات بوصفها قضية تمس سيادته، ومصداقية النظام الدولي؛ لأن تجاهل مثل هذه الخروقات سيشجع على تكرارها، ويقوض من هيبة قرارات مجلس الأمن.


اليمنيات يرفعن سقف مطالبهن لتولي المناصب القيادية

اليمنيات يطالبن بتمثيل عادل في المناصب العليا للدولة (إعلام حكومي)
اليمنيات يطالبن بتمثيل عادل في المناصب العليا للدولة (إعلام حكومي)
TT

اليمنيات يرفعن سقف مطالبهن لتولي المناصب القيادية

اليمنيات يطالبن بتمثيل عادل في المناصب العليا للدولة (إعلام حكومي)
اليمنيات يطالبن بتمثيل عادل في المناصب العليا للدولة (إعلام حكومي)

رفعت النساء اليمنيات سقف مطالبهن بالحصول على تمثيل أوسع في المناصب العليا ومواقع صنع القرار، بالتزامن مع تحركات حكومية لتعزيز حضور المرأة في مؤسسات الدولة، بما في ذلك الأجهزة الأمنية، في حين تستمر الجماعة الحوثية في فرض قيود متزايدة على النساء بمناطق سيطرتها، وفق ما تؤكده تقارير حقوقية محلية ودولية.

وتعكس هذه التطورات تبايناً واضحاً بين مناطق الحكومة المعترف بها دولياً، التي تتجه نحو توسيع مشاركة المرأة في الإدارة العامة، وبين مناطق سيطرة الحوثيين التي تشهد تضييقاً متزايداً على حركة النساء وعملهن وتعليمهن ومشاركتهن في الحياة العامة.

وجاءت هذه التحركات مع تأكيد مسؤولتين حكوميتين بارزتين ضرورة ضمان تمثيل النساء بصورة عادلة في المناصب القيادية والعليا، انسجاماً مع توجهات الحكومة الرامية إلى دمج المرأة في مؤسسات الدولة، في وقت أعلنت فيه السلطة المحلية بمحافظة حضرموت التزامها بتعزيز دور الشرطة النسائية وتوسيع مشاركتها في القطاع الأمني.

وفي هذا السياق، ناقشت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، ورئيسة اللجنة الوطنية للمرأة، شفيقة سعيد، آليات تعزيز التنسيق بين المؤسستين وتوحيد الجهود الرسمية لدعم قضايا النساء، بما ينسجم مع البرنامج الحكومي الهادف إلى توسيع مشاركة المرأة في إدارة الشأن العام.

التزام حكومي بتعزيز مشاركة المرأة في إدارة الشأن العام (إعلام حكومي)

وأكد اللقاء أهمية تعزيز حضور قضايا المرأة داخل مجلس الوزراء، وضمان إدراجها ضمن أولويات الخطط والسياسات الحكومية، مع التشديد على الإسراع في إنشاء مركز للمعلومات والدراسات الخاصة بالمرأة، باعتباره أحد المشاريع المدرجة في البرنامج الحكومي، لتوفير قاعدة بيانات حديثة تساعد في رسم السياسات واتخاذ القرار.

واستعرضت رئيسة اللجنة الوطنية للمرأة اختصاصات اللجنة في إعداد السياسات والتشريعات الاقتصادية والاجتماعية، وصياغة الاستراتيجيات الوطنية المتعلقة بالمرأة وتكافؤ الفرص، داعية إلى تنسيق تدخلات المانحين والشركاء الدوليين وتوجيهها وفق الاحتياجات الفعلية، بما يحد من تداخل المشاريع ويعزز فاعليتها.

واتفق الجانبان على أهمية استيعاب المرأة ضمن عملية إصلاح الهيكل الوظيفي للدولة، وضمان تمثيلها العادل في الوظائف العليا والقيادية على المستويين المركزي والمحلي، إلى جانب تفعيل «صندوق تنمية المرأة» ليكون مظلة وطنية لتمويل برامج التمكين الاقتصادي، وعقد لقاءات دورية لتحويل السياسات الوطنية إلى برامج تنفيذية.

حضور في القطاع الأمني

في خطوة تعكس اتجاهاً عملياً لتوسيع مشاركة المرأة اليمنية، التقت وكيلة محافظة حضرموت لشؤون المرأة، عبير الحضرمي، عدداً من منتسبات الشرطة النسائية العاملات في الأجهزة الأمنية بوادي وصحراء حضرموت، من قطاعات النجدة والجوازات والمطار والبحث الجنائي وإدارة الأمن.

وخصص اللقاء للاستماع إلى التحديات المهنية التي تواجه الكوادر النسائية، ومناقشة احتياجاتهن، وطرح مقترحات لتحسين بيئة العمل، بما يسهم في تعزيز حضور المرأة داخل المؤسسات الأمنية ورفع مستوى مشاركتها في خدمة المجتمع.

حضور فاعل للمرأة اليمنية في القطاع الأمني (إعلام محلي)

وأكدت الحضرمي أن التواصل المباشر مع الكوادر النسائية يمثل خطوة ضرورية لفهم احتياجاتهن، ووضع معالجات عملية بالتنسيق مع الجهات المختصة، مشيدة بما تقدمه النساء العاملات في القطاع الأمني من أدوار مهمة، ومعتبرة أن تمكين المرأة في هذا المجال يسهم في رفع كفاءة المنظومة الأمنية وتعزيز الاستقرار وتقديم خدمات أكثر فاعلية للمواطنين.

ويأتي هذا التوجه ضمن مسار أوسع تتبناه السلطات الحكومية لزيادة مشاركة المرأة في القطاعات التنفيذية والخدمية، لا سيما في المجالات التي تتطلب وجود كوادر نسائية للتعامل مع القضايا المجتمعية والإنسانية.

قيود حوثية متزايدة

في المقابل، تواصل النساء في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، مواجهة قيود متزايدة على حركتهن ومشاركتهن في الحياة العامة؛ إذ وثقت تقارير حقوقية فرض الجماعة إجراءات تحدّ من تنقل النساء؛ بينها اشتراط مرافق قريب من الذكور أو الحصول على موافقة من ولي الأمر في بعض حالات السفر والتنقل واستئجار وسائل النقل.

وتؤكد منظمات حقوقية أن هذه القيود انعكست سلباً على قدرة النساء على الوصول إلى فرص العمل والتعليم والخدمات الصحية، كما حدّت من نشاط الموظفات في المنظمات الإنسانية العاملة في تلك المناطق.

كما تتحدث التقارير عن فرض قيود على لباس النساء، وتشديد الفصل بين الجنسين في بعض المرافق العامة، والتضييق على الأنشطة النسائية، إلى جانب تراجع حضور المرأة في مؤسسات صنع القرار والإدارة المحلية.

وتتهم تلك التقارير التشكيلات النسائية التابعة للجماعة، المعروفة باسم «الزينبيات»، بالمشاركة في مراقبة النساء وفرض قيود اجتماعية وأمنية عليهن، وهو ما تعدّه منظمات حقوقية أحد أبرز مظاهر تراجع مساحة الحريات المتاحة للمرأة في مناطق سيطرة الجماعة.


تشديد يمني على رفع الجاهزية في مواجهة التصعيد الحوثي

الحوثيون كثفوا عمليات الحشد العسكري وصعدوا من خطاب الحرب ضد الشرعية اليمنية (إ.ب.أ)
الحوثيون كثفوا عمليات الحشد العسكري وصعدوا من خطاب الحرب ضد الشرعية اليمنية (إ.ب.أ)
TT

تشديد يمني على رفع الجاهزية في مواجهة التصعيد الحوثي

الحوثيون كثفوا عمليات الحشد العسكري وصعدوا من خطاب الحرب ضد الشرعية اليمنية (إ.ب.أ)
الحوثيون كثفوا عمليات الحشد العسكري وصعدوا من خطاب الحرب ضد الشرعية اليمنية (إ.ب.أ)

شددت القيادة اليمنية على رفع الجاهزية القتالية في ظل تصاعد التحركات العسكرية للجماعة الحوثية، وتكثيفها عمليات الحشد والتعبئة والدفع بتعزيزات إلى عدد من الجبهات، إلى جانب رفعها وتيرة محاولات التسلل والخروق الميدانية، لا سيما في الساحل الغربي، وتصعيد خطابها الحربي وتهديداتها الإقليمية.

ويأتي ذلك في وقت أثار فيه وجود وفد من كبار قادة الحوثيين في إيران، عقب وصوله على متن رحلة إيرانية إلى صنعاء ومنها إلى طهران، انتقادات حكومية عدّتها دليلاً جديداً على استمرار الارتباط الوثيق بين الجماعة وطهران، في وقت تتراجع فيه آمال إحياء مسار السلام.

وترى الأوساط الرسمية اليمنية أن التطورات الميدانية والسياسية الأخيرة تعكس توجهاً حوثياً لإبقاء الجبهات في حالة توتر دائم، مع السعي إلى تحقيق مكاسب عسكرية، بالتوازي مع توظيف التصعيد السياسي والإعلامي في سياق ما تصفه الحكومة بمحاولات فرض وقائع جديدة على الأرض، مستفيدة من حالة الجمود التي تشهدها العملية السياسية.

وفي هذا السياق، أجرى رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي اتصالاً بعضو المجلس وقائد المقاومة الوطنية طارق صالح، للاطلاع على مستجدات الأوضاع العسكرية في جبهة الساحل الغربي، عقب إعلان قوات المقاومة الوطنية إحباط هجوم شنته الجماعة جنوب محافظة الحديدة.

واستمع العليمي - حسب الإعلام الرسمي - إلى إحاطة حول المواجهات التي خاضتها وحدات من اللواء 14 مشاة (اللواء الثاني زرانيق)، التي انتهت - وفقاً للمعلومات الرسمية - بإفشال محاولة تسلل حوثية إلى مواقع متقدمة، وإجبار المهاجمين على التراجع بعد تكبدهم خسائر بشرية.

وأشاد رئيس مجلس القيادة بما وصفها بالجاهزية العالية والانضباط الذي أظهرته القوات المرابطة في مختلف الجبهات، مؤكداً أهمية الحفاظ على أعلى درجات الاستعداد، وتعزيز التنسيق بين مختلف الوحدات العسكرية، بما يضمن التصدي لأي محاولات هجومية وإحباط مساعي الجماعة لزعزعة الاستقرار في المناطق المحررة.

طارق صالح في اجتماع سابق مع القادة العسكريين بمحور حيس جنوب الحديدة (إعلام رسمي)

ويعد الساحل الغربي من أكثر الجبهات حساسية في الصراع اليمني، إذ شهد خلال الأشهر الماضية تكرار محاولات التسلل والقصف المتبادل، في ظل اتهامات حكومية للحوثيين باستغلال حالة التهدئة النسبية لإعادة تنظيم قواتهم، والدفع بتعزيزات إلى خطوط التماس، وهو ما تقول الحكومة إنه يهدد بتقويض الجهود الرامية إلى خفض التصعيد.

خسائر في جبهة حيس

وفي مؤشر آخر على خطورة التصعيد الحوثي، نعى رئيس هيئة الأركان العامة وقائد العمليات المشتركة في الجيش اليمني الفريق صغير بن عزيز عدداً من أفراد ألوية المقاومة التهامية الذين قتلوا خلال تصديهم لهجوم حوثي في جبهة حيس بالساحل الغربي.

وأكد بن عزيز أن القوات الحكومية تمكنت من كسر الهجوم وإجبار المهاجمين على الانسحاب بعد تكبيدهم خسائر، مشيداً بما وصفها بالتضحيات التي قدمها الجنود، ومؤكداً أن القوات المسلحة تمتلك الجاهزية اللازمة لمواجهة أي تصعيد جديد، وأن الرد على الهجمات الحوثية سيكون «قوياً وحاسماً».

رئيس الأركان في الجيش اليمني صغير بن عزيز (إعلام رسمي)

وتقول مصادر عسكرية يمنية إن الأسابيع الأخيرة شهدت زيادة في وتيرة الخروق ومحاولات الاستطلاع والتسلل على امتداد عدد من الجبهات، في وقت تتهم فيه الحكومة الجماعة بمواصلة الدفع بالمقاتلين إلى خطوط المواجهة، رغم استمرار الجهود الدولية والإقليمية الرامية إلى استئناف العملية السياسية وإنهاء الحرب.

وفي محافظة تعز (جنوب غرب) التي تعد إحدى أكثر المحافظات تعرضاً للمواجهات المستمرة، اطلع المحافظ نبيل شمسان، خلال زيارة إلى قيادة محور تعز، على مستجدات الأوضاع العسكرية ومستوى الجاهزية القتالية للقوات الحكومية في مختلف الجبهات.

وأكد شمسان، خلال اجتماع ضم قيادة المحور وعدداً من القيادات العسكرية، أهمية رفع مستوى الجاهزية واليقظة وتعزيز التنسيق بين مختلف الوحدات، للتعامل مع ما وصفه بمحاولات الحوثيين الدفع بتعزيزات جديدة إلى خطوط التماس، وتنفيذ عمليات اختراق تستهدف تحقيق مكاسب ميدانية ومعنوية.

محافظ تعز مجتمعاً مع القيادات العسكرية (إعلام رسمي)

كما اتهم الجماعة بمواصلة استهداف الأحياء السكنية بالقصف والقنص، الأمر الذي أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين، مشيداً في الوقت ذاته بصمود قوات الجيش والمقاومة وقدرتها على إحباط الهجمات المتكررة.

من جانبه، أكد قائد محور تعز أن القوات الحكومية في أعلى درجات الاستعداد للتعامل مع أي تطورات، مشيراً إلى استمرار التنسيق مع وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان والمنطقة العسكرية الرابعة، بما يضمن رفع الجاهزية وتعزيز الإسناد العملياتي واللوجستي لمختلف الجبهات، وإفشال أي محاولات للتسلل أو التصعيد.

إدانة للتهديدات

وبالتوازي مع الخروق الحوثية، اتسعت دائرة المواقف الرسمية المنددة بالتصعيد الحوثي، إذ أدان مجلس الشورى اليمني التهديدات التي أطلقتها الجماعة ضد السعودية، عادّاً أنها تمثل امتداداً لنهجها في تقويض جهود السلام وزعزعة أمن اليمن والمنطقة، وتعكس استمرار ارتهانها للمشروع الإيراني.

وقال المجلس إن الجماعة دأبت منذ انقلابها على الدولة على إفشال المبادرات الإقليمية والدولية الهادفة إلى إنهاء الحرب، متهماً إياها بمواصلة التصعيد العسكري واستهداف الملاحة البحرية والتجارة الدولية، الأمر الذي أدى - حسب البيان - إلى تعميق الأزمة الاقتصادية والإنسانية، وإلحاق أضرار بالبنية التحتية والموانئ والمنشآت الحيوية.

وربط المجلس بين التهديدات الأخيرة والزيارة التي يجريها وفد حوثي إلى إيران، عادّاً أن استمرار التواصل السياسي والعسكري بين الجانبين يؤكد تبعية الجماعة للأجندة الإيرانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية شاملة تنهي الحرب.

وثمّن المجلس الدعم الذي تقدمه السعودية للحكومة اليمنية، مؤكداً أن الجهود الرامية إلى إحلال السلام ظلت تصطدم، حسب البيان، برفض الحوثيين تقديم أي تنازلات أو الانخراط الجاد في مسار التسوية.

ودعا مجلس الشورى اليمني الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي والشركاء الإقليميين والدوليين إلى الانتقال من مرحلة الإدانة إلى اتخاذ خطوات عملية لوقف عمليات تمويل وتسليح الجماعة، وتشديد الرقابة على المنافذ الواقعة تحت سيطرتها، بما يسهم في الحد من التصعيد، ودعم مؤسسات الدولة اليمنية، واستعادة الاستقرار.