إزالة حواجز أمنية من مناطق حيوية في دمشق

ساحة الأمويين تتنفس الصعداء في انتظار عودة العلاقات العربية

تشهد العاصمة السورية إزالة حواجز للقوات النظامية في مناطق حيوية عدة بينها مناطق تقع فيها سفارات أجنبية... وفي الصورة مقر السفارة السعودية في دمشق يوم 13 أبريل الجاري (أ.ف.ب)
تشهد العاصمة السورية إزالة حواجز للقوات النظامية في مناطق حيوية عدة بينها مناطق تقع فيها سفارات أجنبية... وفي الصورة مقر السفارة السعودية في دمشق يوم 13 أبريل الجاري (أ.ف.ب)
TT

إزالة حواجز أمنية من مناطق حيوية في دمشق

تشهد العاصمة السورية إزالة حواجز للقوات النظامية في مناطق حيوية عدة بينها مناطق تقع فيها سفارات أجنبية... وفي الصورة مقر السفارة السعودية في دمشق يوم 13 أبريل الجاري (أ.ف.ب)
تشهد العاصمة السورية إزالة حواجز للقوات النظامية في مناطق حيوية عدة بينها مناطق تقع فيها سفارات أجنبية... وفي الصورة مقر السفارة السعودية في دمشق يوم 13 أبريل الجاري (أ.ف.ب)

تلقى سكان العاصمة السورية دمشق بارتياح واضح، أمس، نبأ إزالة حاجز «مكتبة الأسد» في الطريق الواصلة بين ساحتي الأمويين والمالكي، ليكون ثاني حاجز تتم إزالته من محيط حي أبو رمانة خلال 24 ساعة، والثالث خلال شهر أبريل (نيسان) الجاري.
جاء ذلك ضمن حملة لإزالة كتل إسمنتية وفتح طرقات عدة متفرعة عن ساحة الأمويين منذ بداية الشهر الجاري. إذ تمت من قبل إزالة الكتل الإسمنتية من امتداد طريق بيروت المار أمام فندق «داما روز»، ومن الطريق المتجهة إلى دوار الجمارك، وكذلك في أوتوستراد المزة أمام تجمع كليات الآداب باتجاه وزارة التعليم العالي ودوار الجمارك. ويتم ذلك بالترافق مع فتح الطريق في محيط فرع مرور دمشق في منطقة باب مصلى.
وتمثل إزالة تلك الحواجز أهمية خاصة لوقوعها في مناطق حيوية. فحاجز «جسر الرئيس» يقع عند فندق «الفورسيزون»، المقصد الأهم لإقامة الوفود الدولية في دمشق، وقرب قصر الضيافة القديم؛ حيث مكتب نائبة رئيس الجمهورية نجاح العطار، وعلى الطريق الواصلة بين «جسر الرئيس» وحي أبو رمانة. أما حاجز «مكتبة الأسد الوطنية» فيقع على الطريق بين ساحة الأمويين وساحة المالكي؛ حيث القصر الجمهوري وقصر تشرين. أما حاجز آمرية الطيران فيقع في شارع المهدي بن بركة، الواصل بين ساحة الأمويين وحي أبو رمانة؛ حيث تتمركز مقرات معظم السفارات العربية والأجنبية.
وأسهم فتح تلك الطرقات في تسهيل الحركة المرورية بعد 10 سنوات من الازدحام والعرقلة. وقال مواطنون في دمشق لـ«الشرق الأوسط»، إن إزالة تلك الحواجز أشاعت حالة من التفاؤل؛ لا سيما إزالة حاجز «جسر الرئيس» التابع لأمن الدولة، والذي كان مسؤولاً عن اعتقال المطلوبين للخدمة الإلزامية. ولفتوا إلى أن الحواجز التي أزيلت خلال الأيام الأخيرة تركزت في محيط ساحة الأمويين التي تُعد البوابة الغربية للمربع الأمني وسط دمشق، ويصب فيها أوتوستراد المزة وطريق بيروت وطريق قصر الشعب، كما يتفرع عن الساحة عدة طرق إلى حي أبو رمانة؛ حيث الأركان وآمرية الطيران والسفارات في أبو رمانة وحيي المالكي والمهاجرين؛ حيث يوجد قصرا تشرين والجمهوري.
ويسود اعتقاد في دمشق بأن إزالة تلك الحواجز مرتبطة ببدء محادثات جدية بشأن عودة العلاقات العربية مع دمشق، وسط توقعات بزيارات قريبة مكثفة لوفود عربية رفيعة، ما يتطلب فتح الطرق التي ستعبرها تلك الوفود، كدليل على عودة الأمان والحياة الطبيعية إلى شوارع العاصمة.
وأكد وزير الخارجية السوري فيصل المقداد، خلال زيارته الجزائر قبل يومين، سعي دمشق إلى تسوية علاقاتها مع الدول العربية، بالترافق مع تصاعد الجهود العربية لإعادة دمشق إلى محيطها العربي. وشدد المقداد على أن زيارات المسؤولين السوريين إلى بعض الدول العربية «تهدف إلى غلق صفحة الماضي، وفتح صفحة جديدة في العلاقات بالعالم العربي».
ومنذ اندلاع الحرب عام 2011، قُسّمت دمشق إلى قطاعات أمنية فصل بينها أكثر من 300 حاجز، أكبرها كان في محيط العاصمة؛ حيث تم عزلها عن ريف دمشق، تليها الحواجز الواقعة على أطراف المربع الأمني الممتد من حي المزرعة إلى حي أبو رمانة والمالكي والمهاجرين وحتى ساحة الأمويين. وبعد انتهاء العمليات العسكرية في دمشق وريفها عام 2018، تم تخفيف أعداد الحواجز داخل دمشق ودمج بعضها، لتكون حواجز يزداد تجهيزها حسب أهميتها الأمنية، مثل حاجز «التاون سنتر» على أوتوستراد درعا، مدخل دمشق الجنوبي، ويتبع هذا الحاجز فرع الأمن العسكري وإدارة المخابرات العامة وأمن الدولة، يليه حاجز «نجها» على المدخل الجنوبي الشرقي على أوتوستراد دمشق السويداء، ويتبع المخابرات الجوية وفرع فلسطين، ثم حاجز «السومرية» على مدخل دمشق الغربي على أوتوستراد القنيطرة، ويتبع فرع المخابرات الجوية وفرع الأمن العسكري، ثم حاجز «جسر بغداد» على مدخل دمشق الشمالي على أوتوستراد حمص، ويتبع فرع المخابرات الجوية، وحاجز يعفور على أوتوستراد دمشق- بيروت، ويتبع مكتب أمن الفرقة الرابعة.
وداخل العاصمة تمركزت الحواجز الكبرى في محيط المربع الأمني والمقرات الأمنية وسفارتي إيران وروسيا. وخلال سنوات الحرب مثّلت الحواجز مصدر رعب للأهالي؛ لا سيما الحواجز المسؤولة عن اعتقال المطلوبين للأجهزة والأمنية، والمطلوبين للخدمة الإلزامية. كما تحول عدد من الحواجز في محيط العاصمة، بعد توقف العمليات العسكرية، إلى نقاط يتم فيها فرض إتاوات على أصحاب المعامل والورشات والمزارعين، مقابل تسهيل عبورهم من العاصمة وإليها. وشكّل ذلك عبئاً كبيراً على المنتجين، وساهم في تفاوت ارتفاع أسعار المنتجات، حسب طول الطريق وعدد الحواجز التي تعبرها البضائع. وبالتالي فإن نبأ إزالة مزيد من تلك الحواجز لا بد من أن يكون مصدر ارتياح للسوريين، لما يحمله من بشائر انفراج يتمنون أن يكون قريباً.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أدانت مصر، السبت، استهداف إيران «لوحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة والتي ستكون لها بدون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».

وجددت مصر «التأكيد على الأهمية البالغة للحلول السياسية والسلمية»، مشيرة إلى «أن الحلول العسكرية لن تفضي إلا إلى المزيد من العنف وإراقة الدماء، وأن السبيل الوحيد لضمان الأمن والاستقرار يكمن في الالتزام بخيار الدبلوماسية والحوار».

وأدانت القاهرة، بشدة، «استهداف إيران لوحدة وسلامة أراضي دول عربية شقيقة وانتهاك سيادتها، بما في ذلك قطر والإمارات والكويت والبحرين والأردن، وما ينطوي على ذلك من مخاطر جسيمة تهدد أمن واستقرار الدول العربية والمنطقة برمتها».

وأكدت «ضرورة احترام سيادة هذه الدول ووحدة وسلامة أراضيها واحترام مبدأ حسن الجوار والتحلي بأقصى درجات ضبط النفس في هذه المرحلة الفارقة من تاريخ المنطقة، وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية، تفادياً لتوسيع نطاق الصراع وانزلاق المنطقة إلى دوامة من التصعيد يصعب احتواؤها، وبما يهدد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين».


دفاعات التحالف تتصدى لمسيّرات في سماء أربيل

تصاعد الأدخنة جراء ضربات صاروخية من إيران في سماء أربيل (إ.ب.أ)
تصاعد الأدخنة جراء ضربات صاروخية من إيران في سماء أربيل (إ.ب.أ)
TT

دفاعات التحالف تتصدى لمسيّرات في سماء أربيل

تصاعد الأدخنة جراء ضربات صاروخية من إيران في سماء أربيل (إ.ب.أ)
تصاعد الأدخنة جراء ضربات صاروخية من إيران في سماء أربيل (إ.ب.أ)

أسقطت قوات التحالف الدولي، اليوم (السبت)، عدداً من الصواريخ والطائرات المسيّرة المفخخة في سماء أربيل، دون وقوع أي خسائر بشرية أو مادية، حسبما أفاد جهاز مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان.

وذكر الجهاز، في بيان رسمي، أن «قوات التحالف الدولي تمكنت من اعتراض وإسقاط عدد من الصواريخ والطائرات المسيّرة المفخخة قبل وصولها إلى أهدافها».

وأفاد مراسلو وكالة الصحافة الفرنسية، اليوم (السبت)، أن الدفاعات الجوية الأميركية تتصدى لطائرات مسيّرة في سماء مدينة أربيل كبرى مدن إقليم كردستان العراق. وسُمع دوي الانفجارات وشوهدت أعمدة الدخان في السماء بمحيط القنصلية الأميركية في أربيل.

حذّرت «كتائب حزب الله» العراقية الموالية لإيران، السبت، من أنها ستشن هجمات على قواعد أميركية، بعد غارات جوية استهدفت قاعدة عسكرية عراقية تتمركز فيها.

وأفاد شهود عيان، اليوم (السبت)، بسماع دوي انفجارات متتالية في سماء مدينة أربيل وفي محيط القنصلية الأميركية وقاعدة التحالف الدولي بالقرب من مطار أربيل الدولي في إقليم كردستان شمالي العراق. وقال الشهود، لوكالة الأنباء الألمانية، إن «الانفجارات المتتالية غير مسبوقة في أربيل من حيث دوي الانفجارات وتواليها».

وذكروا أن «الناس هنا يشاهدون سقوط العشرات من الطائرات المسيّرة التي يبدو أنها تستهدف القواعد الأميركية»، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الألمانية.


طوابير الجوعى في مناطق سيطرة الحوثيين تثير فزع اليمنيين

تعسف الحوثيين حرم ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (رويترز)
تعسف الحوثيين حرم ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (رويترز)
TT

طوابير الجوعى في مناطق سيطرة الحوثيين تثير فزع اليمنيين

تعسف الحوثيين حرم ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (رويترز)
تعسف الحوثيين حرم ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (رويترز)

أثارت مقاطع مصورة تداولها ناشطون يمنيون خلال شهر رمضان حالة واسعة من الفزع والصدمة، بعدما أظهرت آلاف النساء وهن ينتظرن لساعات طويلة للحصول على وجبات بسيطة من الأرز في محافظة إب الخاضعة للجماعة الحوثية، في مشاهد وصفها مراقبون بأنها غير معهودة في محافظة ظلت لسنوات تُعد أقل المناطق تعرضاً لانعدام الأمن الغذائي بفضل دعم المغتربين وتحويلاتهم المالية.

وأظهرت التسجيلات المصورة تجمعات كبيرة داخل مدارس وساحات عامة، حيث اصطفت النساء في طوابير طويلة للحصول على كميات محدودة من الطعام، الأمر الذي عدّه ناشطون مؤشراً واضحاً على التدهور الإنساني المتسارع في مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين، وسط اتهامات للجماعة بمنع توزيع الصدقات والاستحواذ على موارد الزكاة والتحكم بالمساعدات الإنسانية.

وكانت محافظة إب، الواقعة على بعد نحو 193 كيلومتراً جنوب صنعاء، تُعرف تاريخياً باستقرارها النسبي مقارنةً بمناطق أخرى، إذ أسهمت تحويلات أبنائها المغتربين في الولايات المتحدة والسعودية في تخفيف آثار الحرب على السكان. غير أن مصادر حكومية وإغاثية تؤكد أن هذا الوضع بدأ يتغير تدريجياً خلال الأعوام الأخيرة مع تدهور الأوضاع الاقتصادية وتراجع القدرة الشرائية للأسر.

ويقول ناشطون في المحافظة إن الجماعة الحوثية فرضت قيوداً واسعة على المبادرات المجتمعية التي اعتاد التجار ورجال الأعمال تنفيذها خلال شهر رمضان، حيث تشترط تسلم المساعدات والإشراف الكامل على توزيعها، مما أدى إلى تراجع وصول الدعم المباشر إلى الأسر المحتاجة.

الحوثيون منعوا توزيع الصدقات وعمل المنظمات الإغاثية (إعلام محلي)

وحسب إفادات محلية، فإن منع توزيع الصدقات بصورة مستقلة أضعف شبكات التكافل الاجتماعي التي شكّلت لسنوات خط الدفاع الأول ضد الجوع، خصوصاً في الأحياء الفقيرة والريفية. كما يتهم ناشطون الجماعة الحوثية بالاستحواذ على موارد الأوقاف والزكاة وتوجيه جزء منها لصالح مقاتليها ومشرفيها، بدلاً من توزيعها على الفئات الأكثر احتياجاً.

ويؤكد أحد النشطاء أن إدارة الأوقاف في المحافظة تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى أداة للجباية المالية، عبر فرض التزامات ورسوم إضافية على المستأجرين وأصحاب المحال التجارية، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها السكان، وهو ما فاقم من معاناة الأسر محدودة الدخل.

تحولات اجتماعية قاسية

يرى مراقبون أن صدمة اليمنيين لم تكن مرتبطة فقط بأعداد المحتاجين، بل بطبيعة المجتمع في محافظة إب والمعروف تاريخياً بعاداته الاجتماعية القائمة على التكافل، حيث اعتاد السكان استضافة المسافرين والفقراء على موائد الإفطار خلال شهر رمضان، ومنعهم من اللجوء إلى المطاعم مهما كانت الظروف.

ويقول طبيب يعمل في المحافظة إن هذه العادات بدأت تتراجع بشكل ملحوظ مع اتساع دائرة الفقر، موضحاً أن كثيراً من الأسر التي كانت تقدم المساعدة أصبحت اليوم تبحث عمّن يساعدها. وأضاف أن مشاهد انتظار النساء للحصول على وجبة بسيطة عكست تحوّلاً اجتماعياً مؤلماً يعكس عمق الأزمة المعيشية.

مشاهد غير معهودة لنساء ينتظرن الحصول على وجبة من الأرز في مدينة إب (إعلام محلي)

ويربط ناشطون تفاقم الأوضاع الاقتصادية بتراجع الأنشطة التجارية الصغيرة نتيجة ضعف القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار، إضافةً إلى الجبايات المفروضة على التجار، وهو ما أدى إلى إغلاق عدد من المشاريع الصغيرة التي كانت تمثل مصدر دخل رئيسياً لآلاف الأسر.

كما أسهمت القيود المفروضة على عمل المنظمات الإنسانية، إلى جانب اقتحام مكاتب أممية والاستيلاء على أصولها وفق مصادر محلية، في تقليص حجم المساعدات الغذائية، الأمر الذي أدى إلى حرمان ملايين السكان من الدعم الإنساني خلال الفترات الأخيرة.

ضغوط واعتقالات

بالتوازي مع الأزمة الإنسانية، تحدث ناشطون عن تصاعد حملات الجباية التي تستهدف المستأجرين في عقارات الأوقاف تحت مسمى «واجب التكليف»، رغم اتساع رقعة الفقر. ويقول سكان إن هذه الإجراءات زادت الأعباء على الأسر التي تعاني أصلاً من صعوبة توفير الاحتياجات الأساسية.

العشرات من سكان إب معتقلون في سجون الحوثيين (إعلام محلي)

وفي سياق متصل، أفادت مصادر محلية باستمرار حملات اعتقال طالت عشرات السكان خلال الأشهر الماضية بتهم تتعلق بالتحضير لفعاليات اجتماعية أو دينية. وتوسعت الحملة خلال الأيام الأخيرة لتشمل أئمة مساجد وطلاب مراكز دينية في مديرية حبيش بعد إقامتهم صلاة التراويح، وفق روايات محلية.

ويرى مراقبون أن تزامن التضييق الأمني مع التدهور الاقتصادي يفاقم حالة الاحتقان الشعبي، في ظل اتساع الفجوة بين الظروف المعيشية الصعبة واستمرار فرض الجبايات، مما ينذر بمزيد من التدهور الإنساني في مناطق سيطرة الحوثيين إذا استمرت القيود المفروضة على العمل الإغاثي ومصادر الدعم المجتمعي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended