هالة صدقي لـ «الشرق الأوسط»: استفدت من شعبية محمد رمضان

هالة صدقي مع إيمان العاصي ومنة فضالي ومي كساب (حسابها على فيسبوك)
هالة صدقي مع إيمان العاصي ومنة فضالي ومي كساب (حسابها على فيسبوك)
TT

هالة صدقي لـ «الشرق الأوسط»: استفدت من شعبية محمد رمضان

هالة صدقي مع إيمان العاصي ومنة فضالي ومي كساب (حسابها على فيسبوك)
هالة صدقي مع إيمان العاصي ومنة فضالي ومي كساب (حسابها على فيسبوك)

قالت الفنانة المصرية هالة صدقي إنها لم تتوقع ردود الأفعال القوية التي حظيت بها شخصية «صفصف» التي تجسدها في مسلسل «جعفر العمدة»، وإن المخرج محمد سامي كان على ثقة أكثر منها في ذلك، وقالت في حوارها مع «الشرق الأوسط»، إن المسلسل أعاد للأم مكانتها على الشاشة بعيداً عن الصورة النمطية التي تُقدم بها، مشيرة إلى أن مسلسل «سره الباتع» الذي شاركت به سيحظى باهتمام أكبر عند إعادة عرضه بعد شهر رمضان، وأنه لم يكن مناسباً للعرض وسط زحام الأعمال الدرامية الحالية.
وخطفت هالة صدقي الأنظار إليها بقوة عبر شخصية «صفصف» أم الفنان محمد رمضان، التي تنتمي لحي السيدة زينب الشعبي، وقدمت شخصيتها بخفة ظل كبيرة، ما جعل البعض يطلق عليها «ملكة الدراما الشعبية»، كما تقدم في مسلسل «سره الباتع» دوراً مغايراً لأم البطل «حامد» الغارقة في التراجيديا، ومنذ بدء رمضان وهي تتلقى إشادات على مواقع التواصل وعبر كتابات نقدية بسبب الحضور اللافت الذي تحققه هذا العام.

الفنانة المصرية هالة صدقي (الشرق الأوسط)

قبل عرض «جعفر العمدة» طاردها القلق، لكن بعد الردود الإيجابية ظلت تفكر بشأن خطواتها المقبلة، وتقول بنبرة سعيدة: «قبل العرض كنت مرعوبة بمعنى الكلمة، وقلت يا رب مجهودنا تكون نتيجته جيدة، ذات مرة كنت عائدة من التصوير في صباح يوم شتوي بارد والناس نائمون، ونشرت فيديو لأؤكد أننا نتعب كثيراً في عملنا، وأن الفرحة بالنجاح وإسعاد الجمهور أقصى ما نتطلع إليه»، مضيفة: «أنا لم أتوقع رد الفعل الكبير الذي تحقق لي خلال الموسم الحالي، كنت أدعو الله أن يكتمل وتظل الناس متعلقة بالعمل وبدوري، لكن المخرج محمد سامي كان واثقاً أكثر مني، وقال لي: أنت لا تتوقعين ما سيحققه هذا الدور لك، وصدق حدسه».
لم تتردد هالة صدقي أمام تجسيد دور أم لمحمد رمضان، بل ولمحمد فهيم شقيقه في المسلسل، وكان المخرج محمد سامي يتحسب لهذا الأمر، حسبما تقول: «حينما حدثني عن الشخصية لم يكن قد كتبها، وحكى لي بعض ملامحها، وقال لا أتصور ممثلة أخرى لها سواك، كان يخشى رفضي لعب دور أم محمد رمضان، قلت له لقد أديت دور والدته من قبل في فيلم (آخر ديك في مصر)، وبعدما كتب السيناريو أحببت الشخصية وتعلقت بها، إذ أعادت لدور الأم مكانته على الشاشة بعيداً عن النمطية التي صارت تقدم به، وهي شخصية بها تنويعات عديدة، فهي قوية ترفض مبدأ تعدد زواج ابنها، لذا تثير مشكلات مع زوجاته من هذا المنطلق، وتذكره دائماً بأن والده لم يفعل ذلك، لكن بعيداً عن الكاميرا فإن علاقتي بزوجاته جميلة وصرنا أصدقاء، وهذا يظهر على الشاشة».
تنحاز «صفصف» لابنها «جعفر» الذي يلعب شخصيته محمد رمضان، وتشيد به قائلة: «محمد رمضان فنان يحترم مواعيده، يأتي للبلاتوه وهو مذاكر دوره وجاهز، ويهتم بسماع أي ملحوظة وهذا مهم جداً، ولأن أغلب مشاهدي معه أقول له دائماً (ربنا يبعد عنك الغرور)، لأنه حقق نجاحاً كبيراً رغم صغر سنه، وأنا شخصياً استفدت كثيراً من جمهوره، فأنا لم أقدم عملاً شعبياً منذ مسلسل (أرابيسك) والبعض يندهش من تقديمي لهذا اللون مع أنه تغيير مهم بالنسبة لي».
وحتى تصل بشكلها إلى الصورة التي بدت عليها، خضعت لتجارب على الماكياج والملابس واضطرت لتدخين الشيشة، وهو ما ترويه، قائلة: «عملنا تجارب على الماكياج كثيراً، لأن الناس لا بدّ أن تصدق أن (صفصف) هي أم أحمد فهيم، وطلب المخرج أشيك العبايات لأنها زوجة العمدة، وحدد نوعية الملابس التي سترتديها».
تستطيع هالة صدقي أن تحيل أي دور تؤديه إلى مصاف البطولة، حتى لو كان دوراً صغيراً: «ليس مهماً حجم الدور، الأهم عندي الاختلاف وأنه بعدما ينتهي العمل هل سيتذكره الجمهور أم لا، أنا شخصياً حريصة على عدم تقديم دور يشبه الآخر منذ مسلسل (حارة اليهود)، ومروراً بـ(ونوس)، و(عفاريت عدلي علام)، و(ليه لأ)، ومن ثَمّ (فاتن أمل حربي)، فلا يوجد أي دور يشبه الآخر».
وفي أول لقاء يجمعها بالمخرج محمد سامي، اكتشفت اختلافه عن مخرجين آخرين عملت معهم: «محمد سامي مخرج يحب الممثل، هناك من يحب نفسه أكثر، ويتعامل مع الممثل على أنه قطعة ديكور. حركة الكاميرا عنده أهم من الممثل، سامي يعشق الممثل ويعمل توظيفاً جيداً ليساعده في التألق، هناك أعمال أخرى جمعتني بمخرجين كبار، لكنهم كانوا هم الأهم، لكي يقال إنه فيلم لفلان»، وتتابع: «كما أنه يختلف عن بعض المخرجين الجدد الذين يحسمون اختياراتهم للممثلين الكبار بحسب التفرغ والأجر الأرخص، بينما هو يصر على الممثل الأكثر ملاءمة للدور، وقد اعتاد قبل أي مشهد أن يؤديه بنفسه ومن ثمّ يترك البراح للممثل ليقدم إضافاته، ولو لم تعجبه يرفض، وأنا أحترم ذلك لأنه يفيدني كثيراً، فأنا لا أرى نفسي بل هو من يراني، ولدي ثقة فيما يقوله».
وتحمست صدقي للعمل في مسلسل «سره الباتع»، مؤكدة: «فرحت بعودة خالد يوسف فهو من المخرجين الكبار ومن مدرسة يوسف شاهين، ومثقف لا يكتب شيئاً اعتباطاً، وقد تصدى لعمل تاريخي كبير يحتاج 3 مخرجين على الأقل، وهو لا يوثق لمرحلة تاريخية كما تصور البعض، وإنما يمزج بين التاريخي والروائي وكنت على ثقة من البداية أن هذا المسلسل سيشاهد جيداً بعد شهر رمضان، لأن الموسم الرمضاني تتعرض فيه أعمال لظلم شديد، غير أن العرض في الشهر الفضيل لا يزال له بريقه»، على حد تعبيرها.


مقالات ذات صلة

مسلسل تلفزيوني عن بريجيت باردو وهي على فراش المرض

يوميات الشرق مسلسل تلفزيوني عن بريجيت باردو وهي على فراش المرض

مسلسل تلفزيوني عن بريجيت باردو وهي على فراش المرض

انشغلت الأوساط الفنية في فرنسا بخبر تدهور صحة الممثلة المعتزلة بريجيت باردو ودخولها وحدة العناية المركزة في مستشفى «تولون»، جنوب البلاد. يحدث هذا بينما يترقب المشاهدون المسلسل الذي يبدأ عرضه الاثنين المقبل، ويتناول الفترة الأولى من صباها، بين سن 15 و26 عاماً.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق خالد يوسف: «سره الباتع» تعرّض لحملة ممنهجة

خالد يوسف: «سره الباتع» تعرّض لحملة ممنهجة

دافع المخرج المصري خالد يوسف عن مسلسله الأخير «سره الباتع» الذي عُرض في رمضان، قائلاً إنَّه تعرَّض لحملة هجوم ممنهجة. وربط يوسف في «سره الباتع» بين زمن الحملة الفرنسية على مصر (1798 - 1801)، وحكم «الإخوان المسلمين» قبل ثورة 30 يونيو (حزيران) 2013، ورصد التشابه بينهما في سعيهما لتغيير «هوية مصر». ورأى يوسف، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أنَّ المصريين لديهم كما يبدو «قرون استشعار» لمسألة الهوية، و«هذا ما شعرت به من قراءاتي للتاريخ، وهو ما يفسّر لماذا ثاروا على الحملة الفرنسية، وعلى حكم (الإخوان) بهذه السرعة». وواجه المسلسل انتقادات عدة، بعضها يرتبط بالملابس وشكل جنود الحملة الفرنسية، لكن يوسف رد على

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق «سهير شو» مع معتصم النهار: المجتهد ونصيبه

«سهير شو» مع معتصم النهار: المجتهد ونصيبه

تعود العراقية سهير القيسي إلى «إم بي سي» بعد غياب. تُجدّد في الاتجاه، فيصبح حواراً في الفن بعد قراءة لنشرات الأخبار ولقاءات في السياسة. ضيف الحلقة الأولى من برنامجها «سهير شو من أربيل» الفنان السوري معتصم النهار. طفت محاولات نفضها الصورة «الجدّية» وإذعانها لبداية جديدة. تزامُن عرض الحلقة مع العيد برّر غلبة «الإنترتيمنت»؛ دبكة و«بوش آب» و«راب»، دفعها للتعليل الآتي لشخصيتها التي عهدها الناس وللحوارات العميقة. لعلّها مع تقدّم الحلقات لن تحتاج لجهد ساطع يثبت العفوية ويؤكد للآخرين أنها في موقعها. ستفسح المجال للانسياب فيعبّر عن نفسه وعنها.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق وسام فارس لـ «الشرق الأوسط» : «سفر برلك» كان نقلة نوعية لي

وسام فارس لـ «الشرق الأوسط» : «سفر برلك» كان نقلة نوعية لي

حقق الممثل وسام فارس حضوراً مميزاً في دراما رمضان 2023 المشتركة، وكاد أن يكون النجم اللبناني الوحيد الذي سطع في سمائها. وسام الذي تابعه المشاهد العربي قبيل موسم رمضان في مسلسل «الثمن» كان له حضوره المميز في العملين الدراميين الرمضانيين «سفر برلك» و«وأخيراً». وجاء اختياره في دور بطولي في «سفر برلك» بمثابة فرصة سانحة، ليطل على الساحة العربية مرة جديدة، ولكن من باب عمل تاريخي ضخم. هذا العمل يصنّفه فارس بالمتكامل الذي برز فيه مستوى عال في التصوير والإخراج بميزانية عالية رصدتها له الـ«إم بي سي». بدأ الاتصال بوسام فارس من أجل المشاركة في «سفر برلك» منذ عام 2018.

يوميات الشرق يامن الحجلي لـ «الشرق الأوسط» : لا أدخل مسلسلاً لست مقتنعاً بنصه

يامن الحجلي لـ «الشرق الأوسط» : لا أدخل مسلسلاً لست مقتنعاً بنصه

يتمتع الممثل يامن الحجلي، صاحب لقب «فارس الدراما السورية»، بخلفية درامية غنية، فإضافة إلى كونه كتب مسلسلات عدّة، فقد حقق نجاحات واسعة في عالم التمثيل، إذ قدّم، في 10 سنوات، أكثر من 30 مسلسلاً؛ بينها «الصندوق الأسود»، و«أرواح عارية»، و«أيام الدراسة»، و«طوق البنات»، و«هوا أصفر»، و«باب الحارة 7»، وغيرها... وهو يطلّ حالياً في مسلسل «للموت 3»، مجسداً شخصية «جواد»، الذي يُغرَم بإحدى بطلات العمل «سحر» (ماغي بوغصن). يؤدي الحجلي المشاهد بلغة جسد يتقنها، خصوصاً أنّ دوره تطلّب منه بدايةً المكوث على كرسي متحرك لإصابته بالشلل.


«روائع الأوركسترا السعودية» تصدح في روما

قدم 55 مؤدياً لوحات فنية استعرضت ثراء الفلكلور السعودي (هيئة الموسيقى)
قدم 55 مؤدياً لوحات فنية استعرضت ثراء الفلكلور السعودي (هيئة الموسيقى)
TT

«روائع الأوركسترا السعودية» تصدح في روما

قدم 55 مؤدياً لوحات فنية استعرضت ثراء الفلكلور السعودي (هيئة الموسيقى)
قدم 55 مؤدياً لوحات فنية استعرضت ثراء الفلكلور السعودي (هيئة الموسيقى)

شهدت ساحة «فينوس» الأثرية في «الكولوسيوم» بروما، فصلاً جديداً من فصول التبادل الثقافي بين السعودية وإيطاليا، بإقامة حفل «روائع الأوركسترا السعودية»، وسط حضور لافت ومشاركة فنية عالمية تقدمها الفنان الشهير آندريا بوتشيلي.

في الحفل، تعانق الإبداع السعودي والخبرة الإيطالية، في عرض موسيقي مشترك بقيادة المايسترو العالمي مارشيلو روتا. وجمع المسرح 32 موسيقياً من «الأوركسترا والكورال الوطني السعودي»، إلى جانب 30 عازفاً من «أوركسترا فونتان دي روما»، لتقديم مزيج من الألحان الوطنية والتوزيعات الأوركسترالية العالمية.

وقدم 55 مؤدياً لوحات فنية استعرضت ثراء الفولكلور السعودي، شملت «عرضة وادي الدواسر» بجمالياتها الحركية وتفاصيلها التاريخية.

وعدّ باول باسيفيكو، الرئيس التنفيذي لـ«هيئة الموسيقى»، حفل روما، «محطة استثنائية» في مسيرة الموسيقى السعودية.


«علكة ممضوغة» تساعد في إدانة مغتصب متسلسل ارتكب جرائمه منذ 40 عاماً

سوزان فيسي (قسم شرطة إيفريت)
سوزان فيسي (قسم شرطة إيفريت)
TT

«علكة ممضوغة» تساعد في إدانة مغتصب متسلسل ارتكب جرائمه منذ 40 عاماً

سوزان فيسي (قسم شرطة إيفريت)
سوزان فيسي (قسم شرطة إيفريت)

وقفت سوزان لوغوثيتي وزميلتان لها أمام منزل أصفر في مدينة إيفريت بولاية واشنطن الأميركية، يرتدين قمصاناً ويحملن منشورات ترويجية لشركة علكة.

تذكرت لوغوثيتي هذا الموقف الذي حدث في يناير (كانون الثاني) 2024، حين فتح ميتشيل غاف الباب، ورحب بالثلاثة في منزله، ووافق على تجربة أنواع مختلفة من العلكة، متذوقاً إياها بحماس.

وأضافت لوغوثيتي أنه عندما حان دور تجربة نكهة جديدة، قدّمت زميلة لغاف طبقاً صغيراً.

وقالت لشبكة «سي إن إن» الأميركية: «أتذكر أنني رأيته يبصق أول قطعة علكة في الطبق، ورأيت لعابه، وكدتُ أن أفقد صوابي من فرط الحماس».

وحسب إفادة خطية قُدّمت في مارس (آذار) الماضي، قدّم غاف، دون علمه، الحمض النووي لثلاثة محققين متخفين، وهو الحمض النووي الذي احتاجوه لتأكيد صلته بجريمة اغتصاب وقتل وقعت عام 1984. وقد ذُكرت «حيلة العلكة» في الإفادة.

وأقرّ غاف، البالغ من العمر 68 عاماً، والمدان بالاغتصاب، في 16 أبريل (نيسان)، بقتل جودي ويفر، وكذلك سوزان فيسي قبلها بأربع سنوات، وفقاً لوثائق المحكمة. ويواجه عقوبة السجن المؤبد في جلسة النطق بالحكم المقررة يوم الأربعاء.

أبواب عشوائية

وأسفرت التحقيقات في جريمتي قتل المرأتين في ولاية واشنطن عامي 1980 و1984 - واللتين كانتا تُعتبران آنذاك غير مرتبطتين - عن تحديد مشتبه بهم في كلتا القضيتين، لكن لم تُرفع أي دعاوى قضائية.

وبعد أربعة عقود من مقتل ويفر، وجد علماء الطب الشرعي أن الحمض النووي المستخرج من العلكة يتطابق مع الأدلة التي عُثر عليها على جثتها، بحسب وثائق المحكمة. وشكّل هذا الاكتشاف، والصلة النهائية بين جريمتي القتل، اختراقاً في التحقيقات وأظهر مدى أهمية تقنية الحمض النووي الحديثة في حل القضايا القديمة.

إضافةً إلى ذلك، ساهم تحديد هوية القاتل في تخفيف معاناة العائلات التي عاشت طويلاً تحت وطأة الشكوك، وخفف من معاناة امرأة هاجمها غاف قبل وقوع جرائم القتل.

ولكي يُطوى ملف قضيتي ويفر وفيسي نهائياً، «كان لا بدّ من أن يواكب العلم هذه التطورات»، كما قالت لوغوثيتي.

وكانت فيسي تبلغ من العمر 21 عاماً، متزوجة وأم لطفلين، كلاهما دون السنتين، عندما قُتلت في يوليو (تموز) 1980. واعترف غاف بأنه كان «يجرب أبواباً عشوائية، فوجد باب شقة الضحية مفتوحاً»، فقام بتقييدها وضربها واغتصابها وخنقها. وبعد أربع سنوات، هاجم غاف ويفر، وهي أم تبلغ من العمر 42 عاماً، في غرفة نومها، ثم أشعل فيها النار في محاولة واضحة لإخفاء الأدلة.

وأوضح غاف في إفادته أنه لم يكن يعرف أياً من المرأتين قبل الهجومين. وامتنع محامي الدفاع عنه عن التعليق.

الشخص الثالث المجهول

وأفادت وثائق المحكمة بأن ظهور تقنية تحليل الحمض النووي دفع جهات إنفاذ القانون في نهاية المطاف إلى إعادة فتح قضية مقتل ويفر عام 2020.

وفي قضية ويفر، احتوى أحد الأربطة التي عُثر عليها حول جسدها على كمية كبيرة من الحمض النووي الخاص بها، وبعض الحمض النووي من صديق لها، وكمية أقل بكثير من شخص ثالث مجهول.

وبإدخال بصمة الحمض النووي للشخص المجهول في نظام فهرسة الحمض النووي الموحد، وهو قاعدة بيانات وطنية لملفات المجرمين المدانين في جميع أنحاء البلاد، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، وُجد تطابق مع حمض غاف النووي.

وكان غاف مُسجلاً في قاعدة البيانات لارتكابه جرائم اغتصاب عنيفة لشقيقتين مراهقتين في منزلهما في إيفريت، بعد أقل من ثلاثة أشهر من مقتل ويفر.

وبمجرد التوصل إلى التطابق، احتاج المحققون إلى عينة حمض نووي أخرى لتأكيده. حينها، ابتكر أحد الضباط حيلة العلكة، «التي بدت لي غريبة بعض الشيء حينها»، كما اعترفت لوغوثيتي.

وذكرت وثائق المحكمة أن الحمض النووي المستخلص من علكة غاف كان مطابقاً للحمض النووي في قضية ويفر.

وربطت لوغوثيتي بين قضيتي ويفر وفيسي بسبب «تشابهات مذهلة» بين كيفية تنفيذ القضيتين. وبمراجعة أدلة من مسرح جريمة قتل فيسي، أكدت قطعة من حبل أبيض وُجد حول جثتها وجود الحمض النووي لغاف.


«فتنة غذائية» في مصر تخلخل «ثوابت»

«فتنة طبية وغذائية» بعد انتشار «نظام الطيبات» بمصر (وزارة الصحة)
«فتنة طبية وغذائية» بعد انتشار «نظام الطيبات» بمصر (وزارة الصحة)
TT

«فتنة غذائية» في مصر تخلخل «ثوابت»

«فتنة طبية وغذائية» بعد انتشار «نظام الطيبات» بمصر (وزارة الصحة)
«فتنة طبية وغذائية» بعد انتشار «نظام الطيبات» بمصر (وزارة الصحة)

كل يوم، أثناء إعدادها لوجبة الإفطار لابنتها ذات الثلاثة أعوام، تتوقف سارة سمير (34 عاماً) لتسأل نفسها: هل من المفيد أن تقدم لصغيرتها البيض والحليب مثل المعتاد باعتبارهما مصدرَيْن للكالسيوم والبروتين اللازمين لبناء الجسم، أم أنها تضر بابنتها وتسبب لها الانتفاخات ووجع المعدة وهي لا تدري.

قبل بضعة أسابيع لم تكن الأم الثلاثينية تقع في هذه الحيرة، حتى تصاعد الجدل حول «نظام الطيبات» الغذائي المثير للجدل عقب وفاة الطبيب المصري الممنوع من مزاولة المهنة من قِبَل نقابة الأطباء، ضياء العوضي.

وتقول سارة التي تسكن في منطقة شبرا الخيمة (شمال القاهرة) لـ«الشرق الأوسط» إنها لم تقتنع بهذا النظام أو تتبعه بشكل كامل، لكنها أصبحت أخيراً تنفر من الدجاج والبيض، وكلما شربت الحليب أو أي مشروب مصنوع منه شعرت بألم في المعدة، ما يجعلها تتساءل عما إذا كان ما زعمه العوضي فيه شيء من الصحة.

عكسها، تؤمن هاجر محمد (30 عاماً)، أم لطفلين تسكن في مدينة طنطا بدلتا النيل، بصحة نصائح العوضي، فلم تكتفِ باتباعه منذ أسبوعين، بل بدأت في التوقف عن تقديم البيض والحليب لطفليها، قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «شعرت بتحسن كبير من انتفاخات القولون بعد أيام فقط من اتباع (نظام الطيبات)، وترددت في تطبيقه على أطفالي؛ لكن حسمت أمري، لأن الكالسيوم يمكن الحصول عليه من مصادر أخرى مثل السمسم، بدلاً من تعريضهم للهرمونات من البيض والألبان».

مصريون يهجرون الدواء لصالح «نظام الطيبات» رغم التحذيرات (وزارة الصحة المصرية)

ويقوم النظام المثير للجدل الذي روجّه العوضي قبل وفاته على منع قائمة طويلة من الأطعمة، مثل البيض والألبان ومشتقاتها والدواجن والأسماك (عدا أنواع معينة)، والخبز أو أي مخبوزات بالدقيق الأبيض. وفي المقابل يسمح بالسكريات واللحوم الحمراء والبطاطس. ويزعم العوضي أن نظامه «قادر على شفاء جميع الأمراض»، وكان يحثّ المرضى على «التوقف عن تناول الأدوية والسماح للجسم بمعالجة نفسه ذاتياً».

وكانت نقابة الأطباء المصرية شطبت العوضي من جداولها في فبراير (شباط) الماضي، بعد إحالته للجنة تأديبية على خلفية ما ذكرته بـ«قيامه بنشر معلومات علاجية مضللة قد تعرّض المرضى لمخاطر صحية جسيمة، من بينها دعوة مرضى السكري إلى التوقف عن استخدام الأنسولين، بالمخالفة للأسس العلمية المعتمدة».

وقبل 3 سنوات، فصلت جامعة عين شمس العوضي، بسبب «ترويجه لأفكاره الداعية لوقف الأدوية وتشكيكه في البروتوكولات العلاجية، والاستعاضة عن ذلك بنظامه»، الذي لم يلتفت إليه كثيرون إلا عقب رحيله، مما تسبب فيما أسماه نقيب الأطباء في مصر، الدكتور أسامة عبد الحي، بـ«فتنة الطب والدواء»، التي يشعر بالأسف لها، متوقعاً أن تحصي «ضحايا لحين إدراك متبعيها زيفها»، مؤكداً أن «الأنظمة الغذائية مكملة للمنظومة الطبية والدوائية وليست بديلاً عنها».

سوق شعبية في منطقة العمرانية بالجيزة (الشرق الأوسط)

وأضاف عبد الحي لـ«الشرق الأوسط» أن «ظهور دعوات للامتناع عن الأدوية كارثة، والنظام الغذائي يساعد، لا يُعالج»، موضحاً أنه «لا يوجد نظام غذائي واحد يُتبع مع جميع المرضى، فما يتبعه مرضى القلب من نظام يختلف عمّا يتبعه مرضى السكري»، لافتاً إلى أن «النقابة ستحاسب كل من يتبنى هذه الأفكار، وستبدأ حملة توعوية عبر منصات التواصل الاجتماعي لشرح كيف تعمل المنظومة الطبية وتفاعل جسم الإنسان معها».

طبيب التغذية الدكتور أشرف المصري عبَّر عن صدمته من «اتباع متعلمين وأشخاص في مراكز مجتمعية وثقافية كبيرة لـ(نظام الطيبات)»، ويقول إنه «أصبح يكتسب مُريدين وليس مجرد أتباع نظام غذائي»، مشيراً إلى أن «أحد الأشخاص كان يتابع معه في عيادته مشكلته من السمنة، ورغم تحقيقه نتائج إيجابية عبر نظام علاجي وضعته له؛ فإنه اتبع مؤخراً (نظام الطيبات)».

حملة توعوية لوزارة الصحة المصرية بالمنظومة الغذائية المناسبة بعد انتشار «نظام الطيبات» (وزارة الصحة)

ويوضح المصري لـ«الشرق الأوسط» أنه «ليس كل ما في (الطيبات) خطأ، بل اعتمد على تجزئة المعلومات، واتباع المنع بوصفه أسلوباً معمماً، فمثلاً الألبان من الجاموس والأبقار لا ننصح بها، بصفتنا أطباء تغذية، لما قد يسببه اللاكتوز من مشاكل في المعدة، لكن في المقابل يُسمح بالزبادي الذي يريح المعدة لتخميره، والبيض قد يكون مضراً لو لم يكن مطهياً جيداً»، متعجباً من تصديق البعض أن السكريات مفيدة.

وتبنت وزارة الصحة مؤخراً حملة عبر منصات التواصل الاجتماعي للتوعية بأهمية تناول البيض واللحوم البيضاء والخضراوات والألبان. وعكست هذه الحملة اتساع «فتنة الطعام» في مصر، إذ تحظى بآلاف التعليقات الرافضة لما تقدمه الوزارة والممجدة لـ«الطيبات».

من داخل أحد المستشفيات المصرية في مارس الماضي (وزارة الصحة المصرية)

وفسر أستاذ الباطنة وأمراض الكلى في بريطانيا، محمد منصور، انتشار «الطيبات» بـ«تخوف البعض من الأطباء والحديث عن صلة بعضهم بشركات الأدوية».

كما حذر طبيب القلب هاني مهنى من أن «مريض القلب لو أوقف دواء السيولة فسيتعرض لانسداد في الدعامة ثم جلطة في القلب ووفاة».

وتوفيت صيدلانية من مرضى «الذئبة الحمراء» بعد توقفها عن تناول الأدوية واتباعها «نظام الطيبات»، وفق زوجها الطبيب محمود البريدي، الذي حذر منه عبر منصات التواصل.

وضربت «فتنة الغذاء» الثوابت بما في ذلك حاجة الجسم إلى شرب من 2 إلى 3 لترات مياه يومياً، إذ دعا العوضي إلى «عدم شرب المياه إلا عند العطش وبكميات قليلة». وحذر أشرف المصري من أن «ذلك يؤدي إلى مشكلات في الكلى على المدى البعيد وضعف في التركيز وجفاف على المدى القصير».

وتعجبت إيمان حافظ (53 عاماً)، التي تسكن في منطقة دار السلام بالقاهرة، من تصديق ابنتها الوسطى لـ«نظام الطيبات» والتوقف عن تناول معظم الأطعمة والاكتفاء بالبطاطس، قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «حاولت أن أعيدها إلى رشدها؛ لكنها تمسكت به أكثر مثل عادتها في اتباع التقاليع الجديدة وغير المألوفة».