مديرة منحت موظّفيها دواماً متأخّراً... بشرط واحد

مباراة إنجلترا تشعل جدلاً داخل بيئة العمل

لكل قرار... جمهور ومعارضة (رويترز)
لكل قرار... جمهور ومعارضة (رويترز)
TT

مديرة منحت موظّفيها دواماً متأخّراً... بشرط واحد

لكل قرار... جمهور ومعارضة (رويترز)
لكل قرار... جمهور ومعارضة (رويترز)

قرَّرت مديرة تنفيذية تأخير دوام موظفيها غداة مباراة إنجلترا في كأس العالم، ممّا أشعل موجة من الانتقادات الحادّة على الإنترنت.

وعرضت شارلي غيليسبي سميث على موظفيها بدء العمل في وقت متأخر، في اليوم التالي لمباراة إنجلترا والمكسيك، شرط تقديم دليل على مشاهدتهم للمباراة.

وذكر موقع «ماي لندن» أنه في حين أشاد البعض بهذه الخطوة بوصفها ميزة رائعة في بيئة العمل، اتّهم آخرون المديرة التنفيذية اللندنية بالسعي إلى لفت الأنظار، ووصفوا السياسة بأنها «استفزازية».

ما يراه البعض امتيازاً... يراه آخرون استفزازاً (رويترز)

وكانت مؤسّسة وكالة التواصل الاجتماعي «لاستينغ ليمونز» قد أبلغت موظفيها بإمكان الحضور في الساعة الحادية عشرة صباحاً، بدلاً من التاسعة والنصف، بشرط تقديم صورة أو مقطع مصوَّر يُثبت مشاهدتهم لمباراة إنجلترا.

وسرعان ما انتشر العرض على نطاق واسع عبر الإنترنت، مثيراً سيلاً من الانتقادات من مستخدمين غاضبين. وكتب أحدهم: «لا بد أن يكون هذا مثيراً للاستفزاز».

وكانت غيليسبي سميث قد نشرت إعلانها الداخلي، قائلة: «بما أنّ مباراة إنجلترا تنطلق في الساعة الأولى صباح يوم الاثنين، فأنا سعيدة بمنح الجميع قسطاً من الراحة، وبدء العمل في الحادية عشرة صباحاً بدلاً من التاسعة والنصف. ثمة شرط واحد فقط... عليكم إرسال صورة أو مقطع مصوَّر يُثبت مشاهدتكم للمباراة، دليلاً على أنكم استحققتم الساعات الإضافية من النوم. سواء كنتم تشاهدون من المنزل أو في أحد الحانات، تأكدوا من توثيق ذلك. مَن لا يُقدّم دليلاً يبدأ عمله في التاسعة والنصف كما المعتاد».

وأضاف منتقد آخر: «استعراض الفضيلة في أبهى صوره». وعلّق شخص ثالث: «يا له من بريد إلكتروني غريب». بينما كتب رابع: «هذا بالتأكيد مثير للاستفزاز جداً».

وتساءل شخص آخر ساخراً: «هل يتعيَّن على الموظفين تصوير قيئهم إذا مرضوا؟». وإنما شارلي دافعت عن قرارها، مؤكدةً أنه يُسهم في بناء ثقافة عمل إيجابية. وقالت: «أعتقد أنّ منح الناس فرصة الاستمتاع بالأحداث المميّزة، حتى في خضمّ ضغط العمل، يُساعد على تهيئة بيئة إيجابية. نحن وكالة تواصل اجتماعي، نعمل بجديّة شديدة وفي أوقات غير اعتيادية، لذا أحرص على المرونة عندما تحلُّ أحداث كبرى مثل بطولة كأس العالم».

وأضافت: «يَسهل تحقيق ذلك عندما يكون لديك فريق متفانٍ. لدينا مجموعة على (واتساب)، وقد أرسل الجميع رسائل من قبيل: (أفضل مديرة على الإطلاق)».

الثقة... لا تُقاس بعدد الساعات (رويترز)

وكان البريد الإلكتروني قد أُرسل إلى الموظفين في الثاني من يوليو (تموز) الحالي، قبيل مباراة إنجلترا، وأتاح لهم الاستفادة من الحضور المتأخّر بشرط تقديم دليل على مشاهدة المباراة.

وقالت شارلي إنّ هذه السياسة تعكس نهج الشركة في تبنّي المرونة والتوازن بين العمل والحياة الشخصية.

وأوضحت: «يضمّ فريقنا 10 أشخاص، وقد اتّخذ كل واحد قراره بطريقته. فبعضهم من المتحمّسين الكبار لإنجلترا، وذهبوا لمشاهدة المباراة خارج المنزل، وبعضهم شاهدها من سريره، فيما آثر آخرون الحصول على قسط كافٍ من النوم».

ومع تصاعد الانتقادات على الإنترنت، هبَّ أعضاء فريق «لاستينغ ليمونز» للدفاع عن مديرتهم. وفي مقطع مصوَّر نشرته الوكالة على حسابها في «تيك توك»، قال أحد الموظفين: «مديرتنا تتعرّض لحملة شديدة، لأنها سمحت لنا بمشاهدة مباراة إنجلترا. هل هذا معقول؟».

وساند كثيرون الفكرة، مطالبين بأن يحذو مزيد من أصحاب العمل حذو هذه المديرة.

وكتب أحد المؤيدين: «هكذا ينبغي أن تكون كلّ شركة». وأبدى معجب آخر رأيه قائلاً: «هذا ما يُسمَّى فعلاً شركة مثالية للعمل فيها».

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

فرنسا تتصدَّر ترشيحات التتويج بمونديال 2026

رياضة عالمية فرنسا تتصدر ترشيحات التتويج بمونديال 2026 (أ.ب)

فرنسا تتصدَّر ترشيحات التتويج بمونديال 2026

وضعت ترشيحات شركات المراهنات منتخب فرنسا في صدارة المرشحين لإحراز لقب كأس العالم 2026، متقدماً بفارق واضح على إسبانيا وإنجلترا والأرجنتين.

The Athletic (نيويورك (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية ثغرات الأرجنتين تمنح إنجلترا أوراقاً مهمة (أ.ف.ب)

كيف تنجح إنجلترا في تعطيل مفاتيح الفوز الأرجنتينية؟

بلغت الأرجنتين نصف نهائي كأس العالم بعد فوزها على سويسرا 3 - 1، لكن الأداء الذي قدمه حامل اللقب كشف عن بعض الثغرات التي قد تمنح إنجلترا فرصة لإيقاف مشواره...

The Athletic (نيويورك (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية ريس جيمس (أ.ف.ب)

ريس جيمس: قوة الدوري الإنجليزي سر توهجنا

أعرب ريس جيمس عن سعادته البالغة بالتعافي من الإصابة، تزامناً مع دخول المنتخب الإنجليزي المراحل الحاسمة من بطولة «كأس العالم 2026»...

«الشرق الأوسط» (أتلانتا (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية زين الدين زيدان (أ.ف.ب)

مونديال 2026: حين أرادت إسبانيا قبل 20 عاماً إحالة زيدان «إلى التقاعد»

«سنُحيل زيدان إلى التقاعد» هكذا عنونت صحيفة «ماركا» الإسبانية... لم يكن بالإمكان أفضل من ذلك لإثارة كبرياء «الزرق» في مونديال 2006

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية  جوست فونتين (أ.ف.ب)

«أسطورة فونتين» تتحدى نجوم «مونديال 2026»

بينما يحتدم الصراع في «كأس العالم 2026» على جائزة «هداف البطولة» بين ميسي وكيليان مبابي وهاري كين، يعود اسم الفرنسي الراحل جوست فونتين إلى الواجهة مجدداً...

شوق الغامدي (الرياض)

الذكاء الاصطناعي لتطوير علاجات ألزهايمر

التحالف يوظّف أدوات الذكاء الاصطناعي لمواجهة ألزهايمر (جامعة واشنطن في سانت لويس)
التحالف يوظّف أدوات الذكاء الاصطناعي لمواجهة ألزهايمر (جامعة واشنطن في سانت لويس)
TT

الذكاء الاصطناعي لتطوير علاجات ألزهايمر

التحالف يوظّف أدوات الذكاء الاصطناعي لمواجهة ألزهايمر (جامعة واشنطن في سانت لويس)
التحالف يوظّف أدوات الذكاء الاصطناعي لمواجهة ألزهايمر (جامعة واشنطن في سانت لويس)

أطلق فريق بحثي دولي، بالتعاون مع تحالف دولي يضم جامعات ومؤسسات بحثية وشركات أدوية ومنظمات خيرية، 3 أدوات جديدة مفتوحة المصدر تعتمد على الذكاء الاصطناعي؛ بهدف تسريع أبحاث مرض ألزهايمر وغيره من الأمراض التنكسية العصبية.

وأوضح الباحثون، بقيادة كلية الطب في جامعة واشنطن في سانت لويس الأميركية، أن هذه المبادرة تستهدف تسريع تطوير علاجات أكثر فاعلية للمرض، في ظل استمرار التحديات التي تواجه معظم المحاولات العلاجية حتى الآن.

وأُعلن عن الأدوات، الاثنين، خلال المؤتمر الدولي لجمعية ألزهايمر المنعقد في لندن، وذلك ضمن أعمال تحالف «C-BRAIN»، الذي يضم 17 عضواً مؤسساً.

ويهدف التحالف إلى بناء ما يصفه الفريق بـ«العالم الطبي الحيوي المدعوم بالذكاء الاصطناعي»، وهي منظومة تعمل إلى جانب الباحثين لمواجهة أحد أكبر التحديات في أبحاث ألزهايمر؛ إذ تفشل أكثر من 99 في المائة من الأدوية المرشحة لعلاج المرض خلال التجارب السريرية. ويرى القائمون على المشروع أن أحد أبرز أسباب ذلك يتمثل في تشتت المعرفة العلمية بين ملايين الدراسات المنشورة، والبيانات الضخمة المعقدة، والنتائج البحثية غير المنشورة؛ ما يجعل الاستفادة منها على نحو فعّال أمراً بالغ الصعوبة.

ويتضمن المشروع 3 أدوات رئيسية. الأولى مخصصة لتجميع وتحليل الدراسات العلمية المتعلقة بألزهايمر وعلوم الأعصاب، بما يساعد الباحثين على مراجعة الأدبيات العلمية واختبار الفرضيات بوتيرة أسرع. أما الثانية، فتُحلل ما يُعرف بـ«البيانات المظلمة»، وهي النتائج غير المنشورة أو التجارب السلبية التي توفرها الجامعات وشركات الأدوية؛ بهدف الحد من تكرار التجارب غير الناجحة واستخلاص مؤشرات قد تقود إلى اكتشافات جديدة.

أما الأداة الثالثة، التي تحمل اسم «المراجع الثالث»، فهي نظام يعتمد على الذكاء الاصطناعي لإجراء مراجعات نقدية تحاكي مراجعة الأقران؛ إذ يقيّم طلبات المنح البحثية، والمخطوطات العلمية، وتصميم التجارب، بما يساعد الباحثين على تحسين جودة أبحاثهم قبل نشرها أو تنفيذها.

وأكد الباحثون أن الأدوات طُوِّرت بصفتها مفتوحة المصدر، بما يتيح للباحثين في مختلف أنحاء العالم الاطلاع على الشيفرة البرمجية، واختبارها، وتطويرها، بما يعزز الشفافية وإمكانية التحقق من النتائج. وأشاروا إلى أن التقدم العلمي لا ينبغي أن يعتمد على أنظمة ذكاء اصطناعي مغلقة يصعب فهم آليات عملها.

ويعتمد التحالف نموذجاً يسمح للمؤسسات بالاحتفاظ ببياناتها داخل أنظمتها الخاصة، من دون الحاجة إلى نقلها أو مشاركتها، بما يتيح الاستفادة من البيانات غير المنشورة مع الحفاظ على سريّتها، إلى جانب إبقاء الباحثين في صميم عملية اتخاذ القرار العلمي.

تعاون أوسع

ووفقاً للباحثين، تفتح هذه المبادرة المجال أمام تعاون أوسع في المراحل المبكرة من اكتشاف الأدوية، بما يساعد على تحديد الأهداف البيولوجية الأكثر وعداً قبل الانتقال إلى تطوير العلاجات. كما ترى المؤسسات الخيرية الداعمة للمشروع أن توفير أدوات مجانية ومفتوحة المصدر سيحفّز الابتكار العلمي ويزيد من فرص التوصل إلى علاجات جديدة.

وأضاف الفريق أن الجمع بين الأدوات الحاسوبية المتقدمة، والبيانات الفريدة، والخبرات العلمية، يمكّن الباحثين من طرح أسئلة أكثر دقة والوصول إلى إجابات أسرع بشأن الأمراض التنكسية العصبية؛ وهو ما يدعم تطوير علاجات جديدة وإيصالها إلى المرضى في وقت أقصر.

وأشار الباحثون إلى أن أبحاث ألزهايمر تقف اليوم عند مرحلة مفصلية، وأن التطورات المتسارعة في الذكاء الاصطناعي تتيح فرصاً غير مسبوقة لتسريع الابتكار، مؤكدين أن التعاون بين المؤسسات الأكاديمية، وشركات الأدوية، والجهات الخيرية يمثل ركيزة أساسية لدفع هذا المجال نحو عصر جديد من الطب الدقيق.


طيور النورس تتسبب في فوضى مرورية بمدن ساحلية بريطانية

طيور النورس تفقد التوازن أثناء الوقوف (غيتي)
طيور النورس تفقد التوازن أثناء الوقوف (غيتي)
TT

طيور النورس تتسبب في فوضى مرورية بمدن ساحلية بريطانية

طيور النورس تفقد التوازن أثناء الوقوف (غيتي)
طيور النورس تفقد التوازن أثناء الوقوف (غيتي)

تشهد مدن ساحلية في بريطانيا حالة غير مألوفة، بعدما بدأت طيور النورس تتصرف وكأنها في حالة سُكر، على أثر التهامها أعداداً هائلة من النمل الطائر الذي انتشر مع موجة الحر الصيفية، وفق خبراء في علم الطيور، وفقاً لصحيفة «ديلي ميرر» البريطانية.

ويقول الباحثون إن طيور النورس تُقبل بشراهة على أكل النمل الطائر، الذي ينشط بشكل كبير خلال الأجواء الحارة، إلا أن هذا السلوك قد يتركها في حالة من الترنح وفقدان الاتزان. وقد شُوهدت طيور تتمايل أثناء سيرها في عدد من المدن الساحلية بمقاطعة سوفولك، من بينها لوويستوفت وألدبره، مما أدى، في بعض الأحيان، إلى تعطيل حركة المرور بعد انتشارها في الطرقات.

وأوضحت الدكتورة فيولا روس-سميث، الباحثة في الصندوق البريطاني لعلم الطيور، أن النمل يُفرز مادة تُعرف باسم حمض الفورميك كوسيلة دفاع كيميائية عند تعرضه للخطر، وأن تناول كميات كبيرة منه قد يؤثر في طيور النورس ويجعلها تبدو كأنها في حالة سُكر.

وقالت: «يُنتج النمل حمض الفورميك؛ وهو سمّ خفيف، لذلك قد تبدو طيور النورس مترنحة أو فاقدة للتركيز، كما لو كانت مخمورة».

وأضافت أن الفرضية المطروحة حالياً هي أن تأثير حمض الفورميك على الطيور قد يشبه تأثير الكحول (الإيثانول) على البشر، لكنها شددت على أن هذه الفكرة لا تزال بحاجة إلى إثبات علمي.

ويزداد نشاط النمل الطائر عادةً في منتصف يوليو (تموز)، عندما تخرج الملكات من باطن الأرض لتأسيس مستعمرات جديدة. ومع درجات الحرارة المرتفعة، هذا الصيف، شهد سكان سوفولك أسراباً كثيفة من النمل، في حين كانت طيور النورس تنقضّ عليها لالتهامها.

ورغم ذلك، أشارت روس-سميث إلى أن هناك تفسيرات أخرى محتملة لهذا السلوك، قائلة: «قد تكون الطيور شديدة الانشغال بمصدر الغذاء إلى درجة أنها لا تنتبه لما يدور حولها، أو ربما تكون ببساطة قد أُربكت بسبب الوفرة الكبيرة للطعام».

وأضافت: «يمكن رؤية مجموعات كبيرة من طيور النورس وهي تسير وسط الطرق أو تترنح على الأرصفة، ما يعوق حركة السيارات. وعادةً ما تكون هذه الطيور جريئة ولا تخشى الاقتراب من البشر، لذلك سيكون من المثير للاهتمام إخضاع هذه الفرضية لاختبارات علمية، لمعرفة ما إذا كان حمض الفورميك هو، بالفعل، السبب في هذا السلوك أم لا».

وأكدت الباحثة أن الجمهور ينبغي ألا يَقلق إذا شاهد طيوراً تبدو مترنحة، إلا إذا بدت عليها علامات المرض أو الإصابة ففي هذه الحالة ينبغي التواصل مع الجهات المختصة بإنقاذ الحياة البرية.

واختتمت بالقول: «إنها تستغل فرصة وفرة هذا المصدر الغني بالبروتين، ونحن سُعداء بترك الطبيعة تأخذ مجراها».


من الجبن بالديدان إلى الأسماك المتعفنة… أطعمة تثير الاشمئزاز في متحف واحد

جبن كاسو مارزو هي نوع مميز من الجبن السرديني حيث يُعدّ تناول يرقات الجبن جزءاً من تجربة النكهة الكاملة (أ.ب)
جبن كاسو مارزو هي نوع مميز من الجبن السرديني حيث يُعدّ تناول يرقات الجبن جزءاً من تجربة النكهة الكاملة (أ.ب)
TT

من الجبن بالديدان إلى الأسماك المتعفنة… أطعمة تثير الاشمئزاز في متحف واحد

جبن كاسو مارزو هي نوع مميز من الجبن السرديني حيث يُعدّ تناول يرقات الجبن جزءاً من تجربة النكهة الكاملة (أ.ب)
جبن كاسو مارزو هي نوع مميز من الجبن السرديني حيث يُعدّ تناول يرقات الجبن جزءاً من تجربة النكهة الكاملة (أ.ب)

يثير متحف في ألمانيا فضول الزوار؛ إذ يضم أغرب المطاعم وأكثرها اشمئزازاً في العالم، فالأسماك المخمرة، والجبن المحشو بالديدان، والأطعمة الشهية اللزجة أطباق تقدَّم في مطابخ أوروبا، وهي تثير اشمئزاز البعض وتجذب فضول آخرين.

ويبقى الاشمئزاز أمراً شخصياً. فما يُعدّ طعاماً شهياً عريقاً في بلدٍ ما، قد يُثير استغراباً في بلدٍ آخر، أو حتى يدفع إلى رفضٍ قاطع. ويُظهر متحف الأطعمة المثيرة للاشمئزاز في برلين لزواره مدى دقة الخط الفاصل بين الاشمئزاز والفضول والتقاليد الغذائية.

نشأت فكرة المتحف في مالمو بالسويد، وافتُتح المتحف في برلين عام 2021. ولا يهدف المعرض إلى إثارة الصدمة فحسب، بل إلى تفسير سبب اختلاف ردود فعل الناس تجاه الطعام.

وتقول مديرة المتحف، ألكسندرا بيرنشتاينر، في تقرير لشبكة «يويونيوز»: «نريد أن نُظهر أن النفور شعورٌ يُؤثر فينا جميعاً، وأنه مُرتبطٌ بالثقافة، ولكنه متجذرٌ أيضاً في علم الأحياء التطوري. ونُحقق ذلك من خلال شيءٍ نُمارسه ثلاث مرات يومياً: تناول الطعام».

وينظر المتحف إلى نفسه أيضاً بصفته مكاناً لتغيير المنظور. والهدف هو تفكيك الأحكام المسبقة وتقريب الثقافات المختلفة، وكذلك وجهات النظر المختلفة حول الطعام.

تضم معروضات المتحف 80 صنفاً غذائياً، من بينها عصائر ضفادع من بيرو، ونبيذ مصنوع من صغار الفئران يُستهلك في الصين وكوريا، و«سورسترومينغ» السويدي، وهو رنجة مخمرة كريهة الرائحة، وفق تقرير سابق لوكالة «أسوشييتد برس».

الاشمئزاز: شعور نسبي؟!

يُمكن لزوار المتحف مشاهدة ما يقارب مائة نوع من الأطعمة الغريبة من مختلف أنحاء العالم في متحف الطعام المثير للاشمئزاز، حيث يُدعى الزوار لمواجهة مشاعر النفور لديهم.

ووفقاً لتقرير «يويونيوز»، فغالباً ما تُثار استجابتنا للاشمئزاز بسبب الرائحة أو الملمس أو المظهر أو حتى بمعرفة طريقة صنع المنتج. وفي الوقت نفسه، يتشكل هذا الشعور ثقافياً: فما يُثير اشمئزاز البعض قد يكون طعاماً يومياً - أو حتى مصدر فخر في عالم الطهي - في أماكن أخرى. وهنا تكمن أهمية المتحف؛ إذ يُظهر أن الطعام يحمل دائماً هوية وذكريات وشعوراً بالانتماء.

كما أن للاشمئزاز جانباً وقائياً. فبحسب ألكسندرا بيرنشتاينر، غالباً ما يكون رد الفعل الأول بمثابة إشارة تحذير من الجسم. وفي الوقت نفسه، قد يتغير هذا الرد بفعل الألفة والمعرفة والسياق.

ألمانيا: جبن العث واللحم الهلامي

يوجد في المتحف جبن العث من ألمانيا، وفي هذا الطبق، ينضج الجبن بمساعدة عث الجبن، الذي تُنتج فضلاته الرائحة المميزة. قد يبدو هذا الأمر غريباً للغرباء، لكنه في المنطقة يرتبط بالحرفية والتقاليد.

ويندرج اللحم الهلامي، أو «سولزه»، ضمن هذه الفئة أيضاً: حيث تُوضع قطع اللحم في الهلام، وقد يُسبب قوامه المتماسك تهيجاً سريعاً. واللحم الهلامي (أو اللحم المطبوخ بالجيلاتين) هو طبق يُحضّر بغلي قطع اللحم الغنية بالكولاجين (مثل أقدام العجل أو أجزاء الدجاج) مع الخضراوات والتوابل. يتماسك المرق ليصبح هلامياً عند تبريده بفضل الجيلاتين الطبيعي، ويُقدم عادةً بارداً كنوع من المقبلات.

أما «ساوماجن» من بالاتينات، فهو مزيج دسم من اللحم والبطاطا والتوابل، يُطهى في معدة الخنزير. إن هذا الغلاف تحديداً هو ما ينفّر الكثير من الناس في البداية.

إيطاليا: الجبن الحي

تشتهر إيطاليا بجبن كاسو مارزو، الذي ربما يكون أشهر طبق مثير للاشمئزاز في أوروبا، حيث يُزرع هذه الجبن السرديني عمداً بيرقات الذباب؛ ما يزيد من تخميره. غالباً ما تُؤكل اليرقات مع الجبن. والنتيجة هي جبن بيكورينو طري جداً ذو رائحة نفاذة، يجده الكثيرون منفّراً، لكنه يُعدّ محلياً من الأطعمة الشهية.

وقنافذ البحر من جنوب إيطاليا تنطبق عليها هذه القاعدة أيضاً. ففي المناطق الساحلية تحديداً، تُفتح طازجة وتُستخرج مباشرة من الصدفة. نكهتها البحرية القوية وقوامها غير المألوف يجعلانها اختباراً على عتبة النفور لدى الكثيرين. أما بالنسبة للذواقة، فهذا تحديداً ما يُميزها.

السويد: الرنجة المخمرة

وتُمثل السويد في المتحف بـ«سورسترومينغ»، وهي الرنجة المخمرة، يُعرف هذا الطبق برائحته النفاذة أكثر من مذاقه. حتى فتح العلبة يُعدّ اختباراً للشجاعة.

عبوات من الـ«سورسترومينغ» أو الرنجة المخمرة في السويد (أرشيفية - رويترز)

في السويد، يُعدّ «سورسترومينغ» طعاماً تقليدياً؛ أما في الخارج، فغالباً ما يُشكل هجوماً حقيقياً على الحواس. في متحف الطعام المثير للاشمئزاز في برلين، تُفتح علبة «سورسترومينغ» طازجة مرة في الشهر للزوار الذين يتمتعون بشجاعة خاصة.

فرنسا: نقانق مميزة

فرنسا، موطن المطبخ الراقي، لديها أيضاً أطباق خاصة لا تناسب جميع الأذواق. ومن أبرز الأمثلة على ذلك نقانق الأندوييت. هذه النقانق ذات الملمس الخشن تحتوي على أحشاء، عادةً أمعاء الخنزير وأحياناً معدة، وتشتهر برائحتها النفاذة. في مناطق مثل تروا وليون، تُعدّ جزءاً من المطبخ المحلي التقليدي.

بولندا: الدم... والمرق

لبولندا أيضاً أطباق قد تُثير الدهشة خارجها. ولعلّ أشهرها الكاشانكا، وهي نقانق مصنوعة من حبوب القمح الكامل مع الحنطة السوداء أو الشعير، والتوابل، ودم الخنزير. تعكس هذه الأطباق مطبخاً قائماً على مكونات بسيطة وغنية ومشبعة.

آيسلندا وآسيا: مُخمّر... مُجفّف... نفَّاذ الرائحة

لكن هناك أطعمة شهية أخرى غير مألوفة من أنحاء أخرى من العالم. من آيسلندا يأتي الهاكارل، وهو لحم مُخمّر ومُجفّف من سمك قرش غرينلاند. تشتهر هذه الأكلة برائحتها النفاذة التي تُشبه الأمونيا. وعادةً ما تُقدّم مع برينيفين، وهو مشروب مخمر آيسلندي تقليدي يُقال إنه يُساعد على تحمّل هذه الرائحة القوية.

ثمرة دوريان خلال عرضها أثناء تقييمها خلال مسابقة للدوريان في كوالالمبور (أ.ب)

من آسيا يأتي نوعان كلاسيكيان يعتمدان على الرائحة: الدوريان والتوفو النتِن. ويُطلق على الدوريان غالباً اسم «الفاكهة النتنة»، في حين يُجسّد التوفو النتِن اسمه. يُظهر كلا النوعين أن النفور غالباً ما يبدأ بالرائحة، وليس بالمذاق. غالباً ما يحدّد الانطباع الحسي الأول ما إذا كان يُنظر إلى شيء ما على أنه طعام شهي أو على أنه عبء.