أحمد عطاف: وزير الخارجية الجزائري المخضرم... «ابن الجهاز الدبلوماسي»

شغل المنصب خلال التسعينات وعاد إليه بعد 23 سنة

أحمد عطاف: وزير الخارجية الجزائري المخضرم... «ابن الجهاز الدبلوماسي»
TT

أحمد عطاف: وزير الخارجية الجزائري المخضرم... «ابن الجهاز الدبلوماسي»

أحمد عطاف: وزير الخارجية الجزائري المخضرم... «ابن الجهاز الدبلوماسي»

آخر مرة داوم فيها الدبلوماسي الجزائري المخضرم أحمد عطاف (69 سنة) في مكتب وزارة الخارجية بالعاصمة الجزائر كانت في ديسمبر (كانون الأول) 1999، إذ كان وزيراً للخارجية لـ3 سنوات بين 1996 و1999 قبل أن يترك منصبه وزيراً للخارجية لمواطنه يوسف يوسفي، وها هو يعود إليه اليوم بعد 23 سنة خلفاً لسلفه رمطان لعمامرة في إطار التعديل الوزاري الذي أجراه رئيس الجمهورية عبد المجيد تبّون يوم 16 مارس (آذار) الحالي. ولكن تكليف عطاف بهذا المنصب شكّل مفاجأة سياسية بقدر ما لقيه من ترحيب داخل الأوساط المحلية والدولية لدى تسّرب أخبار عن احتمال تعيين السكرتير العام للوزارة عمار بلاني الذي لم يكن يحظى بإجماع حوله.
في الواقع يُعد أحمد عطاف، وزير الخارجية والجالية الوطنية في الخارج، وهذا هو المسمّى الرسمي لمنصبه، نتاجاً خالصاً للدبلوماسية الجزائرية. وهو من مواليد مدينة عين الدفلى بالشمال الجزائري، عام 1953، وتخرّج في المدرسة العليا للإدارة عام 1975، وهو لا يتعدى الثانية والعشرين من العمر. ومما يُذكر أنه كان في «دفعة فرانز فانون»، التي عرفت تخرّج زميله في الدراسة رئيس الحكومة السابق أحمد أويحيى (المسجون حالياً في قضايا فساد).
أول مهمة رسمية تسلّمها عطاف بعد تخرجه كانت الإشراف على المكتب الاقتصادي للسفارة الجزائرية في العاصمة الأميركية واشنطن، إلا أن المهام التي أوكلت لوزير الخارجية المستقبلي بعدها كانت أكثر أهمية، وجاءت في إطار منظمة الوحدة الأفريقية. فلقد شغل منصب رئيس قسم الشؤون السياسية من 1977 إلى 1979 ثم سكرتير البعثة الجزائرية الدائمة لدى الأمم المتحدة من 1979 إلى 1982، ليعود بعدها إلى الجزائر للعمل مع زميله رمطان لعمامرة مساعداً لوزير الخارجية السابق أحمد طالب الإبراهيمي، الذي كان شخصية سياسية بارزة على الصعيدين الداخلي والخارجي وصديقاً حميماً للرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين.
- العمل مع طالب الإبراهيمي
تزامن بدء أحمد عطاف ممارسة نشاطه الدبلوماسي خلال عقد الثمانينات مع مرحلة حيوية ونشاط على صعيد السياسة الخارجية للجزائر، استحقت معها لقب «العصر الذهبي» للدبلوماسية الجزائرية.
في تلك المرحلة كان عمله إلى جانب وزير الخارجية السابق أحمد طالب الإبراهيمي فرصة ثمينة استغلها هذا الأخير لإثراء خبرته في السلك الدبلوماسي. ولقد كتبت صحيفة «جون أفريك» ذات يوم أن وزير الخارجية أحمد عطاف استطاع تكوين شبكة قوية من العلاقات الخارجية وصقل مهاراته التفاوضية خلال تنقلاته خارج البلد، وإثر مشاركته إلى جانب طالب الإبراهيمي في المؤتمرات والمحافل الدولية التي كانت بلاده عضواً بارزاً فيها.
- زيارة ميتران و«قمة مغنية»
عطاف ثّمن تجاربه أيضاً بفضل الأحداث البارزة التي واكبت بداياته الدبلوماسية في تلك الفترة. وكان أهمها زيارة الرئيس الفرنسي فرنسوا ميتران للجزائر بهدف توطيد العلاقات الثنائية وتوقيع عدة اتفاقيات شراكة، أهمها اتفاقيات 3 فبراير (شباط) 1982 لتصدير الغاز إلى فرنسا. وأيضاً الانفراج في العلاقات الجزائرية - المغربية بانعقاد «قمة مغنية» بعد وساطة سعودية، برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز. ويومذاك التقى العاهل المغربي الحسن الثاني والرئيس الجزائري الشاذلي بن جديد يوم 4 مايو (أيار) 1987 في «المركز الحدودي - العقيد لطفي» التابع لمدينة مغنية. وكذلك الإعلان في الجزائر العاصمة عن دولة فلسطين وعاصمتها القدس في نوفمبر (تشرين الثاني) 1988.
وكان أحمد عطاف أيضاً عضواً فعالاً في وزارة الخارجية حين واجهت الجزائر أزمات كثيرة مع التحولات التي صاحبت تلك الفترة. وأهمها؛ وصول الأزمة الاقتصادية إلى أبواب الجزائر، عندما تراجعت أسعار النفط وتراكمت الديون مع تضخّم البطالة وإفلاس عدد من مؤسسات القطاع العام، في مقابل بروز طبقة بورجوازية مزجت بين السلطة والمال مستفيدة من امتيازات النظام الجديد. وسط هذه التراكمات، شهدت الجزائر انتفاضات شعبية ميزت حقبة الثمانينات، أولها أحداث انتفاضة الطلبة في الجامعة المركزية خلال نوفمبر 1982، وأحداث المواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن في تيزي وزو، بمنطقة القبائل، فيما عُرف لاحقاً بـ«الربيع الأمازيغي». وأخيراً، انتفاضة أكتوبر (تشرين الأول) التي وصفت بـ«شغب الأطفال»، لكنها أرغمت نظام الرئيس السابق الشاذلي بن جديد على الإعلان عن إصلاحات سياسية تضمنت انفتاح البلاد نحو التعددية الحزبية والإعلامية.
- منعطف خارجي جديد
في أعقاب تولّي بوعلام بسايح حقيبة وزارة الخارجية خلفاً لطالب الإبراهيمي، أخذت المسيرة المهنية لأحمد عطاف منعطفاً جديداً، ولكن هذه المرة خارج حدود بلاده. إذ شغل بين عامي 1989 و1994 منصب سفير الجزائر في كل من يوغوسلافيا والهند، ثم عاد إلى الجزائر عندما عهد إليه الرئيس السابق اليمين زروال بمنصبي المتحدث الرسمي باسم الحكومة ووزير الدولة لشؤون التعاون والمغرب العربي حتى يناير (كانون الثاني) 1996، ومن ثم قرر تكليفه بتولي منصب وزير الخارجية، وكان ذلك في حكومة أحمد أويحيى، ولقد مكث في منصبه هذا إلى ديسمبر (كانون الأول) 1999.
من جانب آخر، أعاد وصول الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة إلى الحكم توزيع الأوراق بصفة جذرية. وكانت أول خطوة قام بها بوتفليقة إبعاد رجال اليمين زروال، ومن بينهم أحمد عطاف، الذي غادر البلاد للالتحاق بمنصبه الجديد سفيراً للجزائر في المملكة المتحدة عام 2001، وظّل فيه إلى 2004.
- فترة الانقطاع
بعد انتهاء مهمته الدبلوماسية في لندن، عاد عطّاف إلى الجزائر، لكنه ابتعد عن السلك الدبلوماسي من دون أن يتخلى تماماً عن النشاط السياسي. فقد زاول مهام نائب في مجلس الشعب (البرلمان) عن حزب التجمع الوطني الديمقراطي، الذي كان عضواً مؤسساً فيه بحكم قربه من الرئيس السابق اليمين زروال. وللعلم، حزب التجمع الديمقراطي كان من أهم الأحزاب الناشطة في الجزائر، مع حزب جبهة التحرير الوطني، قبل أن يصار إلى إقصائه من هذا التنظيم السياسي عام 2014 بعد التحاقه بحزب طلائع الحريات، التابع لرئيس الحكومة السابق علي بن فليس، الذي كان يعارض في تلك الفترة الولاية الرابعة للرئيس السابق بوتفليقة.وفي أي حال، كان أحمد عطاف من وزراء الخارجية القلائل الذين عملوا مع النظام ثم التحقوا بالمعارضة. إذ كان أحد المقرّبين من رئيس الحكومة السابق علي بن فليس، وساعده في صياغة برنامجه السياسي وفي كتابة الخطابات والبيانات السياسية ورافقه في جميع الاستحقاقات التي خاضها بن فليس ضد بوتفليقة.
هذا التوجه المعارض كانت له عواقبه على مسيرة عطاف المهنية، واضطر بعدها إلى الانسحاب من الحياة السياسية، ليتوجّه إلى التدريس الجامعي. وبالفعل، شغل منصب أستاذ محاضر في المدرسة العليا للعلوم السياسية بالجزائر العاصمة لسنوات طويلة، غاب فيها عن الساحة السياسية.
- إجماع محلي ودولي...
نقلت وسائل الإعلام الجزائرية شهادة الدبلوماسيين الذين احتكوا بأحمد عطّاف في كواليس وزارة الخارجية، والجميع أكد على احترافية الرجل، فهو دبلوماسي محنّك ومجتهد، يتقن 3 لغات، ويمتاز بموهبة كتابية عالية في كتابة الخطابات السياسية المهمة، كما أنه يتمتع بخبرة ودراية واسعة بالملفات الخارجية والداخلية. ورغم المخاوف التي أثارتها التساؤلات حول ما إذا كان انقطاع الوظيفي - السياسي لمدة 23 سنة قد يكون له تأثير سلبي، فإن المعطيات تصّب كلها في صالح الدبلوماسي الجزائري المخضرم، ولا سيما أنه كان قد شغل المنصب ذاته إبان فترة حرجة من تاريخ الجزائر عُرفت بـ«العشرية السوداء». ومما نقلته الصحافة الجزائرية عن مصادر دبلوماسية أن عطّاف «عايش جميع الأزمات والتوترات الدبلوماسية بين عامي 1995 و1999، وكان صوت الجزائر إبان فترة الإرهاب الهمجي والعزلة السياسية التي عانت منها الجزائر. وفي حين توقع البعض أن تسقط الجزائر في قبضة الجماعات المتطرفة، تسجل المصادر الصحافية كيف أن الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون هنأ عطاف شخصياً بعد خطابه بشأن الطابع الدولي للإرهاب.
- العلاقات المغربية الجزائرية
اليوم تبرز على طاولة الوزير الجديد جملة من الملفات الحيوية بالنسبة للجزائر، خاصة ما يتعلق بدول الجوار التي تمثل عمقاً سياسياً وأمنياً لها. وفي المقام الأول تأتي الأزمة مع المغرب، وهنا يعتبر الوزير عطاف أحد أبرز «مهندسي» قرار غلق الحدود البرية الجزائرية مع المغرب عام 1995 بعد «أحداث مراكش» عندما كان يشغل منصب كاتب دولة للشؤون المغاربية والأفريقية. وحقاً أقرّ عطاف في حوار مع التلفزيون الجزائري عام 2014 بمسؤوليته في هذه المبادرة قائلاً: «أنا من حرّر وثيقة القرار...» مضيفاً أنها كانت أيضاً ردّة فعل على إعادة فرض السلطات المغربية لتأشيرات السفر على المواطنين الجزائريين.
المصادر ذاتها تذكر أن عطاف قام بمبادرة عندما كان وزيراً للخارجية عام 1998 تتضمن دعوة الرباط للجلوس حول طاولة التفاوض ومناقشة «تسوية الخلاف» بين البلدين. ومما يقوله عطاف بهذا الشأن إن ما يُقلقه ليس مسألة غلق الحدود بين البلدين بقدر ما هو غياب «الجهود» المبذولة لحلحلة النزاع، لكنه يعترف في الوقت نفسه بأن الدوافع التي أدت إلى غلق الحدود بين البلدين في تلك الفترة ما زالت موجودة.
- العلاقات الفرنسية ـ الجزائرية وأفريقيا
من جهة أخرى، من التوجيهات التي أعلن وزير الخارجية الجديد تلقيها من الرئاسة الجزائرية على إثر تسلم مهامه «الارتقاء بالسياسة الخارجية للوطن إلى مستويات فاصلة من النجاعة والنفوذ والتأثير». وهنا يُنتظر من أحمد عطاف توطيد علاقات الشراكة مع الدول الأفريقية بالنظر إلى التحولات الاقتصادية والاستراتيجية التي تشهدها القارة السمراء.
لكن اهتمام عطاف بأفريقيا ليس وليد اليوم، فهو الذي أعلن للصحافة الجزائرية عام 2016 أن «الجزائر تعيد اكتشاف أفريقيا دائماً في وقت الأزمات». وهو يذكّر دائماً «أن الأسواق الأفريقية تطورت بشكل ملحوظ، ولذا يجب الارتقاء إلى شروط المنافسة، وهؤلاء الذين يتحدثون عن الدبلوماسية الاقتصادية لا يملكون شيئاً يصدرونه...».
وطبعاً، تظل العلاقات الثنائية الجزائرية الفرنسية من أبرز الملفات المطروحة، فضلاً عن الضغوط الأميركية والغربية على الجزائر بسبب علاقاتها مع موسكو، والملف الفلسطيني.


مقالات ذات صلة

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

شمال افريقيا الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

أكد وزيران جزائريان استعداد سلطات البلاد لتجنب سيناريو موسم الحرائق القاتل، الذي وقع خلال العامين الماضيين، وسبّب مقتل عشرات الأشخاص. وقال وزير الفلاحة والتنمية الريفية الجزائري، عبد الحفيظ هني، في ندوة استضافتها وزارته مساء أمس، إن سلطات البلاد أعدت المئات من أبراج المراقبة والفرق المتنقلة، إضافة لمعدات لوجيستية من أجل دعم أعمال مكافحة الحرائق، موضحاً أنه «سيكون هناك أكثر من 387 برج مراقبة، و544 فرقة متنقلة، و42 شاحنة صهريج للتزود بالمياه، و3523 نقطة للتزود بالمياه، و784 ورشة عمل بتعداد 8294 عوناً قابلاً للتجنيد في حالة الضرورة القصوى».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

التمست النيابة بمحكمة بالجزائر العاصمة، أمس، السجن 12 سنة مع التنفيذ بحق وزير الموارد المائية السابق، أرزقي براقي بتهمة الفساد. وفي غضون ذلك، أعلن محامو الصحافي إحسان القاضي عن تنظيم محاكمته في الاستئناف في 21 من الشهر الحالي، علماً بأن القضاء سبق أن أدانه ابتدائياً بالسجن خمس سنوات، 3 منها نافذة، بتهمة «تلقي تمويل أجنبي» لمؤسسته الإعلامية. وانتهت أمس مرافعات المحامين والنيابة في قضية الوزير السابق براقي بوضع القضية في المداولة، في انتظار إصدار الحكم الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

استقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في مقر القصر الرئاسي بالجزائر، الثلاثاء، الدكتور عبد الله آل الشيخ، رئيس مجلس الشورى السعودي الذي يقوم بزيارة رسمية؛ تلبية للدعوة التي تلقاها من رئيس مجلس الأمة الجزائري. وشدد آل الشيخ على «تبادل الخبرات لتحقيق المصالح التي تخدم العمل البرلماني، والوصول إلى التكامل بين البلدين اللذين يسيران على النهج نفسه من أجل التخلص من التبعية للمحروقات، وتوسيع مجالات الاستثمار ومصادر الدخل»، وفق بيان لـ«المجلس الشعبي الوطني» الجزائري (الغرفة البرلمانية). ووفق البيان، أجرى رئيس المجلس إبراهيم بوغالي محادثات مع آل الشيخ، تناولت «واقع وآفاق العلاقات الثنائية الأخوية، واس

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

قضت محكمة الاستئناف بالعاصمة الجزائرية، أمس، بسجن سعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس الراحل، 12 سنة مع التنفيذ، فيما تراوحت الأحكام بحق مجموعة رجال الأعمال المقربين منه ما بين ثماني سنوات و15 سنة مع التنفيذ، والبراءة لمدير بنك حكومي وبرلماني، وذلك على أساس متابعات بتهم فساد. وأُسدل القضاء الستار عن واحدة من أكبر المحاكمات ضد وجهاء النظام في عهد بوتفليقة (1999 - 2019)، والتي دامت أسبوعين، سادها التوتر في أغلب الأحيان، وتشدد من جانب قاضي الجلسة وممثل النيابة في استجواب المتهمين، الذي بلغ عددهم 70 شخصاً، أكثرهم كانوا موظفين في أجهزة الدولة في مجال الاستثمار والصفقات العمومية، الذين أشارت التحقيقات إلى تو

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

ذوو الاحتياجات الخاصة في السودان... معاناة فاقمتها الحرب

محمد سمير أحد ذوي الاحتياجات الخاصة بالسودان (الشرق الأوسط)
محمد سمير أحد ذوي الاحتياجات الخاصة بالسودان (الشرق الأوسط)
TT

ذوو الاحتياجات الخاصة في السودان... معاناة فاقمتها الحرب

محمد سمير أحد ذوي الاحتياجات الخاصة بالسودان (الشرق الأوسط)
محمد سمير أحد ذوي الاحتياجات الخاصة بالسودان (الشرق الأوسط)

تحت رحى الحرب الدائرة بالسودان، والتي دخلت منذ أيام عامها الرابع، يواجه ذوو الاحتياجات الخاصة ظروفاً بالغة القسوة والتعقيد، في ظل انهيار شبه كامل للخدمات الأساسية، وتراجع الاستجابة الإنسانية، والعجز عن الوصول إلى الرعاية الصحية.

وعادة ما تكشف الحروب والنزاعات المسلحة مدى هشاشة وضع ذوي الإعاقة، وكيف يتعرضون لمخاطر مضاعفة، في وقت تصبح احتياجاتهم أشد إلحاحاً وأقل تلبية في كثير من الأحيان.

ويُقدَّر عدد هذه الفئة بنحو 15 في المائة من سكان السودان قبل اندلاع الحرب، أي من 7 إلى 8 ملايين نسمة، وفقاً لورقة عمل بعنوان «تأثير النزاع في السودان على الأشخاص ذوي الإعاقة»، أعدها رئيس «المنظمة السودانية للتنمية والإعاقة»، محمد محيي الدين إبراهيم، وقُدّمت في ورشة اليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

ومما لا شك فيه، أن الحرب التي أسقطت الآلاف بين قتيل وجريح، رفعت عدد ذوي الإعاقات بوضوح بين السكان الذين تُقدر تقارير عددهم حالياً بنحو 52 مليون نسمة.

جوع ونزوح

تتواتر قصص ذوي الاحتياجات الخاصة الذين يُعدون من أكثر الفئات تضرراً من الحرب بالسودان.

من بينهم محمد سمير، وهو أب لأربعة أطفال، وقد تدهورت أوضاعه بقوة بعد تعرضه لكسر في يده المصابة أصلاً. ومع عدم توفر الإمكانات لإجراء عملية جراحية، لم يعد قادراً على العمل بعدما فقد دخله.

كان سمير يعمل في مجال الأعمال الحرة، وكثيراً ما كان يحلم بمشروع لتربية الدواجن. وعندما اندلعت الحرب في منتصف أبريل (نيسان) 2023، اضطر للنزوح متنقلاً بين عطبرة شمالاً وبورتسودان شرقاً، ثم إلى مصر برفقة زوجته وأطفاله في رحلة مليئة بالمعاناة والآلام.

ويروي لـ«الشرق الأوسط» كيف ينام أطفاله باكين من شدة الجوع، وهو عاجز عن العثور على أي مصدر للرزق؛ وكيف يخرج محاولاً إيجاد أي شيء يقتاتون عليه، فأحياناً يعود بطعام، وكثيراً ما يعود خالي الوفاض.

كان سمير يعتمد، إلى جانب سكان الحي، على «غرف الطوارئ» التي توفر الطعام والدواء، لكن ذلك لم يكن كافياً. ويقول بأسى: «عندما يمرض أطفالي أعجز تماماً عن مساعدتهم، وهو شعور يهزني من الداخل».

تشبث بالأمل

أما إبراهيم عبد الله، الذي يعول 4 بنات في المرحلة الجامعية رغم أنه قعيد، فيروي مشقة يومية ورحلة عناء لا تنتهي.

السوداني إبراهيم عبد الله يقول إن همه الأكبر دعم بناته لإكمال تعليمهن (الشرق الأوسط)

يقول إن بناته يتناوبن مهمة جلب المياه من منطقة تبعد عن المنزل ما يصل إلى 4 كيلومترات «في ظل ظروف حرب مستمرة منذ أعوام وانعدام الأمن».

لا يتخلى عبد الله عن الأمل، ويمضي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «صبرنا على الجوع والمرض مع شح الغذاء وغياب العلاج، وقد أثّر ذلك فيّ كثيراً، لكنني ما زلت متمسكاً بالأمل».

ويضيف: «لا أخشى شيئاً بقدر ما أتمنى أن أتمكن من دعم بناتي، ومساعدتهن على إكمال تعليمهن وتحقيق طموحاتهن رغم ضيق الحال، وقلة الإمكانات».

وعن احتياجاته قال: «لا أملك وسيلة للتنقل سوى دراجة متهالكة، وأحتاج بشدة إلى وسيلة نقل آمنة تعينني على الاستمرار في حياتي، ودعم تعليم بناتي».

مستقبل مشوب بالقلق

خلال الحرب، زادت التحديات أمام محمد الرضا، وهو رجل كفيف، وأبرزها صعوبة التنقل والعجز عن الوصول إلى أماكن بعيدة؛ ما أدى إلى توقف عمله؛ إذ كان يدير متجراً صغيراً. انعكس ذلك على حالته النفسية، وتملكه الخوف من المستقبل.

محمد الرضا يرجو وقف الحرب وعودة السلام (الشرق الأوسط)

وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أنه اعتمد خلال تلك الفترة على مساعدات أبناء عائلته وبعض المحسنين. وحين نصحه الوالي بالنزوح إلى مكان آمن، لم يستطع، نظراً لما يتطلبه ذلك من أعباء مالية مثل إيجار السكن، وتكاليف المعيشة من طعام وشراب وعلاج.

واختتم حواره معبراً عن أمله في توقف الحرب، وأن يحل السلام، وتعود الحياة إلى طبيعتها.

خطة طوارئ

يقول الأمين العام لمجلس الأشخاص ذوي الإعاقة، محمد علي، إن الحرب في السودان فاقمت أوضاع هذه الشريحة، لا سيما في دارفور وكردفان، وكشف عن خطة طوارئ تهدف إلى وضع سياسات وبرامج مناسبة لتنفيذ الحقوق المنصوص عليها في الاتفاقية الدولية، وحماية وتعزيز حقوق الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة ضمن جميع السياسات والبرامج.

وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن الخطة تسعى إلى كفالة ذوي الإعاقة، وإشراكهم بصورة كاملة وفعّالة في المجتمع، وتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص بينهم وبين بقية مكونات المجتمع.

وتتضمن الخطة أيضاً اتخاذ التدابير اللازمة للقضاء على التهميش الاجتماعي، والتمييز السلبي على أساس الإعاقة، سواء من قبل الأفراد أو المؤسسات الرسمية أو المنظمات أو شركات القطاع الخاص، وغيرها من مكونات المجتمع.

كما تؤكد الخطة على ضرورة احترام القدرات المتطورة للأطفال والنساء من هذه الفئة والاستجابة لاحتياجاتهم وحقوقهم.


مصر تؤكد عدم التهاون في مصالحها المائية الوجودية

السيسي خلال لقاء المبعوث الأميركي مسعد بولس في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء المبعوث الأميركي مسعد بولس في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تؤكد عدم التهاون في مصالحها المائية الوجودية

السيسي خلال لقاء المبعوث الأميركي مسعد بولس في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء المبعوث الأميركي مسعد بولس في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن بلاده لن تتهاون في مصالحها المائية الوجودية، مستعرضاً خلال محادثات مع كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، في القاهرة الاثنين، مستجدات الأوضاع في السودان والقرن الأفريقي ولبنان، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وقال المتحدث محمد الشناوي إن المحادثات «تناولت عدداً من القضايا الإقليمية محل الاهتمام المشترك بين مصر والولايات المتحدة، وعكست استمرار توافق الرؤى المصرية - الأميركية حول ضرورة خفض التصعيد وإيجاد حلول سياسية لمختلف الأزمات الإقليمية».

وأضاف أن مستشار ترمب أكد تقدير واشنطن للسياسة التي تنتهجها مصر وجهودها للسعي لتسوية الأزمات والنزاعات التي تشهدها المنطقة، مشيراً إلى أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بينها وبين الولايات المتحدة في هذا الصدد.

وبشأن الأوضاع في السودان، اتفق السيسي وبولس على «ضرورة بذل كل الجهود والمساعي اللازمة لإنهاء الحرب ووقف المعاناة الإنسانية للشعب السوداني». ورحب الرئيس المصري بتعهد المجتمع الدولي، خلال مؤتمر برلين الذي عقد الأسبوع الماضي، بمبلغ مليار ونصف المليار يورو للاستجابة للاحتياجات الإنسانية في السودان.

وجدد الرئيس المصري تأكيد «رؤية القاهرة للأزمة السودانية، القائمة على ضرورة ضمان سيادة ووحدة السودان، ورفض التدخلات الخارجية ومحاولات النيل من أمنه واستقراره أو إحداث فراغ سياسي به».

من جانبه، أعرب مستشار ترمب عن تقديره للدور المصري، اتصالاً بالأزمة السودانية، مشيداً بمواقف القاهرة الرامية لاستعادة الأمن والاستقرار في السودان، ومؤكداً حرص الولايات المتحدة على التنسيق الوثيق مع مصر ودول «الرباعية» في هذا الإطار، وفق متحدث الرئاسة المصرية.

وتناولت المحادثات الوضع في لبنان، حيث أثنى السيسي على المجهود الذي بذله نظيره الأميركي للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في لبنان.

وفيما يتعلق بمنطقة القرن الأفريقي، أبرز السيسي رفض مصر القاطع لأي إجراءات من شأنها تهديد الأمن والاستقرار بدول المنطقة. كما أعرب عن ترحيبه باتفاق الحكومة الكونغولية وحركة «23 مارس» على توسيع الآلية الإقليمية المشتركة المعززة لرصد وقف إطلاق النار الموقع أخيراً، مؤكداً دعم مصر للجهود الأميركية في هذا الصدد.

وتطرقت المحادثات إلى ملف نهر النيل، وشدد السيسي على أن «أمن مصر المائي قضية وجودية وأولوية قصوى»، مؤكداً أن «مصر لن تتهاون في مصالحها المائية الوجودية».

وتقول مصر إن نصيب الفرد من المياه «يقترب حالياً من مستوى الندرة المطلقة». وأكد وزير الموارد المائية والري المصري، هاني سويلم، الشهر الماضي، أن بلاده تُعد من أكثر دول العالم جفافاً، وتعتمد بشكل شبه كامل على نهر النيل الذي يمثل نحو 98 في المائة من مواردها المائية المتجددة.

وتعترض مصر والسودان على مشروع «سد النهضة» الذي دشنته إثيوبيا رسمياً في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتطالبان بـ«اتفاق قانوني ملزم ينظِّم عمليات تشغيل السد، بما لا يضر بمصالحهما المائية».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي مبعوث ترمب في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)

وتعقيباً على هذا الأمر، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، حسين هريدي، لـ«الشرق الأوسط»: «رغم حديث ترمب عن سعيه لحل أزمة السد الإثيوبي، لم نرَ حتى الآن تحركاً أميركياً إيجابياً لتسوية الأزمة»، مشيراً إلى أن «الخلاف قانوني، حيث تسعى القاهرة إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن قواعد ملء وتشغيل السد».

وأضاف: «نحن في انتظار تحرك أميركي للوساطة بين مصر وإثيوبيا وترجمة النوايا الحسنة إلى اتفاق على أرض الواقع».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، أرسل ترمب خطاباً رسمياً إلى السيسي يعرض فيه استعداد واشنطن لاستئناف مفاوضات «سد النهضة»، والتوصل لحل نهائي وعادل للقضية، وهو ما رحّبت به القاهرة والخرطوم.

وأشار هريدي إلى أن زيارة بولس ومحادثاته في القاهرة تستهدف في المقام الأول «دفع جهود (الرباعية الدولية) بشأن حل الأزمة في السودان التي تزداد خطورة كلما طال أمدها، مما يهدد بامتداد تداعياتها إلى الدول المجاورة».

وفي إطار جهود خفض التصعيد في المنطقة، أعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي عن «التطلع لعقد الجولة الثانية من المفاوضات الأميركية - الإيرانية، بما يسهم في التوصل إلى تفاهمات تؤدى إلى تثبيت وقف إطلاق النار وخفض التصعيد وإنهاء الحرب».

وأكد عبد العاطي خلال لقائه، الاثنين، في القاهرة مع المبعوث الشخصي للسكرتير العام للأمم المتحدة للشرق الأوسط، جان أرنو، أن «التفاوض والحوار هما السبيل الوحيد لتسوية النزاع القائم»، حسب إفادة رسمية لمتحدث وزارة الخارجية المصرية، تميم خلاف.


أطراف الأزمة الليبية ينقسمون بشأن تحركات البعثة الأممية

صورة أرشيفية لاجتماع سابق بين الدبيبة والمنفي وتكالة (المجلس الرئاسي)
صورة أرشيفية لاجتماع سابق بين الدبيبة والمنفي وتكالة (المجلس الرئاسي)
TT

أطراف الأزمة الليبية ينقسمون بشأن تحركات البعثة الأممية

صورة أرشيفية لاجتماع سابق بين الدبيبة والمنفي وتكالة (المجلس الرئاسي)
صورة أرشيفية لاجتماع سابق بين الدبيبة والمنفي وتكالة (المجلس الرئاسي)

انفجر مجدداً الخلاف العميق بين الأطراف الليبية بشأن دور بعثة الأمم المتحدة لدى البلاد، حيث شن «المجلس الرئاسي» و«المجلس الأعلى للدولة» هجوماً مشتركاً عنيفاً على البعثة، واتهموها بـ«التطاول على السيادة الليبية، ومحاولة فرض شخصيات مشبوهة، وتسريب حوارات مصغرة غير متوازنة»، بينما أشاد المشير خليفة حفتر، قائد «الجيش الوطني»، بدورها في دعم مساري الحوار السياسي وتوحيد الميزانية.

وقاد «المجلس الأعلى للدولة» برئاسة محمد تكالة، هجوماً لاذعاً على البعثة وأطراف دولية، لم يحددها، واتّهمها بمحاولة «تجاوز المؤسسات الشرعية، وفرض شخصيات مشبوهة»، في خطوة يرى محللون أنها تعكس تصدعاً جديداً في العملية السياسية الهشة بالبلاد.

وأعرب المجلس في بيان، عن «قلقه البالغ» إزاء «حالة الاستعصاء السياسي»، محذراً من محاولات الالتفاف على الأطر القانونية، عبر دعم «كيانات عائلية ومجموعات جهوية».

كما اتهم «المجلس الأعلى» البعثة الأممية، بـ«انتقاء» أعضاء من المؤسسات التشريعية والتنفيذية بشكل فردي، وهو ما عدّه «تطاولاً وتجاوزاً» لمؤسسات الدولة السيادية، وقال إن «العائق الحقيقي أمام الوصول إلى تسوية سياسية شاملة، يتمثل في محاولات بعض الأطراف الدولية والبعثة الأممية، فرض شخصيات وصياغات تهدف للسيطرة على السلطة وموارد الدولة».

وجدد المجلس دعوته المجتمع الدولي، إلى ضرورة التركيز على «الاستحقاق الدستوري بدلاً من منح الغطاء لشخصيات تحوم حولها شبهات فساد مثبتة في تقارير أممية»، مؤكداً أن استقرار ليبيا وسيادتها «خط أحمر».

وجاء البيان بعد ساعات فقط من مطالبة «المجلس الرئاسي» برئاسة محمد المنفي، البعثة الأممية، بسرعة تقديم توضيح رسمي بشأن ما تم تداوله، بشأن ترتيبات لعقد «حوار مصغر» برعايتها، معرباً عن استغرابه من «طرح مثل هذه الترتيبات بصورة غير رسمية، وبصيغة غير متوازنة، وتسريبها للإعلام دون أي توضيح رسمي، لما لذلك من أثر في خلق لبس لدى الرأي العام وإرباك للمشهد».

واعتبر المجلس الرئاسي أن «مثل هذه الأساليب لا تساعد في بناء الثقة، ولا تخدم الجهود الرامية إلى جمع الليبيين»، محذراً من أنها «قد تدفع بالأوضاع نحو مسارات غير محسوبة، ولا تحمد عقباها».

صورة وزعتها البعثة الأممية لأعضاء المسار الأمني فى «الحوار المهيكل» - 19 أبريل

وتجاهلت البعثة الأممية التعليق على هذين البيانين، لكنها دعت في المقابل، منظمات المجتمع المدني والقيادات المحلية، لتنظيم مشاورات عامة في مختلف المدن باستخدام دليل «الحوار المهيكل»، الذي يشمل 4 مسارات رئيسية؛ هي الحوكمة والاقتصاد والأمن والمصالحة الوطنية وحقوق الإنسان، بهدف جمع آراء الليبيين وتوصياتهم حول مستقبل البلاد.

وأكدت الممثلة الأممية هانا تيتيه، أن «الحوار ليس لفرض رؤية الأمم المتحدة؛ بل لتمكين الليبيين من صياغة رؤية وطنية موحدة تقود إلى مؤسسات فعالة وانتخابات واستقرار دائم».

ستيفاني خوري (أ.ف.ب)

في المقابل، استغل القائد العام لـ«الجيش الوطني»، المشير خليفة حفتر، اجتماعه مساء الأحد في بنغازي، مع ستيفاني خوري نائبة تيتيه للشؤون السياسية، للإشادة بدور البعثة في دعم مسارات الحوار السياسي والجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار الدائم.

وأوضح أنهما ناقشا تطورات ومستجدات العملية السياسية والمساعي الرامية إلى توحيد المؤسسات، بما يسهم في تهيئة البلاد لإجراء الانتخابات العامة، وقال مكتبه إنها أطلعته على «التقدم» الذي أحرزته اللجان المتخصصة في الحوار المهيكل «الذي ترعاه البعثة، كما بحثا الخطوات الإيجابية التي أنجزت في ملف توحيد الميزانية العامة للدولة، من أجل تنفيذ الخطط التي من شأنها الارتقاء بمستوى الخدمات».

وفي شأن آخر، أكد حفتر في اجتماعه الاثنين، ببنغازي مع سفير روسيا، إيدار أغانين، حرصه على «تعزيز وتطوير العلاقات الثنائية، والارتقاء بها في مختلف المجالات»، مشيراً إلى بحث سبل «مواجهة التحديات الأمنية الراهنة، وتعزيز التنسيق المشترك في مجالات مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود».

اجتماع حفتر مع سفير روسيا لدى ليبيا - 20 أبريل (الجيش الوطني)

بدوره، أكد نجل ونائب حفتر، الفريق صدام، الأهمية القصوى لمواصلة العمل على رفع كفاءة منتسبي الأجهزة الأمنية وتعزيز جاهزيتهم القتالية والفنية، وشدد خلال افتتاحه المقر الجديد لمديرية أمن بنغازي الكبرى، الذي أعيد بناؤه إثر تعرضه للتدمير الكامل على يد الجماعات الإرهابية عام 2014، على أن «تعزيز المؤسسات الأمنية جزء لا يتجزأ من مرحلة تثبيت الاستقرار وإعادة بناء الدولة»، معتبراً ذلك «الركيزة الأساسية لضبط الأمن وتحقيق الاستقرار المستدام في مدينة بنغازي وضواحيها».

من جهتها، نفت منصة «تبيان» التابعة لحكومة «الوحدة»، صحة منشور متداول ينسب إلى عبد السلام الزوبي وكيل وزارة الدفاع، تشكيل وفد عسكري تمهيداً لزيارة المنطقة الشرقية، وأكدت أنه «مزور ولا أساس له من الصحة».