خلافات حادة تخيم على القمة الأيبيرية ـ الأميركية

القادة اتفقوا على «ميثاق أخضر» للحفاظ على البيئة والموارد الطبيعية

صورة جماعية للقادة المشاركين في القمة الأيبيرية ـ الأميركية بسانتو دومينغو السبت (إ.ب.أ)
صورة جماعية للقادة المشاركين في القمة الأيبيرية ـ الأميركية بسانتو دومينغو السبت (إ.ب.أ)
TT

خلافات حادة تخيم على القمة الأيبيرية ـ الأميركية

صورة جماعية للقادة المشاركين في القمة الأيبيرية ـ الأميركية بسانتو دومينغو السبت (إ.ب.أ)
صورة جماعية للقادة المشاركين في القمة الأيبيرية ـ الأميركية بسانتو دومينغو السبت (إ.ب.أ)

بعد سنوات من التعثّر في الانطلاق كمشروع للتكامل الاقتصادي والاجتماعي، والخلافات العميقة التي أوشكت غير مرة على إجهاضه، خرجت مجموعة البلدان الأيبيرية ـ الأميركية، التي تضمّ 22 دولة ناطقة باللغتين الإسبانية والبرتغالية في أوروبا وأميركا اللاتينية، من القمة الأخيرة التي عقدتها نهاية الأسبوع الماضي في سانتو دومينغو بمجموعة من الاتفاقات والقرارات التي تمهّد لمرحلة وصفها الأمين العام للمجموعة، أندريس آلاماند، بأنها «نقطة تحول تاريخية في مشروع طموح تعلق عليه آمال كبيرة لمواجهة التحديات الكبرى التي تواجه المنطقة».
وشارك في قمة المجموعة، التي تأسست بمبادرة من إسبانيا في العام 1991، ثلاثة عشر من رؤساء الدول الأعضاء، وكان أبرز الغائبين عنها الرئيسين المكسيكي والبرازيلي، إلى جانب الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الذي اعتاد أن يتغيّب عن القمم الإقليمية الأخيرة. وفيما كان تغيّب لويس إينياسيو لولا عائداً لإصابته بنزلة صدريّة اضطرته أيضاً لتأجيل زيارته الرسمية للصين، فإن امتناع مانويل لوبيز أوبرادور عن المشاركة في هذه القمة التي ترعاها إسبانيا، سببه الفتور في العلاقات بين الرئيس المكسيكي والعاهل الإسباني فيليبي السادس منذ أن رفض هذا الأخير الردّ على رسالة أوبرادور التي يطالبه فيها بالاعتذار عن التجاوزات التي ارتكبها الإسبان خلال المرحلة الاستعمارية.
ورغم أن التوافق هو القاعدة لاتخاذ القرارات في القمة ويقتضي توازنات صعبة، تمكّنت المجموعة من التوصل إلى اتفاقات حول عدد من القضايا الشائكة، مثل تحديد موقف مشترك من الحرب الدائرة في أوكرانيا، حيث إن نيكاراغوا وفنزويلا وكوبا وبوليفيا والسلفادور لم تؤيد قرار إدانة الاجتياح الروسي في الجمعية العامة للأمم المتحدة. ويدعو قرار القمة للتوصل إلى تحقيق سلام شامل وعادل ودائم استنادا إلى مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، بما فيها احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، لكن من غير الإشارة إلى أوكرانيا. وكان الرئيس التشيلي غابريل بوريتش صرّح بأنه اتصّل بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلنسكي، وأعرب له عن دعم بلاده له، فيما قال الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو «من غير المقبول أن ننتقد اجتياحاً ونهلل لآخر».
وطغت الخلافات بين القادة على القمة. فقال الرئيس الأرجنتيني ألبرتو فرنانديز: «كلنا نبحر على متن سفينة واحدة، ولا نجاة لأحد وحده»، فيما وجّه الرئيس التشيلي انتقادات قاسية ضد رئيس نيكاراغوا دانييل أورتيغا واصفاً نظامه بالاستبداد العائلي، فيما قال الرئيس الكولومبي إن رئيس البيرو السابق بيدرو كاستيّو كان مفترضا أن يكون بين المشاركين في القمة «لولا الانقلاب الذي أطاحه»، لتردّ عليه وزيرة خارجية البيرو بقولها إن «بيدرو كاستيّو ليس هنا لأنه هو الذي قام بمحاولة انقلاب على الشرعية، ولو كان هنا لكان بينكم طاغية».
لكن هذه الخلافات السياسية العميقة لم تكن حائلاً دون التوافق على قرارات هامة، مثل خطة عمل للتعاون االأيبيري ـ الأميركي، وميثاق الحقوق الرقمية، واستراتيجية الأمن الغذائي، والميثاق الأخضر للحفاظ على البيئة والموارد الطبيعية، وفي طليعتها التنوع البيولوجي والمياه العذبة التي تملك بلدان المجموعة ثلاثة أرباع الاحتياط العالمي منها. وشدد جميع المشاركين في القمة على أن التغيّر المناخي هو أخطر التحديات العالمية في الوقت الراهن، وأنه فرصة لتعزيز التكامل الاقتصادي الذي ما زال شبه معدوم بين بلدان المجموعة، إذ لا يزيد حجم التجارة البينية فيها عن 19 في المائة من مجموع مبادلاتها التجارية، وفقا لبيانات لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لمنطقة أميركا اللاتينية والكاريبي.
وقال الرئيس الأرجنتيني فرنانديز: «ما زال اتحادنا خطابياً أكثر من أي شيء آخر. نتحدث كثيراً، لكننا لا نفعل سوى القليل من أجل التكامل الاقتصادي الحقيقي»، فيما شدّد العاهل الإسباني فيليبي السادس على أن المجموعة لم تعد تقف عند القمم الدورية التي تنظمها الحكومات، بل أصبحت تملك قدرة ذاتية على التفاعل والنمو استناداً إلى شبكة واسعة من اللقاءات والمنتديات الاقتصادية والاجتماعية التي تعقدها منظمات المجتمع المدني.
ومن المواضيع التي استحوذت على جانب كبير من الاهتمام في القمة، الوضع المتردي في هاييتي الذي قال مضيف القمة، رئيس جمهورية الدومينيكان لويس أبي نادر، إن مسؤوليته تقع على عاتق الأسرة الدولية، وإن السبيل الوحيد لمساعدة هذا البلد هو إحلال السلام فيه مهما كان الثمن، «لأن تدهور الأوضاع الاجتماعية والمعيشية والإنسانية والأمنية فيه بلغ مستويات مخيفة».
وأعلن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في ختام القمة أن الاتحاد الأوروبي سيطرح حزمة من الاستثمارات الاستراتيجية للمنطقة، إبّان القمة التي ستعقد منتصف يوليو (تموز) المقبل في بروكسل بين أوروبا وأميركا اللاتينية، وذلك في مستهلّ الرئاسة الدورية الإسبانية للاتحاد. وللمساعدة على التحضير لتلك القمة التي يعوّل عليها الاتحاد الأوروبي كثيراً لتنشيط علاقاته مع بلدان المنطقة، كانت المجموعة قد دعت المسؤول عن السياسة الخارجية الأوروبية جوزيب بورّيل إلى المشاركة في قمة سانتو دومينغو، حيث دعا حكومات الدول المشاركة إلى انتهاز الرئاسة الإسبانية للاتحاد من أجل إنجاز الإصلاحات المعلقة لإبرام الاتفاقات التجارية والاقتصادية المجمدة بين الطرفين.


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

ترمب يتباهى بـ«نجاح غير مسبوق»… وواشنطن في حالة تأهب قصوى

صورة نشرها البيت الأبيض لترمب وكبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز ووزير الخارجية ماركو روبيو خلال متابعة «عملية الغضب الملحمي» ضد إيران (أ.ف.ب)
صورة نشرها البيت الأبيض لترمب وكبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز ووزير الخارجية ماركو روبيو خلال متابعة «عملية الغضب الملحمي» ضد إيران (أ.ف.ب)
TT

ترمب يتباهى بـ«نجاح غير مسبوق»… وواشنطن في حالة تأهب قصوى

صورة نشرها البيت الأبيض لترمب وكبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز ووزير الخارجية ماركو روبيو خلال متابعة «عملية الغضب الملحمي» ضد إيران (أ.ف.ب)
صورة نشرها البيت الأبيض لترمب وكبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز ووزير الخارجية ماركو روبيو خلال متابعة «عملية الغضب الملحمي» ضد إيران (أ.ف.ب)

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن العمليات العسكرية التي تنفذها بلاده في إيران، مؤكداً في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» أن الحملة تحقق «نجاحات كبيرة لم يكن أحد ليصدقها»، في إشارة إلى مقتل المرشد علي خامنئي والإطاحة بـ48 من القادة الإيرانيين «في ضربة واحدة».

ورغم إشادة ترمب ووزارة الحرب الأميركية بما وصفاه بـ«النجاح الكبير» في الساعات الأولى من عملية «ملحمة الغضب»، فإن مقتل 3 جنود أميركيين أثار تساؤلات داخل واشنطن بشأن مدة الانخراط العسكري الأميركي في المنطقة وأهدافه النهائية، كما انتقد الديمقراطيون «تجاوز ترمب صلاحيات الحرب»، بينما فاقم بيان مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) بشأن رفع مستوى التأهب «إلى أقصى حد»، من المخاوف حيال احتمال تنفيذ طهران عمليات انتقامية داخل الولايات المتحدة.

حالة تأهب قصوى

في خطوة استباقية تحسباً لأي رد إيراني محتمل، أعلن مكتب التحقيقات الفيدرالي رفع مستوى التأهب. وقال مديره كاش باتيل إن المكتب «يتابع الوضع في الخارج من كثب»، موضحاً أنه وجّه فرق مكافحة الإرهاب والاستخبارات إلى «البقاء في حالة تأهب قصوى، وتعبئة الموارد الأمنية اللازمة للتصدي لأي تهديدات محتملة وإحباطها».

وأكّد أن فرق العمل المشتركة لمكافحة الإرهاب تعمل على مدار الساعة لرصد أي تهديدات داخلية وتعطيلها.

وفي السياق نفسه، عززت الخدمة السرية الإجراءات الأمنية حول البيت الأبيض ومقار إقامة الرؤساء السابقين، كما كثفت شرطة نيويورك دورياتها حول أماكن العبادة والسفارات الأجنبية والمواقع الحساسة وأماكن التجمعات الكبيرة.

جدل «صلاحيات الحرب»

أثار تدخل ترمب العسكري ضد إيران من دون الحصول على موافقة الكونغرس جدلاً سياسياً وقانونياً واسعاً بشأن حدود صلاحيات الرئيس في إعلان الحرب. ويسعى مُشرّعون ديمقراطيون إلى عقد جلسات هذا الأسبوع لمناقشة تفعيل «قانون صلاحيات الحرب» الذي يقيد تحركات الرئيس العسكرية دون موافقة تشريعية.

صورة مركّبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وسلطت صحيفة «نيويورك تايمز» الضوء على غضب بعض أنصار ترمب، لا سيما في قاعدة «ماغا»، من انخراط الرئيس في حرب تسعى عملياً إلى تغيير النظام الإيراني. وأشارت إلى تناقض تصريحات ترمب السابقة التي هاجم فيها حربي العراق وأفغانستان، ووصفه سياسات تغيير الأنظمة «فشلاً ذريعاً»، مع موقفه الحالي.

ورأت الصحيفة أن نتيجة العملية ضد إيران التي وصفتها بـ«المغامرة الجيوسياسية» لن تعتمد فقط على مسار العمليات العسكرية، بل على ما سيليها. «فإذا نجح ترمب في إزاحة ما تبقى من الحكومة الإيرانية، فقد يمتلك إنجازاً سياسياً يقدمه لناخبيه. أما إذا أفضت التطورات إلى فوضى داخلية شبيهة بما حدث في ليبيا بعد عام 2011، أو إلى نظام أكثر عداءً لواشنطن، فستكون التداعيات مختلفة تماماً». كما أشارت إلى غياب معارضة إيرانية موحدة يمكن أن تتولى زمام الأمور؛ ما يضيف مزيداً من الغموض بشأن مآلات الحملة العسكرية.

تداعيات اقتصادية محتملة

حذر مشرّعون أميركيون من الحزبين الديمقراطي والجمهوري من التأثيرات الاقتصادية للتدخل العسكري في إيران، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات التشريعية الأميركية المتوقّعة في نوفمبر (تشرين الثاني). ويرجّح مراقبون ارتفاع أسعار النفط إلى ما فوق 80 دولاراً للبرميل، في الوقت الذي قد تشهد «وول ستريت» اضطرابات عند افتتاح الأسواق، فضلاً عن تأثر حركة الشحن البحري مع تقارير حول إغلاق وارتفاع أسعار السلع عالمياً.

امرأة تحمل صورة للرئيس ترمب بينما يحتفل أفراد من الجالية الإيرانية بالضربات الأميركية ضد إيران في لوس أنجليس يوم 28 فبراير (أ.ف.ب)

من جهتها، لفتت «وول ستريت جورنال» إلى مخاوف تتعلق بمخزونات الترسانة الأميركية من الصواريخ الاعتراضية، واحتمال وقوع مزيد من الخسائر البشرية في صفوف القوات الأميركية في المنطقة، فضلاً عن خطر اندلاع صراع داخلي في إيران قد يستدعي تدخلاً أوسع.

مخاطر التصعيد الإقليمي

حذرت مجلة «نيوزويك» من احتمال تفعيل إيران لوكلائها في لبنان والعراق واليمن، وفتح جبهات متعددة قد تستدرج قوى إقليمية أخرى. ورأت أن البنية الحاكمة في إيران، رغم صدمة مقتل خامنئي، قد لا تنهار بسهولة، نظراً لتوزع السلطة بين المؤسسات الدينية والحرس الثوري والأجهزة الأمنية، بل قد تلجأ إلى تشديد قبضتها وقمع الاحتجاجات بشكل أوسع.

صورة وزّعتها القيادة المركزية الأميركية للمدمّرة الصاروخية الموجهة «يو إس إس بولكلي» وهي تطلق صاروخ توماهوك يوم 28 فبراير (أ.ب)

أما مجلة «فورين أفيرز»، فاعتبرت أن المرحلة المقبلة أكثر تعقيداً من عملية «مطرقة منتصف الليل» التي قادتها واشنطن في يونيو (حزيران) الماضي؛ إذ إن «ملحمة الغضب» فتحت مساراً تصعيدياً من دون هدف سياسي واضح أو خطة لخفض التصعيد. وأشارت إلى أن طهران لا تزال قادرة على إطلاق مئات الصواريخ واستهداف المصالح الأميركية وحلفائها، معتبرة أن الرهان على إسقاط النظام عبر الضربات الجوية وحدها لا يستند إلى نموذج تاريخي واضح.

دعوات لإنهاء المهمة

قال وزير الخارجية الأسبق مايك بومبيو إن مقتل القادة الإيرانيين أحدث «ارتباكاً واضحاً» داخل النظام، لكنّه حذر من التوقف عند هذا الحد، داعياً إلى «تعطيل النظام الإيراني بالكامل». وأضاف أن الخطر لا يزال قائماً ما دامت طهران قادرة على إطلاق صواريخ باليستية والتأثير في الملاحة في مضيق هرمز.

بدوره، رأى الجنرال المتقاعد كينيث ماكينزي، القائد السابق للقيادة المركزية الأميركية، أن إيران «في أضعف حالاتها»، مشيراً إلى إمكانية العودة إلى المفاوضات، لكن «من موقع المنتصر». ودعا إلى إنهاء البرنامج النووي الإيراني، وفرض قيود صارمة على الصواريخ والوكلاء الإقليميين، واعتراف طهران بحق إسرائيل في الوجود، معتبراً أن الحملة الحالية قد تمهد لمسار سلام دائم إذا أُحسن استثمار نتائجها.


الجيش الأميركي: مقتل 3 جنود وإصابة 5 بجروح خطيرة خلال العمليات على إيران

الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)
الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)
TT

الجيش الأميركي: مقتل 3 جنود وإصابة 5 بجروح خطيرة خلال العمليات على إيران

الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)
الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، اليوم (الأحد)، مقتل 3 من أفراد الخدمة العسكرية الأميركية وإصابة 5 آخرين بجروح خطيرة، في إطار العمليات العسكرية على إيران.

وأضافت، في بيان عبر «إكس»، أن عدداً آخر تعرّض لإصابات طفيفة نتيجة شظايا وارتجاجات دماغية، وهم حالياً في طور إعادتهم إلى الخدمة، مؤكدة أن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة، وأن جهود الاستجابة لا تزال جارية.

وأشارت إلى أن الوضع لا يزال متطوراً، وأنه «احتراماً لعائلات الضحايا، سيتم حجب معلومات إضافية، بما في ذلك هويات الجنود الذين سقطوا، إلى حين مرور 24 ساعة على إبلاغ ذويهم».

وفتحت الولايات المتحدة وإسرائيل، فجر أمس، مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران عبر ضربات جوية واسعة، مستهدفة تدمير قدراتها العسكرية والإطاحة بنظام الحكم، في أخطر تصعيد منذ حرب يونيو (حزيران) 2025، ما أدخل الشرق الأوسط في صراع مفتوح.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء أمس، مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في الضربات على إيران.

وكتب ترمب على شبكته الاجتماعية «تروث سوشيال»: «خامنئي، أحد أكثر الأشخاص شراً في التاريخ، قُتل»، معتبراً أن مقتله يمثل «عدالة لشعب إيران وللأميركيين ولضحايا في دول عدة».

وأضاف ترمب أن خامنئي «لم يتمكن من الإفلات من أجهزة الاستخبارات وأنظمة التتبع المتطورة»، مشيراً إلى أن العملية نُفذت «بالتنسيق الوثيق مع إسرائيل»، وأن قادة آخرين «قُتلوا معه»، من دون تقديم تفاصيل إضافية.


3 قتلى في إطلاق نار بتكساس... والمسلح ارتدى قميصاً بعلم إيران

رجلا أمن في موقع إطلاق النار بولاية تكساس الأميركية (أ.ب)
رجلا أمن في موقع إطلاق النار بولاية تكساس الأميركية (أ.ب)
TT

3 قتلى في إطلاق نار بتكساس... والمسلح ارتدى قميصاً بعلم إيران

رجلا أمن في موقع إطلاق النار بولاية تكساس الأميركية (أ.ب)
رجلا أمن في موقع إطلاق النار بولاية تكساس الأميركية (أ.ب)

أعلنت السلطات الأميركية، اليوم (الأحد)، مقتل 3 أشخاص وإصابة 14 آخرين، جراء حادث إطلاق نار داخل حانة في مدينة أوستن بولاية تكساس الأميركية.

وقال مسؤول في إنفاذ القانون، لوكالة «أسوشييتد برس»، إن المسلح كان يرتدي قميصاً يحمل تصميم العلم الإيراني.

وتم تحديد هوية مطلق النار على أنه ندياغا دياني (53 عاماً)، وفقاً للمسؤول نفسه، وشخص آخر مطلع على مجريات التحقيق.

ووقع إطلاق النار بعد يوم من شنّ إسرائيل والولايات المتحدة هجوماً على إيران، أسفر عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي. وقال «مكتب التحقيقات الفيدرالي» إنه يحقق في الحادث باعتباره عملاً إرهابياً محتملاً.

وبحسب عدة أشخاص أُطلعوا على التحقيق، فإن دياني من أصل سنغالي. وأفاد أحدهم لوكالة «أسوشييتد برس» بأنه قدّم إلى الولايات المتحدة عام 2006، وحصل لاحقاً على الجنسية الأميركية.

وقالت الشرطة إن عناصرها في أوستن أطلقوا النار على المسلح وأردوه قتيلاً، مشيرة إلى أنه استخدم مسدساً وبندقية في تنفيذ الهجوم.

وذكرت رئيسة شرطة أوستن، ليزا ديفيس، أن المشتبه به قاد سيارته الرياضية متعددة الاستخدامات (SUV) مروراً بالحانة عدة مرات، قبل أن يتوقف ويطلق النار من نافذة السيارة بمسدس على أشخاص كانوا في فناء الحانة وأمامها.

وأضافت أنه بعد ذلك أوقف المركبة، وترجل حاملاً بندقية، وبدأ بإطلاق النار على المارة في المنطقة، قبل أن يتمكن ضباط هرعوا إلى المكان من إطلاق النار عليه.

وشهد حي «سيكسث ستريت» الترفيهي في أوستن، الذي يضم عدداً كبيراً من الحانات ونوادي الموسيقى، ويقع على بعد أميال قليلة من «University of Texas»، حادثتي إطلاق نار بارزتين على الأقل خلال السنوات الخمس الماضية، من بينهما حادثة في صيف 2021 أسفرت عن إصابة 14 شخصاً. وعلى الرغم من أن حادثة نهاية الأسبوع لا تندرج ضمن تعريف «القتل الجماعي»، فقد سُجِّلت 5 حوادث من هذا النوع حتى الآن هذا العام.

وقال أليكس دوران، القائم بأعمال المسؤول عن مكتب «مكتب التحقيقات الفيدرالي» في سان أنطونيو، إن التحقيق يركّز على ما إذا كان إطلاق النار عملاً إرهابياً، بسبب «مؤشرات» عُثر عليها لدى المسلح وفي مركبته، مضيفاً: «لا يزال من المبكر جداً اتخاذ قرار نهائي بشأن ذلك».

ووقع إطلاق النار خارج حانة «بوفوردز باك يارد بير غاردن» قبيل الساعة الثانية صباحاً. وأعلن رئيس جامعة تكساس، جيم ديفيس، عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن من بين المتضررين «أفراداً من عائلة لونغهورن»، في إشارة إلى طلاب ومنتسبي الجامعة، مضيفاً: «صلواتنا مع الضحايا وجميع المتأثرين».

وأشاد رئيس بلدية أوستن، كيرك واتسون، بسرعة استجابة الشرطة وفرق الإسعاف، قائلاً إنهم «أنقذوا أرواحاً بالتأكيد».