امتحان ترمب الصعب: هل يكفي «النجاح العسكري» وحده لإنهاء الحرب؟

طهران ترى البقاء السياسي أهم من الخسارة العسكرية... وواشنطن لا تبدو معنية بانتقال سياسي في إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرقص باحتفال خاص مع الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب بفلوريدا الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرقص باحتفال خاص مع الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب بفلوريدا الاثنين (أ.ف.ب)
TT

امتحان ترمب الصعب: هل يكفي «النجاح العسكري» وحده لإنهاء الحرب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرقص باحتفال خاص مع الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب بفلوريدا الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرقص باحتفال خاص مع الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب بفلوريدا الاثنين (أ.ف.ب)

في يومها الحادي عشر، تبدو الحرب على إيران أقرب إلى لحظة حسم عسكري منها إلى لحظة تسوية سياسية؛ فالولايات المتحدة وإسرائيل حققتا، وفق معظم التقديرات المتداولة، تقدماً كبيراً في ضرب البنية الصاروخية والدفاعات الجوية والقيادة العسكرية الإيرانية، وتقليص قدرة طهران على إلحاق الأذى المباشر بجوارها كما في الأيام الأولى. لكن هذا التقدم لا يجيب عن السؤال الأصعب: هل يكفي «النجاح العسكري» وحده لإنهاء الحرب؟

هنا تحديداً تظهر ضبابية الرئيس دونالد ترمب. فهو يعلن أن الحرب «ستنتهي قريباً» وأنه من الممكن أن يتحدث مع إيران، ثم يعود ليقول إن واشنطن «ربحت في نواحٍ كثيرة، لكن ليس بما يكفي»، مهدداً بضربات أشد إذا واصلت إيران تهديد الملاحة والطاقة... التناقض السابق ليس مجرد ارتباك لفظي؛ بل يعكس مأزقاً حقيقياً: هل هناك إنجاز عسكري واضح يفتقر الصيغة السياسية لتحويله نهايةً مستقرة؟

إيران، من جهتها، لا تبدو في موقع الرابح ميدانياً. وبعد تعيين مجتبى خامنئي مرشداً جديداً في رسالة تحدٍّ صريحة، وتصريحات كبار المسؤولين عن مواصلة القتال ورفض التفاوض، بدا واضحاً أن النظام لن يترجم الضربات إلى انفتاح أو تسوية، بل إلى مزيد من التشدد والالتحام مع «الحرس الثوري». وبذلك، فإن طهران تراهن على أن البقاء السياسي أهم من الخسارة العسكرية، وأن «صمودها» بحد ذاته قد يُعدّ «نصراً» إذا نجحت في منع خصومها من فرض استسلام كامل.

النفط سلاح إيران الأثقل

إذا كانت إيران تخسر كثيراً من أدواتها العسكرية التقليدية، فإن ورقة النفط تبقى سلاحها الأثقل. فمضيق هرمز ليس مجرد ممر بحري، بل عقدة حيوية في سوق الطاقة العالمية، وأي تعطيل واسع فيه ينعكس فوراً على الأسعار، وعلى تكلفة الشحن والتأمين، وعلى المزاج السياسي في واشنطن والعواصم الغربية.

من هنا يمكن فهم لماذا أصبحت الأسواق سريعاً جزءاً من الحرب؛ فإيران تعرف أنها لا تستطيع مجاراة الولايات المتحدة وإسرائيل في التفوق الجوي والتكنولوجي، لكنها تستطيع رفع التكلفة الاقتصادية والسياسية عليهما وعلى العالم، وكلما ارتفعت الأسعار، زادت الضغوط داخل أميركا وأوروبا لإنهاء الحرب سريعاً، لا لأن إيران ربحت ميدانياً، بل لأنها نجحت في تحويل الطاقة أداةَ ابتزازٍ استراتيجي.

مواطنة بريطانية تملأ خزان سيارتها وسط ارتفاع في أسعار الوقود (أ.ف.ب)

هذه هي النقطة التي تجعل قرار وقف القصف بالغ الحساسية. فإذا أوقفت واشنطن الحرب فقط لأن أسعار النفط قفزت أو لأن المخاوف الانتخابية والسياسية تصاعدت، فستكون الرسالة إلى طهران واضحة: تعريض تدفق الطاقة للخطر هو الطريق إلى البقاء. وهذا أخطر من أي مكسب ميداني مؤقت؛ لأنه يعني أن إيران، حتى بعد تحطيم جزء كبير من ترسانتها، احتفظت بأداة ردع تمكّنها من إعادة بناء موقعها لاحقاً.

في المقابل، إذا واصلت الولايات المتحدة وإسرائيل الضغط إلى الحد الذي يُفقد إيران القدرة على تهديد الملاحة وإرباك أسواق الطاقة، فسيكون ذلك بمثابة نزع آخر ورقة مؤثرة من يد النظام. عندها فقط يصبح وقف القصف أقرب إلى إنهاء حرب لا إلى تجميدها.

خطة اليوم التالي؟

الانتقاد المركزي الموجّه إلى ترمب داخل أميركا وخارجها هو أنه لا يملك خطة متماسكة لليوم التالي: من يدير إيران؟ من يمنع الفوضى؟ من يوقّع تفاهمات وقف النار والقيود النووية؟ ومن يضمن ألا تتحول البلاد ساحةَ انهيارٍ شبيهة بالعراق أو سوريا؟

هذا السؤال مشروع، لكنه قد لا يطابق منطق ترمب نفسه. فالرئيس الأميركي لا يبدو معنياً بإعادة بناء إيران أو إدارة انتقال سياسي فيها، كما فعلت واشنطن في تجارب سابقة بعد 11 سبتمبر (أيلول). مقاربته أبسط وأقسى: المطلوب هو تحطيم قدرة النظام على تهديد المصالح الأميركية والإقليمية، أما شكل السلطة في طهران بعد ذلك فليس بالضرورة مسؤولية أميركية مباشرة.

إيرانيون خلال تجمعهم لإظهار دعمهم للمرشد الجديد مجتبى خامنئي في ميدان «انقلاب» وسط طهران الاثنين (أ.ب)

بهذا المعنى، لا تبدو واشنطن كأنها تسعى إلى إسقاط النظام ثم وراثته سياسياً، بل إلى إضعافه إلى حد يجعله عاجزاً عن تكرار الخطر نفسه. فإذا سقط من الداخل، يكون ذلك مكسباً إضافياً. وإذا بقي، لكن بقدرات أقل كثيراً، فهذا أيضاً يمكن تسويقه كانتصار، إنها مقاربة مختلفة عن عقلية «بناء الدولة»، وأكثر قرباً من فكرة العقاب الاستراتيجي ثم الانسحاب.

لكن هذه المقاربة محفوفة بالمخاطر. فلا توجد مؤشرات قوية حتى الآن إلى قرب انهيار النظام، رغم التصدعات الواضحة في بنيته القيادية. كما لا يوجد بديل منظم أو جاهز يمكن الرهان عليه. وأي محاولة لدفع إيران نحو تفكك داخلي أو حرب أهلية قد تفتح أبواباً أوسع من الفوضى والنزوح والاقتتال الإقليمي.

لذلك؛ فإن غياب خطة مفصلة لليوم التالي لا يعني بالضرورة أن الإدارة لا تعرف ماذا تريد، بل قد يعني أنها خفّضت سقف أهدافها السياسية عمداً. فهي لا تعد بإيران جديدة مستقرة وديمقراطية، بل بإيران أضعف وأقل قدرة على الإيذاء.

غير أن نجاح هذا الرهان يتطلب قبولاً إيرانياً بالأمر الواقع، أو على الأقل عجزاً عن مقاومته. حتى الآن، لا توحي طهران بذلك.

3 نهايات مرجَّحة للحرب

السيناريو الأول هو وقف نار مشروط بعد استكمال الضربات الأساسية. وفيه تستمر العمليات أياماً أو أسابيع إضافية، إلى أن تقتنع واشنطن وتل أبيب بأن البنية الصاروخية والنووية والعسكرية الإيرانية تضررت بما يكفي، ثم تُفتح قنوات غير مباشرة لفرض صيغة توقف النار بشروط أميركية - إسرائيلية. هذا هو السيناريو الأكثر عقلانية؛ لأنه يتيح لترمب إعلان النصر من دون التورط في مشروع إسقاط نظام أو احتلال بلد كبير ومعقد.

الدخان يتصاعد في العاصمة الإيرانية طهران الثلاثاء بعد قصف جوي (إ.ب.أ)

السيناريو الثاني هو حرب أطول مما ترغب فيه واشنطن، وهذا يحدث إذا اختار مجتبى خامنئي رَفْض أي تسوية تبدو استسلاماً، والاستمرار في الرهان على إنهاك الأسواق ورفع التكلفة على الخليج والعالم. عندها قد لا تربح إيران عسكرياً، لكنها قد تراهن على كسب سياسي: أي دفع الولايات المتحدة إلى التوقف قبل تحويل الإنجاز العسكري مكسباً استراتيجياً كاملاً.

السيناريو الثالث، وربما الأرجح، هو «نصر بلا حسم». أي أن الولايات المتحدة وإسرائيل تدمران جانباً كبيراً من قدرات إيران، وتحدّان من قدرتها على تهديد الملاحة والجوار، لكن النظام يبقى قائماً، أكثر تشدداً وأشد التصاقاً بـ«الحرس الثوري»، وأكثر اقتناعاً بأن البقاء يمر عبر إعادة بناء أدوات الردع لاحقاً. في هذه الحالة، لا تُحل المشكلة من جذورها، بل تؤجَّل. ويكون ما تحقق هو تعديل في ميزان القوة، لا نهاية فعلية للصراع.

هل يوقف ترمب القصف الآن؟

الجواب الأقرب إلى الواقعية هو: ليس بعد، لكن ليس إلى ما لا نهاية أيضاً. فوقف القصف الآن، تحت ضغط النفط والذعر في الأسواق، سيمنح طهران فرصة الادعاء بأنها نجحت في فرض حدود الحرب على واشنطن، والاستمرار بلا أفق سياسي واضح قد يحوّل الإنجاز العسكري استنزافاً مفتوحاً.

لهذا؛ يتحرك ترمب في المنطقة الرمادية بين الخيارين: يريد ما يكفي من الضربات ليقول إنه حقق «نصراً نهائياً» بالمعنى العسكري، لكنه لا يريد تحمل أعباء «اليوم التالي» كما فعلت إدارات أميركية سابقة. المشكلة أن هذا الخيار الوسطي، على واقعيته، قد لا ينتج أكثر من نصر ناقص: إيران أضعف، لكن لم تُهزم سياسياً؛ الحرب تتراجع، لكن أسبابها العميقة تبقى قائمة.

وعليه، فإن الأيام المقبلة لن تحدد فقط متى تتوقف الحرب، بل أي معنى ستأخذه نهايتها: هل ستكون تسوية تفرض وقائع جديدة على إيران، أم مجرد هدنة يخرج منها النظام جريحاً لكنه مقتنع بأن «ابتزاز النفط» أنقذه من السقوط؟ هذا هو الامتحان الحقيقي لترمب، لا عدد الأهداف التي دُمّرت فقط، بل نوع النهاية التي سيستطيع فرضها.


مقالات ذات صلة

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ترمب: المفاوضون الإيرانيون «يتوسلون» لإبرام اتفاق

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الخميس)، دول حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وقال إنها «لم تفعل شيئاً مطلقاً» لدعم الولايات المتحدة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب) p-circle

ترمب: المفاوضون الإيرانيون يخشون أن «يُقتلوا على أيدي جماعتهم»

أصرّ الرئيس الأميركي، الأربعاء، على أن إيران تشارك في محادثات سلام، قائلاً إن نفي طهران ذلك هو بسبب خوف المفاوضين الإيرانيين من أن «يقتلوا على أيدي جماعتهم».

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
أوروبا جنود أوكرانيون يستعدون لإطلاق صواريخ «غراد» باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة تشاسيف يار الواقعة على خط المواجهة في دونيتسك بمنطقة دونباس في أوكرانيا - 15 يناير 2026 (رويترز)

أميركا تربط الضمانات الأمنية بتنازل أوكرانيا عن منطقة دونباس لصالح روسيا

قال الرئيس الأوكراني إن أميركا جعلت عرضها تقديم الضمانات الأمنية اللازمة لاتفاق سلام مشروطا بتنازل كييف عن منطقة دونباس في شرق البلاد بالكامل لروسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
رياضة عالمية ملعب بوسطن حيث ستقام بعض مباريات مونديال 2026 (رويترز)

أميركا تفرض تأميناً قدره 15 ألف دولار على القادمين للمونديال

يتعين على المشجعين القادمين من بعض الدول لمساندة منتخباتهم في نهائيات كأس العالم، دفع مبلغ تأمين من أجل الحصول على تأشيرة الدخول إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«البنتاغون» يدرس تحويل مساعدات عسكرية من أوكرانيا للشرق الأوسط

نظام الدفاع الجوي الأميركي «ثاد» (أ.ف.ب)
نظام الدفاع الجوي الأميركي «ثاد» (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» يدرس تحويل مساعدات عسكرية من أوكرانيا للشرق الأوسط

نظام الدفاع الجوي الأميركي «ثاد» (أ.ف.ب)
نظام الدفاع الجوي الأميركي «ثاد» (أ.ف.ب)

نقلت صحيفة «واشنطن بوست»، اليوم (الخميس)، عن 3 مصادر مطلعة أن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) تدرس إمكانية تحويل أسلحة مخصصة بالأساس لأوكرانيا إلى الشرق الأوسط، في ظل استنزاف الحرب مع إيران لجزء من الذخائر العسكرية الأميركية الأكثر أهمية.

وبحسب التقرير، تشمل الأسلحة التي يُحتمل إعادة توجيهها صواريخ اعتراضية للدفاع الجوي جرى شراؤها عبر مبادرة أطلقها حلف شمال الأطلسي (الناتو) العام الماضي، والتي تتيح للدول الشريكة تمويل شراء أسلحة أميركية لصالح كييف.

ويأتي هذا التوجه في ظل تصاعد العمليات العسكرية الأميركية في المنطقة، حيث أعلن قائد القيادة المركزية الأميركية الأميرال براد كوبر أن الولايات المتحدة استهدفت أكثر من 10 آلاف هدف داخل إيران، في إطار مساعٍ للحد من قدرتها على توسيع نفوذها خارج حدودها.

ورغم عدم اتخاذ قرار نهائي بعد، تعكس هذه الخطوة مفاضلات متزايدة في توزيع الموارد العسكرية الأميركية، خصوصاً مع تكثيف الضربات خلال الأسابيع الماضية. وفي حين يؤكد «الناتو» استمرار تدفق المعدات إلى أوكرانيا، تزايدت المخاوف الأوروبية من احتمال تأخير الإمدادات أو تقليصها، لا سيما أنظمة الدفاع الجوي المتقدمة مثل «باتريوت» و«ثاد»، التي تُعد من أبرز احتياجات كييف لمواجهة الهجمات الروسية.

كما أبلغ «البنتاغون» الكونغرس بنيته استخدام جزء من التمويل المخصص عبر هذه المبادرة لإعادة ملء مخزوناته، بدلاً من إرسال مساعدات إضافية إلى أوكرانيا، ما يعكس ضغوطاً متزايدة على القدرات العسكرية الأميركية.

ولا يزال الجدل قائماً داخل الإدارة الأميركية بشأن حجم الدعم الذي يمكن الاستمرار في تقديمه لكييف، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى موازنة التزاماتها العسكرية على أكثر من جبهة، وسط قيود على القدرة الإنتاجية للصناعات الدفاعية.

وفي تعليق مقتضب، قال متحدث باسم «البنتاغون» إن الوزارة «ستضمن حصول القوات الأميركية وقوات حلفائها وشركائها على ما يلزمها للقتال والانتصار». ولم يصدر تعليق فوري من وزارة الخارجية الأميركية أو حلف «الناتو» رداً على استفسارات «رويترز».


إيران: السفن الكورية الجنوبية يمكنها عبور «هرمز» فقط بعد التنسيق معنا

السفير الإيراني لدى كوريا الجنوبية سعيد كوزشي (د.ب.أ)
السفير الإيراني لدى كوريا الجنوبية سعيد كوزشي (د.ب.أ)
TT

إيران: السفن الكورية الجنوبية يمكنها عبور «هرمز» فقط بعد التنسيق معنا

السفير الإيراني لدى كوريا الجنوبية سعيد كوزشي (د.ب.أ)
السفير الإيراني لدى كوريا الجنوبية سعيد كوزشي (د.ب.أ)

قال السفير الإيراني لدى كوريا الجنوبية، سعيد كوزشي، الخميس، إن السفن الكورية الجنوبية يمكنها المرور عبر مضيق هرمز، ولكن فقط بالتنسيق المسبق مع طهران، موضحاً أن بلاده طلبت من سيول تقديم تفاصيل بشأن السفن العالقة في الممر المائي الرئيسي وسط استمرار الصراع.

وأدلى السفير بهذه التصريحات خلال مؤتمر صحافي، في الوقت الذي لا تزال فيه 26 سفينة كورية جنوبية وعلى متنها نحو 180 من أفراد الأطقم عالقين في مضيق هرمز الذي أغلقته إيران فعلياً في أعقاب هجمات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال السفير إن إيران تعدّ كوريا الجنوبية دولة غير معادية، وفق ما نقلته وكالة أنباء «يونهاب» الكورية الجنوبية.

وقال عبر مترجم: «لا توجد مشكلات مع السفن، ولكن لكي تتمكن من المرور، فإنه يتعين إجراء التنسيق والتشاور المسبقَين مع جيش وحكومة إيران».

وتابع أن طهران طلبت من سيول تقديم تفاصيل عن السفن العالقة خلال المحادثات الهاتفية بين وزيرَي خارجية البلدين يوم الاثنين الماضي، دون تحديد ما إذا كان الطلب يهدف إلى بدء مفاوضات بشأن مرور السفن.

وأضاف: «تتصرف إيران بحسن نية، وهي على استعداد للسماح للسفن الكورية الجنوبية بعبور مضيق هرمز، لكن العملية ستعتمد على تلقي المعلومات ذات الصلة وقائمة السفن. وبمجرد تقديمها، فسننظر في الأمر».

ورداً على سؤال بشأن طلب إيران، أوضحت وزارة الخارجية في سيول أن الطلب كان يتعلق بالتعاون بشأن تدابير السلامة في حال وقوع وضع إنساني على متن السفن الراسية، وليس له صلة بعبورها.

ودعا وزير الخارجية، جو هيون، خلال المحادثات الهاتفية مع نظيره الإيراني، عباس عراقجي، طهران إلى تخفيف التوترات وضمان الملاحة الآمنة عبر الممر المائي الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية.

كما طلب تعاون إيران بشأن سلامة السفن الكورية الجنوبية العالقة وطواقمها، لكن ورد أن مسألة السماح بعبورها لم تُطرح.

وقال السفير إنه على الرغم من أن إيران تعدّ كوريا الجنوبية دولة غير معادية، فإن تقييد أنشطة السفن التي تعمل في مجال الأعمال مع الشركات الأميركية كان أمراً لا مفر منه بوصف ذلك جزءاً من تدابير الدفاع عن النفس.


خيارات برية وجوية وتصعيد محتمل... البنتاغون يدرس «الضربة النهائية» في إيران

تحدث وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن (أ.ب)
تحدث وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن (أ.ب)
TT

خيارات برية وجوية وتصعيد محتمل... البنتاغون يدرس «الضربة النهائية» في إيران

تحدث وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن (أ.ب)
تحدث وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن (أ.ب)

يدرس البنتاغون خيارات عسكرية محتملة لما يُوصف بـ«الضربة النهائية» في الحرب على إيران. ويأتي ذلك في وقت تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية بين واشنطن وطهران، وسط تهديدات أميركية مباشرة وتنقلات عسكرية مكثفة في المنطقة، فيما تبقى احتمالات التصعيد العسكري عالية إذا لم تحقق المحادثات أي تقدم ملموس.

ويعمل البنتاغون على وضع خيارات عسكرية لـ«الضربة النهائية» في إيران، التي قد تشمل استخدام القوات البرية وحملة قصف واسعة النطاق، وفق ما كشف مسؤولون أميركيون ومصادر مطلعة لموقع «أكسيوس» الأميركي.

ووفق «أكسيوس»، سيصبح التصعيد العسكري الحاد أكثر احتمالاً إذا لم يتم إحراز أي تقدم في المحادثات الدبلوماسية، وخصوصاً في حال استمرار إغلاق ⁠مضيق هرمز.

وقف الحرب عالق

وما زال وقف الحرب عالقاً عند حزمة شروط متبادلة بين الجانبين.

وقالت طهران إن إنهاء الحرب سيبقى قراراً إيرانياً خالصاً، مرتبطاً بالشروط التي تحددها هي، لا بالجدول الزمني الذي يطرحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأكد مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز» أن باكستان نقلت إلى إيران مقترحاً أميركياً، مع طرح باكستان أو تركيا لاستضافة محادثات محتملة لخفض التصعيد. وتحدثت مصادر عدة عن طرح ترمب خطة من 15 بنداً تشمل إنهاء الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز.

لكن طهران نفت علناً وجود مفاوضات، وأكَّدت أن أي وقف لإطلاق النار لن يكون ممكناً قبل تلبية شروطها، التي تشمل وقف الهجمات، وضمان عدم تكرار الحرب، ودفع التعويضات، وإنهاء القتال على جميع الجبهات، والاعتراف بـ«سيادتها» على مضيق هرمز.

في المقابل، قالت مصادر غربية إن واشنطن تتمسّك بوقف التخصيب، والتخلص من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، وكبح البرنامج الصاروخي، ووقف دعم حلفاء طهران في المنطقة.

وأعلن «البنتاغون» إرسال آلاف الجنود من الفرقة 82 المحمولة جواً لتعزيز القوات الأميركية في المنطقة، في خطوة توسع خيارات ترمب.

القوة العسكرية وتأثيرها على مفاوضات السلام

وأعرب مسؤولون أميركيون عن اعتقادهم، لـ«أكسيوس»، بأن إظهار قوة ساحقة لإنهاء القتال قد يوفر مزيداً من النفوذ في محادثات السلام، أو يمنح الرئيس الأميركي دونالد ترمب ما يعلن من خلاله الانتصار.

أيضاً، أشار التقرير الى أن لإيران رأياً في كيفية إنهاء الحرب، والعديد من السيناريوهات المطروحة قد تزيد من طول الصراع وتصعيده بدلاً من الوصول إلى خاتمة درامية.

خيارات «الضربة النهائية»

وعدّد مسؤولون، ومصادر مطلعة على المناقشات الداخلية لـ«أكسيوس»، 4 خيارات رئيسية لـ«الضربة النهائية» التي يمكن لترمب الاختيار منها...

- غزو أو حصار جزيرة خارك، وهي المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني.

- غزو جزيرة لارك، التي تساعد إيران على تعزيز سيطرتها على مضيق هرمز. وتستضيف الجزيرة تحصينات إيرانية وزوارق هجومية قادرة على تفجير السفن التجارية ورادارات لمراقبة الحركة في المضيق.

- السيطرة على جزيرة أبو موسى وجزيرتين أصغر قرب المدخل الغربي للمضيق.

- حصار أو الاستيلاء على السفن التي تصدر النفط الإيراني من الجانب الشرقي للمضيق.

العملية البرية وخيارات القصف الجوي

وأعدّ الجيش الأميركي أيضاً خططاً لعمليات برية داخل إيران للوصول إلى اليورانيوم عالي التخصيب المدفون داخل المنشآت النووية.

وبدلاً من تنفيذ عملية معقدة وخطيرة كهذه، يمكن للولايات المتحدة القيام بضربات جوية واسعة النطاق على المنشآت لمحاولة منع إيران من الوصول إلى المواد النووية، بحسب «أكسيوس».

وبحسب «أكسيوس»، لم يتخذ ترمب أي قرار بعد بشأن أي من هذه السيناريوهات، ويصف مسؤولون في البيت الأبيض أي عمليات برية محتملة بأنها «افتراض». لكن المصادر تقول إنه مستعد للتصعيد إذا لم تسفر المحادثات مع إيران عن نتائج ملموسة قريباً. وقد يبدأ أولاً بتنفيذ تهديده بقصف محطات الطاقة والمنشآت النفطية في إيران.

«ترمب مستعد لإطلاق العنان للجحيم»

وكانت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، قد حذّرت إيران الأربعاء، من أن ترمب مستعد للضرب «أقوى من أي وقت مضى» إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.

وقالت ليفيت: «الرئيس لا يخادع، وهو مستعد لإطلاق العنان للجحيم. على إيران ألا تحسب حساباً خاطئاً مرة أخرى... أي عنف بعد هذه النقطة سيكون بسبب رفض النظام الإيراني التوصل إلى اتفاق».

جهود الوساطة والمفاوضات المستمرة

إلى ذلك، قال مصدر مشارك في جهود إطلاق المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وفق «أكسيوس»، إن باكستان ومصر وتركيا ما زالت تحاول تنظيم لقاء بين الطرفين.

وأشار المصدر إلى أن إيران رفضت قائمة المطالب الأميركية الأولى، لكنها لم تستبعد التفاوض تماماً.

وأضاف: «لكن المشكلة تكمن في عدم الثقة. قادة (الحرس الثوري) الإيراني متشككون جداً، لكن الوسطاء لم يستسلموا».