واشنطن تلوّح باستئناف الحرب... وتواصل حصار هرمز

تباين إقليمي بشأن رسوم «دائمة أو مؤقتة» على الملاحة

إيرانية تسير بجوار جدارية مناهضة لإسرائيل بأحد شوارع طهران يوم 30 مايو 2026 (رويترز)
إيرانية تسير بجوار جدارية مناهضة لإسرائيل بأحد شوارع طهران يوم 30 مايو 2026 (رويترز)
TT

واشنطن تلوّح باستئناف الحرب... وتواصل حصار هرمز

إيرانية تسير بجوار جدارية مناهضة لإسرائيل بأحد شوارع طهران يوم 30 مايو 2026 (رويترز)
إيرانية تسير بجوار جدارية مناهضة لإسرائيل بأحد شوارع طهران يوم 30 مايو 2026 (رويترز)

مع استمرار الحصار الأميركي على «هرمز»، الذي قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب إنه قرر رفعه عن المضيق، برز السبت فرض رسوم دائمة أو مؤقتة بوصفه خلافاً جديداً في قائمة خلافات تؤخر إبرام الاتفاق مع إيران.

وعاودت الولايات المتحدة التلويح باستئناف الحرب، في محاولة لكسر جمود المفاوضات، أو دفع طهران إلى تنازلات أكثر. وكان ترمب أعلن رفع الحصار عن مضيق هرمز، مشدداً على ضرورة رفع الألغام البحرية «إن وُجدت»، قبل أن يدخل في اجتماع مع مساعديه قال إنه مخصص لاتخاذ قرار نهائي بشأن إيران، لكن دون أن يفعل ذلك في النهاية.

وسارع مسؤولون إيرانيون إلى دحض تصريحات ترمب، مشيرين إلى أنها «خلط بين الحقيقة والزيف». وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، للتلفزيون الرسمي: «لا يزال تبادل الرسائل مستمراً، لكن لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي بعد».

والحال أن اجتماع ترمب، الذي استمر ساعتين، انتهى بـ«رفض ترمب توقيع أي اتفاق لا يخدم مصالح الولايات المتحدة ويلبّي خطوطه الحمر، من بينها التشديد على عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً»، وفق مسؤول في البيت الأبيض تحدث إلى «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» شككت في أن واشنطن وطهران تعملان من الأساس على مسودة واحدة للاتفاق، وسط تباين حتى مستوى النصوص بملفات عقدية مثل مضيق هرمز ومستقبل الملف النووي.

سفن متوقفة في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم يوم 30 مايو 2026 (رويترز)

استئناف الحرب

صباح السبت، أكدت الولايات المتحدة أن لديها الوسائل لاستئناف الحرب مع إيران، وأعلن البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب لن يبرم اتفاقاً مع طهران إلا إذا استوفى كل شروطه.

من جانبه، أعلن وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، في وقت لاحق، أن الولايات المتحدة «قادرة تماماً على استئناف العمليات إذا لزم الأمر» ضد إيران. وقال هيغسيث، متحدثاً في سنغافورة حيث شارك في «حوار شانغريلا للدفاع»، إن «مخزونات الولايات المتحدة مناسبة لاستئناف الحرب، سواء على الصعيد المحلي وفي بقية أنحاء العالم؛ نظراً إلى طريقة موازنتنا بين الذخائر العالية التقنية وغيرها من الذخائر المنتَجة بكميات أكبر».

في السياق نفسه، أكدت «القيادة المركزية الأميركية»، عبر «إكس»، أن القوات الأميركية «تبقى حاضرة ومتيقّظة عبر المنطقة».

في الغضون، أفادت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، السبت، بأن الولايات المتحدة تواصل فرض حصارها البحري على السفن الإيرانية.

كما أكد وزير الحرب الأميركي أن «الحصار البحري مستمر، وقد أثبت فاعليته، كما أن السيطرة على مضيق هرمز بيد الولايات المتحدة».

يلوّح أشخاص بالأعلام الإيرانية خلال مظاهرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران يوم 29 مايو 2026 (أ.ف.ب)

رسوم دائمة أم مؤقتة؟

برزت السبت مسألة الرسوم التي تطالب بها إيران لقاء ما تقول إنها لـ«تأمين الملاحة» في مضيق هرمز، لتضاف إلى قائمة خلافات عالقة بين أطراف النزاع الإقليمي.

ويسعى البرلمان الإيراني إلى تعزيز خطاب السيادة عبر مشروع قانون يمنح طهران إدارة قانونية أشمل لمضيق هرمز؛ أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.

وقال عضو هيئة رئاسة البرلمان، علي رضا سليمي، إن مشروع «فرض الإدارة والسيادة الإيرانية على مضيق هرمز» سيُصادق عليه قريباً ليتحول قانوناً دائماً، مؤكداً أن البرلمان يَعدّ الملف قراراً استراتيجياً نهائياً.

ووصف سليمي مضيق هرمز بأنه «أعلى قيمة من عشرات القنابل النووية»، مؤكداً أن السيطرة عليه ليست موضوعاً قابلاً للتفاوض.

وذكر نائب رئيس الوزراء القطري وزير الدولة لشؤون الدفاع، الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، في «مؤتمر سنغافورة للدفاع» أن فرض رسوم دائمة سيؤثر على المستهلكين، وأن قطر تعارض أي خطوة لفرضها، وفق وكالة «بلومبرغ» للأنباء، وأنه يمكن دراسة فرض رسوم قصيرة الأجل لإزالة الألغام أو لأغراض مماثلة. جاءت تلك التصريحات رداً على سؤال بشأن محادثات بين إيران وسلطنة عمان لفرض نظام رسوم دائم لإضفاء الطابع الرسمي للسيطرة على حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز، وهو أحد أهم طرق التجارة في العالم.

وقال الشيخ سعود إن «قطر، وأيضاً الشركاء في الخليج، أكدوا بوضوح للغاية أن الرسوم ستؤثر دائماً على المستهلك؛ لذلك فإننا ضدها. لكن في أوقات معينة، يقولون إنهم سيستخدمونها لإزالة الألغام، أو استخدام الرسوم لفترة مؤقتة، وهذا أمر قابل للتفاوض». وتشير تقارير غربية إلى أن إيران قد تعدّ الرسوم مصدر دخل للدولة بسبب العقوبات والأزمة الاقتصادية، بينما قد يُسمح ببعض المرونة في مساعدتها على إعادة الإعمار بعد الحرب.

يذكر أن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، شدّد في منشور على منصته «تروث سوشيال»، الجمعة، على أن يظل المضيق مفتوحاً دون رسوم مرور.

في سياق متصل، أفادت «وول ستريت جورنال» بأن بعض السفن العابرة مضيق هرمز تطفئ أنظمة تحديد المواقع الخاصة بها، وذلك بالتنسيق مع الجيش الأميركي؛ بهدف تجنب التعرض لهجمات من قبل إيران.

وذكرت الصحيفة أن شركات التأمين رفعت أسعار التأمين على السفن في المنطقة لتصل إلى ما بين 2.5 و4 في المائة من قيمة السفينة، مقارنة بنحو 0.25 في المائة قبل الحرب.

وأضافت أن «القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)» أعلنت أن «الحرس الثوري» الإيراني نفّذ خلال الأسبوع الماضي عمليات زرع ألغام وإطلاق طائرات مسيّرة، وأن الولايات المتحدة ردّت على هذه الهجمات.

إلى ذلك، حث مركز ​الأمن البحري العماني مرتادي البحر والصيادين والسفن ‌على ‌توخي ​أقصى ‌درجات الحذر ⁠بعد ​رصد جسم طافٍ ⁠يشتبه بأنه لغم بحري غرب ⁠منطقة المرور الساحلي ‌بمضيق هرمز، ‌ضمن ​البحر ‌الإقليمي ‌العماني. وطلب المركز من الجميع الابتعاد عن ‌أي أجسام مشبوهة والإبلاغ عنها ⁠فوراً ⁠للجهات المختصة.


مقالات ذات صلة

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات

شؤون إقليمية 
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات

قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن التعاون يهدف، من بين أمور أخرى، إلى الالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على البلدين.

«الشرق الأوسط» (لندن- موسكو)
شؤون إقليمية صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران p-circle

واشنطن وطهران تتبادلان تهديدات التصعيد العسكري

وسط التوتر المتصاعد بين الجانبين الأميركي والإيراني والتهديدات المتبادلة أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن «شيئاً كبيراً قد يحدث قريباً جداً بشأن إيران»

«الشرق الأوسط» (عواصم)
تحليل إخباري مشهد عام لمبنى الأمم المتحدة عشية بدء الاجتماعات الرفيعة للجمعية العامة (الأمم المتحدة)

تحليل إخباري قادة الدول يبحثون في نيويورك عن مخرج من «عالم قاتم»

يشارك عشرات من زعماء العالم في انطلاق الاجتماعات الرفيعة للأمم المتحدة بنيويورك وسط ترهل المنظمة والبحث عن بديل يستجيب للتحديات الجديدة

علي بردى (نيويورك)
شؤون إقليمية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مؤتمر صحافي في قصر الإليزيه (رويترز)

خطة فرنسية لتحرير الملاحة في «هرمز» 6 أشهر

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيجتمع بالرئيسين الأميركي والإيراني في نيويورك لبحث مقترح فرنسي لتحرير الملاحة في مضيق هرمز لفترة 6 أشهر.

ميشال أبونجم (باريس)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)

مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

لقاء مصري أميركي على مستوى رئاسي استخباراتي عالي المستوى، احتضنته القاهرة وسط تصعيد بمنطقة الشرق الأوسط، وأزمات متواصلة بالسودان وقطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة)

الناتج الإجمالي المحلي في إيران يتراجع بأكثر من 10 % خلال الحرب

عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
TT

الناتج الإجمالي المحلي في إيران يتراجع بأكثر من 10 % خلال الحرب

عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)

انكمش الناتج المحلي الإجمالي لإيران بنسبة 10.1 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأول من التقويم الفارسي، وهي الفترة التي تعرضت فيها البلاد للقصف من إسرائيل والولايات المتحدة، وفق أرقام رسمية نُشرت اليوم (الأحد).

وخلال هذه الفترة الممتدة من أواخر مارس (آذار) إلى أواخر يونيو (حزيران)، تراجع الناتج المحلي الإجمالي «بنسبة 10.1 في المائة مع احتساب قطاع النفط»، بحسب مركز الإحصاء الإيراني (وهو هيئة رسمية)، علماً بأن اقتصاد البلاد يعتمد بشكل أساسي على صادرات المحروقات.


وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات


الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
TT

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات


الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)

كشفت وثيقة رسمية روسية عن خطة موسعة أعدتها موسكو لتعميق تعاونها مع إيران في عدد من القطاعات الحيوية، بينها الطاقة والبرنامج النووي والطيران والنقل والتمويل، بما في ذلك إنشاء قنوات مالية بديلة واستخدام العملات الوطنية في التعاملات، في خطوات قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إنها تهدف، من بين أمور أخرى، إلى الالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على البلدين.

وأوضحت الوثيقة أن الخطة، التي أُعدت في سبتمبر (أيلول) 2024 للفترة الممتدة بين عامي 2024 و2026، تضمنت مشاريع لتعزيز التعاون النووي مع طهران، إلى جانب دراسة إمكانية تصنيع مكونات وقطع غيار للطائرات الروسية داخل إيران، فضلاً عن تنفيذ مشاريع مشتركة في قطاعي النفط والغاز.

وبحسب الوثيقة، وضعت موسكو وطهران برنامجاً واسعاً لتعميق التعاون في مجالات التمويل والطاقة النووية والطاقة والطيران والنقل. ويتضمن البرنامج إنشاء قنوات مالية بديلة، وزيادة الاعتماد على العملات الوطنية في التعاملات التجارية، إلى جانب تعزيز التعاون في المجال النووي، كما نصت الخطة على مواصلة شركة «روساتوم» الروسية تشغيل محطة بوشهر النووية في إيران، إضافة إلى تطوير مشاريع في قطاعي النفط والغاز.

وفي مجال الطيران، تناولت الوثيقة إمكانية إنتاج قطع غيار ومكونات للطائرات الروسية داخل إيران، في خطوة من شأنها توسيع نطاق التعاون الصناعي بين البلدين.

ولا يقتصر التعاون المقترح على الطاقة والصناعة، إذ أظهرت الوثيقة وجود خطط في مجال النقل والبنية التحتية، بينها اقتراح إنشاء خط للسكك الحديدية يمتد من الحدود الإيرانية مع جمهورية أذربيجان وصولاً إلى موانئ الخليج العربي. ومن غير الواضح، حتى الآن، أي من هذه المشاريع لا يزال قيد التنفيذ، أو ما إذا كانت الحرب الحالية والتطورات الإقليمية والدولية قد أدت إلى تعديل خطط موسكو وطهران التي وردت في الوثيقة.

وتحتفظ روسيا بعلاقات وثيقة مع إيران منذ سنوات، إلا أن التعاون بين البلدين تعزز بصورة ملحوظة منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا. وكانت تقارير أميركية قد تحدثت عن دعم إيراني لروسيا عبر تزويدها بطائرات مسيّرة، وهو ما نفته السلطات الإيرانية بصورة قاطعة. ومع استمرار الضغوط الأميركية على طهران، تعززت كذلك الاتصالات بين موسكو وإيران، وسط تقارير أفادت بتقديم روسيا مساعدة إلى طهران في مجال تصنيع صواريخ «كروز».

وتأتي هذه التحركات في وقت تواصل فيه واشنطن تشديد ضغوطها الاقتصادية على إيران، الأمر الذي يجعل التعاون المالي والتجاري بين موسكو وطهران موضع اهتمام متزايد، خصوصاً في ما يتعلق بالبحث عن آليات للتعامل خارج القنوات التي تخضع للعقوبات الأميركية.

وفي إطار توطيد العلاقات بين البلدين، وقعت روسيا وإيران العام الماضي معاهدة «الشراكة الاستراتيجية الشاملة»، التي تمتد لـ20 عاماً، مع إمكانية تمديدها تلقائياً.

وتتكون المعاهدة من 47 مادة تغطي مجموعة واسعة من المجالات، من بينها التعاون الدبلوماسي والعسكري والأمني، ومكافحة الإرهاب، والتكنولوجيا والأمن السيبراني، إلى جانب القضايا البيئية.

وتؤكد المعاهدة، في جانب منها، احترام سيادة كل طرف، وعدم استخدام أراضي أي من البلدين في أنشطة من شأنها الإضرار بالطرف الآخر، بما يعكس رغبة موسكو وطهران في إضفاء إطار مؤسسي طويل الأمد على علاقاتهما المتنامية.


100 مفكر إسرائيلي كبير يحذرون من «انهيار داخلي»

صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة في مارس 2024 (أ.ف.ب)
صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة في مارس 2024 (أ.ف.ب)
TT

100 مفكر إسرائيلي كبير يحذرون من «انهيار داخلي»

صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة في مارس 2024 (أ.ف.ب)
صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة في مارس 2024 (أ.ف.ب)

حذّرت 100 شخصية من كبار المفكرين والباحثين والمسؤولين السابقين من أن إسرائيل تواجه أحد خيارين حاسمين؛ إما أن تكون «قوة عظمى ناجحة أو تنهار». وقدروا أنها اليوم «كفيلة بأن تصبح قوة عظمى، لكن أساساتها صدئة».

وجاءت التوصيات في إطار بحث معمق أجرته المؤسسة غير الحزبية، التي تعنى عادة بتصميم استراتيجية الخارجية والأمن. وأفادت صحيفة «معاريف»، الأحد، بأن «بحثاً أجرته المؤسسة مؤخراً طرح خطراً من نوع آخر، خطراً وجودياً من الداخل، إضافة إلى التهديدات الأمنية».

وبحسب أفنير غولوب، نائب رئيس مؤسسة «عقل إسرائيل» (Mind Israel): «إذا لم نعالج هذه الأساسات، فلن نفقد أن نكون قوة عظمى وحسب، بل إن كل المبنى سينهار». واقترحوا إحداث تغيير في العلاقات الإقليمية.

وقد شارك في البحث 100 خبير، وصاغوا 6 مسائل حرجة تحتاج إلى حسم مهم وفوري، وقال رئيس المؤسسة، اللواء احتياط عاموس يدلين، إنهم ينوون عرضها على الجمهور قبل الانتخابات (نهاية أكتوبر - تشرين الأول المقبل)، وإنه يجدر استنباط أسئلة منها لطرحها على قادة الأحزاب. وحدّدها في «المكانة الإقليمية لإسرائيل، جودة رأس المال البشري، العلاقات المتبادلة بين الاقتصاد والأمن، الحوكمة والمناعة القومية، التغييرات الديمغرافية في البلاد، العلاقات بيننا وبين الولايات المتحدة».

اتساع الخلاف في المصالح السياسية بين ترمب ونتنياهو (أ.ف.ب)

وقدّم غولوب هذا البحث قائلاً: «راجعنا الأدبيات، ورأينا أن الحضارات لا تصفى من الخارج، بل تنتحر. لم تحتل أي حضارة من الخارج حين تكون قوية. بل سياقات داخلية تحصل لها، تفككها. وغير مرة يأتي من الخارج ما هو بمثابة المسمار الأخير في نعشها. الوصفة لدمار الحضارة تتضمن تآكلاً في وحدة الصف الاجتماعية، ومسّاً بالثقة بمؤسسات الدولة، وتفضيلاً للربح السياسي قصير المدى على الربح القومي بعيد المدى، وجموداً فكرياً يصعب معه التكيف. هذه الوصفة يجب أن تقلق كل إسرائيلي. نحن ننشغل بالخارجية والأمن، لكن نتيجة الحديث الداخلي الذي يجري أمام ناظرينا ستتضرر، وهذا ما نحن نريد، ونحاول منعه».

رأيان متناقضان

وشرح غولوب: «في البحث، التقينا بمجموعتين: واحدة تقول: إسرائيل نجحت في الاختبار الأصعب، وبالتالي المستقبل أكثر وردية؛ صمدنا في وباء عالمي (كورونا)، في صدمة اجتماعية (خطة الحكومة للانقلاب على منظومة الحكم والقضاء)، في 7 أكتوبر وفي كل ما حصل بعدها. ومع ذلك، الاقتصاد لم ينهر، تكنولوجيتنا رائدة، النظام الاقتصادي يزدهر. مجتمعياً يساعد أحدنا الآخر، وأمنياً نحن في ذروة قوتنا، تماماً ليس قبيل التفكك». بمعنى أن إسرائيل في الطريق لأن تكون قوة عظمى.

أما المجموعة الثانية، بحسب الباحث الإسرائيلي، فتقول الأمر المعاكس: «مسيرة الانهيار بدأت منذ الآن. نحن على شفا هوة بسبب أزمة هوية. يوجد فقدان حوكمة، توجد حالة طوارئ سياسية. هم يدعون أننا في واقع الأمر في بداية مسيرة دومينو، نهايتها الانهيار. فمن المحق؟ الطرفان محقان برأينا. وعليه، توجد فرص تاريخية، وهذا بالضبط السبب الذي يجعلنا ملزمين بأن نعالج أساساتنا الصدئة».

وفي ردّ على السؤال: ماذا تريدون أن يفعل الجمهور بهذه الأسئلة؟ أجاب: «نحن نقول للناس: لا تكتفوا بمسألة من سيجلس مع من، ومن ضد من في الحكومة. اسألوا الزعماء ما هي خططكم في هذه المواضيع؟ طالبوا بإجابات. نحن ملزمون بأن نحسم معاً؛ إلى أين وجهتنا؟ وكيف سيبدو مستقبل أبنائنا وأحفادنا؟ يجب أن نعمل فوراً في المائة يوم الأولى، إذ ما لا يفعل في هذه المائة يوم سيكون صعباً جداً فعله بعد ذلك. ولهذا نحن نعرض الأسئلة الآن».

جنود إسرائيليون من كتيبة «نيتسح يهودا» خلال حفل أداء القسم في نهاية تدريبهم العسكري عندما يتلقى الخريجون بندقية هجومية وكتاباً مقدساً (تناخ) عند الحائط الغربي في البلدة القديمة في القدس 10 يوليو 2024 (إ.ب.أ)

ويتابع: «ينبغي أن نفهم أن لا أحد ينتظر دولة إسرائيل. إيران تواصل تخطيط طوق النار حول إسرائيل، تركيا تموضع نفسها كقوة عظمى إقليمية مناهضة لإسرائيل. دول تبني قدرات تكنولوجية، وكذا في العالم بكل وسيلة يجدون بدائل لإسرائيل. نحن ملزمون بأن نبدأ المسيرة الآن ونطور سياسة (الجدار الحديدي) التقليدية. اعتدنا على التفكير بأن أعداءنا يتفجرون على الجدار الذي نبنيه. في 7 أكتوبر فهم شعب إسرائيل بأنه لا يمكن انتظار أعدائنا على الجدار، إذ إنهم يتعاظمون خلفه. ينبغي الانتقال إلى فكرة (الجدار الحديدي 2)، لنبدأ بتصميم الواقع الذي في الجانب الآخر من الجدار. لا يزال ينبغي للجدار أن يكون قوياً، لكن لا يمكن التمسك بهذا فقط. ينبغي أن نبدأ بالمراهنة على أماكن أخرى».

ودعا إلى التوقف عن «الاعتماد فقط على صديقتنا الطيبة، الولايات المتحدة؛ اعتدنا على التفكير بأن المنطقة هي مجال معادٍ، وأن الطريق للتصدي له هي أن نبني الجدران. أما اليوم، فإلى جانب الجدران نحتاج إلى الجسور».