كيف أخطأ ترمب ومستشاروه في تقدير رد إيران على الحرب؟

مخاوف جمهورية من تداعيات الصراع الاقتصادية على حظوظهم الانتخابية

المتحدّثة باسم البيت الأبيض خلال مؤتمر صحافي - 10 مارس (نيويورك تايمز)
المتحدّثة باسم البيت الأبيض خلال مؤتمر صحافي - 10 مارس (نيويورك تايمز)
TT

كيف أخطأ ترمب ومستشاروه في تقدير رد إيران على الحرب؟

المتحدّثة باسم البيت الأبيض خلال مؤتمر صحافي - 10 مارس (نيويورك تايمز)
المتحدّثة باسم البيت الأبيض خلال مؤتمر صحافي - 10 مارس (نيويورك تايمز)

في 18 فبراير (شباط)، وبينما كان الرئيس دونالد ترمب يدرس ما إذا كان سيشن هجمات عسكرية على إيران، قال وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، في مقابلة، إنه غير قلق من أن تؤدي الحرب الوشيكة إلى تعطيل إمدادات النفط في الشرق الأوسط وإحداث فوضى في أسواق الطاقة.

وقال رايت إنه حتى خلال الضربات الإسرائيلية والأميركية على إيران في يونيو (حزيران) الماضي، كان هناك اضطراب محدود في الأسواق. وأضاف: «ارتفعت أسعار النفط قليلاً ثم عادت إلى الانخفاض». وكان بعض مستشاري ترمب الآخرين يتبنّون وجهات نظر مماثلة في أحاديث خاصة، متجاهلين التحذيرات من أن إيران قد تشن (في المرة الثانية) حرباً اقتصادية، عبر إغلاق الممرات البحرية التي تنقل نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية.

أزمة اقتصادية

تكشف حجم الخطأ في التقدير خلال الأيام الأخيرة، حين هددت إيران بإطلاق النار على ناقلات النفط التجارية التي تعبر مضيق هرمز، وهو عنق زجاجة استراتيجي يجب أن تمر عبره جميع السفن في طريقها للخروج من الخليج. ورداً على التهديدات الإيرانية، توقّفت حركة الشحن التجاري في المنطقة، وقفزت أسعار النفط، وبدأت إدارة ترمب تبحث على عجل عن سبل لاحتواء أزمة اقتصادية أدت إلى ارتفاع أسعار البنزين بالنسبة للأميركيين.

دخان يتصاعد من ناقلة تايلاندية بعد تعرضها لهجوم بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)

ويجسد هذا الحدث إلى أي مدى أساء ترمب ومستشاروه تقدير كيفية رد إيران على صراع ترى فيه الحكومة في طهران، عاصمة إيران، تهديداً وجودياً. فقد ردّت إيران بصورة أكثر عدوانية بكثير مما فعلت خلال حرب الأيام الاثني عشر في يونيو الماضي، مطلقةً وابلاً من الصواريخ والطائرات المسيّرة على قواعد عسكرية أميركية، ومدن في دول عربية بالشرق الأوسط، وعلى مراكز سكنية إسرائيلية.

واضطر المسؤولون الأميركيون إلى تعديل خططهم على عجل، من إصدار أوامر متسرعة بإجلاء السفارات إلى وضع مقترحات سياسية لخفض أسعار الوقود.

وبعد أن قدّم مسؤولو إدارة ترمب إحاطة مغلقة للنواب، يوم الثلاثاء، قال السيناتور كريستوفر مورفي، الديمقراطي عن ولاية كونيتيكت، على وسائل التواصل الاجتماعي، إن الإدارة «لا تملك أي خطة» لمضيق هرمز، و«لا تعرف كيف تعيد فتحه بأمان».

داخل الإدارة، بدا بعض المسؤولين يزدادون تشاؤماً بسبب غياب استراتيجية واضحة لإنهاء الحرب. لكنهم كانوا حريصين على عدم التعبير عن ذلك مباشرة للرئيس، الذي كرّر مراراً أن العملية العسكرية حققت نجاحاً كاملاً.

وقد طرح ترمب أهدافاً قصوى، مثل إصراره على أن تعيين إيران قائداً يخضع له، في حين وصف وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيغسيث أهدافاً أضيق وأكثر تكتيكية قد توفر مخرجاً قريباً من الحرب. وقالت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، إن الإدارة «كانت لديها خطة قوية» قبل اندلاع الحرب، وتعهَّدت بأن تنخفض أسعار النفط بعد انتهائها. وأضافت في بيان: «إن الاضطراب المتعمَّد في سوق النفط من قبل النظام الإيراني قصير الأمد، وهو ضروري لتحقيق المكسب طويل الأجل المتمثل في القضاء على هؤلاء الإرهابيين والتهديد الذي يُشكّلونه على أميركا والعالم». ويستند هذا المقال إلى مقابلات مع نحو اثني عشر مسؤولاً أميركياً طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم لتطرّقهم إلى محادثات خاصة.

«أظهروا بعض الشجاعة»

أقر هيغسيث، يوم الثلاثاء، بأن الرد الإيراني العنيف ضد جيرانه فاجأ «البنتاغون» إلى حد ما. لكنه أصرّ على أن تصرفات إيران جاءت بنتائج عكسية. وقال بمؤتمر صحافي في «البنتاغون»: «لا أستطيع القول إننا توقعنا بالضرورة أن يكون هذا بالضبط رد فعلهم، لكننا كنا نعلم أنه احتمال وارد». وأضاف: «أعتقد أنه كان دليلاً على يأس النظام».

ترمب بعد عودته إلى البيت الأبيض من فلوريدا - 9 مارس (نيويورك تايمز)

وقد أبدى ترمب إحباطاً متزايداً من تأثير الحرب على إمدادات النفط، قائلاً لشبكة «فوكس نيوز» إن على أطقم ناقلات النفط «إظهار بعض الشجاعة» والإبحار عبر مضيق هرمز. وكان بعض المستشارين العسكريين قد حذروا قبل الحرب من أن إيران قد تطلق حملة عدوانية رداً على الهجوم، وأنها ستنظر إلى الضربة الأميركية - الإسرائيلية على أنها تهديد لوجودها. لكن مستشارين آخرين ظلوا واثقين من أن قتل القيادة العليا الإيرانية سيؤدي إلى وصول قادة أكثر براغماتية قد يسعون إلى إنهاء الحرب.

وعندما أُطلع ترمب على المخاطر المتمثلة في احتمال ارتفاع أسعار النفط في حال اندلاع الحرب، أقرّ بإمكانية حدوث ذلك، لكنه قلّل من شأنه باعتباره مصدر قلق قصير الأمد ينبغي ألا يطغى على مهمة «قطع رأس» النظام الإيراني. ووجه رايت ووزير الخزانة سكوت بيسنت للعمل على تطوير خيارات لمواجهة أي ارتفاع محتمل في الأسعار.

ترمب برفقة هيغسيث وخلفهما المبعوث الخاص ستيف ويتكوف على متن طائرة الرئاسة - 7 مارس (رويترز)

لكن الرئيس لم يتحدث علناً عن هذه الخيارات - بما في ذلك تأمين المخاطر السياسية المدعوم من الحكومة الأميركية، وإمكانية مرافقة البحرية الأميركية لناقلات النفط - إلا بعد أكثر من 48 ساعة من بدء الصراع. ولم تبدأ هذه المرافقة حتى الآن.

ومع اضطراب الأسواق العالمية بسبب الحرب، بدأ الجمهوريون في واشنطن يشعرون بالقلق من أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى إلحاق الضرر بجهودهم لتسويق أجندتهم الاقتصادية للناخبين، قبل انتخابات التجديد النصفي. وقد جادل ترمب، علناً وفي أحاديث خاصة، بأن النفط الفنزويلي يمكن أن يساعد في معالجة أي صدمات ناجمة عن حرب إيران. وأعلنت الإدارة يوم الثلاثاء عن مصفاة جديدة في تكساس قال مسؤولون إنها قد تساعد في زيادة إمدادات النفط، بما يضمن ألا تتسبب إيران في أي ضرر طويل الأمد لأسواق النفط.

مخرج محتمل

قال ترمب إن الحرب قد تستمر لأكثر من شهر، لكنه قال أيضاً إنها «شبه مكتملة إلى حد كبير». وأضاف أن الولايات المتحدة «ستمضي قدماً بعزم أكبر من أي وقت مضى».

غير أن روبيو وهيغسيث يبدوان، في الوقت الحالي، وكأنهما نسّقا رسائلهما حول ثلاثة أهداف محددة، باشرا عرضها في تصريحات علنية، يومي الاثنين والثلاثاء.

وقال روبيو في فعالية بوزارة الخارجية، يوم الاثنين، قبل أن يعقد ترمب مؤتمره الصحافي إن «أهداف هذه المهمة واضحة. إنها تدمير قدرة هذا النظام على إطلاق الصواريخ، وذلك من خلال تدمير صواريخه ومنصات إطلاقها، وتدمير المصانع التي تصنع هذه الصواريخ، وتدمير بحريته». وقد عرضت وزارة الخارجية الأهداف الثلاثة حتى في شكل نقاط، وسلّطت الضوء على مقطع فيديو لروبيو يذكرها عبر حساب رسمي على وسائل التواصل الاجتماعي.

وزير الحرب ونائب الرئيس الأميركيين لدى وصول جثمان جندي أميركي إلى ديلاوير، بعد مقتله في خضمّ الحرب مع إيران (أ.ف.ب)

وبدا عرض روبيو، الذي يشغل أيضاً منصب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، وكأنه يُمهّد الطريق للرئيس لإنهاء الحرب عاجلاً لا آجلاً. وفي مؤتمره الصحافي، تفاخر ترمب بأن الجيش الأميركي دمّر بالفعل قدرات إيران على إطلاق الصواريخ الباليستية وبحريتها. لكنه حذر أيضاً من اتخاذ إجراءات أكثر عدوانية، إذا حاول القادة الإيرانيون قطع إمدادات الطاقة العالمية.

وقال ماثيو بوتينغر، الذي كان نائب مستشار الأمن القومي في إدارة ترمب الأولى، في مقابلة، إن الرئيس لمح إلى أنه قد يقرر السعي إلى أهداف حرب طموحة قد تستغرق أسابيع على الأقل. وأضاف بوتينغر: «في مؤتمره الصحافي، شعرت بأنه يعود إلى تبرير القتال لفترة أطول قليلاً، نظراً إلى أن النظام ما زال يبعث إشارات بأنه لن يرتدع، وما زال يحاول السيطرة على مضيق هرمز».

وتابع بوتينغر، الذي يشغل حالياً رئاسة «برنامج الصين» في «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات»، وهي مجموعة تدعو إلى شراكة أميركية وثيقة مع إسرائيل ومواجهة إيران: «هو لا يريد أن يضطر إلى خوض حرب تكملة».

* خدمة صحيفة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

حرب مفاوضات بين ترمب وطهران بلا رابح صريح

تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

حرب مفاوضات بين ترمب وطهران بلا رابح صريح

عوامل عدة تلعب دوراً كبيراً في تشديد إيران شروطها لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، ما وضع مسار التفاوض مع واشنطن في مأزق مفتوح.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع في الكونغرس في 12 مايو 2026 (رويترز)

هيغسيث ينفي أزمة الذخائر الأميركية جراء حرب إيران

انتقد وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث التصريحات التي تتحدث عن نقص في الذخائر الأميركية جراء حرب إيران، كما قيّم البنتاغون تكلفة الحرب الجديدة بـ29 مليار دولار

رنا أبتر (واشنطن)
الاقتصاد صهاريج لتخزين النفط والغاز على أطراف العاصمة الألمانية برلين (إكس)

تحذيرات من نقص الغاز في ألمانيا خلال موسم الشتاء

حذرت شركات تشغيل منشآت تخزين الغاز في ألمانيا من احتمال مواجهة صعوبات في إمدادات الغاز، إذا جاء الشتاء المقبل شديد البرودة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
المشرق العربي «الحشد الشعبي» العراقي أطلق عملية «فرض السيادة» في صحراء كربلاء جنوب البلاد يوم 12 مايو 2026 (موقع الهيئة)

اعتراف متأخر بتمركز إسرائيلي «مؤقت» في العراق

ما زالت السلطات العراقية تسعى لتلافي الحرج الذي تسببت فيه تقارير عن تمركز قوة إسرائيلية بالمنطقة الصحراوية بين محافظتَي النجف وكربلاء مطلع مارس (آذار) الماضي...

فاضل النشمي (بغداد)
الاقتصاد ناقلة نفط كورية جنوبية ترفع علم مالطا بالقرب من ميناء دايسان الكوري (أ.ب)

برنت يتخطى 107 دولارات للبرميل وسط مخاوف بشأن نقص الإمدادات

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 3 في المائة؛ حيث أعادت الخلافات الحادة بين أميركا وإيران بشأن مقترح إنهاء الحرب في الشرق الأوسط المخاوف بشأن الإمدادات للواجهة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هيغسيث ينفي أزمة الذخائر الأميركية جراء حرب إيران

وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع في الكونغرس في 12 مايو 2026 (رويترز)
وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع في الكونغرس في 12 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيغسيث ينفي أزمة الذخائر الأميركية جراء حرب إيران

وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع في الكونغرس في 12 مايو 2026 (رويترز)
وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع في الكونغرس في 12 مايو 2026 (رويترز)

انتقد وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث تصريحات عن نقص في الذخائر الأميركية جراء حرب إيران، وقال في جلسة استماع عقدتها لجنة المخصصات الفرعية في مجلس النواب، إن «قضية الذخائر جرى تضخيمها بشكل غير حكيم وغير مفيد»، مؤكداً أن لدى الولايات المتحدة ما يكفي «مما تحتاج إليه».

وأكد هيغسيث أن الشركات الأميركية بدأت بالاستثمار في هذا المجال مضيفاً: «هناك مصانع جديدة، ما يعني أننا سنحصل في السنوات المقبلة على ضعف أو ثلاثة أو أربعة أضعاف هذه الذخائر؛ لأن هذا ما نحتاج إليه، وما يحتاج إليه حلفاؤنا وشركاؤنا عبر برنامج المبيعات العسكرية الخارجية، وهو أمر لم نكن نلبّيه بالشكل اللازم». واعتبر هيغسيث أن الولايات المتحدة «في وضع جيد على هذا الصعيد»، مشيراً إلى أن البنتاغون سيقدم للكونغرس طلباً حول أي احتياجات يرى أنها ضرورية.

جلسة استماع لمسؤولي الدفاع في لجنة المخصصات المالية في مجلس النواب في 12 مايو 2026 (رويترز)

وجواباً عن أسئلة المشرعين حول الخطوة المقبلة في حرب إيران، قال هيغسيث إن البنتاغون لديه عدد من الخطط الجاهزة، وفسّر قائلاً: «لدينا خطة للتصعيد إذا لزم الأمر، ولدينا خطة لإعادة التموضع إذا لزم الأمر، ولدينا خطة لنقل الأصول والقدرات». وأضاف: «بطبيعة الحال، في هذا السياق، لن نكشف عما ستكون عليه الخطوة التالية، نظراً لحساسية المهمة التي تعهّد بها الرئيس لضمان ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً أبداً».

وأضاف هيغسيث: «نحن ننتصر، ولقد انتصرنا في كل جانب من جوانب هذا النزاع الذي خضناه. وإيران تدرك ذلك، في ضوء التدهور الهائل الذي تعرضت له قدراتها، ولهذا رأيناها ترغب في الجلوس إلى طاولة المفاوضات. وكيفية انتهاء هذا الأمر ستكون وفق شروطنا ووفق شروط الرئيس ترمب، ولدينا كل الذخائر والقدرات اللازمة لتحقيق ذلك».

كلفة جديدة للحرب

رئيس لجنة المخصصات الفرعية في النواب كين كالفرت في جلسة استماع في 12 مايو 2026 (رويترز)

من ناحيتهم، دعا أعضاء اللجنة من الحزبين هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة دان كاين الذي حضر الجلسة إلى تقديم طلب تمويل للحرب إلى الكونغرس بأسرع وقت ممكن، وذلك بعد تقييم جديد للبنتاغون بأن تكلفة الحرب وصلت إلى 29 مليار دولار بعد أن كانت 25 مليار دولار، الأسبوع الماضي. وقال رئيس اللجنة كين كالفرت: «آمل أن نتمكن قريباً من الحصول على حزمة تمويل إضافية. فمن الواضح أننا ندرك قضية الذخائر، ونعرف كلفة هذا النزاع، ونعرف أيضاً كلفة أمور أخرى سنضطر على الأرجح لاستخدامها من أجل تمويل هذه العملية المستمرة».

وأشار كالفرت إلى بيئة التهديدات المتعددة التي تواجهها أميركا حالياً قائلاً: «لقد أصبح العالم أكثر خطورة وتعقيداً وترابطاً في مخاطره. الصين تعمل على تحديث جيشها بوتيرة وحجم يثيران القلق. وروسيا تواصل حربها العدوانية. أما إيران ووكلاؤها، فرغم تلقيهم ضربة قاسية، فإنهم لا يزالون يشكلون تهديداً». واعتبر كالفرت أن التهديدات التي تواجه تايوان وأوكرانيا وحلف الناتو وإسرائيل وشركاء الولايات المتحدة في الخليج وحول العالم، «ليست مخاوف نظرية، بل هي اختبارات لمصداقية الولايات المتحدة وعزمها».

رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كاين في جلسة استماع في الكونغرس في 12 مايو 2026 (أ.ف.ب)

أما كبيرة الديمقراطيين في اللجنة بيتي مكوليم فقد أعربت عن خيبة أملها من تصريحات هيغسيث السابقة التي وصف فيها معارضي حرب إيران بـ«الانهزاميين»، معتبرة أن من مسؤولية الكونغرس الدستورية مساءلة الإدارة مع ارتفاع كلفة الحرب. وأضافت: «لقد أبلغتنا الوزارة (الحرب) بأن سعر الوقود بالنسبة للخدمات العسكرية ارتفع من 154 دولاراً إلى 195 دولاراً للبرميل. وهذا يعني أننا ندفع المزيد مقابل الوقود، وبالتالي تصبح هناك أموال أقل متاحة للتدريب والمناورات التي تحتاج إليها القوات المسلحة».

وطلبت مكوليم من المسؤولين الدفاعيين تقديم تفاصيل إلى الكونغرس بشأن عدد العناصر العسكرية والأنشطة العملياتية، وأعمال الصيانة الإضافية للسفن المنتشرة، والذخائر المستخدمة، والمعدات المفقودة أو التي تحتاج إلى تحديث، إضافة إلى تكاليف الوقود، على أن يتم توفير هذه المعلومات في موعد أقصاه الـ11 من يونيو (حزيران). كما دعت الوزارة إلى تقديم معلومات توضح حجم التمويل المطلوب لتغطية الأضرار التي لحقت بالمنشآت الأميركية جراء الحرب، وما إذا كانت هناك أي اتفاقات مع حلفاء الولايات المتحدة الإقليميين في إطار منشآت جديدة أو تحسينات في نطاق القيادة المركزية الأميركية.


ترمب لتعليق ضريبة البنزين للجم التداعيات على الجمهوريين

علم أميركي يرفرف في لوحة فيها أسعار الوقود في كاليفورنيا (أ.ف.ب)
علم أميركي يرفرف في لوحة فيها أسعار الوقود في كاليفورنيا (أ.ف.ب)
TT

ترمب لتعليق ضريبة البنزين للجم التداعيات على الجمهوريين

علم أميركي يرفرف في لوحة فيها أسعار الوقود في كاليفورنيا (أ.ف.ب)
علم أميركي يرفرف في لوحة فيها أسعار الوقود في كاليفورنيا (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه يعتزم العمل على تعليق الضريبة الفيدرالية على البنزين؛ سعياً إلى لجم الارتفاع الحاد في أسعار الوقود والتداعيات السلبية على شعبية حزبه الجمهوري بسبب الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة ضد إيران.

ويزيد الارتفاع الكبير في أسعار المشتقات النفطية من تشاؤم المستهلكين الأميركيين بشأن الاقتصاد، مما يعزز مخاوف الجمهوريين من النتائج المحتملة على الانتخابات النصفية للكونغرس في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وقال ترمب للصحافيين: «إنها نسبة ضئيلة، لكنها في النهاية أموال. بمجرد انتهاء هذه الأزمة مع إيران، ستشهدون انخفاضاً حاداً في أسعار البنزين والنفط». وأضاف أنه يتوقع مناقشة الوضع مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين، مشيراً إلى أن الصين تعتمد على إمدادات النفط من الخليج أكثر من الولايات المتحدة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال إجابته عن أسئلة الصحافيين (إ.ب.أ)

ونقلت شبكة «سي إن إن» الأميركية للتلفزيون عن خبراء أن تعليق الضريبة المفروضة على البنزين، والبالغة نحو 18 سنتاً للغالون والديزل (24 سنتاً للغالون) لن يخفف معاناة السائقين بشكل كبير، علماً بأن تعليق الضريبة يمكن أن يقود أيضاً إلى زيادة ارتفاع الأسعار، وسيضر بما يسمى صندوق الطرق السريعة الذي يعتمد على عائدات هذه الضريبة.

وفي كل الأحوال، يحتاج ترمب إلى موافقة الكونغرس من أجل تعليق الضريبة الفيدرالية على البنزين، وهو أمر لم يفعله المشرعون قط، رغم المطالبات المتكررة، سواء الآن أو في الماضي، عندما ارتفعت أسعار الوقود بشكل حاد. ففي عام 2022، رفض الكونغرس بغالبيته الديمقراطية آنذاك طلب الرئيس السابق جو بايدن بتعليق الضريبة. وأخيراً، قدم عدد من المشرعين مشاريع قوانين لتعليقها.

ارتفاع حاد

سعر البنزين في محطة وقود بكاليفورنيا (رويترز)

واتخذت الإدارة بالفعل خطوات لتخفيف الأسعار، بما في ذلك الإفراج عن احتياطات النفط، ورفع القيود المفروضة على السفن التي تنقل الوقود بين الموانئ الأميركية، وتخفيف قواعد التلوث المتعلقة بالإيثانول، والتعليق المؤقت للعقوبات المفروضة على النفط الروسي.

ومع ذلك، ارتفعت أسعار البنزين بشكلٍ حاد لتصل إلى متوسط ​​4.52 دولار للغالون على مستوى الولايات المتحدة الاثنين، بعدما كانت 2.98 دولار للغالون قبل بدء الحرب مع إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي. وتكمن المشكلة الرئيسية في أن ناقلات النفط لا تزال غير قادرة على المرور بأمان عبر مضيق هرمز رغم وقف إطلاق النار، الذي حذر ترمب أخيراً من أنه «على وشك الانهيار».

وأسهم ارتفاع الأسعار في تراجع شعبية ترمب. وأظهر استطلاع أجرته صحيفة «واشنطن بوست» وشبكة «إيه بي سي» للتلفزيون ومؤسسة «إيبسوس» في أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن نحو ثلثي الأميركيين غير راضين عن أداء ترمب في إدارة الاقتصاد، وهي أعلى نسبة خلال فترتي رئاسته.

وهناك عدة أسباب تجعل السائقين لا يشعرون بانخفاض كبير في أسعار البنزين، ومنها أن تجار التجزئة وغيرهم من الجهات الفاعلة في سلسلة التوريد لا يمررون عادة كل هذه الوفورات إلى المستهلكين، وفقاً لنموذج «ميزانية بن وارتون»، الذي سبق أن درس تأثير الإعفاءات الضريبية على البنزين في الولايات عام 2022.

وإذا علقت الضريبة الفيدرالية، فسينخفض ​​سعر البنزين بمعدل 13.2 سنتاً للغالون، وسينخفض ​​سعر الديزل بمقدار 14.6 سنتاً للغالون، وفقاً لتحليل بن وارتون. وبالتالي، يمكن لمن يملأ خزان وقود سعته 15 غالوناً مرة واحدة أسبوعياً بين 1 يونيو (حزيران) و1 أكتوبر (تشرين الأول) المقبلين أن يوفر نحو 35 دولاراً.

مقبض مضخة وقود خلال تعبئة خزان سيارة في مدينة دنفر - كولورادو (أ.ب)

فائدة ضئيلة

وقال مدير هيئة التدريس في كلية وارتون بجامعة بنسلفانيا، كينت سميترز: «ستكون الفائدة الفعلية للمستهلكين ضئيلة للغاية».

وأوضح أستاذ الاقتصاد بجامعة «تافتس ستيف سيكالا» أن الإعفاء الضريبي على البنزين لا يعالج مشكلة العرض التي تكمن وراء ارتفاع الأسعار. بل قد يؤدي إلى زيادة الضغط على الأسعار؛ إذ إن الانخفاض الأولي في الأسعار قد يزيد الطلب. وقال إن «هذا الإجراء لا يُعالج نقص الإمدادات، بل يشجع السائقين على القيادة خلال فترة نقص الإمدادات، مما يزيد الأسعار أكثر».

ويؤثر هذا سلباً على صيانة الطرق السريعة، فوفقاً لمركز السياسات الحزبية، تُعد الضرائب الفيدرالية على البنزين والديزل مصدراً رئيسياً لتمويل النقل الفيدرالي من خلال صندوق ائتمان الطرق السريعة منذ عام 1956. لكن تعليق الضريبة لمدة خمسة أشهر سيقلل الإيرادات بنحو 17 مليار دولار، أي ما يعادل 46 في المائة من إجمالي إيرادات ضريبة البنزين المتوقعة للصندوق خلال السنة المالية الحالية.

ولا توفر الضريبة أصلاً إيرادات كافية للصندوق، الذي يعاني عجزاً منذ السنة المالية 2008، ما استدعى ضخ إيرادات عامة. ويتوقع أن ينضب الصندوق في السنة المالية 2028.

ويمكن لتعليق الضريبة أن يُجبر المشرعين على الاختيار بين سد عجز أكبر من أموال دافعي الضرائب أو خفض الإنفاق على الطرق السريعة والجسور ووسائل النقل العام. كما أن السماح بتدهور الطرق والجسور سيكلف المستهلكين أيضاً، بما في ذلك تكاليف استهلاك سياراتهم.

ومن المشكلات أن ضريبة البنزين الحالية حُددت عام 1993، وهي غير معدلة وفقاً للتضخم. ولو عُدلت، لبلغت 40.8 سنتاً للغالون. ومع ذلك، اتخذت ولايات أميركية عدة خطوات لتخفيف الأعباء عن سائقيها؛ إذ علّقت جورجيا وإنديانا وكنتاكي ويوتاه ضرائب البنزين لعدة أشهر.


ترمب: واشنطن تعتزم إجراء محادثات مع كوبا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

ترمب: واشنطن تعتزم إجراء محادثات مع كوبا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الثلاثاء، إجراء محادثات مع كوبا التي تفرض بلاده عليها منذ أشهر حصاراً على النفط، بعد اعتقال حليفها الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وكشف ترمب، في منشور عبر منصته «تروث سوشيال»، أن «كوبا تطلب المساعدة، ونحن سنتحدث معها»، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وذكرت وكالة «بلومبيرغ» للأنباء أن ترمب قال: «كوبا تُعد دولة فاشلة وتسير في اتجاه واحد؛ ألا وهو السقوط»، مضيفاً أنه في «طريقه الآن إلى الصين».

كان ترمب قد قال، أمس الاثنين، إنه يتطلع بشدة إلى زيارته المرتقبة إلى بكين، في وقت لاحق من هذا الأسبوع، والتي ستكون أول زيارة يقوم بها رئيس أميركي إلى الصين منذ عام 2017.

وأكدت وزارة الخارجية الصينية، أمس، أن ترمب سيزور الصين من الأربعاء إلى الجمعة، بدعوة من الرئيس شي جينبينغ.