مسؤولون أميركيون يكشفون «خطأً تكتيكياً» ارتُكب قبل الحرب مع إيران

سحابة من الدخان تتصاعد عقب غارة جوية في طهران (أ.ب)
سحابة من الدخان تتصاعد عقب غارة جوية في طهران (أ.ب)
TT

مسؤولون أميركيون يكشفون «خطأً تكتيكياً» ارتُكب قبل الحرب مع إيران

سحابة من الدخان تتصاعد عقب غارة جوية في طهران (أ.ب)
سحابة من الدخان تتصاعد عقب غارة جوية في طهران (أ.ب)

مع تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، وازدياد التهديد الذي تمثله الطائرات المسيّرة الإيرانية، بدأ مسؤولون أميركيون في مراجعة بعض القرارات التي اتُّخذت قبل اندلاع المواجهة مع طهران. ويشير عدد منهم إلى أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ربما ارتكبت «خطأً تكتيكياً» عندما لم تمنح اهتماماً كافياً لعرض أوكراني سابق يتعلق بتكنولوجيا مواجهة الطائرات المسيّرة الإيرانية، وهي التكنولوجيا التي أصبحت اليوم تشكل تحدياً كبيراً للقوات الأميركية في المنطقة.

ففي منتصف العام الماضي، أفادت تقارير بأن إدارة ترمب تجاهلت عرضاً من أوكرانيا للمساعدة في تعزيز أنظمة الدفاع ضد الطائرات الإيرانية المسيّرة الفتاكة التي باتت منتشرة على نطاق واسع. وبعد أن تسببت هذه الطائرات لاحقاً في مقتل عدد من الجنود الأميركيين، يرى بعض المسؤولين أن تجاهل ذلك العرض الأولي كان خطأً كبيراً، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وقال مسؤول أميركي لموقع «أكسيوس»: «إذا كان هناك خطأ تكتيكي أو هفوة ارتكبناها قبل هذه الحرب (مع إيران)، فهذا هو».

وفي أغسطس (آب) الماضي، أفادت تقارير بأن مسؤولين أوكرانيين حاولوا عرض تكنولوجيا مجرّبة في ساحة المعركة على الولايات المتحدة لمواجهة الطائرات الإيرانية الهجومية من طراز «شاهد». وتتميز هذه الطائرات بأنها منخفضة التكلفة وأحادية الاتجاه، وقد أصبحت جزءاً أساسياً من ترسانة روسيا في حربها ضد أوكرانيا.

وذكرت التقارير أن الأوكرانيين قدموا هذا العرض خلال اجتماع مغلق في البيت الأبيض عُقد في 18 أغسطس، حيث عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على الرئيس ترمب طائرات مسيّرة اعتراضية بوصفها وسيلة لتعزيز التعاون العسكري بين البلدين. وتشير التقارير إلى أن العرض اختُتم بعرض تقديمي تضمن شرائح توضح كيف يمكن للطائرات المسيّرة الإيرانية أن تشكل تهديداً واسع النطاق في منطقة الشرق الأوسط خلال حرب افتراضية مع إيران.

وحسب التقارير، طلب الرئيس ترمب من فريقه دراسة العرض الأوكراني، غير أن المقترح لم يُبحث بجدية خلال الأشهر اللاحقة. ويُعتقد أن بعض الجهات داخل الإدارة الأميركية آنذاك رأت أن زيلينسكي كان يسعى أساساً إلى استعراض موقفه السياسي والعسكري.

وكانت العلاقات بين الجانبين قد شهدت توتراً قبل أشهر من ذلك الاجتماع. فقد تحول لقاء جمع ترمب وزيلينسكي في المكتب البيضاوي إلى جدال حاد حول ما عدّه ترمب نقصاً في تقدير الزعيم الأوكراني للمساعدات الأميركية، وذلك أمام عدسات الكاميرات.

وفي تعليق على هذه التقارير، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، لصحيفة «إندبندنت»: «انخفضت الهجمات الإيرانية الانتقامية بنسبة 90 في المائة لأن قدراتهم الصاروخية الباليستية تُدمر تماماً. هذا الوصف الذي أطلقته هذه المصادر غير دقيق، ويثبت أنهم مجرد متفرجين من الخارج. لقد قام وزير الدفاع هيغسيث والقوات المسلحة بعمل رائع في التخطيط لجميع الردود المحتملة من النظام الإيراني، والنجاح الباهر لعملية (إبيك فيوري) خير دليل على ذلك».

غير أن التطورات الأخيرة أعادت تسليط الضوء على العرض الأوكراني السابق، خصوصاً بعد أن أصبحت الولايات المتحدة مهددة بشكل مباشر بالطائرات المسيّرة الإيرانية من طراز «شاهد». ويشير بعض الخبراء إلى أن تكنولوجيا مكافحة الطائرات المسيّرة التي طورتها أوكرانيا تُعد وسيلة أقل تكلفة بكثير لاعتراض هذه الطائرات مقارنة بأنظمة الدفاع الجوي التقليدية الباهظة الثمن المنتشرة في القواعد الأميركية في الشرق الأوسط.

وحسبما ورد، أطلع القادة العسكريون الأميركيون المشرعين الأسبوع الماضي على أن الطائرات المسيّرة الإيرانية تمثل تحدياً أكبر مما كان متوقعاً، مشيرين إلى أن أنظمة الدفاع الجوي الأميركية لا تستطيع اعتراض جميع هذه الطائرات.

وفي سياق متصل، نشرت الولايات المتحدة أيضاً مسيّرات من طراز «لوكاس» في ساحة المعركة، وهي طائرات جرى تصميمها على غرار الطائرات الإيرانية منخفضة التكلفة من طراز «شاهد».


مقالات ذات صلة

أميركا تربط الضمانات الأمنية بتنازل أوكرانيا عن منطقة دونباس لصالح روسيا

أوروبا جنود أوكرانيون يستعدون لإطلاق صواريخ «غراد» باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة تشاسيف يار الواقعة على خط المواجهة في دونيتسك بمنطقة دونباس في أوكرانيا - 15 يناير 2026 (رويترز)

أميركا تربط الضمانات الأمنية بتنازل أوكرانيا عن منطقة دونباس لصالح روسيا

قال الرئيس الأوكراني إن أميركا جعلت عرضها تقديم الضمانات الأمنية اللازمة لاتفاق سلام مشروطا بتنازل كييف عن منطقة دونباس في شرق البلاد بالكامل لروسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
تكنولوجيا مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لـ«ميتا» يظهر بصورة خلف شعار الشركة (أ.ف.ب)

بدعوى لافتة... هيئة أميركية تُحمّل «إنستغرام» و«يوتيوب» مسؤولية إدمان وسائل التواصل

أصدرت هيئة محلفين حكماً يقضي بتحميل «ميتا» و«يوتيوب» المسؤولية، بدعوى فريدة من نوعها تهدف لتحميل منصات التواصل الاجتماعي المسؤولية عن الأضرار الخاصة بالأطفال.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) والملياردير إيلون ماسك (رويترز)

ترمب يستبعد ماسك من مجلسه الاستشاري الجديد بمجال التكنولوجيا

عيّن الرئيس الأميركي دونالد ترمب شخصيات ذات ثقل في مجال التكنولوجيا، من بينهم مؤسس «فيسبوك» مارك زوكربيرغ، والرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا جنسن هوانغ».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)

شركة بريطانية للصناعات الدفاعية توقّع عقداً ﻟ7 سنوات مع «البنتاغون»

أعلنت شركة الصناعات العسكرية البريطانية «بي إيه إي سيستمز»، الأربعاء، توقيعها اتفاقية إطارية مدتها 7 سنوات مع وزارة الحرب الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أوكرانيون يتجمعون أمام الكنيسة التاريخية بمدينة لفيف غرب أوكرانيا خلال عمليات إطفاء الحرائق بعد استهدافها بهجوم روسي يوم 24 مارس 2026 (إ.ب.أ)

بعد «هدنة الانشغال» بإيران... روسيا تُصعّد في أوكرانيا

الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، شدد على أن الحرب في إيران تشجع روسيا، وأن حجم القصف الروسي يؤكد غياب أي نية حقيقية لإنهاء الحرب.

إيلي يوسف (واشنطن)

ميلانيا ترمب تستقبل أول «روبوت» بشري في البيت الأبيض

ميلانيا ترمب تصل برفقة الروبوت لحضور قمة «Fostering the Future Together» العالمية في البيت الأبيض بواشنطن اليوم (أ.ب)
ميلانيا ترمب تصل برفقة الروبوت لحضور قمة «Fostering the Future Together» العالمية في البيت الأبيض بواشنطن اليوم (أ.ب)
TT

ميلانيا ترمب تستقبل أول «روبوت» بشري في البيت الأبيض

ميلانيا ترمب تصل برفقة الروبوت لحضور قمة «Fostering the Future Together» العالمية في البيت الأبيض بواشنطن اليوم (أ.ب)
ميلانيا ترمب تصل برفقة الروبوت لحضور قمة «Fostering the Future Together» العالمية في البيت الأبيض بواشنطن اليوم (أ.ب)

خطفت السيدة الأولى الأميركية ميلانيا ترمب الأنظار مجدداً، بعدما رافقها «روبوت» بشري متطور خلال فعالية رسمية في البيت الأبيض، في مشهد يعكس تنامي حضور التكنولوجيا في الحياة العامة والسياسة.

وخلال اليوم الختامي لقمة «Fostering the Future Together» التي أطلقتها السيدة الأولى بمشاركة نظرائها من حول العالم، ظهر «الروبوت» إلى جانبها في القاعة الشرقية للبيت الأبيض، حيث ناقش المشاركون سبل تمكين الأطفال عبر التعليم والابتكار والتكنولوجيا، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي.

وسارت ميلانيا و«الروبوت» جنباً إلى جنب على السجادة الحمراء، قبل أن تتوقف عند مدخل القاعة، بينما واصل «الروبوت» تقدمه إلى الداخل، متخذاً موقعه في وسط القاعة بعد مروره قرب طاولة المشاركين.

وبعد لحظات من «مسح» الحضور، ألقى «الروبوت» كلمة قصيرة قال فيها: «شكراً للسيدة الأولى ميلانيا ترمب على دعوتي إلى البيت الأبيض. إنه لشرف أن أكون جزءاً من هذا الحدث العالمي». وأضاف: «أنا Figure 03، روبوت بشري صُمّم في الولايات المتحدة... وأشعر بالامتنان للمشاركة في هذه المبادرة التي تهدف إلى تمكين الأطفال من خلال التكنولوجيا والتعليم».

ثم رحّب بالحضور بعدة لغات، قبل أن يختتم ظهوره ويغادر القاعة بالطريقة نفسها التي دخل بها.

من جهتها، شكرت ميلانيا «الروبوت» على مشاركته، قائلة: «يمكن القول إنك أول ضيف روبوتي أميركي الصنع في البيت الأبيض».

الروبوت يلقي التحية على الحضور في قمة «Fostering the Future Together» العالمية في البيت الأبيض بواشنطن اليوم (أ.ف.ب)

ويُعد «Figure 03» أحدث ابتكارات شركة «Figure AI» الناشئة، ومقرها في كاليفورنيا، إذ كُشف عنه في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 بوصفه جيلاً جديداً من الروبوتات البشرية المصممة لمساعدة الأفراد في المهام المنزلية مثل التنظيف وغسل الأطباق.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة بريت آدكوك إنه «فخور برؤية الروبوت يصنع التاريخ كأول روبوت بشري يدخل البيت الأبيض».

وتتنافس الشركة مع عمالقة التكنولوجيا، مثل «تسلا» التابعة لإيلون ماسك و«بوسطن دايناميكس»، إلى جانب شركات صينية، في سباق تطوير روبوتات شبيهة بالبشر قادرة على أداء مهام يومية.


ترمب يستبعد ماسك من مجلسه الاستشاري الجديد بمجال التكنولوجيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) والملياردير إيلون ماسك (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) والملياردير إيلون ماسك (رويترز)
TT

ترمب يستبعد ماسك من مجلسه الاستشاري الجديد بمجال التكنولوجيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) والملياردير إيلون ماسك (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) والملياردير إيلون ماسك (رويترز)

عيّن الرئيس الأميركي دونالد ترمب شخصيات ذات ثقل في مجال التكنولوجيا، من بينهم مؤسس «فيسبوك» مارك زوكربيرغ، والرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا جنسن هوانغ»، في مجلس استشاري جديد، ولكن تم استبعاد حليفه المقرب السابق إيلون ماسك.

وقال البيت الأبيض، اليوم (الأربعاء)، إن المجلس سيقدم توصيات للرئيس حول كيفية تعزيز القيادة الأميركية في العلوم والتكنولوجيا.

ومن بين الأعضاء الذين عيّنهم ترمب: المؤسس المشارك لشركة «غوغل»، سيرغي برين، ورائد أعمال الكمبيوتر مايكل ديل، وملياردير البرمجيات لاري إليسون، المعروف بأنه مؤيد لترمب، الذي أصبح حالياً أيضاً قطباً في مجال الإعلام من خلال الاستحواذ المخطط له على شركة «وارنر براذرز».

وفي الأشهر الأخيرة، سعى العديد من كبار المديرين في صناعة التكنولوجيا إلى التقرب من البيت الأبيض في وجود ترمب.

كما استبعد ترمب من مجلسه الاستشاري الجديد مديرين آخرين مشهورين، مثل: تيم كوك الرئيس التنفيذي لشركة «أبل»، وسام ألتمان، المؤسس المشارك لشركة «أوبن إيه آي» المطورة لروبوت الدردشة «تشات جي بي تي».


البيت الأبيض: ترمب يتوعّد بـ«فتح أبواب الجحيم» إذا لم تبرم إيران اتفاقاً

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت (أ.ب)
المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت (أ.ب)
TT

البيت الأبيض: ترمب يتوعّد بـ«فتح أبواب الجحيم» إذا لم تبرم إيران اتفاقاً

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت (أ.ب)
المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت (أ.ب)

توعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بـ«فتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل طهران باتفاق ينهي الحرب في الشرق الأوسط، بحسب ما أعلن البيت الأبيض، اليوم (الأربعاء).

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، في مؤتمر صحافي: «إذا لم تتقبّل إيران واقع اللحظة الراهنة، وإذا لم تفهم أنها هُزمت عسكرياً، وستستمر في تكبد الهزيمة، فسيحرص الرئيس ترمب على أن توجّه إليها ضربة أقوى من أي وقت مضى»، مضيفة أن «الرئيس لا يهدد عبثاً، وهو على استعداد لفتح أبواب الجحيم. على إيران ألا تخطئ في حساباتها مرة أخرى». وأشارت إلى أن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس «شارك في المناقشات حول إيران خلال الفترة الماضية».