لماذا لم ينطلق «الحوار الوطني» في مصر حتى الآن؟

بعد عام تقريباً من دعوة السيسي

أحد الاجتماعات السابقة للحوار الوطني - الصفحة الرسمية للحوار الوطني على «فيسبوك»
أحد الاجتماعات السابقة للحوار الوطني - الصفحة الرسمية للحوار الوطني على «فيسبوك»
TT

لماذا لم ينطلق «الحوار الوطني» في مصر حتى الآن؟

أحد الاجتماعات السابقة للحوار الوطني - الصفحة الرسمية للحوار الوطني على «فيسبوك»
أحد الاجتماعات السابقة للحوار الوطني - الصفحة الرسمية للحوار الوطني على «فيسبوك»

عام تقريباً مضى على الدعوة التي وجهها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، لإطلاق «حوار وطني» شامل بين القوى والأحزاب السياسية كجزء من تأسيس «الجمهورية الجديدة»، غير أن سياسيين وشخصيات عامة طرحوا تساؤلات بموازاة مرور نحو سنة على مبادرة الرئيس، بشأن أسباب طول فترة التحضير وتأخر بدء جلسات الحوار.
وانتهى مجلس الأمناء، الذي عقد أول اجتماعاته في يوليو (تموز) من العام الماضي، قبل أشهر من وضع «لائحة لتنظيم الحوار»، والتوافق حول أجندة القضايا التي ستناقشها لجان تضم شخصيات حزبية وعامة ومختصين في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وكان الرئيس المصري قد دعا خلال حفل إفطار رمضاني في 26 أبريل (نيسان) الماضي، إلى إجراء «حوار وطني» حول مختلف القضايا «يضم جميع الفصائل السياسية باستثناء واحد»، في إشارة إلى تنظيم «الإخوان»، الذي تصنفه السلطات المصرية «إرهابياً».
وكان من بين من طرحوا تساؤلات بشأن «الحوار» الدكتور زياد بهاء الدين، نائب رئيس مجلس الوزراء الأسبق، والقيادي السابق بحزب «المصري الديمقراطي»، الذي نشر مقالاً (الخميس) في صحيفة «المصري اليوم»، تطرق فيه إلى «بعض العقبات التي يواجهها الحوار الوطني».
ورأى بهاء الدين أن «ملف الإصلاح السياسي بعد عام كامل من الدعوة إلى الحوار الوطني لم يتقدم بما كان مأمولاً»، داعياً الدولة إلى الإعلان «مجدداً إما عن رغبتها في استعادته، والتزامها بمخرجات محددة منه، أو العدول عنه بالكامل».
وأضاف رئيس مجلس الوزراء الأسبق، أن الحوار الوطني «دخل في دهاليز بيروقراطية بتشكيل لجان وأمانات ووضع ترتيبات إدارية بالغة التعقيد»، لكنه دعا في الوقت نفسه إلى أن «تبادر القوى السياسية المستقلة لترتيب آليات للحوار، ولا تنتظر دعوة رسمية ولا ترتيباً من الدولة».
وكان رئيس «الهيئة العامة للاستعلامات» والمنسق العام لـ«الحوار الوطني» ضياء رشوان، أكد في أكثر من إفادة أن «الحوار يسير في مساره الطبيعي»، وأن «الحوار يتسع للجميع، وسيشهد حديثاً موسعاً من المشاركين، وبكل حرية، ولا يوجد خط أحمر على أي موضوع أو شخص، مما ستتم مناقشته خلال الجلسات».
من جانبه، أرجع الدكتور عمرو هاشم ربيع، نائب مدير مركز «الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، وعضو مجلس أمناء الحوار الوطني، تأخر انطلاق الحوار بعد عام كامل من الدعوة إليه إلى ما وصفه بـ«التشدد من جانب بعض الأطراف المشاركة في الحوار».
وأوضح ربيع في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن بعض أحزاب وقوى المعارضة «تُصر على إطلاق سراح بعض الأسماء بعينها من المحبوسين في قضايا أو على ذمة محاكمات جارية، وتشترط الإفراج عن تلك الأسماء قبل انطلاق الحوار رسمياً»، وأنه في المقابل «هناك تحسس من جانب بعض المشاركين في الحوار إذا ما تحدثت بعض قوى المعارضة عن انتقادات هنا أو هناك».
وأضاف عضو مجلس أمناء «الحوار الوطني» أن «ذلك التشدد على الجانبين، سواء بأن يتم ربط مصير مناقشة أكثر من 100 قضية باسم شخص أو شخصين محبوسين، أو بالتحسس من وجود رأي معارض أو انتقاد هو في الأساس من بين أدوار أحزاب المعارضة، هو السبب وراء تأخر انطلاق الحوار حتى الآن».
وحول وجود أفق زمني للتغلب على تلك العقبات، أشار ربيع إلى توقعه أن تكون هناك «انفراجة ملموسة» في هذا الشأن خلال الاجتماع المقرر عقده مساء الأحد لمجلس أمناء الحوار الوطني، مشيراً إلى أنه «من المتوقع أن يكون هناك اتفاق على توقيتات زمنية تتعلق بانطلاق جلسات الحوار قريباً».
وبشأن ما أثاره البعض عن وجود «عقبات بيروقراطية» وراء عدم انطلاق الحوار خلال عام كامل، نفى الدكتور عمرو هاشم ربيع ذلك، مؤكداً أن «كل التحضيرات الفنية واللوجيستية اكتملت»، وأن كل الأمور المتعلقة بالقضايا واللجان والشخصيات المشاركة وأماكن الاجتماعات وترتيباتها «تم حسمها منذ فترة».
وشدد ربيع على أن سبب عدم انطلاق الحوار حتى الآن «سياسي وليس فنياً»، مضيفاً أن «حسن النيات والتفاهم المشترك بين القوى المشاركة في الحوار من شأنه أن يدفع باتجاه انطلاق وشيك لجلسات الحوار».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


ليبيا: بداية «تفكيك» خيوط اغتيال سيف الإسلام القذافي

سيف الإسلام القذافي وقت القبض عليه عام 2011 (رويترز)
سيف الإسلام القذافي وقت القبض عليه عام 2011 (رويترز)
TT

ليبيا: بداية «تفكيك» خيوط اغتيال سيف الإسلام القذافي

سيف الإسلام القذافي وقت القبض عليه عام 2011 (رويترز)
سيف الإسلام القذافي وقت القبض عليه عام 2011 (رويترز)

تتجه قضية سيف الإسلام معمر القذافي، نجل الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، إلى «انفراجة قريبة» تشي ببداية تفكيك خيوط جريمة اغتياله، وذلك بعدما أعلن مكتب النائب العام تحديد هوية ثلاثة متهمين بالضلوع في الجريمة، التي وقعت في مدينة الزنتان بدايات شهر فبراير (شباط) الماضي.

ووسط ترحيب و«تساؤلات» من أتباع سيف الإسلام عن «المنفذين الحقيقيين للجريمة»، قالت النيابة العامة في وقت متأخر من مساء الخميس إنها أمرت بضبط وإحضار ثلاثة متهمين، بعدما تمكن المحققون من التعرف على هوياتهم، وتحديد المركبات الآلية التي استعملوها في انتقالهم والطريق التي سلكوها.

سيف الإسلام في العاصمة طرابلس 23 أغسطس 2011 (رويترز)

وعقب اغتيال سيف انفتح المشهد العام في ليبيا على تبادل اتهامات بـ«الخيانة»، و«التفريط» بين محسوبين على معسكره بشأن ملابسات مقتله. وتصاعد الخلاف بين العجمي العتيري، قائد كتيبة «أبو بكر الصديق» التي كانت تحمي سيف في الزنتان، والشاب أحمد الزروق القذافي، أحد أبناء عمومة سيف الإسلام، وذلك على خلفية ملابسات تتعلق بزيارة الزروق إلى مقر إقامة سيف الإسلام قبل مقتله.

وأوضحت النيابة العامة أن «مرتكبي جريمة قتل سيف الإسلام القذافي ترقّبوه في محل إقامته، إلى أن ظفروا به في فناء مسكن تسوّروا جدار حرمه، وحاصروه في مساحة حالت دون توقّيه صولتهم»، وقالت إن المتهمين «سدّدوا بنادقهم الرشاشة نحوه، وجعلوا منه رميّة انطلقت فيها مقذوفات أسلحتهم، منها ما استقرّ في جسمه ومنها المارق منه؛ حتى فاضت روحه».

ولم تحدد النيابة العامة أسماء المتهمين الثلاثة، لكنها قالت إن «إطار الدعم الفني تتبع نشاط المشتبهين وتحركاتهم قبل ارتكاب الواقعة، وعقب اكتمال مادّياتها؛ وأخذ في تحليل الدلائل والقرائن والروابط، الناتجة عن معاينة الأمكنة المتعلقة بمحل الجريمة؛ فتكلّل الاستدلال بتعيين مكان اجتماع المشتبهين؛ وزمان انصرافهم إلى محل واقعة القتل وارتكابها».

وثمنت عائلة القذافي في بيان منسوب إليها ما صدر عن مكتب النائب العام، واعتبرته «خطوة أولية إيجابية نحو كشف الحقيقة»، إلا أنها شددت في الوقت ذاته على ضرورة الانتقال الفوري إلى إجراءات مادية ملموسة ضد العناصر الإجرامية التي حدد البيان هويتها. وتمسكت بـ«حقها الكامل الشرعي والقانوني في ملاحقة القتلة ومن يقف خلفهم»، مؤكدة أن «دماء الشهيد لن تذهب سدى، ويد العدالة ستطال الجناة عاجلاً أم آجلاً لينالوا جزاءهم العادل».

سيف الإسلام القذافي في مقر إقامته بالزنتان مع أحد أبناء عمومته أحمد الزروق (حساب الزروق)

وأبدى مؤيدون لسيف القذافي ترحيبهم بما كشفت عنه النيابة العامة، في إطار تفكيك أولي للقضية، وقدم الدكتور عقيلة دلهوم، عضو المكتب السياسي للراحل سيف الإسلام، قراءة تحليلية حول بيان مكتب النائب العام، وقال إنه «قدم رواية رسمية لما حدث، لكن عند قراءته بدقة يكشف عدداً من النقاط المهمة».

وتحدث دلهوم عن طبيعة الجريمة من واقع تصريحات النيابة، وقال إن البيان يؤكد أن الجناة ترصدوا المجني عليه في محل إقامته، ورأى أن هذا يعني في لغة التحقيق الجنائي أن الجريمة تدخل في إطار «سبق الإصرار»، أي أنها جريمة مخطط لها مسبقاً.

كما نوه دلهوم بأن الجناة تسوروا جدار المنزل، وانتظروا داخل الفناء قبل التنفيذ، حسب بيان النيابة، ورأى أن هذا النمط يعرف في التحقيقات باسم «نصب كمين»، أي أنه كمين معد مسبقاً، مشيراً إلى أن «وجود كمين داخل المنزل يعني أن المنفذين كانوا يملكون معلومات أولية بتحركات المجني عليه أو توقيت خروجه؛ وربما كان هذا الترصد ناتجاً عن معرفة مسبقة به؛ أي روتين نشاطه اليومي ومواعيد تحركاته المعتادة».

وتابع دلهوم موضحاً أن «التحقيق تتبع تحركات المشتبهين وتحديد المركبات، التي استخدمت قبل الجريمة؛ وهذا النوع من العمل يعتمد عادة على وسائل التتبع، مثل الكاميرات؛ لكن البيان لم يوضح طبيعة هذه الأدلة».

وأشار إلى أن النيابة تتحدث فقط عن «الفاعلين الأصليين، ولم تتطرق إلى مستوى العقول المدبرة؛ أي الجهات التي قد تكون خططت أو أصدرت الأمر»، موضحاً أنه يمكن «اعتبار ما صدر عن النيابة بياناً أولياً يعرض خطوات التحقيق الأولى؛ ولا يمثل خلاصة ملف التحقيق للقضية؛ وبالتالي فإن الصورة الكاملة للجريمة لا تزال غير مكتملة في هذه المرحلة من التحقيق».

سيف الإسلام القذافي جالساً في طائرة بالزنتان بليبيا في 19 نوفمبر 2011 (رويترز)

وانتهى دلهوم مثمناً جهود مكتب النائب العام وأجهزة التحقيقات القضائية التي بُذلت، والسرعة التي أُعلنت بها النتائج الأولية، وقال إن الرأي العام «يهتم بالكشف الصريح والعاجل عن الملابسات الكاملة للجريمة، وتحديد جميع مستويات المسؤولية المرتبطة بها، وكل من خطط أو أمر أو تواطأ في ارتكابها من الجهات أو الأفراد».

واغتيل سيف الإسلام في الثالث من فبراير (شباط) الماضي داخل مقر إقامته بالزنتان على يد مسلحين مجهولين، وعقب ذلك أعلنت النيابة العامة توجيه فريق من المحققين إلى المدينة، وبدء تحقيق معمق وكشف التفاصيل.

وقال الكاتب الليبي، مصطفى الفيتوري، الموالي لنظام القذافي، إن بيان النيابة «على ما به من غموض وإبهام إلا أنني أعتبره تقدماً مهماً في الاتجاه الصحيح»، وتساءل: «لماذا لم تنشروا صور المشتبه بهم على أنهم مطلوبون، أو كمشتبه فيهم أو كشهود، أو أشخاص لديهم معلومات؟ فهذا قد يفيد القضية».

وسبق أن وقع محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، في 28 فبراير الماضي، مذكرة تفاهم مع فريق دولي من الخبراء القانونيين والمتخصصين، برفقة خالد الزائدي، محامي الراحل، بهدف تنسيق الجهود وجمع الأدلة والقرائن المتعلقة بقضية مقتل سيف.

من جهتها، ذهبت الكاتبة الليبية، عفاف الفرجاني، إلى أن قضية اغتيال سيف القذافي «لا تختزل في من ضغط الزناد، بل الأهم في الذي خطط وأمر وأرسل وسهل له المهمة»، وقالت إن المواطن الليبي «يفهم ويقفه، ولا تنطلي عليه روايات المنفذين ما لم تكشفوا الرأس الذي أدار الجريمة من خلف الستار».

وظل سيف الإسلام مقيماً في الزنتان، الواقعة على بعد 160 كيلومتراً جنوب غربي طرابلس، تحت حراسة مشددة، ولم يظهر للعيان طوال عشرة أعوام إلى حين تقدمه بأوراق ترشحه للانتخابات، التي كانت مقررة عام 2021؛ إذ آثر التنقل خفية بين الزنتان وبعض مدن الجنوب الليبي.


«السوشيال ميديا»... ساحة صراع خلفية لأفرقاء ليبيا

الدبيبة ووزير الدولة لشؤون الاتصال وليد اللافي في افتتتاح مكتبة بالعاصمة طرابلس الشهر الحالي (مكتب الدبيبة)
الدبيبة ووزير الدولة لشؤون الاتصال وليد اللافي في افتتتاح مكتبة بالعاصمة طرابلس الشهر الحالي (مكتب الدبيبة)
TT

«السوشيال ميديا»... ساحة صراع خلفية لأفرقاء ليبيا

الدبيبة ووزير الدولة لشؤون الاتصال وليد اللافي في افتتتاح مكتبة بالعاصمة طرابلس الشهر الحالي (مكتب الدبيبة)
الدبيبة ووزير الدولة لشؤون الاتصال وليد اللافي في افتتتاح مكتبة بالعاصمة طرابلس الشهر الحالي (مكتب الدبيبة)

تزايد اعتماد أفرقاء الصراع الليبي على توظيف منصات التواصل الاجتماعي، بوصفها ساحة خلفية للصراع السياسي والدعاية ومهاجمة الخصوم، في مشهد يعكس عمق الانقسام بين حكومتين في شرق البلاد وغربها.

فخلف شاشات الهواتف الجوالة وأجهزة الحاسوب، تجلّى هذا الاستخدام المكثف خلال المواجهات الأخيرة بين قوات «الجيش الوطني الليبي» ومجموعة مسلحة في الجنوب، حيث تحولت المنصات الرقمية إلى ساحة موازية للمعركة الميدانية بين داعم للجيش ومساند للمسلحين.

وفي غياب أرقام رسمية، يرى خبير تقني بطرابلس لـ«الشرق الأوسط»، أن طرفي الصراع، شرقاً وغرباً، ينفقان ملايين الدنانير سنوياً على صفحات ممولة، مشيراً إلى تصاعد تأثيرها في أوقات الحروب والأزمات لتوجيه الرأي العام وصياغة السرديات المتنافسة.

* ولاءات واضحة في الفضاء الإلكتروني

يرسم الانقسام القائم خريطة ولاءات واضحة في الفضاء الإلكتروني؛ ففي غرب البلاد، تبرز صفحات على «فيسبوك»؛ من بينها «المصدر» (نحو مليون متابع)، و«سياسة بالليبي» (506 آلاف)، و«ليبيا 180» (320 ألفاً)، وتقدم نفسها باعتبارها منصات إخبارية. غير أن محتواها يتضمن، وفق اختصاصيين، مواد ذات طابع دعائي، بينها صور مركبة ومقاطع مجتزأة، وأحياناً محتوى يُشتبه في توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي فيه، في سياق السجال مع خصوم الشرق.

حفتر قبل إطلاق رؤية «الجيش الوطني» الليبي 2030 (إعلام القيادة العامة)

ولم يصدر عن حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، تعليق رسمي على اتهامات متكررة بتمويل غير معلن لبعض هذه الصفحات. كما تنشط صفحات أخرى تُصنَّف قريبة من مواقف سلطات الغرب، مثل «الدريبل الليبي» (370 ألف متابع)، و«رادار مصراتة» (218 ألفاً)، وتشارك في تغطية الأحداث من زاوية تعكس تموضعها السياسي.

في المقابل، يبرز في شرق ليبيا عدد من الصفحات المعروفة بقربها من «الجيش الوطني» الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، من بينها «صلاح الأطيوش» (321 ألف متابع)، و«عاجل بنغازي الأصلية» (146 ألفاً)، و«طارق بن زياد الجفالي» (247 ألفاً)، و«نسر الرجمة» (97 ألفاً). وإلى جانبها ينشط مدونون يُنظر إليهم على أنهم قريبون من المعسكر ذاته، مثل صالح أحمد (203 آلاف)، وعقيلة الصابر (201 ألف)، وخالد درنة (68 ألفاً)، حيث يسهمون في تشكيل خطاب داعم لمواقف الشرق الليبي في القضايا الخلافية.

سيف الإسلام القذافي خلال تقدمه بأوراقه للترشح في الانتخابات الرئاسية في 14 من نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 (رويترز)

ولم يكن أنصار النظام الرئيس الراحل معمر القذافي بعيدين عن المشهد؛ إذ تحظى صفحة «قورينا» بـ223 ألف متابع، و«سيفيون ونفتخر» بـ104 آلاف، و«فريق العمل الميداني» بـ100 ألف، و«قلم القائد» بـ156 ألفاً، و«أوج» بـ55 ألفاً. وقد برز نشاطها على نحو متزايد بعد اغتيال سيف الإسلام القذافي، في سياق يعكس استمرار حضور أنصار النظام السابق رقمياً.

وتشكّل الحالة الصحية لقادة الصراع مادة خصبة للإشاعات والسجال بين الصفحات المحسوبة على المعسكرين. وبرز ذلك مع الدبيبة عقب خضوعه لعملية جراحية وُصفت بالبسيطة في القلب، ما أعاد إلى الأذهان الجدل الذي أثير سابقاً خلال تلقي حفتر العلاج في فرنسا، وما رافقه من تكهنات وتوظيف سياسي وإعلامي.

ويقر الناشط السياسي الليبي عياد عبد الجليل، بدور هذه الصفحات في الصراع بين شرق ليبيا وغربها، عادّاً أن «نصف المعركة يُدار إعلامياً». وأوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «التأثير الرقمي تحول إلى أداة أساسية في إدارة الصراع وصياغة السرديات المتنافسة، مع تصاعد مظاهر التضليل، سواء بإعادة نشر صور قديمة على أنها راهنة، أو بتوظيف تقنيات حديثة، بينها أدوات الذكاء الاصطناعي».

ومع ذلك، فقد رأى عبد الجليل أن «المنصات المحسوبة على حكومة الدبيبة تتسم بتعدد الولاءات وتباين الخطاب، مقابل انضباط أكبر في صفحات معسكر الشرق الليبي، المرتبط بالقيادة العامة في الرجمة نتيجة مركزية القرار الإعلامي».

* استقطاب «سوشيالي«

في المقابل، تسعى بعض الصفحات والمدونين إلى النأي بأنفسهم عن تهم التمويل السياسي. ويقول خالد الحجازي، الناشط في «تيار سبتمبر» الموالي للنظام السابق، إنه يعبّر عن قناعاته بأفكار نظام معمر القذافي، نافياً تلقي أي تمويل سياسي، وأشار لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنه «لم يفعّل خاصية تحقيق الأرباح عبر صفحته».

أما الناشط الليبي محمد قشوط، الداعم لـ«الجيش الوطني»، فيؤكد أن تأييده نابع من قناعته بدور المؤسسة العسكرية في الحرب على المجموعات المتطرفة في بنغازي ودرنة قبل أعوام، وأن الوقوف معها «خيار وطني لحماية السيادة ومواجهة الفوضى والميليشيات».

وسط هذا الاستقطاب «السوشيالي»، يحذر المحلل السياسي الليبي، حسام الدين العبدلي، من تصاعد توظيف المنصات في الصراع، عادّاً أنها «تحولت إلى بديل مؤثر للإعلام التقليدي وأكثر قدرة على تشكيل الرأي العام».

وأوضح أن هذه المنصات «قد تؤدي دوراً إيجابياً إذا استُخدمت بمهنية»، لكنها في أجواء الاستقطاب «قد تتحول إلى أداة لتأجيج الانقسام الجهوي والقبلي والسياسي».

وأشار العبدلي لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «بعض الأطراف استثمرت بكثافة في الفضاء الرقمي، عبر دعم صفحات ومؤثرين وإطلاق حملات موجهة للتأثير في اتجاهات الجمهور، وهو نمط برز خصوصاً خلال فترات التوتر، حيث جرى تضخيم خطاب الكراهية، وإعادة إنتاج الانقسامات الاجتماعية»، مبدياً مخاوف من «استخدام المال العام في تمويل هذه الحملات في ظل الفساد المستشري في البلاد».

وختم العبدلي موضحاً أن «تدفق الأخبار غير الدقيقة والمحتوى الموجَّه أربك المشهد العام، وأضعف تماسك النسيج الوطني، في ظل ضعف أدوات التحقق لدى بعض المستخدمين»، لافتاً إلى أن «هذا التأثير امتد إلى سلوك المواطن، مع تنامي التفاعل الافتراضي على حساب المشاركة الميدانية، بما أتاح هامشاً أوسع لأطراف الصراع لإدارة خصومتهم عبر الفضاء الرقمي».


مصر: وافدون مخالفون يستنفرون لتقنين أوضاعهم أو العودة بعد مطاردات أمنية

سودانيون عائدون إلى وطنهم يستقلون القطار من محطة رمسيس بالقاهرة (مجلس الوزراء المصري)
سودانيون عائدون إلى وطنهم يستقلون القطار من محطة رمسيس بالقاهرة (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: وافدون مخالفون يستنفرون لتقنين أوضاعهم أو العودة بعد مطاردات أمنية

سودانيون عائدون إلى وطنهم يستقلون القطار من محطة رمسيس بالقاهرة (مجلس الوزراء المصري)
سودانيون عائدون إلى وطنهم يستقلون القطار من محطة رمسيس بالقاهرة (مجلس الوزراء المصري)

بثت الصحافية المصرية إيمان عادل، قبل أيام، مقطعاً عبر صفحتها بـ«فيسبوك» تناشد فيه الجهات الأمنية النظر إلى وضع والد نجلها، وهو سوري الجنسية، وقد حاول تجديد إقامته كما كان يفعل كل عام، لكنه صُدم بـ«الرفض الأمني»، بالتزامن مع حملات لترحيل الوافدين المخالفين، لافتة إلى أن ترحيله سيعني قطيعة بين طفل مصري وأبيه.

استغاثة الصحافية التي نتج عنها العديد من ردود الفعل المتعاطفة معها، هي جزء من محاولات آلاف الوافدين وعائلاتهم ممن يرغبون في البقاء بمصر، ويبحثون عن طريقة لتقنين أوضاعهم تجنباً للترحيل، بينما قرر آخرون العودة قبل توقيفهم، في ظل حملات أمنية لتدقيق أوراق المقيمين.

ومنذ حلول شهر رمضان، تشهد الحملات الأمنية هدوءاً نسبياً، أرجعه البعض إلى «تفاهمات» لمنح الوافدين فرصة لتقنين أوضاعهم أو الانخراط في مبادرات العودة الطوعية.

حملات موسعة

السيسي المصري يلتقي رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وبدأت قوات الأمن المصرية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حملات موسعة في مناطق تمركز الوافدين، وفي أكمنة الطرق، لتدقيق الإقامات وتوقيف المخالفين وفق شهادات متنوعة. وتستضيف مصر أكثر من 10 ملايين وافد، ما بين مهاجرين ولاجئين وطالبي لجوء، من 62 جنسية مختلفة، في مقدمتهم السودانيون والسوريون. ويكلّف ذلك الدولة أكثر من 10 مليارات دولار سنوياً، حسب تقديرات حكومية مصرية.

وكان مدير إدارة الشؤون العربية في وزارة الخارجية السورية محمد الأحمد، أشار في منشور عبر موقع «إكس»، في 8 فبراير (شباط) الماضي، إلى أنه منذ مطلع عام 2026 يجرون لقاءات مكثفة مع الجانب المصري لتنسيق الجهود وتذليل العقبات التي تواجه السوريين في مصر، مضيفاً: «تقدمنا للجانب المصري بمقترحات فنية متكاملة تهدف إلى تسهيل إجراءات الإقامة على السوريين».

وخلال زيارته الأخيرة إلى مصر، في 26 فبراير (شباط) الماضي، تطرق رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، إلى ملف ترحيل الوافدين، مؤكداً خلال لقائه وفد الجالية السودانية بمصر، أنه «لا يوجد عودة قسرية للسودانيين، وأن الإقامات السياحية ما زالت متاحة لهم كما كان في السابق».

ورصدت «الشرق الأوسط» عبر جروبات الجاليات السودانية والسورية في مصر، تراجع منشورات الشكوى من توقيف الوافدين، مقابل زيادة في أخرى يستفسر أصحابها عن التأشيرات السياحية، أو الاستثمارية، أو المدى الزمني الذي يستغرقه غلق ملفاتهم بصفتهم لاجئين أو طالبي لجوء داخل «مفوضية شؤون اللاجئين في مصر» تمهيداً لعودتهم طوعياً، وكذلك أفضل الشركات التي تُسيّر رحلات للعودة.

«العودة الطوعية»

لقاء رئيس الوزراء السوداني بالجالية السودانية في القاهرة (متداولة)

ودفعت الحملات الأمنية خلال الفترة الماضية العديد من السودانيين من غير القادرين على تقنين أوضاعهم إلى اتخاذ قرار «العودة الطوعية» منتظرين استئناف رحلاتها، حسب أمين الجالية السودانية في مدينة العاشر من رمضان إبراهيم عز الدين، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى ملاحظته هدوء الحملات منذ بداية رمضان.

وأضاف عز الدين، وقد كان واحداً ممن حضروا لقاء رئيس الوزراء السوداني، أن مجموعة من رجال الأعمال السودانيين أعلنوا خلال اللقاء تكفلهم بتكلفة العودة للسودانيين الموقوفين في القاهرة، على متن 7 طائرات وقد تزيد إلى 10، بالإضافة إلى وعود من الحكومة السودانية باستئناف رحلات العودة الطوعية البرية في أقرب وقت.

الأمر نفسه أكده القنصل السوداني في أسوان عبد القادر عبد الله، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن رحلات العودة الطوعية البرية من المتوقع أن تُستأنف عقب شهر رمضان، بينما هناك استعدادات تجري حالياً في القاهرة لتسيير 7 رحلات جوية للعودة الطوعية بتمويل من رجال أعمال سودانيين.

وكان مشروع «العودة الطوعية» الذي تقوم عليه منظومة الدفاعات السودانية أسهم في زيادة أعداد العائدين بشكل لافت خلال الفترة الماضية، وقُدرت أعدادهم في الفترة بين مطلع 2024 وحتى نهاية العام الماضي بأكثر من 400 ألف شخص.

وأضاف القنصل السوداني: «حملات تدقيق الإقامات وتوقيف المخالفين شهدت هدوءاً ملحوظاً في محافظات جنوب الصعيد منذ بداية رمضان».

من جانبه، قال مصدر أمني مصري، طلب عدم ذكر اسمه، لـ«الشرق الأوسط»، إن الهدوء النسبي حالياً في حملات تدقيق مخالفي الإقامة مقارنة بالشهرين الماضيين لا يعني التراجع عنها، مضيفاً: «تخفيفها يرجع إلى وجود أولويات أمنية أكثر إلحاحاً الفترة الحالية، خصوصاً مع الأوضاع الإقليمية في المنطقة».