«ضريبة السلع» تُصعّد الخلافات داخل «النواب» الليبي

عقب تبادل الاتهامات بين رئيس المجلس ونائبيه

عقيلة صالح ونائباه فوزي النويري ومصباح دومة خلال جلسة في يناير الماضي  (مجلس النواب)
عقيلة صالح ونائباه فوزي النويري ومصباح دومة خلال جلسة في يناير الماضي (مجلس النواب)
TT

«ضريبة السلع» تُصعّد الخلافات داخل «النواب» الليبي

عقيلة صالح ونائباه فوزي النويري ومصباح دومة خلال جلسة في يناير الماضي  (مجلس النواب)
عقيلة صالح ونائباه فوزي النويري ومصباح دومة خلال جلسة في يناير الماضي (مجلس النواب)

لم يعد التوتر في المشهد الليبي محصوراً في الخلافات بين المؤسسات أو التباينات السياسية، المرتبطة بالانقسام المستمر منذ سقوط نظام الرئيس السابق معمر القذافي، بل أصبح التصدع الداخلي داخل قيادات هذه المؤسسات ظاهرة متكررة وواضحة. وأبرز مثال على ذلك ما حدث في مجلس النواب، حيث اندلع أخيراً خلاف علني بين رئيسه عقيلة صالح، ونائبيه فوزي النويري ومصباح دومة حول أزمة «ضريبة السلع الأساسية»، مع تبادل بيانات رسمية، وتقاذف للاتهامات بشأن المسؤولية عن تمريرها في المجلس، حتى بدت من منظور مراقبين ضريبة «يتيمة سياسياً».

رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح (المكتب الإعلامي للمجلس)

واتخذ الصراع بُعداً رمزياً على الصعيد البرلماني، حين عقدت جلسة برئاسة أكبر الأعضاء سناً في غياب عقيلة صالح ونائبيه، مساء الاثنين الماضي، في مدينة بنغازي، وقرر الأعضاء خلالها إبطال قانون فرض الضريبة على السلع والخدمات، ما يعكس حجم الانقسام الداخلي، وتعمق الصراعات بين قيادات المجلس، بل وذهب النائب عصام الجهاني إلى الدعوة «لاستقالة عقيلة صالح ونائبيه من رئاسة المجلس». بينما لوّح عضو مجلس النواب سالم قنيدي إلى عقد جلسة رسمية في العاصمة طرابلس، برئاسة أكبر الأعضاء سناً، في حال استمرار تجاهل مطالبهم بتنفيذ مخرجات الجلسة، التي قرروا خلالها إلغاء قرار فرض الضريبة على السلع.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن قنيدي الحديث عن توجه قانوني لتفعيل نظام «الدورة البرلمانية»، وهو إجراء يهدف بشكل مباشر إلى تغيير رئاسة مجلس النواب الحالية.

يشار إلى أن هذه الخلافات داخل قيادة مجلس النواب الليبي ليست وليدة اللحظة، بل بدأت تتصاعد بين أطراف رئاسة المجلس منذ بضعة أشهر، في ظل اتهامات بانفراد صالح باتخاذ قرارات تتعلق بالمناصب السيادية، ولذلك وقع نحو 70 نائباً طلباً يدعو إلى تنحيته في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

تصدعات في القيادة

يشير محللون إلى أن مجلس النواب يواجه مؤشرات متزايدة على تصدعات قيادية داخلية، وهو ما يطرح تساؤلات حول طبيعة المرحلة الراهنة، وهل تمثل هذه التطورات مجرد مناورات لإعادة ترتيب النفوذ داخل المنظومة القائمة، أم أنها بداية مخاض سياسي أوسع قد يعيد تشكيل المشهد، ويُنتج معادلات جديدة للسلطة؟

محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي (رويترز)

بحسب المحلل السياسي حسام فنيش، فإن معطيات هذه اللحظة «قد تفتح المجال أمام وجوه وقوى جديدة في معادلة السلطة ضمن بيئة انتقالية لم تتضح معالمها بعد». ويقول فنيش لـ«الشرق الأوسط» إن «التطورات تعكس تحوّلاً في طبيعة الصراع السياسي في ليبيا، إذ لم يعد النزاع يقتصر على الصلاحيات أو المسارات الدستورية، بل بات مرتبطاً بصراع داخلي حول إدارة المرحلة المقبلة، ومن يمتلك القدرة على التأثير في مسارها».

وأعادت التصدعات داخل قيادة مجلس النواب التذكير بخلافات مماثلة في المجلس الرئاسي، خصوصاً بين رئيسه محمد المنفي ونائبيه عبد الله اللافي وموسى الكوني في عدة وقائع؛ آخرها تبعية «الجريدة الرسمية» إلى وزارة العمل في فبراير (شباط) الماضي، وتعيين مستشار للمصالحة، فضلاً عن انتقادات للقرارات الأمنية للمنفي عقب اشتباكات طرابلس، ومقتل قائد ميليشيا دعم الاستقرار عبد الغني الككلي.

خالد المشري (إ.ب.أ)

ولا يبتعد عن ذلك المجلس الأعلى للدولة، الذي شهد أزمة رئاسة بعد انتخابات متنازع عليها بين خالد المشري ومحمد تكالة في أغسطس (آب) 2024، حيث أعلن كل طرف فوزه، ما أدى إلى انقسام وتشكيك متبادل في شرعية الجلسات، قبل حسم قضائي للنزاع، وإعادة انتخاب تكالة في يوليو (تموز) 2025 مع اعتراف أممي وأوروبي، بينما انتقل المشري إلى موقع المعارضة داخل المجلس.

ويشير فنيش إلى أن هذه التباينات «تعكس حالة سيولة سياسية داخل الطبقة الحاكمة، حيث بدأت التوازنات التي تشكّلت خلال سنوات الانقسام تفقد تماسكها. ويقول بهذا الخصوص: «في المراحل الانتقالية الممتدة غالباً ما تتحول المؤسسات إلى ساحات لإعادة التموضع السياسي، مع سعي الأطراف إلى تثبيت مواقعها قبل أي تحولات محتملة في قواعد اللعبة».

لكن الكاتب السياسي عبد الحكيم فنوش يرى أن التباينات الأخيرة داخل المؤسسات، خصوصاً مجلس النواب، «لا تعكس بالضرورة رغبة في تغيير الوجوه القيادية، بل تمثل مناورات سياسية ومحاولات للتبرؤ من المسؤولية في ظل تعثر الحلول». ويوضح أن «الخلافات داخل رئاسات مجلس النواب وبقية المؤسسات تبدو أقرب إلى مناكفات سياسية، وإعلان عن غياب التوافق، من دون أن تفضي في المدى القريب إلى تغيير فعلي في موازين السلطة».

محمد تكالة (إ.ب.أ)

ويضيف فنوش لـ«الشرق الأوسط» أن هذه المؤشرات تعكس أزمة أعمق داخل المنظومة السياسية القائمة، مع غياب حلول واضحة لإعادة تشكيل المشهد، مع تحذيره من احتمال تصاعد التوترات، وخطر الصدام أو الاقتتال في ظل الصراع على السلطة.

من جهته، قال رئيس حزب الائتلاف الجمهوري الليبي عز الدين عقيل إن ما يُصوَّر على أنه تصاعد للخلافات لن يكون له تأثير حقيقي ما لم يكن مدفوعاً بتدخلات خارجية، تسعى إلى إعادة ترتيب موازين النفوذ، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «مثل هذه الصراعات يكون لها شأن فعلاً إذا كانت وراءها يد أجنبية، تحرك أطرافها من خلف الستار لتحقيق أهداف محددة»، بحسب تعبيره.

واعتبر عقيل أنه في غياب هذه التدخلات، فإن ما يجري داخل المؤسسات يبقى «تفاعلات شكلية قد تبدو نشطة أو لافتة للوهلة الأولى، لكنها سرعان ما تختفي دون أثر ملموس في الواقع السياسي».


مقالات ذات صلة

التقارب العسكري المصري - التركي يتجاوز خلافات «الاتفاق البحري» في «المتوسط»

شمال افريقيا السفير التركي لدى القاهرة صالح موطلو شن خلال احتفال سفارة بلاده بذكرى تأسيس الجمهورية التركية (السفارة التركية بالقاهرة)

التقارب العسكري المصري - التركي يتجاوز خلافات «الاتفاق البحري» في «المتوسط»

جاء إعلان السفير التركي في القاهرة صالح موطلو شن، عن اتجاه البلدين لإنتاج صواريخ وطائرات، ليؤكد أن التقارب العسكري يتجاوز الخلاف بشأن «مذكرة التفاهم» التركية-

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شمال افريقيا الملف الليبي كان حاضراً في مباحثات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع المسؤولين الروس في موسكو خلال مشاركته في القمة الروسية - الأفريقية (إ.ب.أ)

القاهرة توازن تحركاتها بين واشنطن وموسكو لحلحلة الأزمة الليبية

توازن القاهرة تحركاتها الدبلوماسية بين واشنطن وموسكو للتعامل مع المبادرات المطروحة، سعياً لدفع التسوية السياسية وإنهاء الانقسام الليبي.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا الزوبي وصدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» خلال بدء «فلينتلوك 2026» في سرت الليبية منتصف أبريل الماضي (أفريكوم)

«أفريكوم» تؤكد دعم توحيد الجيش الليبي للحفاظ على «أمن المنطقة»

تتزايد المساعي الأميركية لحث القيادات العسكرية في شرق ليبيا وغربها على اتخاذ خطوات ملموسة لتوحيد الجيش، بالتوازي مع تفاهمات سياسية تستهدف تثبيت الاستقرار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من عرض عسكري أجراه «الجيش الوطني» الليبي في مايو 2025 (القيادة العامة)

ما حقيقة إنشاء تركيا قاعدة جوية ليبية في «الجغبوب» قرب حدود مصر؟

تجاهل «الجيش الوطني» التعليق على تقارير تفيد بإنشاء قاعدة جوية تركية قرب الحدود المصرية، فيما اعتبرها محللون «خلطاً للأوراق» ومحاولة لإثارة الخلاف مع القاهرة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية مستقبلاً بولس كبير مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية (مكتب الدبيبة)

تساؤلات حول مصير «المبادرة الأميركية» في ليبيا

تُثار تساؤلات ملحة حول مستقبل «المبادرة الأميركية» في ليبيا بعد تصريحات دونالد ترمب المسيئة للبلاد التي سارعت واشنطن لتطويق آثارها بتراجع تكتيكي.

جاكلين زاهر (القاهرة)

بوتين يعرض مساعدة البرهان لإنهاء الحرب

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرحباً برئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان عبد الفتاح البرهان في موسكو الجمعة (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرحباً برئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان عبد الفتاح البرهان في موسكو الجمعة (أ.ب)
TT

بوتين يعرض مساعدة البرهان لإنهاء الحرب

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرحباً برئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان عبد الفتاح البرهان في موسكو الجمعة (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرحباً برئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان عبد الفتاح البرهان في موسكو الجمعة (أ.ب)

أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استعداد بلاده للمساعدة في إنهاء الحرب السودانية وإرساء السلام دون إملاءات خارجية، وقدم لرئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان خريطة طريق لتعزيز التعاون الاقتصادي والتقني بين البلدين، خلال لقائهما على هامش القمة الروسية - الأفريقية الثالثة في موسكو.

وأكد بوتين دعم بلاده وقف الأعمال القتالية والتوصل إلى تسوية سياسية، مشيراً إلى التداعيات الإنسانية والاقتصادية للحرب. وتشمل خريطة الطريق المقترحة التعاون في مجالات التجارة والصناعة والتكنولوجيا والخدمات اللوجستية.

من جانبه، دعا البرهان إلى إقامة شراكة استراتيجية مع روسيا، مقترحاً إنشاء منطقة اقتصادية حرة على ساحل البحر الأحمر، تضم مستودعات روسية للوقود والقمح. وشدد على تمسك حكومته بسلام «سوداني خالص» يمهد لانتقال مدني ديمقراطي وانتخابات حرة.

وفي تطور موازٍ، أكد وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم وجود عسكريين أوكرانيين يقاتلون إلى جانب «قوات الدعم السريع» ويقومون بتدريب عناصرها على استخدام المسيّرات، وأكد امتلاك الخرطوم أدلة على مشاركة أوكرانيين وكولومبيين وأجانب آخرين في الحرب. وكشف أنه سلّم واشنطن العام الماضي وثائق تثبت وصول أسلحة أميركية إلى السودان عبر أوكرانيا.


روسيا تستخدم الفيتو لنقض مشروع قرار أميركي بشأن الصحراء المغربية

جلسة لمجلس الأمن الدولي (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي (رويترز)
TT

روسيا تستخدم الفيتو لنقض مشروع قرار أميركي بشأن الصحراء المغربية

جلسة لمجلس الأمن الدولي (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي (رويترز)

استخدمت روسيا حق ​النقض (الفيتو) لنقض مشروع قرار صاغته الولايات المتحدة، كان يهدف إلى تقليص المكون العسكري لبعثة ‌الأمم المتحدة ‌لحفظ السلام ​في ‌الصحراء ⁠المغربية، ​وترسيخ خطة ⁠الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب أساساً وحيداً للتفاوض من أجل التوصل إلى ⁠تسوية سياسية للنزاع القائم ‌منذ ‌نصف قرن.

وجاء ​هذا ‌التصويت بعد مواجهة غير معتادة بين القوى الكبرى بشأن ملف كان ‌يعد لفترة طويلة إجراء روتينياً داخل مجلس ⁠الأمن، ⁠حيث طرحت روسيا مشروع قرار منافساً يقضي بتمديد ولاية البعثة عاماً آخر، دون إدخال التغييرات التي سعت إليها واشنطن، وفق وكالة «رويترز».

وقالت السلطات المغربية إن عدم تجديد مهمة حفظ السلام خطوة نحو الإغلاق النهائي لقضية الصحراء في الأمم المتحدة.

وأضافت أنه ينبغي مغادرة أفراد بعثة الأمم المتحدة ومركباتها ومعداتها ورموزها خلال الأيام المقبلة.


وصول أول قوات جزائرية إلى النيجر

الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيس النيجر منتصف فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيس النيجر منتصف فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)
TT

وصول أول قوات جزائرية إلى النيجر

الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيس النيجر منتصف فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيس النيجر منتصف فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)

وصلت قافلة عسكرية جزائرية إلى النيجر، في أول انتشار لقوات الجيش الجزائري خارج البلاد منذ حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973، وذلك عقب قرار الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى الأراضي النيجرية، في خطوة تعكس تطور العلاقات الأمنية بين البلدين، واتساع التعاون لمواجهة التحديات الأمنية وحماية المصالح الاقتصادية المشتركة.

وأفادت وكالة «رويترز»، الجمعة، بوصول قافلة من الجيش الجزائري إلى النيجر، لكن دون الكشف عن حجم القوات المشاركة، أو طبيعة مهمتها، أو المدة المقررة لانتشارها، في حين يمثل التحرك سابقة عسكرية جزائرية منذ أكثر من خمسة عقود، عندما أرسلت الجزائر قوات لدعم مصر خلال حرب أكتوبر 1973.

وتحدثت وكالة «رويترز» ‌إلى 10 أشخاص قالوا إن ‌أول قافلة عسكرية جزائرية وصلت بالفعل إلى مدينة أرليت، وهي بلدة لتعدين اليورانيوم في شمال غربي النيجر.

وفي وقت سابق قالت الجزائر إنها اتخذت قرار نشر ‌القوات لحماية مصالحها في مجالي الاقتصاد والطاقة، من دون الكشف عن ⁠حجم ⁠القوة أو الجدول الزمني لوصولها، ويعد هذا الانتشار مؤشراً على تحسن العلاقات بين الجزائر ونيامي منذ العام الماضي، عندما استدعت النيجر سفيرها لدى الجزائر، ​بعد اتهام مالي الدولة ​العربية بإسقاط إحدى طائراتها المسيرة قرب الحدود.

وقالت الرئاسة الجزائرية إن إرسال هذه الوحدات يهدف إلى حماية المصالح الاقتصادية والاستراتيجية المشتركة، ولا سيما منشآت الطاقة وقطاع تعدين اليورانيوم، إضافة إلى تأمين الحدود، ومواجهة تهديدات الجماعات المسلحة المرتبطة بتنظيمي «القاعدة» و«داعش» في منطقة الساحل.

وجاء هذا التحرك

في ظل ارتباط البلدين بمصالح حيوية، من بينها مشروع «خط أنابيب الغاز العابر للصحراء»، الذي يضم الجزائر والنيجر ونيجيريا لنقل الغاز نحو الأسواق الأوروبية، إلى جانب استثمارات شركة «سوناطراك» الجزائرية في النيجر. كما

يأتي هذا التطور بعد تحسن العلاقات الثنائية بين الجزائر ونظام الحكم العسكري في النيجر الذي تولى السلطة.

وكانت غرفتا البرلمان الجزائري، قد صوّتتا بالإجماع، خلال جلستين طارئتين منفصلتين، على الموافقة على إخطار وجّهه الرئيس عبد المجيد تبون بشأن إرسال قوة عسكرية إلى النيجر، بهدف حماية المصالح الطاقوية الجزائرية، وفق ما أورده بيان لـ«المجلس الشعبي الوطني»، (الغرفة السفلى للبرلمان)، من دون الكشف عن طبيعة هذه المصالح.

وفي هذا السياق، نقل برلمانيون إلى صحافيين أن وزير الخارجية أحمد عطاف، أوضح، خلال جلسة التصويت، أن الخطوة تهدف إلى تأمين مشروعات تابعة لشركة المحروقات الوطنية «سوناطراك» في النيجر، مشيرين إلى أن طلب إرسال القوة العسكرية جاء من الحكومة النيجرية.

وعبّرت التشكيلات السياسية الجزائرية، في معظمها، عن دعمها الكامل للقرار، في حين أبدت أحزاب المعارضة «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، «جيل جديد»، و«جبهة القوى الاشتراكية» تحفظات بشأن الخطوة.

وبحسب مراقبين، يرتقب أن تتمركز القوات الجزائرية في قاعدة ماداما العسكرية، الواقعة شمال النيجر بالقرب من الحدود الليبية، على اعتبار أن هذه القاعدة كانت نقطة ارتكاز عسكرية فرنسية جرى تطويرها في إطار عملية عسكرية شنتها فرنسا عام 2013 ضد معاقل جماعات دينية متشددة في مالي.

وتكتسي هذه المنشأة أهمية استراتيجية لمراقبة منطقة الساحل والمحاور العابرة للحدود.

وتقع قاعدة «ماداما» العسكرية في شمال النيجر على بُعد نحو 263 كيلومتراً بخط مستقيم من قاعدة «الويغ» في إقليم فزّان الليبي، وهي موقع عسكري مرتبط بقوات المشير خليفة حفتر، ويُستخدم كنقطة إسناد في جنوب غربي ليبيا.

وعلى أثر هذا الخيار غير المألوف في تعامل الجزائر مع التحديات الواقعة خارج حدودها، تُطرح تساؤلات عدة بشأن أهداف نشر قوات من جيشها على امتداد الحدود المشتركة مع النيجر وموريتانيا.