{يو بي إس} يعرض إعادة شراء سنداته لتهدئة مخاوف المستثمرين

{موديز} ترى أن البنوك الأوروبية الكبرى لن تواجه مصير {كريدي سويس}

شعار بنك {يو بي إس} في زيوريخ بسويسرا (رويترز)
شعار بنك {يو بي إس} في زيوريخ بسويسرا (رويترز)
TT

{يو بي إس} يعرض إعادة شراء سنداته لتهدئة مخاوف المستثمرين

شعار بنك {يو بي إس} في زيوريخ بسويسرا (رويترز)
شعار بنك {يو بي إس} في زيوريخ بسويسرا (رويترز)

عرض بنك يو.بي.إس غروب السويسري إعادة شراء السندات التي أصدرها قبل أيام من إعلان موافقته على شراء منافسه السويسري المتعثر كريدي سويس، وهي الصفقة التي أثارت المخاوف من احتمال تراجع تصنيفه الائتماني.
وذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء أن أكبر بنك في سويسرا دعا حاملي سنداته بقيمة 3 مليارات دولار لإعادة بيع هذه السندات بعد صفقة الاستحواذ على كريدي سويس، في محاولة لتهدئة المخاوف من مخاطر صفقة الاستحواذ.
وفي حين رحب مساهمو يو.بي.إس بصفقة الاستحواذ التي أتاحت شراء ثاني أكبر بنك في سويسرا بسعر رخيص، تراجعت أسعار سندات يو.بي.إس خلال الأيام الأخيرة، وخفضت مؤسسات التصنيف الائتماني النظرة المستقبلية لديون البنك.
وذكرت «بلومبرغ» أن يو.بي.إس الذي ارتفع سعر سهمه خلال العامين الماضيين بفضل استقرار أوضاعه، نفذ خطة معقدة لإعادة الهيكلة لخفض نفقاته بمقدار 8 مليارات دولار.
وارتفع سعر سهم بنك يو.بي.إس غروب السويسري خلال تعاملات أول من أمس بنحو 10 في المائة وهو أكبر ارتفاع يومي للسهم منذ مارس (آذار) 2020، في ظل تفاؤل المستثمرين بنتائج استحواذ البنك على منافسه المتعثر كريدي سويس.
وارتفعت القيمة السوقية لبنك يو.بي.إس بنحو 6.‏6 مليار فرنك (1.‏7 مليار دولار) منذ إعلان الاتفاق التاريخي للاستحواذ.
تستهدف خطة الاستحواذ على كريدي سويس والمدعومة من الحكومة السويسرية قطع الطريق على نشوب أزمة مصرفية كبيرة.
ووفقاً لشروط الصفقة، سيحصل كل مساهم في كريدي سويس على سهم واحد في يو.بي.إس مقابل كل 48.‏22 سهم يمتلكها في كريدي سويس، بما يعادل 76.‏0 فرنك لكل سهم من أسهم كريدي سويس لتصل القيمة الإجمالية للصفقة إلى حوالي 3 مليارات فرنك.
كانت القيمة السوقية لكريدي سويس حتى ختام تعاملات الأسبوع الماضي 55.‏8 مليار دولار.
في الأثناء، أفادت خدمة موديز للمستثمرين في تقرير أمس، بأن «نقاط الضعف في الملف الائتماني التي تؤدي إلى خسارة ثقة المستثمرين أو المودعين» لم تظهر لدى كبار البنوك الـ11 في أوروبا، ومن بينها دويتشه بنك وبي إن بي باريباس إس إيه.
ووفقاً لما نقلته «بلومبرغ»، شهدت الأسهم والسندات المصرفية الأوروبية حالة من التدهور في السنوات الأخيرة وسط مشاكل في كريدي سويس، كما أن فشل العديد من المصارف متوسطة الحجم في الولايات المتحدة زاد من حجم الاضطرابات الناتجة عن معدلات الفائدة التي ترتفع بشدة.
وسعت البنوك وجهات التنظيم إلى إقناع المستثمرين بأن البنوك الأوروبية لا تقارن بتلك الشركات بعد إعادة هيكلة شركاتها وتحسين إدارة المخاطر.
ووفقاً لموديز، من المحتمل أن تكون ودائع البنوك الأوروبية أكثر استقراراً منه في الولايات المتحدة. وأضافت شركة التصنيف الائتماني أن كبار البنوك تميل أيضاً إلى الاستفادة من التركيز على ودائع التجزئة المؤمن عليها وحصة أدنى من الأموال «التي تتأثر بالثقة» من الشركات الكبيرة أو الأفراد الأثرياء.


مقالات ذات صلة

كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

الاقتصاد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

أكد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»، اليوم (الثلاثاء)، أنه يتعين على البريطانيين القبول بتراجع قدرتهم الشرائية في مواجهة أزمة تكاليف المعيشة التاريخية من أجل عدم تغذية التضخم. وقال هيو بيل، في «بودكاست»، إنه مع أن التضخم نجم عن الصدمات خارج المملكة المتحدة من وباء «كوفيد19» والحرب في أوكرانيا، فإن «ما يعززه أيضاً جهود يبذلها البريطانيون للحفاظ على مستوى معيشتهم، فيما تزيد الشركات أسعارها ويطالب الموظفون بزيادات في الرواتب». ووفق بيل؛ فإنه «بطريقة ما في المملكة المتحدة، يجب أن يقبل الناس بأن وضعهم ساء، والكف عن محاولة الحفاظ على قدرتهم الشرائية الحقيقية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ وزيرة الخزانة الأميركية تدعو الكونغرس إلى رفع «غير مشروط» لسقف الدين

وزيرة الخزانة الأميركية تدعو الكونغرس إلى رفع «غير مشروط» لسقف الدين

حذّرت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين، اليوم (الثلاثاء)، من أن تخلف الولايات المتحدة عن سداد ديونها سيؤدي إلى «كارثة اقتصادية ومالية»، مشددة على أن رفع سقف الدين أو تعليقه يجب أن يكونا «غير مشروطين». جاءت تصريحاتها خلال فعالية في واشنطن بعدما تعهد رئيس مجلس النواب الجمهوري كيفن مكارثي، الأحد، إجراء تصويت هذا الأسبوع على مشروع ينص على رفع سقف الدين مع خفض الإنفاق العام، رغم دعوات الرئيس جو بايدن لزيادة سقف الاقتراض من دون قيود. وقد وصلت الولايات المتحدة إلى حد الاقتراض البالغ 31.4 تريليون دولار في يناير (كانون الثاني)، ما دفع وزارة الخزانة إلى اتخاذ إجراءات استثنائية تسمح لها بمواصلة تمويل أ

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد القطاع المصرفي العالمي ما زال عرضة للأزمات بسبب تطورات الاقتصاد الكلي

القطاع المصرفي العالمي ما زال عرضة للأزمات بسبب تطورات الاقتصاد الكلي

بعد أن استعادت الأسواق المالية في العالم قدراً من الهدوء وتجاوزت تداعيات أزمة بنوك «سيليكون فالي» و«سيغنتشر» في الولايات المتحدة، و«كريدي سويس غروب» في سويسرا، قال جامي ديمون الرئيس التنفيذي لبنك الاستثمار الأميركي «جي.بي مورغان تشيس»، إن الأزمة المصرفية قاربت على النهاية حتى لو انهارت بنوك أخرى. لكن ألتو أوكومين، استشاري إدارة الأصول والاستثمارات المقيم في جنيف، وجيري هار، أستاذ إدارة الأعمال الدولية في جامعة فلوريدا الدولية، والباحث في مركز ويدرو ويلسون بواشنطن، يريان أن القطاع المصرفي في العالم يظل عرضة للأزمات في المستقبل بسبب التطورات المفاجئة للاقتصاد الكلي أو الأوضاع الجيوسياسية. وعلى م

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد «أوبك+»: الخفض الطوعي لإنتاج النفط سيكون 1.66 مليون برميل يومياً

«أوبك+»: الخفض الطوعي لإنتاج النفط سيكون 1.66 مليون برميل يومياً

قال بيان لجنة المراقبة الوزارية المشتركة لتحالف «أوبك+» اليوم (الاثنين) إن الخفض الطوعي الإضافي لإنتاج النفط سيكون 1.66 مليون برميل يومياً، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء. وأعلنت السعودية ودول عربية أخرى، أمس، تخفيضات طوعية في إنتاج النفط، بأكثر من مليون برميل يومياً، وسط زيادة الضبابية بشأن نجاعة الاقتصاد العالمي الذي يعاني أزمات مصرفية ومالية جمة. وارتفعت أسعار النفط اليوم (الاثنين) مسجلة أكبر زيادة يومية منذ نحو عام.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد سويسرا تدافع عن استخدام قانون الطوارئ مع {كريدي سويس}

سويسرا تدافع عن استخدام قانون الطوارئ مع {كريدي سويس}

بعد مرور أسبوع كامل على أكبر صفقة مصرفية في سويسرا والقارة الأوروبية، دافعت وزيرة المالية السويسرية عن الدمج السريع لأكبر بنكين في البلاد، قائلة إن استخدام قانون الطوارئ كان ضروريا لاستقرار الوضع. واستخدمت السلطات السويسرية قانون الطوارئ لتمكين البنكين من التوصل إلى اتفاق سريع. وتجاوزت على سبيل المثال المساهمين، الذين عادة ما يكون لهم رأي في مثل هذه العمليات من الاستحواذ، إلى حد كبير، الأمر الذي أثار غضب بعضهم. وذكرت كارين كيلر-سوتر، في مقابلة مع صحيفة «نويه تسورتشر تسايتونج» المحلية أمس السبت، خلال توضيحها لضرورة إيجاد حل سريع لمشاكل البنك: «ما كان كريدي سويس سيبقى حتى يوم الاثنين».

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)

أسعار النفط توسع مكاسبها مع تهديد ترمب بمواصلة الضربات على إيران

حفارة تعمل في حقل نفط خارج منطقة ألميتيفسك بجمهورية تتارستان الروسية (رويترز)
حفارة تعمل في حقل نفط خارج منطقة ألميتيفسك بجمهورية تتارستان الروسية (رويترز)
TT

أسعار النفط توسع مكاسبها مع تهديد ترمب بمواصلة الضربات على إيران

حفارة تعمل في حقل نفط خارج منطقة ألميتيفسك بجمهورية تتارستان الروسية (رويترز)
حفارة تعمل في حقل نفط خارج منطقة ألميتيفسك بجمهورية تتارستان الروسية (رويترز)

واصلت أسعار النفط مكاسبها خلال جلسة يوم الثلاثاء، مع تجدد المخاوف من حجم الإمدادات من منطقة إنتاج النفط الخام الرئيسة في العالم، وذلك مع استئناف الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران في الشرق الأوسط.

وسجل خام برنت ارتفاعاً بنسبة 3.2، ليصل إلى 92.13 دولار للبرميل، عند الساعة 10:20 بتوقيت غرينتش، كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 3.5، ليصل إلى 87.76 دولار للبرميل.

ويوم الاثنين هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشن المزيد من الضربات على إيران عقب أول تبادل للهجمات المباشرة بين البلدين منذ أواخر يوليو (تموز)، مما زاد من حدة التوتر في صراع تحول مؤخراً إلى مواجهة اقتصادية.

ووسط مخاوف التصعيد، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يوم الثلاثاء إن بلاده سترد بالمثل على الفور إذا عادت الولايات المتحدة إلى التزاماتها بموجب اتفاق السلام المؤقت الموقع في يونيو (حزيران).

وقد باءت جهود الوسطاء -بمن فيهم قطر وعُمان، للتوسط في اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز، الذي كان ينقل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب في أواخر فبراير (شباط)- بالفشل حتى الآن. وما زال عدد السفن التي تعبر المضيق قليلاً جداً.

وبدأت احتياطيات سوق النفط العالمية التي يعتمد عليها السوق في النضوب. وتقترب المخزونات الأميركية من أدنى مستوياتها، بينما ستُختبر قدرة الصين على إبقاء وارداتها منخفضة مع ازدياد الطلب الموسمي.

ويتوقع المحللون الذين استطلعت «رويترز» آراءهم في أغسطس (آب) أن تبقى أسعار النفط فوق 80 دولاراً للبرميل في عام 2026 مع استمرار اضطرابات الشحن.


«المركزي الأوروبي»: ارتفاع التضخم بفعل الطاقة كان مبرراً لرفع الفائدة في يونيو

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي»: ارتفاع التضخم بفعل الطاقة كان مبرراً لرفع الفائدة في يونيو

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

أظهر بحث جديد أجراه البنك المركزي الأوروبي، الثلاثاء، أن الارتفاع الحاد في تضخم منطقة اليورو منذ اندلاع الحرب في إيران كان مدفوعاً بشكل شبه كامل بارتفاع أسعار الطاقة؛ ما يبرر الزيادة المحدودة في أسعار الفائدة التي أقرها البنك المركزي الأوروبي في يونيو (حزيران).

وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ نحو ثلاثة أعوام، ومن المتوقع أن يعاود رفعها الأسبوع المقبل، في ظل استمرار اضطرابات حركة الملاحة عبر مضيق هرمز؛ ما يبقي أسعار الغاز والوقود مرتفعة في منطقة اليورو المعتمدة على استيراد الطاقة، وفق «رويترز».

وقارن منشور جديد على مدونة البنك المركزي الأوروبي، أعدّه باحثون في البنك، موجة التضخم الحالية بالموجة التي أعقبت الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، مستنداً إلى مجموعة من العوامل، من بينها اختلالات العرض والطلب المرتبطة بجائحة كورونا، والصدمات السلبية لإمدادات الطاقة، إلى جانب تدابير السياسة المالية والنقدية.

وكتب الاقتصاديان كريستينا باراوسكايتي غريشكيفيتشينه وكلاوس براند: «تشير تقديراتنا إلى أن الزيادة الحالية في التضخم العام كانت، حتى نهاية مايو (أيار) 2026، مدفوعة بشكل شبه كامل بصدمات سلبية في إمدادات الطاقة».

وفي المقابل، كانت موجة التضخم المرتفع خلال عامي 2021 و2022 مدفوعة في بدايتها أيضاً بالتحفيز النقدي، ثم بالتحفيز المالي في مرحلة لاحقة.

وقالت المدونة: «يدعم هذا التباين نهج السياسة النقدية الأكثر تدرجاً الذي اتُّبع حتى الآن. وتتسق الاستجابة المقدمة حتى الآن مع التوجه متوسط الأجل للسياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي، وكذلك مع توقعات الأسواق المالية».

وكان معظم الاقتصاديين يتوقعون انتهاء الحرب في إيران خلال أشهر الصيف.


«شي إن» تدخل البورصة بربع قيمة ذروتها

قيادات شركة «شي إن» خلال حضور أولى جلسات تداول أسهم الشركة في بورصة هونغ كونغ (رويترز)
قيادات شركة «شي إن» خلال حضور أولى جلسات تداول أسهم الشركة في بورصة هونغ كونغ (رويترز)
TT

«شي إن» تدخل البورصة بربع قيمة ذروتها

قيادات شركة «شي إن» خلال حضور أولى جلسات تداول أسهم الشركة في بورصة هونغ كونغ (رويترز)
قيادات شركة «شي إن» خلال حضور أولى جلسات تداول أسهم الشركة في بورصة هونغ كونغ (رويترز)

بدأت شركة «شي إن» أول أيام تداولها في بورصة هونغ كونغ تحت ضغط واضح، بعدما تراجعت أسهمها بنحو 4 في المائة، في إشارة إلى أن المستثمرين لا يزالون متشككين في قدرة عملاق الأزياء السريعة على استعادة معدلات النمو المرتفعة التي رفعت قيمته السوقية قبل أربعة أعوام إلى قرابة 100 مليار دولار.

وبلغ السهم نحو 46.62 دولار هونغ كونغ خلال منتصف الجلسة، مقارنة بسعر الاكتتاب البالغ 48.56 دولار، بعدما كان قد هبط في وقت سابق بما يصل إلى 10 في المائة. ويمنح ذلك الشركة قيمة سوقية تقارب 25.3 مليار دولار فقط، أي ما يعادل نحو ربع ذروتها في 2022.

ولا يعكس هذا الهبوط مجرد تقلبات مرتبطة بيوم الإدراج، بل تحوّلاً أعمق في نظرة المستثمرين إلى نموذج أعمال «شي إن». فالشركة، التي بنت انتشارها العالمي على بيع منتجات شديدة الرخص وشحنها مباشرة إلى المستهلكين، تواجه اليوم بيئة تجارية وتنظيمية أكثر صعوبة، بعدما تراجعت المزايا الجمركية التي ساعدت على نجاح هذا النموذج.

وكانت الولايات المتحدة قد ألغت العام الماضي الإعفاء الجمركي للشحنات التجارية الصغيرة التي تقل قيمتها عن 800 دولار، وهو ما أضر مباشرة بقدرة «شي إن» على إرسال الطرود منخفضة القيمة إلى السوق الأميركية بكلفة محدودة. كما اتخذ الاتحاد الأوروبي خطوات مشابهة عبر فرض رسوم على الطرود منخفضة القيمة.

هذه التغييرات لم تكن هامشية. فقد انخفض صافي دخل الشركة 39 في المائة العام الماضي، وتحولت «شي إن» إلى خسارة صافية في الربع الأول، في حين توقعت الشركة أن يكون هامش التشغيل في النصف الأول من العام أقل قليلاً من مستواه في الربع الأول بسبب ارتفاع الرسوم والضرائب وتكاليف الشحن والخدمات اللوجستية في أوروبا والشرق الأوسط.

وقال جوش جيلبرت، كبير محللي آسيا والمحيط الهادئ في «إيتورو»، إن عدد المستخدمين النشطين يومياً في أوروبا انخفض بنحو 45 في المائة منذ إلغاء الإعفاء الجمركي على الطرود الصغيرة، مضيفاً أن جزءاً كبيراً من ولاء عملاء «شي إن» كان مرتبطاً بالسعر بقدر ارتباطه بالعلامة التجارية نفسها.

* التحدي الأكبر

والتحدي الرئيسي أمام الشركة هو ما إذا كانت تستطيع الحفاظ على قاعدة العملاء؛ إذا فقدت ميزة السعر المنخفض للغاية. والإقبال على الاكتتاب نفسه أظهر قدراً من الحذر. فقد تمت تغطية شريحة المستثمرين الأفراد 5.63 مرة، بينما تمت تغطية الشريحة الدولية 2.59 مرة فقط، وهي مستويات متواضعة مقارنة بالاكتتابات البارزة في قطاعات الذكاء الاصطناعي والروبوتات التي شهدت تغطية بمئات المرات في بعض الحالات.

وقالت شارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في «ساكسو»، إن ضعف الأداء في اليوم الأول يشير إلى أن المستثمرين لا يرون السهم رخيصاً حتى بعد خفض التقييم الكبير.

وبحسب تقديراتها، يتم تداول «شي إن» عند نحو 15 ضعف الأرباح المستقبلية، أي أكثر من ضعف مضاعف «بي دي دي»، المالكة لمنصة «تيمو» المنافسة، رغم أن «شي إن» تواجه رؤية أقل وضوحاً للنمو ومخاطر تنظيمية وتجارية مرتفعة. ومع ذلك، احتفظ الاكتتاب بدعم مستثمرين بارزين. فقد شارك فيه مكتب «ويلت أدفايزرز» التابع للملياردير مايكل بلومبيرغ، والمستثمر الفرنسي كزافييه نيل، و«مايكروسوفت»، إلى جانب «ريلاينس» التابعة للملياردير موكيش أمباني، ومجموعة «كلور»، وصندوق «سوفت بنك فيجن فاند».

وتمثل الأسهم المطروحة نحو 6.6 في المائة من رأس مال الشركة بعد التوسعة، بينما استحوذ المستثمرون الرئيسيون على نحو خمس الاكتتاب مع فترة حظر بيع مدتها ستة أشهر، ما يعني أن الأسهم المتاحة للتداول الحر لا تتجاوز تقريباً 5 في المائة من إجمالي رأس المال.

وهذه البنية قد تقلل المعروض في السوق، لكنها لا تحل مشكلة التقييم أو تباطؤ النمو. ولهذا تحاول «شي إن» إعادة صياغة نموذج أعمالها. فقد وسعت منصتها لتشمل بائعين من أطراف ثالثة، ولم تعد تعتمد فقط على علامتها التجارية الخاصة بالأزياء فائقة الرخص. كما استحوذت في مايو (أيار) على علامة الملابس الأميركية «إيفرلين»، في خطوة تعكس محاولة للانتقال إلى نموذج أكثر تنوعاً من حيث المنتجات والعلامات والأسواق.

* ضغط تنظيمي

لكن التوسع التجاري يقابله ضغط تنظيمي متزايد، فقد كشفت الشركة عن تحقيق جارٍ من لجنة التجارة الفيدرالية الأميركية يتعلق بحماية المستهلك وقد يؤدي إلى عقوبات كبيرة، فيما تدرس المفوضية الأوروبية قضايا تشمل المنتجات غير القانونية، وتصميم المنصة الذي قد يشجع الاستخدام المفرط، ومدى شفافية أنظمة التوصيات.

كما أن إدراج هونغ كونغ نفسه جاء بعد أربع سنوات من المحاولات غير الناجحة في نيويورك ولندن، حيث واجهت الشركة تدقيقاً سياسياً وتنظيمياً مكثفاً يتعلق بممارسات العمل والحوكمة وسلاسل التوريد... وهذا التاريخ يفسر جانباً من «خصم المخاطر» الذي يضعه المستثمرون حالياً على السهم.

ومن الناحية المالية، لا يمثل الاكتتاب مجرد عملية جمع أموال. فقد وافقت الشركة على دفع نحو 3.5 مليار دولار نقداً إلى بعض المستثمرين الأوائل، إلى جانب تعديلات على حصص حملة الأسهم الممتازة الذين دخلوا الشركة عندما كانت تقييماتها أعلى بكثير.

وقال جيانغغان لي، الرئيس التنفيذي لشركة «مومينتوم ووركس»، إن الاكتتاب «ليس مجرد حدث لجمع التمويل، بل هو أيضاً حدث لإعادة هيكلة رأس المال»، وهي عبارة تلخص جانباً مهماً من الإدراج الحالي.

فبالنسبة إلى «شي إن»، تمنح بورصة هونغ كونغ منفذاً دائماً للسيولة، وتسمح بإعادة ترتيب حقوق المستثمرين القدامى بعد سنوات من تعثر محاولات الإدراج. لكنها في المقابل تضع الشركة للمرة الأولى تحت اختبار التسعير اليومي في السوق العامة. وسيكون السؤال خلال الأشهر المقبلة أقل ارتباطاً بقدرة «شي إن» على بيع قمصان بخمسة دولارات، وأكثر ارتباطاً بقدرتها على حماية الهوامش، والتكيف مع نهاية عصر الشحن الدولي شديد الرخص، والتوسع خارج الأزياء فائقة الخصم، وإدارة المخاطر التنظيمية.

فالقيمة السوقية الحالية التي تدور حول 25 مليار دولار تعكس خسارة ضخمة في الثقة مقارنة بذروة 2022، لكنها لا تعني بالضرورة أن السهم أصبح صفقة رخيصة. والمستثمرون يريدون الآن دليلاً على أن الشركة تستطيع تحقيق نمو وربحية في بيئة تختلف جذرياً عن تلك التي صنعت صعودها الأول.