وزيرة الخزانة الأميركية تدعو الكونغرس إلى رفع «غير مشروط» لسقف الدين

وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين (أ.ف.ب)
وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين (أ.ف.ب)
TT

وزيرة الخزانة الأميركية تدعو الكونغرس إلى رفع «غير مشروط» لسقف الدين

وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين (أ.ف.ب)
وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين (أ.ف.ب)

حذّرت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين، اليوم (الثلاثاء)، من أن تخلف الولايات المتحدة عن سداد ديونها سيؤدي إلى «كارثة اقتصادية ومالية»، مشددة على أن رفع سقف الدين أو تعليقه يجب أن يكونا «غير مشروطين».
جاءت تصريحاتها خلال فعالية في واشنطن بعدما تعهد رئيس مجلس النواب الجمهوري كيفن مكارثي، الأحد، إجراء تصويت هذا الأسبوع على مشروع ينص على رفع سقف الدين مع خفض الإنفاق العام، رغم دعوات الرئيس جو بايدن لزيادة سقف الاقتراض من دون قيود.
وقد وصلت الولايات المتحدة إلى حد الاقتراض البالغ 31.4 تريليون دولار في يناير (كانون الثاني)، ما دفع وزارة الخزانة إلى اتخاذ إجراءات استثنائية تسمح لها بمواصلة تمويل أنشطة الحكومة.
ولكن إذا لم يرفع الكونغرس أو يعلق سقف الدين قبل استنفاد الأدوات الحالية، ستكون الحكومة مهددة بالتخلف عن سداد التزاماتها بحلول يوليو (تموز)، مع ما يستتبع ذلك من تداعيات اقتصادية وخيمة.
وقالت يلين في تصريحاتها، الثلاثاء، «في تقديري - وتقدير الاقتصاديين في جميع المجالات - فإن التخلف عن سداد ديوننا سيؤدي إلى كارثة اقتصادية ومالية».
من بين التداعيات المحتملة التي ذكرتها الوزيرة ارتفاع أقساط القروض العقارية وقروض السيارات وبطاقات الائتمان.
كما قد تعجز الحكومة الفيدرالية عن إصدار مدفوعات لملايين الأميركيين، بمن فيهم من يعتمدون على الضمان الاجتماعي.
وأردفت جانيت يلين: «هذه الكارثة الاقتصادية يمكن تفاديها».
وأضافت: «الحل بسيط: يجب أن يصوت الكونغرس لرفع أو تعليق سقف الدين. يجب أن يفعل ذلك من دون شروط. وينبغي ألا ينتظر حتى اللحظة الأخيرة».
على المدى الطويل، سيؤدي التخلف عن السداد أيضاً إلى زيادة تكلفة الاقتراض.
وقالت وكالة «موديز أناليتيكس»، في مذكرة، الاثنين، إن الخطة التي اقترحها رئيس مجلس النواب كيفين مكارثي لرفع سقف الدين مقابل خفض الإنفاق الحكومي ستبطئ النمو وسوق العمل.
إذا تمت الموافقة على المسودة التي قدمها مكارثي في 17 أبريل (نيسان) بصيغتها الحالية، فسيؤدي ذلك إلى انخفاض بنسبة 0.6 نقطة مئوية في النمو المحتمل للولايات المتحدة لعام 2024، وإلغاء 780 ألف وظيفة، وفق «موديز أناليتيكس».
وفي معرض حديثها عن قضايا أخرى اليوم (الثلاثاء)، قالت يلين إن الأولوية الاقتصادية القصوى لإدارة بايدن هي كبح التضخم مع الحفاظ على المكاسب التي تحققت في العامين الماضيين.


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

4 شبكات أميركية كبرى توقف التغطيات المشتركة لأخبار ترمب تضامناً مع «سي إن إن»

جناح شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيحظر «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من البيت الأبيض... في العاصمة واشنطن 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
جناح شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيحظر «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من البيت الأبيض... في العاصمة واشنطن 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

4 شبكات أميركية كبرى توقف التغطيات المشتركة لأخبار ترمب تضامناً مع «سي إن إن»

جناح شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيحظر «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من البيت الأبيض... في العاصمة واشنطن 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
جناح شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيحظر «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من البيت الأبيض... في العاصمة واشنطن 18 سبتمبر 2026 (رويترز)

قرّرت أربع شبكات أميركية كبرى تشكّل مجموعة التغطية الصحافية المشتركة لأنشطة الرئيس دونالد ترمب، الاثنين، وقف هذه التغطية، وذلك تضامناً مع شبكة «سي إن إن» التي استبعدها الرئيس الأميركي من البيت الأبيض، وفقاً لبيان اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال براين بونتون، ممثل شبكة «فوكس» والمنسق لهذه المجموعة من القنوات المكلفة بتصوير الرئيس الأميركي على مدار اليوم وتوزيع اللقطات المصورة على وسائل الإعلام الأخرى: «اعتباراً من اليوم، لن تتولى مجموعة التغطية التلفزيونية المشتركة تغطية الفعاليات التي يشارك فيها الرئيس والتي تندرج عادة ضمن نطاق التغطية المشتركة».

والشبكات الأربع هي «سي بي إس» و«إيه بي سي» و«إن بي سي» و«فوكس».


زعماء العالم يترقبون خطاب ترمب... ومناسبة على غرار مؤتمر يالطا

شعار الجمعية العامة للأمم المتحدة «أونغا» منعكساً في نقعة مياه عند مدخل المنظمة الدولية في نيويورك (إ.ب.أ)
شعار الجمعية العامة للأمم المتحدة «أونغا» منعكساً في نقعة مياه عند مدخل المنظمة الدولية في نيويورك (إ.ب.أ)
TT

زعماء العالم يترقبون خطاب ترمب... ومناسبة على غرار مؤتمر يالطا

شعار الجمعية العامة للأمم المتحدة «أونغا» منعكساً في نقعة مياه عند مدخل المنظمة الدولية في نيويورك (إ.ب.أ)
شعار الجمعية العامة للأمم المتحدة «أونغا» منعكساً في نقعة مياه عند مدخل المنظمة الدولية في نيويورك (إ.ب.أ)

​يجلس مئات من زعماء العالم، الثلاثاء، تحت قبَّة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حاملين إلى دورتها السنوية الحادية بعد الثمانين آمالهم وتطلعات شعوبهم إلى عالم أفضل، لا ينهشه الجوع والفقر، ولا تستبد فيه الحروب والنزاعات، ولا تهدده الكوارث الطبيعية والتكنولوجيا الجديدة، وأحدثها الذكاء الذي من صنع الإنسان.

ولكن هيهات! كأن الجمعية العامة للأمم المتحدة (التي يشيع اختصار اسمها بـ«أونغا») في وادٍ، وواقع حال أعضائها الـ193 في وادٍ آخر.

ومع ،ذلك يترقب هذا الحشد الدولي الأكبر عالمياً اللحظة التي يدخل فيها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى المبنى العريق على الجادة الأولى في وسط مانهاتن، والمشرف على نهر إيست ريفر، لمعرفة ما إذا كان خطابه المكتوب لهذا العام يتضمن غير ما يكتبه في منشوراته شبه اليومية على منصات التواصل الاجتماعي، وتصريحاته التلقائية أمام الصحافيين والعدسات، وغيرها من الوسائل، بغية توصيل رسائله ونداءاته بأن «أميركا أولاً»، وبهدف تعميم شعاره «فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى» («ماغا» اختصاراً) على من يسعى إلى كسب وده وتجنب غضبه، وعواقب العقوبات السياسية أو العسكرية أو الاقتصادية أو المالية التي يمكن أن تفرضها الولايات المتحدة، بوصفها القوة العظمى، على من يتجرأ على تحدي جبروتها.

أشخاص يحملون صوراً وقناديل أمام مقر الأمم المتحدة في نيويورك خلال مناسبة للأميركيين من أصول إيرانية ضد النظام الإيراني (رويترز)

ولترمب قصة طويلة وقديمة مع الأمم المتحدة. كان يطمح عندما كان مطوراً عقارياً في نيويورك إلى الفوز بعقد استثماري لتطوير مجمع المنظمة الدولية الواقع على بعد عشرات الأمتار فقط من «برج ترمب» الفاخر على الجادة الأولى أيضاً. غير أن مستثمراً آخر فاز بالعقد المجزي.

وعلى الرغم من أنه لم يتمكن من تحقيق غايته، لم تتلاشَ عزيمة ترمب لتحقيق هذا الهدف؛ بل صار أكثر تصميماً من ذي قبل، ولا سيما أنه ومنذ صار رئيساً يرى حالات الضعف والفشل والأعطاب التي أصابت الأمم المتحدة التي أنشئت على أنقاض «عصبة الأمم» في نهاية عام 1945، على أساس التوازنات التي أرساها المنتصرون في الحرب العالمية الثانية.

عظيمة كأميركا

وفي عالم شهد -ولا يزال يشهد- تحولات هائلة منذ ذلك الحين، يشبِّه البعض الإخفاقات الراهنة للأمم المتحدة بسنوات الفشل التي سبقت انهيار «عصبة الأمم». وتندَّر بعض الدبلوماسيين بأن الرئيس ترمب يريد أن يطلق شعاراً جديداً «فلنجعل الجمعية العامة للأمم المتحدة عظمية مرة أخرى» («مونغا» اختصاراً).

وفي دليل على جدية هذه التوجهات، يوزع المندوب الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، قبعات «مونغا» على فريقه الدبلوماسي وحلفاء الولايات المتحدة في المنظمة الدولية.

ووصفت الناطقة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، السفير والتز لي بأنه «مبعوث رئيسي لجميع أولويات الرئيس» ترمب، الذي «يُقدِّر جهود السفير والتز في سبيل جعل الأمم المتحدة عظيمة مرة أخرى».

غير أن الدبلوماسيين الذين يتحدثون مع السفير والتز يعتقدون أن جعل الأمم المتحدة عظيمة حقاً، يستوجب عقد صفقة كبرى على غرار مؤتمر يالطا، الذي عُقد في مطلع عام 1945 بمشاركة الرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت، ورئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل، والزعيم السوفياتي جوزيف ستالين، سعياً إلى استعادة هيبتها المفقودة في وقف حربين تنخرط فيهما دولتان من الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن: الولايات المتحدة مع إيران، وروسيا مع أوكرانيا، بالإضافة إلى الحيلولة دون وقوع حرب جديدة يخشاها كثيرون بين الصين وتايوان.

واشنطن لا نيويورك

الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ خلال اجتماع منظمة «بريكس» في نيودلهي بالهند (أ.ب)

ويعكس غياب كل من الرئيس الصيني شي جينبينغ، ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، عن «أونغا» هذا العام، استمرار عدم الرضا من زعيمَي دولتين كبريين على التوازنات الراهنة في الأمم المتحدة، علماً بأن الرئيس الصيني سيقوم -وقت انعقاد الجمعية العامة- بزيارة دولة بدعوة من ترمب لواشنطن العاصمة، من دون أن يعرِّج على نيويورك القريبة.

وبينما يحاول ترمب وشي رسم معالم العلاقة التنافسية بين الولايات المتحدة والصين، يخشى دبلوماسيون من تحوُّل هذه المنافسة إلى مجرد بداية لحرب باردة جديدة، عوض أن تكون فرصة لصفقة جديدة على غرار مؤتمر يالطا، الذي كان مقدمة لنشوء الأمم المتحدة بصيغتها الراهنة.

ووفقاً لبرنامج الكلمات الذي أُعد لليوم الأول من أسبوع الاجتماعات الرفيعة المستوى للجمعية العامة، سيعتلي المنصة أولاً رئيس الدورة الحالية للجمعية، وزير الخارجية البنغلاديشي السابق خليل الرحمن، ثم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، لإلقاء كلمتين افتتاحيتين، على أن تكون الكلمة الأولى للرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، وفقاً لتقليد تعتمده الجمعية العامة منذ نحو 7 عقود. ويليه الرئيس ترمب، بوصفه رئيس الدولة المضيفة للمنظمة الدولية.

وقبل أيام من هذه المناسبة، قال لولا دا سيلفا إنه سيطلب من ترمب «عدم التدخل في انتخابات البرازيل».

وظهرت التوترات بين الرئيس لولا دا سيلفا وإدارة ترمب عام 2025، حين طبَّقت الأخيرة موجة أولى من الرسوم الجمركية ضد البرازيل، رداً على محاكمة الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو، الذي يعد من حلفاء ترمب.

أصحاب الكلام

وسيتوالى على الكلام -الثلاثاء أيضاً- كل من: ملك الأردن عبد الله الثاني بن الحسين، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، وأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام، ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، فضلاً عن نحو 20 آخرين من رؤساء الدول والحكومات.

وعلى الرغم من الإخفاقات المتكررة للأمم المتحدة، ولا سيما مجلس الأمن الذي يعتبر القوة الرئيسية المحركة لها، في «صون السلم والأمن الدوليين» طبقاً لما جاء في ميثاقها، يُتوقع أن يعرض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (الذي تنتهي ولايته الثانية الأخيرة بعد مائة يوم فحسب) السنين العشر التي أمضاها في هذا المنصب، وكان خلالها شاهداً على تصدعات العالم ومصائبه.

لم يتمكن غوتيريش من فعل الكثير لوقف الحرب في سوريا، التي شهدت استخدام نظامها السابق الأسلحة الكيماوية ضد شعبه، بينما كانت الأمم المتحدة عاجزة عن اتخاذ إجراءات لمنع الإفلات من العقاب. وتواصلت الأزمة في ليبيا على الرغم من تغيُّر المبعوثين الأمميين. ووقعت حرب جديدة في السودان من دون أن تتمكن الأمم المتحدة من إيصال المساعدات إلى ملايين اللاجئين. وكذلك فشلت في وضع حد للأزمة اللبنانية، رغم وجود نحو 10 آلاف جندي ضمن القوة المؤقتة للأمم المتحدة في لبنان (اليونيفيل).

ورافق غوتيريش -على غرار جميع الأمناء العامِّين الذين سبقوه- الشلل المزمن لمجلس الأمن في إيجاد تسوية منصفة للشعب الفلسطيني، الواقع منذ نشأة المنظمة الدولية تحت الاحتلال الإسرائيلي؛ بل كان شاهداً على وقوع حرب غزة التي نفَّذتها إسرائيل ضد الفلسطينيين من دون أي محاسبة، وحرب أوكرانيا وروسيا منذ أكثر من 4 سنوات ونصف سنة، وشاهداً أيضاً على بدء الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران قبل نحو 7 أشهر.

ومع ذلك، لا يفقد غوتيريش الأمل في تعددية قطبية تبدو حتمية، إما على أساس التنافر، وإما على أساس التعايش تحت سقف القانون الدولي والأنظمة القائمة على القواعد.


ترمب يتوعد وسائل إعلام بعد منع 3 مؤسسات من دخول البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في 16 سبتمبر 2026 في مطار تشارلوت دوغلاس بولاية كارولينا الشمالية (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في 16 سبتمبر 2026 في مطار تشارلوت دوغلاس بولاية كارولينا الشمالية (أ.ب)
TT

ترمب يتوعد وسائل إعلام بعد منع 3 مؤسسات من دخول البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في 16 سبتمبر 2026 في مطار تشارلوت دوغلاس بولاية كارولينا الشمالية (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في 16 سبتمبر 2026 في مطار تشارلوت دوغلاس بولاية كارولينا الشمالية (أ.ب)

هدد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بتوسيع الحظر الذي فرضه على وسائل إعلام أميركية، ومنع مؤسسات إضافية من دخول البيت الأبيض، بعد تنفيذ قراره منع مراسلي شبكات «سي إن إن» و«بوليتيكو» و«إم إس إن بي سي». فيما لوحت المؤسسات الثلاث باللجوء إلى القضاء للدفاع عن حقوقها بموجب التعديل الأول للدستور، وسط تحذيرات من أن القرار قد يفتح الباب أمام استخدام الاعتماد الصحافي لدخول البيت الأبيض وتغطية أنشطة الرئيس أداة لمعاقبة المؤسسات بسبب مضمون تغطيتها.

وقال ترمب إن وسائل إعلام أخرى يمكن أن تلحق بالمؤسسات الثلاث، مشيراً إلى «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست» أثناء حديثه عن مؤسسات يتهمها بتقديم تغطية غير منصفة لإدارته، من دون أن يعلن رسمياً حظرهما.

وكان الرئيس أعلن، عبر منصته «تروث سوشيال»، منع شبكات «سي إن إن» و«إم إس إن بي سي» و«بوليتيكو» من دخول البيت الأبيض بأثر فوري، متهماً إياها بنشر ما وصفه بـالأخبار الكاذبة. وانتقل التهديد سريعاً إلى التنفيذ، إذ مُنع صحافيون من المؤسسات الثلاث، السبت، من دخول مجمع البيت الأبيض بعد تعطيل بطاقات اعتمادهم.

ولم يربط ترمب قراره بتقرير صحافي محدد، بل قال إن الخطوة جاءت نتيجة ما اعتبره تراكم سنوات من التغطية السلبية، وغير المنصفة.

ولمح ترمب للصحافيين يوم الجمعة إلى أن مؤسسات أخرى قد تواجه الإجراء نفسه، ما أثار تساؤلات داخل الأوساط الإعلامية حول ما إذا كان البيت الأبيض بصدد اعتماد سياسة أوسع تستهدف المؤسسات التي ينتقد الرئيس تغطيتها.

المؤسسات تلوّح بالقضاء

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب «سي إن إن» و«إم إس إن بي سي» و«بوليتيكو» بنشر «قصص مختلقة وأكاذيب» (أ.ف.ب)

وردت المؤسسات الثلاث بلهجة تشير إلى أن المواجهة قد تنتقل قريباً من بوابات البيت الأبيض إلى المحاكم الفيدرالية. وقالت «سي إن إن» في بيان إنها تقف وراء فريقها، وتغطيتها، وإن الدستور الأميركي يكفل لها ممارسة العمل الصحافي من دون تدخل حكومي، ووصفت الحظر بأنه اعتداء غير قانوني على حقوق يحميها الدستور. وقالت صحيفة «بوليتيكو» إنها ستواصل تغطية البيت الأبيض، وإنها ستدافع بقوة عن حقوقها بموجب التعديل الأول. بينما أكدت «إم إس إن بي سي» أنها ستتخذ الخطوات اللازمة للدفاع عن صحافييها، وعن حرية الصحافة.

ومن شأن إقامة دعاوى قضائية أن يضع إدارة ترمب أمام اختبار دستوري يتعلق بحدود سلطة الرئيس في تنظيم وصول الصحافيين إلى البيت الأبيض، والفرق بين وضع قواعد إدارية للوصول، واستبعاد مؤسسة بسبب مضمون تغطيتها.

كاميرا تلفزيونية موجهة نحو الجناح الغربي للبيت الأبيض في واشنطن العاصمة في 18 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وتتمحور القضية حول مبدأ قانوني يعرف بـ«التمييز على أساس وجهة النظر». فالحكومة تملك صلاحيات لتنظيم الوصول إلى المواقع محدودة المساحة، مثل المكتب البيضاوي، والطائرة الرئاسية، لكن خبراء قانونيين، ومنظمات مدافعة عن حرية الصحافة يقولون إن استبعاد مؤسسة لأنها تنشر تغطية لا ترضي الحكومة يثير مشكلة مختلفة بموجب التعديل الأول.

وهاجمت جمعية مراسلي البيت الأبيض «WHCA» القرار، وطالبت إدارة ترمب بالتراجع فوراً عن هذا المنع، وإعادة تصاريح الصحافيين الذين مُنعوا من دخول البيت الأبيض. وقالت رئيسة الجمعية، جاكي هاينريش، في بيان صدر بعد تنفيذ الحظر، إن إلغاء وصول صحافيي المؤسسات الثلاث ينتهك التعديل الأول للدستور، وشددت على أن وضع معيار يسمح باستبعاد مؤسسة إعلامية بسبب طبيعة تغطيتها يمكن استخدامه مستقبلاً ضد أي مؤسسة أخرى، وقالت إن من حق الأميركيين، عبر صحافة حرة، ومستقلة، مراقبة ومساءلة المسؤولين المنتخبين بغض النظر عما إذا كان المسؤولون الحكوميون ينظرون إلى ذلك بصورة إيجابية أم لا.

اعتداء غير مسبوق على حرية الصحافة

وانضم نادي الصحافة الوطني National Press Club إلى موجة الاعتراضات، مندداً بقرار ترمب، ومطالباً الرئيس بالتراجع عنه فوراً. وقال رئيس النادي، مارك شوف جونيور، في بيان إن منع مؤسسات إعلامية من دخول البيت الأبيض، بسبب عدم رضا الإدارة عن تغطيتها، يمثل محاولة واضحة للتحكم في الأصوات التي يسمح لها بمراقبة السلطة الرئاسية، ونقل ما يجري داخلها إلى الجمهور الأميركي.

وحذر النادي، الذي يعد من أبرز المؤسسات المدافعة عن حرية الصحافة في واشنطن، من أن تنفيذ القرار يمثل اعتداء غير مسبوق على حرية الصحافة، مشدداً على أن التعديل الأول للدستور لا يسمح للحكومة باختيار الصحافيين الذين يمكنهم ممارسة عملهم استناداً إلى موقفها من تغطيته. وحذر نادي الصحافة من أن الرسالة التي قد تصل إلى بقية المؤسسات والصحافيين هي ضرورة تخفيف حدة تغطيتهم، أو التفكير مرتين قبل طرح الأسئلة الصعبة خشية فقدان الوصول إلى البيت الأبيض.

وقال شوف إن الصحافة الحرة والمستقلة لعبت طوال 250 عاماً دوراً أساسياً في مراقبة قادة الولايات المتحدة، وإن التدقيق الذي يمارسه مراسلو البيت الأبيض لا يخدم الصحافيين وحدهم، وإنما يمنح الأميركيين فهماً أفضل لسياسات حكومتهم. وأضاف أن الحكومة الواثقة من قراراتها يجب ألا تخشى التدقيق المستقل.

وتكتسب المواجهة أهمية إضافية لأن منع «سي إن إن» يمكن أن يؤثر في نظام المجموعة التلفزيونية التي تتناوب على مرافقة الرئيس، وتوفير الصور والتغطية لبقية الشبكات، وهو نظام يسمح بتغطية تحركات الرئيس في الأماكن التي لا تتسع لجميع الصحافيين. وهو ما أثار تساؤلات عن التغطية التلفزيونية للقاءات ترمب خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

سوابق قضائية

ولدى المؤسسات الإعلامية سوابق يمكن الاستناد إليها إذا قررت رفع دعاوى. ففي الولاية الأولى لترمب، سحب البيت الأبيض بطاقة مراسل «سي إن إن» جيم أكوستا بعد مواجهة مع الرئيس، قبل أن يأمر قاضٍ فيدرالي بإعادتها.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجيب على أسئلة الصحافيين في المكتب البيضاوي في 18 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

كما دخلت إدارة ترمب في مواجهة قضائية أخرى مع وكالة «أسوشييتد برس» بعدما قيدت وصول صحافيي الوكالة إلى المكتب البيضاوي، والطائرة الرئاسية، وفعاليات أخرى، بسبب رفض الوكالة اعتماد تسمية «خليج أميركا» بدلاً من «خليج المكسيك» في جميع استخداماتها. ولا تزال تلك القضية جزءاً من الجدل القانوني بشأن الحدود بين حق الإدارة في اختيار الصحافيين للمساحات المحدودة، وحظر معاقبة مؤسسة بسبب قراراتها التحريرية.

وتأتي الخطوة الجديدة أيضاً في سياق مواجهة أوسع بين ترمب ووسائل الإعلام. فقد اتخذ الرئيس إجراءات قانونية ضد مؤسسات بينها «نيويورك تايمز»، و«وول ستريت جورنال»، و«بي بي سي» البريطانية، فيما تقول إدارته إن الرئيس يتعرض بصورة متكررة لتغطية غير دقيقة، أو منحازة. وفي المقابل، ترى المؤسسات الصحافية ومنظمات حرية الإعلام أن اللجوء إلى أدوات حكومية لمعاقبة التغطية المنتقدة يختلف عن حق الرئيس في انتقاد الصحافة، أو مقاضاتها.

ويبدو أن المؤسسات الثلاث ستتقدم فعلياً بدعاوى، وتشير تصريحاتها إلى استعدادها لخوض المواجهة القانونية مع الإدارة الأميركية. لكن السؤال الأكثر إلحاحاً داخل الوسط الصحافي في واشنطن هو ما إذا كان ترمب سينفذ تهديده بإضافة مؤسسات جديدة إلى قائمة الممنوعين. وإذا حدث ذلك، فقد تتحول القضية من خلاف بين البيت الأبيض وثلاث مؤسسات إعلامية إلى مواجهة دستورية أوسع حول ما إذا كان من حق الرئيس التحكم في الوصول الصحافي إلى مقر الرئاسة استناداً إلى رضاه أو عدم رضاه عن التغطية الإعلامية.