سويسرا تدافع عن استخدام قانون الطوارئ مع {كريدي سويس}

وزيرة المالية الهندية تطلب من المصارف تحديد المخاطر

فرع بنك كريدي سويس في برن بسويسرا (رويترز)
فرع بنك كريدي سويس في برن بسويسرا (رويترز)
TT

سويسرا تدافع عن استخدام قانون الطوارئ مع {كريدي سويس}

فرع بنك كريدي سويس في برن بسويسرا (رويترز)
فرع بنك كريدي سويس في برن بسويسرا (رويترز)

بعد مرور أسبوع كامل على أكبر صفقة مصرفية في سويسرا والقارة الأوروبية، دافعت وزيرة المالية السويسرية عن الدمج السريع لأكبر بنكين في البلاد، قائلة إن استخدام قانون الطوارئ كان ضروريا لاستقرار الوضع.
واستخدمت السلطات السويسرية قانون الطوارئ لتمكين البنكين من التوصل إلى اتفاق سريع. وتجاوزت على سبيل المثال المساهمين، الذين عادة ما يكون لهم رأي في مثل هذه العمليات من الاستحواذ، إلى حد كبير، الأمر الذي أثار غضب بعضهم.
وذكرت كارين كيلر-سوتر، في مقابلة مع صحيفة «نويه تسورتشر تسايتونج» المحلية أمس السبت، خلال توضيحها لضرورة إيجاد حل سريع لمشاكل البنك: «ما كان كريدي سويس سيبقى حتى يوم الاثنين». وأضافت: «من دون حل، كانت معاملات الدفع مع كريدي سويس بسويسرا ستتعطل بشكل كبير، وربما كانت ستنهار، وما كان من الممكن دفع الرواتب والفواتير».
وأُعلن يوم الأحد الماضي أن بنك يو بي إس وافق على شراء منافسه كريدي سويس مقابل أسهم بثلاثة مليارات فرنك سويسري (3.23 مليار دولار)، واتفقا على تحمل خسائر تصل إلى خمسة مليارات فرنك (5.4 مليار دولار)، في عملية دمج نظمتها السلطات السويسرية لمنع أي اضطرابات أخرى في السوق فيما يتعلق بالخدمات المصرفية العالمية.
وقالت كيلر-سوتر إن المجلس الاتحادي التنفيذي للحكومة السويسرية: «فعل ما هو ضروري للغاية لتحقيق هدف الاستقرار». وأضافت: «لو لم نفعل شيئا، لأصبحت أسهم كريدي سويس بلا قيمة يوم الاثنين، ولعاد المساهمون إلى منازلهم خالي الوفاض».
جاء ذلك وسط مخاوف عالمية من عدوى انهيار المصارف حول العالم، الذي سبقه إغلاق مصرفي سيليكون فالي وسيغنتشر الأميركيين بعد تعثرهما.
وقوبل استحواذ بنك يو بي إس على كريدي سويس بمبلغ زهيد وضمانات مالية قوية من السلطات بانتقادات شديدة في سويسرا. لكن كيلر سوتر أكدت أن «جميع الخيارات الأخرى كانت، في رأيي، أكثر خطورة بالنسبة للدولة ودافعي الضرائب والبورصة السويسرية والأسواق الدولية».
وأوضحت أنها توصلت إلى استنتاج في الأسابيع الأخيرة مفاده أنه رغم إمكان تصفية بنك له أهمية عالمية مثل كريدي سويس قانونيا، «فإنه من الناحية العملية، سيكون الضرر الاقتصادي كبيرا».
وأضافت وزيرة المالية: «كان من المتاح أن تصبح سويسرا الدولة الأولى التي تصفي بنكاً عالمياً مهماً»، إلا أنه «من الواضح أن الوقت لم يكن مناسبا لإجراء تجارب».
اتفقت الحكومة والبنك المركزي السويسري وهيئة الرقابة على الأسواق (فينما) «على حقيقة أن إعادة هيكلة أو إفلاس كريدي سويس مع فصل أنشطته في سويسرا... من المحتمل أن تتسبب في أزمة مالية دولية»، وفق كارين كيلر سوتر.
وفق استطلاع للرأي نشرته الإذاعة والتلفزيون السويسريان الجمعة، فإن غالبية المواطنين (54 في المائة) لا يوافقون على استحواذ بنك يو بي إس على كريدي سويس.
وأردفت وزيرة المالية أن «كثيرين منهم غاضبون، وأنا أفهم ذلك جيداً»، مضيفة: «أعترف بأنني أيضاً أجد صعوبة في قبول ذلك. خاصةً عندما تكون أخطاء الإدارة قد ساهمت في هذا الوضع»، لكن «الحل المعتمد يحمي الجميع بأفضل شكل». وشددت على أنه في حال تأميم البنك، كان يجب على الدولة تحمل كافة المخاطر.
كما أكدت كيلر سوتر أن سويسرا لم تتعرض إلى ضغوط خارجية، وقالت: «لم يدفعنا أحد في أي اتجاه معين. لكن كان من الواضح للجميع، بما في ذلك نحن، أن إعادة هيكلة كريدي سويس أو تصفيته من شأنها أن تتسبب في اضطراب دولي خطير في الأسواق المالية».
كما انتقدت الوزيرة من اتهموا السلطات بالتحرك بعد فوات الأوان بينما كان بنك كريدي سويس في حالة اضطراب لمدة عامين على خلفية سلسلة فضائح. وقالت في هذا الصدد: «ناقشت وزارتا والبنك المركزي السويسري و(فينما) سيناريوهات الطوارئ في يناير (كانون الثاني)، في اليوم الثاني من تقلدي حقيبة المالية. كان يجب أن يتم ذلك خلف الكواليس حتى لا يضر بالثقة في كريدي سويس». وتابعت: «أبلغت المجلس الاتحادي بأكمله (الحكومة) بسيناريوهات الطوارئ في بداية فبراير (شباط)».
في غضون ذلك، طلبت أمس وزيرة المالية الهندية نيرمالا سيتارامان من البنوك المملوكة للدولة أن تحدد من كثب المخاطر الاقتصادية وانكشاف معاكس بعد الضغوط على الأنظمة المصرفية في الولايات المتحدة وأوروبا.
وقال بيان صادر عن وزارة المالية إن سيتارامان أكدت في اجتماع مع مصارف القطاع العام، على الجاهزية بالتركيز على إدارة المخاطر وتنويع الودائع وقواعد الأصول، بحسب وكالة «بلومبرغ».
ونصحت المصارف بأن تظل متيقظة بشأن مخاطر معدل الفائدة والخضوع باستمرار لاختبارات الضغط.
ونقلت «بلومبرغ» عن المصارف قولها في بيان إنها تتابع التطورات في القطاع المصرفي العالمي، وتتخذ خطوات لتأمين نفسها من أي صدمة مالية محتملة.


مقالات ذات صلة

القطاع المصرفي لم يعد الأكثر أهمية للاقتصاد السويسري

الاقتصاد القطاع المصرفي لم يعد الأكثر أهمية للاقتصاد السويسري

القطاع المصرفي لم يعد الأكثر أهمية للاقتصاد السويسري

لم تعد سويسرا دولة مصرفية، حيث إن صناعات أخرى أسهمت أكثر في الاقتصاد، وفق صحيفة سويسرية بارزة. وقالت صحيفة «بليك»، أمس (السبت)، إن استحواذ مجموعة «يو بي إس» على مجموعة «كريدي سويس» سوف يقلل أكثر أهمية القطاع المصرفي الاقتصادية للبلاد، التي تراجعت بالفعل إلى أقل من 5 في المائة من إجمالي الناتج المحلي من نحو 8 في المائة قبل الأزمة المالية العالمية، بحسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء. وتفوقت صناعة العقاقير والكيماويات التي تشكل نحو 3.‏6 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، على الأهمية الكلية التي كان يشكلها القطاع المصرفي للاقتصاد السويسري. ونقلت «بلومبرغ» عن الخبير الاقتصادي أليكسندر راتك من معهد «كيه أ

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم سويسرا تفرض عقوبات على مجموعة «فاغنر» الروسية

سويسرا تفرض عقوبات على مجموعة «فاغنر» الروسية

أدرجت سويسرا اليوم (الخميس)، مجموعة المرتزقة الروسية «فاغنر» على قائمتها للعقوبات، بعد خطوة مشابهة قام بها الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي. وأفادت وزارة الاقتصاد السويسرية، بأنّ «مجموعة (فاغنر) منظمة عسكرية مقرّها روسيا استُخدمت، في ظلّ قيادة يفغيني بريغوجين، أداة في الحروب الهجينة الروسية». وأضافت، في بيان نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية: «بينما تعدّ طبيعتها القانونية غير واضحة، تشكّل مجموعة (فاغنر) جزءاً من شبكة معقّدة من الشركات العالمية (العاملة ضمن مجموعة قطاعات تشمل الطيران والأمن والتكنولوجيا وتجارة السلع الأساسية والخدمات المالية وأنشطة التأثير) المرتبطة بهياكل ملكية متطابقة وشبكات لوج

«الشرق الأوسط» (جنيف)
كيف يُقاس إجهاد العمل بالنقر على الكومبيوتر؟

كيف يُقاس إجهاد العمل بالنقر على الكومبيوتر؟

قد تشكّل الطريقة التي ينقر بها الأشخاص لوحة مفاتيح الكومبيوتر ويستخدمون فأرته مؤشرات إلى مدى الإجهاد، أفضل من الاعتماد على معدل ضربات القلب، على ما أفاد باحثون سويسريون أمس (الثلاثاء)، مضيفين أن نموذجهم يمكن أن يساعد في تفادي الإجهاد المزمن، وفق وكالة الصحافة الفرنسية. وأوضح باحثون من المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيوريخ، أنهم استخدموا بيانات جديدة وتعلماً آلياً لوضع نموذج جديد لاكتشاف مستويات الإجهاد في العمل، بناءً على طريقة كتابة الأشخاص أو استخدامهم الفأرة. وأوضحت عالمة الرياضيات ومعدة الدراسة مارا ناغلين، أن «طريقة الكتابة على لوحة المفاتيح وتحريك فأرة الكومبيوتر يبدو أنهما مؤش

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الاقتصاد صادرات الأدوية السويسرية إلى روسيا لمستوى قياسي

صادرات الأدوية السويسرية إلى روسيا لمستوى قياسي

تراجع إجمالي الصادرات السويسرية إلى روسيا بشكل طفيف فقط رغم العقوبات التي فرضتها برن، فيما ارتفعت صادرات الأدوية إلى مستويات قياسية، وفق ما أوضح تقرير نشر أمس الأحد. فرضت سويسرا عقوبات على روسيا في إطار الحزم العشر المشددة التي فرضها عليها الاتحاد الأوروبي منذ بدء غزوها أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. وقالت صحيفة «نيو زيورخ تسايتونغ أم تسونتاغ» بعد تحليل الأرقام الصادرة عن المكتب الفيدرالي للجمارك وأمن الحدود، إنه رغم توقف التجارة السويسرية مع روسيا في العديد من القطاعات الرئيسية، لا سيما الآلات والساعات، فإن صادرات الأدوية سجلت ارتفاعاً قياسياً. تعتبر الأدوية سلعاً إنسانية وهي معفاة من العقوب

«الشرق الأوسط» (جنيف)
يوميات الشرق تحذير من خطر تفشي حمى الضنك وفيروس «زيكا» في أوروبا

تحذير من خطر تفشي حمى الضنك وفيروس «زيكا» في أوروبا

أعلنت منظمة الصحة العالمية أن الدول الواقعة شمالي الكرة الأرضية معرضة لخطر تفشي حمى الضنك وفيروسي «زيكا» و«شيكونجونيا»، في حين يعزز التغير المناخي المدى الذي يمكن أن ينقل فيه البعوض هذه الأمراض، حسبما ذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، أمس (الأربعاء). وفي ظل حدوث الكوارث المناخية بصورة أكبر من ذي قبل، يتخوف الخبراء من أن تصبح الأمراض التي تنقلها الحشرات أكثر شيوعاً، بما في ذلك في مناطق العالم التي لا تمثل فيها تهديداً حالياً. وهذا هو ما حدث العام الجاري في دول نصف الكرة الجنوبي التي عاد فيها الصيف لتوه؛ حيث يشهد الفصل عادة زيادة أعداد البعوض.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

أسعار النفط توسع مكاسبها مع تهديد ترمب بمواصلة الضربات على إيران

حفارة تعمل في حقل نفط خارج منطقة ألميتيفسك بجمهورية تتارستان الروسية (رويترز)
حفارة تعمل في حقل نفط خارج منطقة ألميتيفسك بجمهورية تتارستان الروسية (رويترز)
TT

أسعار النفط توسع مكاسبها مع تهديد ترمب بمواصلة الضربات على إيران

حفارة تعمل في حقل نفط خارج منطقة ألميتيفسك بجمهورية تتارستان الروسية (رويترز)
حفارة تعمل في حقل نفط خارج منطقة ألميتيفسك بجمهورية تتارستان الروسية (رويترز)

واصلت أسعار النفط مكاسبها خلال جلسة يوم الثلاثاء، مع تجدد المخاوف من حجم الإمدادات من منطقة إنتاج النفط الخام الرئيسة في العالم، وذلك مع استئناف الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران في الشرق الأوسط.

وسجل خام برنت ارتفاعاً بنسبة 3.2، ليصل إلى 92.13 دولار للبرميل، عند الساعة 10:20 بتوقيت غرينتش، كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 3.5، ليصل إلى 87.76 دولار للبرميل.

ويوم الاثنين هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشن المزيد من الضربات على إيران عقب أول تبادل للهجمات المباشرة بين البلدين منذ أواخر يوليو (تموز)، مما زاد من حدة التوتر في صراع تحول مؤخراً إلى مواجهة اقتصادية.

ووسط مخاوف التصعيد، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يوم الثلاثاء إن بلاده سترد بالمثل على الفور إذا عادت الولايات المتحدة إلى التزاماتها بموجب اتفاق السلام المؤقت الموقع في يونيو (حزيران).

وقد باءت جهود الوسطاء -بمن فيهم قطر وعُمان، للتوسط في اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز، الذي كان ينقل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب في أواخر فبراير (شباط)- بالفشل حتى الآن. وما زال عدد السفن التي تعبر المضيق قليلاً جداً.

وبدأت احتياطيات سوق النفط العالمية التي يعتمد عليها السوق في النضوب. وتقترب المخزونات الأميركية من أدنى مستوياتها، بينما ستُختبر قدرة الصين على إبقاء وارداتها منخفضة مع ازدياد الطلب الموسمي.

ويتوقع المحللون الذين استطلعت «رويترز» آراءهم في أغسطس (آب) أن تبقى أسعار النفط فوق 80 دولاراً للبرميل في عام 2026 مع استمرار اضطرابات الشحن.


«المركزي الأوروبي»: ارتفاع التضخم بفعل الطاقة كان مبرراً لرفع الفائدة في يونيو

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي»: ارتفاع التضخم بفعل الطاقة كان مبرراً لرفع الفائدة في يونيو

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

أظهر بحث جديد أجراه البنك المركزي الأوروبي، الثلاثاء، أن الارتفاع الحاد في تضخم منطقة اليورو منذ اندلاع الحرب في إيران كان مدفوعاً بشكل شبه كامل بارتفاع أسعار الطاقة؛ ما يبرر الزيادة المحدودة في أسعار الفائدة التي أقرها البنك المركزي الأوروبي في يونيو (حزيران).

وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ نحو ثلاثة أعوام، ومن المتوقع أن يعاود رفعها الأسبوع المقبل، في ظل استمرار اضطرابات حركة الملاحة عبر مضيق هرمز؛ ما يبقي أسعار الغاز والوقود مرتفعة في منطقة اليورو المعتمدة على استيراد الطاقة، وفق «رويترز».

وقارن منشور جديد على مدونة البنك المركزي الأوروبي، أعدّه باحثون في البنك، موجة التضخم الحالية بالموجة التي أعقبت الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، مستنداً إلى مجموعة من العوامل، من بينها اختلالات العرض والطلب المرتبطة بجائحة كورونا، والصدمات السلبية لإمدادات الطاقة، إلى جانب تدابير السياسة المالية والنقدية.

وكتب الاقتصاديان كريستينا باراوسكايتي غريشكيفيتشينه وكلاوس براند: «تشير تقديراتنا إلى أن الزيادة الحالية في التضخم العام كانت، حتى نهاية مايو (أيار) 2026، مدفوعة بشكل شبه كامل بصدمات سلبية في إمدادات الطاقة».

وفي المقابل، كانت موجة التضخم المرتفع خلال عامي 2021 و2022 مدفوعة في بدايتها أيضاً بالتحفيز النقدي، ثم بالتحفيز المالي في مرحلة لاحقة.

وقالت المدونة: «يدعم هذا التباين نهج السياسة النقدية الأكثر تدرجاً الذي اتُّبع حتى الآن. وتتسق الاستجابة المقدمة حتى الآن مع التوجه متوسط الأجل للسياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي، وكذلك مع توقعات الأسواق المالية».

وكان معظم الاقتصاديين يتوقعون انتهاء الحرب في إيران خلال أشهر الصيف.


«شي إن» تدخل البورصة بربع قيمة ذروتها

قيادات شركة «شي إن» خلال حضور أولى جلسات تداول أسهم الشركة في بورصة هونغ كونغ (رويترز)
قيادات شركة «شي إن» خلال حضور أولى جلسات تداول أسهم الشركة في بورصة هونغ كونغ (رويترز)
TT

«شي إن» تدخل البورصة بربع قيمة ذروتها

قيادات شركة «شي إن» خلال حضور أولى جلسات تداول أسهم الشركة في بورصة هونغ كونغ (رويترز)
قيادات شركة «شي إن» خلال حضور أولى جلسات تداول أسهم الشركة في بورصة هونغ كونغ (رويترز)

بدأت شركة «شي إن» أول أيام تداولها في بورصة هونغ كونغ تحت ضغط واضح، بعدما تراجعت أسهمها بنحو 4 في المائة، في إشارة إلى أن المستثمرين لا يزالون متشككين في قدرة عملاق الأزياء السريعة على استعادة معدلات النمو المرتفعة التي رفعت قيمته السوقية قبل أربعة أعوام إلى قرابة 100 مليار دولار.

وبلغ السهم نحو 46.62 دولار هونغ كونغ خلال منتصف الجلسة، مقارنة بسعر الاكتتاب البالغ 48.56 دولار، بعدما كان قد هبط في وقت سابق بما يصل إلى 10 في المائة. ويمنح ذلك الشركة قيمة سوقية تقارب 25.3 مليار دولار فقط، أي ما يعادل نحو ربع ذروتها في 2022.

ولا يعكس هذا الهبوط مجرد تقلبات مرتبطة بيوم الإدراج، بل تحوّلاً أعمق في نظرة المستثمرين إلى نموذج أعمال «شي إن». فالشركة، التي بنت انتشارها العالمي على بيع منتجات شديدة الرخص وشحنها مباشرة إلى المستهلكين، تواجه اليوم بيئة تجارية وتنظيمية أكثر صعوبة، بعدما تراجعت المزايا الجمركية التي ساعدت على نجاح هذا النموذج.

وكانت الولايات المتحدة قد ألغت العام الماضي الإعفاء الجمركي للشحنات التجارية الصغيرة التي تقل قيمتها عن 800 دولار، وهو ما أضر مباشرة بقدرة «شي إن» على إرسال الطرود منخفضة القيمة إلى السوق الأميركية بكلفة محدودة. كما اتخذ الاتحاد الأوروبي خطوات مشابهة عبر فرض رسوم على الطرود منخفضة القيمة.

هذه التغييرات لم تكن هامشية. فقد انخفض صافي دخل الشركة 39 في المائة العام الماضي، وتحولت «شي إن» إلى خسارة صافية في الربع الأول، في حين توقعت الشركة أن يكون هامش التشغيل في النصف الأول من العام أقل قليلاً من مستواه في الربع الأول بسبب ارتفاع الرسوم والضرائب وتكاليف الشحن والخدمات اللوجستية في أوروبا والشرق الأوسط.

وقال جوش جيلبرت، كبير محللي آسيا والمحيط الهادئ في «إيتورو»، إن عدد المستخدمين النشطين يومياً في أوروبا انخفض بنحو 45 في المائة منذ إلغاء الإعفاء الجمركي على الطرود الصغيرة، مضيفاً أن جزءاً كبيراً من ولاء عملاء «شي إن» كان مرتبطاً بالسعر بقدر ارتباطه بالعلامة التجارية نفسها.

* التحدي الأكبر

والتحدي الرئيسي أمام الشركة هو ما إذا كانت تستطيع الحفاظ على قاعدة العملاء؛ إذا فقدت ميزة السعر المنخفض للغاية. والإقبال على الاكتتاب نفسه أظهر قدراً من الحذر. فقد تمت تغطية شريحة المستثمرين الأفراد 5.63 مرة، بينما تمت تغطية الشريحة الدولية 2.59 مرة فقط، وهي مستويات متواضعة مقارنة بالاكتتابات البارزة في قطاعات الذكاء الاصطناعي والروبوتات التي شهدت تغطية بمئات المرات في بعض الحالات.

وقالت شارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في «ساكسو»، إن ضعف الأداء في اليوم الأول يشير إلى أن المستثمرين لا يرون السهم رخيصاً حتى بعد خفض التقييم الكبير.

وبحسب تقديراتها، يتم تداول «شي إن» عند نحو 15 ضعف الأرباح المستقبلية، أي أكثر من ضعف مضاعف «بي دي دي»، المالكة لمنصة «تيمو» المنافسة، رغم أن «شي إن» تواجه رؤية أقل وضوحاً للنمو ومخاطر تنظيمية وتجارية مرتفعة. ومع ذلك، احتفظ الاكتتاب بدعم مستثمرين بارزين. فقد شارك فيه مكتب «ويلت أدفايزرز» التابع للملياردير مايكل بلومبيرغ، والمستثمر الفرنسي كزافييه نيل، و«مايكروسوفت»، إلى جانب «ريلاينس» التابعة للملياردير موكيش أمباني، ومجموعة «كلور»، وصندوق «سوفت بنك فيجن فاند».

وتمثل الأسهم المطروحة نحو 6.6 في المائة من رأس مال الشركة بعد التوسعة، بينما استحوذ المستثمرون الرئيسيون على نحو خمس الاكتتاب مع فترة حظر بيع مدتها ستة أشهر، ما يعني أن الأسهم المتاحة للتداول الحر لا تتجاوز تقريباً 5 في المائة من إجمالي رأس المال.

وهذه البنية قد تقلل المعروض في السوق، لكنها لا تحل مشكلة التقييم أو تباطؤ النمو. ولهذا تحاول «شي إن» إعادة صياغة نموذج أعمالها. فقد وسعت منصتها لتشمل بائعين من أطراف ثالثة، ولم تعد تعتمد فقط على علامتها التجارية الخاصة بالأزياء فائقة الرخص. كما استحوذت في مايو (أيار) على علامة الملابس الأميركية «إيفرلين»، في خطوة تعكس محاولة للانتقال إلى نموذج أكثر تنوعاً من حيث المنتجات والعلامات والأسواق.

* ضغط تنظيمي

لكن التوسع التجاري يقابله ضغط تنظيمي متزايد، فقد كشفت الشركة عن تحقيق جارٍ من لجنة التجارة الفيدرالية الأميركية يتعلق بحماية المستهلك وقد يؤدي إلى عقوبات كبيرة، فيما تدرس المفوضية الأوروبية قضايا تشمل المنتجات غير القانونية، وتصميم المنصة الذي قد يشجع الاستخدام المفرط، ومدى شفافية أنظمة التوصيات.

كما أن إدراج هونغ كونغ نفسه جاء بعد أربع سنوات من المحاولات غير الناجحة في نيويورك ولندن، حيث واجهت الشركة تدقيقاً سياسياً وتنظيمياً مكثفاً يتعلق بممارسات العمل والحوكمة وسلاسل التوريد... وهذا التاريخ يفسر جانباً من «خصم المخاطر» الذي يضعه المستثمرون حالياً على السهم.

ومن الناحية المالية، لا يمثل الاكتتاب مجرد عملية جمع أموال. فقد وافقت الشركة على دفع نحو 3.5 مليار دولار نقداً إلى بعض المستثمرين الأوائل، إلى جانب تعديلات على حصص حملة الأسهم الممتازة الذين دخلوا الشركة عندما كانت تقييماتها أعلى بكثير.

وقال جيانغغان لي، الرئيس التنفيذي لشركة «مومينتوم ووركس»، إن الاكتتاب «ليس مجرد حدث لجمع التمويل، بل هو أيضاً حدث لإعادة هيكلة رأس المال»، وهي عبارة تلخص جانباً مهماً من الإدراج الحالي.

فبالنسبة إلى «شي إن»، تمنح بورصة هونغ كونغ منفذاً دائماً للسيولة، وتسمح بإعادة ترتيب حقوق المستثمرين القدامى بعد سنوات من تعثر محاولات الإدراج. لكنها في المقابل تضع الشركة للمرة الأولى تحت اختبار التسعير اليومي في السوق العامة. وسيكون السؤال خلال الأشهر المقبلة أقل ارتباطاً بقدرة «شي إن» على بيع قمصان بخمسة دولارات، وأكثر ارتباطاً بقدرتها على حماية الهوامش، والتكيف مع نهاية عصر الشحن الدولي شديد الرخص، والتوسع خارج الأزياء فائقة الخصم، وإدارة المخاطر التنظيمية.

فالقيمة السوقية الحالية التي تدور حول 25 مليار دولار تعكس خسارة ضخمة في الثقة مقارنة بذروة 2022، لكنها لا تعني بالضرورة أن السهم أصبح صفقة رخيصة. والمستثمرون يريدون الآن دليلاً على أن الشركة تستطيع تحقيق نمو وربحية في بيئة تختلف جذرياً عن تلك التي صنعت صعودها الأول.