واشنطن تقرر بقاء «الوحدة» للإشراف على الانتخابات الليبية

المنفي يشيد بـ«الدور الأميركي الإيجابي في الحفاظ على السيادة الوطنية»

الدبيبة خلال حضوره إعلان دار الإفتاء الليبية بداية شهر رمضان (حكومة الوحدة)
الدبيبة خلال حضوره إعلان دار الإفتاء الليبية بداية شهر رمضان (حكومة الوحدة)
TT

واشنطن تقرر بقاء «الوحدة» للإشراف على الانتخابات الليبية

الدبيبة خلال حضوره إعلان دار الإفتاء الليبية بداية شهر رمضان (حكومة الوحدة)
الدبيبة خلال حضوره إعلان دار الإفتاء الليبية بداية شهر رمضان (حكومة الوحدة)

فيما عده مراقبون بأنه «رفض ضمني لمطالب بعض الأطراف السياسية الليبية بشأن تشكيل حكومة جديدة للإشراف على إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المؤجلة، بدلاً من حكومة الوحدة (المؤقتة) برئاسة عبد الحميد الدبيبة»، طرحت الولايات المتحدة مجدداً «ضرورة تشكيل حكومة ليبية جديدة عبر الانتخابات».
وفي خطوة تعني للمرة الأولى اعترافاً أميركياً باستمرار الدبيبة وحكومته للإشراف على الانتخابات، استغلت مساعدة وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى، باربرا ليف، اجتماعها مساء أول من أمس مع الدبيبة للإعلان عن «دعم بلادها لجهود عبد الله باتيلي، رئيس بعثة الأمم المتحدة»، التي قالت: إنها «تهدف إلى تشكيل حكومة موحدة من خلال إجراء انتخابات في الوقت المناسب».
ويصطف هذا الموقف الأميركي مع تكرار حديث الدبيبة عن رفضه تسليم السلطة؛ إلا بعد إجراء الانتخابات لحكومة منتخبة، رغم إعلان مجلس النواب انتهاء فترة ولاية حكومته. كما تحدثت ليف، بحسب بيان للسفارة الأميركية، في لقائها مع نجلاء المنقوش، وزيرة الخارجية بحكومة الدبيبة، عن «دعم الولايات المتحدة العمل مع باتيلي لإجراء انتخابات في الوقت المناسب»، وأكدت «التزام بلادها بدعم ليبيا ذات سيادة ومستقرة، وموحدة وآمنة وتتحكم في شؤونها».
وكانت ليف، التي قادت على مدى يومين، وفداً ضم السفير والمبعوث الأميركي الخاص ريتشارد نورلاند، والقائم بأعمال السفارة الأميركية ليزلي أوردمان، قد ناقشت مع محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي، ونائبه عبد الله اللافي بالعاصمة طرابلس، آخر المستجدات السياسية في ليبيا، وأحاطتهما بنتائج زياراتها لعدد من المسؤولين الليبيين في شرق البلاد، ولقائها مع باتيلي.
وبينما، أشاد المنفي بما وصفه بـ«الدور الأميركي الإيجابي تجاه الملف الليبي، والتأكيد المستمر في الحفاظ على السيادة الوطنية، ودعم خطة باتيلي بشأن الانتخابات»، قالت ليف: إن «الاجتماع ناقش سبل دعم إجراء الانتخابات في الوقت المناسب، وتوحيد المؤسسات السياسية والاقتصادية والأمنية الليبية»، مشيرة إلى أنها بحثت مع رئيس مجلس الدولة خالد المشري «أهمية عمل القادة الليبيين مع باتيلي من أجل الاتفاق على إجراء انتخابات في الوقت المناسب، تمشياً مع تطلعات الشعب الليبي».
بدوره، قال المشري: إنهما ناقشا سبل حل الأزمة السياسية عبر انتخابات حرة ونزيهة في أقرب الآجال، وجهود مجلسي الدولة والنواب لحل الأزمة، بما في ذلك اعتماد التعديل الدستوري، مؤكداً دعم مجلس الدولة أي جهود واضحة، تفضي إلى عقد الانتخابات على أسس دستورية وقانونية سليمة تلبي تطلعات الليبيين. ونقل عن ليف دعم بلادها الجهود الدولية والمحلية لإجراء الانتخابات.
في سياق ذلك، ناقش أعضاء من كتلة التوافق الوطني بمجلس الدولة مع مسؤول الملف السياسي في السفارة الأميركية، أهمية إنجاز الأطر القانونية والتنفيذية اللازمة للانتخابات، ودور مجلسي «النواب» «والدولة»، وأهمية التعاطي الإيجابي مع مقترح باتيلي. ومن جانبه، قال باتيلي: إنه تبادل مع ليف وجهات النظر حول كيفية الدفع قدماً بالعملية السياسية في ليبيا؛ تمهيداً لإجراء الانتخابات هذا العام، معرباً عن تقديره دعم الولايات المتحدة عمل البعثة الأممية.
إلى ذلك، أكد المنفي، أنه بحث مع سفير الإمارات في ليبيا، محمد الشامسي، آفاق التعاون المشترك، والدفع قدماً بالعملية السياسية، ودعم مشروع المصالحة الوطنية الذي يتبناه المجلس، والوصول للانتخابات خلال العام الحالي. كما ناقش المنفي مع السفير الإيطالي، جوزيبي بوتشينو، الذي انتهت مدة عمله لدى ليبيا، سبل حل الأزمة الراهنة، عبر إجراء انتخابات على أسس دستورية وقانونية سليمة.
من جهته، أكد عماد السايح، رئيس المفوضية العليا للانتخابات، أنه بحث مع الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي مارك أندريه فرانش، آخر مستجدات مسار العملية الانتخابية، وسبل دعم المجتمع الدولي للمفوضية، من خلال الخبرات المساندة في مجال إدارة وتنفيذ الانتخابات. ونقل عن فرانش تأكيده التزام الدول المانحة بتعزيز المسار الديمقراطي في ليبيا، وصولاً لاستكمال الاستحقاقات الانتخابية المرتقبة.


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

مصر لدفع تنمية سيناء بتطوير «ميناء العريش» وتسريع «الربط السككي»

أعمال التطوير في ميناء العريش البحري (وزارة النقل المصرية)
أعمال التطوير في ميناء العريش البحري (وزارة النقل المصرية)
TT

مصر لدفع تنمية سيناء بتطوير «ميناء العريش» وتسريع «الربط السككي»

أعمال التطوير في ميناء العريش البحري (وزارة النقل المصرية)
أعمال التطوير في ميناء العريش البحري (وزارة النقل المصرية)

ضمن إجراءات حكومية لدفع مشروعات التنمية في شبه جزيرة سيناء (شمالي شرق)، تستهدف الحكومة المصرية تطوير «ميناء العريش البحري» على ساحل البحر المتوسط، إلى جانب تسريع «الربط السككي» بين مدن تابعة لمحافظتي شمال وجنوب سيناء ومنطقة شرق بورسعيد (شمال).

وتفقد وزير النقل المصري، كامل الوزير، مواقع العمل بمشروع تطوير وتوسعة «ميناء العريش» البحري، وحسب إفادة لوزارة النقل المصرية، السبت، أكد الوزير أن «المشروع يسهم في تحقيق التنمية الشاملة وخدمة التجمعات الصناعية والزراعية بسيناء، وتسهيل عملية التصدير إلى مختلف دول العالم».

وتسهم المشروعات التنموية في سيناء في جذب المواطنين من محافظات أخرى للتوطين، بالإضافة إلى زيادة الثقل الاقتصادي لمحافظتي شمال وجنوب سيناء عبر زيادة حركة تصدير المنتجات الصناعية والزراعية والمعادن التي تحتويها أرض سيناء، بحسب برلمانيين واقتصاديين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

ويقع «ميناء العريش» على ساحل البحر المتوسط، شمال شرقي مصر، وهو الميناء البحري الوحيد المطل على البحر المتوسط، في محافظة شمال سيناء، وحسب وزارة النقل المصرية، فإن «الميناء له أهمية كبيرة في تحقيق التنمية الشاملة بسيناء، لدوره الهام في خدمة حركة التجارة بين قارتي أوروبا وآسيا».

وزير النقل المصري يتفقد أعمال التطوير في ميناء العريش البحري (وزارة النقل المصرية)

وأشار وزير النقل إلى أن الميناء له «دور مهم في خدمة حركة التجارة بين قارتي أوروبا وآسيا، ويعد أحد المكونات الأساسية للممر اللوجيستي (العريش/طابا)، الذي يبدأ من ميناء العريش على البحر المتوسط، وحتى ميناء طابا في خليج العقبة، مروراً بمناطق الصناعات الثقيلة في وسط سيناء».

وقبلها بيوم واحد، تفقّد الوزير أيضاً خط سكة حديدية يصل إجمالي طوله 500 كيلومتر يربط بين مدن القناة وسيناء، وأشار إلى أن ميناءي (العريش وطابا)، ستربط بينهما شبكة من السكك الحديدية والطرق السريعة، مروراً بالموانئ الجافة والمناطق اللوجستية، وفق وزير النقل المصري، ويعد ممر (العريش/طابا) أحد الممرات اللوجستية الدولية المتكاملة التي ستسهم في تحويل مصر إلى مركز إقليمي للنقل اللوجستي وتجارة الترانزيت، وفق وزارة النقل المصرية.

وتسهم مشروعات النقل والمختلفة واللوجستيات في تعزيز الاستفادة من الثروات الطبيعية التي تتمتع بها شبه جزيرة سيناء، وفق عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان) عن محافظة شمال سيناء فايز أبو حرب الذي قال، إن «تطوير الميناء البحري الوحيد في شمال سيناء، سيزيد من صادرات المنتجات الصناعية والزراعية والثروات التعدينية في أراضي سيناء».

ويرى أبو حرب، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن«الربط السككي، والطرق التي تربط بين موانئ البحرين المتوسط والأحمر، ستتكامل مع محاور التنمية الأخرى في شبه جزيرة سيناء؛ ما يسهل عملية التصدير للمنتجات المختلفة»، وقال إن«الحكومة المصرية تبذل جهوداً للتنمية هناك، لكنها بحاجة إلى المزيد، وتسريع وتيرة التنفيذ، لتعزيز الاستفادة من ثروات المنطقة».

وتسهم عملية التعمير في سيناء، في عودة الحياة لطبيعتها بمدن المنطقة وجذب مواطنين من محافظات أخرى للتوطين في سيناء»، بحسب النائب فايز أبو حرب.

وتتحدث الحكومة المصرية عن طفرة في مشروعات التنمية بسيناء خلال السنوات الأخيرة، وفي نهاية عام 2023، أشار رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، إلى أن حكومته أنفقت على مشروعات التنمية في سيناء خلال 10 سنوات أكثر من 600 مليار جنيه مصري (الدولار يساوي 52.56 جنيه مصري)، شملت مشروعات في مختلف القطاعات التنموية، بداية من البنية التحتية والطرق والإسكان والمياه والأنفاق.

وفي ذلك الحين، أكد أن «المرحلة الثانية من مشروعات التنمية في سيناء تقدّر بنحو 363 مليار جنيه، لتنفيذ نحو 302 مشروعاً، خلال 3 سنوات»، حسب مجلس الوزراء المصري.

الرصيف السياحي في ميناء العريش البحري (وزارة النقل المصرية)

وتعوّل الحكومة المصرية على مشروعات التنمية في سيناء لتعزيز الاستفادة من ثرواتها الطبيعية، وفق أستاذ التمويل والاستثمار بجامعة القاهرة، هشام إبراهيم، وقال، إن «ما يتم تنفيذه يأتي ضمن الخطة الاقتصادية والتنموية لمصر بشكل عام، والتي تستهدف تعزيز الاستفادة من الموارد والثروات الطبيعية، ومنها المعادن التي تحتويها سيناء».

ويرى إبراهيم، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «المشروعات التي تنفذها الحكومة في مدن سيناء تحقق فوائد اجتماعية وأمنية والأهم اقتصادية»، وقال إن «هناك اهتماماً حكومياً في السنوات الأخيرة لمعالجة الأوضاع الأمنية التي شهدتها سيناء لسنوات بمشروعات تنموية تعزز من ربطها ببقية المحافظات والمدن المصرية، وتسهل من حركة الأفراد والبضائع منها وإليها».

وأعلنت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية المصرية في شهر أبريل (نيسان) الماضي، أن حجم الاستثمارات العامة المخصصة لمحافظتي شمال وجنوب سيناء في العام المالي الحالي 2026، والعام المالي المقبل (2026 - 2027) تبلغ نحو 35 مليار جنيه، وأن «59 في المائة من الاستثمارات موجهة للتنمية البشرية وبناء الإنسان».


ترحيل المهاجرين الأفارقة من تونس: «عودة طوعية» أم طرد ممنهج؟

مهاجرون أفارقة في تظاهرة احتجاجية للمطالبة بإعادتهم إلى بلدانهم بسبب الظروف الصعبة التي يعيشونها في تونس (أ.ف.ب)
مهاجرون أفارقة في تظاهرة احتجاجية للمطالبة بإعادتهم إلى بلدانهم بسبب الظروف الصعبة التي يعيشونها في تونس (أ.ف.ب)
TT

ترحيل المهاجرين الأفارقة من تونس: «عودة طوعية» أم طرد ممنهج؟

مهاجرون أفارقة في تظاهرة احتجاجية للمطالبة بإعادتهم إلى بلدانهم بسبب الظروف الصعبة التي يعيشونها في تونس (أ.ف.ب)
مهاجرون أفارقة في تظاهرة احتجاجية للمطالبة بإعادتهم إلى بلدانهم بسبب الظروف الصعبة التي يعيشونها في تونس (أ.ف.ب)

لم يكن مايكل أوبونا يعلم أن رحلته الشاقة سعياً للعبور إلى أوروبا ستنتهي بطلب للعودة إلى غانا، بعد أقل من عام على وصوله إلى تونس. ولكن الظروف التي تزداد صعوبة وتعقيداً دفعته إلى أن يصبح واحداً من آلاف الراغبين في العودة إلى بلدانهم في أفريقيا جنوب الصحراء، وهو حال كثيرين سجَّلوا أسماءهم للاستفادة من برنامج «العودة الطوعية» إلى بلدانهم الأصلية. إلا أن عاملين في المجال الإنساني -طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم- أكدوا أن المهاجرين واللاجئين يُدفَعون دفعاً إلى الرحيل ومغادرة تونس.

مهاجرون أفارقة تم إنقاذهم وسط البحر خلال محاولتهم الوصول بحراً إلى أوروبا (رويترز)

وعبَر أوبونا (37 عاماً) الصحراء الكبرى مع زوجته وطفليه، ليصل إلى تونس العاصمة. ولكنه يرى الآن أن البقاء في تونس أصبح صعباً، بعدما بات حلم الوصول إلى أوروبا بعيد المنال، بسبب اتفاق أُبرم عام 2023 بين تونس والاتحاد الأوروبي، لتشديد الرقابة على عمليات عبور المهاجرين غير النظاميين إلى أوروبا عبر البحر.

وقال أوبونا الذي ينتظر حالياً موعد العودة، ويعيش قرب مقرِّ المنظمة الدولية للهجرة في تونس: «الناس هنا، والحكومة... يعاملوننا كأننا لسنا بشراً».

ويواجه كثير من المهاجرين غير النظاميين من دول أفريقيا جنوب الصحراء ظروفاً شديدة الصعوبة في تونس؛ لا سيما منذ خطاب الرئيس قيس سعيِّد عام 2023، الذي قال فيه إن «جحافل من المهاجرين غير النظاميين» تشكِّل تهديداً ديموغرافياً لمجتمع بلاده.

وقالت «المنظمة الدولية للهجرة» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنها ساعدت 4965 مهاجراً على العودة إلى بلدانهم، في الفترة بين الأول من يناير (كانون الثاني) و31 أغسطس (آب) من العام الجاري، ضمن برنامج العودة الطوعية وإعادة الإدماج؛ بينما تدير الحكومة التونسية برنامجاً منفصلاً يحمل الاسم نفسه، بجانب مركز رئيسي لإعادة المهاجرين بالقرب من مدينة صفاقس.

ولم تردّ السلطات التونسية على طلبات «وكالة الصحافة الفرنسية» لإجراء مقابلات وزيارة المركز.

عمليات طرد

في يونيو (حزيران) الماضي، قال مسؤول في الحرس الوطني التونسي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن نحو 5 آلاف مهاجر أُعيدوا إلى بلدانهم خلال الأشهر الاثني عشر السابقة؛ مشيراً إلى أن رحلات العودة باتت تُسيَّر «تقريباً بشكل يومي»؛ لكن مصادر في منظمات إنسانية قالت إن هذه العمليات لا تستوفي معايير العودة «الطوعية»، مؤكدة أن ضغوطاً اجتماعية واقتصادية وسياسية، بما في ذلك ممارسات عنصرية، تُستخدم عمداً لإرغام المهاجرين على مغادرة تونس. وقال أحد هذه المصادر، إن ما تسمَّى «عمليات العودة الطوعية» هي «عمليات طرد واضحة»، مضيفاً أن المهاجرين يُجبرون في بعض الأحيان على المغادرة، حتى وإن كانت العودة إلى بلدانهم غير آمنة.

تفكيك مخيَّم للمهاجرين غير النظاميين بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

وأوضح المصدر ذاته أن «السلطات تقول إن المهاجرين يمكثون فيما تُعرف بمراكز العودة مدة تقارب أسبوعين، بينما نعلم أن هذه العملية قد تستغرق أشهراً؛ خصوصاً للأشخاص الذين لا يملكون وثائق».

وأشارت مصادر أيضاً إلى أن ظروف احتجاز المهاجرين غير واضحة، كما أن بعضهم قد يرسَل إلى غير بلده، بينما قال مصدر آخر: «لاحظنا أن عدداً أكبر من الأشخاص بدأوا يصلون إلى ليبيا مؤخراً».

بدورهم، قال خبراء بالأمم المتحدة في يوليو (تموز) الماضي، إنهم يشعرون بالقلق إزاء معلومات بشأن «نظام مزعوم للاعتقال الجماعي والطرد والاتجار بالبشر» على الحدود بين تونس وليبيا.

ولم تُدلِ السلطات التونسية ولا الليبية بأي تعليق على هذه الاتهامات، بينما أعربت المصادر في المنظمات التي تحدثت إليها «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مخاوف بشأن غياب المعلومات الرسمية حول برنامج العودة الذي تديره الحكومة.

ضغوط متزايدة

وأعلن أكثر من 40 منظمة غير حكومية دولية، أن اللاجئين والمهاجرين في تونس يتعرضون لسوء معاملة وانتهاكات، وصلت في بعض الأحيان إلى حدِّ وقوع حالات اغتصاب، وفقاً لشهادات جمعتها.

مهاجرون أفارقة وسط العاصمة تونس (أ.ف.ب)

وفي بيان مشترك في يوليو الماضي، قالت منظمات -من بينها «هيومن رايتس ووتش» ومنظمة العفو الدولية- إن اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين «تعرضوا لعنف عنصري» في تونس، بالإضافة إلى «الاعتقال التعسفي، والطرد الجماعي، والإساءة والتعذيب، وغير ذلك من الممارسات السيئة».

جاء البيان بالتزامن مع الذكرى الثالثة لاتفاق مثير للجدل وقَّعه الاتحاد الأوروبي مع تونس، لتزويدها بالتمويل والمعدات والتدريب من أجل منع مغادرة المهاجرين غير النظاميين. وقالت هذه المنظمات إن الاتفاق جاء «بتكلفة كبيرة على حقوق الإنسان والكرامة»، مشيرة إلى أن الاتحاد الأوروبي «شريك في المسؤولية».

وأشار نشطاء أيضاً إلى أن حملة تونس على المنظمات التي تدعم المهاجرين، بالإضافة إلى تعليق عمليات وكالة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة في عام 2024، تسببا في حرمان آلاف الأشخاص من الحصول على المساعدة.

حلم مؤجل

ينتظر موسى (24 عاماً) وكريم (22 عاماً) من غينيا أيضاً مواعيد «العودة الطوعية» لدى المنظمة الدولية للهجرة في تونس. وقال الصديقان اللذان يستخدمان اسمين مستعارين، إنهما قدِما إلى تونس قبل 3 سنوات بهدف العبور إلى أوروبا.

مهاجرون سريون أفارقة في غابة بضواحي مدينة صفاقس (أ.ف.ب)

يقول كريم متحسراً: «من المستحيل الذهاب إلى أوروبا الآن، ومن المستحيل البقاء».

أما موسى فقال إن هناك «ضغوطاً أكبر الآن تمارس ضد المهاجرين»، مضيفاً بصوت مرتجف: «أنت لست حراً. الشرطة تمنعك من الذهاب إلى أي مكان للعمل أو للحصول على شيء تأكله».


تصعيد أمني جديد يؤجج التوترات في غرب ليبيا

من عملية استهداف سابقة لمنشآت الطاقة والوقود في مدينة الزاوية غرب ليبيا (المؤسسة الوطنية للنفط)
من عملية استهداف سابقة لمنشآت الطاقة والوقود في مدينة الزاوية غرب ليبيا (المؤسسة الوطنية للنفط)
TT

تصعيد أمني جديد يؤجج التوترات في غرب ليبيا

من عملية استهداف سابقة لمنشآت الطاقة والوقود في مدينة الزاوية غرب ليبيا (المؤسسة الوطنية للنفط)
من عملية استهداف سابقة لمنشآت الطاقة والوقود في مدينة الزاوية غرب ليبيا (المؤسسة الوطنية للنفط)

عاد التوتر الأمني إلى واجهة الأحداث في غرب ليبيا، خلال الأربعة وعشرين ساعة الماضية، إثر استهداف أجهزة أمنية بقذائف «آر بي جي» في منطقة أبو سليم بالعاصمة طرابلس، بالتزامن مع تجدد مواجهات مسلحة في مدينة الزاوية، فيما أكدت وزارة الدفاع في حكومة «الوحدة الوطنية» استمرار التحقيقات في قضية خلية، قالت إنها استهدفت منشآت نفطية وكهربائية.

وسادت أجواء التوتر والحذر في أبو سليم، السبت، بعدما أعلن «جهاز دعم المديريات بالمناطق»، مساء الجمعة، تعرض عدد من الأجهزة الأمنية والعسكرية للاستهداف بقذائف «آر بي جي». وقال إن المهاجمين «استخدموا مركبة قبل أن يفروا باتجاه شرق طرابلس عبر الطريق السريع، من دون الإعلان عن سقوط قتلى أو جرحى أو توقيف مشتبه بهم حتى الآن». واتهم الجهاز «بقايا جهاز دعم الاستقرار» بالوقوف وراء الهجوم، متوعداً بملاحقة المسؤولين عنه. وتأتي هذه التطورات الأمنية بعد فقدان «جهاز دعم الاستقرار» نفوذه في العاصمة إثر مقتل قائده عبد الغني الككلي في مايو (أيار) 2025، وما أعقب ذلك من مواجهات انتهت بسيطرة القوات الحكومية على مقاره في أبو سليم ومناطق أخرى.

تعزيز أمني في أحياء العاصمة طرابلس إثر عودة التوتر الأمني إلى واجهة الأحداث (مديرية أمن طرابلس)

ويعيد الهجوم إلى الواجهة «هشاشة الترتيبات الأمنية في العاصمة، خصوصاً في المناطق التي كانت تعدُّ لسنوات مراكز نفوذ لتشكيلات مسلحة، رغم الإجراءات التي اتخذتها السلطات في طرابلس بعد مواجهات العام الماضي لإعادة ترتيب السيطرة الأمنية والعسكرية»، بحسب مراقبين.

وفي الزاوية، تحدثت مصادر محلية عن تجدد اشتباكات مسلحة في مناطق داخل المدينة، مساء الجمعة، وسط تداول صور ومقاطع فيديو تظهر إطلاق نار وأضراراً في بعض الممتلكات. ولم يتسنَّ التحقق بشكل مستقل من هوية جميع الأطراف المشاركة، أو حجم الخسائر الناجمة عن المواجهات.

في سياق ذلك، أفادت مصادر محلية باندلاع مواجهات على طريق أبو جناح بين عناصر مسلحة تابعة لميليشيا «دعم الاستقرار» بقيادة حسن أبوزريبة، وجماعة أخرى تابعة لأحمد المرابط المعروف بلقب «الطربوش».

وتشهد الزاوية توترات أمنية متكررة منذ أشهر، وسبق أن حذرت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا في مايو (أيار) الماضي من استمرار حشد التشكيلات المسلحة، وتزايد حوادث الاغتيال في المدينة والمناطق المحيطة بها، معتبرة أن ذلك قد يؤدي إلى جولة جديدة من العنف، ويعرض المدنيين للخطر.

وقالت البعثة، استناداً إلى نتائج فريق الخبراء المعني بليبيا، إن التنافس بين الجماعات المسلحة على النفوذ والسيطرة الإقليمية، والوصول إلى موارد الدولة، ما زال يقوض الأمن ويضعف مؤسسات الدولة، ويغذي الإفلات من العقاب، داعية إلى حماية المدنيين، وإجراء تحقيقات مستقلة وشفافة في أعمال العنف.

ليبي يملأ تنكة بالبنزين في ظل عدم حصول الكثير من المحطات على الوقود الكافي (رويترز)

وتكتسب الزاوية أهمية أمنية واقتصادية خاصة، وذلك بسبب وجود مجمعها النفطي ومصفاتها، التي تبلغ طاقتها التكريرية نحو 120 ألف برميل يومياً، وهي أكبر مصفاة عاملة في ليبيا. وقد تعرضت منشآت النفط في المنطقة خلال أغسطس (آب) الماضي لسلسلة هجمات بطائرات مسيّرة.

وفي أخطر تلك الهجمات، أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط أن الخزان «402 - T» التابع لشركة البريقة لتسويق النفط تعرض لاستهداف مباشر أدى إلى اندلاع حريق وانهياره بالكامل، وكان يحتوي على نحو 4.5 مليون لتر من بنزين السيارات. كما تعرضت منشآت أخرى في المجمع النفطي لهجمات خلال الفترة نفسها.

وتزامنت تلك الهجمات مع استهداف محطة كهرباء في الزاوية، فيما أعلنت حكومة الوحدة لاحقاً أن التحقيقات الأمنية كشفت عن خلية تضم خمسة أشخاص، ليبيين وأجانب، قالت إنها متورطة في هجمات بمسيّرات انتحارية استهدفت خزانات نفط في طرابلس والزاوية ومحطة كهرباء الزاوية، إلى جانب إحباط مخططات لاستهداف محطة كهرباء جنوب طرابلس، ومنشآت وشخصيات أخرى.

وأكدت وزارة الدفاع، مساء الجمعة، استمرار التحقيقات في القضية «للكشف عن جميع المتورطين والجهات المرتبطة بها»، ونفت «من حيث المبدأ» وجود أي توجه للتفاوض بشأنها مع أي طرف، متعهدة بإعلان نتائج التحقيقات للرأي العام بعد استكمالها.

ويأتي تجدد التوتر الأمني في وقت تواجه فيه ليبيا ضغوطاً سياسية واقتصادية وأمنية متزامنة، بينما لا تزال المؤسسات الأمنية والعسكرية منقسمة بين مناطق نفوذ متعددة.

ويثير استمرار استهداف المنشآت الحيوية، وعودة الاشتباكات المحلية، تساؤلات بشأن قدرة السلطات على تثبيت ترتيبات أمنية مستدامة، وحماية البنية التحتية الاستراتيجية في غرب البلاد.