مركبات الزنجبيل اللاذعة تضع خلايا المناعة في حالة تأهب قصوى

تحفز خط الدفاع الأول ضد البكتيريا الدخيلة

مركبات الزنجبيل اللاذعة تضع خلايا المناعة في حالة تأهب قصوى
TT

مركبات الزنجبيل اللاذعة تضع خلايا المناعة في حالة تأهب قصوى

مركبات الزنجبيل اللاذعة تضع خلايا المناعة في حالة تأهب قصوى

ضمن تجربة علمية جديدة، طرح باحثون من معهد لايبنيز لبيولوجيا النظم الغذائية في جامعة ميونيخ للتقنية، آلية صحية جديدة تُعزز ما يتمتع به الزنجبيل Ginger من سمعة طيبة في تحفيز جهاز مناعة الجسم لمقاومة الميكروبات. وكان الباحثون الألمان قد نشروا دراستهم العلمية هذه ضمن عدد فبراير (شباط) الماضي من مجلة التغذية الجزيئية وبحوث الغذاء Molecular Nutrition & Food Research.
ووفق تجربتهم المختبرية الجديدة، تسبب تعريض خلايا الدم البيضاء WBC لكميات صغيرة من أحد مكونات الزنجبيل اللاذعة، في وضع خلايا المناعة هذه في حالة تأهب قصوى.

وأظهرت الدراسة أيضاً أن هذه العملية تتضمن تفاعل خلايا المناعة مع نوع من المستقبلات Receptors في اللسان، التي تلعب دوراً محورياً في إدراك المنبهات الحرارية المؤلمة والإحساس بالتوابل.
مركبات الزنجبيل
ووفق المعايير الشائعة لتقييم الجدوى الغذائية، لا تحتوي جذور الزنجبيل على كميات مهمة من المعادن أو الفيتامينات أو السكريات أو البروتينات أو الدهون. ولكن تأتي الفوائد الصحية للزنجبيل من احتوائه على عدد من المركبات الكيميائية ذات التأثيرات الحيوية في الجسم. ومنها زيوت طيّارة Volatile ذات نكهة ورائحة مميزة، وأخرى مركبات لاذعة Pungent. وتأتي النكهة العطرية والطعم اللاذع المميز للزنجبيل من احتوائه على مزيج من مركبات «زينغيرون» Zingerone، ومركبات شوغول Shogaols، ومركبات «جينجيرول» Gingerols، التي توجد في الزنجبيل بنسبة عالية، مقارنة بغيره (إلى حدّ نسبة 4 في المائة من كمية الوزن). كما يزداد تحريرها وتوفرها للامتصاص في الأمعاء، مع تعرّض الزنجبيل للحرارة (الطهو أو المشروب الساخن).
وكان باحثون من جامعة بوند في كوينزلاند أستراليا قد عرضوا، ضمن عدد يونيو (حزيران) الماضي من المجلة الأميركية للتغذية الإكلينيكية Am J Clin Nutr، مراجعتهم العلمية بعنوان «الزنجبيل المتناول عن طريق الفم وصحة الإنسان: مراجعة شاملة». وقالوا في مقدمة عرضهم: «يبدو الاستهلاك الغذائي للزنجبيل آمناً، وقد تكون له آثار مفيدة على الإنسان ورفاهيته الصحية. وتدعم الأدلة العلمية الحديثة، الفوائد الصحية للزنجبيل، لمجموعة من الحالات والأعراض».
وقبل ذلك نشرت دراسة لباحثين من جامعة سيول الوطنية في كوريا وجامعة فيتنام الوطنية في هوشي منه، بعنوان «الزنجبيل على صحة الإنسان: مراجعة منهجية شاملة لـ109 دراسات»، في عدد 6 يناير (كانون الثاني) 2020 من مجلة المُغذّيات Nutrients. وفيها قال الباحثون: «تم إجراء عدد كبير من الدراسات الإكلينيكية لفحص تأثيرات الزنجبيل الصحية. وتم عزل ما يقرب من 100 مركب من الزنجبيل، التي ورد أنها تمتلك العديد من الأنشطة الحيوية. ونتيجة لذلك، تم اكتشاف العديد من الأنشطة البيولوجية ذات الصلة، مثل تلك المتعلقة بمضادات الأكسدة ومضادات الميكروبات ومضادات الالتهاب. وفي السنوات الأخيرة، تم توسيع دور الزنجبيل ليشمل مضادات السرطان، والغثيان والقيء الناجم عن العلاج الكيميائي، وكذلك تحسين نوعية الحياة اليومية».
تحفيز الخلايا المناعية
وبالعودة إلى الدراسة الألمانية الحديثة، أفاد الباحثون أن تعريض خلايا الدم البيضاء لكمية ضئيلة من مركب Gingerol (أي ما يصل إلى الدم عادة وبشكل طبيعي بعد تناول كمية معتدلة من الزنجبيل)، أدى إلى تنشيط عمل خلايا المناعة في الدم.
واستهدف الباحثون في دراستهم تأثير مركبات الزنجبيل اللاذعة على نوعية خلايا «العدلات» Neutrophils من بين أنواع خلايا الدم البيضاء. وهي فصيلة من الخلايا ذات الصلة المباشرة بنشاط المناعة ومكافحة البكتيريا الغازية. وقالوا: «خلايا العدلات هي أكثر الكريات البيضاء وفرة في دم الإنسان، وتمثل 70 في المائة من جميع خلايا الدم البيضاء المنتشرة. إنها الخلايا المناعية الأولى، التي يتم تجنيدها في مواقع الإصابة؛ لذلك غالباً ما يشار إليها على أنها خط الدفاع الأول».
ومن جانب آخر ذي صلة، ذكر الباحثون أن الزنجبيل أصبح حالياً يتمتع بشعبية متزايدة في ألمانيا. ووفقاً لمكتب الإحصاء الفيدرالي الألماني German Federal Statistical Office، تضاعف حجم الواردات السنوية من جذور الزنجبيل أربع مرات تقريباً خلال السنوات العشر الماضية، ليصل إلى نحو 32 ألف طن. وقالوا إن السؤال الذي يطرح نفسه هو هل «مستويات الاستهلاك العادية» Habitual Dietary Intake من الزنجبيل كافية لتحقيق آثار صحية؟ وإذا كان الأمر كذلك، فما هي المركبات والآليات الجزيئية التي تلعب دوراً في ذلك؟
وللإجابة عن هذه الأسئلة، أجرى فريق الباحثين الألمان، بقيادة الدكتورة فيرونيكا سوموزا، مديرة معهد لايبنيز في فريسينج بألمانيا والأستاذة في كلية الكيمياء بجامعة فيينا بالنمسا، بحثاً مكثفاً. وكانت نقطة البداية نتيجة أظهرتها دراسة تجريبية سابقة، وهي أن كميات كبيرة من مركبات الزنجبيل اللاذعة تظهر في الدم (بتركيزات في بلازما الدم من نحو 7 إلى 17 ميكروغراماً لكل لتر)، بعد نحو 30 إلى 60 دقيقة من تناول شاي الزنجبيل. والكمية في تلك التجربة كانت لتراً واحداً من شاي الزنجبيل.
ومن المعروف أن «المركب اللاذع»، مركب الجنجرول Gingerol، يمارس تأثيره في «المذاق» عبر «مستقبل» يُسمى علمياً TRPV1. وهي قناة أيونية تقع على سطح الخلايا العصبية للتذوق في الفم، وتستجيب للمركبات اللاذعة من الفلفل الحار والزنجبيل. ولكن اللافت للنظر، أن خلايا الدم البيضاء تمتلك على سطحها أيضاً هذا المستقبل العصبي. ولذا حاول الباحثون معرفة نوعية تفاعل خلايا الدم البيضاء مع مركب الجنجرول في الزنجبيل، وكيف سيؤثر على نشاط هذه الخلايا المناعية.
وفي النتائج أفاد الباحثون أن حتى التركيز المنخفض جداً (الذي يقارب 15 ميكروغراماً من الجنجرول لكل لتر) كان كافياً لوضع هذه الخلايا المناعية في حالة تأهب قصوى. واستجابت هذه الخلايا لتحفيز المركب اللاذع للزنجبيل، بقوة أكبر بنحو 30 في المائة في التعامل مع العدوى الميكروبية.
وعلقت الدكتورة غابي أندرسن، الباحثة المشاركة، بالقول: «وهكذا، على الأقل في التجارب، فإن تركيزات منخفضة جداً من الزنجبيل كافية للتأثير على نشاط الخلايا المناعية عبر مستقبل TRPV1. وفي الدم، يمكن نظرياً تحقيق هذه التركيزات عن طريق تناول شاي الزنجبيل». وأضافت الدكتورة فيرونيكا سوموزا قائلة: «لذلك، تدعم نتائجنا الافتراض القائل إن تناول كميات شائعة من الزنجبيل قد يكون كافياً لتعديل الاستجابات الخلوية لجهاز المناعة. ومع ذلك، لا يزال هناك العديد من الأسئلة التي لم تتم الإجابة عنها على المستويات الجزيئية والوبائية والطبية، التي يجب معالجتها بمساعدة البحوث الغذائية والصحية الحديثة». وهو ما يفتح الباب لمزيد من الدراسات التطبيقية لهذا التأثير الإيجابي المحتمل في الجسم البشري حال التعرّض للعدوى الميكروبية.

الزنجبيل لتخفيف آلام المفاصل وغثيان الحوامل

> رغم أن الغالب في تفضيل الكثيرين لتناول الزنجبيل (كإضافة إلى الطعام أو المشروبات الساخنة) هو البحث عن الشعور بالدفء في برد الشتاء وتقوية جهاز مناعة الجسم لمقاومة الميكروبات، فإنَّ أقوى التأثيرات الصحية للزنجبيل هي في جوانب تهدئة الجهاز الهضمي وتخفيف الشعور بالغثيان ومنع القيء وتسكين آلام المفاصل وخفض ضغط الدم وضبط نسبة السكر في الدم.
وضمن دراسة المراجعة العلمية للباحثين الأستراليين (التي تقدم ذكرها)، أفادوا أنه بمراجعة نتائج 24 دراسة مراجعة منهجية سابقة حول الزنجبيل وتأثيراته الصحية، ثمة أدلة علمية قوية على تأثيرات الزنجبيل المضادة للقيء عند النساء الحوامل. وكذلك القيء الناجم عن العلاج الكيميائي.
هذا وتنصح الكلية الأميركية لأطباء النساء والتوليد، بتناول الزنجبيل، كأحد العلاجات المنزلية الفاعلة والثابتة الجدوى في تخفيف مشكلة الغثيان والقيء لدى الحوامل. وتحديداً، يُشير الباحثون من جامعة ماريلاند إلى أن غراماً واحداً من الزنجبيل كافٍ خلال اليوم لتلك الغاية.
ولتخفيف الغثيان والقيء في حالات دوار غثيان الحركة «Motion Sickness»، يقول الباحثون من «مايو كلينك»: «ثمة عدد من الدراسات الطبية التي تشير إلى أن الزنجبيل أكثر فاعلية من معظم الأدوية المتوفرة لعلاج حالات (دوار غثيان الحركة). ومن هذه الدراسات ما تم على مجموعات من البحّارة، ومنها ما تم بالمقارنة ما بين الزنجبيل والعقاقير المستخدمة بشكل شائع لمعالجة مثل هذه الحالات».
وفي ميدان تأثيرات تسكين الألم، لاحظ الباحثون الأستراليون في مراجعتهم الحديثة أن الدراسات حول الزنجبيل شملت ثلاثة أنواع من الألم. وهي:
- آلام عسر طمث الحيض Dysmenorrhea، حيث كانت النتيجة الإجمالية دليلاً ثابتاً على وجود تأثير مُسكّن مفيد بمقدار متوسط إلى كبير. وأنه في هذا الجانب فعّال.
- آلام المفاصل المزمنة Osteoarthritis لدى كبار السن، وفيها قلل الزنجبيل بشكل ملحوظ من شدة الألم والإعاقة المرتبطة بالألم، مقارنة بالدواء الوهمي.
- آلام الصداع أو الصداع النصفي، حيث لم يجد التحليل العلمي أي تأثير ذي دلالة إحصائية للزنجبيل على استجابة العلاج مقارنة مع الدواء الوهمي.

الزنجبيل وأمراض القلب ومسبباتها
> وفق ما تشير إليه العديد من المصادر الطبية، يجدر عدم تجاوز تناول كمية 4 غرامات من الزنجبيل الطازج في اليوم الواحد، أي ما يعادل نحو غرام واحد من مسحوق الزنجبيل الجاف. وتزن ملعقة شاي من معجون الزنجبيل الطازج نحو 5 غرامات، بينما تزن ملعقة شاي من مسحوق الزنجبيل الجاف نحو غرامين.
ووفق ما تشير إليه العديد من المصادر الطبية، فإن المهم بالنسبة لمرضى القلب والسكري وارتفاع ضغط الدم، هو ثلاثة أمور، هي:
- ألا يتناول المرء الزنجبيل بديلاً لأي دواء علاجي، كالأسبرين أو دواء خفض الكولسترول أو خفض ضغط الدم، بدعوى أن الزنجبيل سيحقق الغاية نفسها.
- أن تكون كمية ما يتناوله المرء من الزنجبيل بشكل يومي كمية معتدلة، أي لا تزيد عن غرام واحد، أو نصف ملعقة شاي، من مسحوق الزنجبيل الجاف.
- أن يُخبر المريض طبيبه بأنه يتناول الزنجبيل بشكل يومي وكمية ذلك تقريباً.
وفي جانب سيولة الدم بالذات، هناك حالات مرضية تتطلب منع حصول تخثر الدم وتجلطه بسهولة في داخل الأوردة أو الشرايين، مما يتطلب تناول أنواع مختلفة من الأدوية لهذه الغاية. وتأثيرات الزنجبيل «المفترضة» على سيولة الدم تحصل عبر آليتين، الأولى هي إضعاف قدرة الصفائح الدموية للالتصاق على بعضها بعضاً عند تكوين خثرة التجلط الدموي. والآلية الثانية عبر إعاقة عمل المركبات الكيميائية التي تُوصف بـ«عوامل تكوين تخثر الدم». ولكنها بالجملة تأثيرات طفيفة، تتطلب عدم الإفراط في تناول الزنجبيل، وليس عدم تناول الزنجبيل بالمطلق.
وللتوضيح، تشير إدارة الغذاء والدواء الأميركية FDA إلى أن الزنجبيل من التوابل التي تم في بعض الدراسات الطبية ملاحظة أن له تأثيرات على قوة تخثر الدم، وبالتالي التسبب في زيادة سيولة الدم، وفي الوقت نفسه أشارت إلى أن دراسات أخرى لم تلاحظ أن للزنجبيل هذه التأثيرات على سيولة الدم. ولذا تنصح بضبط كمية الزنجبيل المتناولة من قبل عموم الناس، وعلى وجه الخصوص من قبل المرضى الذين يتناولون الأسبيرين أو الوارفرين أو أي أدوية أخرى لها علاقة بسيولة الدم، أو المرضى الذين سيذهبون لإجراء عمليات جراحية. كما تجدر ملاحظة أن تناول الزنجبيل ليس بديلاً لتناول الأدوية التي يصفها الطبيب لزيادة سيولة الدم أو لإعاقة التصاق الصفائح الدموية على بعضها بعضاً.


مقالات ذات صلة

مرضى السكري أكثر عرضة للإصابة بالخرف

يوميات الشرق شخص يجري اختباراً لفحص مستوى السكر في الدم (جامعة كولومبيا البريطانية)

مرضى السكري أكثر عرضة للإصابة بالخرف

أظهرت دراسة أميركية أن مرضى السكري من النوع الأول أكثر عرضة للإصابة بالخرف مقارنة بالأشخاص غير المصابين بالسكري؛ ما يسلّط الضوء على أهمية متابعة صحة الدماغ.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق من الأخطاء الشائعة تنظيف الأسنان مباشرة بعد تناول الطعام (جامعة ملبورن)

9 عادات يومية تهدد صحة أسنانك

حذّر أطباء أسنان من أن بعض العادات اليومية التي يمارسها كثير من الأشخاص دون انتباه قد تتسبب مع مرور الوقت في إتلاف الأسنان واللثة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل كمضاد للأكسدة (بكسباي)

فوائد تناول اللوز بشكل يومي

تناول اللوز يومياً يقدم العديد من الفوائد الصحية للجسم، إذ يُعد من المكسرات الغنية بالعناصر الغذائية المهمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الرمان له دور فعال في علاج نقص الحديد (أ.ف.ب)

كيف يساعد الرمان في علاج نقص الحديد؟

يُعد نقص الحديد من أكثر الاضطرابات الغذائية انتشاراً في العالم، إذ يرتبط مباشرة بفقر الدم والشعور بالتعب وضعف التركيز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم عيادة المستقبل اختبار التنفس يكشف المرض

الذكاء الاصطناعي يشمّ المرض قبل أن يشعر به المريض

في مارس (آذار) عام 2026 نشر فريق بحثي دولي دراسة حديثة في مجلة «Drug Discovery Today» حول مجال علمي ناشئ يُعرف باسم «علم تحليل أنفاس الإنسان».

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)

ما تأثير شرب عصير الشمندر على ضغط الدم؟

عصير شمندر (بكساباي)
عصير شمندر (بكساباي)
TT

ما تأثير شرب عصير الشمندر على ضغط الدم؟

عصير شمندر (بكساباي)
عصير شمندر (بكساباي)

تشير دراسات إلى أن لعصير الشمندر فوائد متعددة، منها المساهمة في خفض ضغط الدم المرتفع؛ بفضل غناه بالنيترات التي تُرخي الأوعية الدموية، ومضادات الأكسدة التي تقلل الالتهاب.

كيف يخفض عصير الشمندر ضغط الدم؟

بعد شرب عصير الشمندر، تتحول النيترات الموجودة فيه إلى أكسيد النيتريك، وهو مركّب يساعد على توسيع الأوعية الدموية وزيادة تدفق الدم والأكسجين. وقد أظهرت دراسات أن النيترات الغذائية يمكن أن تسهم في خفض ضغط الدم وتقليل تصلب الشرايين لدى الأصحاء.

وبسبب محتواه المرتفع من النيترات، قد يكون الشمندر علاجاً مكملاً لارتفاع ضغط الدم، لكنه قد لا يكون كافياً بمفرده للتغلب على جميع العوامل المسببة للحالة.

ويقدم عصير الشمندر فوائد صحية متعددة، لكن قرار شربه يومياً يعتمد على عوامل عدة. وقد يوصي مقدم الرعاية الصحية بتناوله لمرضى ارتفاع ضغط الدم؛ نظراً إلى غناه بالنيترات التي قد تساعد في خفض الضغط.

ما كمية العصير التي يجب شربها؟

تختلف كميات عصير الشمندر المستخدمة في الدراسات المتعلقة بارتفاع ضغط الدم، ولم يحدَّد مقدار ثابت وموحد لتحقيق الفائدة. ففي تحليل شمولي كبير، تراوحت الجرعات اليومية بين 70 ملليلتراً و500 ملليلتر (أي نحو 0.23 إلى كوبين).

كم يستغرق عصير الشمندر ليؤثر؟

يمكن أن يؤثر عصير الشمندر في ضغط الدم خلال فترة تتراوح بين 30 دقيقة و3 ساعات بعد تناوله. ومع ذلك، يشير بعض الأبحاث إلى أن هذا التأثير قصير الأمد قد يتلاشى خلال نحو 10 ساعات؛ مما يستدعي إجراء مزيد من الدراسات طويلة المدى.

وأظهرت إحدى الدراسات أن شرب عصير الشمندر يومياً لمدة 14 يوماً أدى إلى نتائج أفضل مقارنة بتناوله لفترات أقصر. وفي دراسة أخرى شملت أشخاصاً يعانون من «مرض الانسداد الرئوي المزمن (COPD)»، أدى تناول 70 ملليلتراً من عصير الشمندر المركز يومياً (يحتوي 400 ملليغرام من النيترات) لمدة 12 أسبوعاً إلى انخفاض مستمر في ضغط الدم مقارنةً بدواء وهمي.

هل يمكن شربه مع أدوية ضغط الدم؟

قد يكون شرب عصير الشمندر آمناً حتى مع تناول أدوية ضغط الدم، لكن تختلف الحالة من شخص لآخر، لذا يُنصح باستشارة مقدم الرعاية الصحية قبل تناوله بانتظام أو استخدام مسحوق الشمندر يومياً.

وفي بعض الحالات، قد يؤدي الجمع بينهما إلى انخفاض ضغط الدم بشكل مفرط. وتشمل أعراض انخفاض ضغط الدم (هبوط الضغط): تشوش الرؤية، والارتباك، والدوخة أو الإغماء، والغثيان، والتعب، والصداع، وآلام الرقبة والظهر، وخفقان القلب أو عدم انتظام ضرباته أو تسارعها...

وتجب مراجعة الطبيب عند ظهور بعض هذه الأعراض.

هل شرب عصير الشمندر آمن؟

يُعد شرب عصير الشمندر آمناً بشكل عام لمعظم البالغين، لكن هناك بعض الأمور التي ينبغي أخذها في الحسبان:

- تلوّن البول أو البراز (Beeturia): قد يؤدي شرب عصير الشمندر إلى ظهور البول أو البراز باللون الوردي أو الأحمر بسبب صبغات الشمندر، وهو تأثير غير ضار ولا يرتبط بمشكلات صحية.

- حصى الكلى: يحتوي الشمندر، مثل السبانخ والملفوف الأخضر والراوند والمكسرات والشوكولاته، نسبةً عالية من الأوكسالات، وقد يزيد تناولها بكميات كبيرة خطر تكوّن حصى الكلى لدى الأشخاص المعرضين لذلك.

- السكر المضاف: عند شراء عصير الشمندر، يُنصح بقراءة الملصق للتأكد من عدم وجود سكريات مضافة، إذ يرتبط الإفراط في المشروبات السكرية بمشكلات صحية مثل زيادة الوزن والسكري من النوع الثاني وأمراض القلب.

- النيترات: يشير بعض الدراسات إلى أن تناول كميات كبيرة من النيترات قد يسهم في تكوّن مركبات كيميائية مسرطنة، في حين تدعم دراسات أخرى دور النيترات في الوقاية من السرطان، كما أن مستخلص الشمندر يتمتع بخصائص مضادة للأكسدة قد تساعد في الحماية من أنواع عدة من السرطان.


قطرة الكورتيزون تنقذ بصر الأطفال الخُدّج

قطرة الكورتيزون تنقذ بصر الأطفال الخُدّج
TT

قطرة الكورتيزون تنقذ بصر الأطفال الخُدّج

قطرة الكورتيزون تنقذ بصر الأطفال الخُدّج

كشفت دراسة حديثة، لباحثين من جامعة لوند Lund University بالسويد، نُشرت في مجلة طب العيون «Ophthalmology»، في شهر فبراير (شباط) الماضي، عن الفوائد الكبيرة لاستخدام قطرة الديكساميثازون (الكورتيزون) للوقاية من اعتلال الشبكية في الأطفال الخدج، وهو المرض الذي يُعد أحد أكثر أسباب ضعف البصر الشديد، وفقدانه نهائياً، والأكثر شيوعاً في الخدج في جميع أنحاء العالم.

عدم اكتمال الأوعية الدموية

من المعروف أن الأوعية الدموية في الشبكية في الخدج لا تكون مكتملة النمو تماماً، كما يمكن أن تؤثر التغيرات التي تحدث في مستويات الأكسجين بعد الولادة على النمو الطبيعي لهذه الأوعية الدموية، ما يؤدي إلى زيادة فرص حدوث نزيف، وانفصال في الشبكية، وفي الحالات الشديدة ربما يؤدي ذلك إلى فقدان كامل للبصر.

وفي حالة حدوث هذه المضاعفات، يكون العلاج التقليدي هو علاج الشبكية بالليزر، أو حقن مثبطات تمنع نزيف الأوعية الدموية في العين داخل الجسم الزجاجي، ويتطلب العلاج بكلا العلاجين ضرورة استخدام التخدير. وفي العادة يفضل تجنب استخدام التخدير في الخدج قدر الإمكان، بالإضافة إلى أخطار الجراحة بشكل عام عليهم.

علاج اعتلال الشبكية الحاد

في حالات اعتلال الشبكية الحاد، تكون العين ملتهبة بشدة، ويصعب توسيع حدقة العين، ولكن من المهم أن تكون الحدقة واسعة لكي يكون العلاج بالليزر فعالاً. ولتسهيل العلاج، بدأ الباحثون بإعطاء جرعة صغيرة من قطرة الكورتيزون (قطرة واحدة يومياً) قبل العملية ببضعة أيام، ولاحظوا تراجع الالتهاب في العين، وعند مقارنة الصور قبل العلاج وأثناءه، تبين حدوث انخفاض في اعتلال الشبكية أيضاً، وفي إحدى الحالات، استغنى الطفل الخديج عن العلاج بالليزر تماماً.

شملت الدراسة ما يزيد عن 2000 طفل خديج وُلدوا قبل الأسبوع الثلاثين من الحمل. وتمت متابعة الخدج على فترتين، الأولى خلال الفترة من عام 2015 إلى عام 2018 ما قبل استخدام القطرة (سنوات المقارنة) والفترة الثانية من عام 2020 إلى عام 2021 بعد الاستخدام (سنوات التدخل).

كان هؤلاء الخدج من المسجلين في أربعة مستشفيات سويدية خاصة برعاية اعتلال الشبكية في الأطفال الخدج، وفي أحد هذه المراكز، وهو مركز التدخل الطبي، تم إدخال كورتيزون بشكل موضعي (قطرات) عند تشخيص الاعتلال الشبكي لمعرفة تأثيره.

بعد ذلك قام الباحثون بمقارنة معدل استخدام العلاجات التقليدية لاعتلال الشبكية (الاستئصال بالليزر، أو الحقن داخل الجسم الزجاجي) بين الفترتين في المستشفى الذي استخدم الكورتيزون الموضعي، وبقية المستشفيات التي لم تستخدمه.

دور قطرات الكورتيزون

في الفترة بين عامي 2015 و2018 احتاج 72 في المائة من الأطفال المصابين باعتلال الشبكية إلى علاج تقليدي تحت التخدير، وفي الفترة بين عامي 2020-2021 بدأ استخدام قطرات الكورتيزون في المستشفى التي حدث فيها التدخل الطبي، وقد أدى ذلك إلى انخفاض ملحوظ في الحاجة إلى العلاج التقليدي، حيث لم يحتج سوى 13 في المائة فقط من الأطفال المصابين إلى هذا العلاج.

في المقابل، بلغت نسبة الأطفال الذين احتاجوا للعلاج التقليدي بالليزر 56 في المائة في المستشفيات الثلاثة الأخرى التي استمرت في تقديم العلاج القياسي دون تغيير، (من دون استعمال القطرات)، ما يوضح حجم الفرق في النتائج

تجنيب الأطفال مخاطر الإجراءات الجراحية

أوضح الباحثون أن نتائج هذه الدراسة يمكن أن تلعب دوراً مهماً في المستقبل في تجنيب الأطفال مخاطر الإجراءات الجراحية، خاصة حين يتم تعميم استخدامها، لأن التوصيات الدولية الحالية توصي بضرورة مراقبة اعتلال الشبكية حتى يصل إلى مرحلة متقدمة تستدعي علاجاً جراحياً، أو تحت التخدير. ولكن هذه الطريقة الجديدة باستخدام قطرات الكورتيزون للعين بجرعات قليلة تُعد علاجاً فعالاً للوقاية من هذه الحالة.


خصوصاً الورك والعمود الفقري... الأطعمة فائقة المعالجة تؤثر على صحة العظام

الأشخاص الذين يكثرون من تناول الأطعمة فائقة المعالجة تتراجع لديهم كثافة المعادن في العظام (بكسلز)
الأشخاص الذين يكثرون من تناول الأطعمة فائقة المعالجة تتراجع لديهم كثافة المعادن في العظام (بكسلز)
TT

خصوصاً الورك والعمود الفقري... الأطعمة فائقة المعالجة تؤثر على صحة العظام

الأشخاص الذين يكثرون من تناول الأطعمة فائقة المعالجة تتراجع لديهم كثافة المعادن في العظام (بكسلز)
الأشخاص الذين يكثرون من تناول الأطعمة فائقة المعالجة تتراجع لديهم كثافة المعادن في العظام (بكسلز)

من المعروف أن الأطعمة فائقة المعالجة ترتبط بأمراض القلب والسكري والسمنة، ولكن فريقاً بحثياً مشتركاً من عدة جامعات في الصين والولايات المتحدة يحذر أيضاً من أن الإفراط في تناول هذه الأطعمة يؤثر على صحة العظام.

ووجد باحثون من جامعات «هارفارد» و«تولان» في الولايات المتحدة و«سون يات سين» و«ساوثرن ميديكال» في الصين أن الأشخاص الذين يكثرون من تناول الأطعمة فائقة المعالجة تتراجع لديهم كثافة المعادن في العظام وتتزايد مخاطر الإصابة بكسور عظام الورك.

وفي إطار الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية «British Journal of Nutrition»، حلل الباحثون العادات الغذائية والبيانات الصحية التي تخص أكثر من 160 ألف شخص شاركوا في الدراسة ببريطانيا على مدار أكثر من 12 عاماً.

وكان المشاركون في الدراسة يتناولون نحو ثمانية أصناف من الأطعمة فائقة المعالجة يومياً في المتوسط. وتبيّن من النتائج أن كل ثلاثة أصناف إضافية من هذه المأكولات، مثل الأطعمة المجمدة أو الحلويات المصنعة أو مشروبات الصودا، تزيد مخاطر الإصابة بكسور الورك بنسبة 10.5 في المائة.

وأكدت الدراسة أنه تم رصد تراجع في كثافة المعادن بالوزن خصوصاً في مناطق الورك والجزء السفلي من العمود الفقري لدى الأشخاص الذين يكثرون من تناول هذه النوعية من المأكولات. ويقول الباحثون في تصريحات للموقع الإلكتروني «هيلث داي» المتخصص في الأبحاث الطبية إن «هذه النتائج لا تدعو إلى الدهشة، لأن الأغذية فائقة المعالجة ترتبط بالعديد من اضطرابات الغذاء بصفة عامة، ومن المعروف أن الحفاظ على صحة العظام يتطلّب تناول أطعمة صحية».

يُذكر أن الأطعمة فائقة المعالجة هي المأكولات المُصنّعة التي عادة ما تحتوي على نسب مرتفعة من الملح والمحلّيات والدهون غير الصحية، وقد أظهرت الدراسات أنها تمثل نحو 55 في المائة من السعرات الحرارية التي يحصل عليها الأطفال والشباب.