مركبات الزنجبيل اللاذعة تضع خلايا المناعة في حالة تأهب قصوى

تحفز خط الدفاع الأول ضد البكتيريا الدخيلة

مركبات الزنجبيل اللاذعة تضع خلايا المناعة في حالة تأهب قصوى
TT

مركبات الزنجبيل اللاذعة تضع خلايا المناعة في حالة تأهب قصوى

مركبات الزنجبيل اللاذعة تضع خلايا المناعة في حالة تأهب قصوى

ضمن تجربة علمية جديدة، طرح باحثون من معهد لايبنيز لبيولوجيا النظم الغذائية في جامعة ميونيخ للتقنية، آلية صحية جديدة تُعزز ما يتمتع به الزنجبيل Ginger من سمعة طيبة في تحفيز جهاز مناعة الجسم لمقاومة الميكروبات. وكان الباحثون الألمان قد نشروا دراستهم العلمية هذه ضمن عدد فبراير (شباط) الماضي من مجلة التغذية الجزيئية وبحوث الغذاء Molecular Nutrition & Food Research.
ووفق تجربتهم المختبرية الجديدة، تسبب تعريض خلايا الدم البيضاء WBC لكميات صغيرة من أحد مكونات الزنجبيل اللاذعة، في وضع خلايا المناعة هذه في حالة تأهب قصوى.

وأظهرت الدراسة أيضاً أن هذه العملية تتضمن تفاعل خلايا المناعة مع نوع من المستقبلات Receptors في اللسان، التي تلعب دوراً محورياً في إدراك المنبهات الحرارية المؤلمة والإحساس بالتوابل.
مركبات الزنجبيل
ووفق المعايير الشائعة لتقييم الجدوى الغذائية، لا تحتوي جذور الزنجبيل على كميات مهمة من المعادن أو الفيتامينات أو السكريات أو البروتينات أو الدهون. ولكن تأتي الفوائد الصحية للزنجبيل من احتوائه على عدد من المركبات الكيميائية ذات التأثيرات الحيوية في الجسم. ومنها زيوت طيّارة Volatile ذات نكهة ورائحة مميزة، وأخرى مركبات لاذعة Pungent. وتأتي النكهة العطرية والطعم اللاذع المميز للزنجبيل من احتوائه على مزيج من مركبات «زينغيرون» Zingerone، ومركبات شوغول Shogaols، ومركبات «جينجيرول» Gingerols، التي توجد في الزنجبيل بنسبة عالية، مقارنة بغيره (إلى حدّ نسبة 4 في المائة من كمية الوزن). كما يزداد تحريرها وتوفرها للامتصاص في الأمعاء، مع تعرّض الزنجبيل للحرارة (الطهو أو المشروب الساخن).
وكان باحثون من جامعة بوند في كوينزلاند أستراليا قد عرضوا، ضمن عدد يونيو (حزيران) الماضي من المجلة الأميركية للتغذية الإكلينيكية Am J Clin Nutr، مراجعتهم العلمية بعنوان «الزنجبيل المتناول عن طريق الفم وصحة الإنسان: مراجعة شاملة». وقالوا في مقدمة عرضهم: «يبدو الاستهلاك الغذائي للزنجبيل آمناً، وقد تكون له آثار مفيدة على الإنسان ورفاهيته الصحية. وتدعم الأدلة العلمية الحديثة، الفوائد الصحية للزنجبيل، لمجموعة من الحالات والأعراض».
وقبل ذلك نشرت دراسة لباحثين من جامعة سيول الوطنية في كوريا وجامعة فيتنام الوطنية في هوشي منه، بعنوان «الزنجبيل على صحة الإنسان: مراجعة منهجية شاملة لـ109 دراسات»، في عدد 6 يناير (كانون الثاني) 2020 من مجلة المُغذّيات Nutrients. وفيها قال الباحثون: «تم إجراء عدد كبير من الدراسات الإكلينيكية لفحص تأثيرات الزنجبيل الصحية. وتم عزل ما يقرب من 100 مركب من الزنجبيل، التي ورد أنها تمتلك العديد من الأنشطة الحيوية. ونتيجة لذلك، تم اكتشاف العديد من الأنشطة البيولوجية ذات الصلة، مثل تلك المتعلقة بمضادات الأكسدة ومضادات الميكروبات ومضادات الالتهاب. وفي السنوات الأخيرة، تم توسيع دور الزنجبيل ليشمل مضادات السرطان، والغثيان والقيء الناجم عن العلاج الكيميائي، وكذلك تحسين نوعية الحياة اليومية».
تحفيز الخلايا المناعية
وبالعودة إلى الدراسة الألمانية الحديثة، أفاد الباحثون أن تعريض خلايا الدم البيضاء لكمية ضئيلة من مركب Gingerol (أي ما يصل إلى الدم عادة وبشكل طبيعي بعد تناول كمية معتدلة من الزنجبيل)، أدى إلى تنشيط عمل خلايا المناعة في الدم.
واستهدف الباحثون في دراستهم تأثير مركبات الزنجبيل اللاذعة على نوعية خلايا «العدلات» Neutrophils من بين أنواع خلايا الدم البيضاء. وهي فصيلة من الخلايا ذات الصلة المباشرة بنشاط المناعة ومكافحة البكتيريا الغازية. وقالوا: «خلايا العدلات هي أكثر الكريات البيضاء وفرة في دم الإنسان، وتمثل 70 في المائة من جميع خلايا الدم البيضاء المنتشرة. إنها الخلايا المناعية الأولى، التي يتم تجنيدها في مواقع الإصابة؛ لذلك غالباً ما يشار إليها على أنها خط الدفاع الأول».
ومن جانب آخر ذي صلة، ذكر الباحثون أن الزنجبيل أصبح حالياً يتمتع بشعبية متزايدة في ألمانيا. ووفقاً لمكتب الإحصاء الفيدرالي الألماني German Federal Statistical Office، تضاعف حجم الواردات السنوية من جذور الزنجبيل أربع مرات تقريباً خلال السنوات العشر الماضية، ليصل إلى نحو 32 ألف طن. وقالوا إن السؤال الذي يطرح نفسه هو هل «مستويات الاستهلاك العادية» Habitual Dietary Intake من الزنجبيل كافية لتحقيق آثار صحية؟ وإذا كان الأمر كذلك، فما هي المركبات والآليات الجزيئية التي تلعب دوراً في ذلك؟
وللإجابة عن هذه الأسئلة، أجرى فريق الباحثين الألمان، بقيادة الدكتورة فيرونيكا سوموزا، مديرة معهد لايبنيز في فريسينج بألمانيا والأستاذة في كلية الكيمياء بجامعة فيينا بالنمسا، بحثاً مكثفاً. وكانت نقطة البداية نتيجة أظهرتها دراسة تجريبية سابقة، وهي أن كميات كبيرة من مركبات الزنجبيل اللاذعة تظهر في الدم (بتركيزات في بلازما الدم من نحو 7 إلى 17 ميكروغراماً لكل لتر)، بعد نحو 30 إلى 60 دقيقة من تناول شاي الزنجبيل. والكمية في تلك التجربة كانت لتراً واحداً من شاي الزنجبيل.
ومن المعروف أن «المركب اللاذع»، مركب الجنجرول Gingerol، يمارس تأثيره في «المذاق» عبر «مستقبل» يُسمى علمياً TRPV1. وهي قناة أيونية تقع على سطح الخلايا العصبية للتذوق في الفم، وتستجيب للمركبات اللاذعة من الفلفل الحار والزنجبيل. ولكن اللافت للنظر، أن خلايا الدم البيضاء تمتلك على سطحها أيضاً هذا المستقبل العصبي. ولذا حاول الباحثون معرفة نوعية تفاعل خلايا الدم البيضاء مع مركب الجنجرول في الزنجبيل، وكيف سيؤثر على نشاط هذه الخلايا المناعية.
وفي النتائج أفاد الباحثون أن حتى التركيز المنخفض جداً (الذي يقارب 15 ميكروغراماً من الجنجرول لكل لتر) كان كافياً لوضع هذه الخلايا المناعية في حالة تأهب قصوى. واستجابت هذه الخلايا لتحفيز المركب اللاذع للزنجبيل، بقوة أكبر بنحو 30 في المائة في التعامل مع العدوى الميكروبية.
وعلقت الدكتورة غابي أندرسن، الباحثة المشاركة، بالقول: «وهكذا، على الأقل في التجارب، فإن تركيزات منخفضة جداً من الزنجبيل كافية للتأثير على نشاط الخلايا المناعية عبر مستقبل TRPV1. وفي الدم، يمكن نظرياً تحقيق هذه التركيزات عن طريق تناول شاي الزنجبيل». وأضافت الدكتورة فيرونيكا سوموزا قائلة: «لذلك، تدعم نتائجنا الافتراض القائل إن تناول كميات شائعة من الزنجبيل قد يكون كافياً لتعديل الاستجابات الخلوية لجهاز المناعة. ومع ذلك، لا يزال هناك العديد من الأسئلة التي لم تتم الإجابة عنها على المستويات الجزيئية والوبائية والطبية، التي يجب معالجتها بمساعدة البحوث الغذائية والصحية الحديثة». وهو ما يفتح الباب لمزيد من الدراسات التطبيقية لهذا التأثير الإيجابي المحتمل في الجسم البشري حال التعرّض للعدوى الميكروبية.

الزنجبيل لتخفيف آلام المفاصل وغثيان الحوامل

> رغم أن الغالب في تفضيل الكثيرين لتناول الزنجبيل (كإضافة إلى الطعام أو المشروبات الساخنة) هو البحث عن الشعور بالدفء في برد الشتاء وتقوية جهاز مناعة الجسم لمقاومة الميكروبات، فإنَّ أقوى التأثيرات الصحية للزنجبيل هي في جوانب تهدئة الجهاز الهضمي وتخفيف الشعور بالغثيان ومنع القيء وتسكين آلام المفاصل وخفض ضغط الدم وضبط نسبة السكر في الدم.
وضمن دراسة المراجعة العلمية للباحثين الأستراليين (التي تقدم ذكرها)، أفادوا أنه بمراجعة نتائج 24 دراسة مراجعة منهجية سابقة حول الزنجبيل وتأثيراته الصحية، ثمة أدلة علمية قوية على تأثيرات الزنجبيل المضادة للقيء عند النساء الحوامل. وكذلك القيء الناجم عن العلاج الكيميائي.
هذا وتنصح الكلية الأميركية لأطباء النساء والتوليد، بتناول الزنجبيل، كأحد العلاجات المنزلية الفاعلة والثابتة الجدوى في تخفيف مشكلة الغثيان والقيء لدى الحوامل. وتحديداً، يُشير الباحثون من جامعة ماريلاند إلى أن غراماً واحداً من الزنجبيل كافٍ خلال اليوم لتلك الغاية.
ولتخفيف الغثيان والقيء في حالات دوار غثيان الحركة «Motion Sickness»، يقول الباحثون من «مايو كلينك»: «ثمة عدد من الدراسات الطبية التي تشير إلى أن الزنجبيل أكثر فاعلية من معظم الأدوية المتوفرة لعلاج حالات (دوار غثيان الحركة). ومن هذه الدراسات ما تم على مجموعات من البحّارة، ومنها ما تم بالمقارنة ما بين الزنجبيل والعقاقير المستخدمة بشكل شائع لمعالجة مثل هذه الحالات».
وفي ميدان تأثيرات تسكين الألم، لاحظ الباحثون الأستراليون في مراجعتهم الحديثة أن الدراسات حول الزنجبيل شملت ثلاثة أنواع من الألم. وهي:
- آلام عسر طمث الحيض Dysmenorrhea، حيث كانت النتيجة الإجمالية دليلاً ثابتاً على وجود تأثير مُسكّن مفيد بمقدار متوسط إلى كبير. وأنه في هذا الجانب فعّال.
- آلام المفاصل المزمنة Osteoarthritis لدى كبار السن، وفيها قلل الزنجبيل بشكل ملحوظ من شدة الألم والإعاقة المرتبطة بالألم، مقارنة بالدواء الوهمي.
- آلام الصداع أو الصداع النصفي، حيث لم يجد التحليل العلمي أي تأثير ذي دلالة إحصائية للزنجبيل على استجابة العلاج مقارنة مع الدواء الوهمي.

الزنجبيل وأمراض القلب ومسبباتها
> وفق ما تشير إليه العديد من المصادر الطبية، يجدر عدم تجاوز تناول كمية 4 غرامات من الزنجبيل الطازج في اليوم الواحد، أي ما يعادل نحو غرام واحد من مسحوق الزنجبيل الجاف. وتزن ملعقة شاي من معجون الزنجبيل الطازج نحو 5 غرامات، بينما تزن ملعقة شاي من مسحوق الزنجبيل الجاف نحو غرامين.
ووفق ما تشير إليه العديد من المصادر الطبية، فإن المهم بالنسبة لمرضى القلب والسكري وارتفاع ضغط الدم، هو ثلاثة أمور، هي:
- ألا يتناول المرء الزنجبيل بديلاً لأي دواء علاجي، كالأسبرين أو دواء خفض الكولسترول أو خفض ضغط الدم، بدعوى أن الزنجبيل سيحقق الغاية نفسها.
- أن تكون كمية ما يتناوله المرء من الزنجبيل بشكل يومي كمية معتدلة، أي لا تزيد عن غرام واحد، أو نصف ملعقة شاي، من مسحوق الزنجبيل الجاف.
- أن يُخبر المريض طبيبه بأنه يتناول الزنجبيل بشكل يومي وكمية ذلك تقريباً.
وفي جانب سيولة الدم بالذات، هناك حالات مرضية تتطلب منع حصول تخثر الدم وتجلطه بسهولة في داخل الأوردة أو الشرايين، مما يتطلب تناول أنواع مختلفة من الأدوية لهذه الغاية. وتأثيرات الزنجبيل «المفترضة» على سيولة الدم تحصل عبر آليتين، الأولى هي إضعاف قدرة الصفائح الدموية للالتصاق على بعضها بعضاً عند تكوين خثرة التجلط الدموي. والآلية الثانية عبر إعاقة عمل المركبات الكيميائية التي تُوصف بـ«عوامل تكوين تخثر الدم». ولكنها بالجملة تأثيرات طفيفة، تتطلب عدم الإفراط في تناول الزنجبيل، وليس عدم تناول الزنجبيل بالمطلق.
وللتوضيح، تشير إدارة الغذاء والدواء الأميركية FDA إلى أن الزنجبيل من التوابل التي تم في بعض الدراسات الطبية ملاحظة أن له تأثيرات على قوة تخثر الدم، وبالتالي التسبب في زيادة سيولة الدم، وفي الوقت نفسه أشارت إلى أن دراسات أخرى لم تلاحظ أن للزنجبيل هذه التأثيرات على سيولة الدم. ولذا تنصح بضبط كمية الزنجبيل المتناولة من قبل عموم الناس، وعلى وجه الخصوص من قبل المرضى الذين يتناولون الأسبيرين أو الوارفرين أو أي أدوية أخرى لها علاقة بسيولة الدم، أو المرضى الذين سيذهبون لإجراء عمليات جراحية. كما تجدر ملاحظة أن تناول الزنجبيل ليس بديلاً لتناول الأدوية التي يصفها الطبيب لزيادة سيولة الدم أو لإعاقة التصاق الصفائح الدموية على بعضها بعضاً.


مقالات ذات صلة

من الانتفاخ إلى الراحة: نصائح عملية لصحة أفضل للهضم

صحتك للحصول على الكمية اليومية الموصى بها من الألياف يُنصح باختيار الأطعمة النباتية (بيكسلز)

من الانتفاخ إلى الراحة: نصائح عملية لصحة أفضل للهضم

يلعب الجهاز الهضمي دوراً محورياً في الحفاظ على صحة الجسم بشكل عام، إذ لا يقتصر عمله على هضم الطعام فحسب، بل يمتد ليشمل امتصاص العناصر الغذائية الضرورية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تشير الدراسات إلى أن الجمع بين فيتاميني «د 3» و«ك 2» قد يساعد على تعزيز قوة العظام وتحسين كثافتها المعدنية بشكل أكثر فاعلية مقارنةً بتناول أي منهما منفرداً (بيكسباي)

الفيتامينان «د 3» و«ك 2» معاً... كيف يدعمان صحة العظام ويُحسّنان استخدام الكالسيوم؟

يُعدّ فيتامينا «د 3» D3 و«ك 2» K2 من العناصر المهمة لصحة العظام، إذ يؤدي كل منهما دوراً مختلفاً ومتكاملاً في تنظيم استخدام الكالسيوم داخل الجسم.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك التغذية مسألة شخصية تتأثر بعوامل متعددة مثل العمر والوراثة ونمط الحياة (بيكسلز)

5 إشارات تحذيرية تكشف أن نظامك الغذائي «الصحي» قد يضرّك

مع اقتراب فصل الصيف، يتزايد الإقبال على الحميات الغذائية، وتتجدد الرغبة في تحسين المظهر وتعزيز الصحة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تقليل غسل الشعر يمكن أن يساهم في الحد من دهنيته (بيكسلز)

ماذا يحدث لشعرك عند غسله مرة واحدة فقط في الأسبوع؟

يُعدّ عدد مرات غسل الشعر من العوامل الأساسية التي تؤثر في صحة فروة الرأس وجمال الشعر، إلا أن الاختيار الأمثل لا يخضع لقاعدة واحدة تناسب الجميع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك شخص يسكب الحليب في كوب كبير (بيكسلز)

كم ساعة يمكن ترك الحليب خارج الثلاجة قبل أن يفسد؟

يُعد الحليب من المواد الغذائية الحساسة التي تتأثر بسرعة بالظروف المحيطة، خصوصاً درجة الحرارة. ومع أن كثيرين قد يتركونه خارج الثلاجة لفترة دون انتباه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

من الانتفاخ إلى الراحة: نصائح عملية لصحة أفضل للهضم

للحصول على الكمية اليومية الموصى بها من الألياف يُنصح باختيار الأطعمة النباتية (بيكسلز)
للحصول على الكمية اليومية الموصى بها من الألياف يُنصح باختيار الأطعمة النباتية (بيكسلز)
TT

من الانتفاخ إلى الراحة: نصائح عملية لصحة أفضل للهضم

للحصول على الكمية اليومية الموصى بها من الألياف يُنصح باختيار الأطعمة النباتية (بيكسلز)
للحصول على الكمية اليومية الموصى بها من الألياف يُنصح باختيار الأطعمة النباتية (بيكسلز)

يلعب الجهاز الهضمي دوراً محورياً في الحفاظ على صحة الجسم بشكل عام، إذ لا يقتصر عمله على هضم الطعام فحسب، بل يمتد ليشمل امتصاص العناصر الغذائية الضرورية، والتخلص من الفضلات، ودعم جهاز المناعة. ومع نمط الحياة السريع والعادات الغذائية غير المتوازنة، تزداد مشكلات الهضم شيوعاً، مثل الانتفاخ، والإمساك، وحرقة المعدة. لذلك، فإن تبنّي بعض العادات اليومية البسيطة يمكن أن يُحدث فرقاً كبيراً في تحسين كفاءة الجهاز الهضمي وتعزيز الراحة العامة، وفقاً لموقع «ويب ميد».

فوائد الألياف

للحصول على الكمية اليومية الموصى بها من الألياف، والتي تتراوح بين 20 و35 غراماً، يُنصح باختيار الأطعمة النباتية مثل الكرز، والعنب، والفلفل الحلو المقرمش، والفاصوليا، والحبوب الكاملة، والمكسرات. تسهم هذه الأطعمة في تحسين عملية الهضم والتخفيف من الإمساك، كما تدعم صحة القلب وتساعد في تنظيم مستويات السكر في الدم. إضافة إلى ذلك، فإنها تمنح شعوراً بالشبع لفترة أطول، ما يساعد على تقليل كميات الطعام المتناولة، وهو أمر مفيد لمن يسعون إلى التحكم في أوزانهم.

مضغ العلكة

للتخفيف من حرقة المعدة يساعد مضغ العلكة على تحفيز إفراز اللعاب، الذي يعمل بدوره على معادلة الحموضة في المعدة، مما يخفف من أعراض الحرقة. ومع ذلك، قد تتسبب نكهات النعناع الفلفلي أو النعناع الأخضر في تهيّج الحالة لدى بعض الأشخاص، لذا يُفضّل اختيار نكهات أخرى. كما ينبغي تجنب هذه الطريقة إذا كانت تؤدي إلى ابتلاع الهواء، لأن ذلك قد يسبب التجشؤ والشعور بالانتفاخ.

بضعة كيلوغرامات تُحدث فرقاً

حتى فقدان كمية بسيطة من الوزن الزائد، خاصة في منطقة البطن، يمكن أن يخفف من أعراض مثل حرقة المعدة والغازات والتجشؤ. ويمكن للطبيب أن يساعد في وضع خطة غذائية متوازنة وبرنامج تمارين مناسب، بما يحقق هدف إنقاص الوزن بطريقة صحية وآمنة.

قلّل حجم وجباتك

يُعد تقليل حجم الوجبات من الطرق الفعالة للوقاية من عسر الهضم والانتفاخ وحرقة المعدة. يُفضّل تناول وجبات صغيرة على فترات متقاربة بدلاً من وجبات كبيرة، مع الحرص على تناول الطعام ببطء، لأن الشعور بالشبع يحتاج إلى وقت. هذه العادة تساعد أيضاً على تجنب الإفراط في تناول الطعام دون وعي.

حافظ على رطوبة جسمك

تلعب السوائل دوراً مهماً في مساعدة الجسم على التخلص من الفضلات والحفاظ على انتظام حركة الأمعاء. ويمكن الحصول على هذه السوائل من الماء، والعصائر، والشاي، إضافة إلى بعض الأطعمة الغنية بالماء. وليس من الضروري الالتزام بقاعدة «ثمانية أكواب يومياً» للجميع، إذ تختلف الاحتياجات من شخص لآخر، لذا يمكن استشارة الطبيب أو اختصاصي التغذية لتحديد الكمية المناسبة.

تحرّك للتخلص من الانتفاخ

يساعد النشاط البدني المنتظم في تحسين عمل الجهاز الهضمي والتخفيف من العديد من المشكلات البسيطة، مثل الانتفاخ والإمساك. فالتمارين تعزز حركة الأمعاء وتسهّل عملية التخلص من الفضلات، كما تسهم في تقليل التوتر، الذي يُعد من العوامل المؤثرة سلباً في صحة الجهاز الهضمي.

جرّب البروبيوتيك

البروبيوتيك هي بكتيريا نافعة توجد في بعض الأطعمة مثل الزبادي، وكذلك في بعض العصائر والوجبات الخفيفة والمكملات الغذائية. وتشير الدراسات إلى أنها قد تكون مفيدة في حالات مثل الإسهال، ومتلازمة القولون العصبي، ومرض التهاب الأمعاء. ومع ذلك، لا يزال تحديد الأنواع الأكثر فاعلية والجرعات المناسبة لكل حالة قيد البحث، لذا يُنصح باستشارة الطبيب قبل استخدامها.

التوتر وعلاقته بصحة الجهاز الهضمي

يرتبط الدماغ والجهاز الهضمي ارتباطاً وثيقاً، لذلك قد يؤدي التوتر إلى تفاقم مشكلات مثل متلازمة القولون العصبي والقرحة. وربما لاحظت بنفسك كيف يؤثر الضغط النفسي في معدتك. لذا، من المهم الاهتمام بالصحة النفسية من خلال ممارسة الرياضة، والحصول على نوم كافٍ، وممارسة تقنيات الاسترخاء مثل التأمل.

انتبه لنظامك الغذائي

من المهم التعرف على الأطعمة التي قد تسبب لك انزعاجاً والعمل على تقليلها أو تجنبها. فبعض الأشخاص يعانون من الغازات بسبب أطعمة مثل الفول والمشروبات الغازية، بينما قد تسبب الأطعمة الدهنية، مثل المقليات والجبن، مشكلات لدى آخرين. كما يمكن أن تؤدي الأطعمة الحمضية، مثل الحمضيات والقهوة والشاي والطماطم، إلى تفاقم الأعراض لدى بعض الناس.

قلّل من الملح

قد يؤدي استهلاك كميات زائدة من الملح، حتى وإن كانت بسيطة، إلى احتباس السوائل والشعور بالانتفاخ. وغالباً ما يأتي هذا الملح من مصادر غير متوقعة، مثل الوجبات الخفيفة الجاهزة أو الحبوب المعلبة، إلى جانب الملح المضاف أثناء الطهي. لذلك، من المهم قراءة الملصقات الغذائية والانتباه إلى كمية الصوديوم في الحصة الواحدة، والعمل على تقليل استهلاكه قدر الإمكان.


الفيتامينان «د 3» و«ك 2» معاً... كيف يدعمان صحة العظام ويُحسّنان استخدام الكالسيوم؟

تشير الدراسات إلى أن الجمع بين فيتاميني «د 3» و«ك 2» قد يساعد على تعزيز قوة العظام وتحسين كثافتها المعدنية بشكل أكثر فاعلية مقارنةً بتناول أي منهما منفرداً (بيكسباي)
تشير الدراسات إلى أن الجمع بين فيتاميني «د 3» و«ك 2» قد يساعد على تعزيز قوة العظام وتحسين كثافتها المعدنية بشكل أكثر فاعلية مقارنةً بتناول أي منهما منفرداً (بيكسباي)
TT

الفيتامينان «د 3» و«ك 2» معاً... كيف يدعمان صحة العظام ويُحسّنان استخدام الكالسيوم؟

تشير الدراسات إلى أن الجمع بين فيتاميني «د 3» و«ك 2» قد يساعد على تعزيز قوة العظام وتحسين كثافتها المعدنية بشكل أكثر فاعلية مقارنةً بتناول أي منهما منفرداً (بيكسباي)
تشير الدراسات إلى أن الجمع بين فيتاميني «د 3» و«ك 2» قد يساعد على تعزيز قوة العظام وتحسين كثافتها المعدنية بشكل أكثر فاعلية مقارنةً بتناول أي منهما منفرداً (بيكسباي)

يُعدّ فيتامينا «د 3» D3 و«ك 2» K2 من العناصر المهمة لصحة العظام، إذ يؤدي كل منهما دوراً مختلفاً ومتكاملاً في تنظيم استخدام الكالسيوم داخل الجسم. وتشير الدراسات إلى أن الجمع بينهما قد يساعد على تعزيز قوة العظام وتحسين كثافتها المعدنية بشكل أكثر فاعلية مقارنةً بتناول أي منهما منفرداً، وفق تقرير لموقع «فيري ويل هيلث» الطبي.

دور فيتامين «د 3» في تقوية العظام

يُعرف فيتامين «د 3» بأنه الشكل الذي ينتجه الجسم عند تعرّض الجلد لأشعة الشمس، كما أنه الشكل الأكثر استخداماً في المكملات الغذائية. وتتمثل وظيفته الأساسية في زيادة امتصاص الكالسيوم من الأمعاء الدقيقة، ما يساعد على المحافظة على المستويات الطبيعية للكالسيوم والفوسفور في الدم.

كما يساهم فيتامين «د 3» في عملية إعادة بناء العظام وتمعدنها، وهي العملية التي تُضاف خلالها المعادن الضرورية إلى النسيج العظمي. ويُعد نقص هذا الفيتامين شائعاً لدى كبار السن والأشخاص الذين يقضون وقتاً محدوداً في الهواء الطلق أو يعيشون في مناطق تقل فيها أشعة الشمس.

وتشير الأبحاث إلى أن فيتامين «د 3» أكثر فاعلية من فيتامين «د 2» في رفع مستويات فيتامين «د» في الدم والحفاظ عليها لفترات أطول.

كيف يساعد «ك 2» على الاستفادة من الكالسيوم؟

في المقابل، يعمل فيتامين «ك 2» على توجيه الكالسيوم إلى المكان الصحيح داخل الجسم. فبينما يزيد «د 3» كمية الكالسيوم الممتص من الغذاء، يساعد «ك 2» على تثبيت هذا الكالسيوم داخل العظام.

ويحقق ذلك من خلال تنشيط بروتينات مهمة، أبرزها بروتين «أوستيوكالسين»، الذي يسمح بارتباط الكالسيوم بالمصفوفة العظمية ويعزز قوة الهيكل العظمي. كما يساهم «ك 2» في تنظيم عملية تجديد العظام واستبدال الأنسجة القديمة بأخرى جديدة.

فوائد الجمع بين «د 3» و«ك 2»

عند تناول الفيتامينين معاً، يتحقق تكامل في عملهما؛ إذ يرفع «د 3» امتصاص الكالسيوم، بينما يضمن «ك 2» استخدامه بصورة صحيحة داخل العظام بدلاً من تراكمه في الأنسجة الرخوة.

وتُظهر الدراسات أن هذا المزيج قد يساعد على تحسين كثافة العظام وتقليل خطر الكسور، خاصة لدى كبار السن والنساء بعد انقطاع الطمث. كما يرتبط انخفاض مستويات الفيتامينين بزيادة احتمالات ضعف العظام والكسور.

متى تنبغي استشارة الطبيب؟

ينصح الخبراء باستشارة الطبيب قبل البدء في تناول هذه المكملات، خصوصاً للأشخاص الذين يعانون نقصاً في فيتامين «د»، أو يتناولون مميعات الدم، أو لديهم أمراض في الكلى أو الغدد جارات الدرقية. وقد يوصي الطبيب بإجراء فحوصات مخبرية لتحديد الحاجة الفعلية للمكملات والجرعات المناسبة لكل حالة.


5 إشارات تحذيرية تكشف أن نظامك الغذائي «الصحي» قد يضرّك

التغذية مسألة شخصية تتأثر بعوامل متعددة مثل العمر والوراثة ونمط الحياة (بيكسلز)
التغذية مسألة شخصية تتأثر بعوامل متعددة مثل العمر والوراثة ونمط الحياة (بيكسلز)
TT

5 إشارات تحذيرية تكشف أن نظامك الغذائي «الصحي» قد يضرّك

التغذية مسألة شخصية تتأثر بعوامل متعددة مثل العمر والوراثة ونمط الحياة (بيكسلز)
التغذية مسألة شخصية تتأثر بعوامل متعددة مثل العمر والوراثة ونمط الحياة (بيكسلز)

مع اقتراب فصل الصيف، يتزايد الإقبال على الحميات الغذائية، وتتجدد الرغبة في تحسين المظهر وتعزيز الصحة. يضع كثيرون أهدافاً طموحة، ويبدأون أنظمة غذائية بحماس كبير والتزام صارم، وغالباً ما يتبنون حميات جديدة قائمة على التقييد. غير أن هذا الحماس الأولي لا يستمر طويلاً في كثير من الأحيان؛ إذ سرعان ما تتعثر هذه الأنظمة أو تفشل، بل قد تأتي بنتائج عكسية. فما يبدو في البداية خياراً صحياً قد يتحول إلى سبب لاختلال التوازن الغذائي، وتوتر العلاقة مع الطعام، فضلاً عن تكاليف مالية غير مبررة.

إذا كنت قد مررت بهذه التجربة، أو بدأت تشعر بمؤشرات مشابهة، فثمة جانب مطمئن: يمكنك حماية صحتك هذا العام -وكذلك ميزانيتك- من الوقوع في فخ الحميات غير المدروسة. ويُعد اللجوء إلى اختصاصي تغذية معتمد خطوة مهمة، كما أن الانتباه إلى بعض العلامات التحذيرية قد يساعدك في تقييم نظامك الغذائي بوعي أكبر. فإذا لاحظت تكرار هذه المؤشرات فقد يكون من الحكمة إعادة النظر في خطتك الغذائية.

وفيما يلي أبرز العلامات التحذيرية التي ينبغي الانتباه إليها، وفقاً لموقع «ويب ميد»:

1. تقييد مجموعات غذائية كاملة

الأنظمة الغذائية التي تستبعد فئات كاملة من العناصر الغذائية قد تؤدي إلى مشكلات صحية بدلاً من حلها. فحرمان الجسم من المغذيات الكبرى، مثل الكربوهيدرات أو الدهون، قد يسبّب نقصاً غذائياً ملحوظاً، إلى جانب التأثير السلبي على متعة تناول الطعام. وباستثناء حالات الحساسية أو التوصيات الطبية الخاصة، لا يُنصح عادةً بمنع أطعمة بعينها بشكل صارم، لأن ذلك غالباً ما يولّد رغبة مفرطة في تناولها، وقد يصل إلى حد الهوس الذهني. في المقابل، يقوم النظام الغذائي المتوازن على التنوع والاعتدال، لا الإقصاء والتقييد.

2. الترويج لمصطلحات رائجة مثل «التنظيف» و«إزالة السموم» و«إعادة الضبط»

يميل بعض الأنظمة الغذائية إلى استخدام مصطلحات جذابة تُوحي بإحداث «تحول جذري» في الجسم، مثل «تنظيف الجسم» أو «إزالة السموم». إلا أن الجسم البشري لا يحتاج إلى مثل هذه العمليات المزعومة؛ إذ تقوم الكبد والكلى بوظيفة تنقية الجسم بكفاءة عالية بشكل طبيعي. لذلك، عند مواجهة مثل هذه الادعاءات، يجدر التساؤل عن مدى صحتها، والنظر في الأدلة العلمية الداعمة لها، إن وجدت. وغالباً ما تعتمد هذه الأنظمة ببساطة على زيادة استهلاك الفواكه والخضراوات، وهو أمر يمكن تحقيقه ضمن نظام غذائي متوازن دون اللجوء إلى قيود صارمة أو شعارات تسويقية.

3. الترويج لمكملات غذائية مرافقة للنظام

تُستخدم المكملات الغذائية عادةً لتعويض نقص محدد لدى أشخاص لا يستطيعون تلبية احتياجاتهم من خلال الطعام وحده. أما النظام الغذائي الصحي فلا يفترض أن يعتمد على منتجات إضافية غير ضرورية. فإذا كان نجاح الحمية مشروطاً باستخدام مكملات معينة -لا سيما تلك التي يروّج لها القائمون على النظام نفسه- فذلك قد يشير إلى دافع تجاري أكثر منه صحي. بالإضافة إلى ذلك، فإن الرقابة على جودة المكملات الغذائية محدودة في كثير من الأحيان، مما يجعل تقييم سلامتها أمراً صعباً. لذلك، يُنصح دائماً باستشارة الطبيب أو اختصاصي التغذية قبل تناول أي مكمل.

4. تقديم وعود بنتائج خلال مدة محددة

التغذية مسألة شخصية تتأثر بعوامل متعددة، مثل العمر، والوراثة، ونمط الحياة، والحالة الصحية. لذلك، فإن الأنظمة التي تعد بنتائج موحدة لجميع الأشخاص خلال فترة محددة -مثل خسارة الوزن خلال 30 يوماً- غالباً ما تكون مضللة، فاستجابة الأجسام تختلف بطبيعتها، وقد تكون هذه الجداول الزمنية غير واقعية، بل قد تفرض ضغوطاً غير صحية. ورغم الإغراء الذي تمثله النتائج السريعة، فإن بناء عادات غذائية سليمة ومستدامة يتطلّب وقتاً وتدرجاً، لا حلولاً سريعة ومؤقتة.

5. غياب الاستدامة على المدى الطويل

تُعدّ الاستدامة من أهم معايير نجاح أي نظام غذائي. وقد يكون النظام غير مناسب إذا صُمّم للاستخدام المؤقت مع الحاجة إلى تكراره مراراً، أو إذا تطلّب وقتاً أو جهداً أو تكلفة تفوق إمكاناتك. كما أن استبعاد أطعمة ذات قيمة ثقافية أو شخصية قد يجعل الالتزام به أكثر صعوبة. في النهاية، يظل كل شخص الأدرى بجسده وظروفه. فإذا شعرت أن النظام مرهق أو غير واقعي على المدى الطويل، فمن المرجح أنه كذلك. والأفضل في هذه الحالة هو تبني ما يناسبك من عادات صحية ضمنه، وترك ما لا يتوافق مع نمط حياتك.