«الجهاد» تهدد بـ«حساب مفتوح» بعد مقتل 3 من عناصرها في جنين

التصعيد المتواصل ينذر بفشل جهود «التهدئة» قبل رمضان

تصدع الزجاج الأمامي لمركبة قُتل فيها 3 فلسطينيين على يد القوات الإسرائيلية في جبع قرب جنين (إ.ب.أ)
تصدع الزجاج الأمامي لمركبة قُتل فيها 3 فلسطينيين على يد القوات الإسرائيلية في جبع قرب جنين (إ.ب.أ)
TT

«الجهاد» تهدد بـ«حساب مفتوح» بعد مقتل 3 من عناصرها في جنين

تصدع الزجاج الأمامي لمركبة قُتل فيها 3 فلسطينيين على يد القوات الإسرائيلية في جبع قرب جنين (إ.ب.أ)
تصدع الزجاج الأمامي لمركبة قُتل فيها 3 فلسطينيين على يد القوات الإسرائيلية في جبع قرب جنين (إ.ب.أ)

هدّدت حركة الجهاد الإسلامي بردّ أكيد على قتل إسرائيل 3 من عناصرها في جنين شمال الضفة الغربية، في أحدث تصعيد إسرائيلي ينذر تواصله بفشل جهود التهدئة قبل شهر رمضان.
وقال الناطق باسم حركة الجهاد الإسلامي طارق سلمي «إن ارتقاء الشهداء في جنين لن يزيد شعبنا إلا مقاومة وصلابة وإصراراً على المضي في طريق الحرية»، مضيفاً «إن فاتورة الحساب مع هذا العدو لن تغلق». وهو تهديد أطلقته حركة حماس التي نَعَت الشبان الثلاثة، متعهدة بأن ردّ المقاومة لن يطول.
كانت قوات إسرائيلية قد قتلت 3 فلسطينيين، داخل مركبتهم، صباح الخميس، عند مدخل بلدة جبع، القريبة من جنين شمال الضفة الغربية، كانوا يشكلون خلية تابعة لحركة الجهاد الإسلامي.
وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن سفيان فاخوري (26 عاماً)، ونايف ملايشة (25 عاماً)، وأحمد فشافشة (22 عاماً) قضوا برصاص الجيش الإسرائيلي، الذي تسلّل إلى بلدة جبع وباغت الشبان بوابل من الرصاص.
وأظهرت صور وزّعها الجيش لوسائل إعلام إسرائيلية، الشبان وقد قضوا داخل سيارتهم مضرَّجين بالدماء وإلى جانبهم مجموعة متنوعة من الأسلحة.
وقال الناطق العسكري باسم الجيش الإسرائيلي إن «فريقاً من وحدة المستعربين وجنود حرس الحدود والجيش دخلوا قرية جبع الفلسطينية بهدف تنفيذ حملة اعتقالات لأشخاص يُشتبه بضلوعهم في عمليات إطلاق نار باتجاه القوات بمحيط القرية وفي محيط منطقة حومش، وذلك بتوجيه من الشاباك».
وأضاف: «أطلقت، خلال العملية، عيارات نارية باتجاه القوات من سيارة الأشخاص المطلوبين، وردّت القوات الأمنية على النار وقتلت المسلَّحين الـ3 الموجودين في السيارة، ومن بينهم اثنان من المطلوبين هما أحمد فشافشة وسفيان فاخوري، من عناصر الجهاد الإسلامي، إضافة إلى نايف أحمد ملايشة، الذي أُفرج عنه الشهر السابق على خلفية نشاط عسكري. وعُثر في السيارة على عدة أسلحة ومتفجرات».
اغتيال الشبان الـ3 جاء بعد يومين فقط من قتل إسرائيل 6 فلسطينين في جنين؛ بينهم مقاتلون في حركتيْ فتح وحماس، مما يرفع عدد الذين قتلتهم إسرائيل منذ بداية العام إلى 78؛ بينهم 13 طفلاً، وهي أكثر فترة دموية في بداية عام منذ سنوات الانتقاضة الثانية.
وتريد إسرائيل قتل واعتقال أكبر عدد من المسلحين في شمال الضفة الغربية؛ في محاولة لردع الحالة الموجودة هناك وعدم تمددها إلى مناطق أخرى في الضفة، لكن الفصائل الفلسطينية تعهدت بأن كل ذلك سيزيد من ذروة المقاومة في الضفة وليس العكس.
تهديدات حماس والجهاد الجديدة تثير تساؤلات ومخاوف في إسرائيل مما إذا كانت الحركتان مستعدتين فعلاً لإدخال قطاع غزة على الخط.
وكان الجيش قد رفع حالة التأهب في القطاع بعد قتله 6 فلسطينيين في جنين شمال الضفة الغربيةـ يوم الثلاثاء، بينهم ناشط بارز في حركة حماس كان يقف خلف قتل 2 من المستوطنين في بلدة حوارة القريبة من نابلس، الأحد قبل الماضي. وبالإضافة إلى التأهب على حدود القطاع، أصدر مفوض عام الشرطة الإسرائيلية كوبي شبتاي أوامر بمضاعفة حالة اليقظة، والوجود بصورة بارزة في القدس وفي منطقة خط التماسّ والمدن المختلطة في الداخل. وتقول المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إنها تستعد بذلك لمواجهة عمليات انتقامية في الضفة الغربية والقدس ومن قطاع غزة.
واعتبر مراقبون أن التصعيد المتواصل من قِبل إسرائيل عشية شهر رمضان، إنما يشير إلى فشل ذريع في جهود الولايات المتحدة والوسطاء لإرساء تفاهمات قبل الشهر الذي يتداخل مع عيد الفصح اليهودي، وهي فترة حساسة بالنسبة للطرفين.
وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن ما يجري على الأرض «يعني فشلاً ذريعاً لتفاهمات العقبة الأخيرة».
وهددت السلطة الفلسطينية بأنها لن تذهب إلى اجتماع شرم الشيخ المفترَض منتصف الشهر الحالي في مصر، إذا لم تلتزم إسرائيل بتفاهمات العقبة السابقة والتي تنص على وقف الإجراءات الأحادية؛ بما في ذلك اقتحام مناطق السلطة ودفع مشروعات استيطانية.
وأكد الناطق باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة أن ما يجري على الأرض هو حرب إسرائيلية شاملة على شعبنا الفلسطيني. وأضاف: «إسرائيل تريد إخراج القدس من المعادلة الفلسطينية، عبر استمرارها في جرائمها على الصُّعد كافة، ما يستدعي تحصين الجبهة الداخلية والتوحد لإسقاط مشروعات الضم وإقامة دويلة في غزة».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

الأردن يعلن إغلاقاً جزئياً ومؤقتاً لمجاله الجوي

العاصمة الأردنية عمّان (أرشيفية - بترا)
العاصمة الأردنية عمّان (أرشيفية - بترا)
TT

الأردن يعلن إغلاقاً جزئياً ومؤقتاً لمجاله الجوي

العاصمة الأردنية عمّان (أرشيفية - بترا)
العاصمة الأردنية عمّان (أرشيفية - بترا)

أعلن رئيس مجلس مفوضي هيئة تنظيم الطيران المدني في الأردن، الكابتن ضيف الله الفرجات، اتخاذ قرار بإغلاق جزئي ومؤقت للأجواء الأردنية أمام جميع الطائرات القادمة والمغادرة والعابرة، وذلك في ضوء التطورات الإقليمية الراهنة، وتقييماً للمخاطر وفقاً للمعايير الدولية.

ونقلت وكالة الأنباء الأردنية (بترا)، اليوم (الاثنين)، عن الفرجات قوله إن هذا الإجراء سيطبَّق بشكل يومي، حيث يبدأ الإغلاق من الساعة السادسة مساءً حتى التاسعة من صباح اليوم التالي، وسيبقى العمل بهذا القرار سارياً اعتباراً من الليلة حتى إشعار آخر، وذلك ضماناً لسلامة وأمن الطيران المدني في الأجواء الأردنية.

ودعت الهيئة جميع المسافرين إلى ضرورة التواصل المباشر مع شركات الطيران المعنية للتأكد من مواعيد رحلاتهم ومتابعة أي تعديلات قد تطرأ عليها.


الحكومة اللبنانية تحظر نشاطات «حزب الله» الأمنية والعسكرية

آثار الضربات الإسرائيلية في لبنان اليوم بأعقاب تصعيد التوتر بين «حزب الله» وإسرائيل وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران (رويترز)
آثار الضربات الإسرائيلية في لبنان اليوم بأعقاب تصعيد التوتر بين «حزب الله» وإسرائيل وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران (رويترز)
TT

الحكومة اللبنانية تحظر نشاطات «حزب الله» الأمنية والعسكرية

آثار الضربات الإسرائيلية في لبنان اليوم بأعقاب تصعيد التوتر بين «حزب الله» وإسرائيل وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران (رويترز)
آثار الضربات الإسرائيلية في لبنان اليوم بأعقاب تصعيد التوتر بين «حزب الله» وإسرائيل وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران (رويترز)

قال رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، اليوم الاثنين، إن الحكومة اللبنانية تطالب «حزب الله» بتسليم سلاحه وحصر عمله بالمجال السياسي.

وصرّح سلام، بعد جلسة مجلس الوزراء في بيروت، اليوم: «ندين إطلاق الصواريخ من لبنان، ما يستدعي حظر نشاطات (حزب الله) وإلزامه تسليم سلاحه والتزام العمل السياسي».

وأضاف: «أعلنت الدولة رفضها المطلق لأي أعمال عسكرية تنطلق من أراضيها، وتؤكد أن قرار الحرب والسلم بيدها، ما يستدعي حظر نشاطات (الحزب) وإلزامه تسليم سلاحه والتزام العمل السياسي. وطلبت الحكومة من الأجهزة الأمنية تنفيذ ما ورد لمنع القيام بأي عمليات عسكرية وتوقيف فاعليها. وطلبت من قيادة الجيش المباشرة تنفيذ الخطة في شِقها المتعلق بحصر السلاح في شمال الليطاني».

وقال سلام، في بيانه: «وتطلب الحكومة من الأجهزة العسكرية والأمنية كافة اتخاذ الإجراءات الفورية، تنفيذاً لما ورد أعلاه، ولمنع القيام بأي عمليات عسكرية أو إطلاق صواريخ أو طائرات مُسيرة من الأراضي اللبنانية، وتوقيف المخالفين، وفقاً لما تفرضه القوانين والأنظمة المَرعية الإجراء». وأكمل: «وانطلاقاً من الحرص الثابت على عدم انجرار لبنان إلى أي صراع في ظل الأوضاع الإقليمية المتوترة، يُطالب المجلس الدول الضامنة لإعلان وقف الأعمال العدائية بالحصول على التزام واضح ونهائي من الجانب الإسرائيلي بوقف جميع الاعتداءات على كامل الأراضي اللبنانية، مع تأكيد التزام لبنان التام والنهائي بمندرجات الإعلان كاملةً، وبما يَصون السِّلم والاستقرار. ويُعلن المجلس استعداده الكامل لاستئناف المفاوضات في هذا الشأن بمُشاركة مدنية ورعاية دولية». وطلب رئيس الوزراء اللبناني من وزارة الخارجية والمغتربين تكثيف الاتصالات الدبلوماسية مع المجتمع الدولي والدول الشقيقة والصديقة لوقف العدوان الإسرائيلي وتطبيق القرارات الدولية ذات الصلة.

وأغارت إسرائيل على مناطق لبنانية عدة، فجر اليوم، ما أدى إلى سقوط 31 قتيلاً و149 جريحاً، في حصيلة أولية أعلنتها وزارة الصحة.

وفي سياق التصعيد، توقّع رئيس الأركان الإسرائيلي الجنرال إيال زامير، اليوم، «أياماً عدة من القتال» مع «حزب الله» في لبنان. وقال زامير، في مقطع فيديو نشره الجيش الإسرائيلي: «أطلقنا معركة هجومية في مواجهة (حزب الله)»، مؤكداً أن الجيش «ليس فقط في الخطوط الدفاعية، بل ينطلق إلى الهجوم». وأضاف: «يجب الاستعداد لأيام عدة من القتال».

وقال الجيش الإسرائيلي، فجر اليوم، إنه استهدف مسؤولين كباراً من «حزب الله» في بيروت وفي جنوب لبنان؛ «رداً على إطلاق (حزب الله) مقذوفات باتجاه دولة إسرائيل، بدأت القوات الإسرائيلية ضرب أهداف تابعة لمنظمة (حزب الله) الإرهابية في كل أنحاء لبنان». وقال «الحزب» المدعوم من إيران، في بيان: «دفاعاً عن لبنان وشعبه، وفي إطار الرد على الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، استهدفت المقاومة الإسلامية (...) بصليةٍ من الصواريخ النوعية وسِرب من المُسيّرات موقع مشمار الكرمل للدفاع الصاروخي، التابع لجيش العدو الإسرائيلي، جنوب مدينة حيفا المحتلة».

وهذا أول هجوم يشنه «حزب الله» على إسرائيل منذ وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، وأنهى أكثر من عام من الأعمال العدائية بين الجانبين.


محمد رعد... الواجهة السياسية لقرار «حزب الله»

النائب محمد رعد (الوكالة الوطنية)
النائب محمد رعد (الوكالة الوطنية)
TT

محمد رعد... الواجهة السياسية لقرار «حزب الله»

النائب محمد رعد (الوكالة الوطنية)
النائب محمد رعد (الوكالة الوطنية)

بدأ اسم رئيس كتلة «حزب الله» النيابية في البرلمان اللبناني، النائب محمد رعد، يُتداول على نطاق واسع في الأوساط السياسية اللبنانية لتولي عملياً مهمة نائب الأمين العام في الحزب، في سياق إعادة ترتيب داخل القيادة بعد اغتيال الأمين العام الأسبق حسن نصر الله في سبتمبر (أيلول) 2024، وتسلّم نعيم قاسم الأمانة العامة، وذلك من دون صدور إعلان تنظيمي رسمي يكرّس هذا التعيين.

كتلة «حزب الله» برئاسة النائب محمد رعد بالقصر الجمهوري بعد لقائها الرئيس جوزيف عون في وقت سابق (رئاسة الجمهورية)

ورغم غياب الإعلان الرسمي، فقد تعاملت دوائر سياسية وحزبية مع رعد على أنه يشغل موقعاً متقدماً في هرم القيادة، في امتدادٍ لمسار طويل جمع بين التأسيس الحزبي، والعمل النيابي، والمشاركة في أبرز محطات طاولات الحوار في لبنان والتسويات السياسية منذ مطلع التسعينات.

وفي خضمّ المواجهات التي أعقبت أحداث 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، قُتل نجله عباس، المنتمي إلى وحدة «الرضوان» التابعة للحزب، في غارة إسرائيلية استهدفت موقعاً في جنوب لبنان.

من التعليم إلى العمل العام

وُلد محمد رعد في 22 أغسطس (آب) 1955 في بيروت، وهو يتحدر من بلدة جباع في قضاء النبطية جنوب لبنان. تلقّى دراسته الابتدائية والمتوسطة في مدارس بيروت الرسمية، قبل أن يلتحق عام 1971 بدار المعلمين والمعلمات في بئر حسن، حيث نال الشهادة التعليمية الأولى عام 1974، ثم تابع دراسته في الجامعة اللبنانية حيث حصل على إجازة في الفلسفة، إلى جانب تلقيه دروساً في العلوم الإسلامية.

رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس كتلة «حزب الله» النيابية محمد رعد (أرشيفية - رئاسة البرلمان)

من حركة الإمام الصدر إلى الرعيل الأول

واكب رعد في شبابه حركة الإمام موسى الصدر، وشارك في بعض أنشطتها في مراحلها الأولى، كما كان من المؤسسين للجان المساندة للثورة الإسلامية في إيران.

ومع نشوء «حزب الله» في مطلع الثمانينات، كان من قادة الرعيل الأول، حيث شارك في الدورة العسكرية الأولى إلى جانب الأمين العام الأسبق عباس الموسوي، وتدرّج في مواقع تنظيمية عدة، بينها عضوية المجلس التنفيذي وعضوية المجلس السياسي، ويُتداول أنه من أعضاء مجلس الشورى (شورى القرار)، الهيئة العليا المعنية بالقرار الاستراتيجي داخل الحزب. كما تولّى في مرحلة سابقة رئاسة تحرير صحيفة «العهد» الناطقة باسم الحزب.

ثلاثة عقود في البرلمان

دخل رعد البرلمان عام 1992 نائباً عن قضاء النبطية ضمن «كتلة الوفاء للمقاومة» التابعة للحزب، ومنذ ذلك الحين حافظ على مقعده النيابي من دون انقطاع، ليصبح أطول نواب الحزب عضويةً في المجلس النيابي.

ومنذ عام 2000، يتولى رئاسة الكتلة النيابية، مما جعله في صدارة التمثيل السياسي للحزب داخل المؤسسات الدستورية. قاد الكتلة في الاستحقاقات التشريعية الكبرى، وشارك في مفاوضات تشكيل الحكومات، وبرز كأحد أبرز المتحدثين باسم الحزب تحت قبة البرلمان.

وفد من «حزب الله» برئاسة النائب محمد رعد يلتقي رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - المركزية)

رجل الترجمة السياسية

لا يُعرف عن رعد أنه من الحلقة الأمنية - العسكرية الضيقة داخل الحزب، لكنه يُعدّ من الحلقة السياسية الاستشارية التي كانت مقرّبة من الأمين العام الأسبق حسن نصر الله. وقد تمثلت وظيفته الأساسية، حسب أوساط سياسية، في ترجمة القرار الاستراتيجي للحزب إلى صيغة سياسية قابلة للتداول داخلياً وخارجياً، سواء في البرلمان أو على طاولات الحوار أو في التفاوض غير المباشر مع القوى الأخرى.

خلال مرحلة الانقسام الحاد بعد اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري عام 2005، تولّى رعد إدارة المواجهة البرلمانية مع ما عُرف حينها بقوى «14 آذار»، مدافعاً عن سلاح الحزب وعن علاقته بسوريا وإيران. وفي مرحلة ما بعد التسوية الرئاسية عام 2016، شارك في إدارة التفاهمات داخل السلطة، لا سيما في العلاقة مع «التيار الوطني الحر»، ضمن إطار الشراكة السياسية التي أعقبت انتخاب رئيس للجمهورية آنذاك.

كتلة «حزب الله» برئاسة النائب محمد رعد بالقصر الجمهوري بعد لقائها الرئيس جوزيف عون في وقت سابق (رئاسة الجمهورية)

طاولات الحوار واتفاق الدوحة

بعد حرب يوليو (تموز) 2006، مثّل رعد الحزب بصورة رئيسية في جلسات الحوار الوطني التي انعقدت برعاية رئاسة الجمهورية أو بدعوة من رئيس مجلس النواب نبيه بري. وتولّى عرض رؤية الحزب في ملفات الاستراتيجية الدفاعية وسلاح الحزب.

وفي عام 2008، كان رئيس الوفد الممثل للحزب في اتفاق الدوحة الذي أنهى أزمة سياسية وأمنية حادة. وقد لعب دوراً تفاوضياً بارزاً في تلك المرحلة، مع تمسك الحزب بمواقفه الأساسية وانخراطه في تسوية شاملة أعادت انتظام المؤسسات.

علاقة مؤسساتية مع الرئاسات

بحكم موقعه النيابي، يتعاطى رعد مع رئاسة الجمهورية والحكومة بوصفه مفاوضاً باسم الحزب، ففي عهد الرئيس جوزيف عون، بقي رعد هو من يمسك ملف التواصل مع الرئاسة، رغم استمرار التباين السياسي حول ملفات سيادية. أما مع رئيس الحكومة نواف سلام، فتندرج العلاقة ضمن إطار نقل وجهة الحزب في ظل اختلاف مقاربات حول قضايا الإصلاح ودور الدولة والعلاقات الخارجية.

وفي يوليو (تموز) 2019، فرضت الولايات المتحدة عقوبات عليه ضمن حزمة استهدفت قيادات في الحزب.

Your Premium trial has ended