إسرائيل تقتل 6 في جنين... وغزة تهدد

الرئاسة الفلسطينية اتهمت حكومة نتنياهو بتدمير كل شيء

اشتباكات بين فلسطينيين وقوات إسرائيلية خلال اقتحام مخيم جنين بالضفة الغربية الثلاثاء (رويترز)
اشتباكات بين فلسطينيين وقوات إسرائيلية خلال اقتحام مخيم جنين بالضفة الغربية الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تقتل 6 في جنين... وغزة تهدد

اشتباكات بين فلسطينيين وقوات إسرائيلية خلال اقتحام مخيم جنين بالضفة الغربية الثلاثاء (رويترز)
اشتباكات بين فلسطينيين وقوات إسرائيلية خلال اقتحام مخيم جنين بالضفة الغربية الثلاثاء (رويترز)

قتل الجيش الإسرائيلي 6 فلسطينيين في مخيم جنين شمال الضفة الغربية، في هجوم دموي قالت السلطة الفلسطينية إنه يثبت أن حكومة بنيامين نتنياهو اختارت «مسار التصعيد»، فيما أرسلت حركة «حماس» للوسطاء بأن «صبرها بدأ ينفد»، وهي مستعدة لمواجهة عسكرية حتى لو كانت في شهر رمضان.
وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، أن القوات الإسرائيلية قتلت 6 فلسطينيين هم: محمد غزاوي (26 عاماً)، ومجد حسينية (26 عاماً)، وطارق ناطور (27 عاماً)، وزياد الزرعيني (29 عاماً)، وعبد الفتاح خروشة (49 عاماً)، ومعتصم صباغ (22 عاماً)، كما أصابت 15 آخرين بالرصاص في الهجوم على مخيم جنين.
واقتحم الجيش المخيم مستهدفاً عبد الفتاح خروشة المنحدر أصلاً من نابلس، الذي قتل 2 من المستوطنين قرب بلدة حوارة الأحد قبل الماضي. وأكدت إذاعة «كان» أن الجيش قتل المنفذ بعد حصار منزل كان يتحصن فيه في مخيم جنين.
وتسللت قوات إسرائيلية إلى المخيم بسيارة نقل عادية بدت كسيارة منقولات تابعة لشركة عربية، ثم حاصرت منزلاً قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة هناك استخدم فيها الجيش الإسرائيلي طائرات مسيرة وقوة نيران كثيفة، تضمنت إطلاق صواريخ محمولة تجاه المنزل الذي كان يتحصن فيه أربعة فلسطينيين قبل أن يقضوا.
وحوّل الجيش مخيم جنين إلى ساحة حرب اندلعت فيها مواجهات مسلحة وشعبية، أطلقت خلالها صواريخ، وسمعت أصوات انفجارات غطت مع سيارات الإسعاف والدخان الكثيف على المشهد هناك، قبل أن يسقط مقاتلون طائرة درون إسرائيلية، وفي أثناء الاشتباكات أصيب اثنان من وحدات «اليمام» الإسرائيلية الخاصة.
وخروشة قيادي في حركة «حماس» من مخيم عسكر الجديد في نابلس، أسير محرر قضى في السجون الإسرائيلية 8 سنوات، وأفرج عنه قبل شهرين فقط. وفي أثناء محاصرته خروشة في جنين، اقتحم الجيش الإسرائيلي، مخيم عسكر في نابلس مسقط رأس خروشة، واعتقل اثنين من أبنائه على الأقل. وقال ناطق باسم الجيش، إن العملية في مخيم جنين وفي نابلس مرتبطتان.
وجاء الهجوم على مخيم جنين في وقت تحاول فيه الولايات المتحدة والأردن ومصر، تثبيت تفاهمات هشة جرت في مدينة العقبة الأردنية في 26 من الشهر الماضي، لخفض التصعيد بين الطرفين، تجنباً لتصعيد أكبر في شهر رمضان.
واتهمت الرئاسة الفلسطينية إسرائيل بشن حرب شاملة على الشعب الفلسطيني، وتدمير كل التفاهمات. وقال الناطق باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة إن «عمليات القتل اليومية التي تقوم بها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد أبناء شعبنا، والتي كان آخرها ما جرى اليوم في مخيم جنين، من اقتحام قوات الاحتلال وقتلها، وإصابتها عدداً من المواطنين، وقصف منازلهم بالصواريخ والقذائف المتفجرة، هي حرب شاملة وتدمير لكل شيء».
وأكد أبو ردينة، أن الحكومة الإسرائيلية تتحمل مسؤولية هذا التصعيد الخطير الذي ينذر بتفجر الأوضاع وتدمير كل الجهود الرامية لإعادة الاستقرار. وأكد أن الحكومة الإسرائيلية تسعى لإفشال جميع الجهود الإقليمية والدولية الرامية لوقف جميع الأعمال الأحادية، التي يصر الجانب الإسرائيلي على الاستمرار بها.
وطالب أبو ردينة الإدارة الأميركية بالتحرك الفوري، والضغط الفاعل على الحكومة الإسرائيلية لوقف جرائمها وعدوانها المتواصل على الفلسطينيين، مؤكداً أن الأحداث الجارية أثبتت أن حل القضية الفلسطينية وفق الشرعية الدولية والقانون الدولي وإعطاء الشعب الفلسطيني حقه بالحرية والاستقلال، هما المفتاحان الحقيقيان لحل أزمات المنطقة.
وتجعل هذه العملية، مشاركة الفلسطينيين في اجتماع ثانٍ مفترض في شرم الشيخ منتصف الشهر الجاري، أكثر صعوبة.
وقبل العملية كان أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير حسين الشيخ أثناء لقائه عشرات السفراء والقناصل العرب والأجانب، وأعضاء البعثات الدبلوماسية العاملة في فلسطين يتهم إسرائيل بالتنصل من الاتفاقيات المبرمة مع الجانب الفلسطيني، من خلال الاقتحامات اليومية للمناطق المصنفة «أ»، وعمليات القتل والاعتقالات والاستيطان، واستباحة الدم الفلسطيني، وهو ما يزيد من حالة الاحتقان والتوتر.
وعرض الشيخ خلال اللقاء بنود الاتفاق الذي تم التوقيع عليه في العقبة، وقال إن القيادة تجري اتصالات مع الأردن ومصر قبل التوجه لشرم الشيخ لمناقشة جدوى اللقاء، ولأنها بحاجة لضمانات تطبيق ما تم الاتفاق عليه أولاً.
وبعد العملية، اتهم الشيخ إسرائيل بترحيل أزماتها الداخلية إلى ساحة الضفة الغربية، وقال إن «عصابات الإجرام لديها قرار واضح بفتح حرب شاملة ضد الشعب الفلسطيني باستمرار المذابح والاستيطان، وهدم البيوت، وحرق القرى، وها هي ترتكب مجزرة جديدة في جنين».
في أثناء ذلك، فاخر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن قواته قتلت منفذ العملية «الإرهابية» في حوارة، مضيفاً: «لقد نفذ جنودنا الشجعان عملية شجاعة في قلب عرين القتلة».
لكن حركة «حماس» أرسلت للوسطاء حسب وسائل إعلام إسرائيلية، أن صبرها بدأ ينفد، وأنها «مستعدة لمواجهة عسكرية حتى في شهر رمضان».
كما قال القيادي في «الجهاد الإسلامي» أحمد المدلل، إن غزة تراقب ما يجري في الضفة من جرائم ويدها على الزناد. وبعد العملية، رفعت إسرائيل حالة التأهب في الضفة وفي محيط غزة، وقالت إذاعة «كان» إن ذلك شمل منظومة القبة الحديدية في الجنوب، استعداداً لاحتمال إطلاق صواريخ من القطاع.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

الوضع الإنساني يتفاقم في غزة

طفل فلسطيني خلال تشييع والده الشرطي الذي قُتل بغارة إسرائيلية في خان يونس الجمعة (رويترز)
طفل فلسطيني خلال تشييع والده الشرطي الذي قُتل بغارة إسرائيلية في خان يونس الجمعة (رويترز)
TT

الوضع الإنساني يتفاقم في غزة

طفل فلسطيني خلال تشييع والده الشرطي الذي قُتل بغارة إسرائيلية في خان يونس الجمعة (رويترز)
طفل فلسطيني خلال تشييع والده الشرطي الذي قُتل بغارة إسرائيلية في خان يونس الجمعة (رويترز)

صعّدت إسرائيل من جديد غاراتها داخل قطاع غزة، موقعة قتلى وجرحى مستهدفة بشكل مباشر عناصر أمنية شرطية وفصائلية، كانت تقوم بمهام حراسة في مناطق وسط القطاع وجنوبه، وذلك مع استمرار تفاقم الظروف الإنسانية، سواء بفعل الأجواء الشتوية العاصفة، أو بفعل أزمات أخرى متلاحقة يشهدها القطاع غزة، نتيجة الإجراءات الإسرائيلية والتقييدات المستمرة على إدخال بعض البضائع والسلع المهمة.

وشنت طائرة استطلاع إسرائيلية، بعد منتصف ليل الخميس – الجمعة، غارة جوية استهدفت 3 عناصر ينتمون لقوة «الضبط الميداني، التابعة لـ«كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»؛ حيث كانوا في مهمة «رباط» وانتشار في منطقة المسلخ، جنوب خان يونس جنوب قطاع غزة، وهي منطقة تستغلها بعض العصابات المسلحة لمحاولة الوصول للمدينة لتنفيذ هجمات أو خطف فلسطينيين.

تشييع جثمان شرطي فلسطيني قًتل بغارة إسرائيلية في خان يونس الجمعة (أ.ب)

ونُقلت جثث العناصر الثلاثة إلى مجمع ناصر الطبي، بينما كان هناك جريحان وصلا برفقة الجثث، ووُصفت حالة أحدهما بالخطيرة.

وقالت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» إن هؤلاء العناصر يعملون تحت إطار «القوة المشتركة» التي شُكلت ما بين «كتائب القسام» و «سرايا القدس» الجناح المسلح لحركة «الجهاد الإسلامي»، لتنفيذ مهام أمنية وحراسة المناطق الخطيرة ليلاً في ظل خطر تحركات العصابات المسلحة، وكذلك تسلل أي قوات خاصة إسرائيلية كما جرى في عدة مرات سابقاً.

بينما قُتل عنصر شرطة يتبع وزارة الداخلية التابعة لحكومة «حماس»، وأصيب زميله بجروح حرجة، إثر قصف طالهما في أثناء حراستهما مدخل مخيم البريج وسط قطاع غزة.

فلسطينيون يؤدون صلاة الجمعة وسط أنقاض مسجد دمره القصف الإسرائيلي خلال الحرب في مدينة غزة (د.ب.أ)

وتعمل عناصر الشرطة التابعة لحكومة «حماس» في الانتشار بالتنسيق مع «القوة المشتركة» لـ«القسام» و«سرايا القدس»، حيث يتم التنسيق بين جميع الجهات لضمان أمن وحماية المناطق المختلفة مع تعقيد الوضع الأمني ومحاولات إسرائيل المكثفة لجمع المعلومات استخباراتياً سواء عبر المرتبطين بها من فلسطينيين أو من خلال استخدام عناصر تلك العصابات المسلحة.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه هاجم عناصر «حماس» كردٍّ على خروج عناصر من المسلحين التابعين للحركة من أحد أنفاق رفح، مساء الخميس.

وتزامن ذلك مع قصف جوي عنيف تعرضت له مناطق شرق مدينتي غزة وخان يونس، وشمال رفح، وسط قصف مدفعي وإطلاق نار من الآليات الإسرائيلية.

فلسطينية تسير في مخيم النصيرات للاجئين شمال دير البلح بقطاع غزة الخميس (أ.ف.ب)

بينما قُتل فلسطيني آخر، إثر استهدافه من قبل طائرات مسيرة «كواد كابتر» أطلقت النار اتجاهه في منطقة العطاطرة شمال غربي بلدة بيت لاهيا، شمال قطاع غزة. بينما أصيب 3 فلسطينيين على الأقل، بينهم سيدة برصاصة في الرأس، إثر خروقات مماثلة.

وقتلت إسرائيل أكثر من 620 فلسطينياً منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025؛ ما رفع إجمالي عدد الضحايا منذ السابع من أكتوبر 2023، إلى أكثر من 72 ألفاً.

ونددت فصائل فلسطينية باستمرار الخروقات الإسرائيلية، واستهداف المدنيين وعناصر مسلحة تتبع الأجنحة العسكرية، وكذلك عناصر الشرطة والأمن التابعين لحكومة «حماس».

عائلة فلسطينية تتناول الإفطار في مخيم النصيرات للاجئين شمال دير البلح بقطاع غزة الخميس (أ.ف.ب)

ورأى حازم قاسم، الناطق باسم «حماس»، أن استمرار التصعيد الإسرائيلي يعكس استخفافاً بجهود الوسطاء، وضرب إسرائيل بعرض الحائط «مجلس السلام» ودوره، مضيفاً أن «الاحتلال يواصل حرب الإبادة والتدمير بحق الشعب الفلسطيني، وما تغير يقتصر على الشكل والأسلوب، بما يدل على أن حديث الدول الضامنة عن وقف الحرب يفتقر إلى أي رصيد حقيقي على الأرض».

الوضع الإنساني

يأتي هذا التصعيد الإسرائيلي، مع استمرار تفاقم الظروف الإنسانية، سواء بفعل الأجواء الشتوية العاصفة، أو بفعل أزمات أخرى متلاحقة يشهدها قطاع غزة، نتيجة الإجراءات الإسرائيلية والتقييدات المستمرة على إدخال بعض البضائع والسلع المهمة.

نازحون فلسطينيون يتدافعون للحصول على وجبة طعام من مطبخ خيري في خان يونس جنوب قطاع غزة الخميس (إ.ب.أ)

ولليوم الثالث على التوالي، تتعرض خيام النازحين للغرق نتيجة الأمطار التي تهطل بغزارة من حين إلى آخر، الأمر الذي تَسَبَّبَ في تخريب محتويات تلك الخيام من أمتعة وغيرها، واضطر سكانها للبحث عن بديل للمبيت في أماكن أخرى لحين توقف الأمطار.

«الأونروا»

وفي السياق نفسه، أعلنت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، إن النزوح القسري وقيود المساعدات في غزة أديا إلى اكتظاظ السكان، وتدهور الملاجئ، وعدم كفاية خدمات الصرف الصحي؛ ما يزيد من انتشار الأمراض، لافتةً إلى أن فرقها بغزة أكدت وجود زيادة حادة في التهابات الجلد والأمراض المنقولة بالمياه.

طفل فلسطيني وسط حشد يتدافع للحصول على وجبة طعام من مطبخ خيري في خان يونس جنوب قطاع غزة الخميس (أ.ف.ب)

وقالت: «تعمل (الأونروا) على مساعدة الناس من خلال خدمات الصحة والصرف الصحي، لكننا بحاجة إلى مزيد من الصلاحيات لتلبية الاحتياجات الهائلة».

وتمنع إسرائيل دخول المستلزمات التي تهدف لإصلاح البنية التحتية وبناء المستشفيات والمدارس؛ ما يعقد المشهد الإنساني وكذلك الصحي.

«أطباء بلا حدود»

أكدت منظمة «أطباء بلا حدود» التزامها بالبقاء في الأراضي الفلسطينية لتقديم المساعدة لأطول مدة ممكنة بموجب تسجيلها لدى السلطة الفلسطينية، رغم القرار الإسرائيلي الذي يحدد الأول من مارس (آذار )2026 لمغادرة 37 منظمة غير حكومية للمناطق الفلسطينية، بما يشملها.

ودعت المنظمة الإنسانية الطبية الدولية، إلى زيادة كبيرة في المساعدات المنقذة للحياة ووصول المساعدات الإنسانية دون عوائق وسط الكارثة المستمرة في غزة، حيث ما زالت الخسائر في الأرواح تحدث بسبب استمرار العنف والقيود المتواصلة على المساعدات، التي تفرضها السلطات الإسرائيلية. كما قالت.

وأضافت: «بموجب القانون الإنساني الدولي، تتحمل السلطات الإسرائيلية مسؤولية ضمان تقديم المساعدة الإنسانية بصفتها السلطة القائمة بالاحتلال، ومع ذلك، فإن القواعد الجديدة التقييدية، التي تطلب من 37 منظمة غير حكومية مغادرة فلسطين بحلول الأول من مارس، تنذر بتقليص المساعدات إلى حد كبير، علماً أنها غير كافية أساساً، ويجب على الحكومات في جميع أنحاء العالم ضمان احترام قرارات محكمة العدل الدولية، بما في ذلك تسهيل تقديم المساعدات الإنسانية».

وقال الأمين العام لمنظمة «أطباء بلا حدود»، كريستوفر لوكيير: «تعمل منظمة أطباء بلا حدود على الحفاظ على الخدمات المقدمة للمرضى في بيئة مقيدة بشكل متزايد، علماً أن الاحتياجات هائلة والقيود الصارمة لها عواقب مميتة. إن مئات آلاف المرضى بحاجة إلى الرعاية الطبية والنفسية، وعشرات الآلاف بحاجة إلى المتابعة الطبية والجراحية والنفسية طويلة الأجل».


لبنان: المجلس الدستوري يعيد قانون استقلالية القضاء إلى نقطة الصفر

قصر العدل في بيروت (أرشيفية)
قصر العدل في بيروت (أرشيفية)
TT

لبنان: المجلس الدستوري يعيد قانون استقلالية القضاء إلى نقطة الصفر

قصر العدل في بيروت (أرشيفية)
قصر العدل في بيروت (أرشيفية)

أحدث قرار المجلس الدستوري اللبناني القاضي بإبطال قانون استقلالية السلطة القضائية وإعادته إلى مجلس النواب اللبناني، صدمة سياسية وقانونية واسعة، بعدما أطاح مساراً تشريعياً امتد نحو عقد كامل، وأعاد ملف إصلاح القضاء إلى المربع الأول. ولم يقتصر القرار على كونه إجراءً تقنياً، بل حمل أبعاداً سياسية عبر إعادة فتح النقاش حول حدود استقلال القضاء في نظام يقوم على توازنات دقيقة بين السلطات ونفوذها.

صحيح أن إبطال القانون لا يعني رفض مبدأ استقلال القضاء بحد ذاته، إلا أنه كشف عن عمق الخلاف حول كيفية تحقيق هذا الاستقلال، ومن يملك مفاتيحه الفعلية. فهو أظهر أن الصراع الحقيقي لا يدور حول النصوص فقط، بل حول توزيع السلطة داخل الدولة، خصوصاً في بلد اعتاد فيه السياسيون الاحتفاظ بنفوذ مؤثر داخل المؤسسات القضائية.

مبررات إبطال القانون

استند المجلس الدستوري في قراره، الصادر بأكثرية أعضائه، إلى أن التعديلات التي أُدخلت على القانون بعد ردّه من قِبل الرئيس جوزيف عون، «لم تُعرض مجدداً على مجلس القضاء الأعلى، وهذا يشكّل مخالفة جوهرية؛ لأن المجلس هو المرجع المختص حصراً بإدارة شؤون القضاء». كما رأى أن تكليف وزير العدل عادل نصّار تمثيل مجلس القضاء في لجنة الإدارة والعدل «يتناقض مع الهدف الأساسي للقانون، أي فصل القضاء عن السلطتين التشريعية والتنفيذية ومنع أي وصاية سياسية عليه».

دستورياً، عدَّ القرار أن القانون تضمن ثغرات تمسّ مبدأ فصل السلطات وتوازنها، بل وتسمح بتداخل صلاحيات قد يضعف استقلال القضاء بدل تعزيزه. وهذا التوصيف شكّل رسالة واضحة إلى السلطة السياسية بأن أي إصلاح قضائي لا يمكن أن يتم من دون شراكة حقيقية مع الجسم القضائي نفسه.

عنصر أمن لبناني أمام قصر العدل في بيروت (أرشيفية - أ.ب)

القانون المُبطَل كان قد أدخل تعديلات وُصفت بأنها جوهرية، أبرزها اعتماد انتخاب أعضاء مجلس القضاء الأعلى من الهيئات القضائية، باستثناء ثلاثة أعضاء حكميين تعيّنهم الحكومة من بين ثلاثة مرشحين لكل منصب. كما وسّع صلاحيات المجلس في إعداد التشكيلات القضائية، مع إبقاء توقيع المراسيم بيد المراجع السياسية المختصة. إلا أن هذه الصيغة عُدَّت في الأوساط القضائية تكريساً لاستمرار النفوذ السياسي، لا خطوة نحو استقلال فعلي.

سلطة إصدار التشكيلات القضائية

مصادر قضائية رأت أن الاستقلال الحقيقي «يتطلب انتخاب مجلس القضاء الأعلى بكامل أعضائه من القضاة». وأكدت لـ«الشرق الأوسط» التمسك بـ«منح مجلس القضاء وحده سلطة إصدار التشكيلات القضائية، إضافة إلى استقلال مالي كامل أسوة بالسلطتين التشريعية والتنفيذية». كما شددت على ضرورة «تفعيل أجهزة الرقابة الداخلية، ولا سيما التفتيش القضائي والمجلس التأديبي، لضمان نزاهة الأداء واستقلال القرارات».

سياسياً، يضع القرار البرلمان اللبناني أمام اختبار بالغ الحساسية. فهو مطالب بصياغة قانون جديد يرضي القضاة ويحظى في الوقت نفسه بتوافق الكتل النيابية، وهو أمر يبدو بالغ التعقيد في ظل الانقسام العميق حول مدى استقلال القضاء وحدوده. وثمة خشية حقيقية بأن يتحول الملف مادة صراع طويل قد يمتد سنوات، خصوصاً أن القضاء يشكّل إحدى أهم أدوات التوازن داخل النظام اللبناني.

ورأى الخبير القانوني والدستوري الدكتور سعيد مالك، أن المجلس الدستوري «أبلى بلاءً حسناً بإبطال هذا القانون، الذي خالف المادة 20 من الدستور، وتجاهل دور مجلس القضاء الأعلى بصياغة بنوده». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «بعيداً عن خلفية القرار وما إذا كان رسالة إلى فريق معين أو تعبيراً عن انقسامٍ ما، فإن القرار حدد مكمن الخلل في القانون، الذي يضرب مبدأ فصل السلطات ويضعف استقلالية السلطة القضائية».

ترحيب قضائي

في المقابل، رحّب نادي القضاة في لبنان بالقرار، واصفاً إياه بـ«التاريخي»؛ لأنه «أعاد التأكيد على القيمة الدستورية لاستقلال السلطة القضائية، وكشف عما وصفه بتعدّي السلطة التشريعية على صلاحيات القضاء عبر إقصاء مجلس القضاء الأعلى عن التشاور في قانون ينظّم شؤونه». ودعا النادي إلى «إصدار قانون جديد يضمن استقلالاً إدارياً ومالياً فعلياً، والالتزام بالمعايير الدولية المعتمدة في الدول الديموقراطية».

فعلياً، لم يُسقط القرار فكرة استقلال القضاء، لكنه أسقط الصيغة التي حاولت التركيبة السياسية في لبنان تمريرها، للإبقاء على نفوذها ولو جزئياً في القضاء. لكن بين طموح القضاة للاستقلال الكامل، وحرص السياسيين على عدم خسارة أدوات التأثير، تبدو معركة استقلال القضاء في لبنان دخلت مرحلة لا أحد يعرف مداها.


«أطباء بلا حدود»: حاجة عاجلة لتدفق كبير للمساعدات إلى غزة

سيارة لمنظمة أطباء بلا حدود في غزة (منظمة أطباء بلا حدود)
سيارة لمنظمة أطباء بلا حدود في غزة (منظمة أطباء بلا حدود)
TT

«أطباء بلا حدود»: حاجة عاجلة لتدفق كبير للمساعدات إلى غزة

سيارة لمنظمة أطباء بلا حدود في غزة (منظمة أطباء بلا حدود)
سيارة لمنظمة أطباء بلا حدود في غزة (منظمة أطباء بلا حدود)

حذّرت منظمة أطباء بلا حدود من تداعيات إنسانية كارثية في قطاع غزة مع استمرار القيود المفروضة على دخول المساعدات، وذلك قبل أيام من الموعد النهائي الذي حددته السلطات الإسرائيلية لمغادرة 37 منظمة غير حكومية الأراضي الفلسطينية المحتلة بحلول الأول من مارس (آذار) 2026. وأكدت المنظمة التزامها بالبقاء وتقديم الخدمات الطبية لـ«أطول فترة ممكنة» رغم الضغوط المتزايدة.

وقالت المنظمة إن القيود الإسرائيلية ما زالت تحدّ بشكل كبير من وصول المساعدات المنقذة للحياة، ما يؤدي إلى «عواقب مميتة»، في ظل تدهور الوضع الصحي والمعيشي في غزة، وارتفاع أعداد الضحايا نتيجة العنف المستمر.

وأكد الأمين العام للمنظمة، كريستوفر لوكيير، أن الفرق الطبية تعمل في «بيئة مقيدة بشكل متزايد»، مضيفاً أن مئات الآلاف من المرضى بحاجة إلى رعاية طبية وجراحية ونفسية عاجلة، في حين يحتاج عشرات الآلاف إلى رعاية طويلة الأمد.

وأشار البيان إلى أن خطة السلام التي تقودها الولايات المتحدة لم تُترجم إلى تحسينات في وصول الإمدادات الأساسية؛ إذ تستمر السلطات الإسرائيلية - بحسب المنظمة - في فرض قيود تمنع دخول الماء والمأوى والرعاية الصحية. كما لفتت المنظمة إلى أن الأشهر الأخيرة شهدت تراجعاً كبيراً في حجم المساعدات الواصلة إلى القطاع.

وفي الضفة الغربية، أفادت «أطباء بلا حدود» بأن الاحتياجات الطبية تتزايد مع استمرار التهجير القسري وهجمات المستوطنين والتوسع الاستيطاني والعوائق أمام الخدمات الصحية.

وانتقدت المنظمة قرار سحب تسجيلها لدى السلطات الإسرائيلية، مؤكدة أن ذلك يؤثر مباشرة على قدرة مرضاها على الحصول على الرعاية. وقالت إن السلطات منعتها منذ يناير (كانون الثاني) الماضي من إدخال موظفين دوليين أو معدات طبية إضافية، الأمر الذي سيجبر طاقمها الدولي على مغادرة الأراضي الفلسطينية المحتلة بحلول 1 مارس.

وأعربت فرق المنظمة عن قلقها من تأثير هذه الإجراءات على خدمات حيوية، من بينها الرعاية الطارئة، وإعادة التأهيل، ورعاية الأطفال، والصحة الإنجابية، وعلاج الأمراض المزمنة، والدعم النفسي.

وشدّد لوكيير على أن برامج المنظمة تشكل «شريان حياة لا يمكن استبداله»، مطالباً السلطات الإسرائيلية بتمكين وصول المساعدات الإنسانية «على نطاق واسع»، وداعياً المجتمع الدولي إلى ضمان عدم ترك الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية إلى «مصيرهم».

كما لفتت المنظمة إلى حملة عالمية منسقة عبر الإنترنت تستهدفها، قالت إن الحكومة الإسرائيلية تروّج لها، وتهدف - بحسب تعبيرها - إلى «تشويه سمعة المنظمة وعرقلة توفير الرعاية الصحية».