فقدان الذاكرة الشامل والمؤقت... حالة عصبية عابرة

لا تتجاوز 24 ساعة ويصعُب تشخيصها

فقدان الذاكرة الشامل والمؤقت... حالة عصبية عابرة
TT

فقدان الذاكرة الشامل والمؤقت... حالة عصبية عابرة

فقدان الذاكرة الشامل والمؤقت... حالة عصبية عابرة

ما السبب في إصابة البعض بـ«فقدان شامل ومؤقت للذاكرة (Transient Global Amnesia)»، وما العوامل المؤدية إلى هذه الحالة العابرة، وما المظاهر المرضية لها، وهل من تفسيرات طبية لآليات حدوث هذه المشكلة المؤقتة؟
هذه الأسئلة المحيرة وغيرها هي التي حاول البروفسور ألان هـ. روبر، نائب الرئيس التنفيذي لطب المخ والأعصاب بكلية الطب في جامعة هارفارد، الإجابة عنها وفق أحدث ما نعلمه طبياً عن هذه الحالة حتى اليوم. وكان ذلك ضمن مراجعته العلمية التي نشرت في عدد 16 فبراير (شباط) الحالي من مجلة «نيو إنغلاند جورنال أو ميديسن (NEJM)» الطبية.
وأفاد روبر بأن أول ظهور لمصطلح «الفقد الشامل والمؤقت للذاكرة» كان في عام 1958 عندما وصف كل من الدكتورَين سي. إم. فيشر، وآر. دي. آدم تفاصيل هذه الحالة العصبية. وفي وصف مظاهرها الإكلينيكية، قال البروفسور روبر: «تتميز الحالة بعدم القدرة المفاجئ والكامل على الاحتفاظ بمعلومات جديدة. وتستمر لساعات عدة، وذلك لدى الأشخاص في منتصف العمر أو كبار السن، ولكن مع احتفاظهم باليقظة والوعي الذهني وجميع الوظائف المعرفية (Cognitive Functions) الأخرى».

ذاكرتان«متقدمة» و«رجعية»

وأضاف الباحث في وصفه جوانب تبعث على الحيرة في فهم هذه الحالة: «أثناء النوبة، يحدث فقدان للذاكرة المتقدمة (Anterograde Amnesia)، مع عدم القدرة على الاحتفاظ بالمعلومات الجديدة لأكثر من بضع ثوانٍ، بينما يمتد فقدان الذاكرة الرجعية (Retrograde Amnesia) إلى الوراء لساعات عدة أو أيام أو أكثر، والتي تتقلص تدريجياً إلى ساعات أو دقائق مع انتهاء نوبة فقدان الذاكرة».
وللتوضيح؛ فإن ثمة «ذاكرة جديدة متقدمة» يكونها المرء، وأخرى «رجعية سابقة» تكونت من قبل. ويُعرف أطباء الأعصاب «فقدان الذاكرة المتقدمة» بأنه عدم قدرة المريض على تكوين ذكريات جديدة بعد وقوع الشيء الذي تسبب في فقدان الذاكرة، مما يؤدي إلى عدم القدرة على تذكر الماضي القريب، بينما تظل الذكريات طويلة المدى (الموجودة من قبل الإصابة بالحادث) سليمة لديه.
وفي المقابل؛ ثمة أمر معاكس يحدث لدى مرضى آخرين، وهو «فقدان الذاكرة الرجعي»، حيث تُفقد الذكريات التي تم تكوينها قبل وقوع الشيء الذي تسبب في فقدان الذاكرة، ولكن لا يزال من الممكن للمُصاب تكوين ذكريات جديدة. ولدى بعض المرضى، يمكن أن يحدث الأمران كلاهما معاً.
وآليات حدوث هذه الجوانب المعقدة داخل مناطق الدماغ المعنية بالذاكرة، لا تزال غير واضحة. وذلك لسبب بسيط؛ هو أن الآلية الدقيقة لتخزين الذكريات واسترجاعها، ليست مفهومة جيداً لدى الأطباء حتى اليوم، رغم تحديد الباحثين المناطق الدماغية المعنية بالذاكرة.
وأوضح البروفسور روبر جانباً آخر مهماً، وذلك مقارنة بما تقدمه القصص والأفلام بشكل شائع لحالات «فقدان الذاكرة نفسي المنشأ (Psychogenic Amnesia)»، بأن المُصاب بـ«فقدان الذاكرة الشامل والمؤقت» لا يفقد معرفة هويته الشخصية؛ بل يمكنه تقديم اسمه وتاريخ ميلاده ومقدار عمره وأسماء زوجته وأولاده، وكذلك يمكنه التعرف على هؤلاء الأشخاص. ولكن في حالات «فقدان الذاكرة نفسي المنشأ»، يحدث بشكل مفاجئ فقدانٌ للذاكرة السابقة (لفترة زمنية تتراوح بين ساعات وسنوات وعقود)، وهو ما يتضمن أيضاً عدم القدرة على تذكر المعلومات الشخصية. ولا يكون في الوقت نفسه ثمة أي سبب مرضي عضوي يؤدي إلى هذه الحالة، بل هي نتيجة إجهاد نفسي.

مظاهر إكلينيكية

وقال البروفسور روبر: «وغالباً ما يتم الكشف عن هذا المأزق الصحي الذي يعاني منه المريض من خلال تكرار إلقاء المريض الأسئلة النمطية المتكررة، التي قد يطرحها أحياناً مئات المرات، وعلى فترات غير منتظمة تبلغ نحو 30 ثانية، مثل تكرار طرحه أسئلة من نوعية: كيف وصلت إلى هنا؟ أين نحن؟ ما حدث؟ ما الوقت؟ وهذه الأسئلة تُنطق بالإيقاع والنغمة نفسيهما في كل مرة وبعد الإجابة عن السؤال مباشرة». ولكنه أوضح مباشرة: «جميع الوظائف الأخرى طبيعية. ويتمكن الأشخاص المتأثرون من إكمال تقديمهم العروض الموسيقية المعقدة أو أداء مباريات الشطرنج».
وأضاف: «تستمر النوبات لمدة 6 ساعات في المتوسط، وتتراوح الفترة بين ساعتين و12 ساعة في الغالب. ولدى الرجال أكثر من النساء. وترتفع احتمالات الإصابة بـ(فقدان الذاكرة الشامل العابر) بين المرضى الذين يعانون من الصداع النصفي، مقارنة بمن لا يعانون من الصداع النصفي».
وأضاف أن ثمة ميزة ملحوظة؛ هي أن هذه النوبة من فقدان الذاكرة، قد تسبقها صدمة جسدية أو عقلية، أو مجهود شديد؛ مثل الغطس والاستحمام في الماء البارد، أو تلقي أخبار وفاة، أو ممارسة العملية الجنسية، أو الخضوع لإجراءات طبية (مثل عملية جراحية أو إجراء منظار داخلي للجهاز الهضمي)، أو المعاناة من الألم الشديد. ولكن معظم الحالات ليس له سبب واضح. ونسب بعض الدراسات «فقدان الذاكرة الشامل العابر» إلى الأدوية المستخدمة للتخدير العام أو العقاقير المخدرة التي يجري تناولها أو تدخينها. وأشار البروفسور روبر إلى دراسة باحثين من «مايو كلينك»؛ أفادوا فيها بأن حالات كانت ضمن الدراسة سبقها قيام المُصاب بأعمال بستنة زراعية شاقة، وذلك لدى نحو 20 في المائة من المرضى. وأن احتمالات تكرر المعاناة من هذه الحالة لـ«فقدان الذاكرة الشامل والمؤقت» لاحقاً، قد تتكرر لدى 15 في المائة ممن أصيبوا بتلك النوبات المؤقتة لفقدان الذاكرة.

صعوبات التشخيص

ووفق ما أشار إلية البروفسور روبر؛ «تظهر الصعوبة (في التشخيص) عندما يُرى المريض لأول مرة بعد بدء النوبة لديه بفترة؛ لأن هناك صعوبة في تحديد ما إذا كانت المشكلة عبارة عن نوبة ارتباك ذهني عابر، أم إنها نوبة نتيجة النقص الشديد للسكر في الدم أو التسمم بالكحول أو المخدرات أو العقاقير المنومة أو اضطراب مشابه، بدلاً من (فقدان الذاكرة الشامل العابر). ويشير وجود علامات الارتباك الذهني لدى المصاب، مثل عدم الانتباه وعدم الاتساق، إلى أن الحالة لديه نتيجة اضطراب مختلف عن حالة (فقدان الذاكرة الشامل العابر)».
ثم عرض البروفسور روبر معايير التشخيص المقترحة لحالات فقدان الذاكرة الشامل والمؤقت، وأفاد: «يجري تحديد الحالة بسهولة؛ ويكون التشخيص التفريقي (عن الأنواع الأخرى لفقدان الذاكرة) محدوداً، عندما لا تختلف الأعراض والميزات عن الوصف النموذجي (لحالة فقدان الذاكرة الشامل والمؤقت). ولكن تزداد الأمور تعقيداً عندما تكون هناك سمات أخرى غير نمطية (لحالات فقدان الذاكرة الشامل العابر)، مثل الارتباك الذهني الشامل (Global Confusion)، أو نوبات الصرع (Seizures)، أو الترنح في المشي (Ataxia)، أو الدوار (الإحساس بأن الأشياء المحيطة بالشخص تتحرك Vertigo)، أو العجز في الإدراك الذهني لجوانب غير الذاكرة».
ويوضح أطباء الأعصاب في «مايو كلينك» هذا الجانب بقولهم: «لتشخيص مرض (فقدان الذاكرة الشامل العابر)، يبدأ الطبيب باستبعاد الحالات الأكثر خطورة، مثل السكتة الدماغية، ونوبة الصرع، وإصابة الرأس؛ إذ يمكن أن تسبب هذه الحالات النوع نفسه من فقدان الذاكرة. ولذا يُجرى فحص جسدي للجهاز العصبي، وقوة العضلات، وردود الفعل اللاإرادية، ووظائف الحواس، وطريقة المشي، والوقفة، والتناسق، والتوازن. كما قد يطرح الطبيب أيضاً أسئلة لتقييم التفكير والتمييز بين الأمور والتذكر. وستكون الخطوة التالية إجراء فحوصات للكشف عن اضطرابات النشاط الكهربائي في الدماغ والدورة الدموية. وقد يطلب الطبيب إجراء اختبار واحد أو أكثر من هذه الاختبارات: التصوير المقطعي المحوسب (CT Scan) للدماغ والجمجمة، والتصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) للدماغ، ومخطط النشاط الكهربائي في الدماغ (EEG)».

6 أنواع مختلفة من «أمنيسيا»... فقدان الذاكرة
يعدّ كل من «فقدان الذاكرة» (Amnesia) و«الخَرَف» (Dementia)، من حالات اضطرابات وظائف الدماغ، لكنهما في واقع الحال الطبي حالتان مختلفتان؛ حيث إن «فقدان الذاكرة» هو «فقط فقدان الذاكرة». بينما يتميز «الخرف» بفقدان شامل وتدريجي للقدرات الذهنية في وظائف الدماغ. ومنها الذاكرة، وتقييم الأشياء، والحساب، والتعلم، والوعي الذهني بالوقت والمكان والأشخاص... وغيرها.
ويقول أطباء في «كليفلاند كلينك»: «هناك أنواع عدة مختلفة لحالات فقدان الذاكرة؛ منها:
> فقدان الذاكرة الرجعية: هو فقدان تذكر الذكريات التي تشكلت قبل الحدث الذي تسبب في فقدان الذاكرة، وعادة ما يؤثر على الذكريات الماضية المخزنة مؤخراً، وليست الذكريات منذ سنوات.
> فقدان الذاكرة المتقدمة: هو عدم القدرة على تكوين ذكريات جديدة بعد الحدث الذي تسبب في فقدان الذاكرة، ويعدّ فقدان الذاكرة المتقدمة أكثر شيوعاً من فقدان الذاكرة الرجعية.
> فقدان الذاكرة ما بعد الإصابة: هو فقدان الذاكرة الذي يحدث مباشرة بعد إصابة كبيرة في الرأس، وقد يشمل «فقدان الذاكرة الرجعية» أو «فقدان الذاكرة المتقدمة» أو كليهما.
> فقدان الذاكرة الشامل العابر: هو متلازمة مؤقتة؛ حيث يعاني المريض من فقدان الذاكرتين الرجعية والمتقدمة. ويكون فقدان الذاكرة مفاجئاً ويستمر لمدة تصل إلى 24 ساعة فقط.
> فقدان الذاكرة الطفولي: يستخدم هذا المصطلح لوصف حقيقة أن الناس لا يستطيعون تذكر ذكريات الأحداث من الطفولة المبكرة. وقلة من الناس لديهم ذكريات قبل سن الثالثة إلى الخامسة من العمر؛ لأن مناطق الدماغ التي تدعم الذاكرة لا تزال آنذاك قيد التطور.
> فقدان الذاكرة الانفصالي - فقدان الذاكرة النفسي: هو اضطراب في الصحة العقلية، حيث يعاني المُصاب من فقدان الذاكرة بعد التعرض لصدمة عاطفية أو صدمة نفسية شديدة».

10 أسباب محتملة لفقدان الذاكرة العصبي
> وفق ما يشير إليه أطباء في «مايو كلينك»؛ «تعتمد وظيفة الذاكرة الطبيعية على أجزاء عدة من المخ. ومن ثم؛ فإن أي مرض أو إصابة عضوية تحدث في الدماغ يمكن أن تؤثر على الذاكرة. ومن الأسباب العضوية المحتملة لفقدان الذاكرة العصبي ما يلي:
- السكتة الدماغية.
- التهاب الدماغ، مثل عدوى فيروسية.
- عدم وصول كمية كافية من الأكسجين إلى الدماغ، على سبيل المثال، إثر نوبة قلبية، أو ضيق تنفسي، أو التسمم بأول أكسيد الكربون (إشعال الحطب في أماكن مغلقة).
- نقص فيتامين بي - 1B - 1.أو ما يُعرف بالثيامين، في الجسم.
- وجود أورام في أجزاء المخ التي تتحكم في الذاكرة.
- الإصابة بداء ألزهايمر والأمراض الأخرى التي تُسبب تلف الأنسجة العصبية.
- نوبات الصرع.
- بعض الأدوية؛ كالمهدئات.
- إصابات الدماغ التي تسبب ارتجاجاً، كحوادث السيارات أو إصابات الملاعب.
- «ما بعد جراحة في الدماغ».


مقالات ذات صلة

ماذا يحدث عند شرب شاي الزنجبيل يومياً؟

صحتك كوب من شاي الزنجبيل (بيكسلز)

ماذا يحدث عند شرب شاي الزنجبيل يومياً؟

يُستخدم الزنجبيل منذ قرون، سواء في صورة شاي، أو كتوابل، أو كمكمّل غذائي، لتهدئة المعدة وتخفيف الغثيان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الوجبة المتوازنة في السحور تساعد على استقرار مستوى السكر في الدم (بيكسلز)

كيف تصوم بطريقة صحية؟ نصائح أساسية لشهر رمضان

يُعدّ الصيام جزءاً أساسياً من العديد من التقاليد الدينية، ويمكن ممارسته بأمان في معظم الحالات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك قطعة من الخبز تحتوي على الأفوكادو والطماطم (بيكسلز)

لماذا يُفضَّل دائماً تناول الأفوكادو مع الطماطم؟

تحظى الأطباق التي تجمع بين الطماطم والأفوكادو بشعبية واسعة بفضل مذاقها الشهي وتناسق نكهاتها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك قطع صغيرة من السكر (بيكسلز)

«سبليندا» أم «ستيفيا»: أي مُحلٍّ أفضل لمستوى السكر في الدم؟

يُعد كلٌّ من «سبليندا» (السكرالوز) و«ستيفيا» من المُحلّيات غير المُغذّية التي لا ترفع مستويات السكر في الدم بشكل ملحوظ عند استخدامها بكميات معتدلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الهرم الغذائي الجديد (موقع وزارة الزراعة الأميركية)

جدل حول الهرم الغذائي… عصر «قليل الدهون» قد يكون وراء السمنة والسكري

أثار الهرم الغذائي المقلوب الذي طرحته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب جدلاً في أوساط خبراء التغذية، لأنه يمنح وزناً أكبر للألبان واللحوم والأطعمة الدهنية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ماذا يحدث عند شرب شاي الزنجبيل يومياً؟

كوب من شاي الزنجبيل (بيكسلز)
كوب من شاي الزنجبيل (بيكسلز)
TT

ماذا يحدث عند شرب شاي الزنجبيل يومياً؟

كوب من شاي الزنجبيل (بيكسلز)
كوب من شاي الزنجبيل (بيكسلز)

يُستخدم الزنجبيل منذ قرون، سواء في صورة شاي، أو كتوابل، أو كمكمّل غذائي، لتهدئة المعدة وتخفيف الغثيان ودعم القلب. كما يشتهر بخصائصه المضادة للالتهابات، والمضادة للأكسدة، والمضادة للميكروبات، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

فما التأثيرات المحتملة لشرب شاي الزنجبيل يومياً؟

1. تحسين الهضم

يساعد الجينجيرول، وهو من المركبات الحيوية النشطة في الزنجبيل، على تسريع انتقال الطعام من المعدة إلى الجهاز الهضمي بكفاءة أكبر. ونتيجة لذلك، تقل احتمالية بقاء الطعام في الأمعاء لفترة طويلة بما يكفي للتسبب في اضطرابات هضمية.

كما يساهم الزنجبيل في تقليل التخمر داخل الأمعاء، والحد من الإمساك، والتخفيف من العوامل التي تؤدي إلى انتفاخ البطن والغازات.

2. تخفيف الغثيان والقيء

قد يساعد الزنجبيل في تهدئة اضطرابات المعدة، والتخفيف من الغثيان والقيء المصاحبين للعلاج الكيميائي، ودوار الحركة، والحمل.

ويُعد الزنجبيل آمناً بشكل عام عند تناوله بكميات معتدلة خلال الحمل. ومع ذلك، نظراً لامتلاكه تأثيراً مضاداً للتخثر (مُسيّلاً للدم)، يُنصح باستشارة الطبيب قبل إدراجه في النظام الغذائي اليومي أثناء الحمل.

3. تقليل الالتهاب

يحتوي الزنجبيل على مركبات فعالة مثل 6-شوجاول، وزنجيرون، و8-شوجاول، والتي قد تساعد في تثبيط الاستجابة الالتهابية المرتبطة بعدد من الأمراض، مثل التهاب المفاصل الروماتويدي، والصدفية (وهو مرض جلدي مناعي ذاتي)، وغيرها من الحالات الالتهابية.

كما قد يساهم الزنجبيل في التحكم بالالتهاب المرتبط بأمراض مثل التهاب القولون التقرحي، وداء كرون، والذئبة.

4. تخفيف الألم

قد يكون الزنجبيل فعالاً بقدر بعض مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs)، مثل أدفيل/موترين (إيبوبروفين)، في تخفيف آلام الدورة الشهرية.

ورغم الحاجة إلى مزيد من الدراسات الدقيقة، تشير بعض الأبحاث إلى أن تناول الزنجبيل قد يساعد أيضاً في تخفيف الألم المرتبط بمتلازمة ما قبل الحيض، والصداع النصفي، والتهاب مفصل الركبة، وآلام العضلات بعد التمارين الرياضية.

5. المساعدة في التحكم في الوزن

لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث في هذا المجال، إلا أن إحدى المراجعات المنهجية وجدت أن الزنجبيل قد يساهم في تعزيز فقدان الوزن عبر آليات متعددة، من بينها:

- تثبيط امتصاص الدهون في الأمعاء.

- التأثير في طريقة تخزين الدهون داخل الجسم.

- المساعدة في التحكم في الشهية.

6. الوقاية من الأمراض المزمنة

تشير بعض الدراسات إلى أن تناول ما بين 2 و4 غرامات من الزنجبيل يومياً قد يساعد في تقليل خطر الإصابة ببعض الأمراض المزمنة، مثل ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب التاجية.

كما تُظهر أبحاث أخرى أن الزنجبيل قد يساهم في:

- الوقاية من بعض أنواع السرطان.

- تحسين صحة القلب والأوعية الدموية.

- الوقاية من داء السكري أو المساعدة في السيطرة عليه.

الآثار الجانبية المحتملة للزنجبيل

لن يعاني معظم الأشخاص من آثار جانبية عند شرب كوب من شاي الزنجبيل يومياً.

لكن تناول أكثر من 4 غرامات من الزنجبيل يومياً قد يسبب أو يزيد من حدة بعض المشكلات، مثل:

- اضطرابات الجهاز الهضمي والإسهال.

- ارتجاع المريء وحرقة المعدة.

- تثبيط الجهاز العصبي المركزي وانخفاض ضغط الدم.

- تفاقم حالات النزيف الموجودة مسبقاً.

- عدم انتظام ضربات القلب.

- ردود فعل تحسسية.

وبشكل عام، يُعد الاعتدال هو المفتاح للاستفادة من فوائد الزنجبيل مع تقليل احتمالية التعرض لأي آثار جانبية.


كيف تصوم بطريقة صحية؟ نصائح أساسية لشهر رمضان

الوجبة المتوازنة في السحور تساعد على استقرار مستوى السكر في الدم (بيكسلز)
الوجبة المتوازنة في السحور تساعد على استقرار مستوى السكر في الدم (بيكسلز)
TT

كيف تصوم بطريقة صحية؟ نصائح أساسية لشهر رمضان

الوجبة المتوازنة في السحور تساعد على استقرار مستوى السكر في الدم (بيكسلز)
الوجبة المتوازنة في السحور تساعد على استقرار مستوى السكر في الدم (بيكسلز)

يُعدّ الصيام جزءاً أساسياً من العديد من التقاليد الدينية، ويمكن ممارسته بأمان في معظم الحالات. مع ذلك، إذا كنت تعاني من أي حالة صحية - بما في ذلك السكري أو أي مرض مزمن آخر، أو الحمل، فمن الأفضل استشارة الطبيب لتحديد ما إذا كان الصيام مناسباً لك، أو ما إذا كان ينبغي تعديله لتجنب أي ضرر محتمل.

وإذا كنت تتناول أدوية بانتظام، فاحرص على سؤال مقدم الرعاية الصحية عمّا إذا كان يمكنك إيقافها بأمان، أو تعديل مواعيدها، أو تناولها على معدة فارغة. وفي حال الشعور بتوعك أثناء الصيام، فاستشر طبيباً إذا لم تتحسن الأعراض، بحسب موقع جامعة كورنيل الأميركية.

7 نصائح لصيام رمضان ناجح

تقول سونيا إسلام، وهي اختصاصية تغذية مسجلة عملت سابقاً في برنامج الإرشاد الزراعي بجامعة كورنيل الأميركية، إن الصيام في شهر رمضان هو تمرين ذهني بقدر ما هو تمرين بدني. ورغم اختلاف الناس في طرق تهيئة أنفسهم ذهنياً وجسدياً، فإن هناك مجموعة من النصائح التي يمكن أن تساعد الأشخاص على التأقلم مع الصيام اليومي:

1. حافظ على رطوبة جسمك

حاول شرب السوائل عدة مرات خلال الليل، حتى وإن لم تشعر بعطش شديد، فالإحساس بالعطش هو إشارة متأخرة إلى أن الجسم بدأ يعاني من الجفاف. يُفضل اختيار السوائل الخالية من الكافيين، لأن المشروبات المحتوية عليه قد تزيد من فقدان السوائل.

وتذكّر أن بدء الإفطار بالماء ليس تقليداً فحسب، بل وسيلة فعالة لضمان حصول جسمك على ترطيب جيد قبل الانشغال بتناول الطعام.

لكن احذر من الإفراط في شرب الماء دفعة واحدة؛ فمحاولة استهلاك كميات كبيرة بسرعة قد تؤدي إلى تخفيف تركيز الأملاح في الجسم، مما قد يسبب حالة خطيرة تُعرف بتسمم الماء، وقد تكون مميتة في بعض الحالات.

2. التنوع سرّ الحياة

احرص على تناول مجموعة متنوعة من الأطعمة خلال المساء. ففي رمضان، يحتاج جسمك - أكثر من أي وقت مضى - إلى تغذية متوازنة لتعويض التعب.

تشمل المكونات الأساسية التي ينبغي تضمينها في وجباتك:

- الحبوب الكاملة.

- الخضراوات.

- الفواكه.

- البروتينات الخالية من الدهون.

- الدهون الصحية (مثل زيت الزيتون والمكسرات).

3. حجم الحصة مهم

يستغرق الجسم نحو 20 دقيقة ليشعر بالشبع، لذلك، تجنب الإفراط في تناول الطعام عند الإفطار. تناول وجبتك بوعي، واستمع إلى إشارات الشبع الصادرة من جسمك، فذلك يخفف الضغط عن الجهاز الهضمي ويمنحك طاقة أفضل مقارنة بتناول كميات كبيرة دفعة واحدة.

4. حافظ على نشاطك

على الرغم من أن الصيام قد يكون مرهقاً جسدياً، حاول ألا تصبح خاملاً تماماً. وإذا كنت معتاداً على ممارسة الرياضة صباحاً، ففكر في نقلها إلى المساء بعد الإفطار.

ولا يُنصح بممارسة التمارين الشاقة خلال ساعات النهار، لأنها قد تؤدي إلى الجفاف بسرعة. ابدأ بخطوات بسيطة، مثل المشي لمسافات قصيرة - سواء للذهاب إلى الجامعة أو لقضاء بعض المشاوير - أو ممارسة تمارين تمدد خفيفة، فذلك يساعدك على الحفاظ على نشاطك طوال اليوم.

5. بعض أسرار السحور الناجح

تساعد الوجبة المتوازنة في السحور على استقرار مستوى السكر في الدم، مما يمنحك طاقة أفضل خلال ساعات الصيام.

من العناصر التي يُنصح بتضمينها في وجبة السحور:

الحبوب الكاملة: حبوب الإفطار الكاملة، الخبز الأسمر، الأرز البني، الشوفان.

الفواكه والخضراوات الطازجة: استكشف قسم الخضراوات والفواكه لتجد أفكاراً متنوعة ومغذية.

البروتين: الحليب، الزبادي، البيض، المكسرات.

الدهون الصحية: المكسرات، الزيتون.

أفكار عملية لوجبات السحور:

- دقيق الشوفان مع الحليب قليل الدسم، مُزيّناً بالفواكه والمكسرات.

- وعاء من حبوب الإفطار الكاملة مع الحليب قليل الدسم، مُزيّناً بالفواكه والمكسرات.

- شريحة خبز قمح كامل محمص، بيضة مسلوقة، وقطعة فاكهة.

- ساندويتش زبدة الفول السوداني على خبز القمح الكامل مع كوب من الحليب قليل الدسم.

- موزة أو تفاحة مع زبدة الفول السوداني وكوب من الحليب قليل الدسم.

- وعاء من حساء الخضار، شريحة خبز قمح كامل محمص، وكوب من الحليب قليل الدسم.

- سلطة كسكس من القمح الكامل مع خضار مشكلة، زيت الزيتون، وتونة معلبة.

- ولا تنسَ شرب الماء خلال السحور.

6. اكتشف ما يناسبك

اعتماداً على نمط نومك، قد تحتاج إلى تجربة عدد مرات ومواعيد تناول الطعام بما يساعدك على الحفاظ على طاقتك. فتنظيم الوجبات خلال فترة الإفطار أمر شخصي ويختلف من فرد لآخر.

7. ثق بإحساس جسمك

كل شخص فريد بطبيعته، وقد يشعر بأفضل حال عند اتباع نمط غذائي مختلف عن غيره. وإذا كنت تواجه صعوبة في الصيام ولم تُحقق هذه النصائح النتائج المرجوة، فاستشر اختصاصي تغذية أو مقدم رعاية صحية للحصول على إرشادات أكثر تحديداً تناسب حالتك.

نصائح إضافية لتغذية الرياضيين

قد يُشكل الصيام تحديات إضافية للرياضيين والطلاب النشطين بدنياً، مثل:

- انخفاض استهلاك الطاقة.

- الجفاف.

- فقدان الكتلة العضلية.

- الإمساك.

- اضطرابات النوم.

وجميعها عوامل قد تزيد من التعب وتؤثر سلباً في الأداء البدني والذهني.

وللتقليل من الآثار السلبية المحتملة، يوصي اختصاصيو التغذية في جامعة كورنيل الأميركية بما يلي:

- التركيز على الكربوهيدرات والبروتين في وجبتي ما بعد غروب الشمس وقبل الفجر.

- إضافة العصائر، ومشروبات البروتين، و/أو ألواح البروتين إلى جانب الوجبات الصلبة إذا كان من الصعب تناول كميات كبيرة من الطعام.

- اختيار وجبات ووجبات خفيفة عالية السعرات الحرارية لتلبية الاحتياجات اليومية، مثل: التمر، زبدة المكسرات، الجرانولا، الأفوكادو، البذور.

- شرب مشروبات غنية بالإلكتروليتات لتحسين الترطيب. كما يُعد الحليب، والعصير الطبيعي، والحساء خيارات ممتازة للترطيب.

- الحصول على الإلكتروليتات عبر المشروبات الرياضية، أو بإضافة رشة ملح وعصير ليمون وسكر إلى الماء لزيادة فعاليته في الترطيب.

- إضافة بذور الكتان أو الشيا المطحونة (من ملعقة إلى ملعقتين كبيرتين)، الشوفان المطبوخ، أو الزبادي إلى النظام الغذائي.

وأخيراً، احرص على النوم الكافي لدعم التعافي والتكيف وتحسين الأداء. وإذا أمكن، ففكّر في جدولة التمارين قريباً من أوقات تناول الطعام، مما يساعد على توفير الطاقة وتحسين التعافي عبر التغذية المناسبة.


لماذا يُفضَّل دائماً تناول الأفوكادو مع الطماطم؟

قطعة من الخبز تحتوي على الأفوكادو والطماطم (بيكسلز)
قطعة من الخبز تحتوي على الأفوكادو والطماطم (بيكسلز)
TT

لماذا يُفضَّل دائماً تناول الأفوكادو مع الطماطم؟

قطعة من الخبز تحتوي على الأفوكادو والطماطم (بيكسلز)
قطعة من الخبز تحتوي على الأفوكادو والطماطم (بيكسلز)

تحظى الأطباق التي تجمع بين الطماطم والأفوكادو بشعبية واسعة بفضل مذاقها الشهي وتناسق نكهاتها. إلا أن هذا المزيج لا يقتصر على الطعم فقط، بل يلقى أيضاً اهتماماً من اختصاصيي التغذية، لأن الدهون الصحية الموجودة في الأفوكادو تُساعد الجسم على امتصاص العناصر الغذائية المتوافرة في الطماطم بكفاءة أكبر، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

جسمك يحتاج إلى الدهون لامتصاص بعض العناصر الغذائية

تُعد الطماطم مصدراً غنياً بالكاروتينات، وعلى رأسها الليكوبين والبيتا كاروتين. وتعمل هذه المركبات مضادات أكسدة في الجسم، وترتبط بفوائد مهمة لصحة القلب والجلد والخلايا.

لكن تكمن المشكلة في أن الجسم لا يستطيع امتصاص هذه المركبات بكفاءة من دون وجود دهون.

توضح جينيفر باليان، وهي اختصاصية تغذية معتمدة، أن «الكاروتينات، مثل الليكوبين الموجود في الطماطم، هي مركبات قابلة للذوبان في الدهون، ما يعني أنها تحتاج إلى دهون غذائية ليتم امتصاصها بكفاءة».

وبعبارة أخرى، عند تناول الطماطم بمفردها، قد لا يستفيد الجسم من كامل قيمتها الغذائية. أما عند دمجها مع مصدر للدهون الصحية، مثل الأفوكادو، فإن امتصاص هذه المركبات يتحسن بشكل ملحوظ.

وتضيف باليان: «بعد إطلاق الكاروتينات من الطماطم أثناء عملية الهضم، تحتاج هذه المركبات إلى الارتباط بالدهون الموجودة في الوجبة حتى يتم نقلها إلى خلايا الأمعاء».

وفي غياب الدهون، يظل الامتصاص محدوداً. أما عند إضافة الدهون الغذائية، فقد يرتفع امتصاص الجسم لهذه المركبات بمقدار ضعفين إلى ثلاثة أضعاف أو أكثر، بحسب نوع الكاروتين.

فوائد إضافية لتناول الأفوكادو مع الطماطم

إلى جانب تعزيز امتصاص الكاروتينات، يحقق هذا المزيج فوائد غذائية أخرى عديدة، بحسب الخبراء، منها:

شعور أفضل بالشبع: يوفر الأفوكادو الألياف والدهون الصحية التي تُبطئ عملية الهضم وتُسهم في تعزيز الشعور بالشبع بعد الوجبة. وتُكمل الطماطم هذا التأثير بفضل انخفاض سعراتها الحرارية، واحتوائها على نسبة عالية من الماء، وغناها بالألياف، وهي عوامل ترتبط بزيادة الإحساس بالامتلاء والمساعدة في تقليل استهلاك الطاقة اليومي.

دعم صحة القلب: يرتبط تناول الأفوكادو بمستويات كوليسترول صحية ومؤشرات أفضل لصحة القلب. وفي المقابل، تُوفر الطماطم البوتاسيوم وفيتامين «سي» ومركبات نباتية تساهم في دعم صحة القلب والأوعية الدموية.

تحسين جودة النظام الغذائي بشكل عام: تشير الدراسات إلى أن الأشخاص الذين يتناولون الأفوكادو يميلون إلى الحصول على كميات أكبر من العناصر الغذائية عموماً، كما يتمتعون بنظام غذائي أعلى جودة مقارنة بغيرهم.

كيفية إدراج الأفوكادو والطماطم في وجباتك

لدمج الطماطم والأفوكادو في الوجبة نفسها، توصي باليان بالخيارات التالية:

- جواكامولي مع طماطم مفرومة

- خبز محمص بالأفوكادو مغطى بشرائح الطماطم

- صلصة طماطم مع مكعبات الأفوكادو

- سلطات تحتوي على المكوّنين معاً

- ساندويتش بيض للفطور مغطى بالطماطم والأفوكادو

طريقة تحضير الطماطم تُحدث فرقاً أيضاً

لا تقتصر الفائدة على الجمع بين المكوّنين فحسب، بل إن طريقة تحضير الطماطم تؤثر كذلك في مستوى الاستفادة الغذائية. إذ يمتص الجسم الليكوبين بسهولة أكبر من منتجات الطماطم المطبوخة - مثل الصلصة أو المعجون - مقارنة بالطماطم النيئة، لأن الطهي يُساعد على تحرير الليكوبين من البنية الخلوية للطماطم.

ونتيجة لذلك، قد يؤدي تناول الأفوكادو إلى جانب أطباق الطماطم المطبوخة إلى زيادة امتصاص الليكوبين بدرجة أكبر، كما تشير باليان.