آلام الدورة الشهرية... أسباب أولية وأخرى متقدمة

خطوات لتشخيصها ومعالجتها

آلام الدورة الشهرية... أسباب أولية وأخرى متقدمة
TT

آلام الدورة الشهرية... أسباب أولية وأخرى متقدمة

آلام الدورة الشهرية... أسباب أولية وأخرى متقدمة

تصف المصادر الطبية عُسْر الطمْث Dysmenorrhea بأنه تَشنُّجات تتسبب في آلام خافِقة في الجُزء السُّفلي من البطن. وتحصل قبل فترات الحيض مُباشرة وفي أثنائها.
ولدى بعض النساء، يكون الألم مُزعجاً فقط. وعند البعض الآخر منهن، يُمكن أن تكون تشنُّجات الطمْث حادَّة، بما يجعلها تعرقِل الأنشطة اليومية لبضعة أيام في كل شهر.

آلام الدورة الشهرية

يبدأ هذا الألم من 1 إلى 3 أيام قبل حيض الدورة الشهرية، ويَصل لذروته بعد بدايته بـ24 ساعة، ثم تنحسر الأعراض من 2 إلى 3 أيام بعد ذلك. ويضيف أطباء النساء في «مايوكلينيك»: «ومن الأعراض الأخرى وجع مستمر ورتيب، وألم يَمتد ليَشمل أسفل الظهر والفخذين. كما يَشعر بعض النساء أيضاً بالغثيان وليونة البراز والصداع والدوَار».
والحيض Menstruation يعد جزءاً طبيعياً من حياة كل امرأة في عمر الإنجاب، وهو ضروري لتجديد بطانة الرحم لتحضيرها للحمل. ويصاحبه بحد ذاته أعراض عدة مزعجة للمرأة. ولكن هذه الآلام وفق ما تشير إليه المصادر الطبية، تختلف عما يُعرف طبياً بحالة المتلازمة السابقة للحيض Premenstrual Syndrome؛ لأن أعراض متلازمة ما قبل حيض الدورة الشهرية، هي تلك التي عادة ما تبدأ بعد اليوم الثالث عشر من الدورة الشهرية، وتتفاوت في الشدة، وتختلف عن أعراض فترة الحيض الفعلي.
والطبيعي خلال مرحلة طمث حيض الدورة الشهرية، حصول انقباضات عضلية في الرحم. وهذه الانقباضات ضرورية لإخراج الدم والخلايا الملتصقة ببطانة الرحم. وتعمل إحدى المواد الشبيهة بالهرمونات (تُسمى البروستاغلاندين) على تنشيط حدوث التقلصات العضلية تلك في الرحم، مما يؤدي إلى تساقط بطانة الرحم. وكلما كانت مستويات مواد «البروستاغلاندين» أعلى، تسبب ذلك في حصول تقلصات أكثر حدة خلال فترة الحيض.

أنواع عسر الطمث
ووفق ما تذكره مصادر طب النساء والتوليد، ثمة نوعان من عُسر طمث الحيض:
> عسر الطمث الأولي Primary Dysmenorrhea، وهو النوع الأول الذي يحدث نتيجة الدورة الشهرية وحدها. أي أنه لا توجد حالات مرضية أخرى تتسبب في آلام مضاعفة وتفوق المتوقع أو المعتاد.
ويعتقد الباحثون أن ارتفاع إفراز «البروستاغلاندين» هو الذي يتسبب في عُسر الطمث الأولي. وتكون انقباضات الرحم في أقوى حالاتها خلال اليومين الأولين من فترة الطمث، نتيجة الزيادة في إطلاق الجسم لمركبات «البروستاغلاندين». ومعلوم أن كمية «البروستاغلاندين» التي يطلقها الجسم ترتبط بشدة بهذه الانقباضات، وبالتالي شدة آلام حيض الدورة الشهرية.
ولكن قد تُساهم عوامل أخرى في تفاقم هذه المعاناة، مثل:
- العمر أقل من 30 سنة.
- بدء مرحلة البلوغ بشكل مبكر، في عمر 11 عاماً أو أصغر.
- غزارة نزيف الحيض خلال الدورة الشهرية.
- التدخين.
- الضغط النفسي.
- القلق أو الاكتئاب.
- زيادة الوزن.
- خلال فترات محاولة إنقاص الوزن.
- تاريخ عائلي لهذه المشكلة.

عسر الطمث المتقدم
> عُسر الطمث المتقدّم Secondary Dysmenorrhea، وهو النوع الثاني الذي يحصل نتيجة لحالة طبية أخرى. ومن أمثلة الحالات التي يمكن أن تسبب عسر الطمث المتقدم:
1. انتباذ بطانة الرحم Endometriosis. وهذه حالة تؤدي إلى نمو أنسجة الرحم نفسه خارج الرحم. أي تنمو الأنسجة المشابهة لبطانة الرحم خارجه، ويكون ذلك على الأغلب على قناتَي فالوب أو الـمِبيَضين، أو الأنسجة المُبطِنة للحوض. وتعتبر الدورات الشهرية المؤلمة من الأعراض الرئيسية.
2. تضيّق عنق الرحم. هناك بعض النساء اللاتي تكون فتحة عنق الرحم لديهن صغيرة، لدرجة تعيق تدفق الحيض، ما يؤدي إلى زيادة مؤلمة في الضغط داخل الرحم.
3. نمو في الرحم Uterine Growths. ويمكن أن تسبب الأورام الليفية Fibroids والتكيسات Cysts والأورام الحميدة Polyps، ألماً متزايداً أثناء فترات الدورة الشهرية، إضافة إلى مزيد من آلام البطن التي تحدث في غير فترة الحيض نفسها؛ حيث يمكن أن يحصل انتفاخ البطن والإمساك وآلام أسفل الظهر.
4. العضال الغدي Adenomyosis. وهذه الحالة المرضية تحدث عندما تخترق وتتغلغل أنسجة بطانة الرحم، في منطقة جدار عضلات الرحم. أي داخل نطاق الرحم نفسه، مما يتسبب في حدوث تقلصات وضغط وانتفاخ قبل الدورة الشهرية نتيجة «انزعاج» و«تضايق» عضلة الرحم من وجود هذه الأنسجة داخلها.
5. مرض التهاب الحوض PID. وهو التهاب ميكروبي في مناطق الرحم وأعضاء الحوض.
6. الاختلافات الهيكلية Structural Differences. وهي من العوامل المهمة؛ لأن بعض النساء يُولدن باختلافات هيكلية في بنية أرحامهن، أو في موضع الرحم داخل تجويف الحوض، وبالقرب من الأعضاء الأخرى الموجودة فيه، وهو ما قد يتسبب في فترات حيض أكثر صعوبة.
7. استخدام اللولب الرحمي IUD. وهو من وسائل منع الحمل التي يتم إدخالها في الرحم، ولكن بعض النساء يشكين آنذاك من زيادة آلام الدورة الشهرية. والغالب أن سبب ذلك هو تسبب انقباضات الرحم في الضغط على أجزاء اللولب، ويؤدي ذلك إلى عدم راحة الرحم.

تشخيص ومعالجة آلام الطمث
> عند تشخيص حالات آلام الطمث، يفيد أطباء النساء في «مايوكلينيك» بالقول: «سيراجع الطبيب تاريخك المرضي، ويجري لك فحصاً بدنياً يشمل فحص الحوض. وقد يوصي الطبيب أيضاً بإجراء فحوص معيّنة، منها:
• التصوير بالموجات فوق الصوتية، لتكوين صورة للرحم وعنق الرحم وقناتي فالوب والمِبيَضين.
• الاختبارات التصويرية الأخرى؛ حيث يوفر التصوير المقطعي المحوسب أو التصوير بالرنين المغناطيسي تفاصيل أكثر من التصوير بالموجات فوق الصوتية، ويمكن أن يساعدا طبيبك في تشخيص الحالات المرضية الكامنة.
• تنظير البطن. فعلى الرغم من أن تنظير البطن لا يكون في العادة ضرورياً لتشخيص التقلصات المصاحبة للدورة الشهرية، فإنه يمكن أن يساعد في اكتشاف الحالة الكامنة وراءها، مثل انتباذ بطانة الرحم، والالتصاقات، والأورام الليفية، وتكيسات المبيض، والحمل خارج الرحم».
والتعامل مع حالات عُسر طمث الحيض يتطلب أولاً ممارسة السلوكيات الصحية في الحياة اليومية. وهي التي بمجموعها تُسهم إلى حد كبير في تهيئة المرأة لفترة الطمث، وتعاملها معها بحالة نفسية أفضل، وكذلك حالة بدنية أفضل لتتكيف مع تغيرات هذه الفترة. ومنها:
- أخذ قسط كافٍ من النوم الليلي.
- تخفيف أداء المجهود البدني.
- الالتزام بالراحة وممارسة الأنشطة اليومية بشيء من الهدوء.
- التعود على ممارسة النشاط البدني، بما في ذلك التمارين الرياضية بانتظام، يساعد في تخفيف تقلُّصات الحيض لدى بعض النساء.
- استخدام الحرارة، كمغطس الحمام الدافئ، أو استخدام وسادة التدفئة، أو زجاجة الماء الساخن، أو اللاصقة الحرارية، على أسفل البطن، يؤدي بشكل واضح إلى تخفيف تقلصات الحيض.
- من ضمن نصائح أطباء «مايوكلينيك» قولهم: «جربي المكمِّلات الغذائية؛ حيث أشار عدد من الدراسات إلى أن فيتامين (إي) E، والأحماض الدُهنية (أوميغا 3)، وفيتامين (بي-1) الثيامين، وفيتامين (بي-6)، ومكملات المغنيسيوم، قد تقلِّل من تقلصات الحيض».
ولتخفيف حدة التقلصات الحيضية المؤلمة، قد ينصح الطبيب باستخدام مسكِّنات الألم المتاحة دون الحاجة إلى وصفة طبية، بجرعات منتظمة، بدءاً من اليوم الذي يسبق الموعد المُتوقع لبداية الدورة الشهرية، مثل «أيبوبروفين» أو «نابروكسين». والاستمرار في تناول الدواء كما هو محدَّد لمدة يومين أو 3 أيام، أو حتى تختفي الأعراض. ويضيف أطباء «مايوكلينيك»: «الوسائل الهرمونية لتنظيم النسل (حبوب تنظيم النسل عن طريق الفم) تحتوي على هرمونات تمنع الإباضة، وتقلل من شدة التقلصات الحيضية المؤلمة. ويمكن أيضاً استخدام الوسائل الهرمونية هذه بعدة أشكال أخرى كما يلي: الحَقن، أو اللصيقة الجلدية، أو غرسة (شريحة) تُزرَع تحت جلد الذراع، أو حلقة مرنة تدخلينها في المهبل، أو عن طريق تثبيت اللولب الرحمي». وعند تشخيص وجود حالات مرضية تزيد من تفاقم المشكلة، أي عُسر الطمث المتقدّم، تكون معالجة هذه الحالات إحدى أولويات العمل على تخفيف آلام الحيض.

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

ماذا يحدث عند شرب شاي الزنجبيل يومياً؟

صحتك كوب من شاي الزنجبيل (بيكسلز)

ماذا يحدث عند شرب شاي الزنجبيل يومياً؟

يُستخدم الزنجبيل منذ قرون، سواء في صورة شاي، أو كتوابل، أو كمكمّل غذائي، لتهدئة المعدة وتخفيف الغثيان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الوجبة المتوازنة في السحور تساعد على استقرار مستوى السكر في الدم (بيكسلز)

كيف تصوم بطريقة صحية؟ نصائح أساسية لشهر رمضان

يُعدّ الصيام جزءاً أساسياً من العديد من التقاليد الدينية، ويمكن ممارسته بأمان في معظم الحالات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك قطعة من الخبز تحتوي على الأفوكادو والطماطم (بيكسلز)

لماذا يُفضَّل دائماً تناول الأفوكادو مع الطماطم؟

تحظى الأطباق التي تجمع بين الطماطم والأفوكادو بشعبية واسعة بفضل مذاقها الشهي وتناسق نكهاتها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك قطع صغيرة من السكر (بيكسلز)

«سبليندا» أم «ستيفيا»: أي مُحلٍّ أفضل لمستوى السكر في الدم؟

يُعد كلٌّ من «سبليندا» (السكرالوز) و«ستيفيا» من المُحلّيات غير المُغذّية التي لا ترفع مستويات السكر في الدم بشكل ملحوظ عند استخدامها بكميات معتدلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الهرم الغذائي الجديد (موقع وزارة الزراعة الأميركية)

جدل حول الهرم الغذائي… عصر «قليل الدهون» قد يكون وراء السمنة والسكري

أثار الهرم الغذائي المقلوب الذي طرحته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب جدلاً في أوساط خبراء التغذية، لأنه يمنح وزناً أكبر للألبان واللحوم والأطعمة الدهنية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ماذا يحدث عند شرب شاي الزنجبيل يومياً؟

كوب من شاي الزنجبيل (بيكسلز)
كوب من شاي الزنجبيل (بيكسلز)
TT

ماذا يحدث عند شرب شاي الزنجبيل يومياً؟

كوب من شاي الزنجبيل (بيكسلز)
كوب من شاي الزنجبيل (بيكسلز)

يُستخدم الزنجبيل منذ قرون، سواء في صورة شاي، أو كتوابل، أو كمكمّل غذائي، لتهدئة المعدة وتخفيف الغثيان ودعم القلب. كما يشتهر بخصائصه المضادة للالتهابات، والمضادة للأكسدة، والمضادة للميكروبات، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

فما التأثيرات المحتملة لشرب شاي الزنجبيل يومياً؟

1. تحسين الهضم

يساعد الجينجيرول، وهو من المركبات الحيوية النشطة في الزنجبيل، على تسريع انتقال الطعام من المعدة إلى الجهاز الهضمي بكفاءة أكبر. ونتيجة لذلك، تقل احتمالية بقاء الطعام في الأمعاء لفترة طويلة بما يكفي للتسبب في اضطرابات هضمية.

كما يساهم الزنجبيل في تقليل التخمر داخل الأمعاء، والحد من الإمساك، والتخفيف من العوامل التي تؤدي إلى انتفاخ البطن والغازات.

2. تخفيف الغثيان والقيء

قد يساعد الزنجبيل في تهدئة اضطرابات المعدة، والتخفيف من الغثيان والقيء المصاحبين للعلاج الكيميائي، ودوار الحركة، والحمل.

ويُعد الزنجبيل آمناً بشكل عام عند تناوله بكميات معتدلة خلال الحمل. ومع ذلك، نظراً لامتلاكه تأثيراً مضاداً للتخثر (مُسيّلاً للدم)، يُنصح باستشارة الطبيب قبل إدراجه في النظام الغذائي اليومي أثناء الحمل.

3. تقليل الالتهاب

يحتوي الزنجبيل على مركبات فعالة مثل 6-شوجاول، وزنجيرون، و8-شوجاول، والتي قد تساعد في تثبيط الاستجابة الالتهابية المرتبطة بعدد من الأمراض، مثل التهاب المفاصل الروماتويدي، والصدفية (وهو مرض جلدي مناعي ذاتي)، وغيرها من الحالات الالتهابية.

كما قد يساهم الزنجبيل في التحكم بالالتهاب المرتبط بأمراض مثل التهاب القولون التقرحي، وداء كرون، والذئبة.

4. تخفيف الألم

قد يكون الزنجبيل فعالاً بقدر بعض مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs)، مثل أدفيل/موترين (إيبوبروفين)، في تخفيف آلام الدورة الشهرية.

ورغم الحاجة إلى مزيد من الدراسات الدقيقة، تشير بعض الأبحاث إلى أن تناول الزنجبيل قد يساعد أيضاً في تخفيف الألم المرتبط بمتلازمة ما قبل الحيض، والصداع النصفي، والتهاب مفصل الركبة، وآلام العضلات بعد التمارين الرياضية.

5. المساعدة في التحكم في الوزن

لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث في هذا المجال، إلا أن إحدى المراجعات المنهجية وجدت أن الزنجبيل قد يساهم في تعزيز فقدان الوزن عبر آليات متعددة، من بينها:

- تثبيط امتصاص الدهون في الأمعاء.

- التأثير في طريقة تخزين الدهون داخل الجسم.

- المساعدة في التحكم في الشهية.

6. الوقاية من الأمراض المزمنة

تشير بعض الدراسات إلى أن تناول ما بين 2 و4 غرامات من الزنجبيل يومياً قد يساعد في تقليل خطر الإصابة ببعض الأمراض المزمنة، مثل ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب التاجية.

كما تُظهر أبحاث أخرى أن الزنجبيل قد يساهم في:

- الوقاية من بعض أنواع السرطان.

- تحسين صحة القلب والأوعية الدموية.

- الوقاية من داء السكري أو المساعدة في السيطرة عليه.

الآثار الجانبية المحتملة للزنجبيل

لن يعاني معظم الأشخاص من آثار جانبية عند شرب كوب من شاي الزنجبيل يومياً.

لكن تناول أكثر من 4 غرامات من الزنجبيل يومياً قد يسبب أو يزيد من حدة بعض المشكلات، مثل:

- اضطرابات الجهاز الهضمي والإسهال.

- ارتجاع المريء وحرقة المعدة.

- تثبيط الجهاز العصبي المركزي وانخفاض ضغط الدم.

- تفاقم حالات النزيف الموجودة مسبقاً.

- عدم انتظام ضربات القلب.

- ردود فعل تحسسية.

وبشكل عام، يُعد الاعتدال هو المفتاح للاستفادة من فوائد الزنجبيل مع تقليل احتمالية التعرض لأي آثار جانبية.


كيف تصوم بطريقة صحية؟ نصائح أساسية لشهر رمضان

الوجبة المتوازنة في السحور تساعد على استقرار مستوى السكر في الدم (بيكسلز)
الوجبة المتوازنة في السحور تساعد على استقرار مستوى السكر في الدم (بيكسلز)
TT

كيف تصوم بطريقة صحية؟ نصائح أساسية لشهر رمضان

الوجبة المتوازنة في السحور تساعد على استقرار مستوى السكر في الدم (بيكسلز)
الوجبة المتوازنة في السحور تساعد على استقرار مستوى السكر في الدم (بيكسلز)

يُعدّ الصيام جزءاً أساسياً من العديد من التقاليد الدينية، ويمكن ممارسته بأمان في معظم الحالات. مع ذلك، إذا كنت تعاني من أي حالة صحية - بما في ذلك السكري أو أي مرض مزمن آخر، أو الحمل، فمن الأفضل استشارة الطبيب لتحديد ما إذا كان الصيام مناسباً لك، أو ما إذا كان ينبغي تعديله لتجنب أي ضرر محتمل.

وإذا كنت تتناول أدوية بانتظام، فاحرص على سؤال مقدم الرعاية الصحية عمّا إذا كان يمكنك إيقافها بأمان، أو تعديل مواعيدها، أو تناولها على معدة فارغة. وفي حال الشعور بتوعك أثناء الصيام، فاستشر طبيباً إذا لم تتحسن الأعراض، بحسب موقع جامعة كورنيل الأميركية.

7 نصائح لصيام رمضان ناجح

تقول سونيا إسلام، وهي اختصاصية تغذية مسجلة عملت سابقاً في برنامج الإرشاد الزراعي بجامعة كورنيل الأميركية، إن الصيام في شهر رمضان هو تمرين ذهني بقدر ما هو تمرين بدني. ورغم اختلاف الناس في طرق تهيئة أنفسهم ذهنياً وجسدياً، فإن هناك مجموعة من النصائح التي يمكن أن تساعد الأشخاص على التأقلم مع الصيام اليومي:

1. حافظ على رطوبة جسمك

حاول شرب السوائل عدة مرات خلال الليل، حتى وإن لم تشعر بعطش شديد، فالإحساس بالعطش هو إشارة متأخرة إلى أن الجسم بدأ يعاني من الجفاف. يُفضل اختيار السوائل الخالية من الكافيين، لأن المشروبات المحتوية عليه قد تزيد من فقدان السوائل.

وتذكّر أن بدء الإفطار بالماء ليس تقليداً فحسب، بل وسيلة فعالة لضمان حصول جسمك على ترطيب جيد قبل الانشغال بتناول الطعام.

لكن احذر من الإفراط في شرب الماء دفعة واحدة؛ فمحاولة استهلاك كميات كبيرة بسرعة قد تؤدي إلى تخفيف تركيز الأملاح في الجسم، مما قد يسبب حالة خطيرة تُعرف بتسمم الماء، وقد تكون مميتة في بعض الحالات.

2. التنوع سرّ الحياة

احرص على تناول مجموعة متنوعة من الأطعمة خلال المساء. ففي رمضان، يحتاج جسمك - أكثر من أي وقت مضى - إلى تغذية متوازنة لتعويض التعب.

تشمل المكونات الأساسية التي ينبغي تضمينها في وجباتك:

- الحبوب الكاملة.

- الخضراوات.

- الفواكه.

- البروتينات الخالية من الدهون.

- الدهون الصحية (مثل زيت الزيتون والمكسرات).

3. حجم الحصة مهم

يستغرق الجسم نحو 20 دقيقة ليشعر بالشبع، لذلك، تجنب الإفراط في تناول الطعام عند الإفطار. تناول وجبتك بوعي، واستمع إلى إشارات الشبع الصادرة من جسمك، فذلك يخفف الضغط عن الجهاز الهضمي ويمنحك طاقة أفضل مقارنة بتناول كميات كبيرة دفعة واحدة.

4. حافظ على نشاطك

على الرغم من أن الصيام قد يكون مرهقاً جسدياً، حاول ألا تصبح خاملاً تماماً. وإذا كنت معتاداً على ممارسة الرياضة صباحاً، ففكر في نقلها إلى المساء بعد الإفطار.

ولا يُنصح بممارسة التمارين الشاقة خلال ساعات النهار، لأنها قد تؤدي إلى الجفاف بسرعة. ابدأ بخطوات بسيطة، مثل المشي لمسافات قصيرة - سواء للذهاب إلى الجامعة أو لقضاء بعض المشاوير - أو ممارسة تمارين تمدد خفيفة، فذلك يساعدك على الحفاظ على نشاطك طوال اليوم.

5. بعض أسرار السحور الناجح

تساعد الوجبة المتوازنة في السحور على استقرار مستوى السكر في الدم، مما يمنحك طاقة أفضل خلال ساعات الصيام.

من العناصر التي يُنصح بتضمينها في وجبة السحور:

الحبوب الكاملة: حبوب الإفطار الكاملة، الخبز الأسمر، الأرز البني، الشوفان.

الفواكه والخضراوات الطازجة: استكشف قسم الخضراوات والفواكه لتجد أفكاراً متنوعة ومغذية.

البروتين: الحليب، الزبادي، البيض، المكسرات.

الدهون الصحية: المكسرات، الزيتون.

أفكار عملية لوجبات السحور:

- دقيق الشوفان مع الحليب قليل الدسم، مُزيّناً بالفواكه والمكسرات.

- وعاء من حبوب الإفطار الكاملة مع الحليب قليل الدسم، مُزيّناً بالفواكه والمكسرات.

- شريحة خبز قمح كامل محمص، بيضة مسلوقة، وقطعة فاكهة.

- ساندويتش زبدة الفول السوداني على خبز القمح الكامل مع كوب من الحليب قليل الدسم.

- موزة أو تفاحة مع زبدة الفول السوداني وكوب من الحليب قليل الدسم.

- وعاء من حساء الخضار، شريحة خبز قمح كامل محمص، وكوب من الحليب قليل الدسم.

- سلطة كسكس من القمح الكامل مع خضار مشكلة، زيت الزيتون، وتونة معلبة.

- ولا تنسَ شرب الماء خلال السحور.

6. اكتشف ما يناسبك

اعتماداً على نمط نومك، قد تحتاج إلى تجربة عدد مرات ومواعيد تناول الطعام بما يساعدك على الحفاظ على طاقتك. فتنظيم الوجبات خلال فترة الإفطار أمر شخصي ويختلف من فرد لآخر.

7. ثق بإحساس جسمك

كل شخص فريد بطبيعته، وقد يشعر بأفضل حال عند اتباع نمط غذائي مختلف عن غيره. وإذا كنت تواجه صعوبة في الصيام ولم تُحقق هذه النصائح النتائج المرجوة، فاستشر اختصاصي تغذية أو مقدم رعاية صحية للحصول على إرشادات أكثر تحديداً تناسب حالتك.

نصائح إضافية لتغذية الرياضيين

قد يُشكل الصيام تحديات إضافية للرياضيين والطلاب النشطين بدنياً، مثل:

- انخفاض استهلاك الطاقة.

- الجفاف.

- فقدان الكتلة العضلية.

- الإمساك.

- اضطرابات النوم.

وجميعها عوامل قد تزيد من التعب وتؤثر سلباً في الأداء البدني والذهني.

وللتقليل من الآثار السلبية المحتملة، يوصي اختصاصيو التغذية في جامعة كورنيل الأميركية بما يلي:

- التركيز على الكربوهيدرات والبروتين في وجبتي ما بعد غروب الشمس وقبل الفجر.

- إضافة العصائر، ومشروبات البروتين، و/أو ألواح البروتين إلى جانب الوجبات الصلبة إذا كان من الصعب تناول كميات كبيرة من الطعام.

- اختيار وجبات ووجبات خفيفة عالية السعرات الحرارية لتلبية الاحتياجات اليومية، مثل: التمر، زبدة المكسرات، الجرانولا، الأفوكادو، البذور.

- شرب مشروبات غنية بالإلكتروليتات لتحسين الترطيب. كما يُعد الحليب، والعصير الطبيعي، والحساء خيارات ممتازة للترطيب.

- الحصول على الإلكتروليتات عبر المشروبات الرياضية، أو بإضافة رشة ملح وعصير ليمون وسكر إلى الماء لزيادة فعاليته في الترطيب.

- إضافة بذور الكتان أو الشيا المطحونة (من ملعقة إلى ملعقتين كبيرتين)، الشوفان المطبوخ، أو الزبادي إلى النظام الغذائي.

وأخيراً، احرص على النوم الكافي لدعم التعافي والتكيف وتحسين الأداء. وإذا أمكن، ففكّر في جدولة التمارين قريباً من أوقات تناول الطعام، مما يساعد على توفير الطاقة وتحسين التعافي عبر التغذية المناسبة.


لماذا يُفضَّل دائماً تناول الأفوكادو مع الطماطم؟

قطعة من الخبز تحتوي على الأفوكادو والطماطم (بيكسلز)
قطعة من الخبز تحتوي على الأفوكادو والطماطم (بيكسلز)
TT

لماذا يُفضَّل دائماً تناول الأفوكادو مع الطماطم؟

قطعة من الخبز تحتوي على الأفوكادو والطماطم (بيكسلز)
قطعة من الخبز تحتوي على الأفوكادو والطماطم (بيكسلز)

تحظى الأطباق التي تجمع بين الطماطم والأفوكادو بشعبية واسعة بفضل مذاقها الشهي وتناسق نكهاتها. إلا أن هذا المزيج لا يقتصر على الطعم فقط، بل يلقى أيضاً اهتماماً من اختصاصيي التغذية، لأن الدهون الصحية الموجودة في الأفوكادو تُساعد الجسم على امتصاص العناصر الغذائية المتوافرة في الطماطم بكفاءة أكبر، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

جسمك يحتاج إلى الدهون لامتصاص بعض العناصر الغذائية

تُعد الطماطم مصدراً غنياً بالكاروتينات، وعلى رأسها الليكوبين والبيتا كاروتين. وتعمل هذه المركبات مضادات أكسدة في الجسم، وترتبط بفوائد مهمة لصحة القلب والجلد والخلايا.

لكن تكمن المشكلة في أن الجسم لا يستطيع امتصاص هذه المركبات بكفاءة من دون وجود دهون.

توضح جينيفر باليان، وهي اختصاصية تغذية معتمدة، أن «الكاروتينات، مثل الليكوبين الموجود في الطماطم، هي مركبات قابلة للذوبان في الدهون، ما يعني أنها تحتاج إلى دهون غذائية ليتم امتصاصها بكفاءة».

وبعبارة أخرى، عند تناول الطماطم بمفردها، قد لا يستفيد الجسم من كامل قيمتها الغذائية. أما عند دمجها مع مصدر للدهون الصحية، مثل الأفوكادو، فإن امتصاص هذه المركبات يتحسن بشكل ملحوظ.

وتضيف باليان: «بعد إطلاق الكاروتينات من الطماطم أثناء عملية الهضم، تحتاج هذه المركبات إلى الارتباط بالدهون الموجودة في الوجبة حتى يتم نقلها إلى خلايا الأمعاء».

وفي غياب الدهون، يظل الامتصاص محدوداً. أما عند إضافة الدهون الغذائية، فقد يرتفع امتصاص الجسم لهذه المركبات بمقدار ضعفين إلى ثلاثة أضعاف أو أكثر، بحسب نوع الكاروتين.

فوائد إضافية لتناول الأفوكادو مع الطماطم

إلى جانب تعزيز امتصاص الكاروتينات، يحقق هذا المزيج فوائد غذائية أخرى عديدة، بحسب الخبراء، منها:

شعور أفضل بالشبع: يوفر الأفوكادو الألياف والدهون الصحية التي تُبطئ عملية الهضم وتُسهم في تعزيز الشعور بالشبع بعد الوجبة. وتُكمل الطماطم هذا التأثير بفضل انخفاض سعراتها الحرارية، واحتوائها على نسبة عالية من الماء، وغناها بالألياف، وهي عوامل ترتبط بزيادة الإحساس بالامتلاء والمساعدة في تقليل استهلاك الطاقة اليومي.

دعم صحة القلب: يرتبط تناول الأفوكادو بمستويات كوليسترول صحية ومؤشرات أفضل لصحة القلب. وفي المقابل، تُوفر الطماطم البوتاسيوم وفيتامين «سي» ومركبات نباتية تساهم في دعم صحة القلب والأوعية الدموية.

تحسين جودة النظام الغذائي بشكل عام: تشير الدراسات إلى أن الأشخاص الذين يتناولون الأفوكادو يميلون إلى الحصول على كميات أكبر من العناصر الغذائية عموماً، كما يتمتعون بنظام غذائي أعلى جودة مقارنة بغيرهم.

كيفية إدراج الأفوكادو والطماطم في وجباتك

لدمج الطماطم والأفوكادو في الوجبة نفسها، توصي باليان بالخيارات التالية:

- جواكامولي مع طماطم مفرومة

- خبز محمص بالأفوكادو مغطى بشرائح الطماطم

- صلصة طماطم مع مكعبات الأفوكادو

- سلطات تحتوي على المكوّنين معاً

- ساندويتش بيض للفطور مغطى بالطماطم والأفوكادو

طريقة تحضير الطماطم تُحدث فرقاً أيضاً

لا تقتصر الفائدة على الجمع بين المكوّنين فحسب، بل إن طريقة تحضير الطماطم تؤثر كذلك في مستوى الاستفادة الغذائية. إذ يمتص الجسم الليكوبين بسهولة أكبر من منتجات الطماطم المطبوخة - مثل الصلصة أو المعجون - مقارنة بالطماطم النيئة، لأن الطهي يُساعد على تحرير الليكوبين من البنية الخلوية للطماطم.

ونتيجة لذلك، قد يؤدي تناول الأفوكادو إلى جانب أطباق الطماطم المطبوخة إلى زيادة امتصاص الليكوبين بدرجة أكبر، كما تشير باليان.