عقاقير جديدة للسكري: هل هي فرصتك المثلى لفقدان الوزن؟

عقاقير جديدة للسكري: هل هي فرصتك المثلى لفقدان الوزن؟
TT

عقاقير جديدة للسكري: هل هي فرصتك المثلى لفقدان الوزن؟

عقاقير جديدة للسكري: هل هي فرصتك المثلى لفقدان الوزن؟

حقنة أسبوعية تؤدي إلى فقدان هائل في الوزن دون أي أعراض جانبية خطيرة - يبدو هذا الأمر مثالياً لدرجة تستعصي على التصديق.
عقاقير واعدة
ومع ذلك، هناك بالفعل العديد من العقاقير التي جرى تطويرها في الأصل لعلاج النوع الثاني من السكري، بإمكانها المعاونة في فقدان ما يصل إلى 20 في المائة من وزن الجسم - وهذا ما يفوق بكثير ما تحققه عقاقير أخرى مخصصة لمكافحة السمنة.
تعرف هذه النوعية من عقاقير السكري باسم «محاكيات الإنكريتين» incretin mimetics، وتسهم كذلك في تحسين مستويات ضغط الدم والكوليسترول. (الإنكريتينات Incretins، وفق الويكيبيديا، هي مجموعة من الهرمونات المعدية المعوية التي تحفز على خفض مستويات الغلوكوز في الدم - المحرر).
لذلك، من غير المثير للدهشة أن نجد طلباً كبيراً على هذه العقاقير، خاصةً عقار «سيماغلوتايد» semaglutide. وتسبب ذلك في حدوث نقص في تركيبات معينة. وتعد هذه مجرد واحدة من المشكلات التي يجابهها الأشخاص الراغبون في تناول هذه العقاقير، والتي تعتبر مكلفة ـ وتتراوح تكلفتها بين 1000 و1500 دولار شهرياً ـ ولا يغطيها برنامج «ميديكير»، الصحي الأميركي، المعني بمشكلات السمنة (وإن كانت بعض جهات التأمين الخاصة تغطيها).
والآن: مَن المرشح المثالي لتناول هذه العقاقير، وما المعلومات الأخرى التي يمكن للناس معرفتها عنها؟
مخاطر متداخلة
يرتبط ما يصل إلى نصف حالات الإصابة الجديدة بالسكري بالسمنة، التي تؤثر اليوم على أكثر من 40 في المائة من الأميركيين. وثمة صلة وثيقة بين السكري والسمنة من جهة وأمراض القلب والأوعية الدموية من جهة أخرى. عن ذلك، قالت د. كارولين أبوفيان، التي تتولى المشاركة في إدارة «مركز إدارة الوزن والصحة»، لدى مستشفى «بريغهام آند ويمينز» التابع لجامعة هارفارد: «يدرك الكثير من أطباء القلب اليوم أن علاج السمنة السبيل الأمثل لعلاج أمراض القلب».
وتساعد عقاقير أخرى لعلاج السمنة الأفراد على فقدان قرابة من 5 إلى 8 في المائة فقط من وزنهم. أما محاكيات الإنكريتين، والتي تشبه الهرمونات التي يجري إفرازها بصورة طبيعية من جانب الأمعاء والمخ، فلها تأثيرات متنوعة. من هذه التأثيرات تحفيزها البنكرياس لإطلاق الإنسولين عندما يرتفع سكر الدم على نحو مفرط، الأمر الذي يؤدي إلى تباطؤ إفراغ المعدة، ويستهدف مستقبلات الدماغ التي تسهم في تقليص الشهية.
أما أحدث نوعين، تيرزيباتايد وسيماغلوتايد، فيمكن أن يسهما في نقص ملحوظ في الوزن، وكذلك خفض مستويات الهيموغلوبين الغليكوزيلاتي (متوسط مستوى ثلاثة شهور من سكر الدم) بما يصل إلى نقطتين مئويتين. وأضافت د. أبوفيان: «كشفت دراسات أيضاً أن سيماغلوتايد وكذلك تيرزيباتايد، وهو عقار أقدم، يمكن أن يخفضا مخاطر التعرض لمشكلات خطيرة بالقلب والأوعية الدموية، مثل النوبات القلبية والسكتات الدماغية، لدى الأشخاص الذين يعانون من السمنة والسكري». وأشارت إلى أن هناك تجربة ضخمة تجرى بالفعل لرصد ما إذا كان سيماغلوتايد يقلل المخاطر المرتبطة بأمراض القلب لدى الأشخاص الذين لا يعانون من السكري من أصحاب الوزن الزائد أو من يعانون من السمنة.
تناول العقاقير
من بمقدوره التفكير في تناول هذه العقاقير؟ يعتبر الأشخاص الذين يعانون من السكري من أصحاب الوزن المفرط مرشحين جيدين لتناول سيماغلوتايد أو تيرزيباتايد، خاصةً من يواجهون مخاطر الإصابة بأمراض القلب، حسبما شرحت د. أبوفيان. أما الأشخاص الذين لا يعانون من السكري، فإن المعيار الرسمي لوصف العقاقير هو ذاته الخاص بجميع العقاقير الأخرى المكافحة للسمنة: أي أن يكون مؤشر كتلة جسم 30 أو أكثر، أو أن يكون مؤشر كتلة الجسم 27 أو أكثر مع وجود مشكلة صحية واحدة على الأقل على صلة بالوزن، مثل ارتفاع ضغط الدم أو ارتفاع الكوليسترول.

السكري وعقاقير مكافحة السمنة

> ثمة نوع من السحالي السامة يعرف باسم وحوش غيلا Gila monsters، ويتميز بقدرة فريدة على إبقاء مستويات سكر الدم لديه ثابتة، حتى بعد فترات طويلة من عدم تناول الطعام. وقد ألهم السم المستخرج من هذا المخلوق الملون العلماء لتطوير عقار إكسيناتيد exenatide (بيتا Byetta)، الأول من بين فئة من العقاقير تعرف باسم محاكيات الإنكريتين.
اليوم، تتوافر عقاقير أخرى أكثر فعالية تحاكي الإنكريتين يطلق عليها «جي إل بي ـ 1» GLP - 1. وتتضمن هذه العقاقير التي يمكن تناولها من خلال الحقن، دولاغلوتيد dulaglutide (تروليسيتي Trulicity)، وليراغلوتايد liraglutide (فيكتوزا Victoza) وسيماغولتايد semaglutide (أوزيمبيك Ozempic). ويتوافر العقار الأخير في صورة أقراص أيضاً يطلق عليها «ريبليسيس Rybelsus». ونال كل من ليراغلوتايد وسيماغلوتيد الموافقة كذلك لاستخدامه بغرض إنقاص الوزن، وذلك في تركيبات يجري تسويقها تحت اسمي «ساكسيندا» Saxenda و«ويغوفي Wegovy».
وتجمع أحدث إضافة إلى هذه الأسرة من العقاقير، بين «جي إل بي ـ 1» وعنصر آخر من محاكيات الإنكريتين، «جي آي بي». ونال تيرزيباتايد Tirzepatide (مونجارو Mounjaro) الموافقة لاستخدامه في علاج النوع الثاني من السكري في مايو (أيار) 2022، مع الإسراع من وتيرة إجراء مراجعة للموافقة عليه لاستخدامه في علاج السمنة، والتي من المتوقع أن يجري إنجازها في وقت ما من عام 2023.

*رسالة هارفارد الصحية ـ خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

عند الاشتباه في أزمة قلبية... خطوات قد تنقذ حياة المصاب

صحتك عند الاشتباه في الإصابة بأزمة قلبية قد يؤدي التأخير إلى زيادة تلف عضلة القلب (رويترز)

عند الاشتباه في أزمة قلبية... خطوات قد تنقذ حياة المصاب

عند الاشتباه في الإصابة بأزمة قلبية، قد يؤدي التأخير إلى زيادة تلف عضلة القلب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يُعدّ المشي وسيلة فعّالة لتحسين صحتك العامة أو الحفاظ عليها (بيكسلز)

منها إطالة العمر... 7 فوائد مذهلة للمشي

يساعد المشي اليومي بانتظام على إطالة العمر وتحسين الصحة العامة؛ إذ تشير الدراسات إلى أن المشي لمدة 30 دقيقة يومياً أو قطع خطوات متزايدة يقلل خطر الوفاة المبكرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يفضل البعض البيض المسلوق أو المقلي في حين يتناوله آخرون نيئاً اعتقاداً بأنه يحتفظ بقيمته الغذائية كاملة (بيكسلز)

البيض المسلوق أم المقلي أم النيئ... أيُّها يمنحك أقصى قدر من البروتين؟

يُعد البيض من أكثر الأطعمة حضوراً على موائد الإفطار، لكن طريقة تناوله قد تؤثر في مدى استفادة الجسم من البروتين الموجود فيه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك سيدة مصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (رويترز)

«كوفيد طويل الأمد» قد يؤثر في إنتاج الدوبامين بالدماغ

أظهرت دراسة جديدة أن مرضى «كوفيد - 19» ذوي الأعراض طويلة الأمد يعانون نقصاً بنسبة 18 في المائة في النهايات العصبية الدوبامينية.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
صحتك تنصح هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية بممارسة تمارين تقوية العضلات يومين على الأقل أسبوعياً (أ.ف.ب)

دراسة: تقليص ممارسة الرياضة يزيد من خطر الإصابة بالسرطان

وجد الخبراء أن استبدال الحركة النشطة بسلوكيات خاملة، مثل مشاهدة التلفاز أو الجلوس على المكتب، يزيد من احتمالية الإصابة بالسرطان.

«الشرق الأوسط» (لندن)