رئيس أساقفة فيينا: «حرية التعبير» بريئة من الإساءة للنبي وحرق المصحف

الكاردينال شونبرون أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «وثيقة مكة» تعالج التصادم الحضاري والديني

شونبرون خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: عبد العزيز العريفي)
شونبرون خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: عبد العزيز العريفي)
TT

رئيس أساقفة فيينا: «حرية التعبير» بريئة من الإساءة للنبي وحرق المصحف

شونبرون خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: عبد العزيز العريفي)
شونبرون خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: عبد العزيز العريفي)

يشدد رئيس أساقفة فيينا نيافة الكاردينال الدكتور كريستوف شونبرون، على أهمية وثيقة مكة المكرمة في مواجهة الكراهية والأفكار المتطرفة ونشر التسامح والعيش المشترك، فيما وعد بطرح فكرة مشتركة، لتعظيم قيم الأديان السماوية، والتصدي لأي إساءة للنبي محمد وللمسلمين، منددا بحرق نسخة من المصحف في السويد، رافضاً أن يوصف بأنه حرية للتعبير.
ووثيقة مكة المكرمة، أمضاها أكثر من 1200 مفتٍ وعالم يمثلون 27 مذهباً وطائفة من كل التنوع لعلماء الشريعة الإسلامية دون استثناء، من 139 دولة والتي تؤكد على ضرورة احترام وجود الآخر وحفظ كرامته بحقوقه كافة، مع التعايش والتشارك والتعاون الأخوي معه.
- الانفتاح
رئيس أساقفة فيينا جاء إلى السعودية تلبية لدعوة من قبل الدكتور محمد العيسى الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، وقال «لأول مرة تطأ قدمي أرض السعودية وإحدى أهم النتائج التي أشير إليها هو الشعور بالاحترام المتبادل، الذي أحمله معي إلى وطني النمسا لأولئك الذين كرموني بهذه الزيارة».
وتابع «أنا أفكر دائما في المسلمين وكيف يتجهون يوميا إلى مكة المكرمة في صلواتهم، لأنها أرض مقدسة، لجميع المسلمين في أنحاء العالم، ولذلك زيارتي تعبير عن تقدير واحترام هذه الشعوب التي تعتبر أن هذه الأرض مقدسة ويتبعونها، وهذه إحدى إيجابيات هذه الزيارة».
وأضاف الكاردينال شونبرون «في وطني الأم تقريبا نصف المجتمع من أتباع الكنيسة والمجتمع الكاثوليكي و7 في المائة مسلمون، ولذلك يلازمني شعور بأن أرض الحرمين الشريفين، هي أرض مقدسة، لجماعة كبيرة تعيش في النمسا، فنحن نعيش معا فقط إذا احترم أحدنا الآخر وقدر أحدنا الآخر سنغرس السلام والمحبة بيننا».
وشدد رئيس أساقفة فيينا، على أن الدين والإيمان قضية شخصية، ومن هذا المنطلق يعتقد الكاردينال شونبرون، أن من الأهمية احترام الشخص الذي يحمل إيمانا آخر وهذا برأيه أحد الأشياء المهمة جدا «والتي سأحملها في داخلي في رحلة العودة إلى النمسا».
- اهتمام سعودي بصورة الإسلام
وذكر الكاردينال شونبرون أنه لمس وبشكل واضح خلال مقابلته للشيخ العيسى اهتماما كاملا وتاما بإخراج الإسلام من بوتقة الإرهاب والانغلاق والبوتقة التي وضع فيها بشكل خاطئ، وأن هناك اهتماما واضحا من رابطة العالم الإسلامي لتوضيح الفكرة الحقيقية للدين الإسلامي، وأن وثيقة مكة التي اطلع عليها رائعة جدا لأنها تضع الدين الإسلامي في مبادئه الأساسية، إذ أنه منبع التسامح، وزاد «نحن كمسيحيين نعمل بجد على رفض التصرفات التي تحاول أن تنسب نفسها إلى المسيحية كحرق المصحف الكريم في السويد، ونرفض هذه الأعمال ونعمل بجد على عدم نسبها للمسيحيين والمسيحية، وعليه أرى من الضروري أن نعمل سويا لنثبت أن مثل هذه الأعمال لا تنتمي لا إلى الإسلام ولا إلى المسيحية».
ويرى الكاردينال شونبرون ضرورة العودة إلى الفكر الأصل وهو «أنه جميعنا خلقنا الله سواسية كبشر»، وهذه الفكرة يجب أن تعمم، واصفا الناس أنهم إخوة في الإنسانية ويتحتم أن تعتمد كأساس وهذه قاعدة أساسية للاحترام المتبادل ومساعدة الآخر ومبادلة المحبة والحنان بين البشر.
- خطوة مشتركة
وشدد الكاردينال شونبرون، على ضرورة اتخاذ خطوة مشتركة بين المسلمين والمسيحيين، وهي أن يعمل الطرفان على فكرة معارضة المسيحيين لكل ما يسيء للإسلام وللقرآن وللنبي محمد سواء بالرسومات المسيئة أو بالحرق، وأن يقولوا هذه لا تنتسب إلى المسيحية.
وأكد بالمقابل، على أن يفعل المسلمون الأمر نفسه، بحيث يعارضون كل ما يصدر ضد المسيحيين من قبل بعض من يزعمون أنهم مسلمون وأن يقولوا هذه التصرفات لا تنتمي إلى الإسلام، «إذ إن الفكرة أن يكون العمل مشتركا ويتحتم أن نعمل سويا ونحترم الآخر وندافع عن قيمنا وحينها ستنجلي الحقائق».
- الإساءة ليست حرية تعبير
وأكد الكاردينال شونبرون، على أن الإساءة الكاريكاتيرية إلى الرسول محمد والإقدام على حرق المصحف الكريم لا يصنفان على أنهما حرية تعبير، رافضاً هذه الأعمال.
ويعتقد أن الحرية الشخصية تحتم احترام الآخر وعدم الإساءة إليه بأي شكل من الأشكال، وأن يحترم كل من يبدي رأيه، بحيث لا تكون على حساب إيذاء مشاعر وأحاسيس ومعتقدات أشخاص أو مجموعات أخرى، «أؤكد كل يوم أنني أصلي من أجل السلام في القدس ولجميع البشر في القدس لأنه مركز الأديان».
وقال الكاردينال شونبرون «في تسعينيات القرن الماضي، ظهر كتاب كامل مع كاريكاتير مشوه للسيد المسيح، فأنا تظاهرت واعترضت على هذا التصرف بشدة، ولكن بعض الصحافيين استغربوا اعتراضي، وقالوا لي كيف أعترض على ما يزعمون أنه (حرية رأي)، وكان جوابي لهم لا يسمح لأي كان، أن يشوه أُمّاً لأي أحد من البشر وكذلك السيدة مريم».
وأضاف «وبالمقابل، فإن النبي محمد يعني لجميع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، أنه المحبة في القلب والاحترام ولا يمكن لأي أحد الحق أن يسيء له أو يسخر منه أو يسخر من شخص يحترمه ويتبعه، مع الاعتبار أن هناك ملياري مسلم في هذا الوجود».
- فكرة حلم ممكنة
وتابع الكاردينال شونبرون «في طريقي إلى النمسا، تتجاذبني عدة أفكار، وليست فكرة واحدة وبالنسبة لي الطريق لذلك يتطلب العمل والجهد، حقيقة تأثرت جدا بهذه الزيارة والأحداث المتسارعة إيجابا في المملكة، وسعدت جدا للعلاقة التي وجدت بيني وبين رابطة العالم الإسلامي وسأكون أسعد باستمرارها».
وأضاف الكاردينال شونبرون «ستكون بيننا وبين رابطة العالم الإسلامي، أعمال مشتركة، ولدي حلم وهو أن يلتقي شباب سعوديون بشباب نمساويين يتحدثون ويتناقشون مع بعض لأنهم هم المستقبل، وحاليا أحمل مشروعا صغيرا، وهو العمل معا لتعزيز السلام والتسامح، فقط نحتاج لتعظيم عبارة أستلفها من الدكتور محمد العيسى وهي (أننا نحتاج إلى الصبر والشجاعة)».
- تصادم الحضارات
ويرى الكاردينال شونبرون، أن مسألة تفادي تصادم الحضارات، تحتاج إلى خطوة أولى ومهمة جدا تتمحور في التعرف على «حضارتنا وحضارة الآخر»، مشيرا إلى أن المشكلة الكبيرة التي «نعيشها اليوم» أن هناك كثيرين لا يعرفون حضارتهم ولذلك تنقصهم معرفتهم بحضارة الآخر، ما يحتم ضرورة تعزيز التربية والتعليم.
وتابع الكاردينال شونبرون «من المهم أن يتعلم الشباب والأطفال في المدارس الكثير عن حضاراتهم ودينهم وحضارات وأديان الآخر، ولكن للأسف القليل منا يعرف الإسلام في وطني ولذلك مهم جدا أن تقدم لهم معلومات إيجابية وصحيحة عن الإسلام، وطبعا العكس صحيح، حيث أنني سمعت أنه في المملكة بدأوا ببرنامج تعليمي للأطفال والشباب للتعريف بالأديان الأخرى وهذا برأيي مهم جدا حتى تتضح صورة الآخر لديهم».
وزاد «في النمسا اهتمام ومنذ فترة طويلة بمنهج الكتب المدرسية لإذابة الفوارق وتعريف الآخر عن المسلمين لأنه كان هناك العديد من الأحداث بين المسيحيين والمسلمين وبالأخص النمسا تهتم جدا في المدارس للتعريف بالآخر ولتوضيح الصورة عن الآخر».


مقالات ذات صلة

بابا الفاتيكان ينتقد توظيف الدين لتبرير العنف والنزعة القومية

العالم البابا ليو الرابع عشر يخاطب الناس في ساحة القديس بطرس بمدينة الفاتيكان يوم 17 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)

بابا الفاتيكان ينتقد توظيف الدين لتبرير العنف والنزعة القومية

انتقد البابا ليو الرابع عشر، بابا الفاتيكان، اليوم الخميس، الزعماء السياسيين الذين يستغلون المعتقدات الدينية لتبرير الصراعات أو السياسات القومية.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)
ثقافة وفنون الفكر الفلسفي المسيحي في متناول القارئ العربي

الفكر الفلسفي المسيحي في متناول القارئ العربي

في سياق الاهتمام المتنامي في العالم العربي عموماً، وفي البلدان الخليجيّة خصوصاً، تبرز «موسوعة الفلسفة الفرنسيّة المعاصرة».

مالك القعقور
كتب كتب فرنسية تقدم قراءة مختلفة للإسلام

كتب فرنسية تقدم قراءة مختلفة للإسلام

كان لافتاً أن تصدر في باريس مجموعة من الكتب الجديدة عن تراثنا العربي الإسلامي الكبير فخلال شهر واحد فقط أو شهرين صدرت مؤلفات عدة عن القرآن الكريم والنبي العظيم.

هاشم صالح
شؤون إقليمية يهود حريديم يحملون لافتات خلال احتجاج ضد التجنيد بالجيش الإسرائيلي في القدس 30 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

وفاة شاب في احتجاج لليهود المتزمتين دينياً بالقدس

تحولت مسيرة حاشدة لليهود المتزمتين دينياً ضد تجنيدهم بالجيش في القدس إلى العنف، اليوم الخميس، عندما لقي فتى في سن المراهقة حتفه، خلال الاحتجاج.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي البابا ليو الرابع عشر خلال قداس في كاتدرائية القديس بطرس بالفاتيكان 26 أكتوبر 2025 (رويترز)

البابا ليو يعتزم زيارة موقع انفجار مرفأ بيروت خلال وجوده في لبنان

أعلن الفاتيكان برنامج الزيارة التي ستجرى بين 27 نوفمبر (تشرين الثاني) و2 ديسمبر (كانون الأول) إلى تركيا ولبنان، وتتضمّن زيارة موقع انفجار مرفأ بيروت للصلاة

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)

رفض خليجي لرهن استقرار المنطقة للفوضى

جاسم البديوي خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن الدولي في نيويورك الخميس (مجلس التعاون الخليجي)
جاسم البديوي خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن الدولي في نيويورك الخميس (مجلس التعاون الخليجي)
TT

رفض خليجي لرهن استقرار المنطقة للفوضى

جاسم البديوي خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن الدولي في نيويورك الخميس (مجلس التعاون الخليجي)
جاسم البديوي خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن الدولي في نيويورك الخميس (مجلس التعاون الخليجي)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن استقرار منطقة الخليج العربي ليس شأناً إقليمياً فحسب، بل ضرورة دولية قصوى للحفاظ على دوران عجلة الاقتصاد العالمي، وتجنب الدخول في أزمة طاقة تؤدي إلى كساد عالمي، مشدداً على أن دول المجلس تمد يدها للسلام، لكنها لا تقبل التفريط في أمنها والمساس بسيادة أراضيها، أو أن يكون استقرار منطقتها رهينة للفوضى.

جاء كلام الأمين العام خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن حول التعاون الأممي - الخليجي، بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، الخميس. وقال البديوي إن «دول الخليج تتعرَّض منذ 28 فبراير (شباط) 2026 لعدوان وهجمات إيرانية آثمة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، طالت منشآتٍ مدنية وحيوية، الأمر الذي أسفر عن سقوط ضحايا ومصابين من المدنيين والعسكريين وأضرار مادية كبيرة، وتهديد لأمن وسلامة وحياة المواطنين والمقيمين فيها».

وجدَّد البديوي إدانة مجلس التعاون بأشد العبارات الاعتداءات الإيرانية الغادرة التي تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادتها ولمبادئ حسن الجوار، ومخالفة واضحة للقانون الدولي والميثاق الأممي، مؤكداً على أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها تحت أي ظرف.

كما دعا مجلس الأمن إلى اتخاذ جميع الإجراءات الكفيلة من أجل الوقف الفوري للهجمات الإيرانية، وحماية الممرات المائية، وضمان استمرارية حركة الملاحة الدولية في جميع المضايق البحرية، وإشراك دول الخليج في أي محادثات أو اتفاقيات مع طهران، بما يسهم في تعزيز حفظ أمنها واستقرارها، وضمان عدم تكرار الاعتداءات.

جاسم البديوي دعا مجلس الأمن إلى اتخاذ جميع الإجراءات لوقف الهجمات الإيرانية فوراً (مجلس التعاون الخليجي)

وأكد الأمين العام على موقف مجلس التعاون بضرورة وقف تلك الهجمات فوراً لاستعادة الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة، وأهمية الحفاظ على الأمن الجوي والبحري والممرات المائية، وسلامة سلاسل الإمداد، وضمان استقرار أسواق الطاقة العالمية.

وجدَّد البديوي ترحيب دول الخليج بقرار مجلس الأمن رقم 2817، الذي أدان الهجمات الإيرانية وطالب بوقفها، مشدداً على ضرورة تنفيذه بشكل كامل، واتخاذ ما يلزم لضمان الامتثال له، ومنع تكرار هذه الاعتداءات، بما يسهم في حفظ السلم والأمن الإقليمي والدولي.

وأشار إلى تأكيد دول الخليج على حقها الأصيل في الدفاع عن النفس وفقاً للمادة (51) من الميثاق الأممي، منوهاً بأنها ستتخذ كل الإجراءات اللازمة لحماية سيادتها وسلامة أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها، دون أن تغفل التزامها الراسخ بتجنب الانزلاق نحو تصعيد لا يخدم أحداً.

ونوَّه البديوي بأن «دول الخليج لا تدعو إلى الحرب، وإنما تطالب بالسلام والأمن والاستقرار الذي تستحقه الشعوب كافة، في وقت تؤكد فيه على أن الحوار والدبلوماسية يظلان السبيل الأمثل لمعالجة الأزمات، وأن استمرار التصعيد من شأنه أن يقوض الأمن الإقليمي، ويقود إلى تداعيات خطيرة على السلم والأمن الدوليين».

وأوضح الأمين العام أن سلوك إيران المزعزع للاستقرار في الخليج العربي تعدَّى كل الخطوط الحمراء، حيث قامت بإغلاق مضيق هرمز، ومنعت مرور السفن التجارية وناقلات النفط، وفرضت مبالغ على البعض للعبور في المضيق، مضيفاً أن دائرة النزاع اتسعت بتهديدات جماعة الحوثي لإقفال مضيق باب المندب، في مخالفة لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.

جاسم البديوي شدَّد على أن سلوك إيران المزعزع للاستقرار تعدَّى كل الخطوط الحمراء (مجلس التعاون الخليجي)

وأكد البديوي على أن «أضرار إيقاف الملاحة لا تتوقف عند حدود دول مجلس التعاون، بل تتعداها إلى أن طالت العديد من دول العالم، التي باتت تعاني الآن من نقص في احتياجاتها من النفط والغاز ومشتقاتها من الأسمدة والبتروكيماويات».

ولفت إلى رغبة دول الخليج في إقامة علاقات طبيعية مع إيران، والعمل على معالجة جميع المشاغل الأمنية لدول المجلس بكل شفافية، بما في ذلك البرنامج النووي الإيراني، والجزر الإماراتية الثلاث المحتلة عبر اتخاذ خطوات عدة تبدي حسن النية لدى طهران، بما فيها الالتزام بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، والكف عن الأنشطة المزعزعة للاستقرار في المنطقة ودعم الميليشيات المسلحة.

وشدَّد الأمين العام على «أننا لسنا أمام أزمة عابرة، بل أمام اختبار حقيقي لمصداقية النظام الدولي، فإما أن يُصان الأمن الجماعي بالفعل، أو يُترك لمعادلات القوة وحدها»، مضيفاً: «نحن في مجلس التعاون، دعاة استقرار، وشركاء في المسؤولية، نمد يدنا للسلام، لكننا لا نقبل التفريط في أمننا والمساس بسيادة أراضينا، ولا نقبل أن يكون استقرار منطقتنا رهينة للفوضى، ولا أن يصبح اقتصاد العالم أسيراً لتهديد الممرات، ليبقى الخليج العربي رغم كل التحديات، منطقة استقرار، لا ساحة صراع، شريكاً فاعلاً في الأمن، لا عبئاً عليه».


روسيا تؤكد دعمها حفظ سيادة وأمن أراضي السعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (الشرق الأوسط)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (الشرق الأوسط)
TT

روسيا تؤكد دعمها حفظ سيادة وأمن أراضي السعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (الشرق الأوسط)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (الشرق الأوسط)

بحث الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تطورات الأوضاع المتسارعة في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة.

وبحث الجانبان خلال اتصال هاتفي أجراه الرئيس بوتين بالأمير محمد بن سلمان، الخميس، التداعيات السلبية للتصعيد وتأثيره على أمن الملاحة البحرية والاقتصاد العالمي، كما أكد على دعم روسيا في حفظ سيادة وأمن أراضي المملكة.وتبادل ولي العهد السعودي والرئيس الروسي وجهات النظر حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.


وزير إماراتي: سنطالب بحقوقنا جراء «الاعتداءات الإيرانية»

خليفة المرر وزير الدولة في وزارة الخارجية الإماراتية (الشرق الأوسط)
خليفة المرر وزير الدولة في وزارة الخارجية الإماراتية (الشرق الأوسط)
TT

وزير إماراتي: سنطالب بحقوقنا جراء «الاعتداءات الإيرانية»

خليفة المرر وزير الدولة في وزارة الخارجية الإماراتية (الشرق الأوسط)
خليفة المرر وزير الدولة في وزارة الخارجية الإماراتية (الشرق الأوسط)

أكد خليفة المرر، وزير الدولة في وزارة الخارجية الإماراتية، أن بلاده ستطالب بحقوقها جراء ما وصفه بـ«الاعتداءات الإيرانية»، مشدداً على أن طهران لا تملك أي حق قانوني في إغلاق مضيق هرمز أو فرض رسوم عبور عليه، معتبراً ذلك «قرصنة» وانتهاكاً صريحاً للقانون الدولي.

وقال المرر، في تصريحات صحافية، إن بلاده تتعرض منذ 28 فبراير (شباط) الماضي إلى «عدوان إيراني غاشم وغير مبرر»، يستهدف سيادتها بشكل متكرر، ويطول منشآت مدنية وحيوية، في خرق واضح لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.

وأوضح أن موقف الإمارات يستند إلى حق الدفاع عن النفس، وفقاً للمادة 51 من الأمم المتحدة، مؤكداً أن الدولة لم تكن طرفاً في النزاع، بل سعت إلى تجنبه، مع استمرار تعرضها لهجمات تستهدف الأعيان المدنية ومراكز الطاقة والموانئ والمطارات، إضافة إلى مقار دبلوماسية وسياسية.

وأشار إلى أن الإمارات كانت مستعدة لمثل هذه الظروف بفضل «رؤية القيادة واستباقها للمخاطر»، لافتاً إلى أن الدولة تمتلك منظومة دفاع شاملة عسكرياً وأمنياً وسياسياً وإعلامياً، إلى جانب جاهزية المجتمع للتعامل مع التحديات.

وفي السياق الدولي، شدد المرر على أن «السردية الإيرانية غير مقبولة عالمياً»، مشيراً إلى أن مشروع قرار قُدم إلى مجلس الأمن الدولي بدعم من دول مجلس التعاون والأردن لإدانة الهجمات الإيرانية، حظي بتأييد 136 دولة، ما يعكس رفضاً دولياً واسعاً للمبررات الإيرانية.

وأكد الوزير الإماراتي أن محاسبة إيران «حق أصيل» للدول المتضررة بموجب القانون الدولي، بما يشمل المطالبة بضمانات تمنع تكرار مثل هذه الاعتداءات، إضافة إلى جبر الأضرار التي لحقت بالأفراد والمؤسسات.

وأوضح أن مضيق هرمز يُعد ممراً دولياً تحكمه قوانين البحار ومعاهدات الأمم المتحدة، وأن أي محاولة لإغلاقه أو فرض رسوم عليه تمثل انتهاكاً للقانون الدولي وتهديداً مباشراً للسلم والأمن الدوليين، نظراً لأهميته الحيوية لحركة التجارة والطاقة العالمية.

وأضاف أن «الاعتداءات الإيرانية» استهدفت مدنيين من جنسيات مختلفة، مؤكداً أنه «لا يمكن التعايش مع هذا السلوك»، ولا مع نظام يهدد أمن المنطقة بشكل مستمر.

كما أبدت الإمارات استعدادها للمشاركة في أي إجراءات دولية تهدف إلى تأمين الملاحة في مضيق هرمز، في ظل تصاعد المخاوف بشأن أمن الممرات البحرية.

وفي ما يتعلق بالدور العربي، أشار المرر إلى أن جامعة الدول العربية تقف أمام «مفترق طرق»، داعياً إلى موقف تضامني حازم وواضح لردع الاعتداءات، محذراً من أن غياب موقف موحد قد يفقدها فاعليتها.