رئيس أساقفة فيينا: «حرية التعبير» بريئة من الإساءة للنبي وحرق المصحف

الكاردينال شونبرون أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «وثيقة مكة» تعالج التصادم الحضاري والديني

شونبرون خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: عبد العزيز العريفي)
شونبرون خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: عبد العزيز العريفي)
TT

رئيس أساقفة فيينا: «حرية التعبير» بريئة من الإساءة للنبي وحرق المصحف

شونبرون خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: عبد العزيز العريفي)
شونبرون خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: عبد العزيز العريفي)

يشدد رئيس أساقفة فيينا نيافة الكاردينال الدكتور كريستوف شونبرون، على أهمية وثيقة مكة المكرمة في مواجهة الكراهية والأفكار المتطرفة ونشر التسامح والعيش المشترك، فيما وعد بطرح فكرة مشتركة، لتعظيم قيم الأديان السماوية، والتصدي لأي إساءة للنبي محمد وللمسلمين، منددا بحرق نسخة من المصحف في السويد، رافضاً أن يوصف بأنه حرية للتعبير.
ووثيقة مكة المكرمة، أمضاها أكثر من 1200 مفتٍ وعالم يمثلون 27 مذهباً وطائفة من كل التنوع لعلماء الشريعة الإسلامية دون استثناء، من 139 دولة والتي تؤكد على ضرورة احترام وجود الآخر وحفظ كرامته بحقوقه كافة، مع التعايش والتشارك والتعاون الأخوي معه.
- الانفتاح
رئيس أساقفة فيينا جاء إلى السعودية تلبية لدعوة من قبل الدكتور محمد العيسى الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، وقال «لأول مرة تطأ قدمي أرض السعودية وإحدى أهم النتائج التي أشير إليها هو الشعور بالاحترام المتبادل، الذي أحمله معي إلى وطني النمسا لأولئك الذين كرموني بهذه الزيارة».
وتابع «أنا أفكر دائما في المسلمين وكيف يتجهون يوميا إلى مكة المكرمة في صلواتهم، لأنها أرض مقدسة، لجميع المسلمين في أنحاء العالم، ولذلك زيارتي تعبير عن تقدير واحترام هذه الشعوب التي تعتبر أن هذه الأرض مقدسة ويتبعونها، وهذه إحدى إيجابيات هذه الزيارة».
وأضاف الكاردينال شونبرون «في وطني الأم تقريبا نصف المجتمع من أتباع الكنيسة والمجتمع الكاثوليكي و7 في المائة مسلمون، ولذلك يلازمني شعور بأن أرض الحرمين الشريفين، هي أرض مقدسة، لجماعة كبيرة تعيش في النمسا، فنحن نعيش معا فقط إذا احترم أحدنا الآخر وقدر أحدنا الآخر سنغرس السلام والمحبة بيننا».
وشدد رئيس أساقفة فيينا، على أن الدين والإيمان قضية شخصية، ومن هذا المنطلق يعتقد الكاردينال شونبرون، أن من الأهمية احترام الشخص الذي يحمل إيمانا آخر وهذا برأيه أحد الأشياء المهمة جدا «والتي سأحملها في داخلي في رحلة العودة إلى النمسا».
- اهتمام سعودي بصورة الإسلام
وذكر الكاردينال شونبرون أنه لمس وبشكل واضح خلال مقابلته للشيخ العيسى اهتماما كاملا وتاما بإخراج الإسلام من بوتقة الإرهاب والانغلاق والبوتقة التي وضع فيها بشكل خاطئ، وأن هناك اهتماما واضحا من رابطة العالم الإسلامي لتوضيح الفكرة الحقيقية للدين الإسلامي، وأن وثيقة مكة التي اطلع عليها رائعة جدا لأنها تضع الدين الإسلامي في مبادئه الأساسية، إذ أنه منبع التسامح، وزاد «نحن كمسيحيين نعمل بجد على رفض التصرفات التي تحاول أن تنسب نفسها إلى المسيحية كحرق المصحف الكريم في السويد، ونرفض هذه الأعمال ونعمل بجد على عدم نسبها للمسيحيين والمسيحية، وعليه أرى من الضروري أن نعمل سويا لنثبت أن مثل هذه الأعمال لا تنتمي لا إلى الإسلام ولا إلى المسيحية».
ويرى الكاردينال شونبرون ضرورة العودة إلى الفكر الأصل وهو «أنه جميعنا خلقنا الله سواسية كبشر»، وهذه الفكرة يجب أن تعمم، واصفا الناس أنهم إخوة في الإنسانية ويتحتم أن تعتمد كأساس وهذه قاعدة أساسية للاحترام المتبادل ومساعدة الآخر ومبادلة المحبة والحنان بين البشر.
- خطوة مشتركة
وشدد الكاردينال شونبرون، على ضرورة اتخاذ خطوة مشتركة بين المسلمين والمسيحيين، وهي أن يعمل الطرفان على فكرة معارضة المسيحيين لكل ما يسيء للإسلام وللقرآن وللنبي محمد سواء بالرسومات المسيئة أو بالحرق، وأن يقولوا هذه لا تنتسب إلى المسيحية.
وأكد بالمقابل، على أن يفعل المسلمون الأمر نفسه، بحيث يعارضون كل ما يصدر ضد المسيحيين من قبل بعض من يزعمون أنهم مسلمون وأن يقولوا هذه التصرفات لا تنتمي إلى الإسلام، «إذ إن الفكرة أن يكون العمل مشتركا ويتحتم أن نعمل سويا ونحترم الآخر وندافع عن قيمنا وحينها ستنجلي الحقائق».
- الإساءة ليست حرية تعبير
وأكد الكاردينال شونبرون، على أن الإساءة الكاريكاتيرية إلى الرسول محمد والإقدام على حرق المصحف الكريم لا يصنفان على أنهما حرية تعبير، رافضاً هذه الأعمال.
ويعتقد أن الحرية الشخصية تحتم احترام الآخر وعدم الإساءة إليه بأي شكل من الأشكال، وأن يحترم كل من يبدي رأيه، بحيث لا تكون على حساب إيذاء مشاعر وأحاسيس ومعتقدات أشخاص أو مجموعات أخرى، «أؤكد كل يوم أنني أصلي من أجل السلام في القدس ولجميع البشر في القدس لأنه مركز الأديان».
وقال الكاردينال شونبرون «في تسعينيات القرن الماضي، ظهر كتاب كامل مع كاريكاتير مشوه للسيد المسيح، فأنا تظاهرت واعترضت على هذا التصرف بشدة، ولكن بعض الصحافيين استغربوا اعتراضي، وقالوا لي كيف أعترض على ما يزعمون أنه (حرية رأي)، وكان جوابي لهم لا يسمح لأي كان، أن يشوه أُمّاً لأي أحد من البشر وكذلك السيدة مريم».
وأضاف «وبالمقابل، فإن النبي محمد يعني لجميع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، أنه المحبة في القلب والاحترام ولا يمكن لأي أحد الحق أن يسيء له أو يسخر منه أو يسخر من شخص يحترمه ويتبعه، مع الاعتبار أن هناك ملياري مسلم في هذا الوجود».
- فكرة حلم ممكنة
وتابع الكاردينال شونبرون «في طريقي إلى النمسا، تتجاذبني عدة أفكار، وليست فكرة واحدة وبالنسبة لي الطريق لذلك يتطلب العمل والجهد، حقيقة تأثرت جدا بهذه الزيارة والأحداث المتسارعة إيجابا في المملكة، وسعدت جدا للعلاقة التي وجدت بيني وبين رابطة العالم الإسلامي وسأكون أسعد باستمرارها».
وأضاف الكاردينال شونبرون «ستكون بيننا وبين رابطة العالم الإسلامي، أعمال مشتركة، ولدي حلم وهو أن يلتقي شباب سعوديون بشباب نمساويين يتحدثون ويتناقشون مع بعض لأنهم هم المستقبل، وحاليا أحمل مشروعا صغيرا، وهو العمل معا لتعزيز السلام والتسامح، فقط نحتاج لتعظيم عبارة أستلفها من الدكتور محمد العيسى وهي (أننا نحتاج إلى الصبر والشجاعة)».
- تصادم الحضارات
ويرى الكاردينال شونبرون، أن مسألة تفادي تصادم الحضارات، تحتاج إلى خطوة أولى ومهمة جدا تتمحور في التعرف على «حضارتنا وحضارة الآخر»، مشيرا إلى أن المشكلة الكبيرة التي «نعيشها اليوم» أن هناك كثيرين لا يعرفون حضارتهم ولذلك تنقصهم معرفتهم بحضارة الآخر، ما يحتم ضرورة تعزيز التربية والتعليم.
وتابع الكاردينال شونبرون «من المهم أن يتعلم الشباب والأطفال في المدارس الكثير عن حضاراتهم ودينهم وحضارات وأديان الآخر، ولكن للأسف القليل منا يعرف الإسلام في وطني ولذلك مهم جدا أن تقدم لهم معلومات إيجابية وصحيحة عن الإسلام، وطبعا العكس صحيح، حيث أنني سمعت أنه في المملكة بدأوا ببرنامج تعليمي للأطفال والشباب للتعريف بالأديان الأخرى وهذا برأيي مهم جدا حتى تتضح صورة الآخر لديهم».
وزاد «في النمسا اهتمام ومنذ فترة طويلة بمنهج الكتب المدرسية لإذابة الفوارق وتعريف الآخر عن المسلمين لأنه كان هناك العديد من الأحداث بين المسيحيين والمسلمين وبالأخص النمسا تهتم جدا في المدارس للتعريف بالآخر ولتوضيح الصورة عن الآخر».


مقالات ذات صلة

بابا الفاتيكان سيواصل دعواته للسلام رغم انتقادات ترمب

الولايات المتحدة​ صورة مركبة فيها البابا لاوون الرابع عشر والرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle 00:34

بابا الفاتيكان سيواصل دعواته للسلام رغم انتقادات ترمب

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب بابا الفاتيكان بأنه «متساهل مع الجريمة»، و«سيئ للغاية في السياسة الخارجية»، و«محابٍ لليسار الراديكالي».

علي بردى (واشنطن)
العالم البابا ليو الرابع عشر يخاطب الناس في ساحة القديس بطرس بمدينة الفاتيكان يوم 17 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)

بابا الفاتيكان ينتقد توظيف الدين لتبرير العنف والنزعة القومية

انتقد البابا ليو الرابع عشر، بابا الفاتيكان، اليوم الخميس، الزعماء السياسيين الذين يستغلون المعتقدات الدينية لتبرير الصراعات أو السياسات القومية.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)
ثقافة وفنون الفكر الفلسفي المسيحي في متناول القارئ العربي

الفكر الفلسفي المسيحي في متناول القارئ العربي

في سياق الاهتمام المتنامي في العالم العربي عموماً، وفي البلدان الخليجيّة خصوصاً، تبرز «موسوعة الفلسفة الفرنسيّة المعاصرة».

مالك القعقور
كتب كتب فرنسية تقدم قراءة مختلفة للإسلام

كتب فرنسية تقدم قراءة مختلفة للإسلام

كان لافتاً أن تصدر في باريس مجموعة من الكتب الجديدة عن تراثنا العربي الإسلامي الكبير فخلال شهر واحد فقط أو شهرين صدرت مؤلفات عدة عن القرآن الكريم والنبي العظيم.

هاشم صالح
شؤون إقليمية يهود حريديم يحملون لافتات خلال احتجاج ضد التجنيد بالجيش الإسرائيلي في القدس 30 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

وفاة شاب في احتجاج لليهود المتزمتين دينياً بالقدس

تحولت مسيرة حاشدة لليهود المتزمتين دينياً ضد تجنيدهم بالجيش في القدس إلى العنف، اليوم الخميس، عندما لقي فتى في سن المراهقة حتفه، خلال الاحتجاج.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

البديوي: استقرار الخليج ينعكس على العالم

جاسم البديوي خلال إحاطة أمام لجنة الشؤون الخارجية للبرلمان الأوروبي في بروكسل الأربعاء (مجلس التعاون الخليجي)
جاسم البديوي خلال إحاطة أمام لجنة الشؤون الخارجية للبرلمان الأوروبي في بروكسل الأربعاء (مجلس التعاون الخليجي)
TT

البديوي: استقرار الخليج ينعكس على العالم

جاسم البديوي خلال إحاطة أمام لجنة الشؤون الخارجية للبرلمان الأوروبي في بروكسل الأربعاء (مجلس التعاون الخليجي)
جاسم البديوي خلال إحاطة أمام لجنة الشؤون الخارجية للبرلمان الأوروبي في بروكسل الأربعاء (مجلس التعاون الخليجي)

قال جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، إن التطورات الأمنية الأخيرة في المنطقة، وما رافقها من تهديد للممرات البحرية وسلاسل الإمداد وأمن الطاقة والغذاء، تؤكد أن استقرار الخليج ليس شأناً إقليمياً فحسب، بل عنصر أساس في الاستقرار العالمي.

وشدَّد البديوي، خلال جلسة عمل أمام لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الأوروبي، في بروكسل، الأربعاء، على أن العلاقات الخليجية - الأوروبية، باتت أكثر أهمية من أي وقت مضى في ظل التحديات الإقليمية والدولية الراهنة، داعياً للارتقاء بها من مستوى التشاور إلى شراكة عملية ومؤسساتية أوسع.

وتطلع أمين عام المجلس إلى أن تسفر القمة الخليجية - الأوروبية المقبلة عن نتائج عملية، تشمل أيضاً إحراز تقدم في ملفات مثل الإعفاء من تأشيرة «شنغن» للمواطنين الخليجيين، وتوسيع التعاون الاقتصادي والتجاري والثقافي بين الجانبين.

البديوي أكد أن ما يجمع مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي يتجاوز إدارة الأزمات إلى بناء رؤية مشترك (المجلس)

وأكد البديوي أن مضيق هرمز يجب أن يبقى مفتوحاً وآمناً وفقاً للقانون الدولي، ولا سيما اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، مشيداً بموقف الاتحاد الأوروبي الذي أدان الهجمات الإيرانية على دول الخليج، وذلك خلال الاجتماعات العاجلة والاتصالات السياسية بهدف احتواء التصعيد.

وبيّن الأمين العام أن ما يجمع مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي يتجاوز إدارة الأزمات إلى بناء رؤية مشتركة قوامها احترام القانون الدولي، وسيادة الدولة، والعدالة، والاستقرار، مضيفاً إلى أن العلاقات الممتدة بين الجانبين منذ نحو أربعة عقود بلغت مرحلة ناضجة تستدعي الانتقال لمستوى جديد من الشراكة الاستراتيجية.

ودعا البديوي لتوسيع مجالات التعاون لتشمل التحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، وحماية البنى التحتية الحيوية، وربط شبكات الطاقة والنقل والبيانات، وتعزيز التعاون في البحث العلمي والابتكار، باعتبار أنها تمثل مصالح متبادلة يمكن ترجمتها إلى نتائج ملموسة تخدم التنمية والازدهار.

البديوي أكد أن ما يجمع مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي يتجاوز إدارة الأزمات إلى بناء رؤية مشترك (المجلس)

ونوَّه الأمين العام بأهمية التعاون البرلماني، وأشار إلى مقترح لإنشاء آلية تعاون بين المجلس التشريعي الخليجي والبرلمان الأوروبي، بما يرسخ الحوار المؤسسي، ويعزز التنسيق في القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

من جهة أخرى، بحث البديوي مع ماغنوس برونر، المفوض الأوروبي للشؤون الداخلية والهجرة، تعزيز العلاقات بين الجانبين، وأكدا متابعة ما ورد في بيان القمة الخليجية - الأوروبية الأولى، وخاصة ترحيبها بنتائج المنتدى الوزاري رفيع المستوى حول الأمن والتعاون الإقليمي، كما رحّبا بعقد اجتماعات سنوية لمواصلة التنسيق المشترك، وناقشا آخر مستجدات المنطقة.

وجدَّد برونر تأكيده على موقف الاتحاد الأوروبي الداعم لدول الخليج ضد الاعتداءات الإيرانية على أراضيها، مشيداً بالتسهيلات والخدمات التي قدمتها لعمليات إجلاء الرعايا الأوروبيين خلال هذه الأزمة.

جاسم البديوي خلال لقائه سفراء دول الخليج المعتمدين لدى بلجيكا والاتحاد الأوروبي (مجلس التعاون الخليجي)

إلى ذلك، التقى البديوي، الثلاثاء، سفراء دول الخليج المعتمدين لدى بلجيكا والاتحاد الأوروبي، واستعرض معهم آخر مستجدات المنطقة، وخاصةً ما يتعلق بالأزمة الحالية وجهود دولهم في التنسيق والتعاون بمختلف الجوانب، للتغلب على المخاطر التي واجهتها في ظل الاعتداءات الإيرانية، مؤكداً أن دول الخليج حققت نموذجاً قيماً في عملية التنسيق بينها، مما أسهم في تقليل هذه المخاطر، وعدم تأثرها بشكل كبير.


نقاشات سعودية - باكستانية تبحث التطورات والعلاقات

الأمير سعود بن مشعل نائب أمير منطقة مكة المكرمة لدى استقبال رئيس وزراء باكستان محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)
الأمير سعود بن مشعل نائب أمير منطقة مكة المكرمة لدى استقبال رئيس وزراء باكستان محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)
TT

نقاشات سعودية - باكستانية تبحث التطورات والعلاقات

الأمير سعود بن مشعل نائب أمير منطقة مكة المكرمة لدى استقبال رئيس وزراء باكستان محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)
الأمير سعود بن مشعل نائب أمير منطقة مكة المكرمة لدى استقبال رئيس وزراء باكستان محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وصل رئيس وزراء باكستان محمد شهباز شريف، والوفد المرافق له إلى جدة، الأربعاء، وكان في استقباله بمطار الملك عبد العزيز الدولي، الأمير سعود بن مشعل بن عبد العزيز، نائب أمير منطقة مكة المكرمة.

وبدأ رئيس الوزراء الباكستاني زيارة رسمية للسعودية؛ لنقاش التطورات وتطوير العلاقات، على رأس وفد يضم نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية إسحاق دار، ووزير الإعلام عطا الله طرار، والمساعد الخاص لرئيس الوزراء طارق فاطمي، إلى جانب مسؤولين كبار آخرين. في بداية سلسلة من الزيارات تتبعها إلى تركيا وقطر.

وأكدت وزارة الخارجية الباكستانية في بيان صباح الأربعاء، أن رئيس الوزراء، رفقة وفد رفيع المستوى، يجري زيارات رسمية للسعودية وقطر وتركيا في الفترة من 15 إلى 18 أبريل (نيسان).

جهود الوساطة

يأتي ذلك في وقت كثّفت فيه باكستان جهودها للتوسط بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب التي اجتاحت الشرق الأوسط، مما أدى إلى وقف مؤقت هش لإطلاق النار وجولة أولى من المحادثات في إسلام آباد.

الأمير سعود بن مشعل نائب أمير منطقة مكة المكرمة لدى استقبال رئيس وزراء باكستان محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وقال الدكتور أحمد القريشي، المحلل السياسي الباكستاني إن الزيارة ترمي إلى إحاطة القيادة السعودية بشأن تقييم إسلام آباد لطبيعة التعاطي الإيراني خلال المفاوضات، إضافةً إلى تأكيد ضرورة وضع القضايا الحيوية لدول مجلس التعاون الخليجي على طاولة التفاوض مع طهران.

وتربط السعودية وباكستان علاقات راسخة توَّجها الجانبان باتفاقية استراتيجية وسَّعت الشراكة الدفاعية وتضمنت عدّ أي هجوم خارجي مسلح على أحد البلدين بأنه اعتداء على البلد الآخر.

وفي الشهر الماضي، أشاد رئيس الوزراء شهباز بالسعودية لما أبدته من «ضبط نفس ملحوظ» خلال الأعمال العدائية الجارية، وشدد على ضرورة خفض التصعيد بشكل عاجل.

وفي التاسع من مارس (آذار)، عقد ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء الباكستاني «اجتماعاً مغلقاً» وفقاً لبيان صادر عن المتحدث باسم رئيس الوزراء الباكستاني، وخلال الاجتماع، أعرب شريف عن «تضامن باكستان الكامل ودعمها للسعودية في هذه الظروف الصعبة»، واتفق الجانبان على العمل من أجل السلام والاستقرار الإقليميين.

علاقات متعددة الأوجه

جمعت باكستان والسعودية علاقات متعددة الأوجه، متجذرة في التعاون العسكري الاستراتيجي، والمصالح الاقتصادية، وشملت المساعدات الاقتصادية وإمدادات الطاقة.

وفي وقت سابق من الأربعاء، أعلنت وزارة المالية السعودية تعهدها بتقديم ودائع إضافية بقيمة 3 مليارات دولار لباكستان، ومددت تسهيلاتها الحالية البالغة 5 مليارات دولار لمدة ثلاث سنوات أخرى.

وأوضحت الوزارة كذلك أن الوديعة السعودية الحالية البالغة 5 مليارات دولار لن تخضع بعد الآن لاتفاقية التجديد السنوية السابقة، وسيتم تمديدها لفترة أطول.

في 11 أبريل (نيسان)، أكدت وزارة الدفاع السعودية أن باكستان أرسلت قوة عسكرية وطائرات مقاتلة إلى السعودية لتعزيز الأمن بموجب اتفاقية تعاون دفاعي مشترك بين البلدين.


الرياض تشهد حواراً استراتيجياً لتمكين المنظمات الثقافية غير الربحية واستدامة أعمالها

يسعى الملتقى إلى تمكين المنظمات الثقافية الأهلية وتعزيز دورها كشريك فاعل في التنمية الوطنية (وزارة الثقافة)
يسعى الملتقى إلى تمكين المنظمات الثقافية الأهلية وتعزيز دورها كشريك فاعل في التنمية الوطنية (وزارة الثقافة)
TT

الرياض تشهد حواراً استراتيجياً لتمكين المنظمات الثقافية غير الربحية واستدامة أعمالها

يسعى الملتقى إلى تمكين المنظمات الثقافية الأهلية وتعزيز دورها كشريك فاعل في التنمية الوطنية (وزارة الثقافة)
يسعى الملتقى إلى تمكين المنظمات الثقافية الأهلية وتعزيز دورها كشريك فاعل في التنمية الوطنية (وزارة الثقافة)

انطلقت الأربعاء أعمال ملتقى القطاع الثقافي غير الربحي الذي تنظمه وزارة الثقافة في الرياض، بمشاركة واسعة من المنظمات الثقافية غير الربحية، والجهات الحكومية، إضافة إلى نخبة من المانحين، والداعمين من الأفراد، والقطاع الخاص، لتمكين المنظمات الثقافية الأهلية، وتعزيز دورها كشريك فاعل في التنمية الوطنية.

وقال الأمير تركي الفيصل رئيس مركز الملك فيصل للدراسات إن الثقافة سلوك، ومبدأ، مشيراً إلى أن المجتمع السعودي يتمتع بمرجعية إسلامية، وثقافة مجتمعية تحث على تطوير أبعاد العمل الثقافي غير الربحي، والبذل، والعطاء في المجالات المختلفة.

قال الأمير تركي الفيصل إن السعودية دائماً ما تلتزم بالأفعال في خدمة المجتمع والإنسانية (وزارة الثقافة)

وأكد الأمير تركي، خلال مشاركته في الجلسة الافتتاحية للملتقى التي جاءت بعنوان «الثقافة كقوة ناعمة: إعادة تعريف دور القطاع غير الربحي في صناعة المستقبل»، أن المثقف الحقيقي هو تمثيل لما يعكسه من إخلاص، والتزام، وأن الأخلاق هي التي تصنع المثقف المؤثر.

وأشار الأمير تركي إلى أن السعودية تلتزم بالأفعال أثناء خدمة المجتمع والإنسانية، وأنها التزمت طوال تاريخها بتوفير الأدوات التي تحقق للإنسان رفاهيته، وتنميته، وتطوره. ودعا الأمير تركي الفيصل ممثلي القطاع الثقافي غير الربحي إلى الاستمرار في تقديم جهودهم التي تعبر عن روح المجتمع السعودي، وقال إن على الجميع، أفراداً ومؤسسات، تبنّي قيم العطاء لخدمة المجتمع، وذلك بكل أشكال العطاء، التي تشمل العمل الفكري، والإنتاجي، وسواهما.

وقال الأمير تركي إن السعودية تحظى بالكثير من المؤسسات الاجتماعية التي تعكس هذا البعد في العمل غير الربحي، داعياً إلى ضرورة تبنّي لغة مرنة في التواصل مع الخارج.

وأضاف أن العالم شهد أشكالاً من الممارسات التي أرادت من خلالها بعض دول العالم فرض ثقافاتها على الآخرين، مشيراً إلى أن بعض المنظمات الدولية جاءت كرد فعل على هذه الممارسات، وتيسير سبل أكثر مرونة وتحضراً للتواصل بين شعوب وثقافات العالم.

وشهد اليوم الأول إقامة 8 جلساتٍ حواريّة شارك فيها مجموعةٌ من الخبراء والمختصين المحليين والدوليين، لمناقشة عدة محاورٍ استراتيجية حول القطاع الثقافي غير الربحي؛ تبحث في واقعه الحالي، ودوره في صناعة المستقبل في ظل التوجّهات الحديثة، والمستقبل الإنساني المشترك، وفي دور الثقافة بوصفها قوة ناعمة، وأهمية تمكين المنظمات الثقافية غير الربحية لبناء أثر مستدام ثقافياً واقتصادياً، مع استعراض لنماذج التعاونيات الثقافية، ودور المسؤولية الاجتماعية في تنمية القطاع غير الربحي.

شهد اليوم الأول إقامة ثماني جلساتٍ حواريّة شارك فيها مجموعةٌ من الخبراء والمختصين المحليين والدوليين (وزارة الثقافة)

في الحوارات استعراض لنماذج التعاونيات الثقافية ودور المسؤولية الاجتماعية في تنمية القطاع غير الربحي (وزارة الثقافة)

وأكد عدد من المشاركين في جلسات الملتقى على أهمية التكامل في منظومة العمل لخدمة القطاع الثقافي غير الربحي بوصفه ركيزة مهمة في تنمية المجتمع، وتعزيز حضور السعودية دولياً.

وقالت ندى قطان، وكيل الشراكة الوطنية وتنمية القدرات بوزارة الثقافة، إن القطاع الثقافي غير الربحي في السعودية شهد قفزة نوعية بعد إطلاق رؤية 2030، ومن ذلك تقليص الجهد الذي كان يبذل سابقاً لتوفير المنظومة المساعدة على الانطلاق والاستدامة.

وأضافت قطان أن رؤية 2030 حددت الوجهة الواضحة للقطاع الثقافي، وأن ذلك انعكس على إمكانية قياس الأثر المتوقع، وبناء الخطط الرصينة للوصول إلى الأهداف المتوقعة.

وقالت قطان إن الاستراتيجية الوطنية للثقافة التي ضبطت عمل القطاع غير الربحي بعد إعادة الاعتبار له كجزء من المنظومة الثقافية أثمرت قي تحقيق نقلة نوعية في أداء القطاع غير الربحي، وحولته إلى شريك فاعل وحقيقي في تحقيق الهدف، وقياس الأثر.

من جهته قال البراء العوهلي، وكيل الاستراتيجيات والسياسات الثقافية بوزارة الثقافة، إن القطاع غير الربحي يحظى بأهمية محورية في المجال الثقافي، لأن كثيراً من أعمال الثقافة لا تخضع لمعيار الربح والخسارة، بل تعكس في جوهرها قيمة وتراث وهوية المجتمع الذي تنتمي إليه، وتعبر عنه. وقال بدر البدر، الرئيس التنفيذي لمؤسسة محمد بن سلمان (مسك)، إن القطاع الثقافي غير الربحي ينمو في ظل توفر منظومة متكاملة، تبدأ من بناء المهارات، وصولاً إلى المنصات التي تعكس جهود وأعمال المنتجات. واستشهد الدكتور البدر بتجربة جمعت بين مؤسسة «مسك» ووزارة الثقافة في السعودية، والتي وفّرت دعماً لعدد من الجمعيات الناشطة في القطاع الثقافي، ونجحت في شق طريقها في المشهد المحلي، وقام بها نخبة من رواد المجتمع السعودي استثمروا حماسهم في توجيهه نحو العمل الثقافي الرصين والممكن.

جلسات المشورة تتيح لقاءات إرشادية فردية مع الخبراء (وزارة الثقافة)

يُنظّم الملتقى على مدى يومين متتاليين عدداً من الأركان والمبادرات التفاعلية (وزارة الثقافة)

ويُنظّم الملتقى على مدى يومين متتاليين عدداً من الأركان والمبادرات التفاعلية؛ من بينها الجلسات الحوارية التي تجمع قيادات القطاع وصنّاع القرار، ومختبر المعرفة الذي يقدّم ورش عمل تطبيقية متخصصة في الحوكمة، والاستدامة، وقياس الأثر، وتنمية الموارد، إضافةً إلى جلسات المشورة التي تتيح لقاءات إرشادية فردية مع الخبراء، ولقاءات 360 الرامية إلى تعزيز التواصل وبناء الشراكات، ومنصة الإلهام التي تستعرض تجارب ملهمة لمنظمات ثقافية غير ربحية، إلى جانب بوابة التمكين التي تعرّف ببرامج الدعم وآليات الاستفادة منها.

كما يشهد الملتقى توقيع مجموعة من الاتفاقيات، ومذكرات التفاهم بين عدة جهات وهيئات حكومية، والجهات الممكنة، والمنظمات الثقافية غير الربحية، وذلك في إطار تعزيز الشراكات، ودعم مسارات الاستدامة، وتمكين المنظمات الثقافية غير الربحية من توسيع نطاق أعمالها، وتحقيق أثر ثقافي ومجتمعي مستدام.

ويأتي الملتقى ليُلقي الضوء على القطاع الثقافي غير الربحي، ودوره في صناعة المستقبل الثقافي، والفرص الثريّة التي يقدمها القطاع الذي يعيش نهضةً كبيرة منذ إطلاق وزارة الثقافة لاستراتيجية القطاع الثقافي غير الربحي التي تضمّنت مجموعةً من المبادرات النوعيّة، ومن أبرزها مبادرة تأسيس الجمعيات المهنية التي أُطلقت في عام 2021، وشهدت تأسيس 16 جمعية مهنية، ومواءمة عدة كيانات، منتقلةً من وزارة الإعلام إلى وزارة الثقافة، ومبادرة التصنيف وتأهيل المنظمات للإسناد، وتطوير المنظمات الثقافية غير الربحية وإطلاق برنامج الدعم مقابل الأداء؛ لتشجيع المنظمات غير الربحية على التقدّم للحصول على دعمٍ مالي مشروط بالأداء؛ لضمان تحقيق الأثر في القطاع الثقافي، وسد الفجوات في سلسلة القيمة الثقافية.

وتهدف وزارة الثقافة إلى تحقيق التكامل بين مختلف أطراف المنظومة الثقافية، وتوطين المعرفة، واستثمار أفضل الممارسات المحلية والدولية، ورفع مستوى الوعي والمعرفة ببرامج وخدمات القطاع الثقافي غير الربحي، وتشجيع الأفراد والمانحين، وتسليط الضوء على الفرص والتجارب الملهمة، إلى جانب المساهمة في تعزيز الجاهزية المؤسسية والمالية للمنظمات الثقافية غير الربحية، وذلك استمراراً لجهود المنظومة الثقافية في تحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للثقافة تحت مظلة رؤية السعودية 2030، بما يسهم في دعم نمو القطاع، وتوسيع أثره الثقافي، والمجتمعي.