المصارف اللبنانية تمهل الحكومة أسبوعاً «لتصحيح الخلل القضائي»

علّقت إضرابها بناء على طلب رئيس الحكومة

الرئيس نجيب ميقاتي مجتمعاً أمس مع وفد «جمعية المصارف» (دالاتي ونهرا)
الرئيس نجيب ميقاتي مجتمعاً أمس مع وفد «جمعية المصارف» (دالاتي ونهرا)
TT

المصارف اللبنانية تمهل الحكومة أسبوعاً «لتصحيح الخلل القضائي»

الرئيس نجيب ميقاتي مجتمعاً أمس مع وفد «جمعية المصارف» (دالاتي ونهرا)
الرئيس نجيب ميقاتي مجتمعاً أمس مع وفد «جمعية المصارف» (دالاتي ونهرا)

علّقت المصارف اللبنانية إضرابها المستمر منذ حوالي 20 يوماً، لمدة أسبوع، بناء على طلب رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، وفي «بادرة حُسن نيّة» من قِبلها؛ استجابة للإجراء الذي اتخذه لجهة الطلب من الأجهزة الأمنية عدم تنفيذ القرارات الصادرة عن النائبة العامة الاستئنافية في جبل لبنان القاضية غادة عون، بانتظار أن تأخذ السلطة بشقّيها القضائي والسياسي «الإجراءات لتصحيح الخلل».
ودخلت البنوك في إضراب، منذ السابع من فبراير (شباط)، بعد اجتماع لمناقشة الإجراءات القانونية المتصاعدة التي تواجهها، منذ أن بدأ الاقتصاد الانهيار قبل أكثر من 3 سنوات، واقتصرت أعمالها على العمليات الداخلية، وتغذية ماكينات الصرف الآلي بالعملة الورقية، في ظل مطالبة القضاء لها برفع السرّية المصرفية عن حساباتها، وصولاً للادعاء على أحدها بتهمة «تبييض الأموال».
وقالت الجمعية إنها قررت وقف الإضراب «بناء على تمنّي ميقاتي»؛ حتى يتسنى للمُودعين الحصول على الخدمات المصرفية، «وتحسّساً من المصارف بالأوضاع الاقتصادية الصعبة وبضرورة تأمين الخدمات المصرفية لكل المواطنين في نهاية الشهر»، على أن تُدعى الجمعية العمومية «لاتخاذ الموقف المناسب في ضوء ما يكون قد استجدّ من معالجات عملية». ويبدأ استئناف العمل يوم الاثنين المقبل، ويستمر إلى الجمعة.
وتحرَّك ميقاتي، ووزير الداخلية بسام مولوي، الأربعاء، وطلبا من القوات الأمنية «اتخاذ تدابير تنفيذية لوقف تجاوز حد السلطة» من قِبل القاضية غادة عون. وأصدر مولوي توجيهاً يطلب من المديرية العامة لأمن الدولة وقوى الأمن الداخلي عدم تنفيذ أي قرار صادر عن عون.
وقالت مصادر مصرفية إن استئناف العمل «هو بمثابة بادرة حسن نية تلاقي خطوة ميقاتي، وذلك في ظل المساعي القائمة لإيجاد الحلول القضائية للأزمة الأخيرة»، حيث ينتظر المصرفيون من «مدَّعي» عام التمييز القاضي غسان عويدات خطوات لاحتواء الملف تكفل وضع القضايا المصرفية وحساسيتها في الاعتبار، في إشارة إلى تهمة «تبييض الأموال» التي تؤثر على علاقات لبنان الخارجية، وارتباطات القطاع المصرفي بالمصارف المراسلة، و«تعيد تصويب ما يختص بالقطاع المالي».
وتعترض المصارف، على وجه الخصوص، على قبول دعاوى مقدَّمة ضدها من غير المُودعين لديها وتقديمها إلى قضاة معيّنين غير مختصين لا نوعياً ولا مكانياً يجري اختيارهم بسبب آرائهم المعادية للمصارف، إضافةً إلى رفض بعض القضاة تبلّغ طلبات ردّهم ودعاوى مداعاة الدولة عن أعمالهم التي توجب رفع يدهم عن الملفات، كما محاولة هؤلاء القضاة إعطاء القانون رقم 2022 /306 مفعولاً رجعياً يعود إلى عام 1988 خلافاً لنص القانون وإرادة المشترع.
وإذا تمسكت المصارف بحرفية هذا القانون يتم الادعاء عليها زوراً بجرم تبييض الأموال، في حين أن الملاحقة هي حصر عملاً بمنطوق الفقرة ب من المادة 8 من القانون المذكور بجرم «الامتناع عن تقديم المعلومات»، مع ما لذلك من تأثير على سمعة المصرف وعلاقاته، خصوصاً مع المصارف المراسلة.
ووفق تحليل لمسؤول مصرفي كبير، فإن مذكرة ميقاتي «وضعت الأمور في نصابها ببعديها السياسي العائد للمرجعية الحكومية، والأمني لجهة رفع التغطية عن تصرفات تجانب الصواب في بعض الملاحقات القضائية».
ويشمل الخلل في الدعاوى الخاصة بالقطاع المالي الصلاحية المكانية، حيث تجري الادعاءات من قِبل نيابات عامة في محافظات خارج بيروت، ولا سيما النيابة العامة في جبل لبنان، فيما البنوك مسجلة في العاصمة.
وقال المسؤول نفسه إن «الانحراف الأخطر يتمثل في استسهال توجيه اتهامات لعدد من رؤساء البنوك ومديريها بالاختلاس وغسل الأموال، من دون التحسب لحساسية مهامّ القطاع المالي ومخاطر قطع قنوات التواصل المالي مع البنوك المراسلة، وخصوصاً في ظل انغماس البلاد قسرياً في توسيع نطاق التعاملات النقدية التي تثير تلقائياً ريبة المؤسسات المالية الدولية».
وأكد المسؤول نفسه أن «رصيد الثقة الذي يحوزه القطاع المالي اللبناني بمؤسساته العامة والخاصة في الخارج، لا يزال الضامن شبه الوحيد لاستمرار انسياب المعاملات والتحويلات والاعتمادات التجارية التي تتولاها البنوك المراسلة». وأضاف: «من غير المفهوم هذا التمادي في استنزاف هذه القيمة المضافة التي تربط لبنان مالياً بالخارج، وأن لا نتبصّر بمدى الأذى الذي يمكن أن يلحق بالبلد واقتصاده مع تسجيل مبالغ هائلة تمر عبر هذه القنوات، وبينها مستوردات تناهز قيمها 19 مليار دولار، وصادرات تقارب 3.5 مليار دولار، وتحويلات من العاملين والمغتربين في الخارج تقارب 7 مليارات دولار».
واجتمع ميقاتي، أمس، مع وفد من «جمعية المصارف» تحدَّث باسمه محامي الجمعية أكرم عازوري الذي قال عن مطالب الجمعية: «نحن نخضع للقانون، وقد أبلغنا السلطات القضائية والسياسية بأن هناك خللاً بحسن سير المرفق العام القضائي تعاني منه المصارف منذ أكثر من سنة». وأضاف: «على السلطة بشقّيها القضائي والسياسي أن تأخذ الإجراءات لتصحيح الخلل».
ورداً على قول مجلس القضاء الأعلى إن رئيس الحكومة يتدخل في عمل القضاء، قال عازوري: «الرئيس ميقاتي قال إن هناك خللاً وهو لم يتوجه إلى القضاء، بل إلى الضابطة العدلية التابعة للسلطة التنفيذية. كتاب الرئيس ميقاتي غير كاف؛ لأنه لا علاقة له بالسلطة القضائية، وتوجه إلى أقصى الحدود بما تسمح بها صلاحياته، ومن الآن وصاعداً، السلطة القضائية عليها أخذ كل الإجراءات لتصحيح الخلل الموثق، والذي تم إبلاغه إلى كل من وزير العدل والتفتيش القضائي ومدّعي عام التمييز والرئيس الأول لمحكمة التمييز».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

إسرائيل على مشارف الناقورة اللبنانية

دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود الشمالية مع لبنان (إ.ب.أ)
دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود الشمالية مع لبنان (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل على مشارف الناقورة اللبنانية

دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود الشمالية مع لبنان (إ.ب.أ)
دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود الشمالية مع لبنان (إ.ب.أ)

وصل التوغل البري الإسرائيلي في جنوب لبنان أمس، إلى مشارف بلدة الناقورة الساحلية، في أولى الهجمات على هذا المحور، حيث اندلعت اشتباكات مباشرة بالأسلحة الرشاشة الخفيفة والمتوسطة والقذائف الصاروخية بين الجيش الإسرائيلي ومقاتلي «حزب الله» على أطراف البلدة.

وإضافة إلى الناقورة، بلغت المعارك في جنوب لبنان، حد «الالتحام المباشر» على جبهة مدينة الخيام أيضاً، وقالت مصادر ميدانية في مرجعيون لـ«الشرق الأوسط»، إن القتال استعر بالأسلحة الرشاشة المتوسطة والخفيفة، وهي من المرات النادرة التي تُسمع فيها أصوات الاشتباكات بهذه الكثافة في المنطقة.

بالموازاة، تعثرت الجهود الدبلوماسية لوقف الحرب، وخلصت فرنسا إلى أن الزيارة السريعة التي أجراها وزير خارجيتها، جان نويل بارو، إلى لبنان وإسرائيل، لم تسفر عن نتائج مباشرة، وقالت مصادر فرنسية إن «زمن التفاوض لم يحن بعد».


مسيّرة «المخابرات» تخرق هدنة بغداد

صورة وزعها "جهاز المخابرات" العراقي لتشييع ضابط قضى بهجوم مسيرة ملغمة أمس السبت
صورة وزعها "جهاز المخابرات" العراقي لتشييع ضابط قضى بهجوم مسيرة ملغمة أمس السبت
TT

مسيّرة «المخابرات» تخرق هدنة بغداد

صورة وزعها "جهاز المخابرات" العراقي لتشييع ضابط قضى بهجوم مسيرة ملغمة أمس السبت
صورة وزعها "جهاز المخابرات" العراقي لتشييع ضابط قضى بهجوم مسيرة ملغمة أمس السبت

شهدت بغداد تصعيداً أمنياً جديداً أمس (السبت)، مع هجوم استهدف مقر جهاز المخابرات الوطني في منطقة المنصور وسط العاصمة؛ حيث أصابت طائرة مسيّرة برج الاتصالات وأنظمة الخوادم، ما أسفر عن مقتل ضابط وإصابة آخرين بجروح خطيرة.

ونعى جهاز المخابرات أحد ضباطه الذي قُتل جرّاء الاستهداف، واصفاً الهجوم بأنه «إرهابي» نفذته جهات خارجة على القانون، ومؤكداً أن العملية تُمثل محاولة فاشلة لعرقلة عمله، مع التعهد بملاحقة المسؤولين وتقديمهم للعدالة.

بالتوازي، أعلنت جماعة «أصحاب الكهف» استهداف قاعدة «فيكتوري» قرب مطار بغداد، في مؤشر عملي لانتهاء الهدنة غير المعلنة التي أعلنتها «كتائب حزب الله» قبل يومين، والتي كانت تقتصر على السفارة الأميركية فقط.

كما شهد مطار «الحليوة» العسكري في طوزخورماتو هجمات على وحدات «الحشد الشعبي»، ما أسفر عن مقتل أحد مقاتليها وإصابة آخرين.


ما البدائل المصرية المحتملة لتوفير الدولار في ظل تداعيات الحرب الإيرانية؟

إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)
إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)
TT

ما البدائل المصرية المحتملة لتوفير الدولار في ظل تداعيات الحرب الإيرانية؟

إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)
إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)

أعادت الحرب الإيرانية الضغوط على الاقتصاد المصري، وسط ارتفاع في سعر العملة المحلية (الجنيه) أمام الدولار، واستمرار المخاوف من تراجع عائدات قناة السويس وحركة السياحة وتحويلات «المغتربين»، بما يطرح تساؤلات حول البدائل المطروحة أمام الحكومة المصرية، لتوفير الدولار.

ورغم تسجيل الاحتياطي النقدي مستوى قياسياً قبل اندلاع الحرب الإيرانية، فإن اقتصاديين مصريين يرون أنه «لا توجد بدائل يمكن أن تعوض التأثير في المصادر الأساسية للعملة الصعبة، خصوصاً قناة السويس والسياحة وتحويلات المغتربين»، وأشاروا لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الخيارات المطروحة أمام الحكومة قد تقلل الضرر الاقتصادي، من بينها التوسع في استخدامات المواني البحرية وتنشيط تجارة الترانزيت، ودعم حركة الصادرات، خصوصاً من المنتجات الزراعية».

قرارات حكومية لاحتواء الأزمة

تتخذ الحكومة المصرية إجراءات عدة لاحتواء تأثيرات الحرب الإيرانية الاقتصادية، وأعلنت عن قرارات استثنائية تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، كما أعلنت عن إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، تضمنت إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة.

وقال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، في مؤتمر صحافي، الثلاثاء الماضي، إنه «لا يزال أمامنا تحدِ واضح، وهو عدم القدرة على استنتاج مدى زمني لانتهاء الحرب، وهذا ما يضاعف من تأثيراتها الاقتصادية».

في الوقت نفسه واصل سعر الدولار الارتفاع أمام الجنيه المصري، حيث سجل في البنك المركزي المصري 52.29 جنيه، ليواصل الصعود خلال الأيام الأخيرة، منذ اندلاع الحرب على إيران، بعد فترة من ثبات في حدود 47 جنيهاً.

تحويلات المصريين بالخارج بالعملة الصعبة من الموارد الأساسية للنقد الأجنبي (تنسيقية شباب الأحزاب بمصر )

وتسعى الحكومة المصرية لتعزيز مواردها من النقد الأجنبي، وقالت في إفادة لها، الأسبوع الماضي، إنها «تتواصل مع المؤسسات المالية الدولية لتعجيل بعض الشرائح التمويلية المقررة»، إلى جانب «التحرك في الأسواق الدولية وتوسيع برنامج الطروحات الحكومية، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، لدعم الاقتصاد المصري على التعامل مع المتغيرات الراهنة».

وارتفع احتياطي النقد الأجنبي في مصر، بنهاية شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، إلى 52.594 مليار دولار، وهو مستوى يقدر بالأعلى في تاريخ البلاد، وفق البنك المركزي المصري.

بدائل غير كافية

لا توجد بدائل من العملة الصعبة يمكنها أن تعويض التراجع في الموارد الأساسية من الدولار، وفق تقدير عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، وليد جاب الله، وقال إن «الحكومة المصرية تعول بشكل أساسي على إيرادات قناة السويس، وعوائد السياحة وتحويلات المغتربين»، وأشار إلى أن «المصادر الأخرى من النقد الأجنبي يمكن أن تخفف أضرار الحرب، ولا تمثل بدائل كافية».

ويعد قطاع السياحة «ركناً أساسياً للاقتصاد المصري، ومصدراً مؤثراً في توفير العملة الصعبة وفرص العمل»، حيث ارتفعت إيرادات القطاع السياحي 24 مليار دولار، بنسبة 56 في المائة، العام الماضي، مقابل 15.3 مليار دولار في عام 2024، حسب بيانات وزارة السياحة المصرية.

ويرى جاب الله، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الخيارات المطروحة لتقليل أضرار الحرب على العملة الصعبة، تتمثل في التوسع في استخدامات المواني المصرية، وتنشيط حركة تجارة الترانزيت»، إلى جانب «التوسع في حركة الطيران من الأجواء المصرية، واستخدامات المواني الجوية»، مشيراً إلى أن «هذه المصادر يمكن أن تزيد من موارد الدولار إلى البلاد»، وقال إن «المخاوف من موجة تضخمية قادمة يدفع كثيراً من المغتربين في الخارج لتقليل مدخراتهم، ما يؤثر على تحويلاتهم إلى داخل البلاد».

وتشكل تحويلات المغتربين بالخارج مصدراً مهماً للعملة الصعبة في مصر، بعد أن حققت نمواً متصاعداً في الفترة الأخيرة، حيث سجلت خلال العام الماضي أعلى مستوى في تاريخها، بنسبة 40.5 في المائة، بواقع 41.5 مليار دولار، مقارنة بنحو 29.6 مليار خلال عام 2024، وفق البنك المركزي المصري.

ومن الصعب التعويل على موارد الاستثمار المباشر والإنتاج في هذه المرحلة، وفق وليد جاب الله، وقال إن «الفترة الحالية، يسعى خلالها جميع المستثمرين للحفاظ على مكتسباتهم وتقليل الأضرار»، وأشار إلى أن «التدابير التي تلجأ لها الدولة حالياً، بهدف دعم قدرتها على الصمود في مواجهة تأثيرات الحرب المختلفة».

السياحة الوافدة من المصادر الأساسية للنقد الأجنبي في مصر (وزارة السياحة المصرية)

وتعد المواني البحرية واحداً من الحلول التي يمكن أن تشكل مصدراً مهماً للدولار، في ظل ظروف الحرب الحالية، وفق الخبير الاقتصادي وائل النحاس، وقال إن «اتجاه الحكومة المصرية لتشغيل المواني لنقل البضائع والسلع إلى دول الخليج من الخيارات المهمة»، وأشار إلى أن «ظروف الحرب تضاعف من أهمية النقل البحري وتجارة المواني، ويمكن الاستثمار فيها خلال الفترة الحالية».

المنتجات الزراعية

يرى النحاس، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «تصدير المنتجات الزراعية من الحلول المهمة التي يمكن أن تعتمد عليها الحكومة المصرية لتلبية احتياجات الدول العربية والخليجية وأيضاً الأوروبية»، وأشار إلى أن «من المصادر التي كانت تعتمد عليها الحكومة المصرية في النقد الأجنبي كذلك تحويلات الأجانب المقيمين على أراضيها»، مشيراً إلى أن «نسبة كبيرة من السودانيين المقيمين على أرضها يعتمدون على تحويلات قادمة من ذويهم وأسرهم من الخارج»، منوهاً إلى «وجود مخاوف من تأثر تحويلاتهم أيضاً بسبب الحرب الدائرة بالمنطقة».

وسجلت الصادرات الزراعية المصرية قفزة استثنائية، العام الماضي، حيث بلغت قيمتها 11.5 مليار دولار عام 2025، بعد تصدير نحو 9.5 مليون طن من الحاصلات الزراعية الطازجة والمصنعة، لتشكل نحو 24 في المائة من إجمالي صادرات مصر للعالم، وفق بيانات وزارة الزراعة المصرية.