100 ألف فلسطيني في مسيرات احتجاج على «القتل الجماعي» بنابلس

تلبية لدعوة مجموعات «عرين الأسود»

جانب من المواجهات بين الفلسطينيين والجنود الإسرائيليين قرب نابلس أمس (أ.ف.ب)
جانب من المواجهات بين الفلسطينيين والجنود الإسرائيليين قرب نابلس أمس (أ.ف.ب)
TT

100 ألف فلسطيني في مسيرات احتجاج على «القتل الجماعي» بنابلس

جانب من المواجهات بين الفلسطينيين والجنود الإسرائيليين قرب نابلس أمس (أ.ف.ب)
جانب من المواجهات بين الفلسطينيين والجنود الإسرائيليين قرب نابلس أمس (أ.ف.ب)

شارك نحو 100 ألف فلسطيني في مسيرات ومظاهرات عمت شتى أنحاء الضفة الغربية، بدأت ليل الخميس وامتدت إلى ما بعد صلاة الجمعة، وذلك تلبية لنداء مجموعات «عرين الأسود»، واحتجاجاً على الهجوم على نابلس الأربعاء، الذي حصد أرواح 11 مواطناً؛ بينهم مسنان وطفل، واحتجاجاً أيضاً على تصعيد اعتداءات المستوطنين على المواطنين والممتلكات وتضامناً مع الأسرى.
وحاولت القوات الإسرائيلية تفريق عدد من هذه المظاهرات، فوقعت اشتباكات عنيفة أُصيب فيها عشرات الفلسطينيين بجروح. وشاركت ميليشيات تضم مستوطنين مسلحين في الاعتداءات، حيث أصيب شابان بالرصاص الحي خلال هجوم على بلدة قصرة جنوب نابلس. وأفادت وزارة الصحة الفلسطينية بأن الإصابتين جاءتا خطيرتين. وروى الناشط في مقاومة الاستيطان، فؤاد حسن، أن المستوطنين هم من البؤرة الاستيطانية «إيش كودش»، وقد اقتحموا المنطقة الجنوبية من البلدة باستخدام «تركتورات» وهاجموا منازل المواطنين. وأوضح أن مستوطناً أطلق الرصاص الحي من سلاح أوتوماتيكي صوب المواطنين الذين خرجوا للدفاع عن منازلهم، ما أدى لإصابة المواطن مسعود أبو ريدة برصاصة في البطن خرجت من الظهر، والمواطن محمد خالد حسن بمنطقة الفخذ.
وكانت جماعات «عرين الأسود»، التي ادعى الجيش الإسرائيلي أنه تمكن من تصفيتها، قد خرجت ببيان ليل الخميس، دعت فيه الجماهير إلى الخروج إلى الشوارع والميادين الرئيسية في مدن ومخيمات الضفة وقطاع غزة، عند منتصف الليل، وذلك «وفاء لدماء شهداء مجزرة نابلس التي ارتقى فيها يوم الأربعاء 11 مواطناً». كما دعت حركة «أحرار» مدينة نابلس ومخيماتها وقراها للمشاركة في صلاة الفجر، الجمعة، في مسجد النصر بمدينة نابلس. وقالت إن من يعتقد بأن «عرين الأسود» قد انتهت فهو واهم. وأشارت إلى أن 50 مقاتلاً جديداً انضموا إلى هذه الحركة، وأن تنظيمات لها أقيمت في جميع المدن الفلسطينية، تعتمد مبدأ التمرد على الانقسام الفلسطيني والعمل بوحدة صف لجميع المستعدين للمقاومة من كل التنظيمات.
وعلّق العقيد في جيش الاحتياط الإسرائيلي الأمين العام لحركة «الأمنيين»، يارون بوسكيلا، على هذه الأحداث، قائلاً إن الانتفاضة الثالثة قد انطلقت بشكل مؤكد. وحذر من أن «مسار هذه الانتفاضة يمكن أن يؤدي إلى انهيار السلطة الفلسطينية، إذا لم تتخذ إسرائيل إجراءات ردع ملائمة. وعندها سيضطر الجيش الإسرائيلي إلى اجتياح واحتلال البلدات الفلسطينية من جديد».
وقد جاءت هذه التطورات في وقت يتولى فيه اليمين المتطرف، الذي يمثل المستوطنين، مسؤوليات أساسية عن الإدارة المدنية وصلاحيات عديدة قام رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، بسحبها من الجيش الإسرائيلي ومنحها إلى وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، الذي يتولى أيضاً مهمة وزير في وزارة الدفاع. وقد أكد متابعون للوضع الميداني في الضفة الغربية أن الميليشيات التابعة للمستوطنين تستمد الإلهام من الحكومة المتطرفة لتنفيذ عمليات اعتداء واسعة ضد الفلسطينيين. فبالإضافة إلى الاعتداء المسلح على بلدة قصرة، استولى مستوطنون الجمعة، على أرض تابعة لبلدة كفر الديك غرب سلفيت، وأعلنوا عنها مقبرة يهودية. وأفاد رئيس بلدية كفر الديك، محمد ناجي، بأن مستوطنين من مستوطنة «إيلي زهاف» المقامة على أراضي البلدة، استولوا على مساحة من أراضي المواطنين في المنطقة الشمالية من البلدة وتُعرَف بمنطقة بلاط ركوبا (خلة القمح)، وقاموا بتسييجها واستحدثوا مقبرة لدفن موتاهم فيها.
وأضاف ناجي أن المنطقة تتعرض بشكل يومي لاعتداءات المستوطنين المتمثلة باقتلاع أشجار الزيتون، وتجريف مساحات واسعة من الأراضي، لصالح التوسع الاستيطاني.
وفي اليوم نفسه، لاحق مستوطنون الرعاة شرق خربة الفارسية في الأغوار الشمالية. وقال الناشط الحقوقي، عارف دراغمة، إن مجموعة من مستوطني روتم، لاحقوا الرعاة شرق الفارسية، وأطلقوا مواشيهم في مزروعات المواطنين.
وفي بلدة الخضر، جنوب بيت لحم، اقتلع مستوطنون، عشرات أشتال الزيتون واستولوا عليها. وأفاد الناشط أحمد صلاح بأن مستوطنين اقتلعوا 70 شتلة زيتون، واستولوا عليها في منطقة زكندح جنوب البلدة، تعود ملكيتها لمواطن من عائلة صبيح. ولم يكن هذا أول اعتداء في هذه المنطقة، إذ إن المستوطنين بحماية القوات الإسرائيلية، صعدوا من هجماتهم الاستيطانية، من خلال الاستيلاء على الأراضي، وهدم غرف زراعية، واقتلاع الأشجار المثمرة في هذه البلدة. وقد اندلعت مواجهات بين عشرات المشاركين وجيش الاحتلال الذي فرق المسيرات عقب صلاة الجمعة، واستخدم الرصاص المعدني وقنابل الغاز المسيل للدموع.
واندلعت مواجهات مماثلة في بلدات كفر قدوم شرق قلقيلية، وبيتا وبيت دجن بمحافظة نابلس، تنديداً بالاستيطان. وأفادت مصادر في الهلال الأحمر والإغاثة الطبية، بأن نحو 30 شخصاً أصيبوا بالاختناق نتيجة الغاز السام، الذي أطلقته قوات الجيش خلال قمعها لمسيرة بيت دجن الأسبوعية، كما أصيب شابان بقنابل غاز؛ أحدهما في الكتف، والآخر في اليد، وأصيب 10 أشخاص بالاختناق، خلال المواجهات المندلعة مع الاحتلال في بيتا جنوب نابلس. وقالت وزارة الصحة الفلسطينية في بيان، إن «الطواقم الطبية في مستشفى الخليل الحكومي تعاملت مع 3 إصابات»، إثر مواجهات اندلعت في الخليل.
وفي السياق، شيع المئات جنوب الضفة، الجمعة، جثمان الشاب محمد جوابرة (22 عاماً)، الذي توفي متأثراً بإصابته برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي الخميس. وانطلق موكب تشييع جوابرة من المستشفى الأهلي بمدينة الخليل إلى مسقط رأسه مخيم العروب شمال المدينة، حيث ووري جثمانه الثرى.
واندلعت مواجهات عقب صلاة الجمعة، مع قوات الاحتلال المتمركزة عند حاجز «تياسير» العسكري، شرق طوباس.
وفي القدس الشرقية، شهدت ساحات المسجد الأقصى تجمهر محتجين، هتفوا بشعارات منددة بالممارسات الإسرائيلية، وذلك بعد صلاة الجمعة التي شارك فيها نحو 70 ألف مصلٍ.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

الرئيس العراقي الجديد يتسلم مهامه في «قصر بغداد»

من التسلم والتسليم في «قصر بغداد» (واع)
من التسلم والتسليم في «قصر بغداد» (واع)
TT

الرئيس العراقي الجديد يتسلم مهامه في «قصر بغداد»

من التسلم والتسليم في «قصر بغداد» (واع)
من التسلم والتسليم في «قصر بغداد» (واع)

تسلم الرئيس العراقي الجديد نزار آميدي، الأحد، مهام عمله في «قصر بغداد» بمراسم رئاسية من الرئيس السابق عبد اللطيف جمال رشيد.

وذكر بيان للرئاسة العراقية أن مراسم التسليم استُهلت بعزف السلام الجمهوري، ثم تم استعراض «حرس الشرف في مشهد يعكس رمزية الدولة وهيبتها».

الرئيس العراقي يستعرض حرس الشرف في «قصر بغداد» (واع)

ووصف الرئيس آميدي آلية التداول السلمي للسلطة بأنها «تمثل ركيزة أساسية في ترسيخ دعائم الديمقراطية، وتعزيز استقرار الدولة».

إضافة إلى ذلك، استقبل الرئيس العراقي الجديد رئيس وأعضاء حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» بزعامة بافل طالباني؛ حيث جرى بحث مجمل الأوضاع السياسية والأمنية في العراق، وتطورات الأوضاع في المنطقة.

وحسب البيان الرئاسي، «تم تأكيد أهمية تعزيز التعاون والتنسيق بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان، بما يسهم في ترسيخ الاستقرار، وتحقيق المصالح المشتركة، وتوحيد الجهود لمواجهة التحديات الراهنة، والعمل على دعم مسار الحوار والتفاهم بين مختلف القوى السياسية، بما يحقق تطلعات الشعب العراقي في الأمن والتنمية والاستقرار».


هل يمنع الدستور اللبناني التفاوض المباشر مع إسرائيل؟

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلام إيران والحزب في تحرك احتجاجي رفضاً للتفاوض المباشر مع إسرائيل (إ.ب.أ)
مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلام إيران والحزب في تحرك احتجاجي رفضاً للتفاوض المباشر مع إسرائيل (إ.ب.أ)
TT

هل يمنع الدستور اللبناني التفاوض المباشر مع إسرائيل؟

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلام إيران والحزب في تحرك احتجاجي رفضاً للتفاوض المباشر مع إسرائيل (إ.ب.أ)
مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلام إيران والحزب في تحرك احتجاجي رفضاً للتفاوض المباشر مع إسرائيل (إ.ب.أ)

يسود بين الأوساط السياسية والشعبية في لبنان جدال عن الموقف الدستوري والقانوني من التفاوض اللبناني - الإسرائيلي المباشر، وذلك عقب محاولة «حزب الله» عرقلته، بعدما انطلق قبل أيام في واشنطن عبر اتصال هاتفي بين سفيرة لبنان ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر، على أن يُستكمل يوم الثلاثاء باجتماع في وزارة الخارجية الأميركية.

فـ«حزب الله» لم يكتفِ بإطلاق سهامه السياسية على هذا المسار، بل ذهب هو وجمهوره إلى اعتباره محفوفاً بعقبات قانونية ودستورية، مطالبين بإجراء تعديلات قبل البتّ أو الانطلاق في أي خطوة في هذا الاتجاه.

وقال عضو كتلة «حزب الله»، النائب حسن فضل، إن «موقفنا وموقف (حركة أمل) (برئاسة رئيس البرلمان نبيه بري) هو الرفض الكامل لأي تفاوض مباشر مع العدو الإسرائيلي»، معتبراً أن «الأمر يحتاج إلى تعديل دستوري».

وقد تبنّى جمهور الحزب هذه السردية، متهمين الدولة اللبنانية، ممثلة في رئيسي الجمهورية جوزيف عون، والحكومة نواف سلام، بـ«الانقلاب على القوانين والدستور اللبناني».

الدستور لا يمنع

إلا أن التدقيق في مواد الدستور اللبناني لا يُظهر أي إشارة إلى إسرائيل أو التواصل معها. ويوضح الخبير القانوني والدستوري، سعيد مالك، أن الزعم بأن أي تفاوض مع إسرائيل يستلزم تعديلاً دستورياً «زعمٌ غير دقيق، إذ إن الدستور لا يحظر من حيث الأصل التفاوض المباشر معها، بل لا يرد فيه ذكر لإسرائيل إطلاقاً. حتى إن المادة الأولى، التي حدّدت الحدود الجنوبية للبنان، لم تتطرق لا إلى إسرائيل ولا إلى فلسطين المحتلة».

وقد شهد لبنان بالفعل توقيع عدد من الاتفاقيات مع إسرائيل، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. من بينها اتفاقية الهدنة عام 1949، واتفاق 17 مايو (أيار) 1983 (الذي أُلغي لاحقاً)، وكذلك تفاهم أبريل (نيسان) 1996، والقرار «1701» عام 2006، واتفاق ترسيم الحدود البحرية عام 2022، إضافة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلام إيران والحزب في تحرك احتجاجي رفضاً للتفاوض المباشر مع إسرائيل (إ.ب.أ)

قانونان ينظمان العلاقة مع إسرائيل

أما بالنسبة للقوانين التي قد تحول دون التواصل مع إسرائيل، فيتحدث مالك عن قانونين؛ الأول قانون العقوبات اللبناني، والثاني قانون مقاطعة إسرائيل الصادر بتاريخ 23 يونيو (حزيران) 1955، مشيراً إلى أن «هذين القانونين يحظران على الأشخاص الطبيعيين والمعنويين إجراء تعاملات أو صفقات أو عمليات مالية مع جهات إسرائيلية، كما يمنعان دخول بلاد العدو».

ويضيف: «غير أن هذه القوانين لا تنطبقان على الدولة التي تُحدد سياستها الخارجية، وتقرر ما إذا كانت ترغب في التفاوض مع طرف معيّن. وعليه، فإن التلويح بملاحقة السفيرة اللبنانية في الولايات المتحدة (ندى حمادة معوض) في غير محله».

مشاركون في تحرك دعا له «حزب الله» رفضاً للتفاوض مع إسرائيل يرفعون شعار «المقاومة خيارنا» (أ.ف.ب)

دور رئيس الجمهورية

ويلفت مالك، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «المادة 52 من الدستور اللبناني أناطت برئيس الجمهورية صلاحية التفاوض بشأن عقد المعاهدات وإبرامها بالاتفاق مع رئيس الحكومة، على ألا تصبح هذه المعاهدات أو الاتفاقيات نافذة إلا بعد موافقة مجلس الوزراء عليها. كما يتعين على الحكومة إطلاع مجلس النواب عليها عندما تسمح مصلحة البلاد وسلامة الدولة بذلك. أما المعاهدات التي لا يجوز فسخها سنوياً، فلا يمكن إبرامها إلا بعد موافقة مجلس النواب».

وأضاف مالك: «كما أن المادة 49 من الدستور أناطت به مهمة السهر على احترام الدستور والمحافظة على استقلال لبنان ووحدته وسلامة أراضيه. وعليه، عندما يرى رئيس الجمهورية أن استقلال لبنان مهدد، وأن وحدة أراضيه في خطر، وأن جزءاً من أراضيه محتل، فإن اتخاذه قرار التفاوض، بالاتفاق مع رئيس الحكومة، لا يمنعه أي نص قانوني».

مواقف القوى السياسية

سياسياً، لم تصدر أي مواقف تعترض على قرار التفاوض المباشر مع إسرائيل، باستثناء موقف «حزب الله». ففي حين بدت القوى التي تُعرّف نفسها بـ«السيادية»، وفي مقدّمها حزبا «القوات اللبنانية» و«الكتائب اللبنانية»، داعمةً بالكامل هذا التوجه، أعلنت قيادة «التيار الوطني الحر» تأييدها «المطلق مبدأ التفاوض مع إسرائيل وإحلال السلام»، معتبرةً أن «التفاوض المباشر ورقة تكتيكية يمكن استخدامها في الوقت المناسب لتحقيق غاياتها».

أما الحزب «التقدمي الاشتراكي» فيدعو إلى أن «يكون هناك مسار تفاوضي خاص بلبنان موازٍ للتفاوض الأميركي الإيراني».

وقالت مصادر الحزب لـ«الشرق الأوسط» إن «قيادة الحزب تؤيد العودة إلى جوهر اتفاق وقف الأعمال العدائية الموقع في 27 نوفمبر 2024، بما يفضي إلى تطبيق فعلي للقرار (1701)، والعودة إلى اتفاقية عام 1949 مع إدخال بعض التعديلات».

لبنانية وعناصر في أمن الدولة يبكون 13 عسكرياً قُتلوا في استهداف إسرائيلي لمقر «أمن الدولة» في النبطية وشُيّعوا في مراسم عسكرية السبت (رويترز)

في هذا السياق، عدّ النائب أحمد الخير أن كلام النائب فضل الله لجهة أن التفاوض مع إسرائيل يتطلب تعديلاً دستورياً، «ينم عن انفصام سياسي وجهل بالدستور».

وأضاف: «حبّذا لو يخبر فضل الله، الذي يبدي حرصه على الدستور، اللبنانيين بماذا ينص الدستور في مسألة قرار الحرب والسلم، وماذا يعني احتكار هذا القرار من قبل حزبه الذي يواصل، من خلال تبعيته لإيران، توريط لبنان بحروب لم تقررها الدولة التي يفترض أن يكون لها القرار بذلك، وحبذا لو يخبر اللبنانيين بماذا ينص الدستور في مسألة بسط سيادة الدولة وحصر السلاح بيدها، وماذا يعني استمرار حزبه بتحدي قرارات الدولة بشأن حصر السلاح والالتفاف على قرارات الحكومة وتعطيل تطبيق الدستور؟!».

وأكد الخير، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، الوقوف خلف قرار الدولة في مسار التفاوض المباشر لوقف الحرب وويلاتها، واستعادة القرار الوطني، مع تأكيد أن لبنان في أي مسار تفاوضي كان وسيبقى تحت سقف الموقف العربي الذي يتبنى مبادرة السلام العربية التي أقرتها قمة بيروت في عام 2002، بوصفها إطاراً جامعاً لأي تسوية عادلة وشاملة في المنطقة».


انتخاب الرئيس العراقي الجديد يزيد تعقيد المشهد السياسي الكردي

رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبِلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية- روداو)
رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبِلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية- روداو)
TT

انتخاب الرئيس العراقي الجديد يزيد تعقيد المشهد السياسي الكردي

رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبِلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية- روداو)
رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبِلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية- روداو)

يضفي اعتراض الحزب «الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني على انتخاب نزار آميدي لرئاسة الجمهورية، مزيداً من التعقيد والغموض على المشهد السياسي الكردي خصوصاً، والعراقي عموماً، بعد دعوته ممثليه في الحكومة والبرلمان الاتحادي، للعودة إلى كردستان «للتشاور».

وتتهم مصادر كردية مقربة من الحزب، الفصائل المسلحة الممثلة في البرلمان: «بالزج ببعض عناصرها لإكمال نصاب جلسة انتخاب الرئيس» التي تتطلب أغلبية الثلثين، بمعنى حضور 220 من أصل 329 نائباً.

البرلمان العراقي (إكس)

وصوَّت البرلمان بأغلبية الثلثين، السبت، على انتخاب المرشح عن حزب «الاتحاد الوطني» الكردستاني نزار آميدي رئيساً للجمهورية، بعد تعثر طال أكثر من 4 أشهر، نتيجة غياب التوافق بين الحزبين الكرديين الرئيسين، على المنصب، فضلاً عن فضاء واسع من الخلافات حول تشكيل حكومة إقليم كردستان.

وغاب عن جلسة انتخاب الرئيس، إلى جانب الحزب «الديمقراطي»، ائتلاف «دولة القانون» بزعامة نوري المالكي، في مؤشر على مزيد من الانقسام والضبابية على المستويين الكردي والشيعي بالنسبة لقوى «الإطار التنسيقي».

سحب ممثلي الإقليم للتشاور

وبمجرد انتخاب الرئيس آميدي داخل البرلمان، أكد «الديمقراطي الكردستاني»، مساء السبت، أنه لن يتعامل مع انتخابه رئيساً لجمهورية العراق، ووجَّه ممثليه في مجلس النواب وفي الحكومة الاتحادية العراقية بالعودة إلى إقليم كردستان للتشاور.

وقال: «الديمقراطي» في بيان، إن «عملية انتخاب رئيس الجمهورية في مجلس النواب العراقي، جرت بطريقة خارجة عن النظام الداخلي المصادق عليه للمجلس؛ حيث حددت رئاسة مجلس النواب جدول أعمال الجلسة، من دون الاكتراث بالنظام الداخلي للمجلس، وهو ما يعدُّ انتهاكاً للقانون».

وأضاف أن «المرشح الذي تم تحديده لمنصب رئيس الجمهورية كان خارج الآلية الكردستانية، في وقتٍ يعتبر هذا المنصب استحقاقاً لشعب كردستان وليس لحزب معين، إلا أن هذا المرشح تم تحديده للمنصب من قبل حزب واحد، وصادقت عليه عدة أطراف من المكونات العراقية الأخرى».

وعبَّر «الحزب الديمقراطي» عن رفضه أسلوب الانتخاب هذا، مستطرداً: «لا نعتبر الشخص الذي يتم اختياره بهذه الطريقة ممثلاً للأغلبية الكردستانية».

وختم بيانه بالقول: «في الوقت الحالي، ومن أجل تقييم الوضع والتشاور، سيعود كل من كتلة حزبنا في مجلس النواب وفي الحكومة الاتحادية العراقية إلى إقليم كردستان».

ولم يحدد الحزب الخطوة اللاحقة لسحب ممثليه، وما إذا كانت ستعرقل مسار تشكيل الحكومة في إقليم كردستان أشهراً مقبلة.

وقبل جلسة انتخاب الرئيس ببضعة أيام، أبدى مسعود بارزاني اعتراضاً عليها، وربطها بحسم اختيار مرشح لرئاسة الوزراء من قبل القوى الشيعية، وقال في تدوينة عبر «إكس»، إن «إصرار بعض أطراف (الإطار التنسيقي) على المضي في انتخاب رئيس الجمهورية، مقابل استمرار البعض في عدم حسم مرشح رئاسة مجلس الوزراء، يُعدُّ أمراً غير مقبول. ونؤكد بشكل قاطع عدم المضي بأي استحقاق دستوري قبل حسم هذا الملف بالتزامن، بما يكفل حضور ومشاركة جميع الأطراف في الجلسة المقبلة لمجلس النواب».

وبعيداً عن البيانات ووجهات النظر الحزبية، يرى الصحافي الكردي سامان نوح، أن «التوجه الحاصل بالنسبة لـ(الديمقراطي) وكردستان غير مسبوق، ويزيد من تعقيد الأوضاع في الإقليم الذي يواجه أزمات بنيوية كبرى؛ حيث عجز الحزبان عن تشكيل حكومة جديدة منذ عام ونصف عام، والبرلمان معطل منذ سنوات، وهناك وضع اقتصادي صعب جداً».

وكتب نوح في تدوينة عبر «فيسبوك»: «يمثل الصراع على منصب رئاسة الجمهورية، وتفضيل المصالح الحزبية والخاصة على المصلحة الكردية الجامعة، أبرز مثال على حجم الأزمة الكردية والتراجع في المتبنيات القومية. فالصراع الذي يتكرر منذ عدة دورات يضعف التمثيل الكردي إلى حد مدمر».

خلل في النصاب

وبعيداً عن الاتهامات التي توجهها مصادر كردية للفصائل، بإكمال نصاب جلسة التصويت، يقول الكاتب والباحث كفاح محمود، إن «ما حصل في جلسة البرلمان، وكما قالت النائبة إخلاص الدليمي وغيرها من النواب، كان خرقاً واضحاً للقانون؛ إذ لم يوجد داخل الجلسة أكثر من 180 نائباً، بينما المطلوب حضور 220 نائباً».

وقال محمود لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن ما حصل تجاوز حتى على العملية السياسية. المؤسف أن البعض حاول تحريك المياه الراكدة عبر انتخاب الرئيس، ولكن الذي حدث أنهم أضافوا مزيداً من التعقيد على المشهد السياسي».

وأضاف محمود أن «الحزب الديمقراطي لم يتدخل في خيارات بقية المكونات لمرشحيها، ولكنهم في المقابل يتدخلون في خيارات المكون الكردي، ووقفوا مع خيار طرف كردي واحد، وهذا أمر مؤسف ولا يشجع على بناء الثقة في المسار السياسي».

انتخاب دستوري

لكن في مقابل الغضب الذي تبديه أوساط «الديمقراطي الكردستاني»، يرى القيادي في حزب «الاتحاد الوطني» الكردستاني، سوران الداودي، أن «مرشح الاتحاد الوطني التزم بالسياقات القانونية والدستورية في ترشحه، ولا يمكن بأي حال من الأحوال توصيف ذلك بالخيانة».

قلعة أربيل في كردستان (متداولة)

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «العمل السياسي بطبيعته قائم على التحالفات، والاتحاد الوطني ليس استثناءً؛ بل هو يمارس ما تمارسه جميع القوى، بما فيها الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي سبق له أن عقد تحالفات مع قوى شيعية وسُنية دون أن يُتَّهم بالخيانة».

وأكد الداودي أن «عدداً من القوى الكردية شارك في جلسة الانتخاب، باستثناء الإخوة في الحزب الديمقراطي، وهو موقف سياسي يُحترم؛ لكنه لا يبرر تخوين الآخرين».

وخلص إلى القول: «نأمل ألا تنعكس هذه الخلافات على مصلحة المواطنين، فالجميع اليوم أمام مسؤولية تاريخية لتشكيل حكومة إقليم كردستان، والعمل الجاد على توحيد البيت الكردي. وأي طرف يعرقل هذا المسار سيتحمل مسؤولية تدهور الأوضاع المعيشية والخدمية للمواطنين».