هل يمنع الدستور اللبناني التفاوض المباشر مع إسرائيل؟

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلام إيران والحزب في تحرك احتجاجي رفضاً للتفاوض المباشر مع إسرائيل (إ.ب.أ)
مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلام إيران والحزب في تحرك احتجاجي رفضاً للتفاوض المباشر مع إسرائيل (إ.ب.أ)
TT

هل يمنع الدستور اللبناني التفاوض المباشر مع إسرائيل؟

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلام إيران والحزب في تحرك احتجاجي رفضاً للتفاوض المباشر مع إسرائيل (إ.ب.أ)
مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلام إيران والحزب في تحرك احتجاجي رفضاً للتفاوض المباشر مع إسرائيل (إ.ب.أ)

يسود بين الأوساط السياسية والشعبية في لبنان جدال عن الموقف الدستوري والقانوني من التفاوض اللبناني - الإسرائيلي المباشر، وذلك عقب محاولة «حزب الله» عرقلته، بعدما انطلق قبل أيام في واشنطن عبر اتصال هاتفي بين سفيرة لبنان ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر، على أن يُستكمل يوم الثلاثاء باجتماع في وزارة الخارجية الأميركية.

فـ«حزب الله» لم يكتفِ بإطلاق سهامه السياسية على هذا المسار، بل ذهب هو وجمهوره إلى اعتباره محفوفاً بعقبات قانونية ودستورية، مطالبين بإجراء تعديلات قبل البتّ أو الانطلاق في أي خطوة في هذا الاتجاه.

وقال عضو كتلة «حزب الله»، النائب حسن فضل، إن «موقفنا وموقف (حركة أمل) (برئاسة رئيس البرلمان نبيه بري) هو الرفض الكامل لأي تفاوض مباشر مع العدو الإسرائيلي»، معتبراً أن «الأمر يحتاج إلى تعديل دستوري».

وقد تبنّى جمهور الحزب هذه السردية، متهمين الدولة اللبنانية، ممثلة في رئيسي الجمهورية جوزيف عون، والحكومة نواف سلام، بـ«الانقلاب على القوانين والدستور اللبناني».

الدستور لا يمنع

إلا أن التدقيق في مواد الدستور اللبناني لا يُظهر أي إشارة إلى إسرائيل أو التواصل معها. ويوضح الخبير القانوني والدستوري، سعيد مالك، أن الزعم بأن أي تفاوض مع إسرائيل يستلزم تعديلاً دستورياً «زعمٌ غير دقيق، إذ إن الدستور لا يحظر من حيث الأصل التفاوض المباشر معها، بل لا يرد فيه ذكر لإسرائيل إطلاقاً. حتى إن المادة الأولى، التي حدّدت الحدود الجنوبية للبنان، لم تتطرق لا إلى إسرائيل ولا إلى فلسطين المحتلة».

وقد شهد لبنان بالفعل توقيع عدد من الاتفاقيات مع إسرائيل، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. من بينها اتفاقية الهدنة عام 1949، واتفاق 17 مايو (أيار) 1983 (الذي أُلغي لاحقاً)، وكذلك تفاهم أبريل (نيسان) 1996، والقرار «1701» عام 2006، واتفاق ترسيم الحدود البحرية عام 2022، إضافة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلام إيران والحزب في تحرك احتجاجي رفضاً للتفاوض المباشر مع إسرائيل (إ.ب.أ)

قانونان ينظمان العلاقة مع إسرائيل

أما بالنسبة للقوانين التي قد تحول دون التواصل مع إسرائيل، فيتحدث مالك عن قانونين؛ الأول قانون العقوبات اللبناني، والثاني قانون مقاطعة إسرائيل الصادر بتاريخ 23 يونيو (حزيران) 1955، مشيراً إلى أن «هذين القانونين يحظران على الأشخاص الطبيعيين والمعنويين إجراء تعاملات أو صفقات أو عمليات مالية مع جهات إسرائيلية، كما يمنعان دخول بلاد العدو».

ويضيف: «غير أن هذه القوانين لا تنطبقان على الدولة التي تُحدد سياستها الخارجية، وتقرر ما إذا كانت ترغب في التفاوض مع طرف معيّن. وعليه، فإن التلويح بملاحقة السفيرة اللبنانية في الولايات المتحدة (ندى حمادة معوض) في غير محله».

مشاركون في تحرك دعا له «حزب الله» رفضاً للتفاوض مع إسرائيل يرفعون شعار «المقاومة خيارنا» (أ.ف.ب)

دور رئيس الجمهورية

ويلفت مالك، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «المادة 52 من الدستور اللبناني أناطت برئيس الجمهورية صلاحية التفاوض بشأن عقد المعاهدات وإبرامها بالاتفاق مع رئيس الحكومة، على ألا تصبح هذه المعاهدات أو الاتفاقيات نافذة إلا بعد موافقة مجلس الوزراء عليها. كما يتعين على الحكومة إطلاع مجلس النواب عليها عندما تسمح مصلحة البلاد وسلامة الدولة بذلك. أما المعاهدات التي لا يجوز فسخها سنوياً، فلا يمكن إبرامها إلا بعد موافقة مجلس النواب».

وأضاف مالك: «كما أن المادة 49 من الدستور أناطت به مهمة السهر على احترام الدستور والمحافظة على استقلال لبنان ووحدته وسلامة أراضيه. وعليه، عندما يرى رئيس الجمهورية أن استقلال لبنان مهدد، وأن وحدة أراضيه في خطر، وأن جزءاً من أراضيه محتل، فإن اتخاذه قرار التفاوض، بالاتفاق مع رئيس الحكومة، لا يمنعه أي نص قانوني».

مواقف القوى السياسية

سياسياً، لم تصدر أي مواقف تعترض على قرار التفاوض المباشر مع إسرائيل، باستثناء موقف «حزب الله». ففي حين بدت القوى التي تُعرّف نفسها بـ«السيادية»، وفي مقدّمها حزبا «القوات اللبنانية» و«الكتائب اللبنانية»، داعمةً بالكامل هذا التوجه، أعلنت قيادة «التيار الوطني الحر» تأييدها «المطلق مبدأ التفاوض مع إسرائيل وإحلال السلام»، معتبرةً أن «التفاوض المباشر ورقة تكتيكية يمكن استخدامها في الوقت المناسب لتحقيق غاياتها».

أما الحزب «التقدمي الاشتراكي» فيدعو إلى أن «يكون هناك مسار تفاوضي خاص بلبنان موازٍ للتفاوض الأميركي الإيراني».

وقالت مصادر الحزب لـ«الشرق الأوسط» إن «قيادة الحزب تؤيد العودة إلى جوهر اتفاق وقف الأعمال العدائية الموقع في 27 نوفمبر 2024، بما يفضي إلى تطبيق فعلي للقرار (1701)، والعودة إلى اتفاقية عام 1949 مع إدخال بعض التعديلات».

لبنانية وعناصر في أمن الدولة يبكون 13 عسكرياً قُتلوا في استهداف إسرائيلي لمقر «أمن الدولة» في النبطية وشُيّعوا في مراسم عسكرية السبت (رويترز)

في هذا السياق، عدّ النائب أحمد الخير أن كلام النائب فضل الله لجهة أن التفاوض مع إسرائيل يتطلب تعديلاً دستورياً، «ينم عن انفصام سياسي وجهل بالدستور».

وأضاف: «حبّذا لو يخبر فضل الله، الذي يبدي حرصه على الدستور، اللبنانيين بماذا ينص الدستور في مسألة قرار الحرب والسلم، وماذا يعني احتكار هذا القرار من قبل حزبه الذي يواصل، من خلال تبعيته لإيران، توريط لبنان بحروب لم تقررها الدولة التي يفترض أن يكون لها القرار بذلك، وحبذا لو يخبر اللبنانيين بماذا ينص الدستور في مسألة بسط سيادة الدولة وحصر السلاح بيدها، وماذا يعني استمرار حزبه بتحدي قرارات الدولة بشأن حصر السلاح والالتفاف على قرارات الحكومة وتعطيل تطبيق الدستور؟!».

وأكد الخير، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، الوقوف خلف قرار الدولة في مسار التفاوض المباشر لوقف الحرب وويلاتها، واستعادة القرار الوطني، مع تأكيد أن لبنان في أي مسار تفاوضي كان وسيبقى تحت سقف الموقف العربي الذي يتبنى مبادرة السلام العربية التي أقرتها قمة بيروت في عام 2002، بوصفها إطاراً جامعاً لأي تسوية عادلة وشاملة في المنطقة».


مقالات ذات صلة

دفع أميركي لتنفيذ المنطقة التجريبية في جنوب لبنان بالتزامن مع اجتماع روما

المشرق العربي دورية لقوات «يونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

دفع أميركي لتنفيذ المنطقة التجريبية في جنوب لبنان بالتزامن مع اجتماع روما

تكثفت الاتصالات اللبنانية والدولية لإدخال المنطقة التجريبية في جنوب لبنان حيّز التنفيذ الأسبوع المقبل، بالتزامن مع الجولة السادسة من مفاوضات لبنان وإسرائيل.

نذير رضا (بيروت)
خاص يستمتع الناس بغروب الشمس على كورنيش المنارة ​​في بيروت (إ.ب.أ)

خاص خلاف «الفجوة» المالية يؤجل حسم مصير الودائع في لبنان

بلغت الاقتراحات المعدّلة لمندرجات قانون إصلاح المصارف في لبنان، محطة الصياغة النهائية لدى لجنة المال والموازنة النيابية، لاعتمادها مكتملةً منتصف الأسبوع المقبل.

علي زين الدين (بيروت)
المشرق العربي سيارة دمرتها ضربة إسرائيلية في قرية كفر رمان في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

عون يطالب «حزب الله» بإثبات خياره اللبناني

طالب الرئيس اللبناني جوزيف عون «حزب الله» بإثبات لبنانيته، قائلاً: «إذا لم يتجاوب (حزب الله) مع الجهد المبذول لإنهاء الحرب في الجنوب فسيتحمّل مسؤولية قراره.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أحد عناصر الدفاع المدني اللبناني يتفقد سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية في كفر رمان بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

قتيل وجريح في ضربتين إسرائيليتين في جنوب لبنان

قتل شخص وأصيب آخر في ضربتين نفذهما الطيران المسيّر الإٍسرائيلي على جنوب لبنان، بحسب ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
حصاد الأسبوع ممثلو لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة يوقّعون اتفاق الإطار في مقر وزارة الخارجية الأميركية الجمعة (رويترز)

مرجعية جنوب لبنان تنتقل تدريجياً من الأمم المتحدة إلى واشنطن

فتح تنامي الدور الأميركي في جنوب لبنان، بالتوازي مع الترتيبات التي أعقبت الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل، نقاشاً سياسياً وقانونياً حول الجهة التي تتولى إدارة هذا الملف في المرحلة المقبلة. وبينما تتمسك قراءات قانونية بأن الأمم المتحدة لا تزال المرجعية التي تستند إليها قرارات مجلس الأمن واتفاقية الهدنة، يرى آخرون أن واشنطن تحوّلت عملياً إلى المرجعية الفعلية بعد انتقالها من موقع الوسيط إلى موقع المشرف على آليات التنفيذ والضمان.

صبحي أمهز (بيروت)

فصائل عراقية «تبايع» خامنئي... وترفض تسليم السلاح

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقية يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقية يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

فصائل عراقية «تبايع» خامنئي... وترفض تسليم السلاح

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقية يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقية يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

قبل نحو أسبوع من زيارة مقررة لرئيس الحكومة العراقية علي الزيدي إلى واشنطن، أعلنت فصائل وجماعات مرتبطة بما يُسمى بـ«المقاومة الإسلامية في العراق» رفضها تسليم سلاحها إلى الدولة.

وبينما تضغط الإدارة الأميركية على بغداد لنزع سلاح الفصائل وفك ارتباطها بإيران، تضع المواقف الأخيرة لهذه الفصائل الزيدي أمام تحديات سياسية وأمنية معقدة.

كانت الحكومة قد حددت، في وقت سابق، نهاية شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، موعداً أخيراً لتسليم السلاح ونزعه، بالتزامن مع انتهاء الوجود العسكري لقوات التحالف الدولي، طبقاً للاتفاق المبرم مع الحكومة العراقية.

وتحدث رئيس الوزراء الزيدي، الأسبوع الماضي، عن دخول الحكومة في حوار مع الفصائل التي «سينتقل عملها لاحقاً إلى الميدان السياسي والاجتماعي».

وبانتهاء المهلة المحددة لنزع السلاح وتسليمه إلى المؤسسات الأمنية الحكومية، فإن «السلاح سيكون محتكراً بشكل تام لدى مؤسسات الدولة الرسمية وقواتها المسلحة والأمنية المختصة»، بحسب الزيدي.

تحذير «كتائب حزب الله»

بلهجة حادة، طالب مسؤول «كتائب حزب الله» المعروف باسم أبو حسين الحميداوي، الحكومة العراقية بوجوب «الانصياع» للمقاومة.

وعرضت وزارة الخارجية الأميركية، في أبريل (نيسان)، مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن الحميداوي، المعروف بكونه أحد أقرب قادة الفصائل إلى إيران.

وقال الحميداوي، في بيان، إن «الكتائب» تأسست على يد المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، وبقرار منه، «فكان رجالها وما زالوا يوالون هذا الخط»، على حد تعبيره.

تابع الحميداوي: «في هذا المنعطف التاريخي، نلفت أنظار القادة السياسيين والمسؤولين الحكوميين إلى وجوب الانصياع لإرادة شعب المقاومة والجهاد، والحذر الشديد من الانجراف في ركاب المشاريع الاستكبارية أو التماهي مع أجنداتها الخبيثة. ونحذرهم بأن شعبنا سيقول كلمته وقراره إذا ما انحرفت البوصلة»، في إشارة إلى خطة تسليم السلاح.

ورفضت ما تُسمى بـ«المقاومة الإسلامية في العراق» هي الأخرى تسليم سلاحها. ويضم هذا الائتلاف المسلح طيفاً من الفصائل غير المعلنة، التي تتطابق أجنداتها مع نشاط «الحرس الثوري» الإيراني، كما يُنظر إليها بوصفها الأجنحة السرية للفصائل المعروفة المرتبطة بإيران.

وقالت الجماعة، في بيان، السبت، إنها «متمسكة بنهج المقاومة، وليعلم الأعداء أن قوى محور الحق كالجسد الواحد، وفق الأطر الجهادية التي خطها لنا قائدنا (خامنئي)، ولن تثنينا الخطوب، ولن تزيدنا إلا إصراراً على مواصلة نهجنا لنصرة المستضعفين، وطرد المحتلين من العراق والمنطقة».

وأضافت أن «سلاحنا لم يكن يوماً خياراً للمساومة، بل هو عقيدة وعهد في أعناقنا، وبه سنمضي لنكسر قيود الهيمنة، ونكبح جماح المستكبرين».

وتابعت: «وعليه، فإننا نؤكد للقاصي والداني أننا لن نقف عند حدود ما وصلنا إليه، بل سنعمل على تطوير قدراتنا العسكرية والأمنية كماً ونوعاً، ورفع الجاهزية بما يتناسب مع حجم التحديات والتهديدات المتصاعدة».

وحتى الآن، استجاب مقتدى الصدر، زعيم التيار الصدري، لدعوة حصر السلاح، بعدما أمر، الشهر الماضي، فصيله «سرايا السلام» بتسليم أسلحته ومقاره الرسمية إلى الدولة. كما استجاب كل من «عصائب أهل الحق» و«كتائب الإمام علي» للمطلب ذاته، بيد أن إصرار بعض الفصائل على رفض هذه الخطوة من شأنه أن يزيد من التحديات والتعقيدات المرتبطة بهذا الملف أمام الحكومة، طبقاً لمراقبين.

تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» في مارس 2025 (رويترز)

خطوة مرتقبة من القضاء

ينقسم المراقبون بشأن قضية نزع أسلحة الفصائل إلى فريقين؛ بين من يرى استحالة ذلك في ظل غياب مرونة أو موافقة إيرانية واضحة في هذا الاتجاه، ومن يؤمن بقدرة الحكومة على تحقيق ذلك في ظل الظروف والتحولات الإقليمية المتسارعة.

ويشدد المحلل السياسي نزار حيدر، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، على ضرورة «التمييز» بين ما تعلنه الميليشيات وما تخفيه؛ إذ يشمل ذلك «توافقات سرية ستفضي، في نهاية المطاف، إلى تسليم كامل سلاحها وتفكيك تشكيلاتها العسكرية»، على حد تعبيره.

ويرجح حيدر أن يقدم القضاء العراقي على اتخاذ موقف رادع تجاه الجهات التي تخرق القانون بالاحتفاظ بسلاحها خارج إطار الدولة، مشيراً إلى أن القضاء يستعد، للمرة الأولى منذ عام 2003، للإعلان عن مدونة قانونية.

وقال حيدر: «من المنتظر أن يُصنَّف أي تشكيل عسكري أو أي نشاط عسكري خارج الدولة بمثابة عمل إرهابي، تصل عقوبته، بحسب القوانين العراقية النافذة، إلى الإعدام».

ويعتقد حيدر أن المدونة القانونية، في حال صدورها، «ستسهم بشكل كبير في مساعدة الحكومة على تنفيذ خططها بشأن حصر السلاح بيد الدولة».

وأضاف أن خطوات نزع سلاح الفصائل وتفكيكها تتعزز من خلال «خطط الحكومة الرامية إلى تطهير الأجهزة الأمنية والعسكرية من عناصر الميليشيات الذين يرفضون فك ارتباطهم بزعاماتهم، وتسليم قرارهم الأمني والعسكري إلى القائد العام للقوات المسلحة، أسوة بالفصائل التي أعلنت ذلك خلال الفترة الماضية».


تصاعد ظاهرة هجرة العرب من «الحسكة» السورية بسبب تردي أوضاعهم المعيشية

عنصر أمن في أحد شوارع الحسكة (مرصد الحسكة)
عنصر أمن في أحد شوارع الحسكة (مرصد الحسكة)
TT

تصاعد ظاهرة هجرة العرب من «الحسكة» السورية بسبب تردي أوضاعهم المعيشية

عنصر أمن في أحد شوارع الحسكة (مرصد الحسكة)
عنصر أمن في أحد شوارع الحسكة (مرصد الحسكة)

يشكو أهالي المكون العربي في محافظة الحسكة شمال سوريا من انعكاسات سلبية كثيرة تطالهم بسبب طريقة تنفيذ اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) الماضي، الذي ينص على دمج مؤسسات «الإدارة الذاتية» الكردية في الحكومة السورية، وتتصاعد ظاهرة هجرتهم نحو محافظات أخرى، نتيجة تردي أوضاعهم المعيشية بشكل غير مسبوق.

ويؤكد ناشط من أبناء العشائر العربية في الحسكة أن تصاعد ظاهرة هجرة أبناء المكون العربي التي تشهدها بعض مناطق الحسكة، يعود بالدرجة الأولى إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية وغياب فرص العمل.

عناصر من «قسد» يصطفون لتسوية أوضاعهم مع الحكومة السورية في الرقة خلال يناير الماضي (رويترز)

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن أعداداً كبيرة من أبناء العشائر العربية بعد اتفاق الدمج والبدء في تنفيذه، تركوا صفوف «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) (الذراع المسلحة للإدارة الذاتية الكردية) والتزموا منازلهم، «لكنهم لم يحصلوا على فرص تطوع في وزارتي الداخلية والدفاع، كما حصل مع مسلحي (قسد) الأكراد، ما أدى إلى تدهور أوضاعهم المعيشية ودفع كثيراً من الأسر إلى التفكير بالهجرة».

وحسب الناشط، تتركز الهجرة بشكل رئيسي في منطقة «جبل عبد العزيز» وريف مدينة الشدادي ومنطقة «تل حميس» جنوب الحسكة، موضحاً أنه لا توجد إحصائية دقيقة لعدد العائلات التي هاجرت، لكن مدير الشؤون الاجتماعية والعمل في محافظة الحسكة، إبراهيم خلف، أوضح في تقرير نشرته وسائل إعلام محلية في مايو (أيار) الماضي، أن ظاهرة الهجرة من الحسكة شهدت تصاعداً كبيراً خلال عامي 2025 و2026، ولا تزال مستمرة بوتيرة متزايدة، وسط توقعات بارتفاعها بشكل أكبر في حال عدم معالجة الأسباب الجذرية التي تدفع السكان إلى مغادرة قراهم، موضحاً أن العامل الاقتصادي بات المحرك الرئيسي للهجرة، إذ تشكل الأسباب الاقتصادية أكثر من 95 في المائة من حالات النزوح الريفي.

يصل العدد الإجمالي للأسر المهاجرة من أرياف الحسكة، حسب التقرير، إلى نحو 5000 أسرة، غالبيتها تبحث عن فرص عمل في المزارع أو المصانع الخاصة بعد فقدان مصادر دخلها داخل المحافظة.

من وقفة احتجاجية سابقة لأهالي تل حميس بريف الحسكة (أرشيفية - مرصد الحسكة)

وتشكل القبائل والعشائر العربية في شمال وشرق سوريا (محافظات الحسكة، والرقة، ودير الزور، وبعض أرياف حلب) الأغلبية العظمى من السكان، وتذكر الأرقام أن نسبة المكون العربي في تلك المناطق تبلغ نحو 70 في المائة إلى 78.5 في المائة من إجمالي عدد السكان، وتصل إلى نحو 93 في المائة في بعض المناطق، بينما تتركز مكونات الكرد، السريان، التركمان في شمال الحسكة وبعض أرياف حلب.

وتشير التصريحات الرسمية إلى أنه في إطار تنفيذ اتفاق 29 يناير، الذي ينص على دمج مؤسسات «الإدارة الذاتية» بالحكومة السورية، تقدم نحو 9 آلاف من عناصر «قسد» للانضمام إلى قوى الأمن الداخلي الحكومية.

وتزيد مسألة ضعف الخدمات الأساسية في الحسكة من دوافع الهجرة. ويصف موظف حكومي درجة أولى في إحدى الدوائر الرسمية في المدينة، الوضع من الناحية المعيشية وتوفر الخدمات الأساسية في المناطق التي أعلنت الحكومة السيطرة عليها بموجب اتفاق الدمج، بأنه «سيئ جداً»، إذ «لا كهرباء ولا ماء، وسط ارتفاع شديد في درجات الحرارة تصل إلى 50 درجة أحياناً».

ومما يزيد الطينة بلة هو «عدم توفر فرص العمل»، حسب حديث الموظف لـ«الشرق الأوسط»، الذي لفت إلى أن الموظفين في مؤسسات «الإدارة الذاتية» من أبناء العشائر العربية كانوا يتقاضون شهرياً ما بين 150 - 250 دولاراً، وبعد تركهم لتلك المؤسسات عقب اتفاق الدمج، لم تعد الحكومة أغلبهم إلى وظائفهم، ولذلك، فإن أي شخص يجد فرصة عمل في أي محافظة يرحل، ووصل الأمر إلى أن بعض المناطق باتت شبه خالية.

ومن بين أسباب الهجرة أيضاً، حالة عدم الاستقرار الأمني السائدة في الحسكة. وقال الناشط من أبناء العشائر العربية: «كثير من سكان القرى العربية لا يستطيعون الوصول بسهولة إلى بعض مراكز المدن الخاضعة لسيطرة (قسد)، إضافة إلى أن حالة عدم الاستقرار الأمني عطلت عجلة التنمية والاستثمار، وأبقت المنطقة في ظروف اقتصادية وخدمية وأمنية صعبة، الأمر الذي جعل الهجرة خياراً تلجأ إليه أعداد متزايدة من العائلات».

احتفالات كردية بيوم اللغة الكردية في القامشلي بمحافظة الحسكة يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

في المقابل، تعيش الشرائح الاجتماعية الكردية أوضاعاً جيدة. وقال الموظف الحكومي من أبناء المكون العربي: «الأكراد كانوا موظفين برواتب شهرية مرتفعة وما زال بعضهم كذلك، وبعضهم عادوا إلى مناطقهم مع احتفاظهم بوظائفهم».

ولم يرد مصدر حكومي سوري في الحسكة، السبت، على أسئلة لـ«الشرق الأوسط» بشأن الوضع السابق، والمراحل التي وصلت إليها عملية تنفيذ اتفاق الدمج.

وشدد الناشط من أبناء العشائر العربية على «ضرورة أن تفتح الحكومة باب التطوع وفرص العمل أمام أبناء المنطقة، مع تخفيف الشروط وتحقيق المساواة في التوظيف بين العرب ومن خدموا سابقاً ضمن مؤسسات الإدارة الذاتية و(قسد) للحد من ظاهرة الهجرة».


طلب أميركي يعلق «العمليات الحساسة» الإسرائيلية في جنوب لبنان

طيارون إسرائيليون يقفون أمام طائرة «إف - 35» أميركية الصنع خلال تدريبات مشتركة في إيطاليا (موقع الجيش الإسرائيلي)
طيارون إسرائيليون يقفون أمام طائرة «إف - 35» أميركية الصنع خلال تدريبات مشتركة في إيطاليا (موقع الجيش الإسرائيلي)
TT

طلب أميركي يعلق «العمليات الحساسة» الإسرائيلية في جنوب لبنان

طيارون إسرائيليون يقفون أمام طائرة «إف - 35» أميركية الصنع خلال تدريبات مشتركة في إيطاليا (موقع الجيش الإسرائيلي)
طيارون إسرائيليون يقفون أمام طائرة «إف - 35» أميركية الصنع خلال تدريبات مشتركة في إيطاليا (موقع الجيش الإسرائيلي)

أصدرت القيادة السياسية في إسرائيل أوامرها للجيش الإسرائيلي بتجميد جميع العمليات «الحساسة»، في جنوب لبنان، بناءً على طلب من الولايات المتحدة. وقالت هيئة البث الرسمية (كان) إن التوجيه صدر فعلاً إلى الجيش، وسيظل ساري المفعول حتى إشعار آخر، وبينما يتضح مصير التصعيد الحالي بين الولايات المتحدة وإيران، من جهة، والمفاوضات بين إسرائيل ولبنان، من جهة ثانية.

توسعة القتال مع إيران

وبحسب مصادر إسرائيلية؛ فقد جاء طلب الولايات المتحدة من إسرائيل بوقف العمليات الحساسة في لبنان، في ظل قلق أميركي من أن إسرائيل تتطلع إلى توسيع القتال مع إيران.

وقال مصدر أمني للقناة العبرية إن إسرائيل مستعدة، وكانت ستستغل أي هجوم إيراني عليها لشنّ ضربات كبيرة في إيران، لكن بعد طلب البيت الأبيض، صدرت تعليمات للجيش الإسرائيلي بالتريث، على قاعدة ألا يمتد الصراع الحالي إلى إسرائيل.

وإضافة إلى ذلك فإنه من المتوقَّع، وفق «كان»، أن يبدأ الجيش الإسرائيلي بالانسحاب من المناطق التجريبية في جنوب لبنان، في وقت مبكر من الأسبوع المقبل؛ حيث ستُعقد محادثات إضافية بين لبنان وإسرائيل في روما.

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لجنود ينفذون عمليات بالقرب من جبل الشيخ بين سوريا ولبنان في يوليو 2025 (الجيش الإسرائيلي)

المناطق التجريبية

كان وفد أميركي مسؤول عن التنسيق بين إسرائيل ولبنان زار إسرائيل هذا الأسبوع، وانتقل إلى لبنان، الجمعة، لوضع النقاط النهائية قبل الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التجريبية. وسيقود سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر الوفد الإسرائيلي في المحادثات مع الفريق الذي شارك أيضاً في المفاوضات السابقة مع اللبنانيين.

وجاء تقرير «كان»، رغم أن الجيش الإسرائيلي شن غارة على أطراف بلدة النبطية الفوقا جنوب لبنان، بعد منتصف الليل، أعقبتها بعد دقائق غارة نفذتها مسيّرة إسرائيلية استهدفت المكان ذاته. ولم يعقّب الجيش الإسرائيلي على الغارة، ولم يعلق على وقف العمليات الحساسة.

تصريحات مقلقة لواشنطن

جاء الطلب الأميركي بوقف العمليات الحساسة في لبنان بعد تصريحات إسرائيلية مقلقة لواشنطن. وكان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي الفريق إيال زامير، قالوا، الخميس، إن إسرائيل ستكون مستعدة للعودة إلى الحرب مع إيران في أي لحظة، وذلك بعد تجدُّد الهجمات بين إيران والولايات المتحدة.

وتحدث الثلاثة في حفل تخرج طياري القوات الجوية الإسرائيلية، وقال زامير، في تصريحات مقتضبة، بعد أن ألغى خطابه، إن الحرب ضد إيران «لم تنتهِ بعد».

وخاطب الطيارين قائلاً إنه «لا تزال هناك عمليات كبرى متوقعة أمامنا. كونوا على أتم الاستعداد».

طائرة حربية إسرائيلية في طريقها للمشاركة بالعمليات العسكرية ضد إيران (الجيش الإسرائيلي)

وكان زامير ينوي، في خطابه المخطط له، أن يقول إن مئات الطائرات التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي، في حالة تأهب «للإقلاع الفوري».

جاء في النص المعد للخطاب: «حتى في هذه اللحظة، نراقب من كثب التطورات في إيران ولبنان، ونبقى في حالة تأهب قصوى لاتخاذ إجراء فوري».

وتطرق خطاب نتنياهو أيضاً إلى لبنان، حيث قال للطيارين الخريجين إن القوات الإسرائيلية ستبقى في لبنان، ما دامت الحاجة تدعو إلى ذلك. وقال: «سنبقى في المنطقة الأمنية في جنوب لبنان، ما دام كان ذلك ضرورياً لضمان أمن مجتمعاتنا في الشمال».

لا تصعيد في بيروت

ويفهمون في إسرائيل أن الولايات المتحدة لا تريد منهم أن يصعدوا في لبنان، حتى لا يخربوا المحادثات مع الإيرانيين، ولا يريدون منهم أيضاً المشاركة في جولات قتال مع إيران. وأخبر مسؤولون أميركيون الإسرائيليين بأن واشنطن حريصة على عدم عودة إسرائيل إلى المعركة.

وتحدث نتنياهو، الخميس، هاتفياً، مع ترمب، واطلع منه على العمليات العسكرية الأميركية في المنطقة، وفق بيان مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي. وذكر البيان أن نتنياهو وترمب اتفقا على مواصلة التنسيق بين البلدين، بشأن مختلف الملفات. وقال نتنياهو، خلال الاتصال، إنه «من الضروري أن تحافظ إسرائيل على مناطق عازلة على حدودها»، في إشارة إلى المناطق التي تحتلها في جنوب لبنان.