انتخاب الرئيس العراقي الجديد يزيد تعقيد المشهد السياسي الكردي

«الحزب الديمقراطي» يتهم «الفصائل» بإكمال نصاب البرلمان عبر عناصرها

رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبِلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية- روداو)
رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبِلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية- روداو)
TT

انتخاب الرئيس العراقي الجديد يزيد تعقيد المشهد السياسي الكردي

رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبِلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية- روداو)
رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبِلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية- روداو)

يضفي اعتراض الحزب «الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني على انتخاب نزار آميدي لرئاسة الجمهورية، مزيداً من التعقيد والغموض على المشهد السياسي الكردي خصوصاً، والعراقي عموماً، بعد دعوته ممثليه في الحكومة والبرلمان الاتحادي، للعودة إلى كردستان «للتشاور».

وتتهم مصادر كردية مقربة من الحزب، الفصائل المسلحة الممثلة في البرلمان: «بالزج ببعض عناصرها لإكمال نصاب جلسة انتخاب الرئيس» التي تتطلب أغلبية الثلثين، بمعنى حضور 220 من أصل 329 نائباً.

البرلمان العراقي (إكس)

وصوَّت البرلمان بأغلبية الثلثين، السبت، على انتخاب المرشح عن حزب «الاتحاد الوطني» الكردستاني نزار آميدي رئيساً للجمهورية، بعد تعثر طال أكثر من 4 أشهر، نتيجة غياب التوافق بين الحزبين الكرديين الرئيسين، على المنصب، فضلاً عن فضاء واسع من الخلافات حول تشكيل حكومة إقليم كردستان.

وغاب عن جلسة انتخاب الرئيس، إلى جانب الحزب «الديمقراطي»، ائتلاف «دولة القانون» بزعامة نوري المالكي، في مؤشر على مزيد من الانقسام والضبابية على المستويين الكردي والشيعي بالنسبة لقوى «الإطار التنسيقي».

سحب ممثلي الإقليم للتشاور

وبمجرد انتخاب الرئيس آميدي داخل البرلمان، أكد «الديمقراطي الكردستاني»، مساء السبت، أنه لن يتعامل مع انتخابه رئيساً لجمهورية العراق، ووجَّه ممثليه في مجلس النواب وفي الحكومة الاتحادية العراقية بالعودة إلى إقليم كردستان للتشاور.

وقال: «الديمقراطي» في بيان، إن «عملية انتخاب رئيس الجمهورية في مجلس النواب العراقي، جرت بطريقة خارجة عن النظام الداخلي المصادق عليه للمجلس؛ حيث حددت رئاسة مجلس النواب جدول أعمال الجلسة، من دون الاكتراث بالنظام الداخلي للمجلس، وهو ما يعدُّ انتهاكاً للقانون».

وأضاف أن «المرشح الذي تم تحديده لمنصب رئيس الجمهورية كان خارج الآلية الكردستانية، في وقتٍ يعتبر هذا المنصب استحقاقاً لشعب كردستان وليس لحزب معين، إلا أن هذا المرشح تم تحديده للمنصب من قبل حزب واحد، وصادقت عليه عدة أطراف من المكونات العراقية الأخرى».

وعبَّر «الحزب الديمقراطي» عن رفضه أسلوب الانتخاب هذا، مستطرداً: «لا نعتبر الشخص الذي يتم اختياره بهذه الطريقة ممثلاً للأغلبية الكردستانية».

وختم بيانه بالقول: «في الوقت الحالي، ومن أجل تقييم الوضع والتشاور، سيعود كل من كتلة حزبنا في مجلس النواب وفي الحكومة الاتحادية العراقية إلى إقليم كردستان».

ولم يحدد الحزب الخطوة اللاحقة لسحب ممثليه، وما إذا كانت ستعرقل مسار تشكيل الحكومة في إقليم كردستان أشهراً مقبلة.

وقبل جلسة انتخاب الرئيس ببضعة أيام، أبدى مسعود بارزاني اعتراضاً عليها، وربطها بحسم اختيار مرشح لرئاسة الوزراء من قبل القوى الشيعية، وقال في تدوينة عبر «إكس»، إن «إصرار بعض أطراف (الإطار التنسيقي) على المضي في انتخاب رئيس الجمهورية، مقابل استمرار البعض في عدم حسم مرشح رئاسة مجلس الوزراء، يُعدُّ أمراً غير مقبول. ونؤكد بشكل قاطع عدم المضي بأي استحقاق دستوري قبل حسم هذا الملف بالتزامن، بما يكفل حضور ومشاركة جميع الأطراف في الجلسة المقبلة لمجلس النواب».

وبعيداً عن البيانات ووجهات النظر الحزبية، يرى الصحافي الكردي سامان نوح، أن «التوجه الحاصل بالنسبة لـ(الديمقراطي) وكردستان غير مسبوق، ويزيد من تعقيد الأوضاع في الإقليم الذي يواجه أزمات بنيوية كبرى؛ حيث عجز الحزبان عن تشكيل حكومة جديدة منذ عام ونصف عام، والبرلمان معطل منذ سنوات، وهناك وضع اقتصادي صعب جداً».

وكتب نوح في تدوينة عبر «فيسبوك»: «يمثل الصراع على منصب رئاسة الجمهورية، وتفضيل المصالح الحزبية والخاصة على المصلحة الكردية الجامعة، أبرز مثال على حجم الأزمة الكردية والتراجع في المتبنيات القومية. فالصراع الذي يتكرر منذ عدة دورات يضعف التمثيل الكردي إلى حد مدمر».

خلل في النصاب

وبعيداً عن الاتهامات التي توجهها مصادر كردية للفصائل، بإكمال نصاب جلسة التصويت، يقول الكاتب والباحث كفاح محمود، إن «ما حصل في جلسة البرلمان، وكما قالت النائبة إخلاص الدليمي وغيرها من النواب، كان خرقاً واضحاً للقانون؛ إذ لم يوجد داخل الجلسة أكثر من 180 نائباً، بينما المطلوب حضور 220 نائباً».

وقال محمود لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن ما حصل تجاوز حتى على العملية السياسية. المؤسف أن البعض حاول تحريك المياه الراكدة عبر انتخاب الرئيس، ولكن الذي حدث أنهم أضافوا مزيداً من التعقيد على المشهد السياسي».

وأضاف محمود أن «الحزب الديمقراطي لم يتدخل في خيارات بقية المكونات لمرشحيها، ولكنهم في المقابل يتدخلون في خيارات المكون الكردي، ووقفوا مع خيار طرف كردي واحد، وهذا أمر مؤسف ولا يشجع على بناء الثقة في المسار السياسي».

انتخاب دستوري

لكن في مقابل الغضب الذي تبديه أوساط «الديمقراطي الكردستاني»، يرى القيادي في حزب «الاتحاد الوطني» الكردستاني، سوران الداودي، أن «مرشح الاتحاد الوطني التزم بالسياقات القانونية والدستورية في ترشحه، ولا يمكن بأي حال من الأحوال توصيف ذلك بالخيانة».

قلعة أربيل في كردستان (متداولة)

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «العمل السياسي بطبيعته قائم على التحالفات، والاتحاد الوطني ليس استثناءً؛ بل هو يمارس ما تمارسه جميع القوى، بما فيها الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي سبق له أن عقد تحالفات مع قوى شيعية وسُنية دون أن يُتَّهم بالخيانة».

وأكد الداودي أن «عدداً من القوى الكردية شارك في جلسة الانتخاب، باستثناء الإخوة في الحزب الديمقراطي، وهو موقف سياسي يُحترم؛ لكنه لا يبرر تخوين الآخرين».

وخلص إلى القول: «نأمل ألا تنعكس هذه الخلافات على مصلحة المواطنين، فالجميع اليوم أمام مسؤولية تاريخية لتشكيل حكومة إقليم كردستان، والعمل الجاد على توحيد البيت الكردي. وأي طرف يعرقل هذا المسار سيتحمل مسؤولية تدهور الأوضاع المعيشية والخدمية للمواطنين».


مقالات ذات صلة

شركات خاصة في العراق تمتنع عن خدمات الطيران الإيراني

خاص واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)

شركات خاصة في العراق تمتنع عن خدمات الطيران الإيراني

تعثرت رحلات شركات الطيران الإيرانية إلى مطارات عراقية بسبب امتناع شركات خدمات لوجستية عن تقديم الخدمات الضرورية للهبوط والإقلاع.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه مساء الاثنين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك (إعلام حكومي)

برنامج عراقي جديد لحصر السلاح يبدأ في أكتوبر المقبل

لن يكون 30 سبتمبر (أيلول) الحالي موعداً لاكتمال حصر السلاح في العراق، بل منطلقاً لبدء عملية جديدة تمتد إلى يونيو (حزيران) من العام المقبل.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (يساراً) يتحدث مع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال اجتماع متعدد الأطراف لـ«مجلس التعاون الخليجي» في نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ترتيبات ما بعد الحرب تتصدر مباحثات الزيدي في نيويورك

يحاول رئيس الحكومة العراقية، علي الزيدي، استعادة العلاقات الطبيعية بدول الجوار، عبر لقاءات في نيويورك التي يزورها للمشاركة في اجتماعات الأمم المتحدة...

حمزة مصطفى (بغداد)
الاقتصاد سفن في مضيق هرمز تنتظر العبور 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

العراق يعرض شحنة من النفط الثقيل للتسليم الفوري عبر مناقصة

أطلق العراق عطاء لبيع خام البصرة الثقيل عن طريق النقل من سفينة إلى أخرى بالقرب من الساحل العماني خارج مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي 
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه مساء الاثنين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك (إعلام حكومي)

العراق يرجئ «نزع السلاح» إلى منتصف 2027

أرجأ العراق خطته لنزع سلاح الفصائل إلى منتصف عام 2027، بعدما كان موعدها محدداً بنهاية الشهر الحالي وأعلن رئيس الحكومة علي الزيدي، أمس، خطة لدمج عناصر الفصائل.

فاضل النشمي (بغداد)

بقيمة 5 ملايين دولار... أميركا تعيد 36 قطعة أثرية إلى سوريا

من موقع تدمر الأثري في وسط سوريا (أ.ف.ب)
من موقع تدمر الأثري في وسط سوريا (أ.ف.ب)
TT

بقيمة 5 ملايين دولار... أميركا تعيد 36 قطعة أثرية إلى سوريا

من موقع تدمر الأثري في وسط سوريا (أ.ف.ب)
من موقع تدمر الأثري في وسط سوريا (أ.ف.ب)

أعلن مسؤولون أميركيون، الأربعاء، إعادة 36 قطعة أثرية مسروقة إلى سوريا، بما في ذلك منحوتة حجرية هُربت بطريقة غير قانونية خلال فترة تدمير تنظيم «داعش» لموقع تدمر الأثري، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وصادرت السلطات الأميركية هذه القطع التي تفوق قيمتها الإجمالية 5 ملايين دولار من متحف متروبوليتان للفنون في نيويورك، وأيضاً من عدة جامعي قطع فنية أثرية.

وقال المدعي العام لمنطقة مانهاتن ألفين براغ إن «إعادة الآثار تذكير قوي بأن الحفاظ على التراث الثقافي يتجاوز الحدود والجنسيات».

وبحسب بيان، فقد نُقلت المنحوتة من موقع تدمر المدرج على قائمة اليونسكو للتراث العالمي قبل أن يدمر عناصر تنظيم «داعش» أجزاء كبيرة من المدينة في الفترة ما بين عامي 2015 و2017.

وتزن هذه المنحوتة الحجرية الجيرية أكثر من 450 كيلوغراماً، وتُظهر رجلاً في وضعية الاستلقاء تحيط به امرأة وثلاثة أطفال.

وكانت الولايات المتحدة قد أعادت في سنوات سابقة قطعاً أثرية مسروقة إلى دول عدة، منها الصين واليونان وإيطاليا.

وقال القائم بالأعمال في السفارة السورية في واشنطن محمد قناطري، في بيان، إن عملية النقل هذه تُظهر كيف يمكن «للالتزام المشترك بحماية التراث الثقافي أن يبني جسوراً دائمة بين بلدينا».

وأضاف: «بفضل التعاون السوري الأميركي، يعود جزء من تاريخ سوريا أخيراً إلى الوطن، وذلك بفضل جهود مكتب المدعي العام في مانهاتن».

وأربع من هذه القطع الأثرية السورية صودرت من جامع التحف الأميركي مايكل شتاينهارت الذي أعاد في عام 2021 نحو 180 قطعة مسروقة من مختلف أنحاء العالم بموجب اتفاق مع الحكومة الأميركية، وبلغت القيمة الإجمالية لتلك القطع 70 مليون دولار.

وذكر مكتب المدعي العام في مانهاتن أن القطع الـ13 التي صودرت من متحف متروبوليتان كانت جزءاً من 402 قطعة أثرية تبلغ قيمتها 98.7 مليون دولار صادرها المكتب من هذه المؤسسة الثقافية منذ عام 2017.


اتفاق بين بغداد وأنقرة على تسليم تركيا لمعسكر بشمال العراق

 الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)
الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)
TT

اتفاق بين بغداد وأنقرة على تسليم تركيا لمعسكر بشمال العراق

 الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)
الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)

قالت تركيا ‌والعراق، اليوم (الأربعاء)، إنه جرى الاتفاق على قيام القوات التركية بتسليم معسكر في شمال العراق إلى الحكومة العراقية بشكل تدريجي، وذكرتا عقب محادثات ​جرت في نيويورك أن الجانبين اتفقا كذلك على إنهاء وجود «العناصر المسلحة المحظورة» في شمال العراق.

وبعد لقاء بين رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، أعلن الجانبان في بيان مشترك اتفاقهما على تعزيز التعاون الأمني.

وقالا في بيان إن الجانبين «اتفقا على بسط سلطة الدولة العراقية بالكامل ‌في سنجار، وإنهاء ‌وجود العناصر الأجنبية المسلحة المحظورة» في ​إشارة ‌للمسلحين ⁠الأكراد ​الذين يتمركز ⁠بعضهم في منطقة سنجار الجبلية بشمال العراق.

وتواصل تركيا عملية سلام تأمل أن تسفر عن نزع سلاح مسلحي حزب العمال الكردستاني المحظور وإنهاء صراع دام عقودا.

وجاء في البيان «في إطار التقدم الذي أحرزه العراق من خلال الخطوات الأمنية، ستسلم القوات التركية معسكر بعشيقة - زليكان إلى الحكومة الاتحادية العراقية تدريجيا، وفق الآلية ⁠والجدول الزمني المتفق عليهما». وتقع المنشأة بشمال ‌العراق قرب الموصل.

وقال قائد عسكري ‌عراقي مطّلع على المحادثات إنه من ​المتوقع اكتمال الانسحاب التدريجي للقوات ‌التركية من معسكر بعشيقة وقاعدة صغيرة أخرى قرب الموصل ‌بحلول نهاية العام الجاري. ولم يصدر تعليق فوري من تركيا بشأن الجدول الزمني.

وكانت أنقرة قد نشرت قوات بالقرب من الموصل عام 2015، وعزت ذلك إلى تدريب وحماية القوات العراقية والمقاتلين المحليين العرب السنة ‌والتركمان والأكراد الذين كانوا يستعدون لقتال تنظيم الدولة الإسلامية الذي سيطر على الموصل عام 2014.

وأثار هذا ⁠الانتشار ⁠خلافا مع بغداد التي طالبت بانسحاب القوات، في حين أكدت أنقرة أنها تدعم مهمة التدريب الرامية لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية. ولا تزال تركيا تحتفظ بعدة قواعد في المنطقة، وتقول إنها تهدف إلى حماية أمنها القومي.

ورحب توم برّاك السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص لسوريا والعراق بهذه الخطوة، وقال إنها تصب في صالح «السيادة العراقية والأمن التركي على حد سواء».

وذكر البيان المشترك أن الجانبين ناقشا كذلك العلاقات الثنائية والتبادل التجاري، وشددا على ضرورة التنفيذ العاجل للاتفاقيات الموقعة مسبقا ​وتسريع وتيرة «المشاريع الاستراتيجية المشتركة».


الرئيس اللبناني: غياب البديل عن «يونيفيل» لا يخدم الأمن في المنطقة

عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)
TT

الرئيس اللبناني: غياب البديل عن «يونيفيل» لا يخدم الأمن في المنطقة

عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن عدم التمديد لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان «يونيفيل» من دون تشكيل قوة دولية بديلة سيؤدي إلى فراغ لا يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة، خصوصاً في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي لعدد من القرى والبلدات الجنوبية.

وخلال استقباله كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن الأربعاء، أشار عون إلى أن لبنان يرحب بأي قوات بديلة لـ«يونيفيل» في حال تعذر التمديد لها، لمواصلة تنفيذ القرار 1701 ودعم الجيش اللبناني في بسط سلطة الدولة على الأراضي الجنوبية حتى الحدود المعترف بها دولياً.

وجدد عون التأكيد على أن إسرائيل لا تلتزم بتنفيذ «اتفاق الإطار» الذي تم التوصل إليه في المفاوضات اللبنانية-الأميركية-الإسرائيلية في واشنطن، ولا سيما لجهة وقف إطلاق النار والامتناع عن تدمير المنازل وجرفها، ومعالجة النقاط المختلف عليها على «الخط الأزرق»، وإعادة الأسرى اللبنانيين إلى وطنهم، عادّاً أن استمرار هذه الممارسات يبقي التوتر قائماً في الجنوب.

وأطلع عون المسؤول البريطاني على أجواء الاجتماع التحضيري الذي عقد في باريس الأسبوع الماضي للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، مشيراً إلى أن لبنان عرض خلاله حاجات المؤسستين وتلقى ردود فعل مشجعة.

كما بحث الجانبان الإصلاحات الاقتصادية التي تقوم بها الحكومة بالتعاون مع مجلس النواب، إضافة إلى العلاقات اللبنانية-السورية والتنسيق القائم بين البلدين.

من جهته، جدد الأميرال ألغرن دعم بريطانيا للبنان، ولا سيما الجيش اللبناني، منوهاً بالمواقف الرسمية اللبنانية حيال التطورات الأخيرة، وبالمواقف التي أعلنها الرئيس عون خلال زيارته إلى منطقة النبطية في الجنوب وتأكيده تصميم الدولة على بسط سيادتها على كامل الحدود الجنوبية وإزالة المظاهر المسلحة في القرى التي ينتشر فيها الجيش

هيكل: «لن نحيد عن ثوابتنا»

في موازاة المساعي السياسية والدبلوماسية، شدد قائد الجيش العماد رودولف هيكل على تماسك المؤسسة العسكرية وصمودها في مواجهة التحديات، خلال تفقده فوج المغاوير في ثكنة غسان رمان في روميه، واطلاعه على جاهزية الفوج.

وأكد هيكل مواصلة التدريب النوعي في الوحدات الخاصة، مشيراً إلى أن تماسك العسكريين وانتماءهم إلى المؤسسة يشكلان أحد أبرز أسباب قوة الجيش، خصوصاً في ظل استمرار الاعتداءات والتصعيد الإسرائيلي.

وقال للعسكريين: «التمسك بالجيش هو السمة المشتركة لجميع اللبنانيين، على اختلاف انتماءاتهم، وهُم يرون في الجيش سبيل خلاصهم»، مضيفاً: «الوطن عائلتنا الكبرى وسوف نصل به إلى بر الأمان». وشدد على أن محاولات ضرب معنويات الجيش عبر الشائعات والافتراءات لن تؤثر في إرادة عسكرييه، مؤكداً: «لن ننكسر ولن نحيد عن ثوابتنا»، وأن واجب المؤسسة هو حماية جميع اللبنانيين وتأمين الاستقرار.

السفارة الأميركية تسلم الجيش 16 مليون طلقة

في السياق نفسه، أعلنت السفارة الأميركية في بيروت تسليم الجيش اللبناني 16 مليون طلقة ذخيرة، مشيرة إلى أن الشحنة تندرج في إطار الدعم الأميركي المستمر للمؤسسة العسكرية. وأوضحت أن الولايات المتحدة قدمت خلال السنوات الست الماضية أكثر من 800 مليون دولار من المساعدات العسكرية للجيش، بهدف تعزيز جاهزيته وقدراته ودعم سيادة لبنان وتأمين حدوده.