جددت «كتائب حزب الله» في العراق التأكيد على مواقفها السابقة بشأن رفض تسليم ما تسميه «سلاح المقاومة»، بيد أن الجديد في الأمر هو تشديدها على «دعم وتعظيم ترسانتها العسكرية»، في مؤشر على حجم التقاطع الحاد بين موقف الحكومة العراقية التي حددت نهاية سبتمبر (أيلول) المقبل موعداً لنزع السلاح، وبين موقف الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران، والتي باتت تمثل العبء الأمني الأكبر أمام الحكومة وتتسبب بإمكانية استهداف البلاد في أي لحظة، خاصة إذا ما أقدمت على تنفيذ هجمات جديدة على دول جوار العراق.
وسبق أن أبلغت دول جوار السلطات العراقية بأن أي هجمات جديدة تنطلق من الأراضي العراقية باتجاه أراضيها ستقابل بضربات عسكرية مباشرة وموضعية تستهدف الفصائل المسلحة في العراق.
وجاء رفض «الكتائب» الجديد على لسان أمينها العام أبو حسين الحميداوي، مساء الاثنين، حيث أكد بحسب بيان صحافي «مواصلة الجهاد في سبيل الله، وردع كل معتد، ليدفع أثمان اعتدائه مضاعفة».
وشدد الحميداوي على تمسكه بالسلاح وعدم التفريط فيه «بل تطويره وتعظيم ترسانته، والسعي لتنقية فضائنا الأمني، مع التشديد على ضرورة الالتزام التام بالإجراءات الأمنية وحفظ الأسرار، بما يتناسب وحجم التحديات، لردع كل من يريد بنا شراً في حروب هذه المرحلة».
كانت وزارة الخارجية الأميركية خصصت في أبريل (نيسان) 2026، جائزة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الحميداوي، الموضوع على لائحة الإرهاب الأميركية منذ سنوات بتهم التخطيط والتنفيذ لهجمات طالت القوات الأميركية والمنشآت الدبلوماسية في العراق والشرق الأوسط.

رغم انخراط العديد من الجماعات بتحرك نزع السلاح منذ نحو شهرين، وضمنها «سرايا السلام» التابعة لتيار الصدر، وحركة «عصائب أهل الحق» إلى جانب «كتائب الإمام علي»، لكن «كتائب حزب الله» وحركة «النجباء» لا تزالان تعلنان موقفاً رافضاً لذلك؛ الأمر الذي يضع حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي أمام تحديات كبيرة، خاصة مع اقتراب الموعد المقرر لانسحاب قوات التحالف الدولي من العراق نهاية سبتمبر المقبل، وهو الموعد المفترض لاستكمال حملة نزع سلاح الفصائل.
وهي تحديات تفرضها، كذلك، ضغوط أميركية متواصلة بشأن مجابهة الأذرع الإيرانية في العراق إلى جانب المطالب المحلية التي ترى أن وجود الفصائل يقوض استقرار البلاد ويهدد أمنها.
ومع تأكيد المصادر الحكومية على الطابع المحلي لقضية نزع أسلحة الفصائل، إلا أن مصادر عديدة تحدثت عن طلب رئيس الوزراء الزيدي فعلياً من الإيرانيين خلال زيارته الأخيرة للمساعدة في نزع سلاح الفصائل، بيد أن طلبه قوبل بالرفض.
وأكد مصدر مقرب من «الإطار التنسيقي» الحاكم الطلب العراقي المقدم لإيران بشأن الفصائل ويستبعد قدرة الزيدي على المضي قدماً في نزع سلاح الفصائل.
وأوضح المصدر أن ما يتردد عن «ارتباط قضية الفصائل والأذرع الإيرانية بشكل عام بحسم الاشتباك الحالي بين واشنطن وطهران لصالح أحد الأطراف أو بتسوية من نوع ما، وما عدا ذلك، فإن حكومة الزيدي غير قادرة على التقدم بخطوات جادة في هذا الاتجاه».
ولفت إلى أن «عمليات نزع الأسلحة التي حدثت كانت بمبادرة من مقتدى الصدر وبعض قادة الفصائل، ولم تأت بضغط وإكراه من الحكومة، والأمر ذاته ينطبق على الفصائل المعترضة؛ بمعنى أنها إذا لم تنزع أسلحتها طوعياً فلن تقوى الحكومة على ذلك».
وأشار المصدر إلى «تحركات حثيثة تقوم بها الحكومة وشخصيات سياسية لإقناع الفصائل بعدم شن هجمات، وخاصة مع تحذيرات من رد مقابل قد يصدر من بعض دول الجوار».
وتتحدث تقارير صحافية وأمنية عن إجراءات مشددة تقوم بها السلطات العراقية خلال الأيام القليلة المقبلة لمنع إطلاق صواريخ أو مسيّرات من الأراضي العراقية باتجاه دول الجوار، وضمنها مراقبة مشددة على مناطق في محافظة البصرة جنوباً، وصحراء النجف والسماوة والأنبار غرباً.
وتقول التقارير إن عقوبات مشددة ستطول القادة الأمنيين في حال فشلوا في منع تحركات وهجمات الفصائل.
