السلطة الفلسطينية ترد على عملية نابلس بوقف الاتصالات مع تل أبيب

قررت التحرك باتجاه مجلس الأمن... وإسرائيل تستعد لعمليات انتقامية

فلسطينيون يتفقدون منزلاً هُدم خلال غارة للجيش الإسرائيلي على البلدة القديمة في نابلس (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتفقدون منزلاً هُدم خلال غارة للجيش الإسرائيلي على البلدة القديمة في نابلس (أ.ف.ب)
TT

السلطة الفلسطينية ترد على عملية نابلس بوقف الاتصالات مع تل أبيب

فلسطينيون يتفقدون منزلاً هُدم خلال غارة للجيش الإسرائيلي على البلدة القديمة في نابلس (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتفقدون منزلاً هُدم خلال غارة للجيش الإسرائيلي على البلدة القديمة في نابلس (أ.ف.ب)

أوقفت العملية العسكرية في نابلس التي شنها الجيش الإسرائيلي، أول من أمس (الأربعاء)، وراح ضحيتها 11 فلسطينياً، جميع الاتصالات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، بعدما شعرت السلطة بأنها تلقَّت ضربة غادرة، بعد يومين فقط من سحبها مشروع التصويت على قرار في مجلس الأمن يدين المستوطنات، وفق اتفاق رعته الولايات المتحدة وكان يقضي بوقف جميع «الإجراءات الأحادية» من قِبَل الطرفين، بما في ذلك اقتحامات الجيش لمناطق السلطة الفلسطينية.
وقالت مصادر فلسطينية مسؤولة لـ«الشرق الأوسط» إن جميع الاتصالات توقفت، بما في ذلك اتصالات كانت تهدف لتعزيز الاتفاق باتفاقات أخرى لجهة بناء الثقة بين الجانبين. وأكدت المصادر أن القيادة الفلسطينية، برئاسة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، قرَّرت وقف الاتصالات والتحرك فوراً باتجاه مجلس الأمن لطلب الحماية الدولية، في خطوة أولى قد تتبعها خطوات أخرى، بينما تقرر إبقاء التنسيق الأمني معلقاً.
وكان أمين سر اللجنة التنفيذية لـ«منظمة التحرير»، حسين الشيخ، قد أكد، في تغريدة، أن القيادة الفلسطينية قررت الذهاب إلى «مجلس الأمن الدولي» لطلب الحماية الدولية للشعب الفلسطيني «في ظل استمرار جرائم الاحتلال»، قبل أن يعلن المندوب الفلسطيني لدى الأمم المتحدة، رياض منصور، أن مشاورات بدأت فعلاً مع رئيس مجلس الأمن حول كيفية حماية الشعب الفلسطيني.
التحرك الفلسطيني جاء بعد تلقي السلطة ضربتين، في أعقاب الاتفاق الأخير: الأولى في الهجوم الدامي على نابلس، والثانية عبر قرار إسرائيلي بالمصادقة على بناء 3 آلاف وحدة استيطانية.
وتمت المصادقة على الوحدات الاستيطانية، أمس (الخميس)، على الرغم من التزام إسرائيلي واضح للولايات المتحدة بأنها ستمتنع عن دفع أي خطط استيطانية خلال عدة شهور، مقابل سحب السلطة مشروع التصويت في مجلس الأمن.
وقال موقع صحيفة «هآرتس» العبرية إن «المجلس الأعلى للتخطيط والبناء الإسرائيلي» في الضفة المحتلة، سينعقد، مرة أخرى، أمس، ويصادق على بناء 4 آلاف وحدة أخرى، وهذا العدد هو الأكبر من حيث الوحدات السكنية الاستيطانية التي يتم المصادقة عليها خلال العامين الماضيين.
ودانت وزارة الخارجية الفلسطينية المصادقة الإسرائيلية على بناء وحدات استيطانية جديدة، كجزء من آلاف الوحدات الاستيطانية الجديدة التي أقرها «الكابينت» الإسرائيلي سابقاً، واعتبرتها «امتداداً لجرائم الاحتلال».
وقالت إن السياسة «الاستعمارية العنصرية للاحتلال قائمة على الضم التدريجي الصامت للضفة الغربية المحتلة»، وهي استخفاف إسرائيلي رسمي بقرارات الشرعية الدولية وبيان مجلس الأمن الدولي الأخير الذي صدر بإجماع الدول الأعضاء.
ولم يعقب المسؤولون الإسرائيليون فوراً على مسألة البناء الاستيطاني، لكن مسؤولين عسكريين قالوا إنه لا أهمية لأي تفاهمات فيما يخص الوضع الأمني. وقال مسؤول عسكري إسرائيلي رداً على ما إذا كان الهجوم على نابلس سيؤدي إلى تقويض التفاهمات وإشعال الأوضاع قبل رمضان إن «الدوافع المشتعلة كثيرة بالفعل، وهي نفسها التي كانت في عام 2022 ولا تزال. كل ما هو مطلوب منا أن نكون على استعداد لهجمات انتقامية؛ ليس فقط في الضفة، ولكن أيضاً بالقدس، وحتى من الداخل وغزة. نحن نعزز القوات في كل الجبهات والنقاط».
وأضاف: «سنواصل عملياتنا بقدر ما هو مطلوب ووفق الحاجة لذلك... لا أهمية لأي تفاهمات ما دام هناك خطر يتعلق بأمننا». ولاحقاً أقرت مصادر إسرائيلية بأن العملية في نابلس شكلت نهاية سريعة للتفاهمات. ونقلت القناة «12» العبرية أن هناك انتقادات من داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لعملية اقتحام نابلس، لأنها أضرت باحتمال تهدئة الأوضاع ميدانياً.
وقالت مصادر إن قرار الاقتحام اتخذ من قبل القيادات الميداني، ولو كان عبر مستويات قيادية أعلى، لكان الأمر مختلفاً. وبدلاً من «تفاهمات التهدئة» تستعد إسرائيل لتصعيد وعمليات انتقامية في الضفة وغزة.
وأعلن الجيش الإسرائيلي والشرطة كذلك رفع مستوى التأهب استعداداً لرد عنيف محتمل على العملية الدامية. وقالت الشرطة إن رفع حالة التأهب سيشمل تركيز جهود أمنية إضافية في البلدات القريبة من الجدار الفاصل بالضفة الغربية والقدس ومدن مركزية أخرى، ونشر عدد من وحدات شرطة حرس الحدود الاحتياطية في القدس الشرقية. وقال مسؤول عسكري كبير للصحافيين، إن الجيش الإسرائيلي يتوقع رداً محتملاً على العملية العسكرية.
وقال الجيش الإسرائيلي في وقت متأخر من يوم الأربعاء، إن مسلحين فلسطينيين فتحوا النار من سيارة عابرة عند نقطة تفتيش تحرس بؤرة حومش الاستيطانية غير القانونية في شمال الضفة الغربية. وأمس، أعلنت مصادر عسكرية إسرائيلية عن حادثة، عندما أقدمت امرأة فلسطينية على محاولة طعن حارس أمن عند مدخل مستوطنة «معالي أدوميم» في الضفة الغربية، وتم إطلاق النار عليها، ووُصفت إصابتها بـ«المتوسطة حتى الخطيرة».
وأكد مصدر أمني إسرائيلي رفيع المستوى أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية كانت تتوقع وتستعد لتداعيات محتملة لعملية نابلس، بما في ذلك ضربات انتقامية في الضفة الغربية والقدس وأماكن أخرى داخل إسرائيل، أو إطلاق صواريخ من الفصائل الفلسطينية من داخل قطاع غزة. وفعلاً أطلقت فصائل صواريخ من غزة، أمس (الخميس).
وتعيش الأراضي الفلسطينية حالة غضب غير مسبوق بعد الهجوم الإسرائيلي على نابلس.
وشلّ الإضراب الشامل جميع مناحي الحياة في الأراضي الفلسطيني «حداداً على أرواح شهداء نابلس»، وأغلقت المدارس والجامعات، والمصارف، والمحلات التجارية، أبوابها، وسط دعوات إلى الاستمرار بفعاليات المواجهة مع الاحتلال في كل مدينة وقرية ومخيم، والخروج في مسيرات غضب.
وقالت القوى الوطنية في بيان إن هذا الإضراب يأتي إسناداً لنابلس العصية على الانكسار، وإن «شعبنا الوفي سيدافع عن نفسه أمام فاشية الاحتلال، ولن ترهبه المجازر».
وأمام هذا الوضع المتفجّر، انبرى المحللون الإسرائيليون في قراءة «أين ستهب الرياح المقبلة؟»، وقال معلق الشؤون الفلسطيني، آفي سخاروف، بصحيفة «يديعوت أحرنوت»، إن الاتجاه واضح، والتصعيد مقبل. واعتبر أن العملية في وضح النهار بقلب نابلس ربما كانت ضرورية لمنع هجوم، لكن دوماً هناك ثمن لمثل هذه العمليات.
وحذر سخاروف من أنه من الصعب تحديد المدة التي ستفضل «حماس» خلالها إبقاء غزة خارج اللعبة.
وقال عاموس هرئيل المحلل العسكري لصحيفة «هآرتس» العبرية إن ما حدث سيؤدي إلى مزيد من الهجمات الانتقامية بالضفة وإطلاق الصواريخ من غزة. واعتبر أن هذا النوع من العمليات وخطوات أخرى ستعزز الصراع أكثر من تفاديه.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
TT

الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)

أكد الرئيس السوري، أحمد الشرع، الجمعة، أن اجتماع قادة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في العاصمة القبرصية، نيقوسيا، يمثل لحظة نضج سياسي واستراتيجي تكرس واقعاً جيوسياسياً جديداً يتجاوز الأطر التقليدية للتعاون، واضعاً أمام الشركاء «مبادرة البحار الأربعة» و«الممرات التسعة» لتمثل سوريا الشريان البديل والآمن الذي يربط آسيا الوسطى والخليج بقلب القارة الأوروبية.

وقال الشرع، في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا: «الوقوف على ضفة المتوسط المشترك يؤكد حقيقة راسخة، وهي أن أمن القارة الأوروبية واستقرار المنطقة يمثلان توازناً جيوسياسياً، لا يقبل التجزئة، ويفرض العمل بروح الشراكة والمسؤولية الجماعية».

أضاف قائلاً: «إن ثقل هذه المسؤولية يتجلى اليوم وسط التحديات القاسية التي تمس أمن مواطني المنطقة ومجتمعاتهم، وتضرب عصب التجارة العالمية؛ حيث يشكل إغلاق مضيق هرمز خطراً كبيراً؛ ما يضعنا أمام استحقاق تاريخي يفرض ابتكار استراتيجية من قلب منطقتنا».

وأشار إلى أن أوروبا تحتاج إلى سوريا بقدر ما تحتاج سوريا إلى أوروبا، مضيفاً: «إن الشراكة الأوروبية العربية المتوسطية غدت المسار الحتمي والملاذ الآمن لاستدامة تدفقات الطاقة، وضمان أمن الإمدادات العالمية».

الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس يتحدث مع الرئيس السوري أحمد الشرع قبل التقاط الصورة التذكارية لقمة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا الجمعة (إ.ب.أ)

وشدد الشرع على ضرورة وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته إزاء الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة بحق السيادة السورية، من توغلات برية وغارات جوية وخروقات شبه يومية تطول الأراضي والأجواء السورية، في مخالفة صريحة لاتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، ولأبسط قواعد القانون الدولي، مؤكداً أن هذه الاعتداءات لا تستهدف الأمن السوري فحسب، بل تستهدف في جوارها مسار التعافي وإعادة الإعمار، وتضرب الاستقرار الإقليمي الذي يشكل الأساس الذي تقوم عليه الشراكة مع الاتحاد الأوروبي.

ورأى أن «التزام الشركاء الأوروبيين بأمن سوريا واستقرارها يقتضي موقفاً حازماً يلزم إسرائيل بوقف الاعتداءات فوراً؛ لأن حماية المسار الذي انطلق اليوم تبدأ من حماية الأرض التي ينهض عليها».

ولفت إلى أن «سوريا التي كانت ساحة لصراعات الآخرين تختار اليوم بإرادة شعبها ومؤسساتها أن تكون جسراً للأمان، وركيزة أساسية للحل»، مؤكداً أن «الجغرافيا قدرنا والشراكة قرارنا، ومن هذا المنطلق نضع بتصرف شركائنا في المتوسط والخليج العربي مبادرة البحار الأربعة وممراتها التسعة لتمثل سوريا الشريان البديل والآمن الذي يربط آسيا الوسطى والخليج بقلب القارة الأوروبية».

وقال الرئيس السوري: «إن ما أنجزناه اليوم هو البداية الواثقة التي تمهد الطريق لحدثنا الأكبر في بروكسل، يوم الحادي عشر من مايو (أيار) المقبل؛ حيث سندشن الحوار السياسي السوري الأوروبي رفيع المستوى... إن أمامنا سبعة عشر يوماً من العمل المكثف نمضي فيها بعزيمة صلبة لترسيخ دور سوريا الشريك الاستراتيجي الذي يسهم في بناء مستقبل القارة الأوروبية، وضمان استقرار منطقتنا».

وشارك الرئيس الشرع في أعمال الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في مركز فيلوكسينيا في نيقوسيا، بدعوة من الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، حيث ألقى كلمة أكد فيها ضرورة تعزيز الاستقرار الإقليمي وتكثيف التنسيق الدولي لمواجهة التحديات المشتركة.


عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
TT

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)

لا يزال مروان البرغوثي، رغم مُضيّ 24 عاماً على اعتقاله، يشكّل رمزاً جامعاً للشعب الفلسطيني وقضيّته، كما يقول نجله عرب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، مؤكداً أنه يمكن لوالده قيادة «تجديد ديمقراطي».

والبرغوثي (66 عاماً)، الذي يُطلِق عليه أنصاره لقب «نيلسون مانديلا فلسطين»، يُعدّ أبرز معتقَل فلسطيني في إسرائيل، وهو أحد قادة الانتفاضة الفلسطينية الثانية في مطلع الألفية الجديدة، وغالباً ما يُشار إليه بوصفه خليفة محتملاً لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس البالغ (90 عاماً).

أمّا عرب البرغوثي، نجل القيادي الفلسطيني، فكان في الحادية عشرة من عمره عندما اعتُقل والده عام 2002. وفي يونيو (حزيران) 2004، حكمت عليه محكمة إسرائيلية بالسجن مدى الحياة، بعد إدانته بالتورّط في أربع هجمات أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص في إسرائيل والضفة الغربية المحتلة.

مروان البرغوثي يلوّح بيده بينما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

ويؤكد عرب، البالغ (35 عاماً) والمقيم في مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة، أن أربع سنوات مرّت على آخِر لقاء جمعه بوالده مروان، في حين لم يتمكّن من التواصل المباشر معه منذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الذي شنّته حركة «حماس» على إسرائيل.

لكنه يعرف أخباره من خلال محاميه الذي التقاه، للمرّة الأخيرة في 12 أبريل (نيسان) الحالي، وأفاد بأن مروان البرغوثي تعرّض لاعتداءات عنيفة ثلاث مرات، خلال الأسابيع الأخيرة.

وفي مقابلةٍ أجرتها معه «وكالة الصحافة الفرنسية» بلندن، حيث يقوم بجولة للمطالبة بالإفراج عن والده، يقول عرب: «علمنا بسوء المعاملة والانتهاكات والتعذيب»، مضيفاً أن والده «فقَدَ كثيراً من وزنه، ربما نحو 10 كيلوغرامات».

في المقابل، نفت إدارة السجون الإسرائيلية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، صحة هذه الاتهامات، واصفة إيّاها بأنها «كاذبة ومكرَّرة ولا أساسَ لها». وأضافت: «لا يوجد لدى مصلحة السجون الإسرائيلية أيّ سِجلّ للأحداث على النحو الموصوف».

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي في لندن (أ.ف.ب)

«الوحدة»

وفي صورٍ تعود إلى أغسطس (آب) الماضي، يبدو مروان البرغوثي واهِناً، لكن محاميه يصرّ على القول إنه «كما كان دائماً قوياً وحاضر الذهن ومركزاً»، وفق ما نقل عنه عرب.

ويضيف عرب: «إنه يعرف تماماً ما الذي يجري، ويعرف بالضبط ما نحتاج إليه كفلسطينيين للمضيّ قُدماً»، مؤكداً أن سنوات السجن الطويلة لم تُضعف شعبية والده، بل على العكس تماماً.

ويقول: «نحن في أمسّ الحاجة إلى قيادة موحَّدة، وأعتقد أنه (مروان البرغوثي) يمثّل ذلك، إنه يجسّد، إلى جانب الوحدة، مستقبل تجديد ديمقراطي في فلسطين».

ويُعدّ مروان البرغوثي، العضو البارز منذ وقت طويل في حركة «فتح»، من الشخصيات القليلة جداً التي يُمكن أن تحظى بقبول جميع الفصائل السياسية الفلسطينية، بما فيها حركة «حماس»، لكن لا توجد مؤشرات إلى إمكانية الإفراج عنه في المستقبل القريب.

ويؤكد عرب البرغوثي أنه رغم الحرب المدمّرة في غزة وتوسيع المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية، فإن والده لم يفقد الأمل يوماً بالشعب الفلسطيني: «قال لي إن اليأس ترفٌ لا نملكه نحن الفلسطينيين... احذف اليأس من قاموسك».

«بطل وقدوة»

لا يزال البرغوثي يؤمن أيضاً بحل الدولتين، والذي ينص على قيام دولة فلسطينية تعيش جنباً إلى جنبِ إسرائيل.

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (أ.ف.ب)

وفقاً لعرب، فإن والده «يدرك أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تقتل حل الدولتين عمداً، والعالم بأَسره يشاهد ذلك». ويضيف: «أعتقد أن هدفه هو الحرية للفلسطينيين والعيش بكرامة قبل أي شيء آخر. أما كيف يتحقّق ذلك فهو السؤال المطروح».

وينتقد عرب البرغوثي السلطة الفلسطينية في رام الله؛ لأنها «للأسف غير قادرة على تغيير واقعِ ما يمرّ به الشعب الفلسطيني، وغير قادرة على الدفاع عنه».

لكنه يقرّ، في الوقت نفسه، بأن «هامش تحرّك القيادة الفلسطينية محدود للغاية... للأسف، أُضعِفت السلطة الفلسطينية بشكلٍ لم نشهد له مثيلاً»، محذراً من أن الوضع في الضفة الغربية «خطير جداً» وقد يؤدي إلى «فوضى».

مروان البرغوثي يحضر جلسة مداولات بمحكمة الصلح في القدس (أرشيفية-رويترز)

كانت إسرائيل قد رفضت الإفراج عن مروان البرغوثي في أيٍّ من صفقات تبادل الأسرى منذ اندلاع الحرب في غزة. ويرى عرب البرغوثي أن والده يشكّل «تهديداً سياسياً لطموحات الحكومة الإسرائيلية الحالية».

ومع ذلك، يرفض هو وعائلته مجرّد التفكير في احتمال ألّا يُفرَج عن مروان أبداً، ويؤكدون أن ذلك «ليس خياراً مطروحاً في أذهاننا».

وينتهي إلى القول: «إنه بطلي وقدوتي، بالتأكيد، لكن بصفتي فلسطينياً فإنه يمنحني الأمل، وأريد أن أدعم رؤيته بكل السبل الممكنة».


نتنياهو: «حزب الله» يحاول تقويض جهود السلام مع لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو: «حزب الله» يحاول تقويض جهود السلام مع لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، «حزب الله» بمحاولة تقويض جهود الدولة العبرية للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان.

وقال، في أول تصريح له بعد تمديد وقف إطلاق النار مع لبنان: «بدأنا مساراً للتوصل إلى سلام تاريخي بين إسرائيل ولبنان، ومن الواضح لنا أن (حزب الله) يحاول تقويض ذلك»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أن قواته قتلت 6 من عناصر «حزب الله» في جنوب لبنان.

واندلعت الحرب الأخيرة بين «حزب الله» وإسرائيل في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق الحزب صواريخ رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران.

وعقد البلدان اللذان هما في حالة حرب رسمياً منذ عام 1948، جولة محادثات في واشنطن في 14 أبريل (نيسان)، وكانت الأولى من نوعها منذ عام 1993، في محاولة لإنهاء الحرب.

بعد هذه المحادثات بيومين، أعلنت الولايات المتحدة هدنة لمدة عشرة أيام في الحرب التي أدّت إلى مقتل أكثر من 2400 شخص في لبنان ونزوح أكثر من مليون. وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، تمديد الهدنة 3 أسابيع.