انفصال «الوطني الحر» و«حزب الله» بات أمراً واقعاً

انفصال «الوطني الحر» و«حزب الله» بات أمراً واقعاً
TT

انفصال «الوطني الحر» و«حزب الله» بات أمراً واقعاً

انفصال «الوطني الحر» و«حزب الله» بات أمراً واقعاً

بات الانفصال بين «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» أمراً واقعاً، بعد 17 عاماً على توقيع «اتفاق مارمخايل» الذي كرّس تحالفاً «سياسياً استراتيجياً» بينهما. سنوات مرّ فيها التحالف بكثير من المحطات السياسية التي شهدت خلافات بين الطرفين حول قضايا عدة؛ لكنها لم تصل إلى المرحلة التي وصلت إليها اليوم من التصعيد؛ لا سيما من قبل مسؤولي «التيار»، على خلفية الانتخابات الرئاسية والجلسات الحكومية التي يدعو لعقدها الرئيس نجيب ميقاتي، على الرغم من كون حكومته لـ«تصريف الأعمال».
وآخر المواقف كان ما صدر عن رئيس «التيار» النائب جبران باسيل الذي هاجم الحزب قبل أيام من دون أن يسميه، بسبب الخلاف على دعم الحزب للنائب السابق سليمان فرنجية، وقال باسيل: «يريدون تنفيذ إصلاحات؛ لكنهم في الوقت نفسه يريدون الإتيان برئيس فاسد».
وعلى الرغم من محاولة بعض المسؤولين في «التيار» القول إن باسيل لم يكن يستهدف الحزب، قال أمس النائب عن «التيار» جيمي جبور، في حديث تلفزيوني، إن «التباعد بين التيار والحزب حاصل، والانفصال واقع، ولم يبقَ من الاتفاق سوى حفظ ظهر المقاومة»، وحمّل جبور «حزب الله» مسؤولية إنهاء الاتفاق، معلناً أن «(حزب الله) فضل فك التفاهم مع (التيار)، واعتبر أنه لم يعد هناك لزوم للعلاقة التحالفية».
وردَّت مصادر مقربة من «حزب الله» على هذا الموقف، بالقول إن «التيار» هو الذي بدأ حملته على الحزب، واعتبرت أن من الواضح أن «التيار» يريد فك التحالف؛ لكنه يرمي الكرة في ملعب الحزب. وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «موقف الحزب واضح منذ البداية، وقد عبّر عنه الأمين العام حسن نصر الله. هو متمسك بالتحالف وحريص عليه، ولن يخرج من التفاهم إلا إذا أراد شريكه ذلك. وكان قياديوه قد قالوا لهم مراراً: إذا كنتم محرجين بهذا التحالف، فلكم الحرية الكاملة في الانسحاب».
ومع اعتبار المصادر أن العلاقة بين الحليفين تمر في ظرف حرج للغاية، تقول: «بما أن قادة التيار يريدون الانسحاب فلينسحبوا بعيداً عن السقوف العالية والشتائم، علماً بأن التعليمات كانت في (حزب الله) حتى اللحظة الأخيرة، بعدم التعرض للتيار ومسؤوليه بأي كلمة سلبية، فالحزب لم يرد إلا عندما جرى المس بمصداقية أمينه العام».
وترفض المصادر القول إن «التيار يحفظ ظهر المقاومة»، كما قال جبور، مجددة التأكيد على ما سبق أن قاله نصر الله بأن «المقاومة ليست بحاجة إلى غطاء، أو لمن يحمي ظهرها»، وذلك في حديثه مرات عدة عن مواصفات رئيس الجمهورية المقبل. وتعبِّر المصادر عن عتب الحزب وقيادييه على سلوك «التيار» ومسؤوليه، مذكرة بما جرى في الانتخابات الرئاسية عام 2016، وتوضح: «وقع خلاف بين الحزب ورئيس البرلمان نبيه بري الذي رفض انتخاب ميشال عون للرئاسة؛ لكن ذلك لم ينهِ العلاقة بينهما، ومبدأ الحزب الدائم هو أنه عندما يختلف مع حلفائه يبحث الخلاف في الغرف المغلقة». وتسأل: «لماذا اليوم عندما طرح الحزب رئيس تيار المردة سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، اتخذ التيار قرار الخروج من التحالف؟ ولماذا لا تستمر العلاقة التي قد يتم العمل على إنعاشها؟».
وتجدد المصادر التأكيد على تمسك «حزب الله» بفرنجية مرشحاً للرئاسة، وإن لم يعلن ذلك رسمياً حتى الآن، معتبرة أن تركيبة البلد السياسية، وما أنتجته الانتخابات النيابية الأخيرة، بحيث لم يعد أي طرف يملك الأكثرية في البرلمان، تتطلب كثيراً من الصبر والجهد.
وفي رد على سؤال عما إذا كان ترشيح فرنجية للانتخابات الرئاسية كان قد طُرح أو أُعطي وعداً بذلك، عند الاتفاق على انتخاب عون رئيساً عام 2016، تؤكد المصادر أن هذا الأمر لم يحصل، وتقول: «لم يتم البحث في الرئاسة إلا عند اقتراب انتهاء ولاية عون».
وما بات يبدو واضحاً من خلال هذه المواقف، أن صفحة «اتفاق مارمخايل» طُويت ما لم يحدث أي مستجد، وهذا الأمر لا بد من أن ينعكس مزيداً من التعقيد على انتخابات رئاسة الجمهورية، مع تشرذم المعارضة وعدم اتفاقها على مرشح، وانفراط عقد فريق «حزب الله»، في موازاة الإرباك الحاصل في عمل البرلمان وحكومة تصريف الأعمال، نتيجة الخلافات في مقاربة هذا الأمر بين الأفرقاء، بحيث تعتبر معظم الكتل أن التشريع في البرلمان وانعقاد جلسات الحكومة غير دستوريين، في ظل الفراغ الرئاسي.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

إسرائيل تربط عودة سكان جنوب لبنان بأمن شمالها

عشرات الجنود الإسرائيليين عند الحدود اللبنانية وسط استمرار التصعيد العسكري (رويترز)
عشرات الجنود الإسرائيليين عند الحدود اللبنانية وسط استمرار التصعيد العسكري (رويترز)
TT

إسرائيل تربط عودة سكان جنوب لبنان بأمن شمالها

عشرات الجنود الإسرائيليين عند الحدود اللبنانية وسط استمرار التصعيد العسكري (رويترز)
عشرات الجنود الإسرائيليين عند الحدود اللبنانية وسط استمرار التصعيد العسكري (رويترز)

ربط وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، عودة «مئات آلاف من سكان جنوب لبنان الذين نزحوا عن بيوتهم في جنوب نهر الليطاني بضمان أمن سكان الشمال» في إسرائيل، وذلك بعدما أطلق الجيش الإسرائيلي صباح أمس عملية برية مركّزة جنوب لبنان تهدف لتوسيع منطقة الدفاع الأمامي، و«هدم بنى تحتية إرهابية في قرى التماس، لمنع عودة (حزب الله)». ويأتي ذلك فيما ترتفع الخشية الإسرائيلية من الغوص في «الوحل اللبناني» رغم التأييد الواسع للتصعيد العسكري.

في المقابل، كشفت مصادر لبنانية لـ«الشرق الأوسط» أن الرئيس اللبناني جوزيف عون «يتمسك بدعوته للتفاوض مع إسرائيل باعتباره خياراً دبلوماسياً لا بد منه؛ لأن الخيارات الأخرى أوصلت البلد إلى ما هو عليه»، وأضافت أن عون «يستعجل المفاوضات، لئلا يدرج لبنان على لائحة الانتظار إلى ما بعد توقف الحرب على الجبهة الإيرانية».


مقتل مسؤول أمن «حزب الله» العراقي وآخرين من «الحشد»

تشييع في بغداد لعناصر من «حزب الله» العراقي قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» (أرشيفية - رويترز)
تشييع في بغداد لعناصر من «حزب الله» العراقي قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل مسؤول أمن «حزب الله» العراقي وآخرين من «الحشد»

تشييع في بغداد لعناصر من «حزب الله» العراقي قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» (أرشيفية - رويترز)
تشييع في بغداد لعناصر من «حزب الله» العراقي قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» (أرشيفية - رويترز)

قتل أبو علي العسكري، المسؤول الأمني في «كتائب حزب الله» العراقي الذي يعد جزءاً من «الحشد الشعبي»، وأصيب آخرون في غارات استهدفت مقار تابعة له في قضاء القائم بمحافظة الأنبار الغربية، وذلك عقب هجوم استهدف «المصالح الأميركية» في مطار بغداد.

وفيما أعلن الأمين العام لـ«كتائب حزب الله» حسين الحميداوي مساء أمس عن مقتل العسكري وتسمية أبو مجاهد العساف خلفاً له، قالت هيئة «الحشد الشعبي»، في بيان، إن هجوماً استهدف موقعاً أمنياً رسمياً تابعاً لها أسفر عن مقتل 6 من وإصابة 4 آخرين، في حصيلة أولية.

وكان رئيس خلية الإعلام الأمني سعد معن، أعلن في وقت سابق أمس، عن تعرض مطار بغداد الدولي ومحيطه لهجوم بـ5 صواريخ، أسفر عن إصابة 4 موظفين وعناصر أمن، إضافة إلى مهندس بجروح متفاوتة.

وصدرت عن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، عقب هجوم المطار، أوامر بإعفاء آمري القواطع وضباط الاستخبارات في المنطقة المعنية، مع تشديد الإجراءات الأمنية في محيط العاصمة.


سلطات العاصمة السورية تقيّد بيع المشروبات الكحولية

سوريون يتجمعون في دمشق في 15 مارس 2026 لإحياء ذكرى انتفاضة 2011 ضد بشار الأسد (رويترز)
سوريون يتجمعون في دمشق في 15 مارس 2026 لإحياء ذكرى انتفاضة 2011 ضد بشار الأسد (رويترز)
TT

سلطات العاصمة السورية تقيّد بيع المشروبات الكحولية

سوريون يتجمعون في دمشق في 15 مارس 2026 لإحياء ذكرى انتفاضة 2011 ضد بشار الأسد (رويترز)
سوريون يتجمعون في دمشق في 15 مارس 2026 لإحياء ذكرى انتفاضة 2011 ضد بشار الأسد (رويترز)

فرضت العاصمة السورية، الاثنين، قيوداً على بيع المشروبات الكحولية وحصرته في عدد من الأحياء المسيحية.

وقالت محافظة دمشق، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إنه تقرر «منع تقديم المشروبات الروحية في المطاعم والملاهي الليلية في مدينة دمشق»، مشيرة إلى «ورود مجموعة من الشكاوي، وبناء على طلب المجتمع المحلي، وبهدف التخلص من الظواهر المخلّة بالآداب العامة».

وأضافت: «يحصر السماح ببيع المشروبات الروحية المختومة حصراً في (باب توما، القصاع، باب شرقي) وذلك في المحلات المخصصة بأساس رخصة البناء التجاري».

كما فرضت أن تكون متاجر بيع الكحول على بعد 75 متراً على الأقل من المساجد والكنائس والمدارس والمقابر، وعلى بعد 20 متراً على الأقل من مراكز الشرطة والمكاتب الحكومية.

وأمهلت سلطات دمشق متاجر بيع الكحول ثلاثة أشهر للامتثال للقواعد الجديدة.

وحظرت السلطات في سوريا في يناير (كانون الثاني) استخدام مواد التجميل على موظفات القطاع العام ما أثار جدلاً واسعاً. كما فرضت السلطات في العام الماضي ارتداء ملابس سباحة تغطي كامل الجسم في الشواطئ العامة.