لم يعد تشغيل مطار الرئيس رينيه معوّض في القليعات (شمال لبنان)، مجرد مشروع إنمائي طال انتظاره، أو منشأة جوية هدفها تخفيف الضغط عن مطار بيروت الدولي. فالمطار الذي يستعد للدخول مجدداً إلى خريطة النقل الجوي اللبناني، مطلع شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، سيتحول إلى بوابة جوية يستفيد منها اللبنانيون والسوريون على السواء، ولا سيما أبناء الساحل السوري والمحافظات المحيطة، بحكم قرب المطار من الحدود السورية.
إعداد الخرائط والتجهيزات اللازمة
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر رسمي، أن الحكومة اللبنانية «تعكف على إعداد الخرائط والتجهيزات اللازمة، لبناء مدرج وصالات تعمل وفق نظام الترانزيت، مخصص للمسافرين السوريين، القادمين إلى بلادهم من دول عربية وأوروبية، والمغادرين منها عبر المطار اللبناني»، مؤكداً أن هذه الدراسات «تلحظ حاجة أبناء الساحل السوري إلى هذا المطار، وسهولة استخدامه، بما يُعزز الثقة بين البلدين».
وأشار المصدر في الوقت نفسه إلى أن هذه الخطوة «ستُعزز دور هذا المطار بالنظر لموقعه والتسهيلات التي سيقدمها للأخوة السوريين».
وينتظر أن يدخل مطار رينيه معوض نطاق الخدمة بعد شهر واحد من الآن، وأعلن وزير الأشغال والنقل اللبناني، فايز رسامني، أن «أول طائرة ستقلع من مطار القليعات مطلع أكتوبر ستتوجّه إلى المملكة العربية السعودية»، مشيراً إلى أن «الطائرة التي ستنطلق من المطار أصبحت موجودة في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت».
يأتي ذلك في وقت أوضح مصدر بوزارة النقل اللبنانية، أن «مشروع بناء مدرج خاص بالسوريين يجري العمل عليه مع الجانب السوري»، لافتاً إلى أن الأمر «حظي بترحيب السلطات السورية التي ستتعاون مع لبنان لاتخاذ كل الإجراءات التي تسهل على مواطنيها القدوم إلى بلادهم عبر المرفق الجوي اللبناني».

ووفق التصور المطروح حالياً، يمكن للمسافر السوري القادم من سوريا أن يستكمل إجراءات الخروج من الجانب السوري، ثم يتوجه إلى مطار القليعات لمتابعة رحلته إلى الخارج. وفي الاتجاه المعاكس، يصل المسافر السوري من الخارج إلى البوابات المخصصة للمسافرين السوريين في المطار، ويغادر عبر المسار المخصص باتجاه الحدود البرية.
مرحلة أولية
في هذا الإطار، أوضح المهندس إلياس صفير، عضو لجنة إعداد ملف المناقصة في شركة «سكاي لاونج سيرفيسز» التي ستتولى تشغيل المطار، أن المناقصة الموضوعة حالياً «تتعلق بإنشاء تيرمينال (مدرج) واحد وكبير يلبي الخدمات لكل المسافرين من مختلف الجنسيات».
وأكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «موقع المطار -الذي يبعد نحو 5 كيلومترات عن الحدود السورية- يجعله مؤهلاً ليكون وجهة للمسافرين السوريين، خصوصاً القادمين إلى الساحل السوري أو المغادرين منه».
وقال: «الاستفادة السورية من المطار تتطلب تعاوناً بين البلدين وتسهيلات تتعلق بوصول السوريين، من هنا يجري العمل على دراسة خاصة بالتنسيق بين الأمن العام اللبناني والأمن العام السوري لإعداد بوابة للمسافرين السوريين فقط، بحيث ينتقلون عبر الترانزيت من المطار باتجاه الحدود البرية السورية لاستكمال إجراءات دخولهم إلى بلادهم».

خطوة تتجاوز البُعد التقني
وتكتسب هذه الخطوة أهمية تتجاوز البُعد التقني، إلى مستوى متقدم من التنسيق بين بيروت ودمشق، في وقت تعمل فيه الحكومتان على فتح قنوات جديدة للتعاون في ملفات الأمن والحدود والاقتصاد وحركة الأشخاص.
وكشف مصدر أمني بارز لـ«الشرق الأوسط» أن الأمن العام اللبناني أنجز استعداداته لتخصيص مفرزة أمنية ستتولى تسهيل حركة المسافرين السوريين والتثبت من استيفائهم الشروط القانونية، بما يضمن انسيابية العبور من دون تحويل المطار إلى محطة إضافية للإجراءات البيروقراطية.
وشدد على أن المقترح الحالي «سيعتمد نظام الترانزيت، بحيث يتثبت الأمن العام اللبناني من أن المسافر السوري الآتي من سوريا استوفى إجراءات الخروج من الأراضي السورية، من دون الحاجة إلى ختم مغادرة لبناني على جواز سفره، وينطبق الأمر نفسه على السوريين القادمين من الخارج، بحيث يقتصر دور الأمن العام اللبناني على التثبت من صحة الوثائق والتأشيرات والأختام المطلوبة، وفق الإجراءات المعتمدة».
وتجمع الجهات المسؤولة عن تشغيل المطار لوجستياً وتقنياً وأمنياً، على أن تسهيل حركة السوريين وتشجيعهم على استخدام القليعات، بالنظر لموقعه الجغرافي الذي يجعله خياراً أكثر ملاءمة لسكان المناطق الساحلية السورية مقارنة بالانتقال إلى مطار دمشق الدولي.
وبرأي المصدر الأمني اللبناني، فإن «تخصيص بوابة خاصة للمسافرين السوريين بانتظار بناء التيرمينال الخاص بهم يثبت أن العلاقات اللبنانية السورية، لم تعد تُدار حصراً من بوابة الملفات الأمنية الحساسة، بل انتقلت إلى مستوى التعاون العملي الذي يلامس حياة المواطنين وحركتهم ومصالحهم».






