يوم التأسيس... في قراءة أخرى!

بندر بن عبد الرحمن بن معمر
بندر بن عبد الرحمن بن معمر
TT

يوم التأسيس... في قراءة أخرى!

بندر بن عبد الرحمن بن معمر
بندر بن عبد الرحمن بن معمر

ما يميّز تاريخ الدولة السعودية أنها لم تكن دولة وريثة أو بديلة أو قامت على أنقاض دولة أخرى؛ بل هي دولة نشأت من العدم تقريباً، كما أن هناك زوايا كثيرة لتاريخها تستحق أن يُلتفت إليها من خلال تتبع الخلفيات والتطورات وتدقيق المعلومات، واستحضار الوقائع وفهم سياقاتها، ومحاولة قراءة وتحليل كل ذلك خارج المنهج السردي، ما يُمكّن من ترسيخ المعرفة التاريخية وربط الأجيال السعودية بعمقهم الحضاري وإرثهم السياسي وهويتهم الوطنية. لأن الأمم تبني رؤاها من خلال استيعابها لتاريخها، وهنا يمكن القول إن التاريخ كان وقود العبور للمستقبل والحافز الأساس لتأسيس الدولة على يد الإمام محمد بن سعود عام 1727 مروراً بقيامها مرة أخرى في عهد الإمام تركي بن عبد الله عام 1824، ثم استردادها على يد الملك عبد العزيز عام 1902. قد لا نتمكن من الإحاطة بكل الجوانب المتعلقة بتأسيس الدولة، لكن من المهم الإشارة إلى أن هذه الدولة هي الوحيدة التي استطاعت بسط نفوذها على الجزيرة العربية بعد أكثر من عشرة قرون من الفُرقة والشتات وغياب الأمن والاستقرار الشامل، واستمرت ثلاثة قرون رغم محاولات إسقاطها والقضاء عليها.

وهنا يمكن أن نفهم سبب تسمية المملكة رسمياً بـ(السعودية) عام 1932. وذلك لأن البيت (السعودي) هو السبب في الوحدة الأولى منذ أكثر من ثلاثة قرون، وقد كان الملك عبد العزيز فخوراً بهذا البيت الذي ينتسب إليه. كما أن كلمة (السعودية) في الاسم ليست جديدة أو مخترَعة، فقد كانت معروفة ومتداولة، ولعل أول المصادر التاريخية التي ذكرت ذلك نجدها عند المؤرخ حمد بن لعبون (المتوفى على الأرجح سنة 1844) صاحب (تاريخ ابن لعبون) والذي عاصر الدولتين السعودية الأولى والثانية وأطلق عليها اسم (الدولة السعودية الحنفية) في مقدمة تاريخه. يقول الدكتور عبد الله العسكر: «والمثير هنا هو تسمية الدولة السعودية بـ(الحنفية)، وربما أنه قصد نسبتها إلى وادي حنيفة أو إلى بني حنيفة أو إلى الشرع الحنفي السمح. على أنه أول من سمى الدولة السعودية بهذا الاسم، وقد اعتمد ابن لعبون على مؤلفات من سبقه (من مؤرخي نجد) مثل: أحمد البسام وأحمد المنقور ومحمد بن ربيعة وحسين بن غنام». وبغضّ النظر عن تعليلات الدكتور العسكر، فقد ورد مصطلح (السعودية أو السعودي) في كتابات وتقارير بعض الرحّالة والمبعوثين الأجانب بعد ذلك.
أما ما يتعلق بنسبة البلاد إلى البيت السعودي فليست جديدة كما يُتداول، فكثير من الدول سُميت بأسماء شخصيات أو أُسر أو قبائل. مثل: الصين فالاسم مشتق من (أسرة تشين) أول سلالة إمبراطورية حكمت الصين في القرن الثالث قبل الميلاد، والولايات المتحدة الأميركية نسبةً إلى (أميركو فسبوتشي)، والفلبين نسبةً إلى (الملك فيليب الثاني)، وعمان نسبة إلى (عمام أوعمان بن سبأ بن يغثان)، ومصر نسبة إلى (مصر بن بيصر بن حام بن نوح)، وورد في بعض المصادر أنها نسبة إلى مصر آخر، واليمن نسبة إلى (يمن بن قحطان بن عابر)، وفلسطين نسبة إلى (فلستين بن كسلوخيم بن صدقيا)، وغيرها عشرات الدول. ومن أراد الاستزادة فهناك كتاب لطيف في أسلوبه وفريد في موضوعه، عنوانه: (فصل المقال فيما سُمي من الدول بالرجال) للباحث سلطان بن عبد الهادي السهلي.

إذاً، النسبة إلى البيت السعودي (آل سعود) ليست بدعاً من تسميات الدول والبلدان، وحُقّ لعبد العزيز أن ينسبها إلى هذا البيت العظيم الذي أسس دولة أراد الله لها أن تستمر رغم إسقاطها مرتين.
وهنا علينا أن ندرك كذلك أن أوجه شبه كثيرة تجمع بين الملك عبد العزيز وجده الأكبر الإمام محمد بن سعود، فكلاهما هيّأ لميلاد حكم جديد بُني على إيقاف الصراع والتشتت واسترداد الحكم، مع رؤية بناء الدولة اتكاءً على الإرث التاريخي للأسرة السعودية التي أقامت إمارتها منذ ستة قرون، كما أن كلا المؤسسيْن فهم مسار التاريخ واستوعب دروسه واستفاد من تجارب من سبق؛ بل إن كليهما قد حوّل مسار التاريخ، فالإمام محمد بتأسيس أول دولة مركزية في شبه الجزيرة العربية منذ العصر الإسلامي الأول، والملك عبد العزيز بإعادة توحيدها وبنائها مع الأخذ في الاعتبار الفارق الزمني والسياق التاريخي، ما يعني أن القيادة والتطلع إلى التأثير حاضران في جينات الأسرة السعودية. كما أن هناك عنصراً مهماً، وهو أن الدولة السعودية في كل أطوارها توحدت على يد المتطوعين، وهذا بحث آخر ومفارقة نادرة في التاريخ. والسبب في تقديري أن أولئك المتطوعين آمنوا بالفكرة، واقتنعوا بالمشروع؛ بل التزموا بولائهم لقيادتهم. هذه الثنائية بين إنسان هذه الأرض وقيادة هذه البلاد التي حملت لواء مشروع إنسان الجزيرة العربية، هي التي صنعت هذه المعجزة.

إن دولة نهضت من كبوتها وعادت بعد زوالها من الوجود أكثر من مرة، في سابقة تاريخية نادرة الحدوث، حريٌّ بالمؤرخين إعادة قراءة تاريخها ومراجعة ما دوّنه مؤرخوها الأوائل؛ بل استنطاق المصادر وتفتيق الروايات والمعلومات التاريخية وتحليلها لمعرفة كل التفاصيل المرتبطة بهذه الدولة وإرثها التاريخي الذي هو إرث عربي إسلامي كذلك، واستثمار هذا الرصيد ورأس المال التاريخي الذي يمثل إرث الدولة الحضاري وامتدادها الزمني بأبعاده الجغرافية ومؤثراته الإنسانية وارتباطاته الوجدانية والجذور والعمق والامتداد لقيادتها وشعبها لتتشكل منها قصص وطنية، وتُحول إلى محتوى إعلامي تاريخي لا يُقص للأجيال فحسب؛ بل يُبث للعالمين.

* كاتب وباحث سعودي


مقالات ذات صلة

أمير منطقة الرياض يتوج الفائزين بـ«كأسي المؤسس»

الرياضة أمير منطقة الرياض يتوج الفائزين بـ«كأسي المؤسس»

أمير منطقة الرياض يتوج الفائزين بـ«كأسي المؤسس»

توج الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض بطلي الشوطين الرئيسيين في كأس المؤسس، التي نظمها نادي سباقات الخيل في ميدان الملك عبد العزيز. وحقق «عسفان الخالدية» ابن «ليث الخالدية» المملوك لأبناء الأمير خالد بن سلطان بن عبد العزيز لقب الشوط العاشر للخيل العربية، وحقق جائزة الخمسة ملايين ريال، وبلغت مسافة هذا الشوط 1600 متر، ونجح الجواد في وصول خط النهاية خلال 1:46 دقيقة، وذلك تحت قيادة المدرب سعد مطلق والخيال عبد الله العوفي.

فهد العيسى (الرياض)
السعودية تحتفي بعلمها الذي ظل شامخاً عالياً خفاقاً على مدى 3 قرون

السعودية تحتفي بعلمها الذي ظل شامخاً عالياً خفاقاً على مدى 3 قرون

احتفت المملكة العربية السعودية في جميع مناطقها، يوم أمس (السبت)، بـ«يوم العلم»، الذي يصادف 11 مارس (آذار)، والذي أقره خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، ليكون ذكرى سنوية خاصة بهذه المناسبة، حين أصدر في مطلع الشهر الحالي، أمراً ملكياً ليكون هذا التاريخ يوماً خاصاً بالعلم. وجاء في سياق الأمر الملكي: «وحيث إن يوم 27 من ذي الحجة 1355هـ الموافق 11 مارس 1937م، هو اليوم الذي أقر فيه الملك عبد العزيز، طيب الله ثراه ـ العلم بشكله الذي نراه اليوم يرفرف بدلالاته العظيمة التي تشير إلى التوحيد والعدل والقوة والنماء والرخاء، أمرنا بما هو آتٍ: أولاً: يكون يوم (11 مارس) من كل عام يوماً خاصاً بال

«الشرق الأوسط» (الرياض)
سارية العلم في جدة تزيح طاجيكستان من «غينيس» وتحتل المركز الثاني

سارية العلم في جدة تزيح طاجيكستان من «غينيس» وتحتل المركز الثاني

من أفضل المشاهد التي يمكن أن تراها من نافذة الطائرة، وأنت قادم إلى جدة، «سارية العلم»، التي تحمل راية التوحيد، والتي رُفعت على السارية لأول مرة في اليوم الوطني السعودي في 23 سبتمبر (أيلول) 2014، وتُرفرف على ارتفاع 171 متراً، حيث تغطي النباتات مساحة 9 آلاف متر مربع من حولها، ويحيط بها 13 ضوءاً يمثل عددها مناطق المملكة الـ13. وبتثبيت العلم السعودي ورفعه عليها، كُسر الرقم القياسي في موسوعة «غينيس» لطاجيكستان البالغ 165 متراً، بفارق 6 أمتار، لتصبح بهذا المشروع ثاني أكبر سارية علم في العالم بعد سارية العاصمة الإدارية الموجودة في مصر.

أسماء الغابري (جدة)
«معرض العلم» السعودي يحاكي سيرته وتطوراته عبر 4 مراحل تاريخية

«معرض العلم» السعودي يحاكي سيرته وتطوراته عبر 4 مراحل تاريخية

استذكاراً ليوم 11 مارس (آذار)، يحتفل السعوديون للمرة الأولى بيوم العلم، وبقيمته الوطنية والتاريخية الممتدة منذ 3 قرون. وأعاد يوم العلم السعودي، الذي صدر بأمر ملكي، صلة السعوديين برمز الوحدة والسيادة الوطنية، وفتح نوافذ إلى التاريخ الشاهد على مراحل تطوره، متزامناً مع حقب مفصلية من تاريخ البلاد وهي تواجه شروط الاستدامة واستحقاقات التنمية. وفي ساحة العدل، المقابلة لجامع الإمام تركي بن عبد الله المعروف في منطقة قصر الحكم، ومن قصر المصمك التي تمثل الرياض القديمة، ومنطلق نهضة السعودية المعاصرة، نظمت وزارة الثقافة السعودية فعاليات فنية وثقافية وإثرائية تُرسي الارتباط الوثيق بين المواطن وبين العَلَم،

محمد هلال (الرياض)
«الدرعية» تستعيد أقدم أسواقها التاريخية وتحتفي بتراثها الثقافي

«الدرعية» تستعيد أقدم أسواقها التاريخية وتحتفي بتراثها الثقافي

بالتزامن مع يوم العلم الوطني السعودي، الذي تحتفل به السعودية لأول مرة تعزيزاً لقيمته التاريخية والوطنية، تستعيد الدرعية مهد الدولة السعودية الأولى، إحدى أعرق أسواقها التاريخية، حيث أحيت دوي حركتها التجارية وعبقها العلمي، إذ كانت محلاً لتبادل البضائع والتعليم في آن معاً. وتقع «سوق الموسم» التاريخية في الدرعية على ضفاف وادي حنيفة، واشتهرت بكثرة الحوانيت فيها، حيث يجتمع الناس لتبادل البضائع، والبيع والشراء، وتلبية احتياجاتهم المعيشية. السوق التي تتخذ موقعاً استراتيجياً، بتوسطها بين أهم أحياء منطقة الدرعية (الطريف والبجيري) على طرفي وادي حنيفة، كانت حوانيتها مبنيّة من القصب وسعف النخل، وكانت زاخرة

عمر البدوي (الرياض)

إدانات عربية وإسلامية واسعة لتصريحات سفير أميركا لدى إسرائيل

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

إدانات عربية وإسلامية واسعة لتصريحات سفير أميركا لدى إسرائيل

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

نددت دول عربية وإسلامية، في بيان مشترك اليوم (الأحد)، بتصريحات أدلى بها سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي، واعتبر فيها أن التقاليد التوراتية تمنح إسرائيل الحق في أراض تمتد على جزء كبير من الشرق الأوسط.

وأجرى الإعلامي الأميركي المحافظ تاكر كارلسون مقابلة مع هاكابي، وهو قس معمداني سابق ومن أبرز مؤيدي الدولة العبرية، عيّنه الرئيس دونالد ترمب سفيراً عام 2025.

السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (رويترز)

وجاء في بيان مشترك لدول عربية وإسلامية «تعرب وزارات خارجية كل من المملكة العربية السعودية، وجمهورية مصر العربية، والمملكة الأردنية الهاشمية، والإمارات العربية المتحدة، وجمهورية إندونيسيا، وجمهورية باكستان الإسلامية، والجمهورية التركية، ، ومملكة البحرين، ودولة قطر، والجمهورية العربية السورية، ودولة فلسطين، ودولة الكويت، والجمهورية اللبنانية، وسلطنة عُمان، وأمانات مجلس التعاون لدول الخليج العربي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي عن إدانتها الشديدة وقلقها البالغ إزاء التصريحات الصادرة عن سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل، والتي أشار فيها بقبول ممارسة إسرائيل سيطرتها على أراضٍ تعود لدول عربية، بما في ذلك الضفة الغربية المحتلة».

وأكّد البيان «الرفض القاطع لمثل هذه التصريحات الخطيرة والاستفزازية، التي تمثل انتهاكًا صارخًا لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتشكل تهديدًا جسيمًا لأمن المنطقة واستقرارها».

وكانت السعودية اعتبرت أن تصريحات هاكابي «غير مسؤولة» و«سابقة خطيرة»، فيما رأى فيها الأردن «مساسا بسيادة دول المنطقة" فيما أكدت مصر أن «لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية».

ونددت الكويت بالتصريحات التي «تشكل مخالفة واضحة لمبادئ القانون الدولي»، فيما شددت سلطنة عمان على أنها تنطوي على «تقويض لفرص السلام وتهديد لأمن واستقرار المنطقة».

واعتبرت السلطة الفلسطينية أن تصريحات هاكابي «تتناقض مع موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب المعلن في رفض ضم الضفة الغربية المحتلة».

ونشر السفير الأميركي منشورين على منصة «إكس» السبت لتوضيح موقفه بشأن مواضيع أخرى نوقشت خلال المقابلة، من بينها تعريف الصهيونية، لكنه لم يتطرق مجدداً إلى تصريحاته المتعلقة بسيطرة إسرائيل على أراض في الشرق الأوسط.

وجاءت تصريحات هاكابي فيما تكثّف إسرائيل الإجراءات الرامية إلى زيادة سيطرتها على الضفة الغربية التي تحتلها منذ العام 1967.

وأعلنت إسرائيل قبل عقود ضم القدس الشرقية وجزء من مرتفعات الجولان السورية.


الحاضر امتداد للتاريخ الأول... السعودية تحتفل بـ«يوم التأسيس»

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

الحاضر امتداد للتاريخ الأول... السعودية تحتفل بـ«يوم التأسيس»

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)

يحتفي السعوديون اليوم بمرور 299 عاماً على ذكرى خالدة في التاريخ، حين أسس الإمام محمد بن سعود في 22 فبراير (شباط) 1727 الدولة السعودية الأولى في الدرعية.

وتلقت القيادة السعودية العديد من التهاني والتبريكات من قيادات وزعماء بهذه المناسبة التاريخية.

ويجسِّد يوم التأسيس عمق الجذور التاريخية للدولة السعودية وامتدادها المتصل منذ حوالي ثلاثة قرون، وما تحمله من معاني الاعتزاز بالهوية الوطنية والارتباط بالقيادة التي حفظت كيان الدولة ورسَّخت أمنها ونهضتها منذ التأسيس وحتى «الرؤية»، التي انطلقت في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء.

«الشرق الأوسط» تحدثت مع باحثين ومتخصصين تنقلوا بين شواهد القصص واختاروا زوايا تاريخية تستحق تسليط الضوء خلال هذه المناسبة، سواء من ناحية استعراض طويل لأهمية التاريخ الشفهي، أو عبر استعراض دور المرأة في القتال، أو عبر استعراض الختم، خلال الدولة الأولى ودلالاته ورمزيته، فضلاً عن المزج الأولي في التاريخ بين الاقتصاد والاستقرار في الدرعية.

وقدمت الدكتورة فاطمة القحطاني، أستاذة التاريخ في جامعة الملك سعود، قراءة لصمود المرأة، مؤكدة أن ذلك لم يكن حكراً على الميدان العسكري بل امتد إلى الفضاء الاجتماعي.

في حين أكدت الدكتورة هالة المطيري، الأمين العام للجمعية التاريخية السعودية، أن الاستقرار السياسي والاقتصادي تلازم مع بدايات التأسيس، وأن الإمام محمد بن سعود حوّل الدرعية إلى بيئة مناسبة لتبادل السلع والمنتجات ووضع أسساً تضمن إدامة النشاط الاقتصادي وترسيخ قيم العمل والإنتاج، وربط الاستقرار الاقتصادي بالالتزام الديني والأخلاقي.


استنكار خليجي إزاء تصريحات سفير أميركا لدى إسرائيل

«التعاون الخليجي» عدّ تصريحات المسؤول الأميركي عن قبول سيطرة إسرائيل على أراضٍ عربية انتهاكاً صريحاً للمواثيق والمعاهدات الدولية (الشرق الأوسط)
«التعاون الخليجي» عدّ تصريحات المسؤول الأميركي عن قبول سيطرة إسرائيل على أراضٍ عربية انتهاكاً صريحاً للمواثيق والمعاهدات الدولية (الشرق الأوسط)
TT

استنكار خليجي إزاء تصريحات سفير أميركا لدى إسرائيل

«التعاون الخليجي» عدّ تصريحات المسؤول الأميركي عن قبول سيطرة إسرائيل على أراضٍ عربية انتهاكاً صريحاً للمواثيق والمعاهدات الدولية (الشرق الأوسط)
«التعاون الخليجي» عدّ تصريحات المسؤول الأميركي عن قبول سيطرة إسرائيل على أراضٍ عربية انتهاكاً صريحاً للمواثيق والمعاهدات الدولية (الشرق الأوسط)

أعرب مجلس التعاون لدول الخليج العربية، السبت، عن رفضه واستنكاره للتصريحات غير المسؤولة وغير المقبولة الصادرة عن سفير أميركا لدى حكومة قوات الاحتلال الإسرائيلي التي تضمنت قبول سيطرة الاحتلال على أراضٍ تعود لدول عربية، بما في ذلك الضفة الغربية المحتلة.

وأكد جاسم البديوي الأمين العام للمجلس، أن هذه التصريحات تمثل انتهاكاً واضحاً وصريحاً للمواثيق والمعاهدات الدولية والأممية، التي تنص على سيادة الدول ووحدة أراضيها وسيادتها الكاملة.

وأشار إلى أن هذه التصريحات غير المسؤولة وغير المسبوقة تخالف توجهات الولايات المتحدة الأميركية، والرؤية التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الشركاء الإقليميين والدوليين، بالسعي إلى تحقيق السلام والتوصل إلى حل دائم للقضية الفلسطينية، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.

وشدد البديوي على الموقف الثابت لمجلس التعاون والتزامه بدعم الشعب الفلسطيني، وإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، استناداً إلى قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.

وكانت السعودية أدانت، السبت، بأشد العبارات واستنكرت كلياً ما تضمنته تصريحات سفير الولايات المتحدة الأميركية لدى إسرائيل، التي عبّر فيها باستهتار عن أن سيطرة إسرائيل على الشرق الأوسط بأكمله ستكون أمراً مقبولاً.

وأثارت تصريحات السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي بشأن «حق إسرائيل في السيطرة على الشرق الأوسط» استهجاناً عربياً وإسلامياً، وإدانات في السعودية ومصر والأردن وفلسطين.