أب فلسطيني لـ3 أطفال يقتل إسرائيليين اثنين دهساً في القدس

وفاة أسير مريض تشعل السجون... ودعوة إلى «العقلاء للجم حكومة» نتنياهو

احد السجون الإسرائيلية (د.ب.أ)
احد السجون الإسرائيلية (د.ب.أ)
TT

أب فلسطيني لـ3 أطفال يقتل إسرائيليين اثنين دهساً في القدس

احد السجون الإسرائيلية (د.ب.أ)
احد السجون الإسرائيلية (د.ب.أ)

بعد وفاة أسير فلسطيني في السجون الإسرائيلية، وتهديدات الأسرى بالإضراب العام، وتنفيذ عملية دهس قاتلة في حي يهودي استيطاني في القدس تسببت في مقتل اثنين؛ ناشد مسؤول فلسطيني في رام الله، «العقلاء في إسرائيل» أن «يلجموا الحكومة اليمينية المتطرفة لتكف عن الإجراءات القمعية التي تهدد بانفجار كبير».
وكان يوم الجمعة قد بدأ بنشر نبأ عن إعلان الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيليّة، حالة الاستنفار، والحداد لمدة 3 أيام، على روح رفيقهم الأسير أحمد أبو علي (48 عاماً) من مدينة يطا، الذي توفي في مستشفى «سوروكا» في بئر السبع، نتيجة للإهمال الطبي. وأوضح «نادي الأسير»، أنّ الأسرى «قرروا إرجاع وجبات الطعام، وإغلاق الأقسام؛ بمعنى وقف كافة مظاهر الحياة اليومية في السجون، التي تحكمها طبيعة (الحياة) داخل السّجن، احتجاجاً على استمرار جريمة القتل البطيء بحقهم». وأشار إلى أنه منذ عام 1967، استشهد 235 أسيراً ومعتقلاً، من بينهم 75 نتيجة لجريمة الإهمال الطبي. وقال: «إنّ أبو علي معتقل منذ عام 2012، وهو محكوم بالسّجن لمدة 12 عاماً، وكان قد تبقى نحو عامين على موعد تحرره. وقد كان يعاني من عدة أمراض».

وبعد نشر الخبر ساد غليان في المناطق الفلسطينية، وأعلن العديد من قادة الفصائل أن «الأسرى خط أحمر». وأكدوا أن الجمهور الفلسطيني «سيهب هبة رجل واحد للتضامن معهم»، لكن هذا لم يمنع وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، من التشدد أكثر، فأصدر أوامر بإنشاء قسم مخصص لعزل الأسيرات الفلسطينيات، وذلك في أعقاب التوتر في سجن «الدامون»، نهاية الشهر الماضي، إثر سلسلة من الاعتداءات بحق الأسرى والأسيرات.
وذكرت القناة الرسمية الإسرائيلية، أن ذلك يحدث لأول مرة؛ إذ لم تعتد مصلحة سجون الاحتلال على عزل الأسيرات في زنازين انفرادية، بسبب «نقص الميزانية».
وفي ساعات بعد الظهر، حضر الشاب الفلسطيني حسين قراقع (30 عاماً)، وهو أب لـ3 أطفال، من العيساوية في القدس الشرقية، إلى حي راموت الاستيطاني في قلب المدينة، ودهس بسيارته مجموعة من المستوطنين اليهود كانوا ينتظرون في محطة للحافلات؛ فقتل طفلاً وشاباً وأصاب 6 آخرين. وأقدم مواطن يهودي مسلح على قتل الشاب الفلسطيني المهاجم.
وسارعت التنظيمات الفلسطينية إلى التهنئة بالهجوم، وربطته بالعملية التي جرت في مخيم عقبة جابر في أريحا، حيث تمت تصفية 5 فلسطينيين بينهم من نفذوا محاولة الهجوم على مطعم مفرق «الموج». وقال الناطق باسم «حماس»، حازم قاسم، إن «العملية البطولية في القدس هي رد طبيعي على كل جرائم الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني، وآخرها مجزرة الاحتلال في مخيم عقبة جبر قرب أريحا». وبدوره، قال الناطق باسم حركة «الجهاد الإسلامي»، طارق عز الدين، إن «عملية القدس البطولية تؤكد مرة أخرى أن شعبنا يواصل مقاومته للاحتلال حتى يتم تهجيره من أرضنا، وستبقى القدس رمزاً للوقوف الثابت». كما أطلقت «كتائب شهداء الأقصى»، وهي الذراع العسكرية لحركة «فتح»، على هذه العملية اسم «عملية القدس»، وقالت إن «المقاومة ستستمر في عملياتها ما دام بقي الاحتلال على أرضنا وتدنيس المقدسات».

مسرح عملية الدهس في القدس (أ.ف.ب)

ورداً على العملية، قال رئيس الدولة هرتسوغ: «قبل يوم السبت بقليل، تتألم قلوبنا بألم رهيب عندما أودى منفذ العملية بحياة طفل صغير وشاب في هجوم في القدس. مع كل شعب إسرائيل، أشعر بألم العائلات وأصلي من أجل شفاء الجرحى»، في حين أوعز رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بتعزيز قوات الأمن، وتنفيذ تحقيقات واعتقالات بين أقرباء وأصدقاء منفذ العملية. وذكرت تقارير أن نتنياهو قرر إغلاق منزل الشهيد قراقع وهدمه بشكل فوري. واعتقلت الشرطة زوجة منفذ العملية.
واستنفرت الشرطة المزيد من قواتها التي تحتشد في المكان. وحضر وزير الأمن القومي الإسرائيلي، بن غفير، والمفتش العام للشرطة يعقوب شبتاي، وقائد الشرطة في منطقة القدس دورونا تورجمان. وقال بن غفير إنه سيجري مداولات لتقييم الوضع مع شبتاي وتورجمان، وسيقترح تنفيذ عملية اجتياح شامل للقدس الشرقية. ورحب بإعلان نتنياهو عن قراره هدم منزل قراقع.
وكان بن غفير وغيره من وزراء اليمين المتطرف، اقترحوا فرض طوق شامل ونصب حواجز عسكرية حول العيسوية، وإيقاف جميع السيارات وتفتيشها، إلا أنهم تراجعوا عن الفكرة؛ لأنها تتناقض مع القانون الذي سنته إسرائيل بعد احتلالها القدس الشرقية تماماً في سنة 1967، بضمها وكل أحيائها وقراها إلى إسرائيل ومنح سكانها بطاقات الهوية الإسرائيلية. وبناء عليه، فليس كل ما ينطبق على الضفة الغربية يصلح سريانه على القدس.
وقد عبّر مسؤول في السلطة الفلسطينية عن قلقه مما اعتبره «تصعيداً إسرائيلياً ضد شعبنا في السجون وفي كل المناطق الفلسطينية». وقال إن «حكومة اليمين المتطرف لا تفهم أن القوة لا تجلب الأمن، ولا تأتي إلا بمزيد من ردود الفعل. فقد ارتفع عدد الشهداء الذين ارتقوا برصاص جيش الاحتلال والمستوطنين منذ بداية العام الجاري إلى 45 شهيداً بينهم 9 أطفال، وسيدة مسنة، وأسير في سجون الاحتلال». ودعا «العقلاء الإسرائيليين إن وجدوا، أن يلجموا حكومتهم». وأكد أن «الفلسطينيين لن يرضخوا للقوة، وسيردون عليها بالوسائل البسيطة التي يمتلكونها للدفاع عن وجودهم وكرامتهم».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

لبنان يتطلع لتمديد الهدنة وتحديد موعد التفاوض لإيحاد «حل دائم» مع إسرائيل

من مراسم تشييع مدنيين قُتلوا بغارات إسرائيلية في بلدة البازورية بجنوب لبنان (أ.ب)
من مراسم تشييع مدنيين قُتلوا بغارات إسرائيلية في بلدة البازورية بجنوب لبنان (أ.ب)
TT

لبنان يتطلع لتمديد الهدنة وتحديد موعد التفاوض لإيحاد «حل دائم» مع إسرائيل

من مراسم تشييع مدنيين قُتلوا بغارات إسرائيلية في بلدة البازورية بجنوب لبنان (أ.ب)
من مراسم تشييع مدنيين قُتلوا بغارات إسرائيلية في بلدة البازورية بجنوب لبنان (أ.ب)

تتجه الأنظار إلى اللقاء الثاني الذي يجمع سفيري لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة في واشنطن، الخميس؛ لتمديد وقف إطلاق النار وتحديد موعد وموقع المفاوضات المباشرة بين الطرفين، وسط تأكيد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن المفاوضات «لا تعني التنازل والاستسلام»، مشدداً على «الحفاظ على الحقوق، وأهمية أن يقف اللبنانيون إلى جانب دولتهم في هذا الظرف بالذات».

ويتمسك لبنان بالتفاوض لإنهاء لتثبيت وقف الحرب، وضمانة انسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان، في مقابل تصعيد إسرائيلي، عبَّر عنه وزير الدفاع يسرائيل كاتس الذي هدّد «بمواصلة العمليات العسكرية ضدّ (حزب الله)، في حال لم يتحرّك لبنان لوقف نشاطه». وقال كاتس إنّ مصير جنوب لبنان قد يكون مشابهاً لما شهدته مدينتا رفح وبيت حانون في قطاع غزة.

كما وجّه تهديداً مباشراً إلى الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، عادَّاً أنّه قد يلقى مصيراً مشابهاً لمصير الأمين العام السابق حسن نصر الله الذي اغتالته إسرائيل عام 2024.

ترسيخ الاستقرار

وقال عون في تصريح، الثلاثاء، إنه يتحمل مسؤولية قراراته، وإن الديبلوماسية هي حرب من دون دماء، في حين الحرب هي إهراق دماء ودمار وخراب.

وأكد أن «صمود الجنوبيين في مناطقهم وقراهم واستقبال النازحين الذين وفدوا من قرى وبلدات مجاورة، هو تجسيد لمدى وحدة اللبنانيين وتضامنهم مع بعضهم بعضاً؛ ما يشكل مصدر قوة ووعي وإيمان بهذا البلد»، لافتاً إلى أنه «يواصل السعي لدى الجهات الدولية والمؤسسات الاجتماعية والإنسانية من أجل زيادة المساعدات المخصصة للجنوبيين، النازحين منهم والمضيفين».

ولفت الرئيس عون إلى «أهمية تضافر الجهود بين الجيش والقوى الأمنية والبلديات والسكان، لترسيخ الاستقرار الأمني وإبعاد فرضية الأمن الذاتي الذي يحمل مخاطر كثيرة، في الوقت الذي تعمل فيه الدولة من أجل استتباب الأمن وإنهاء الحرب».

الحفاظ على الحقوق

وأشار الرئيس عون إلى أنه «في الوضع الحالي كان الخيار بين الاستمرار في الحرب أو الدبلوماسية لإنهائها». وأوضح أن «هذا السبب هو الذي أدى إلى قرار الانخراط في المفاوضات التي تكون بين متخاصمين، مع التشدد في الحفاظ على الحقوق.

والأهم أولاً وقف الاعتداءات والانسحاب الإسرائيلي وعودة الأسرى، من أجل البحث في السلام بعد عقود وسنوات طويلة من الحروب والموت والدمار. إن المفاوضات لا تعني التنازل ولا الاستسلام، بل هي لحل المشاكل، ومن المهم أن يقف اللبنانيون إلى جانب دولتهم في هذا الظرف بالذات، وهم تعبوا من الحروب».

وقال: «واجبي ومسؤوليتي أن أبذل كل ما يلزم لتحقيق الأمن والسلام للبنان، وقد نجحنا العام الماضي في تحقيق خطوة مهمة عبر بداية نمو اقتصادي، ووفر في الخزينة، ووفر في العملات الصعبة في المصرف المركزي، وكنا نتوقع المزيد من التحسن إلا أن الحرب أعادت الأوضاع إلى الوراء».

التمسك بالحلول الدبلوماسية

ويدفع لبنان باتجاه حل مستدام لأزمة الصراع مع إسرائيل، عبر التمسك بالحلول الدبلوماسية، وهو ما عبَّر عنه رئيس الحكومة نواف سلام خلال لقائه في لوكسمبورغ، رئيس وزراء لوكسمبورغ لوك فريدن، حيث تم البحث في الأوضاع في لبنان والمنطقة.

وأكد فريدن خلال اللقاء «أن لبنان، كما المنطقة بأسرها، يحتاج إلى السلام»، مشدداً على «أن المطلوب لا يقتصر على وقف إطلاق النار، بل يتعداه إلى حل مستدام وذي صدقية، يحفظ سيادة لبنان واستقراره».

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يصل إلى لوكسمبورغ (أ.ب)

وفي كلمة له أمام مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ، قال سلام: «مع دخولنا مرحلة جديدة من تاريخ لبنان المضطرب، عقب التوصل إلى وقف إطلاق النار الأسبوع الماضي، نأمل أن يكون مستداماً وأن يضع حداً للحروب بالوكالة التي أثقلت كاهله لسنوات طويلة».

وأضاف: «نجد أنفسنا اليوم في حربٍ لم نسعَ إليها ولم نخترها. حربٌ جلبت ولا تزال تجلب ألماً عميقاً لشعبنا، وتزرع الخوف في نفوس أولادنا. لقد عانت أمتنا من صراعات متكررة، سواء كانت داخلية أم مفروضة من الخارج، استنزفت مواردنا وأضعفت قدراتنا. وجاءت هذه الحرب الأخيرة لتفاقم حجم الدمار، وتعمّق أزمتنا الاقتصادية، وتهدد استقرارنا الاجتماعي».

وشدد سلام على أن «إنهاء هذه الحرب بات ضرورةً ملحّة.

والطريق إلى ذلك يمر عبر صون سيادة لبنان، بل استعادتها كاملة، وحماية سلامة أراضيه. غير أن بلوغ هذا الهدف يقتضي مواجهة صريحة مع الواقع الداخلي الذي أضعف الدولة لسنوات طويلة: فالدولة التي لا تحتكر قرار الحرب والسلم تبقى دائماً عُرضةً للخطر».

وقال: «لقد آن الأوان لتكريس مبدأٍ واضحٍ لا لبس فيه: لا قيام لدولةٍ مستقلة من دون مقومات سيادتها، ولا سيادة من دون سلطة شرعية واحدة تحتكر القرار الوطني».

وتابع: «إن حكومتي ملتزمة باتباع مسار واضح ومسؤول للخروج من النزاع الراهن. وفي هذا السياق، انخرط لبنان مؤخراً، وبحسن نية، في محادثات تحضيرية مباشرة مع إسرائيل برعاية أميركية في واشنطن».

هدف التوصل لحل دائم

وأكد أن «خيار الدبلوماسية ليس علامة ضعف، بل هو تعبير عن مسؤولية وطنية تهدف إلى عدم ترك أي مسار غير مستكشف لاستعادة سيادة بلدنا وحماية شعب»، مضيفاً: «هدفنا ليس انخراطاً رمزياً، بل على العكس، نحن مصممون على اغتنام هذه الفرصة للعمل نحو حل دائم.

وتسعى حكومتي، من خلال هذا المسار الدبلوماسي، إلى إنهاء الاحتلال، وضمان الإفراج عن أسرانا، وتأمين عودة النازحين إلى منازلهم وقراهم».

كما شدد على أن «إرادتنا في تكريس احتكار الدولة للسلاح، ووضع حدٍ للتدخلات الإقليمية في شؤوننا الداخلية، يجب ألا تكون موضع تساؤل بعد اليوم. وكما تعلمون، فقد اتخذنا سلسلة من الإجراءات الحاسمة في هذا الاتجاه».


إسرائيل تدمر البنى التحتية في الجنوب اللبناني منعاً لإعادة السكان إليه

نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تدمر البنى التحتية في الجنوب اللبناني منعاً لإعادة السكان إليه

نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)

تواصل إسرائيل تصعيدها في جنوب لبنان، في مسار لا يقتصر على العمليات العسكرية المباشرة، بل يتعداه إلى اعتماد سياسة تدمير ممنهج للبنى التحتية، ولا سيما في القرى الواقعة ضمن ما يُعرف بـ«الخط الأصفر»؛ إذ تمعن في استهداف منظم للمستشفيات والمدارس وشبكات المياه والكهرباء والاتصالات، إلى جانب تدمير الجسور وقطع الطرق، بما يؤدي إلى تفكيك الترابط الجغرافي بين البلدات وعزلها عن بعضها.

هذا السلوك الإسرائيلي يأتي مكمّلاً لسياسة التهجير، حسبما تقول مصادر وزارية لبنانية؛ إذ يترافق مع تحذيرات متواصلة لأبناء الجنوب من العودة إلى أكثر من 80 بلدة، في سياق هدف واضح يتمثل في إنشاء منطقة عازلة خالية من السكان، تفتقر إلى مقومات الحياة، إلى جانب غارات تستهدف مناطق غير محتلة، بينها وادي الحجير الذي استهدف بغارة، الثلاثاء.

امرأة تسير قرب ركام ناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت بلدة الزرارية في جنوب لبنان (رويترز)

ولا تقتصر التفجيرات وعمليات الهدم بالجرافات، على المنازل؛ إذ يبرز تدمير المؤسسات الصحية والتعليمية بوصفه أحد أكثر أوجه هذه السياسة قسوة، في إطار الضغط على بيئة «حزب الله»، حيث تعتبر إسرائيل أن أي بنية مدنية في تلك المناطق تشكل دعماً غير مباشر للحزب، وتوفر أرضية محتملة لاستئناف نشاطه.

تدمير المستشفيات

منذ الساعات الأولى لعودة الحرب في الثاني من مارس (آذار) الماضي، ومع انطلاق موجات النزوح الواسعة، عمد الجيش الإسرائيلي إلى استهداف المستشفيات والمراكز الصحية في الجنوب. وفي هذا السياق، كشف رئيس لجنة الصحة النيابية النائب بلال عبد الله عن أن الحرب الإسرائيلية «أمعنت في تدمير المؤسسات الصحية والجهاز الطبي في قرى الجنوب». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن المعطيات «تشير إلى تدمير جزئي لـ8 مستشفيات جنوبية وخروجها عن الخدمة كلياً، وهي: تبنين، راغب حرب، صلاح غندور، حيرام، جبل عامل، حاصبيا وبنت جبيل».

عناصر من الدفاع المدني ينقلون جثث شخصين قُتلا في غارة استهدفت جسر القاسمية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

كما لفت إلى أن «الضرر الأكبر طال المراكز الصحية، حيث تم تدمير أكثر من 100 سيارة إسعاف، واستشهاد 121 طبيباً ومسعفاً في المستشفيات والمراكز الطبية المذكورة»، مشيراً إلى أن وزارة الصحة «اضطرت إلى توزيع العدد الأكبر من الكوادر الطبية على مستشفيات أخرى في الجنوب وجبل لبنان».

ضرب قطاع التعليم

ولا تتوقف الرسائل الإسرائيلية عند هذا الحد؛ إذ يشكل تدمير البنى التحتية على نطاق واسع وسيلة لإحباط أي تفكير لدى المدنيين بالعودة إلى قراهم لسنوات طويلة. ويبرز قطاع التعليم كأحد أكثر القطاعات تضرراً، حيث يرى مصدر في وزارة التربية اللبنانية أن استهداف المدارس والمعاهد «يهدف إلى تقويض مقومات صمود السكان في بلداتهم». وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن إسرائيل تعتبر ضرب قطاع التعليم الوسيلة الأكثر فاعلية لتفريغ القرى من سكانها، ودفع العائلات إلى النزوح بحثاً عن بدائل تعليمية لأبنائهم.

راهبة تتفقد موقعاً دينياً مسيحياً تعرض لقصف إسرائيلي في مدينة النبطية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وأكد المصدر أن الحرب «أسفرت عن تدمير كلي للمدارس الرسمية في بلدات الظهيرة، البستان، يارين، طيرحرفا، إضافة إلى تدمير جزئي لمتوسطة الناقورة. أما في قطاع التعليم المهني والتقني، فقد تم تدمير معهدي الخيام والقنطرة بشكل كامل، فيما لحقت أضرار جزئية بمعاهد بنت جبيل، عيتا الشعب، تبنين، تول، النبطية، الزرارية، جباع، معركة، العباسية، جويا، قانا وأنصار». وأشار إلى أن «حجم التصدعات التي أصابت هذه المؤسسات يجعل بعضها غير قابل للترميم أو التدعيم، ما يستدعي إجراء تقييمات هندسية دقيقة بعد توقف الحرب».

ووفق إحصاءات وزارة التربية والتعليم العالي، نالت مدارس مدينة النبطية وقضائها الحصة الأكبر من الأضرار؛ إذ تم تسجيل مدرسة واحدة مدمرة كلياً، و18 مدرسة متضررة بشكل كبير، مقابل 7 مدارس غير متضررة، فيما لا تتوافر معلومات حالياً عن أوضاع 61 مدرسة أخرى.

الكهرباء والمياه

ولا تقل الأضرار التي لحقت بقطاعي الكهرباء والمياه خطورة عن باقي المنشآت الخدماتية؛ إذ تعرضت شبكاتهما لاستهداف واسع. وأفاد مصدر في وزارة الطاقة والمياه بأن الوزارة «غير قادرة حتى الآن على إجراء إحصاء دقيق لحجم الخسائر، إلا أن الأضرار تشمل عدداً من محولات الكهرباء ومحطات المياه».

وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن المشكلة الأكبر تكمن في شبكات المياه، مذكّراً بأن «خسائر قطاع المياه في حرب 2024 تجاوزت 100 مليون دولار، أما الأضرار في هذه الحرب فتفوق هذا الرقم، نتيجة تدمير أو تعطيل محطات ضخ المياه ومحطات التنقية والخزانات وشبكات الإمداد».

وتبدو إسرائيل ماضية في تحويل عشرات القرى الجنوبية إلى أرضٍ محروقة، وتسعى عبر ذلك إلى انتزاع تنازلات سياسية أو أمنية، باعتبار أنه كلما ارتفعت كلفة الدمار، ازدادت الضغوط على الدولة اللبنانية، للبحث عن تسويات لوقف هذه الحرب والتقليل من خسائرها.


نواف سلام يأمل وضع حدّ نهائي «للحروب بالوكالة» على أرض لبنان

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام يصل إلى اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام يصل إلى اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

نواف سلام يأمل وضع حدّ نهائي «للحروب بالوكالة» على أرض لبنان

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام يصل إلى اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام يصل إلى اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

أعرب رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، الثلاثاء، في كلمة ألقاها أمام مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ، بأن يكون وقف إطلاق النار الساري منذ الأربعاء «مستداماً»، وأن يوقف «الحروب بالوكالة» على أرض لبنان، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال سلام عن وقف إطلاق النار الساري بين إسرائيل و«حزب الله» بعد محادثات أميركية لبنانية، «نأمل أن يكون مستداماً وأن يضع حدّا للحروب بالوكالة التي أثقلت كاهل لبنان لسنوات طويلة».

وكرّر وصف الحرب التي اندلعت في الثاني من مارس (آذار) إثر إطلاق «حزب الله» صواريخ من جنوب لبنان على إسرائيل، ردّا على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في بداية الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، القول إن لبنان «في حرب لم نسعَ إليها ولم نخترها»، معتبرًا أن إنهاءها «بات ضرورةً ملحّة».

وشدّد على أن الطريق إلى ذلك يمرّ بأن «تحتكر الدولة» قرار الحرب والسلم، مؤكدًا التزام حكومته بتنفيذ قرارها نزع سلاح «حزب الله» المدعوم من إيران، واتباع «المسار الدبلوماسي» مع إسرائيل، للوصول إلى «حلّ دائم».

وشكر الاتحاد الأوروبي على دعم لبنان، مؤكدًا أن بلاده تحتاج إلى شركائها الأوروبيين «لمواجهة الأزمة الإنسانية غير المسبوقة» التي بدأت منذ سنوات وتفاقمت بعد حربين متتاليتين في أقل من ثلاث سنوات، ولـ«دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي»، و«دعم جهود التعافي وإعادة الإعمار».