الغلوكوما... «اللص الصامت»

التشخيص والعلاج مبكراً يقيان من تلف العصب وفقدان البصر

د. محسن سمعان
د. محسن سمعان
TT

الغلوكوما... «اللص الصامت»

د. محسن سمعان
د. محسن سمعان

الغلوكوما Glaucoma (الماء الأزرق)، مرض يسرق البصر دون أي أعراض ظاهرة، لذا وصف بـ«اللص الصامت»، يصيب العين ويتلف عصبها البصري، الذي ينقل الرؤية من العين إلى الدماغ، بسبب ضغط السائل داخل العين. ومع مرور الوقت يحدث فقدان لألياف العصب وبالتالي فقدان للمجال البصري والرؤية. قد يحدث المرض بسبب ارتفاع ضغط العين عن المعدل الطبيعي، أو بسبب ضعف العصب البصري.
تشريحيا، تمتلئ الغرفة الأمامية للعين (الجزء الداخلي من مقدمة العين) بسائل مائي يسمى الخلط المائي (aqueous humour). ويخلق هذا السائل ضغطاً طبيعياً في العين، ما يحافظ على صحتها وشكلها الصحيح. يعرف هذا الضغط باسم ضغط العين (Intra Ocular Pressure (IOP)) ولا يرتبط بضغط الدم بأي شكل من الأشكال. يختلف السائل المائي الموجود داخل العين عن الدموع.
عادةً ما يتم تصريف السائل المائي بنفس معدل إنتاجه لإبقاء العين عند الضغط الصحيح. يتراوح النطاق الطبيعي لضغط العين تقريباً من 10 إلى 21 ملم زئبق. وإذا لم يتم تصريف السائل بالسرعة التي يتم إنتاجه بها، فسوف يتراكم ويرتفع ضغط العين، وبالتالي يتسبب هذا الضغط في تلف العصب البصري عند النقطة التي يترك فيها الجزء الخلفي من العين. هذه الحالة تسمى «غلوكوما».
يعد العصب البصري مهماً للبصر لأنه مسار الإشارات من شبكية العين، الخلايا الحساسة للضوء في الجزء الخلفي من العين، إلى الدماغ متيحا رؤية العالم من حولنا.

- عوامل الإصابة
من هم المعرضون لخطر الإصابة بالغلوكوما؟
يجيب الدكتور محسن سمعان استشاري طب وجراحة العيون والمدير الطبي لمشفى باراكير في دبي بأن لهذا المرض العديد من عوامل الخطر، أشهرها ارتفاع ضغط العين، وهو العامل الوحيد الذي يمكننا معالجته، ولكن هناك عوامل خطر أخرى مثل انخفاض ضغط الدم أو توقف التنفس أثناء النوم، وفي كلا المرضين هناك تغيير في تدفق الدم إلى العصب البصري وبالتالي سوف تعاني العين أكثر من مضاعفات زيادة ضغط العين. ويضيف أن أحد أهم عوامل الخطر أيضاً هو العامل الوراثي حيث إن أحفاد مرضى الغلوكوما عندهم احتمال أكبر ليورثوا الغلوكوما.
ووفقاً للمعهد الوطني الملكي للمكفوفين (Royal National Institute of Blind People، (RNIB)) في المملكة المتحدة لفقدان البصر، يمكن لأي شخص أن يصاب بمرض الغلوكوما، بالنظر إلى العوامل التالية:
- العمر: يعتبر الغلوكوما أكثر شيوعاً مع التقدم في العمر، يصيب 2 في المائة من الأشخاص فوق سن 40. وتزيد النسبة إلى ما يقرب من 10 في المائة من الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 75 عاماً.
- التاريخ العائلي: إذا تم تشخيص إصابة أحد أفراد العائلة بمرض الغلوكوما وجب على باقي أفرادها مراجعة طبيب العيون، ومن كان عمره يزيد عن 40 عاماً يفحص كل عام.
- العرق: الأصل الأفريقي الكاريبي أكثر عرضة للإصابة بالغلوكوما مفتوح الزاوية ويتطور لديهم في وقت مبكر من الحياة - قبل سن الأربعين، والأصل الشرق آسيوي أكثر عرضة للغلوكوما مغلق الزاوية.
- قصر النظر، يؤدي إلى زيادة خطر الإصابة بالغلوكوما مفتوح الزاوية. وطول النظر، بالغلوكوما مغلق الزاوية.
- مرض السكري، يمكن أن يزيد من خطر الإصابة بالغلوكوما.
- استخدام الستيرويدات (steroids)، لفترة طويلة من الزمن، يزيد من خطر الإصابة.

- تصنيف الغلوكوما
يقول الدكتور محسن سمعان يمكننا تصنيف الغلوكوما إلى فئتين رئيسيتين هما:
- الأولى، الغلوكوما الأساسي مفتوح الزاوية وهو الأكثر شيوعاً (80%)، حيث يحدث تلف العصب البصري ببطء على مدى فترة طويلة من الزمن بسبب زيادة ضغط العين إلى أكثر من 21 ملم زئبق.
- الثانية، الغلوكوما ضيق أو مغلق الزاوية (20%)، حيث يحدث تلف العصب البصري بسرعة كبيرة بسبب الارتفاع المفاجئ في ضغط العين.
- أخرى، كما يمكن أن يحدث مرض الغلوكوما نتيجة مرض آخر بالعين أو إصابة في العين أو بسبب الأدوية فيسمى «غلوكوما ثانوي»، أو أن يولد الطفل مصابا بالمرض فيسمى «غلوكوما خِلْقي». هناك أيضاً الغلوكوما الذي يصيب الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 14 و30 عاماً.

- الأعراض
يجب أن يؤخذ في عين الاعتبار أن الغلوكوما ذا الزاوية المفتوحة مرض صامت بدون أعراض تماماً حيث إن ضغط العين لا يسبب أي ألم، وقد لا يلاحظ المريض أي اختلاف في الرؤية لأن الغلوكوما يؤثر على الرؤية المحيطية (المعروفة أيضاً بالرؤية الجانبية) أولاً، وهي ليست حساسة مثل الرؤية المركزية، فمن الصعب ملاحظة أي تغييرات مبكرة في الرؤية - لكن البصر يتضرر مع مرور الوقت. من المهم إجراء اختبارات العين دوريا وبانتظام لأنها هي الطريقة الوحيدة لمعرفة وتشخيص الإصابة أو نفيها. كلما تم التقاط الغلوكوما وعلاجه في وقت مبكر، أمكن حماية المزيد من النظر. كيف يمكن أن يؤثر الغلوكوما الأساسي مفتوح الزاوية على البصر؟
يصيب مرض الغلوكوما الأساسي مفتوح الزاوية، عادة، كلتا العينين، ولكن قد تتأثر إحدى العينين أكثر من الأخرى. ومع حدوث التلف في العصب البصري، تبدأ البقع العمياء (blind spots) في التكون في الحواف الخارجية للرؤية فتحجب الرؤية المحيطية. إذا لم يتم التشخيص ولم يبدأ العلاج، فإن فقدان البصر يتقدم ببطء بحيث يصبح مجال الرؤية ضيقاً جداً ويمكن أن يبدو المريض كما لو كان ينظر عبر نفق. ومع مرور الوقت وعدم البدء في العلاج، فإن الرؤية المركزية قد تتأثر أيضاً، مما يتسبب في ظهور نقاط عمياء عند النظر إلى الأمام مباشرة.
لسوء الحظ، بمجرد حدوث فقدان البصر، لا يمكن عكسه حيث لا توجد حالياً علاجات يمكنها استعادة العصب التالف. هذا يعني أن من المهم حقاً أن يتم التقاط الغلوكوما وعلاجه مبكراً لمنع تلف العصب البصري في المقام الأول ومن ثم تجنب فقدان البصر.

- التشخيص
أوضح الدكتور محسن سمعان أن هناك ثلاثة قياسات رئيسية للتحقق من الغلوكوما مفتوح الزاوية: قياس ضغط العين، قياس سماكة القرنية، وإجراء تصوير مقطعي للعين (OCT) الذي يتكون من مسح طبقات أو ألياف العصب البصري وتقعره، إضافةً إلى فحوصات أخرى يتم إجراؤها حسب الحاجة:
- قياس ضغط العين (tonometry)، ويتم باستخدام اختبار «نفث الهواء puff of air»، أو باستخدام قطرات مخدرة للعين والقطرة الصفراء والضوء الأزرق وأداة صغيرة تلامس العين بلطف وهي طريقة أكثر دقة.
- قياس سمك القرنية، الذي يمكن أن يساعد في دقة قراءات ضغط العين.
- التصوير المقطعي للعين (OCT)، لعمل مسح مفصل للعصب البصري الذي يمكنه أن يظهر أي تلف في خلايا العصب البصري، وأيضاً لفحص زاوية التصريف بالعين.
- فحص صحة العصب البصري، في الجزء الخلفي من العين باستخدام ضوء ساطع للتحقق من أي تغيرات، كما يمكن التقاط صورة فوتوغرافية للعصب البصري في الجزء الخلفي من العين.
- قياس مجال الرؤية، للتحقق من أي مناطق مفقودة في الرؤية أو وجود نقاط عمياء. أثناء هذا الاختبار، يتم التركيز على منتصف الشاشة والضغط على الزر في كل مرة يرى فيها المريض وميضاً صغيراً من الضوء في مجال الرؤية الجانبية.
يتم عادة النظر إلى نتائج كل هذه الاختبارات معاً لأن مرض الغلوكوما يمكن أن يتواجد حتى لو كان ضغط العين طبيعياً.

- العلاج
أشار الدكتور محسن سمعان إلى أن الهدف من العلاج هو الحفاظ على الرؤية وتوفير حياة طبيعية للمريض، وذلك من خلال الحفاظ على العصب البصري في أفضل الظروف للحصول على مجال بصري جيد. بمجرد أن يتم تشخيص الغلوكوما، يجب أن يبدأ العلاج على الفور بخفض ضغط العين لمنع الضرر عن العصب البصري، وهو عامل الخطر الوحيد الذي يمكننا التحكم فيه، وننجح في معظم الحالات، وذلك من خلال الآتي:
- العلاج بقطرات العين: وهي على أنواع، وظيفتها خفض ضغط العين إما عن طريق تقليل كمية السائل المائي الذي تنتجه العين أو عن طريق زيادة سرعة تصريفه. وتستخدم باستمرار وقد تكون مدى الحياة، مع التزام دقيق من المريض ومراقبة منتظمة لضغط العين للتأكد من مدى فعالية القطرات.
استخدام القطرات لن يغير في قوة البصر، فهي تمنع أي ضرر مستقبلي للبصر، لذا من المهم جداً الاستمرار في استخدامها وعدم التهاون حتى لا يرتفع ضغط العين الذي يتلف العصب البصري، ويؤدي إلى فقدان البصر.
- العلاج بالليزر: أكثره شيوعا هو رأب التربيق (laser trabeculoplasty) وهو أكثر فعالية في الغلوكوما مغلق الزاوية، حيث يتم عمل ثقب صغير في القزحية، يساعد على تصريف السوائل بشكل أفضل مما يقلل من ضغط العين. لكن في حالة الزاوية المفتوحة، هناك أنواع أخرى من الليزر يمكن أن تسهل خروج السائل الموجود داخل العين إلى الدورة الدموية وبالتالي ينخفض الضغط. تجرى علاجات الليزر عادةً في العيادة الخارجية تحت التخدير الموضعي، وتنجح في خفض ضغط العين لدى بعض المرضى، ولكن يظل المريض بحاجة عادةً إلى الاستمرار في استخدام قطرات العين بعد العلاج للحفاظ على استقرار ضغط العين.
- العلاج بالجراحة: وهو الخيار الأخير، وهدفه خفض ضغط العين، أكثر العمليات انتشاراً هي جراحة استئصال الترابيك (trabeculectomy)، لخلق قناة تصريف دائمة جديدة في العين لتصريف السائل المائي إلى منطقة تحت الملتحمة وبالتالي يتم امتصاصه عن طريق الأوعية الدموية، مما يقلل من ضغط العين. قد ينخفض الضغط لدى بعض المرضى بدرجة كافية بحيث لا تكون هناك حاجة للقطرات على العين التي خضعت للعملية.
هناك أنواع أخرى من الجراحة للغلوكوما، يحددها طبيب العيون بالمناقشة مع المريض، مثل تحويلات السائل (aqueous shunts) أو زرع الأنبوب (tube implant).
أخيراً، يؤكد استشاري طب وجراحة العيون الدكتور محسن سمعان أن مرض «الغلوكوما» هو من أهم أسباب العمى، ولحسن الحظ، أنه يمكن تجنبه والوقاية منه بالتوجيه ونشر خصائصه بأنه مرض «صامت» وينصح بعمل الفحص الدوري للتشخيص الباكر والعلاج في الوقت المناسب علما بأن هناك 3.5 في المائة من الأشخاص فوق سن الأربعين مصابين بمرض الغلوكوما وهم لا يعلمون. ويجب أن يتفهم المريض طبيعة هذا المرض وأنه سيستمر مدى الحياة، وعليه أن يتعاون ويلتزم بالعلاج دون إهمال أو نسيان.

- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

ماذا يحدث لجسمك إذا مشيت 30 دقيقة يومياً لمدة شهر؟

صحتك المشي يُعد وسيلة فعّالة لتحسين صحتك العامة أو الحفاظ عليها (بيكسلز)

ماذا يحدث لجسمك إذا مشيت 30 دقيقة يومياً لمدة شهر؟

يبحث كثيرون عن وسيلة بسيطة وفعّالة للحفاظ على صحتهم دون الحاجة إلى مُعدات معقدة أو برامج رياضية مُرهقة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق لكلّ فنجان أثرٌ يتجاوز مذاقه (شاترستوك)

الشاي يطيل العمر... لكن ليس دائماً

تشير مراجعة جديدة شاملة للدراسات إلى أنّ الفوائد المُحتملة للشاي في إطالة العمر، والحفاظ على الصحة يعتمدان على طريقة تناول هذا المشروب...

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تُعدّ النوبة القلبية حالة طبية طارئة تحدث عندما يتوقف تدفق الدم إلى القلب بشكل مفاجئ (بيكساباي)

4 علامات تدل على اقترابك من نوبة قلبية

النوبة القلبية لها علامات تحذيرية، مثل ألم مستمر في الصدر، وألم ينتشر إلى الذراعين أو الفك أو الظهر، وضيق مفاجئ في التنفس، ودوار غير مبرر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الأشخاص الذين يعانون السمنة قد يكونون أكثر عرضة للوفاة بسبب سرطان البروستاتا (أرشيفية-رويترز)

ما العلاقة بين الوزن الزائد ومشكلات البروستاتا؟

تتكون غدة البروستاتا، وهي عضو في الجهاز التناسلي عند الذكور، من نسيج عضلي وغددي، وسطح ليفي خشن، وتفرز غدة البروستاتا سائلاً كثيفاً يميل إلى البياض

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

10 علامات خفية للقلق قد لا تنتبه لها

يدفعك القلق من إزعاج الآخرين أو إيذاء مشاعرهم إلى الاعتذار بشكل متكرر (بيكسلز)
يدفعك القلق من إزعاج الآخرين أو إيذاء مشاعرهم إلى الاعتذار بشكل متكرر (بيكسلز)
TT

10 علامات خفية للقلق قد لا تنتبه لها

يدفعك القلق من إزعاج الآخرين أو إيذاء مشاعرهم إلى الاعتذار بشكل متكرر (بيكسلز)
يدفعك القلق من إزعاج الآخرين أو إيذاء مشاعرهم إلى الاعتذار بشكل متكرر (بيكسلز)

عندما يُذكر القلق، يتبادر إلى الذهن فوراً صورٌ مألوفة: توتر واضح، وتسارع في ضربات القلب، وتفكير مفرط لا يهدأ. لكن الحقيقة أن القلق لا يظهر دائماً بهذه الصورة الصريحة؛ بل قد يتسلل إلى حياتنا بطرق خفية، متنكراً في سلوكيات يومية نعتبرها عادية أو حتى إيجابية. هذه العلامات قد لا ترقى إلى مستوى «اضطراب» واضح، لكنها مع الوقت قد تؤثر في جودة حياتنا دون أن ننتبه.

كثيرون يفضلون عدم وصف أنفسهم بأنهم قلقون، ربما لأن القلق يُساء فهمه أحياناً على أنه ضعف أو قصور شخصي. غير أن هذا التصور غير دقيق؛ فالقلق تجربة إنسانية طبيعية نمر بها جميعاً بدرجات متفاوتة. وكلما أصبحنا أكثر وعياً بمظاهره، تمكنّا من التعامل معه قبل أن يتسلل إلى تفاصيل حياتنا بشكل أعمق. فيما يلي أبرز العلامات الخفية للقلق التي يجدر الانتباه إليها، وفقاً لموقع «ويب ميد»:

1. التخطيط المسبق المستمر

في مختلف جوانب حياتك، تحاول تقليل المخاطر قدر الإمكان. فعند قيادة السيارة، تفكر مسبقاً في كل ما قد تواجهه من عقبات: ازدحام المرور، أو التقاطعات المعقدة، أو صعوبة العثور على موقف. وقبل أي محادثة، تُرهق نفسك بالتفكير في ما ستقوله وكيف سيكون رد الطرف الآخر. قد تُفسر هذا السلوك على أنه حب للتخطيط، لكنه في كثير من الأحيان ينبع من خوف داخلي من حدوث خطأ إذا لم تكن كل التفاصيل تحت السيطرة.

2. تجنب العفوية

على نحو مشابه، تميل إلى تنظيم كل شيء: جدولك اليومي، وجباتك، وحتى تفاعلاتك الاجتماعية. لا شك أن الروتين يمنح شعوراً بالراحة، لكنه قد يتحول تدريجياً إلى قيد يحاصرك داخل منطقة الأمان. ونتيجة لذلك، قد تفوّت تجارب ممتعة وغير متوقعة كان يمكن أن تثري حياتك خارج هذا الإطار المحدد.

3. البحث الدائم عن وسائل الترفيه

في اللحظات التي يفترض أن تكون مخصصة للراحة، تجد نفسك تملأها بالانشغال: تتصفح هاتفك، أو تتحقق من بريدك الإلكتروني، أو تتابع الأخبار. وغالباً ما تكون هذه السلوكيات محاولة غير واعية للهروب من شعور داخلي بعدم الارتياح يظهر عندما يخلو ذهنك من الانشغالات.

4. السعي إلى الكمال

سواء كنت تكتب بحثاً، أو ترتب منزلك، أو تنشر محتوى على وسائل التواصل الاجتماعي، فإن عبارة «جيد بما فيه الكفاية» لا تبدو مقبولة بالنسبة لك. تسعى إلى الكمال في أدق التفاصيل، ليس فقط بدافع الإتقان، بل غالباً خوفاً من الوقوع في الخطأ أو خيبة أمل الآخرين.

5. تجنب المواقف الاجتماعية

قد ترفض حضور لقاءات أو مناسبات اجتماعية بشكل متكرر، مبرراً ذلك بأنك «لست في المزاج» أو بأنك شخص انطوائي. وقد تبدو هذه أسباباً مقنعة، لكنها قد تخفي قلقاً اجتماعياً يؤثر في قراراتك أكثر مما تعتقد. ومع إدراك هذا القلق، تبدأ في ملاحظة مدى تأثيره على خياراتك وعلاقاتك.

6. التوتر الجسدي

لا يقتصر القلق على المشاعر، بل يظهر أيضاً في الجسد. فقد تعاني من شد مستمر في الفك، أو توتر في الكتفين، أو انقباض في المعدة، حتى دون شعور واعٍ بالقلق. في بعض الحالات، يصبح القلق «جسدياً» إلى درجة تقلل من إدراكك له على المستوى العاطفي.

7. صعوبة تفويض المهام للآخرين

عندما تتولى مسؤولية ما، تجد صعوبة في تركها للآخرين، حتى وإن كنت مضغوطاً أو لا تملك الوقت الكافي. تخشى فقدان السيطرة أو ألا يتم إنجاز العمل بالشكل الذي تريده، ما يدفعك إلى التدخل في التفاصيل الدقيقة حتى بعد تفويض المهمة.

8. اللجوء إلى الكحول للتأقلم

هل تجد صعوبة في الوجود في مناسبة اجتماعية دون مشروب في يدك؟ هل تلجأ إليه سريعاً لتهدئة أعصابك؟ قد يبدو ذلك سلوكاً اجتماعياً شائعاً، لكن الاعتماد عليه كوسيلة لتخفيف القلق قد يشير إلى محاولة للهروب من التوتر. ومن المهم التنبه إلى أن الكحول قد يخفف القلق مؤقتاً، لكنه غالباً ما يزيده على المدى الطويل.

9. التسويف

خلافاً للاعتقاد الشائع، لا يرتبط التسويف دائماً بالكسل. في كثير من الأحيان، يكون مدفوعاً بالخوف: إما من كره المهمة، أو من أدائها بشكل غير جيد. هذا الخوف يدفعك إلى تأجيلها لتجنب الشعور بعدم الراحة، لكنه في المقابل يزيد من حدة القلق مع مرور الوقت.

10. الاعتذار المستمر

قد يدفعك القلق من إزعاج الآخرين أو إيذاء مشاعرهم إلى الاعتذار بشكل متكرر، حتى في مواقف لا تستدعي ذلك. يصبح قول «أنا آسف» رد فعل تلقائياً لتجنب أي توتر محتمل في العلاقات، وقد يصل الأمر إلى الاعتذار حتى عن كثرة الاعتذار نفسها.

في النهاية، لا تعني هذه العلامات بالضرورة أنك تعاني من اضطراب القلق، لكنها إشارات تستحق الانتباه. فهم هذه السلوكيات هو الخطوة الأولى نحو التعامل معها بوعي، وتحسين جودة حياتك بشكل تدريجي.


ماذا يحدث لجسمك إذا مشيت 30 دقيقة يومياً لمدة شهر؟

المشي يُعد وسيلة فعّالة لتحسين صحتك العامة أو الحفاظ عليها (بيكسلز)
المشي يُعد وسيلة فعّالة لتحسين صحتك العامة أو الحفاظ عليها (بيكسلز)
TT

ماذا يحدث لجسمك إذا مشيت 30 دقيقة يومياً لمدة شهر؟

المشي يُعد وسيلة فعّالة لتحسين صحتك العامة أو الحفاظ عليها (بيكسلز)
المشي يُعد وسيلة فعّالة لتحسين صحتك العامة أو الحفاظ عليها (بيكسلز)

في ظل نمط الحياة السريع وكثرة الجلوس، يبحث كثيرون عن وسيلة بسيطة وفعّالة للحفاظ على صحتهم دون الحاجة إلى مُعدات معقدة أو برامج رياضية مُرهقة. ويُعدّ المشي من أسهل الأنشطة البدنية وأكثرها إتاحة للجميع، فهو لا يتطلب خبرة خاصة، ومع ذلك يحمل فوائد صحية كبيرة تمتد لتشمل الجسد والعقل معاً.

ويساعد المشي اليومي على الحفاظ على اللياقة البدنية، وبالتالي دعم صحة الجسم بشكل عام، كما يسهم في تحسين المزاج ومستويات الطاقة، ويساعد على حرق السعرات الحرارية، بل قد يكون له دور في إطالة العمر.

ويُعدّ المشي وسيلة فعّالة لتحسين صحتك العامة أو الحفاظ عليها. فممارسة المشي لمدة 30 دقيقة فقط يومياً كفيلة بتحسين صحة القلب والأوعية الدموية، وتقوية العظام، وتقليل الدهون الزائدة في الجسم، بالإضافة إلى تعزيز قوة العضلات وزيادة قدرتها على التحمل.

امشِ لمدة 30 دقيقة يومياً

للحصول على فوائد صحية ملموسة، يُنصَح بالمشي لمدة 30 دقيقة، على الأقل، يومياً، وبخُطى سريعة نسبياً، وذلك في معظم أيام الأسبوع. ويُقصد بالمشي السريع أن تكون قادراً على التحدث أثناء المشي، لكن دون القدرة على الغناء، مع الشعور ببعض اللهث الخفيف.

وتُعدّ الأنشطة المعتدلة، مثل المشي، آمنة في الغالب ولا تُشكّل خطراً صحياً يُذكر. ومع ذلك، إذا كنت تعاني حالة طبية معينة، فمن الأفضل استشارة الطبيب قبل بدء أي برنامج رياضي جديد.

ومن أبرز فوائد المشي لمدة 30 دقيقة، لنحو الشهر:

دعم صحة القلب والأوعية الدموية

بما أن المشي يُصنَّف ضمن تمارين القلب والأوعية الدموية، فإن ممارسته بانتظام تُسهم في تقوية القلب والرئتين وتحسين كفاءتهما. كما تساعد هذه التمارين الجسم على استخدام الأكسجين بشكل أكثر فاعلية، مما ينعكس إيجاباً على الصحة العامة.

ويُوضح المدرب الشخصي المعتمَد روني غارسيا أن المشي يرفع معدل ضربات القلب، الأمر الذي يساعد على خفض ضغط الدم، وتحسين الدورة الدموية، وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب بشكل عام، وفقاً لموقع «فيري ويل فيت».

ومع تحسّن صحة القلب والرئتين، تنخفض مخاطر الإصابة بكثير من الأمراض. فعند الالتزام بالمشي لمدة 30 دقيقة يومياً، يبدأ الجهاز القلبي الوعائي التكيف والتحسن التدريجي. كما أن إدخال فترات من المشي السريع - بسرعة تتراوح بين 3.5 و4 أميال في الساعة - ضِمن الروتين اليومي يعزز هذه الفوائد بشكل أكبر، حيث يسهم في خفض ضغط الدم الانقباضي والانبساطي، ويقلل احتمالات الإصابة بالنوبات القلبية أو السكتات الدماغية.

فوائد المشي للصحة النفسية

تشير الأبحاث إلى أن المشي لا يقتصر تأثيره على الجوانب الجسدية، بل يمتد ليشمل الصحة النفسية أيضاً، إذ يساعد على تحسين المزاج، من خلال تقليل التوتر، ومواجهة آثار القلق والاكتئاب، كما يعزز الحالة المزاجية العامة بفضل زيادة تدفق الدم إلى الدماغ.

ولتحقيق أفضل النتائج في تقليل التوتر، يُفضَّل المشي في أماكن مفتوحة، مثل الحدائق العامة، حيث يشير كيرك شيف، وهو شريك مؤسس لمنتجع متخصص في رحلات المشي، إلى أن البيئات الطبيعية تعزز التأثير الإيجابي للمشي.

كما تُظهر الدراسات أن الأنشطة الخارجية تُحدث أثراً أقوى على الصحة النفسية، مقارنة بالأنشطة الداخلية، إذ تساعد في تقليل الاضطراب العاطفي الموسمي، وتخفيف الاكتئاب المرتبط بنقص فيتامين «د». وتشير إحدى الدراسات المنشورة في المجلة الدولية لعلم وظائف الأعضاء النفسية إلى أن المشي لمسافة قصيرة لا تتجاوز ربع ميل (ما بين 5 و10 دقائق) في الطبيعة، وبوتيرة مريحة، يمكن أن يخفف التوتر والقلق، ويدعم التفكير الإيجابي بشكل يفوق بعض التمارين التي تُمارَس في الأماكن المغلقة.

تأثير إيجابي على العضلات والمفاصل والعظام

يُعدّ المشي تمريناً خفيفاً لا يُرهق المفاصل، وفي الوقت نفسه يُنشّط عضلات الساقين والأرداف والجذع. لهذا السبب يُعد خياراً مثالياً للأشخاص الذين يعانون مشكلات في المفاصل، أو لأولئك الذين يرغبون في بدء نشاط بدني تدريجي.

كما يساعد الانتظام في المشي على بناء قاعدة جيدة من القوة والمرونة واللياقة البدنية العامة، خاصة للمبتدئين. ويُشير الخبراء إلى أن تقوية عضلات الساقين تُحسّن التوازن والمرونة، وتُسهم في تقليل خطر السقوط.

من جهة أخرى، يُساعد المشي في تخفيف آلام المفاصل وتيبّسها، من خلال الحفاظ على حركتها ومرونتها. كذلك فإن الالتزام بالمشي لمدة 30 دقيقة يومياً قد يحدّ من فقدان الكتلة العظمية المرتبط بالتقدم في العمر، وهو أحد العوامل المؤدية إلى الإصابة بهشاشة العظام. وبوصف المشي من تمارين تحمُّل الوزن، فإنه يسهم في دعم صحة العظام وتقليل هذه المخاطر.

تغيرات في تكوين الجسم

يسهم المشي في رفع مستوى النشاط البدني اليومي، بشكل عام، مما يساعد على تحقيق توازن أفضل بين السُّعرات الحرارية المستهلَكة والمصروفة، وبالتالي الوقاية من زيادة الوزن.

إضافة إلى ذلك، فإن تقليل نسبة الدهون في الجسم مع الحفاظ على الكتلة العضلية يؤدي إلى تحسين اللياقة البدنية والصحة العامة، ويمنح الجسم مظهراً أكثر توازناً ونشاطاً.


4 علامات تدل على اقترابك من نوبة قلبية

تُعدّ النوبة القلبية حالة طبية طارئة تحدث عندما يتوقف تدفق الدم إلى القلب بشكل مفاجئ (بيكساباي)
تُعدّ النوبة القلبية حالة طبية طارئة تحدث عندما يتوقف تدفق الدم إلى القلب بشكل مفاجئ (بيكساباي)
TT

4 علامات تدل على اقترابك من نوبة قلبية

تُعدّ النوبة القلبية حالة طبية طارئة تحدث عندما يتوقف تدفق الدم إلى القلب بشكل مفاجئ (بيكساباي)
تُعدّ النوبة القلبية حالة طبية طارئة تحدث عندما يتوقف تدفق الدم إلى القلب بشكل مفاجئ (بيكساباي)

تُعدّ النوبة القلبية حالة طبية طارئة تحدث عندما يتوقف تدفق الدم إلى القلب بشكل مفاجئ، نتيجة عوامل متعددة، مثل التوتر، وارتفاع الكوليسترول، وارتفاع ضغط الدم غير المُسيطر عليه، وغيرها من الأسباب.

ورغم وجود وسائل تُساعد على التنبؤ باحتمال حدوث نوبة قلبية، فإن بعض الأشخاص قد يخلطون بين أعراضها وأعراض حالات صحية أخرى، وهو ما يزيد من خطورتها. لذلك، لا تقتصر أهمية العناية بصحة القلب على الوقاية فحسب، بل تمتد أيضاً إلى معرفة كيفية التعامل السريع مع الأعراض عند ظهورها.

وتشمل أهم علامات التحذير ألماً مستمراً في الصدر، وألماً ينتشر إلى الذراعين أو الفك أو الظهر، وضيقاً مفاجئاً في التنفس، ودواراً غير مُبرر أو تعرقاً بارداً. وفي حين أن بعض النوبات القلبية تحدث فجأة، فإن عدداً منها يُظهر علامات تحذيرية قبل ساعات أو حتى أيام، وفقاً لما ذكره موقع «مايو كلينك».

مع ذلك، توجد علامات تحذيرية للنوبات القلبية ينبغي على الجميع معرفتها.

لا تظهر على كل من يُصاب بنوبة قلبية أعراضٌ كما نراها عادةً في التلفزيون أو الأفلام، فليست دائماً ألماً مفاجئاً في الصدر يدفع الشخص إلى التشبث بقميصه والسقوط أرضاً. قد تكون الأعراض أكثر دقةً من ذلك بكثير. فالذبحة الصدرية، وهي العرض الرئيسي للنوبة القلبية، تعني حرفياً «معاناة» وليس ألماً.

يتأخر الكثيرون في طلب الرعاية الطبية العاجلة لجهلهم بأن هذه الأعراض قد تكون مرتبطة بنوبة قلبية؛ إذ يعتقدون أن النوبة القلبية دائماً ما تكون مؤلمة. لكن أي شخص تظهر عليه أي من هذه العلامات لمدة 5 دقائق أو أكثر عليه مراجعة الطبيب فوراً.

تشمل الأعراض الرئيسية التي يجب الانتباه إليها ما يلي:

في حين تحدث بعض النوبات القلبية فجأة، فإن عدداً منها يُظهر علامات تحذيرية قبل ساعات أو حتى أيام.

عدم الراحة أو الضغط في الصدر (الذبحة الصدرية):

هذه هي العلامة الأكثر شيوعاً. قد يشعر المريض بضغط غير مريح، أو امتلاء، أو ألم في منتصف الصدر يستمر لبضع دقائق أو يختفي ثم يعود.

ويشعر معظم المصابين بنوبة قلبية بانزعاج في منتصف الصدر. قد يستمر هذا الانزعاج لأكثر من بضع دقائق، أو قد يزول ثم يعود. وقد يكون الشعور أشبه بضغط مزعج، أو انقباض، أو امتلاء، أو ألم.

ألم في مناطق أخرى من الجزء العلوي من الجسم:

قد ينتشر عدم الراحة أو الألم إلى إحدى الذراعين أو كلتيهما، أو الظهر، أو الرقبة، أو الفك، أو الأسنان، أو المعدة. وكذلك ضيق في التنفس. قد يحدث هذا مع، أو من دون، انزعاج في الصدر.

ضيق التنفس:

تحدث حينها صعوبة في التقاط أنفاسك أو صعوبة في التنفس، وهذا غالباً جنباً إلى جنب مع عدم الراحة في الصدر، ولكن يمكن أن يحدث أيضاً قبله.

الدوار أو الغثيان أو التعرق:

قد يسبب دخول الجسم في وضع القتال أو الطيران دواراً مفاجئاً أو نزلة برد أو عرقاً لزجاً أو الشعور بالمرض في معدتك.

قد تظهر على النساء علامات تحذيرية مختلفة قبل الإصابة بنوبة قلبية، لذا من المهم أن تكون النساء على دراية بها، وأن يأخذنها على محمل الجد، مثل الشعور بألم أو انزعاج في منتصف الصدر، أو ألم أو انزعاج في مناطق أخرى من الجزء العلوي من الجسم.

ماذا تفعل خلال أول 10 دقائق من النوبة القلبية؟

في حال التعرّض لنوبة قلبية، هناك خطوات أساسية يجب اتخاذها فوراً:

- إذا كان المصاب يملك دواء الأسبرين، ولم يكن يعاني حساسية تجاهه، فإن مضغ جرعة منه قد يساعد على تقليل تكوّن الجلطات حتى وصول الإسعاف.

- الحفاظ على الهدوء وتجنب التوتر؛ لأن القلق يزيد العبء على القلب.

- في حال فقدان الوعي وعدم التنفس، يجب البدء فوراً في إجراء الإنعاش القلبي الرئوي لإنقاذ الحياة.

- استخدام جهاز مزيل الرجفان الخارجي الآلي إذا كان متوفراً في المكان.

لماذا السرعة ضرورية؟

كثيراً ما يتجاهل المصابون أعراض النوبة القلبية أو ينتظرون زوالها، وهو ما يؤدي إلى تأخر الحصول على العلاج المناسب. لكن الحقيقة أن كل ثانية تُحدث فرقاً، فالتصرف السريع خلال الدقائق الأولى يمكن أن يُقلل من حجم الضرر الذي يصيب عضلة القلب، ويزيد بشكل كبير فرص التعافي الكامل.