باتيلي في القاهرة بعد مطالبته حفتر بدعم عمل «اللجنة العسكرية» الليبية

«النواب» لانتخاب نائب لرئيسه... و«الدولة» يختار مرشحي المناصب السيادية

اجتماع وزير الخارجية المصري سامح شكري مع رئيس بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا عبد الله باتيلي في القاهرة (الخارجية المصرية)
اجتماع وزير الخارجية المصري سامح شكري مع رئيس بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا عبد الله باتيلي في القاهرة (الخارجية المصرية)
TT

باتيلي في القاهرة بعد مطالبته حفتر بدعم عمل «اللجنة العسكرية» الليبية

اجتماع وزير الخارجية المصري سامح شكري مع رئيس بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا عبد الله باتيلي في القاهرة (الخارجية المصرية)
اجتماع وزير الخارجية المصري سامح شكري مع رئيس بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا عبد الله باتيلي في القاهرة (الخارجية المصرية)

واصل رئيس بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا عبد الله باتيلي، الثلاثاء، مشاوراته الإقليمية باجتماع في القاهرة مع وزير الخارجية المصري سامح شكري، بينما اختار مجلس الدولة في ليبيا مرشحيه للمناصب السيادية.
وقال بيان، لوزارة الخارجية المصرية، إن الوزير شكري اتفق مع باتيلي على «أهمية دور الأمم المتحدة في ليبيا للثقة التي تحظى بها وحياديتها، ومن ثم ضرورة استمرار قنوات التواصل والتنسيق بين مصر والأمم المتحدة لدعم الأشقاء في ليبيا؛ للتوصل إلى التوافق المطلوب حول مسار العملية السياسية بشكل يضمن إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بالتزامن، وخروج القوات الأجنبية والمرتزقة والمقاتلين الأجانب جميعاً من ليبيا في مدى زمني محدد دون إبطاء، تنفيذاً لقرارات مجلس الأمن».
وبحسب بيان «الخارجية المصرية» فقد شكر باتيلي، مصر «لما تبذله من جهود على صعيد مسارات حل الأزمة الليبية، خصوصاً المسار الدستوري ومجموعة العمل الاقتصادية واللجنة العسكرية المشتركة (5+5)».
وأطلع باتيلي وزير الخارجية المصري على «مستجدات المسار الدستوري في ظل الاجتماعات المتلاحقة التي استضافتها القاهرة خلال الفترة الماضية»، مؤكداً «أهمية اختتام هذا المسار بنجاح برعاية البعثة الأممية تمهيداً لعقد الانتخابات التشريعية والرئاسية بالتزامن دون تأخير».
من جهته، أكد شكري «ضرورة توقف بعض الأطراف الخارجية عن محاولات تطويع العملية السياسية في ليبيا وفقاً لمصالحها، حيث إن المسؤولية تفرض على شركاء ليبيا جميعاً تقديم الدعم للأشقاء الليبيين للتوصل إلى التوافق المطلوب بمفردهم وبإرادتهم، كما يجب عدم السماح لأي طرف داخل ليبيا باختطاف العملية السياسية من خلال سياسة فرض الأمر الواقع».
ونقل عن باتيلي «تأكيد البعثة الأممية للدعم في ليبيا للأطراف جميعاً أن مفتاح الحل يقع في أيدي الليبيين، وأنه ينصح دائماً جميع الأطراف الذين يتحدث معهم بضرورة إبداء المرونة تجاه القضايا القليلة المتبقية في المسار الدستوري»، بالإضافة إلى تأكيد «اهتمامه بالتنسيق المستمر مع مصر في ظل دورها المحوري لإحلال الاستقرار في ليبيا، وتم الاتفاق على مواصلة هذا التنسيق خلال الفترة المقبلة».
وقبل ساعات من بدء زيارته مصر، أعلن باتيلي أنه «اتفق مع المشير خليفة حفتر، القائد العام للجيش الوطني، خلال اجتماعهما، مساء الاثنين، بمدينة بنغازي (شرق ليبيا) على ضرورة مشاركة الأطراف جميعها بشكل (بناء)، ومن دون تأخير في وضع إطار دستوري لتسهيل إجراء انتخابات حرة ونزيهة وشفافة في عام 2023».
وقال باتيلي إنه ناقش مع حفتر «الأوضاع السياسية والأمنية والمجتمعية الراهنة في ليبيا»، مشيراً إلى أنه «طالبه بمواصلة دعمه لجنة (5+5) العسكرية». وأشاد بـ«التزامه بدعم تنفيذ خطة العمل لانسحاب المقاتلين الأجانب والقوات الأجنبية والمرتزقة، على اعتبار أن ذلك سيسهم في تحقيق سلام واستقرار مستدامين في ليبيا».
وطبقاً لبيان أصدره باتيلي فإنه اتفق مع حفتر على «الضرورة الملحة لتوحيد مؤسسات الدولة، بما في ذلك المؤسسة العسكرية، وتعزيز إدارة الموارد الوطنية بشفافية، بما يضمن استفادة فئات الشعب الليبي جميعاً».
بدوره، اكتفى حفتر في بيان وزعه مكتبه، بالإشارة إلى لقائه باتيلي، من دون أن يكشف فحوى المحادثات.
واجتمع حفتر (الثلاثاء) بمقره في بنغازي، مع آمر القوات المُشتركة البريطانية الجنرال جيم موريس، وسفيرة بريطانيا كارولين هورندال؛ لكنه لم يفصح عن تفاصيل الاجتماع.
وكان محمد الحداد، رئيس أركان القوات الموالية لحكومة الوحدة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، قد أعلن أنه ناقش مع موريس، مساء الثلاثاء، بالعاصمة طرابلس، «تعزيز التعاون في مجالات التدريب والاستشارات العسكرية والأمنية بين البلدين».
ونقل عن موريس تأكيده «تقديم الدعم العسكري في مختلف المجالات، وأن العمل جارٍ على التنسيق في برامج التدريب المختلفة».
إلى ذلك، أعلن مجلس الدولة في ليبيا أن «تصويت أعضائه على المرشحين للمناصب السيادية، خلص إلى اختيار 35 مرشحاً، من بينهم 7 للترشح لرئاسة المفوضية العليا للانتخابات، وديوان المحاسبة، بالإضافة إلى 7 مرشحين لمنصب نائب محافظ مصرف ليبيا المركزي، و7 مرشحين لمنصب وكيل هيئة الرقابة الإدارية، بينما اختار 8 مرشحين لمنصب وكيل الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد».
وقبل ساعات من استئناف مجلس النواب بمقره في بنغازي جلسته، الثلاثاء، التي كان مقرراً أن تشهد المرحلة الثانية من انتخاب النائب الثاني لرئيسه عقيلة صالح، بحث الأخير مع فتحي باشاغا، رئيس حكومة الاستقرار الموازية، عدداً من الملفات السياسية والاقتصادية والخدمية بكل جوانبها، بالإضافة إلى سير عمل الحكومة.
وانتهت الجولة الأولى لتصويت أعضاء مجلس النواب، من دون حسم الانتخابات التي شارك فيها 6 مرشحين لاختيار نائب لصالح.
وقال عبد الله بليحق، الناطق باسم المجلس، إن «الهادي الصغير حقق أعلى الأصوات بحصوله على تأييد 35 من الأعضاء، يليه أحمد الشارف بـ29 صوتاً فقط».
وكان مقرراً أن تُجرى الجولة الثانية في وقت لاحق بين المرشحين الأعلى حصولاً على الأصوات، كما سيناقش المجلس مقترح التعديل الدستوري الثالث عشر، الذي كان صالح قد اعتبر أنه «يمكن البناء عليه»، موضحاً أن «الحاجة ملحة لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وتوحيد مؤسسات الدولة، ولعدم وجود فراغ مؤسساتي، ومنعاً للتدخل الخارجي».
إلى ذلك، قال عصام أبو زريبة، وزير الداخلية بحكومة باشاغا، إنه ناقش مع العميد محمد الزين، مسؤول تأمين وحماية الانتخابات في المنطقة الشرقية، «ملف الاستحقاق الانتخابي وعملية تأمين الانتخابات، والخطط الأمنية والاستعدادات التي تقوم بها وزارة الداخلية؛ لتأمين الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، ووضع الحلول للمشكلات التي قد تعترض سير عملية تأمين الانتخابات».


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

عقوبات أميركية جديدة متعلقة بالسودان

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
TT

عقوبات أميركية جديدة متعلقة بالسودان

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

أظهر منشور على موقع وزارة الخزانة الأميركية، اليوم الجمعة، أن الولايات المتحدة أصدرت عقوبات جديدة مرتبطة بالسودان، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ووفق الأمم المتحدة، يواجه السودان أكبر أزمة إنسانية في العالم مع دخول الحرب بين الجيش و«قوات الدعم السريع» عامها الرابع.


مسؤولة أممية: حرب السودان متروكة وليست منسية

منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
TT

مسؤولة أممية: حرب السودان متروكة وليست منسية

منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)

في وقت تتفاقم فيه تداعيات الحرب في السودان مع دخولها عامها الرابع، تتصاعد التحذيرات الأممية من كارثة إنسانية غير مسبوقة، وسط اتهامات بضعف الاهتمام الدولي، واستمرار العوامل التي تؤجج الصراع وتطيل أمده.

وفي هذا السياق، حذّرت منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان، دينيز براون، من أن البلاد تواجه حالة من «التخلي الدولي»، فيما أكد وكيل الأمين العام للأمم المتحدة، المدير المساعد لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، هاوليانغ شو، أن السودان يشهد واحدة من أخطر حالات الطوارئ الصحية العامة في العالم.

وأوضحت براون، في تصريحات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، من العاصمة الخرطوم، أن وصف الأزمة السودانية بأنها «منسية» لم يعد دقيقاً، مضيفة أن «الأدق هو أنها أزمة متروكة»، مشيرة إلى أن حجم الانتهاكات التي وثقتها الأمم المتحدة، بما في ذلك العنف الجنسي الممنهج والمجازر الجماعية، يفرض تحركاً دولياً عاجلاً. كما لفتت إلى وجود تدفق مستمر للأسلحة من خارج البلاد، في انتهاك لحظر التسليح المفروض على إقليم دارفور، الأمر الذي يسهم في إطالة أمد النزاع.

براون ومن مكتبها في الخرطوم، الذي يُعد من المباني القليلة التي لا تزال تعمل في وسط العاصمة الذي يشبه مدينة ما بعد الدمار تساءلت عن أسباب غياب تحرك دولي فاعل، مقارنة بأزمات أخرى شهدت تفاعلاً شعبياً ورسمياً واسعاً، قائلة إن «العالم لم يتحرك بعد بالقدر المطلوب لوقف ما يجري».

وأشارت إلى أن إقليم دارفور لا يزال يشهد بعضاً من أسوأ أعمال العنف، بما في ذلك هجمات على مخيمات النازحين وعمليات قتل جماعي ذات طابع عرقي، في حين انتقلت حدة القتال خلال الفترة الأخيرة إلى إقليم كردفان، حيث تتسبب الضربات المتكررة في سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، مع تفاقم خطر المجاعة، وورود تقارير عن ارتفاع معدلات وفيات الأطفال، لا سيما في مدينة الأبيض التي تستقبل أعداداً متزايدة من الفارين من مناطق النزاع.

أكبر أزمة جوع ونزوح

من جانبه، قال هاوليانغ شو، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن نحو 34 مليون شخص في السودان باتوا في حاجة ماسة إلى المساعدة، أي ما يقارب ثلثي السكان، في حين يعاني نحو 19 مليوناً من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وتجاوز عدد النازحين 13 مليون شخص، واصفاً الوضع بأنه «أكبر أزمة إنسانية في العالم، وأكبر أزمة جوع ونزوح».

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة المدير المساعد لـ«برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» هاوليانغ شو (الشرق الأوسط)

وأضاف المسؤول الأممي أن الحرب أعادت الاقتصاد السوداني إلى الوراء أكثر من 30 عاماً، مع تجاوز معدلات الفقر المدقع مستوياتها المسجلة في ثمانينات القرن الماضي، مؤكداً أن هذه الأزمة لا يمكن معالجتها بالمساعدات الإنسانية وحدها، بل تتطلب استثمارات مستدامة في القطاعات الحيوية، مثل الرعاية الصحية والزراعة والطاقة والحوكمة.

وفي هذا الإطار، أوضح أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يعمل على دعم المزارعين من خلال توفير البذور والأدوات والتدريب، وإعادة تأهيل أنظمة الري وتزويدها بالطاقة الشمسية، إلى جانب دعم المشاريع الصغيرة عبر التدريب والأدوات الرقمية وتسهيل الوصول إلى الأسواق، مع التركيز على تمكين النساء والشباب.

وأشار إلى أن هذه الجهود أسهمت خلال عام 2025 في الوصول إلى نحو 1.75 مليون مستفيد من المزارعين والعاملين وأصحاب المشاريع الصغيرة، من بينهم 25 ألف امرأة تمكنّ من الانتقال إلى مصادر دخل مستدامة، بما يعزز قدرة الأسر على الاعتماد على نفسها وتقليل الاعتماد على المساعدات.

وفي ما يتعلق بالتحديات، لفت شو إلى أن القيود الأمنية تعيق الوصول إلى مناطق النزاع، في ظل مقتل 130 عاملاً إنسانياً منذ اندلاع الحرب، معظمهم من السودانيين، فضلاً عن أن النزوح الواسع يفرض إعادة تقييم مستمرة للبرامج الإنسانية والتنموية. كما أشار إلى صعوبة حشد التمويل اللازم، رغم إطلاق الأمم المتحدة نداءً إنسانياً لعام 2026 بقيمة 2.9 مليار دولار لمساعدة 20 مليون شخص، لم يُموَّل منه سوى 16 في المائة، ما أدى إلى تفاقم معاناة السكان في مجالات الغذاء والرعاية الصحية والتعليم.

هاوليانغ شو في أثناء مشاركته في افتتاح مقر الأمم المتحدة في العاصمة الخرطوم (الشرق الأوسط)

ورغم ذلك، أكد أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حافظ على وجوده داخل السودان من خلال 10 مكاتب وأكثر من 100 موظف، مستفيداً من شراكات محلية ممتدة لعقود، ما مكّنه من الوصول إلى نحو 5 ملايين شخص، بينهم 1.2 مليون تلقوا خدمات صحية منقذة للحياة، و3.6 مليون استفادوا من الطاقة الشمسية، ونحو 820 ألفاً حصلوا على مصادر مياه آمنة.

وفي ظل غياب مسار سياسي واضح، تواصل الأمم المتحدة دعم المبادرات المحلية للوساطة في النزاعات، بهدف خفض التوترات والحفاظ على قنوات الحوار داخل المجتمعات المتضررة، إلى جانب تقييم احتياجات العدالة والمساءلة، في محاولة لتهيئة الظروف أمام أي تسوية مستقبلية تنهي النزاع.


«الوحدة» تترقب ردَّ إيطاليا بشأن نقل سجناء ليبيين

جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
TT

«الوحدة» تترقب ردَّ إيطاليا بشأن نقل سجناء ليبيين

جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)

تترقب السلطات في العاصمة الليبية طرابلس تفعيل إيطاليا اتفاقية تبادل السجناء بين البلدين، على الرغم من دخولها حيز التنفيذ بعد اعتمادها من البرلمان الإيطالي في 30 ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وكانت محكمة إيطالية قد قضت في 6 ديسمبر 2015 بالسجن 30 عاماً على 5 لاعبين ليبيين، هم علاء فرج الزغيد من نادي أهلي بنغازي، وعبد الرحمن عبد المنصف، وطارق جمعة العمامي من نادي التحدي الليبي، واللاعب محمد الصيد من طرابلس، ومهند نوري خشيبة من طرابلس أيضاً، بتهم «الاتجار في البشر والهجرة غير المشروعة».

السجين الليبي الموقوف في إيطاليا مهند خشيبة (صورة متداولة على حسابات نشطاء)

وسعى رئيس مجلس النواب، المستشار عقيلة صالح، خلال زيارته إلى روما نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، إلى فتح ملف السجناء الخمسة خلال مناقشاته مع وزير العدل الإيطالي، كارلو نوردو، لكن قضيتهم لم يطرأ عليها جديد.

وسعياً منها لاطلاع الرأي العام الليبي على تطورات هذا الملف، قالت وزارة العدل بحكومة «الوحدة» المؤقتة، مساء الخميس، إنها سبق أن أرسلت وفداً إلى إيطاليا للبدء في إجراءات نقل السجناء بالتنسيق مع سفارة وقنصلية ليبيا في روما، بعد استيفاء المسوغات المطلوبة كافة وفقاً لبنود الاتفاقية. وقالت إن «الأمر حالياً متوقف على الجانب الإيطالي، حيث لا تزال طلبات الموافقة على نقل السجناء الليبيين منظورة أمام القضاء الإيطالي للموافقة على طلبات النقل إلى ليبيا».

كما أوضحت الوزارة أنها «تعمل على متابعة دقيقة ومتواصلة لأوضاع السجناء الليبيين في إيطاليا»، لافتة إلى توقيع اتفاقية تبادل السجناء بين البلدين في 29 سبتمبر (أيلول) 2023، دخلت حيز النفاذ بعد أن اعتمدها البرلمان الإيطالي في 30 ديسمبر 2024.

ولا تزال قضية اللاعبين الخمسة تراوح مكانها منذ الحكم عليهم، وسط تباين أسباب توقيفهم؛ فالسلطات الإيطالية وجهت إليهم اتهاماً بـ«الاتجار في البشر»، لكن أسرهم تؤكد أنهم «كانوا يستهدفون الهجرة للاحتراف بأحد الأندية الأوروبية».

وعادت قضية اللاعبين الخمسة إلى دائرة الاهتمام بعد رواج مقطع فيديو يُظهر إقدام خشيبة على تكميم فمه بالخيوط، والدخول في إضراب عن الطعام تنديداً بسجنه وشعوره باليأس، وسط مطالبات بتحرك السلطات الليبية. وعقب ذلك، جاء تأكيد وزارة العدل بأنها «تعمل على متابعة أوضاع السجناء الليبيين في الخارج، وضمان عودتهم إلى بلدهم وقضاء محكومياتهم في مؤسسات الإصلاح والتأهيل داخل ليبيا، وفقاً لما تقضي به اتفاقيات التعاون القضائي الثنائية».

وانتهت الوزارة مؤكدة أنها «لن تدخر جهداً في سبيل متابعة أوضاع المواطنين الليبيين في الخارج، وتوفير الحماية القانونية الكافية بما يضمن احترام حقوقهم».

النائب العام الليبي والمدعي العام لدى المحكمة العليا الإيطالية (أرشيفية من مكتب الصور)

وكانت أسر اللاعبين الخمسة قد أوضحت أنهم «فشلوا في الحصول على تأشيرة سفر، فاضطروا إلى الهجرة غير المشروعة»، عن طريق ركوب أحد القوارب مع بعض المهاجرين في مدينة زوارة (120 كيلومتراً غرب العاصمة) إلى إيطاليا، مشيرين إلى أنهم سقطوا في يد السلطات الأمنية بمجرد دخولهم البلاد، وبعد أن خضعوا للمحاكمة حُكِم عليهم بالسجن 30 عاماً، بتهمة «الهجرة غير النظامية والمتاجرة في بيع البشر».

وسبق أن أطلقت وزارة الخارجية بالحكومة المكلفة من مجلس النواب حملة دولية تضامناً مع الليبيين المسجونين في إيطاليا.