القاهرة تضغط للحل في لبنان عبر زيارة مدبولي

مصدر مصري تحدث لـ«الشرق الأوسط» عن أجواء إيجابية بشأن «تسوية الأزمة»

الرئيس اللبناني جوزف عون خلال استقبال مصطفى مدبولي في بيروت الجمعة (مجلس الوزراء المصري)
الرئيس اللبناني جوزف عون خلال استقبال مصطفى مدبولي في بيروت الجمعة (مجلس الوزراء المصري)
TT

القاهرة تضغط للحل في لبنان عبر زيارة مدبولي

الرئيس اللبناني جوزف عون خلال استقبال مصطفى مدبولي في بيروت الجمعة (مجلس الوزراء المصري)
الرئيس اللبناني جوزف عون خلال استقبال مصطفى مدبولي في بيروت الجمعة (مجلس الوزراء المصري)

أكد مصدر مصري مسؤول لـ«الشرق الأوسط»، أن «زيارة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إلى لبنان هدفها اقتصادي؛ لكنها تحمل في جعبتها هدفاً استراتيجياً وسياسياً يتعلق بدعم لبنان ورسالة بأن مصر شريك وحليف استراتيجي له، كما تؤكد وقوف القاهرة معه لحين حل كل أزماته، فضلاً عن أن الرؤية المصرية تنطلق من أن تعاون الجميع في حل الأزمات الاقتصادية، بالقطع سينعكس على القضايا الأخرى، ويخلق أجواء إيجابية تسمح بتقريب وجهات النظر حولها».

وشدد المصدر، الذي فضل عدم ذكر اسمه، على أن «هناك تكليفات رئاسية واضحة للأجهزة المصرية والحكومة بتقديم كل سبل الدعم للأشقاء في لبنان، وتقديم الاستشارات اللازمة في كل الملفات، وهذا ينطلق من جهود القاهرة خلال الفترة الماضية، للعمل على حلحلة كل القضايا الساخنة في محيطها العربي وبمنطقة الشرق الأوسط، الذي يخلق ذرائع تدفع إلى تدخلات واعتداءات من جانب إسرائيل على وجه الخصوص، وبدعم من أميركا».

ونوه بأن «مصر في الملف اللبناني تحديداً تتمتع بقبول جميع الأطراف، وهو ما يعطيها ميزة للتحرك بقوة من أجل تحقيق الحلول التي تمنع تفجر الأوضاع، وهناك مؤشرات إيجابية ظهرت في كل المناقشات المصرية - اللبنانية على إمكانية تحقيق تقدم كبير في سياق الحل خلال الفترة المقبلة».

المصدر المصري شدد كذلك على أن القاهرة حريصة على أن «يكون الحل في لبنان نابعاً من توافق اللبنانيين أنفسهم، وبدعم مصري وعربي دون ضغوط أو تدخلات أطراف أخرى لها أغراض معروفة بالمنطقة».

وخلال اجتماعات عديدة عقدتها القاهرة على مستويات مختلفة مع مسؤولين لبنانيين منذ أواخر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، طرحت القاهرة ما يُعرف بـ«المبادرة المصرية» لحل الأزمة اللبنانية - الإسرائيلية، وتهدف إلى تسوية شاملة للأزمة وتثبيت وقف إطلاق النار، مع انسحاب القوات الإسرائيلية من 5 نقاط في جنوب لبنان، وفق بيانات رسمية سابقة.

وقال مدبولي في تصريحات إعلامية عقب لقائه رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، في بيروت، الجمعة، إن «الرئيس عبد الفتاح السيسي كلفه بالتوجه إلى لبنان، حاملاً رسالة تؤكد دعم مصر الكامل لشقيقتها دولة لبنان في مختلف المجالات الممكنة، في ظل المرحلة الدقيقة التي تمر بها». وأوضح أنه «حرص خلال اللقاءات التي عقدها مع المسؤولين اللبنانيين على نقل موقف الرئيس السيسي الداعم سياسياً ولوجيستياً واقتصادياً، والتأكيد على استعداد مصر لتلبية كل ما يطلبه الأشقاء اللبنانيون خلال هذه المرحلة».

مدبولي أكد أن هناك توجيهاً من الرئيس المصري بدعم لبنان سياسياً واقتصادياً (مجلس الوزراء المصري)

وأشار مدبولي إلى أنه في ضوء توقف العدوان الإسرائيلي الغاشم على لبنان، جرى استعراض خطط واضحة لإعادة إعمار جنوب لبنان، مؤكداً «استعداد مصر للمشاركة عبر شركاتها الوطنية لتقديم الدعم والخبرات الفنية واللوجيستية؛ سواء بشكل منفرد أو بالشراكة مع الشركات اللبنانية، وأن مصر تقف بجانب لبنان بشكل كامل، وتحرص على أمنه واستقراره وسلامة أراضيه، وتدعم مؤسسات الدولة اللبنانية لبسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية، ووقف أي ممارسات عدوانية تهدد أمن واستقرار البلاد».

وزير خارجية لبنان سابقاً، عدنان منصور قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «مصر لما لها من ثقلها العربي والعالمي وتقدير الجميع لها سواء في لبنان أو خارجه، فإن جهودها حالياً للعمل على حلحلة الأزمة اللبنانية المتعلقة بسلاح (حزب الله) والذرائع التي تستغلها إسرائيل للعدوان على لبنان، هي جهود مقدرة من الجميع، وتوشك على تحقيق تقدم كبير في هذا الأمر وفق ما يرشح من معلومات في الداخل اللبناني».

فيما يرى الخبير في الشؤون اللبنانية، فتحي محمود، أن «الدور المصري في لبنان يكتسب أهميته من أنه يحظى بقبول كل الأطراف اللبنانية، ويحظى أيضاً بقبول الأطراف الإقليمية والدولية، وبدأت مصر تكثيف دورها في لبنان بزيارة رئيس المخابرات العامة، حسن رشاد، إلى بيروت يوم 28 أكتوبر الماضي، عقب زيارة قام بها إلى إسرائيل، والتقى خلالها رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو».

وخلال زيارته إلى بيروت، طرح رشاد مجموعة من المقترحات والأفكار التي يمكن أن تشكل مبادرة إذا وافقت عليها كل الأطراف؛ منها «التفاهم على هدنة تمتد لأكثر من 3 أشهر، وإيجاد صيغة سياسية - أمنية برعاية دولية لمشكلة سلاح (حزب الله) شمال الليطاني، وإجراء ترسيم للحدود عبر لجنة (الميكانيزم) التي تراقب وقف إطلاق النار»، وقد استجاب لبنان لأحد المقترحات المصرية بتعيين شخصية دبلوماسية ممثلاً له في اللجنة؛ وهو السفير سيمون كرم، وفقاً لمحمود.

وأوضح محمود، وهو عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» لـ«الشرق الأوسط»، أن «المشكلة التي واجهت هذا الدور، هي التعنت الإسرائيلي واستمرار الاعتداءات، وربط الوضع اللبناني بالملف الإيراني، وهو أمر يؤدى لإطالة أمد النزاع، ومن ثم جاءت زيارة رئيس الوزراء المصري إلى بيروت في إطار دعم التعاون الثنائي اقتصادياً لمحاولة إخراج لبنان من أزمته الاقتصادية، والتأكيد للجميع أن مصر لها مصالح مشتركة مع لبنان، مما يدفع جهود حل الأزمة قدماً».

مدبولي خلال لقاء مع رجال الاقتصاد والاستثمار في بيروت (مجلس الوزراء المصري)

أستاذة العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية، ليلى نقولا، قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن «مصر حالياً لما لها من علاقات طيبة تتمتع بثقة جميع اللبنانيين، وكذلك بالأطراف المتشابكة مع لبنان، فهي بما حققته من زخم بنجاحها في تحقيق اتفاق السلام بغزة، تعمل حالياً على قيادة وتزعّم جهد عربي لحل الأزمة في لبنان، لأنها ترى أن أمن لبنان مرتبط بالوضع في فلسطين وغزة الذي يؤثر بالقطع على الأمن المصري».

وأشارت إلى أن «مصر قدمت أفكاراً تتعلق بنزع السلاح على مراحل، وفيما بعد يتم نزع كامل للسلاح في جنوب الليطاني، ويكون حصراً في يد الدولة والمراقبين الدوليين، بينما في شمال الليطاني يكون هناك جهود لتجميد أو ضبط السلاح، وبذلك حفظ ماء وجه (حزب الله) بأن السلاح لم ينزع منه بالقوة، بمعنى أن يكون نزع السلاح برضا الجميع، ومقابل ذلك تنسحب إسرائيل ويستعاد الأسرى، وأن تشارك الدول الخليجية والمانحة في إعادة إعمار المناطق المتضررة، بالإضافة إلى ترسيم الحدود بشكل كامل بين إسرائيل ولبنان لينتفي الاحتلال الذي يتم التذرع به للاحتفاظ بالسلاح».

وشددت نقولا على أنه «لا يمكن القول كما يتردد، إن مصر تنقل رسائل من أميركا وإسرائيل، فأميركا على وجه الخصوص ليست في حاجة لنقل رسائل عبر وسطاء، فهي لها مبعوثوها وممثلوها التي تنقل عبرهم مباشرة ما تريد، ولكن الجانب المصري له علاقات قوية بكل الأطراف ووزن كبير أيضاً، وبالتالي يستخدم ذلك في محاولة التوصل إلى صيغة تقرب وجهات النظر وتنتهي بالحل، كما تم التوصل إلى الاتفاق بالطريقة نفسها في غزة».


مقالات ذات صلة

جريمة قتل بدافع «الشرف» تُثير جدلاً في مصر

شمال افريقيا جرائم أُسَرية مروعة شهدتها مصر في الفترة الأخيرة (صفحة وزارة النقل على فيسبوك)

جريمة قتل بدافع «الشرف» تُثير جدلاً في مصر

تحولت جريمة قتل في صعيد مصر إلى قضية رأي عام، وأثارت حالة من الجدل، بعدما قطع زوج سفره وعاد من حيث يعمل في الخارج، لينتقم، بعد اكتشافه خيانة زوجته.

رحاب عليوة (القاهرة )
تحليل إخباري صورة لسد النهضة الإثيوبي (رويترز)

تحليل إخباري توترات متصاعدة بين مصر وإثيوبيا تُعمّق الخلاف حول موارد النيل

توترات متصاعدة بين القاهرة وأديس أبابا على خلفية تصريحات إثيوبية تحدثت عن «السيطرة على تدفقات مياه النيل» والرد المصري الذي حذر من المُضي قدماً بهذه الخطط.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا الحكومة المصرية تعمل على زيادة مساحات القمح المنزرعة (صفحة وزارة الزراعة على «فيسبوك»)

زيادة في توريد القمح المحلي بمصر «دون طموحات الحكومة»

بلغت نسبة الزيادة مقارنة بالعام الماضي نحو 20 في المائة بعدما ورّد المزارعون في 2025 نحو 3.93 مليون طن فقط وفق البيانات الصادرة عن وزارة الزراعة.

أحمد عدلي (القاهرة )
العالم العربي فتاة تحاول ركوب دراجة نارية بالقرب من مبنى متضرر بشدة في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط القطاع (أ.ف.ب)

هل نجحت مباحثات كوشنر بالقاهرة في حلحلة «اتفاق غزة» المعطل؟

حراك أميركي جديد يقوده جاريد كوشنر، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بحثاً عن تنفيذ خريطة الطريق المرتبطة بالمرحلة الثانية من اتفاق غزة.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري خلال جلسة موسعة الاثنين مع ممثلي القطاع الخاص ورئيس مجلس إدارة «المصرف العربي للتنمية الاقتصادية» (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

مصر تعوّل على القطاع الخاص لتعزيز حضورها في أفريقيا

أكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي أهمية تأسيس كيان استثماري مصري معني بتنسيق استثمارات بلاده في أفريقيا بمشاركة الجهات الحكومية، والقطاع المصرفي، والقطاع الخاص.

وليد عبد الرحمن (القاهرة)

جريمة قتل بدافع «الشرف» تُثير جدلاً في مصر

جرائم أُسَرية مروعة شهدتها مصر في الفترة الأخيرة (صفحة وزارة النقل على فيسبوك)
جرائم أُسَرية مروعة شهدتها مصر في الفترة الأخيرة (صفحة وزارة النقل على فيسبوك)
TT

جريمة قتل بدافع «الشرف» تُثير جدلاً في مصر

جرائم أُسَرية مروعة شهدتها مصر في الفترة الأخيرة (صفحة وزارة النقل على فيسبوك)
جرائم أُسَرية مروعة شهدتها مصر في الفترة الأخيرة (صفحة وزارة النقل على فيسبوك)

تحولت جريمة قتل في صعيد مصر إلى قضية رأي عام، وأثارت حالة من الجدل، بعدما قطع زوج سفره وعاد من حيث يعمل في الخارج إلى محافظة سوهاج، عندما اكتشف خيانة زوجته مع شابين في محيطه، فقتلهم «دفاعاً عن الشرف»، لتُضاف الجريمة إلى متوالية من جرائم عنف أُسري شهدتها مصر الأسابيع الماضية.

وانقسم المتابعون إلى فريق متعاطف مع الزوج وآخر منتقد له، وسط تساؤلات عن فرص انتشار هذه النوعية من الجرائم مستقبلاً، مع اتساع قدرات تزييف الصور وتسجيلات الفيديو.

وقال المتهم خلال التحقيقات -وفق ما نشرته وسائل إعلام محلية- إن صوراً ومقاطع فيديو من حسابات مجهولة حول إقامة زوجته علاقة مع شابين وصَلَته في غُربته بليبيا حيث يعمل؛ وبعودته ومواجهة زوجته اعترفت له بوجود علاقة مع أحدهما الذي ابتزَّها لإقامة علاقة مع الآخر، ما دفع الزوج لقتلهم بآلة حادة، والتمثيل بجثة أحدهم.

وسرعان ما انتشرت هذه الرواية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مصحوبة بصور للمتهم وعبارات تمتدح «دفاعه عن شرفه»، وتتعاطف معه بوصفه ضحية لزوجة خانته، ثم تسببت في ضياع مستقبله.

ورغم انتشار توضيحات من محامين بأن حالة الزوج لا تنطبق عليها المادة 273 من قانون العقوبات المصري، والتي تُحوِّل قتل الزوج لزوجته وعشيقها في حالة تلبُّسهما بالزنا من جناية إلى جنحة، فإن ذلك لم يحد من تعاطف كثيرين مع المتهم.

ويوضح المحامي حسن شومان سبب عدم انطباق مادة الدفاع عن الشرف على حالة المتهم، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «هذه المادة مرتبطة قصراً على حالة التلبس، وفلسفتها استفزاز مشاعر الزوج لدرجة تصعب معها السيطرة على أفعاله، وتتحول فيها العقوبة من جناية إلى جنحة»، مضيفاً أن التوصيف القانوني للحالة الأخيرة هو «القتل العمد»؛ إذ كانت لدى الزوج فترة كافية ليتمالك مشاعره، مما يجعل الجريمة في هذه الحالة انتقاماً، وليس دفاعاً عن الشرف.

سوق شعبية في محافظة الجيزة بمصر (الشرق الأوسط)

وأضاف أن بعض الروايات المتداولة تشير إلى أن الزوج تعرض للابتزاز من الشابين، وطلبا منه مالاً، وأنهما اللذان أرسلا له هذه المقاطع؛ وهي حالة قد تدفع القاضي إلى اللجوء للمادة 17 من قانون العقوبات الخاصة بالرأفة، فيخفَّف الحكم من الإعدام أو المؤبد إلى السجن المشدد. ولفت إلى أن القضية ملتبسة، ولن تتضح خيوطها سوى بتحقيقات النيابة وتقارير الأجهزة الفنية والطب الجنائي.

وكان الموكل عن المتهم في القضية، المحامي محمود محمد، قد قال في بث مباشر، مساء الأحد، إن «الخيانة وقعت وثابتة في حق موكله بأدلة أمام جهات التحقيق، وأنه قَتَل دفاعاً عن نفسه وليس دفاعاً عن الشرف»، في إشارة إلى أنه تعرَّض للاعتداء قبل ارتكابه جريمة القتل.

وأكد محمد في منشور آخر باليوم التالي، أنه «لا توجد صور ولا مقاطع جنسية بين المجني عليهم في القضية»، وعزز ذلك التصريح رأي الفريق الثاني من متابعي القضية ممن رفضوا تبرير فعل الزوج، وسط روايات أخرى متداولة بأن الزوجة تعرضت للابتزاز لإقامة علاقة جنسية مع أحد الشابين؛ لكنها رفضت.

ويرى أستاذ علم الاجتماع السياسي، سعيد صادق، أن القضية كشفت عن سرعة تصديق الناس لرواية الجاني والتعاطف معه، مضيفاً أنه ظهرت منذ الساعات الأولى لتكشُّف القضية عبارات مثل: «دافع عن شرفه»، و«غسل شرفه»، وأن القاتل «تحوَّل إلى ضحية قبل أي نتيجة تحقيق رسمية».

واعتبر صادق أن مثل هذه الحالات متكررة «حيث الشك في سلوك المرأة -حتى لو غير مثبت ولا مبني على مواد رقمية قابلة للتلاعب- يبرر العنف فوراً».

قرية في محافظة سوهاج بصعيد مصر (صفحة المحافظة على فيسبوك)

وقبل شهور، قضت محكمة الجنايات بالإعدام على زوج قتل زوجته ليلة زفافهما، لاعتقاده أنها «لم تكن بِكراً»، وهو ما نفاه الطب الشرعي.

وأضاف صادق: «الشك أو الشائعة، حتى من حسابات مجهولة، تعد كافية لتحويل الزوج أو الأب أو الأخ، من مشتكٍ إلى قاضٍ ومُنفِّذ»، محذراً من اتساع ذلك في ظل انتشار وسائل التواصل؛ مؤكداً أن اعتبار الأدلة الرقمية دليلاً فورياً يبرر القتل أمر خطير؛ لأن المواد الرقمية يسهل التلاعب فيها أو صنعها.

وتأتي القضية بعد أيام من تصدُّر قضية عُرفت بـ«مذبحة مايو» بالقاهرة لـ«الترند»، إثر قتل أب لابنته وثلاثة من أقارب أمها، وإصابة 17 آخرين، إثر فتحه النار عليهم في «جلسة صلح»، بعد حصوله على سلاح الجريمة من «الدارك ويب»، وفق ما أوضحه بيان النيابة.

وفي حادثة أخرى، قتل متهم شقيقه إثر خلافات عائلية، في إحدى قرى محافظة المنوفية بدلتا النيل.


توترات متصاعدة بين مصر وإثيوبيا تُعمّق الخلاف حول موارد النيل

صورة لسد النهضة الإثيوبي (رويترز)
صورة لسد النهضة الإثيوبي (رويترز)
TT

توترات متصاعدة بين مصر وإثيوبيا تُعمّق الخلاف حول موارد النيل

صورة لسد النهضة الإثيوبي (رويترز)
صورة لسد النهضة الإثيوبي (رويترز)

تصاعدت التوترات بين القاهرة وأديس أبابا على خلفية تصريحات إثيوبية تحدثت عن «السيطرة على تدفقات مياه النيل»، والرد المصري الذي حذر من المُضي قدماً في تنفيذ هذه الخطط، وهو ما عدّه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنه يعمق الخلافات القائمة حول موارد «نهر النيل» في ظل مخاوف من الدخول في سنوات جفاف تؤثر سلباً على إيرادات المياه لدولتي المصب مصر والسودان.

وتتمسك مصر والسودان بالحقوق التاريخية بشأن حصص المياه السنوية وفقاً لـ«اتفاقية 1959» بين البلدين، وحددت الحصص الحالية (55.5 مليار متر مكعب لمصر و18.5 مليار متر مكعب للسودان)، فيما يشكو البلدان من الدخول في «الفقر المائي».

وما زالت الخلافات قائمة بشأن «الاتفاق الإطاري للتعاون في حوض نهر النيل» (عنتيبي)، وهو إطار قانوني ومؤسسي دائم لإدارة مياه نهر النيل وتقاسم مواردها بين جميع دول الحوض بشكل يُوصف من قِبل دول المنبع بـ«العادل والمنصف». وقد أعلنت أديس أبابا دخولها حيز التنفيذ بعد مصادقة 6 دول عليها، هي إثيوبيا وأوغندا وكينيا وتنزانيا ورواندا وجنوب السودان، وسط رفض مصري وسوداني.

وعن التوتر المتصاعد بين مصر وإثيوبيا، قال كبير خبراء إدارة مشروعات المياه والزراعة بالأمم المتحدة، أحمد فوزي دياب: «الأمر لم يعد مجرد تباينات حول حصص المياه، وإنما أصبحت قضية ترتبط بالأمن القومي والاستقرار الإقليمي في حوض النيل».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «مصر تواجه بالفعل تحدياً في ملف المياه، مع ازدياد الاحتياجات السكانية والاقتصادية، وتراجع نصيب الفرد من الموارد المائية، ولذلك فإن أي انخفاض إضافي في تدفقات النيل ستكون له تداعيات كبيرة على الأمن الغذائي والتنمية والاستقرار الاجتماعي، وهو ما يجعل هناك تحركات على مستويات مختلفة للحفاظ على الأمن المائي».

وشدّد على أن الخلافات بين دول حوض النيل يجب ألا تتحول إلى حالة استقطاب دائم، لأن استمرارها دون حلول تفاوضية عادلة قد يفتح الباب أمام صراعات إقليمية يصعب احتواؤها؛ مضيفاً: «مصر مطالبة باستخدام جميع أدواتها السياسية والدبلوماسية والقانونية والفنية المتاحة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على قنوات الحوار والتفاوض، للوصول إلى ترتيبات تضمن حقوق ومصالح جميع دول حوض النيل دون الإضرار بدول المصب».

ولفت إلى أن استفادة إثيوبيا من مواردها المائية «حق مشروع، لكن هذا الحق يجب ألا يتحول إلى إجراءات تفرض أمراً واقعاً يضر بمصالح دول المصب، وفي مقدمتها مصر والسودان».

مخاوف مصرية من تأثير السد الإثيوبي على حصتها المائية (وزارة الري المصرية)

وفي الأيام الأخيرة، تداولت وسائل إعلام عربية ومحلية تصريحات منسوبة لوزير المياه والطاقة الإثيوبي، هابتامو إيتيفا، قال فيها إن «تدفق مياه النيل باتجاه دول المصبّ سيكون تحت سيطرة بلاده». وأشار أيضاً إلى أنها «تعتزم المضي قدماً في بناء سدود إضافية على النيل، في إطار الاستخدام العادل لمياه النيل، وتحقيق التنمية المستدامة».

فيما رد مصدر مصري مسؤول على هذه التصريحات عبر وكالة الأنباء الرسمية قائلاً: «تصريحات المسؤول الإثيوبي تمثل إمعاناً في نهج أديس أبابا الأحادي في انتهاك القانون الدولي، وتعكس استمرار أوهام إثيوبيا بإمكانية فرض الهيمنة على نهر دولي مشترك وإخضاعه لإرادة دولة واحدة».

ولوّح بأن مصر «لديها أدوات متعددة ومتشعبة وقادرة على النفاذ والدفاع عن مصالح شعبها في نهر النيل، وهي لن تقبل، ولن تسمح بسيطرة أي أطراف على تدفقات المياه لدول المصبّ».

وفي فبراير (شباط) 2025 عقد المجلس الوزاري لـ«مبادرة حوض النيل» اجتماعاً استثنائياً في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، أكد خلاله وزير الري المصري هاني سويلم التزام بلاده بمبادئ «مبادرة حوض النيل»، وضرورة الحفاظ على مبدأ الإجماع بين أعضائها كـ«ضرورة حتمية لضمان استمرار المبادرة وتحقيق الاستفادة التبادلية، بما يعزز الاستقرار الإقليمي».

ويقول الخبير في الشأن الأفريقي، رمضان قرني، إن التوتر المتصاعد «يتجاوز حدود الملاسنات والتصريحات السياسية المتبادلة، ويدخل في إطار أوسع يتعلق بإعادة تشكيل منظومة العلاقات والتوازنات في حوض النيل والقرن الأفريقي».

وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر لم تتجاهل رغبة شركائها الأفارقة بدول حوض النيل في التعامل مع «الاتفاقية الإطارية»، وإنما شاركت على مدار الفترة الماضية في اجتماعات تشاورية وتنسيقية بهدف الوصول إلى صيغة توافقية تحظى بقبول مختلف دول الحوض.

سد النهضة الإثيوبي (رويترز)

وأضاف: «التحفظات المصرية على الاتفاقية ليست رفضاً لمبدأ التعاون بين دول حوض النيل، وإنما ترتبط بعدد من المسائل القانونية والفنية التي ترى القاهرة ضرورة معالجتها قبل الوصول إلى اتفاق شامل، وفي مقدمتها آليات اتخاذ القرار والتصويت، وضرورة الإخطار المسبق عند تنفيذ المشروعات التي قد يكون لها تأثير على دول أخرى، إلى جانب مراعاة الاستخدامات والحقوق المائية القائمة ومبدأ العدالة في توزيع الموارد».

وتظل قضية المياه واحدة من أبرز القضايا المحورية في العلاقات المصرية - الإثيوبية، ولذلك فإن أي تحرك إثيوبي يتعلق بإدارة مياه النيل أو الإطار القانوني الحاكم لدول حوض النيل يحمل أبعاداً سياسية واستراتيجية تتجاوز الجانب الفني، وفقاً لقرني الذي أشار إلى أن تبادل التصريحات يأتي بالتزامن مع تطورات متسارعة في القرن الأفريقي، وملفات مثل الصومال وإقليم «أرض الصومال»، وأمن البحر الأحمر، والعلاقات بين الدول المشاطئة له.

والخلاف بين القاهرة وأديس أبابا ممتد لنحو 15 عاماً حول مشروع «سد النهضة» الذي أنشأته إثيوبيا على رافد نهر النيل الشرقي، وأعلنت افتتاحه قبل عام تقريباً.


زيادة في توريد القمح المحلي بمصر «دون طموحات الحكومة»

الحكومة المصرية تعمل على زيادة مساحات القمح المنزرعة (صفحة وزارة الزراعة على «فيسبوك»)
الحكومة المصرية تعمل على زيادة مساحات القمح المنزرعة (صفحة وزارة الزراعة على «فيسبوك»)
TT

زيادة في توريد القمح المحلي بمصر «دون طموحات الحكومة»

الحكومة المصرية تعمل على زيادة مساحات القمح المنزرعة (صفحة وزارة الزراعة على «فيسبوك»)
الحكومة المصرية تعمل على زيادة مساحات القمح المنزرعة (صفحة وزارة الزراعة على «فيسبوك»)

على الرغم من زيادة القمح المحلي في مصر المورَّد من المزارعين إلى الحكومة مسجلاً 4.72 مليون طن مقارنة بالعام الماضي، كانت الزيادة المحققة - وفق خبراء - أقل من مستهدفات الحكومة التي قدّرت الحصاد بنحو 5 ملايين طن خلال الموسم الذي يبدأ من منتصف أبريل (نيسان) إلى منتصف أغسطس (آب) من كل عام.

وبلغت نسبة الزيادة مقارنة بالعام الماضي نحو 20 في المائة بعدما ورَّد المزارعون في 2025 نحو 3.93 مليون طن فقط، وفق البيانات الصادرة عن وزارة الزراعة.

ورفعت الحكومة في أبريل سعر توريد القمح إلى 2500 جنيه للإردب مع الصرف الفوري للمستحقات المالية للمزارعين والمورِّدين خلال 48 ساعة بحد أقصى، في إطار تشجيع المزارعين على التوسع في زراعة القمح وتجنب صعوبات واجهتهم في سنوات سابقة.

وعلى مدار 4 أشهر خصصت الحكومة 400 نقطة على مستوى ربوع البلاد من أجل تسلُّم القمح من المزارعين، في حين بلغ إجمالي المساحات المنزرعة بالقمح نحو 3.7 مليون فدان بزيادة تقارب 600 ألف فدان عن الموسم الماضي.

وقفزت واردات مصر من القمح خلال النصف الأول من العام الحالي بنحو 48 في المائة لتسجل 7.7 مليون طن بعد قرار رفع الاحتياطي الاستراتيجي من السلع الأساسية إلى ما يكفي 9 أشهر من الاستهلاك بدلاً من 6 أشهر، في حين تعد القاهرة من أكبر مستوردي القمح حول العالم مع استيراد نحو 12 مليون طن سنوياً لتلبية الطلب المحلي.

وتخطط الحكومة لخفض فاتورة الاستيراد الزراعي من خلال زيادة الإنتاج المحلي وتوطين صناعة التقاوي والبذور محلياً، مع التوسع في الزراعة التعاقدية ودعم الصادرات الزراعية لتوفير النقد الأجنبي، وفق إفادات متكررة من وزارة الزراعة.

مصر زادت في أبريل الماضي سعر توريد القمح (صفحة وزارة الزراعة على «فيسبوك»)

وتحدث أستاذ الاقتصاد الزراعي أشرف كمال عن «تباين إنتاجات الأراضي المنزرعة بالقمح مع متوسط 19 إردباً للفدان الواحد ترتفع إلى 23 إردباً في أراضي الدلتا القديمة وتنخفض إلى 13 و14 إردباً للفدان في المناطق الصحراوية».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «هذا الأمر قد يكون السبب في الفارق بين ما تم توريده إلى الحكومة بشكل كامل وما كانت تستهدفه وتطمح إليه بشكل أساسي».

ويؤكد وكيل لجنة الزراعة بمجلس النواب فريد واصل لـ«الشرق الأوسط» وجود تقديرات متفائلة في بعض الأحيان استناداً إلى حسابات رقمية خلال توريد القمح، «لكن عند اكتمال الحصاد، التقديرات وطموحات المستهدف الحكومي تتغير».

وفي المقابل يقول رئيس الإدارة المركزية لشؤون المديريات الزراعية التابعة لوزارة الزراعة محمد شطا لـ«الشرق الأوسط» إن «الرقم الإجمالي لما تم جمعه يقترب من - وربما يفوق - المستهدف الحكومي، باعتبار أنه لم يتضمن ما يقارب مائتَي ألف طن من القمح الصلب المورَّد لمصانع المعكرونة، بالإضافة إلى 115 ألف طن تُستخدم في التقاوي، بما يعني أن إجمالي ما جرى حصاده يفوق 5 ملايين طن».

ويضيف: «الفضل في زيادة نسبة المساحة المنزرعة يرجع في المقام الأول للتوسعات في الأراضي الزراعية التي زُرع فيها القمح هذا العام، بجانب التسهيلات التي تقدم للمزارعين عبر توفير التقاوي والسماد المدعم، وتسريع وتيرة تسلُّم المستحقات المالية».