الأدوية المنتهية الصلاحية وأخطارها على الصحة

تفقد مفعولها بمرور الزمن

الأدوية المنتهية الصلاحية وأخطارها على الصحة
TT

الأدوية المنتهية الصلاحية وأخطارها على الصحة

الأدوية المنتهية الصلاحية وأخطارها على الصحة

قد يصاب أحدنا بنوع من الألم، كالصداع مثلاً، فيهرع إلى خزانة الأدوية بالمنزل لتناول أحد المسكنات، مثل باراسيتامول أو إيبوبروفين، ويفاجأ بأن تاريخ الصلاحية المطبوع على علبة الدواء قد انتهى منذ شهر أو شهور أو حتى منذ عام أو أكثر. فما العمل؟ هل يأخذ الدواء المتوفر لديه رغم انتهاء تاريخ صلاحيته أم لا؟ وإذا قرر أخذه، فهل سيكون ذا خطرٍ وقاتلاً؟ أم فقط سيصبح الدواء عديم المفعول ويستمر المريض في معاناته من الصداع؟
بناءً على تواريخ انتهاء الصلاحية المختومة على عبوات الأدوية، تتخلص الصيدليات، والمستشفيات، ودور رعاية المسنين، والمستهلكون، من أدوية بمليارات الدولارات كل عام. وتتخلص المستشفيات وحدها في أميركا مما يعادل أكثر من 800 مليون دولار من الأدوية سنوياً.
قد تكون الأدوية باهظة الثمن للعديد من المرضى ومن المكلف عليهم استبدالها حتى بعد انتهاء صلاحيتها. ما تاريخ انتهاء صلاحية الدواء؟ وهل الأدوية منتهية الصلاحية تظل آمنة؟ هل يمكن تناول دواء بأمان إذا وصل إلى تاريخ انتهاء صلاحيته؟ ما الأدوية التي يجب عدم استخدامها بعد تاريخ انتهاء صلاحيتها؟ ما أفضل طرق تخزين الأدوية للمحافظة على قوتها وفاعليتها؟

انتهاء صلاحية الدواء
يعرف «تاريخ انتهاء الصلاحية»، بشكل عام، بأنه التاريخ الذي ينبغي بعده عدم استخدام المنتج الاستهلاكي؛ سواء أكان طعاماً أم دواءً؛ لأنه قد يكون فاسداً أو تالفاً أو غير فعال. يجري التعرف على «تاريخ صلاحية الدواء» بالتحقق من التاريخ المطبوع على العبوة الصيدلانية، والذي يمثل التاريخ الذي قد يصبح الدواء بعده غير مناسب للاستخدام كما جرى تصنيعه، حيث إن بعض الأدوية قد تتحلل وتكون غير فعالة أو حتى ضارة إذا تجاوزت مدة صلاحيتها. وتنصح المنظمات الصحية والشركات المصنعة للأدوية بالتخلص من الأدوية بعد تاريخ انتهاء الصلاحية المطبوع على العبوة.
تاريخ انتهاء الصلاحية هو اليوم الأخير الذي تضمن فيه الشركة المصنعة الفاعلية الكاملة للأدوية وسلامتها. تسجل تواريخ انتهاء صلاحية الأدوية على جميع ملصقات الأدوية؛ بما في ذلك الوصفات الطبية والمكملات الغذائية (OTC) والمكملات العشبية. بموجب القانون؛ يُطلب من مصنعي الأدوية وضع تواريخ انتهاء الصلاحية على منتجات الوصفات الطبية قبل التسويق؛ وفقاً لتقرير «أنون (Anon)» الذي نشر محدثاً بتاريخ 21 يوليو (تموز) 2022 في موقع الأدوية «Drugs.com».
ويجري تقدير تاريخ انتهاء صلاحية الدواء باستخدام «اختبار الثبات (stability testing)» في ظل ممارسات التصنيع الجيدة على النحو الذي تحدده «إدارة الغذاء والدواء (FDA)».
وعبر هذا التاريخ يجري التعرف على الوقت الذي سيكون فيه الدواء غير آمن أو غير فعال، وقد يبدو مختلف اللون أو المذاق أو الرائحة بسبب انتهاء صلاحيته أو لسوء تخزينه حتى وإن كان ضمن تاريخ الصلاحية، ويجب التخلص منه فوراً؛ وفقاً لـ«إدارة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS)».
كما يجب اتباع تعليمات الطبيب أو الصيدلي حول استخدام الدواء والتخلص من المتبقي منه، على سبيل المثال، قد ينصح الصيدلي بالتخلص من الدواء بعد 7 أيام من الفتح حتى لو كان ضمن تاريخ صلاحية الشركة المصنعة.
عادةً ما يكون للمنتجات الدوائية التي يجري تسويقها في الولايات المتحدة تاريخ انتهاء صلاحية يمتد من 12 إلى 60 شهراً من وقت التصنيع. ومع ذلك، قد يكون العمر الافتراضي الفعلي للدواء أطول بكثير؛ كما أظهر بعض الدراسات؛ منها «تقرير تواريخ انتهاء الأدوية للجمعية الطبية الأميركية (American Medical Association. Pharmaceutical Expiration Dates)».
في الصيدلية، غالباً ما يجري وضع تواريخ «ما بعد الاستخدام» على ملصق زجاجة الوصفة الطبية الممنوحة للمريض. ولكن لماذا تختلف تواريخ انتهاء الصلاحية هذه؟ وفقاً لجهة التصنيع؛ لا يمكن ضمان استقرار الدواء بمجرد فتح الزجاجة الأصلية. ويمكن أن تؤثر الحرارة والرطوبة والضوء وعوامل التخزين الأخرى على الاستقرار.
وبعض الأدوية له تاريخ انتهاء صلاحية قصير، مثل: مخاليط المضادات الحيوية المحضرة: عندما يضيف الصيدلي الماء إلى مسحوق المضاد الحيوي، فإنه يغير ثبات المنتج، وسيعطيه الصيدلي تاريخ انتهاء صلاحية من أسبوع لأسبوعين؛ وفق المنتج. وكذلك قطرات العين: عادة ما يجري إعطاؤها تاريخ انتهاء الصلاحية بعد 4 أسابيع من فتح العبوة لأول مرة؛ لأن العين حساسة بشكل خاص لأي بكتيريا قد تدخل في قطرات العين.

تناول دواء منتهي الصلاحية
توصي «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» بعدم تناول الأدوية مطلقاً بعد تاريخ انتهاء صلاحيتها؛ لأنها محفوفة بالمخاطر مع العديد من المتغيرات غير المعروفة. على سبيل المثال؛ كيفية تخزين الدواء قبل تسلمه، والتركيب الكيميائي، وتاريخ التصنيع الأصلي، كل ذلك يمكنه أن يؤثر على فاعلية الدواء.
والمضاد الحيوي التتراسيكلين أحد الأمثلة على ذلك؛ إذ نُشرت تقارير تفيد بأن استخدام التتراسيكلين المتدهور مرتبط بشكل من أشكال التلف الكلوي الأنبوبي المعروف باسم «متلازمة فانكوني (Fanconi Syndrome)». ومع ذلك، لم يعد يجري تسويق هذه التركيبة من التتراسيكلين.
كما يبدو أن أشكال الجرعات الصلبة، مثل الأقراص والكبسولات، أكثر استقراراً بعد تاريخ انتهاء صلاحيتها. فقد لا تتمتع الأدوية الموجودة في محلول أو بوصفها تعليقاً مُعاداً تكوينه، والتي تتطلب التبريد (مثل معلق أموكسيسيلين)، بالقوة المطلوبة إذا جرى استخدامها عندما تكون قديمة. يمكن أن يكون فقدان الفاعلية مصدراً كبيراً للقلق الصحي، خصوصاً عند علاج العدوى بمضاد حيوي. بالإضافة إلى ذلك؛ قد تحدث مقاومة للمضادات الحيوية مع الأدوية منخفضة الفاعلية.
يجب التخلص من الأدوية الموجودة في المحلول، خصوصاً الأدوية القابلة للحقن، إذا كان المنتج يشكل راسباً أو يبدو عكراً أو متغير اللون. الأدوية السائلة، مثل محاليل العين أو الأذن أو السوائل الفموية أو المحاليل الموضعية، قد تخضع لتبخر المذيبات بمرور الوقت. قد تكون الأدوية منتهية الصلاحية التي تحتوي على مواد حافظة، مثل قطرات العين، غير آمنة بعد تاريخ انتهاء صلاحيتها. المواد الحافظة القديمة قد تسمح بنمو البكتيريا في المحلول.
متى تفقد الأدوية منتهية الصلاحية فاعليتها؟ هناك تقرير مثير للجدل، يشير إلى أن بعض الأدوية يمكن أن تستمر فاعليتها بعد تاريخ انتهاء صلاحيتها، وهو تقرير صادر عن «برنامج تمديد مدة الصلاحية Shelf Life Extension Program (SLEP))» الذي تقوم به «إدارة الغذاء والدواء (FDA)» لوزارة الدفاع الأميركية، والذي كان هدفه مزدوجاً: تحديد العمر الافتراضي الفعلي للأدوية المخزنة لديهم للاستخدام في المستقبل، وتوفير الدولارات.
.(Extending Shelf Life Just Makes Sense. Mayo Clin Proc. November 2015;90:1471-1474. Accessed May 29, 2018)
وقد جرى تقييم أكثر من 3000 قطعة «lots»، تمثل 122 منتجاً دوائياً مختلفاً، في برنامج «SLEP». جرى تقييم الفاعلية، ودرجة الحموضة، ومحتوى الماء، والذوبان، والمظهر الجسدي، أو وجود الشوائب.
وبناءً على بيانات الاستقرار، جرى تمديد تواريخ انتهاء الصلاحية على 88 في المائة من القطع إلى ما بعد تاريخ انتهاء الصلاحية الأصلي بمتوسط 66 شهراً. من بين هذا؛ نحو 12 في المائة من القطع ظلت مستقرة لمدة 4 سنوات على الأقل بعد تاريخ انتهاء الصلاحية. من بين 2652 قطعة، جرى إنهاء 18 في المائة فقط بسبب الفشل.
من أمثلة المنتجات الدوائية الشائعة التي جرى اختبارها دون أي إخفاقات: أموكسيسيلين وسيبروفلوكساسين وديفينهيدرامين وحقن كبريتات المورفين. تراوحت تواريخ تمديد صلاحية هذه المنتجات بين 12 شهراً و184 شهراً (أكثر من 15 عاماً).
كما أن يوديد البوتاسيوم (KI)، الذي جرى تخزينه في الولايات المتحدة لحالات الطوارئ الإشعاعية، لم يظهر أي تدهور كبير على مدى 20 عاماً في دراسة «SLEP».
وفي يونيو (حزيران) 2020، صرحت «إدارة الغذاء والدواء الأميركية» بأنه يمكن تمديد تواريخ انتهاء الصلاحية لبعض مضادات الفيروسات المخزنة مثل تاميفلو Tamiflu (أوسيلتاميفير) 75 ملغ، وكبسولات ريلينزا Relenza (زاناميفير)، إذا جرى تخزينها في ظروف محددة وللاستخدام الطارئ في بعض الولايات. يمكن تمديد تواريخ انتهاء الصلاحية لمدة 15 عاماً لعقار تاميفلو و10 سنوات لريلينزا. (Expiration Dating Extension, U.S. Food and Drug Administration (FDA). April 7, 2022).
وأيضاً؛ أظهرت الاختبارات أن العديد من الأدوية لا تزال فعالة لعقود بعد تواريخ انتهاء صلاحيتها. لاحظ المؤلفون أنه لا توجد تقارير منشورة عن سُمّية بشرية بسبب الابتلاع أو الحقن أو التطبيق الموضعي لتركيبة دواء بعد تاريخ انتهاء صلاحيتها.
تعتمد قدرة الدواء على أن تكون له مدة صلاحية ممتدة على مكونات الدواء الفعلية، ووجود المواد الحافظة، وتقلبات درجات الحرارة، والضوء، والرطوبة، وظروف التخزين الأخرى. بالإضافة إلى ذلك، جرى الاحتفاظ بكميات الأدوية المختبرة في برنامج «SLEP» في عبواتها الأصلية. بمجرد إعادة تعبئة الدواء في حاوية أخرى، كما يحدث غالباً في الصيدلية، يمكن أن تنخفض مدة الصلاحية بسبب التغيرات البيئية.
تشير هذه النتائج إلى أن العديد من المنتجات الدوائية قد تمتد فاعليتها إلى ما بعد تاريخ انتهاء صلاحيتها. ومع ذلك، يصعب على أي مستهلك أو مقدم رعاية صحية معرفة أي منتج في خزانة الأدوية يمكن أن تكون له مدة صلاحية طويلة أو تاريخ انتهاء صلاحية قصير. وعليه؛ يجب الالتزام بتاريخ الانتهاء المطبوع على علبة الدواء.

حفظ وتخزين الأدوية
قد يساعد التخزين الجيد والمناسب للأدوية على حفظها واستمرارية فاعليتها. لا يُعد الحمام مكاناً مثالياً لتخزين الأدوية بسبب الحرارة والرطوبة. وبالمثل؛ ينبغي عدم ترك الأدوية في سيارة ساخنة، أو في الطقس المتجمد.
- يظل معظم الأدوية الفموية الصلبة أكثر استقراراً في الأماكن الجافة والباردة بعيداً من الضوء.
- احتفظ بأغطية الزجاجات مغلقة بإحكام واحتفظ دائماً بالأدوية بعيداً من متناول الأطفال والحيوانات الأليفة.
- انظر إلى نشرة العبوة للحصول على تعليمات التخزين المناسبة، أو اسأل الصيدلي.
- احرص على اتباع أي تعليمات خاصة بالتبريد أو التجميد.
- من الأفضل دائماً استخدام الأدوية التي لم تنته صلاحيتها؛ فذلك أكثر أماناً.
- إذا تناولت دواءً منتهي الصلاحية ولاحظت أن تأثيره ضئيل أو معدوم، فاستبدل به آخر جديداً على الفور.
- احتفظ دائماً بوصفة طبية جديدة لأدوية الأمراض المزمنة المهددة للحياة كالقلب والسرطان، قبل انتهاء صلاحيتها.
- قد تسبب هذه الأدوية مشكلات خطيرة إذا انتهت صلاحيتها: العقاقير البيولوجية - الإنسولين - قطرات العين – الحقن – الأدوية التي تُركب من قبل الصيدلي.
- يجب التخلص من أي دواء يبدو أنه متحلل أو عكر أو له رائحة ضارة واستبداله على الفور.
- عند الشك في صلاحية أو فاعلية أي دواء، فمن الأفضل الحصول على آخر جديد، بأمان.
* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

اختراق علمي... علاج سكري قد يفتح باباً جديداً لحماية القلب

صحتك يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)

اختراق علمي... علاج سكري قد يفتح باباً جديداً لحماية القلب

توصل باحثون من جامعة كوين ماري الإنجليزية في لندن، إلى أن دواءً طُوّر في الأصل للتحكم في مستويات السكر في الدم...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)

النباتيون أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان

كشفت دراسة علمية جديدة عن أن النباتيين أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)

6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

يلعب نظامك الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة الأمعاء. فتناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية الداعمة للأمعاء، مثل الألياف، يمكن أن يعزز حركتها المنتظمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يحتوي التفاح على مركّبات يمكن أن تساعد في حماية البشرة مع التقدّم في العمر (بيكسلز)

5 أنواع من التفاح تحتوي على ألياف تدعم الهضم وصحة الأمعاء 

يعد التفاح وجبة خفيفة رائعة لتحسين صحة الأمعاء. تحتوي بعض أنواع التفاح على ألياف أكثر بقليل من غيرها، لكن جميع الأنواع تدعم عملية الهضم وصحة القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تفاصيل يومية صغيرة... وتأثير كبير في صحة العقل (مجلة ريل سمبل)

7 عادات يومية تُضعف دماغك من دون أن تنتبه

ماذا عن السلوكيات اليومية التي تبدو غير مؤذية، وإنما تؤثر تدريجياً في قدراتك الذهنية وأدائك المعرفي؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

اختراق علمي... علاج سكري قد يفتح باباً جديداً لحماية القلب

يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)
يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)
TT

اختراق علمي... علاج سكري قد يفتح باباً جديداً لحماية القلب

يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)
يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)

توصل باحثون من جامعة كوين ماري الإنجليزية في لندن، إلى أن دواءً طُوّر في الأصل للتحكم في مستويات السكر في الدم، قادر على عكس تلف خطير في القلب عن طريق إعادة تدريب الجهاز المناعي لحماية القلب من الداخل.

وتكشف النتائج المنشورة في مجلة «نيتشر كارديوفاسكولار ريسيرش»، عن صلة لم تكن معروفة سابقاً بين خلل الجهاز المناعي والتدهور الأيضي الذي يُلاحظ في قلوب مرضى السكري، مما يُشير إلى فرص واعدة لاكتشاف فئة جديدة تماماً من علاجات القلب.

ويُعدّ اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني. ويتطور هذا الاعتلال بمعزل عن انسداد الشرايين التاجية، وينشأ بدلاً من ذلك من مزيج من الالتهاب المزمن، وخلل التمثيل الغذائي، والتلف البنيوي لأنسجة الجسم، مما يُؤدي تدريجياً لتصلب عضلة القلب وإضعافها؛ إذ يُصاب المرضى بخلل في وظيفة الانبساط، وعليه يُعاني القلب من صعوبة في الاسترخاء والامتلاء بشكل صحيح، مما يجعلهم أكثر عرضة لفشل القلب وللإصابة بأضرار جسيمة في حال تعرضهم لنوبة قلبية.

وعلى الرغم من شيوع داء السكري، لا توجد علاجات معتمدة تستهدف استقلاب القلب لدى مرضى السكري. وتعمل علاجات السكري التقليدية على تنظيم مستويات السكر بالدم، لكنها لا تعالج التدهور الأساسي في القلب.

إعادة التوازن للجهاز المناعي

وطوّر دواء «AZD1656»، في الأصل، من قِبل شركة «أسترازينيكا» لتحسين التحكم في مستوى السكر في الدم لدى مرضى السكري من النوع الثاني، لكنه لم يُحقق النتائج المرجوة منه. وبدلاً من استهداف مستوى السكر في الدم، كشفت الأبحاث أن الدواء يُمكنه إعادة توازن الجهاز المناعي من خلال مساعدة الخلايا التائية التنظيمية «Treg»، نوع من خلايا المناعة الوقائية، على التحرك في الجسم بكفاءة أكبر.

دفع هذا الاكتشاف فريقاً دولياً من الباحثين، بقيادة البروفسورة دونيا أكسينتييفيتش من معهد ويليام هارفي للأبحاث بجامعة كوين ماري في لندن، إلى دراسة إمكانية الاستفادة من التأثيرات المناعية لدواء «AZD1656» في علاج أمراض القلب لدى مرضى السكري.

وجد الفريق أن الدواء الجديد يُصحح اختلال توازن الخلايا المناعية ويُمكنه عكس تلف القلب الخطير لدى مرضى السكري، وذلك بآلية مختلفة تماماً عن أي آلية وُصفت حتى الآن.

وأظهرت النتائج أن هذا العلاج يُعزز قدرة الخلايا التائية التنظيمية المناعية الواقية على الوصول إلى القلب، حيث تُهدئ الالتهاب، وتُقلل من التندب الناتج عن احتشاء عضلة القلب، والأهم من ذلك، أنها تُتيح لأنظمة الطاقة المُختلة في القلب التعافي والعودة لوضعها الطبيعي.

تحسن وظائف القلب

أظهرت الدراسة أيضاً أن العلاج حسّن وظائف القلب بشكل ملحوظ، وقلل من أضرار النوبات القلبية، وأعاد وظائف القلب الأيضية إلى مستويات قريبة من الصحة.

قالت دونيا أكسينتييفيتش، أستاذة علم وظائف الأعضاء القلبية الوعائية والتمثيل الغذائي في جامعة كوين ماري بلندن وزميلة أبحاث في مؤسسة ويلكوم ترست: «يؤكد هذا العمل على أن الإشارات المناعية الأيضية الشاذة تُعدّ عاملاً محفزاً لإعادة تشكيل القلب في داء السكري من النوع الثاني». وأضافت في بيان الجمعة: «لقد أدى استهداف هذا المحور إلى تحسين اعتلال عضلة القلب السكري، مما يفتح آفاقاً جديدة لعلاج مئات الملايين من الأشخاص حول العالم المصابين بداء السكري من النوع الثاني».


النباتيون أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان

النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)
النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)
TT

النباتيون أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان

النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)
النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)

كشفت دراسة علمية جديدة عن أن النباتيين أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان.

ووفق صحيفة الـ«غارديان» البريطانية، فقد فحص فريق الدراسة بيانات من نحو 1.64 مليون شخص يتناولون اللحوم، و57 ألف شخص يتناولون الدواجن (دون لحوم حمراء)، و43 ألف شخص يتناولون الأسماك فقط، و63 ألف نباتي (الأشخاص الذين لا يأكلون اللحوم أو الدواجن أو الأسماك، لكنهم قد يتناولون منتجات حيوانية مثل الحليب والجبن والبيض)، و9 آلاف نباتي صرف (الأشخاص الذين لا يأكلون أي شيء مصدره حيواني إطلاقاً)، جرت متابعتهم لمدة 16 عاماً في المتوسط.

وأُخذت في الحسبان عوامل قد تؤثر في خطر الإصابة بالسرطان، مثل مؤشر كتلة الجسم والتدخين.

وبحثت الدراسة، الممولة من «الصندوق العالمي لأبحاث السرطان»، 17 نوعاً مختلفاً من السرطان، بما في ذلك سرطانات: الجهاز الهضمي، والرئة، والجهاز التناسلي، والمسالك البولية، وسرطان الدم.

ووجد الباحثون أن النباتيين أقل عرضة للإصابة بسرطان البنكرياس بنسبة 21 في المائة، وسرطان البروستاتا بنسبة 12 في المائة، وسرطان الثدي بنسبة 9 في المائة، مقارنةً بآكلي اللحوم.

كما انخفض خطر الإصابة بسرطان الكلى لدى النباتيين بنسبة 28 في المائة، وخطر الإصابة بالورم النخاعي المتعدد بنسبة 31 في المائة، وذلك وفقاً للدراسة المنشورة في «المجلة البريطانية للسرطان».

وقالت الدكتورة أورورا بيريز كورناغو، الباحثة في جامعة أكسفورد التي قادت فريق الدراسة: «تُعدّ هذه الدراسة بشرى سارة لمن يتبعون نظاماً غذائياً نباتياً؛ لأنهم أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان، بعضها شائع جداً بين الناس».

ويوفر النظام النباتي حماية عامة، وقد وجد العلماء أيضاً أن متبعي هذا النظام الغذائي يواجهون خطراً أقل للإصابة بسرطان المريء الأوسع شيوعاً، المعروف باسم «سرطان الخلايا الحرشفية»، مقارنةً بآكلي اللحوم. وأشار الفريق إلى أن بقاء خطر الإصابة قد يعود إلى نقص بعض العناصر الغذائية الأساسية لدى النباتيين، مثل فيتامينات «ب».

كما تبين أن النباتيين الصرف أعلى عرضة للإصابة بسرطان الأمعاء بنسبة 40 في المائة مقارنةً بآكلي اللحوم. وقد يُعزى ذلك إلى انخفاض متوسط ​​استهلاكهم الكالسيوم وعناصر غذائية أخرى.

وكان لدى النباتيين الذين يتناولون الأسماك خطر أقل للإصابة بسرطانَيْ الثدي والكلى، بالإضافة إلى انخفاض خطر الإصابة بسرطان الأمعاء. كما وُجد أن آكلي الدواجن لديهم خطر أقل للإصابة بسرطان البروستاتا.

وعلى الرغم من أن هناك دراسات سابقة أثبتت وجود علاقة بين تناول اللحوم الحمراء والمصنّعة وزيادة خطر الإصابة بسرطان القولون، فإن هذه الدراسة لم تجد انخفاضاً واضحاً في خطر هذا النوع من السرطان لدى النباتيين.

وخلص الباحثون إلى أن نتاجهم تشير إلى أن النظام النباتي قد يوفر حماية ملموسة ضد أنواع عدة من السرطان، لكن فوائده ليست مطلقة، وقد يرتبط بعض المخاطر بنقص عناصر غذائية أساسية، مؤكدين أن التوازن الغذائي، لا مجرد الامتناع عن اللحوم، يبقى هو العامل الحاسم في الوقاية طويلة الأمد.


6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

 وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
TT

6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

 وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)

يلعب نظامك الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة الأمعاء. فتناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية الداعمة للأمعاء، مثل الألياف، يمكن أن يعزز حركة الأمعاء المنتظمة، ويساعد في السيطرة على الالتهابات، ويدعم نمو البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي، وكلها أمور ضرورية لأمعاء صحية.

يمكن أن تكون الحبوب خياراً ممتازاً لصحة الجهاز الهضمي لأن الكثير منها غني بالألياف والمركبات النباتية والعناصر الغذائية الأخرى التي تدعم صحة الأمعاء.

حبات من الشوفان (أرشيفية - د.ب.أ)

الشوفان

قالت ميشيل هيوز اختصاصية أمراض الجهاز الهضمي في كلية الطب بجامعة «ييل»، لموقع «هيلث»: «يعدّ الشوفان خياراً ممتازاً وسهل التحضير لمن يرغبون في الحفاظ على صحة أمعائهم، وليس لديهم الكثير من الوقت لتحضير وجبة».

توصي هيوز مرضهاها بتناول الشوفان نظراً لمحتواه العالي من الألياف الصديقة للأمعاء. وأضافت: «تأتي فوائده لصحة الأمعاء من احتوائه على كمية عالية من البيتا-غلوكان، وهو نوع من الألياف القابلة للذوبان التي تشكل مادة هلامية في أثناء مرورها عبر الأمعاء».

يساعد البيتا-غلوكان في الحفاظ على البكتيريا الطبيعية والصحية التي تعيش في أمعائك، ويقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، ويمكن أن يساعد أيضاً في تنظيم حالتي الإمساك والإسهال.

يعدّ الشعير علاجاً منزلياً شائعاً لعلاج حرقة التبول التي غالباً ما تكون أحد أعراض التهاب المسالك البولية (بيكساباي)

الشعير

مثل الشوفان، يحتوي الشعير بشكل طبيعي على نسبة عالية من البيتا-غلوكان. يتم تحويل هذه البيتا - غلوكانات بواسطة ميكروبات الأمعاء إلى أحماض دهنية قصيرة السلسلة، التي تعمل بعد ذلك كمصدر للطاقة للخلايا المعوية، وتدعم الحاجز الصحي للأمعاء، وتساعد في تنظيم الالتهابات.

كما أن تناول الشعير يدعم تنوع البكتيريا في الأمعاء، وهو مؤشر على صحتها، ويقلل من اختلال التوازن المعوي، المعروف أيضاً باسم اختلال الميكروبيوم.

الكينوا في الأصل بذور (بكسلز)

الكينوا

الكينوا مليئة بالعناصر الغذائية المفيدة جداً للأمعاء. وأوضحت أوليفيا هاميلتون اختصاصية التغذية الحاصلة على ماجستير العلوم، لموقع «هيلث»: «الكينوا هي من الناحية الفنية بذرة، لكنها تعمل كحبة كاملة في النظام الغذائي. إنها تحتوي على الألياف والبروتين وتعزز التنوع في ميكروبيوم الأمعاء، على غرار الشعير أو الشوفان».

تحتوي الكينوا كذلك على مركبات البوليفينول، مثل حمض الفيروليك وحمض الغاليك والكيرسيتين والكامبفيرول، التي لها خصائص مضادة للأكسدة ومضادة للالتهابات ويمكن أن تساعد في حماية خلايا الجهاز الهضمي من التلف التأكسدي.

ولأن الكينوا خالية من الغلوتين بشكل طبيعي، فهي خيار ممتاز للأشخاص الذين يعانون من مرض الاضطرابات الهضمية أو حساسية الغلوتين.

التيف

قالت كيتي هادلي، اختصاصية التغذية الوظيفية الحاصلة على ماجستير العلوم، لموقع «هيلث»: «ما يميز التيف هو كثافته الغذائية المذهلة. إنه غني بالحديد والمغنيسيوم والكالسيوم، التي تدعم وظيفة عضلات الأمعاء وصحة الجهاز الهضمي بشكل عام، كما أنه يحتوي على كمية من اللايسين أكثر من معظم الحبوب».

واللايسين هو حمض أميني أساسي يدعم وظيفة الأنسجة السليمة وقد يحسن وظيفة الحاجز المعوي.

يعدّ التيف أيضاً غنياً بالألياف والبروتين، ما يدعم الشعور بالشبع وتنظيم نسبة السكر في الدم، وهو خالٍ من الغلوتين بشكل طبيعي، ما يجعله خياراً آمناً لمن يحتاجون إلى تجنب الحبوب المحتوية على الغلوتين.

الأرز البني

قالت لاكلين لامبكين، اختصاصية التغذية المسجلة في «توب نيوترشن كوتشينغ»، لموقع «هيلث» إن «الأرز البني هو حبة كاملة توفر الألياف غير القابلة للذوبان، ما يساعد على زيادة حجم البراز ودعم انتظام عملية الإخراج».

وأوضحت لاكلين أن الأرز البني يحتوي على ألياف وعناصر مغذية أكثر من الأرز الأبيض لأنه يحتفظ بالنخالة والجنين، وهما جزءا حبة الأرز التي تحتوي على معظم الألياف والفيتامينات والمعادن، ما يجعله خياراً أفضل لصحة الأمعاء. يحتوي كوب من الأرز البني على أكثر من ضعف كمية الألياف الموجودة في الأرز الأبيض.

الذرة الرفيعة

وأشارت هادلي إلى أن «الألياف الموجودة في الذرة الرفيعة تدعم صحة ميكروبيوم الأمعاء وحركتها، بينما قد تساعد مضادات الأكسدة فيها على حماية الأمعاء من التلف التأكسدي». تحتوي الذرة الرفيعة على أحد أعلى محتويات الألياف بين جميع الحبوب، حيث يحتوي ربع كوب من الذرة الرفيعة الجافة على 9 غرامات أو 32 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها.

كما أن الذرة الرفيعة غنية بمضادات الأكسدة المتعددة الفينول، والتي قد تساعد في الحد من نمو البكتيريا الضارة مع دعم نمو بكتيريا الأمعاء المفيدة.

أضافت هادلي: «نظراً لأن الذرة الرفيعة خالية من الغلوتين بشكل طبيعي، فهي خيار رائع للأشخاص الذين يتجنبون الغلوتين وقد يجدون صعوبة في الحصول على ما يكفي من العناصر الغذائية الرئيسية».