نشاط في الأسواق مع آمال بتباطؤ الفائدة

الذهب يتراجع ترقباً لبيانات أميركية

القاعة الرئيسية في بورصة فرانكفورت (رويترز)
القاعة الرئيسية في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

نشاط في الأسواق مع آمال بتباطؤ الفائدة

القاعة الرئيسية في بورصة فرانكفورت (رويترز)
القاعة الرئيسية في بورصة فرانكفورت (رويترز)

ارتفعت الأسهم الأوروبية، الاثنين، بدعم من شركات التكنولوجيا والعقارات، إذ محت التوقعات بأن تشهد منطقة اليورو ركوداً طفيفاً؛ إثر تصريحات مسؤولي المركزي الأوروبي المتشددة التي دفعت اليورو لأعلى مستوى في تسعة أشهر.
وزاد المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 0.4 في المائة بعدما سجل يوم الجمعة أول تراجع أسبوعي خلال العام الحالي. وقفزت أسهم شركات التكنولوجيا 1.4 في المائة مقتفية أثر نظيراتها الأميركية التي شهدت ارتفاعات يوم الجمعة بعد صدور نتائج أعمال إيجابية من عملاق خدمة البث نتفليكس.
وتراجع سهم سيمرايز الألمانية للنكهات والعطور 7.1 في المائة بعد أن أعلنت عن هامش أقل من المتوقع للأرباح قبل احتساب الفوائد والضرائب والإهلاك وإطفاء الدين لعام 2022، إلى جانب انخفاض قيمة شركة سويدنكير.
كما قفز مؤشر نيكي الياباني بأكثر من واحد في المائة أمس مقتفياً أثر زيادة شهدتها وول ستريت الأسبوع الماضي بقيادة الأسهم المرتبطة بالرقائق. وأنهى نيكي التعاملات على ارتفاع 1.33 في المائة مسجلاً 26906.04 نقطة، بعد أن زاد في وقت سابق إلى 26938.28 للمرة الأولى منذ شهر. ومن بين 225 سهماً مدرجاً على المؤشر، ارتفع 182 وتراجع 39 واستقر أربعة.
وصعد المؤشر توبكس الأوسع نطاقا 0.96 في المائة إلى 1945.38 نقطة، بعدما سجل أعلى مستوى منذ 16 ديسمبر (كانون الأول) عند 1947.88 نقطة، وتراجع الين عن أعلى مستوى في سبعة أشهر ونصف الشهر الذي بلغه الأسبوع الماضي؛ مما ساهم في دعم معنويات المستثمرين خصوصاً المصدرين. وارتفع سهم طوكيو إلكترون العملاقة لمعدات تصنيع الرقائق 2.52 في المائة. كما حقق سهم مجموعة راكوتن للبيع بالتجزئة عبر الإنترنت قفزة بلغت 3.48 في المائة، مما جعله الأفضل أداء على نيكي. وزاد سهم مجموعة سوفت بنك للاستثمار في الشركات الناشئة 1.73 في المائة، وصعد سهم فاست ريتيلنغ المشغلة لمتاجر يونيكلو 2.66 في المائة، كما ارتفع سهما شركتي تصنيع السيارات تويوتا 0.32 في المائة وسوزوكي 1.76 في المائة.
وعلى صعيد تحركات المعدن الأصفر النفيس، انخفضت أسعار الذهب الاثنين مع ترقب المستثمرين لبيانات اقتصادية أميركية هذا الأسبوع قد تؤثر على سياسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) في المستقبل، إلا أن تراجع الدولار حدّ من خسائر المعدن الأصفر.
وتراجع سعر الذهب في المعاملات الفورية 0.2 في المائة إلى 1922.58 دولار للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة 09:14 بتوقيت غرينيتش. كان الذهب قد قفز إلى أعلى مستوياته منذ أبريل (نيسان) 2022 يوم الجمعة، ونزلت العقود الأميركية الآجلة للذهب أيضا 0.2 في المائة إلى 1924.10 دولار.
وانخفض مؤشر الدولار، ما يجعل الذهب المسعر بالعملة الأميركية جاذبا لحائزي العملات الأخرى. وقال مايكل هيوسون كبير محللي السوق في «سي إم سي ماركتس»: «لا يزال الذهب عند مستوى قوي رغم تراجعه عن ذرى الأسبوع الماضي... وقد يكتسب مزيداً من الزخم بانتهاء اجتماعات البنك المركزي المقررة الأسبوع المقبل».
ويترقب المستثمرون تقرير نمو الناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة للربع الأخير يوم الخميس، وبيانات الإنفاق الشخصي الأميركية يوم الجمعة قبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقرر يومي 31 يناير (كانون الثاني) وأول فبراير (شباط).
وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، نزل سعر الفضة في المعاملات الفورية 0.9 في المائة إلى 23.73 دولار للأوقية، وانخفض البلاتين 0.2 في المائة إلى 1041.75 دولار، وارتفع البلاديوم 0.3 في المائة إلى 1731.57دولار.
ويأتي ذلك فيما اتجه الدولار نحو التراجع لرابع جلسة على التوالي مقابل اليورو أمس الاثنين. وصعد اليورو إلى 1.0870 دولار، مقتربا من أعلى مستوى له منذ تسعة أشهر عند 1.08875 دولار.
وساعده في ذلك تصريحات عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي كلاس نوت الذي قال إن أسعار الفائدة سترتفع 50 نقطة أساس في كل من فبراير ومارس (آذار)، وستستمر في الارتفاع في الأشهر التالية. ويعتبر نوت من الصقور بين صانعي السياسة، وقد تم اعتبار هذا التصريح بمثابة رد فعل ضد التقارير الأخيرة التي تفيد بأن البنك المركزي الأوروبي سوف يتراجع إلى ربع نقطة من مارس.
وارتفع الجنيه الإسترليني إلى 1.2410 دولار مقترباً من أعلى مستوى وصل إليه الأسبوع الماضي عند 1.2435 دولار، وتراجع الدولار بشكل طفيف أمام سلة من العملات إلى 101.890 بفارق طفيف عن أدنى مستوى وصل إليه منذ ثمانية أشهر عند 101.510 نقطة، واستقر الدولار عند 129.40 ين ياباني بعد التقلبات الشديدة الأسبوع الماضي بين 127.22 و131.58 ين.


مقالات ذات صلة

نشاطات محدودة بالأسواق وترقب لـ«الفيدرالي»

الاقتصاد نشاطات محدودة بالأسواق وترقب لـ«الفيدرالي»

نشاطات محدودة بالأسواق وترقب لـ«الفيدرالي»

وسط تعاملات محدودة نتيجة إجازات عيد العمال في كثير من الدول حول العالم، انخفضت أسعار الذهب يوم الاثنين متأثرة بارتفاع الدولار؛ إذ ينتظر المستثمرون بحذر قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) بشأن رفع أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا الأسبوع. وبحلول الساعة 0531 بتوقيت غرينتش، انخفض الذهب في المعاملات الفورية 0.5 في المائة إلى 1980.42 دولار للأوقية (الأونصة)، وتراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب 0.5 في المائة إلى 1989.10 دولار. وارتفع مؤشر الدولار 0.2 في المائة؛ مما جعل المعدن الأصفر المقوم بالدولار باهظ التكلفة للمشترين في الخارج.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد نتائج الأعمال تدعم الأسواق في ختام أبريل

نتائج الأعمال تدعم الأسواق في ختام أبريل

ارتفعت الأسهم الأوروبية يوم الجمعة لتسير على درب المكاسب التي حققتها وول ستريت الليلة السابقة، مدعومة بنتائج قوية للشركات. وصعد المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 0.3 في المائة، لكنه في طريقه لأول انخفاض أسبوعي له في ستة أسابيع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أصداء الأزمة المصرفية تزيد قلق أسواق العالم

أصداء الأزمة المصرفية تزيد قلق أسواق العالم

استقر الدولار والين، وكلاهما من أصول الملاذ الآمن، دون تغير يذكر يوم الأربعاء بعد ارتفاعهما الليلة السابقة مع تراجع الإقبال على المخاطرة، نتيجة لتجدد المخاوف حيال القطاع المصرفي والاقتصاد الأميركيين. وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام ست عملات رئيسية منافسة بنسبة 0.01 في المائة إلى 101.80 نقطة، بعدما زاد 0.5 في المائة الليلة السابقة. والمؤشر منخفض 0.76 في المائة هذا الشهر. وتراجعت أسهم بنك «فيرست ريبابليك» نحو 50 في المائة الثلاثاء بعدما أعلن البنك انخفاض ودائعه أكثر من 100 مليار دولار في الربع الأول؛ متأثرا بتراجع الثقة في القطاع المصرفي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد قلق الأسواق المالية يزداد مع اقتراب تخلف أميركا عن سداد ديونها

قلق الأسواق المالية يزداد مع اقتراب تخلف أميركا عن سداد ديونها

يزداد شعور الأسواق المالية بالقلق كلما تأخر حسم الخلاقات بين إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن والجمهوريين في الكونغرس، حول رفع سقف الدين الأميركي، مع اقتراب موعد استحقاقات سندات الخزانة الأميركية يوليو (تموز) المقبل، وهو التوقيت الذي قد تتخلف فيه الولايات المتحدة عن سداد ديونها في ظل غياب توافق على إجراء تشريعي واتفاق بين الطرفين. يمارس الجانبان لعبة عض الأصابع انتظاراً لمن يصرخ أولاً ويتنازل، لكن تداعيات هذه اللعبة السياسية تقع على حاملي السندات الذين سيعجزون عن الحصول على أموالهم المستحقة في الوقت المحدد. وقد حذر بنك جيه بي مورغان من مخاطر حقيقية من التخلف عن سداد سندات الخزانة الأميركية.

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد الأسواق العالمية تترقب «مستقبل الفائدة»

الأسواق العالمية تترقب «مستقبل الفائدة»

تراجعت الأسهم الأوروبية الخميس بعد تباين نتائج عدد من الشركات المدرجة في بورصة وول ستريت، بينما كان المستثمرون يترقبون مزيدًا من البيانات الاقتصادية من منطقة اليورو ونتائج الشركات لتقييم قوة المنطقة. وانخفض مؤشر ستوكس 600 الأوروبي 0.2 في المائة، وقادت أسهم المرافق وأسهم شركات السيارات المؤشر الرئيسي نحو التراجع بعد انخفاضهما 1.2 و2.1 في المائة على التوالي، لكن أسهم البنوك ارتفعت 1.0 في المائة مما حد من الخسائر. وفي آسيا، ارتفع المؤشر نيكي الياباني يوم الخميس معوضاً خسائره في اليوم السابق، إذ قفزت أسهم شركات التجزئة مدعومة بزيادة الزوار الأجانب، وتعافت أسهم شركات تصنيع أشباه الموصلات بعد انخفاض

«الشرق الأوسط» (لندن)

صندوق النقد الدولي يمنح الضوء الأخضر لصرف 2.3 مليار دولار لمصر

آلاف الطلاب المسلمين يفطرون خلال شهر رمضان المبارك في نقطة توزيع وجبات مجانية في الجامع الأزهر (أ.ب)
آلاف الطلاب المسلمين يفطرون خلال شهر رمضان المبارك في نقطة توزيع وجبات مجانية في الجامع الأزهر (أ.ب)
TT

صندوق النقد الدولي يمنح الضوء الأخضر لصرف 2.3 مليار دولار لمصر

آلاف الطلاب المسلمين يفطرون خلال شهر رمضان المبارك في نقطة توزيع وجبات مجانية في الجامع الأزهر (أ.ب)
آلاف الطلاب المسلمين يفطرون خلال شهر رمضان المبارك في نقطة توزيع وجبات مجانية في الجامع الأزهر (أ.ب)

أعلن المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي استكمال المراجعتين الخامسة والسادسة بموجب «تسهيل الصندوق الممدد» (EFF)، بالإضافة إلى المراجعة الأولى بموجب «تسهيل الصلابة والاستدامة» (RSF) لصالح مصر.

يمثل هذا الإعلان شهادة على تحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي المصري نتيجة الجهود المستمرة لتحقيق الاستقرار، وهو ما يتيح للسلطات المصرية سحب ما يعادل 2.3 مليار دولار تقريباً بشكل فوري.

وتأتي هذه الخطوة في وقت حساس لتؤكد التزام الدولة بمسار الإصلاح، رغم التحديات الإقليمية والدولية القائمة.

تعافٍ ملموس وانخفاض ملحوظ في التضخم

أشار البيان إلى أن سياسات الاستقرار بدأت تؤتي ثمارها بشكل واضح، حيث شهدت مصر تحسناً في ظروفها الاقتصادية العامة. وقد قفز معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى 4.4 في المائة في السنة المالية 2024-2025، في حين سجل التضخم تراجعاً كبيراً ليصل إلى 11.9 في المائة في يناير (كانون الثاني) 2026.

ويعود الفضل في ذلك إلى السياسات النقدية والمالية المتشددة ومرونة سعر الصرف التي أسهمت في استعادة استقرار السوق وتعزيز الوضع الخارجي للدولة. كما تقلص عجز الحساب الجاري إلى 4.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مدعوماً بقوة تحويلات المصريين بالخارج وإيرادات السياحة، وتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، والتدفقات القياسية لغير المقيمين في أسواق الدين المحلية.

مصريون يسيرون بجانب ترام في مدينة الإسكندرية الساحلية (أ.ف.ب)

الاحتياطيات والوضع المالي

أدى تحسن المركز الخارجي ومرونة سعر الصرف إلى زيادة ملموسة في إجمالي الاحتياطيات الدولية، حيث ارتفعت من 54.9 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول) 2024 لتصل إلى نحو 59.2 مليار دولار بحلول ديسمبر 2025.

وعلى الصعيد المالي، تحسن الأداء العام مدعوماً بخفض الاستثمارات العامة وزيادة الإيرادات الضريبية. ومع ذلك، لفت الصندوق الانتباه إلى أن الفائض الأولي جاء دون المستهدف في البرنامج نتيجة غياب عوائد برنامج التخارج من أصول الدولة (الخصخصة) التي كان مخططاً لها.

تسهيل الصلابة والاستدامة

أشاد الصندوق بالتقدم المحرز في إطار «تسهيل الصلابة والاستدامة» الذي يدعم التحول نحو اقتصاد أخضر. وقد استكملت السلطات المصرية إجراءين إصلاحيين رئيسيين: الأول هو نشر جدول زمني لتنفيذ أهداف الطاقة المتجددة، والآخر هو إصدار توجيه يلزم البنوك بمراقبة والإبلاغ عن التعرض لمخاطر التحول المناخي. تهدف هذه الخطوات إلى تعزيز القدرة على إدارة المخاطر البيئية وجذب الاستثمارات المستدامة.

تحدي الإصلاح الهيكلي

رغم النجاح في تثبيت الاستقرار الاقتصادي، وصف الصندوق التقدم في الإصلاحات الهيكلية بأنه «غير متساوٍ». وشدد البيان على أن تسريع تنفيذ هذه الإصلاحات يعد أمراً حاسماً لضمان نمو مستدام يقوده القطاع الخاص. في حين لا يزال الدين العام المرتفع واحتياجات التمويل الإجمالية يمثلان ضغطاً على الحيز المالي وآفاق النمو على المدى المتوسط.

تتلاطم الأمواج على الصخور قرب مكان جلوس الناس على شاطئ البحر الأبيض المتوسط في محافظة كفر الشيخ بمصر (رويترز)

الأولويات

تتمثل أولوية مصر في المرحلة المقبلة، وفقاً للصندوق، في الانتقال نحو نموذج نمو أكثر استدامة. وتعد «الرواية الوطنية للتنمية الاقتصادية» إطاراً مهماً لتعزيز التنافسية، ولكن يجب تسريع الإصلاحات من خلال الحفاظ على مرونة سعر الصرف لتجنب تراكم الاختلالات الخارجية، واستكمال مسار خفض التضخم وتعزيز تعبئة الإيرادات المحلية، وتنفيذ استراتيجية شاملة لإدارة الدين مع تعزيز الإنفاق الاجتماعي لحماية الفئات الأكثر احتياجاً، وتعزيز الحوكمة في الشركات والبنوك المملوكة للدولة.

نظرة بين التحديات والفرص

حذر الصندوق من مخاطر نزولية كبيرة مرتبطة بالتوترات الجيوسياسية الإقليمية المتزايدة وتشديد الظروف المالية العالمية، فضلاً عن التأخر المحتمل في إصلاحات قطاع الطاقة. في المقابل، تبرز عوامل إيجابية قد تدعم النمو، مثل الانتعاش السريع في نشاط قناة السويس أو زيادة إنتاج الهيدروكربونات (النفط والغاز)، بالإضافة إلى المشاريع الكبرى المدعومة من دول الخليج والتي قد ترفع توقعات الاستثمار الأجنبي المباشر.

مرونة الصرف وحوكمة البنوك

في ختام مناقشات المجلس التنفيذي، أكد نائب المديرة العامة للصندوق نايجل كلارك أن تدابير الاستقرار بدأت تؤتي ثمارها، لكنه شدد على ضرورة إحراز تقدم أعمق في قطاعات غير استراتيجية وإدارة الدين. وأوضح أن الحفاظ على نظام سعر صرف مرن، بحيث تكون التحركات مدفوعة بآليات السوق، هو أمر حيوي لمنع ظهور الاختلالات مجدداً، مع ضرورة أن يقتصر تدخل البنك المركزي على معالجة ظروف السوق غير المنظمة وبطريقة شفافة. كما شدد على ضرورة تعزيز إدارة المخاطر في البنوك المملوكة للدولة وتحسين مناخ الأعمال من خلال الرقمنة وتيسير التجارة، مؤكداً أن تأثير هذه الإجراءات سيبقى محدوداً دون تقدم ملموس في برنامج التخارج من الأصول.


«إنفيديا»: أرباح فلكية وتوقعات تتجاوز السقف... وتساؤلات حول «الفائض النقدي»

شخصان يلتقطان صوراً لشعار شركة «إنفيديا» خارج مقرها الرئيسي في سانتا كلارا بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
شخصان يلتقطان صوراً لشعار شركة «إنفيديا» خارج مقرها الرئيسي في سانتا كلارا بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
TT

«إنفيديا»: أرباح فلكية وتوقعات تتجاوز السقف... وتساؤلات حول «الفائض النقدي»

شخصان يلتقطان صوراً لشعار شركة «إنفيديا» خارج مقرها الرئيسي في سانتا كلارا بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
شخصان يلتقطان صوراً لشعار شركة «إنفيديا» خارج مقرها الرئيسي في سانتا كلارا بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

شهدت الأسواق المالية العالمية لحظة ترقب قصوى مع إعلان شركة «إنفيديا»، العملاق المهيمن على صناعة الرقائق الإلكترونية، عن نتائجها المالية للربع الأخير من عام 2026. وبينما نجحت الشركة في تحطيم تقديرات المحللين وتسجيل أرقام قياسية تعكس الطفرة غير المسبوقة في اقتصاد الذكاء الاصطناعي، فإن رد فعل «وول ستريت» جاء مشوباً بنوع من الحذر والمطالبة برؤية عوائد نقدية مباشرة للمساهمين.

يضع هذا التباين بين الأداء التشغيلي المذهل وتحركات الأسهم المستقرة الشركة أمام تحدي الموازنة بين الاستثمار في مستقبل الحوسبة وتلبية طموحات المستثمرين في جني ثمار هذا النجاح التاريخي.

أداء مالي يتحدى التوقعات

نجحت «إنفيديا» في تسجيل قفزة نوعية في إيرادات الربع المنتهي في يناير (كانون الثاني)، حيث بلغت المبيعات 68.13 مليار دولار، متجاوزة التوقعات التي كانت تشير إلى 66.21 مليار دولار، وهو ما يمثل نمواً سنوياً هائلاً بنسبة 94 في المائة.

ولم يتوقف هذا الأداء عند حدود الإيرادات فحسب، بل امتد ليشمل الأرباح المعدلة التي بلغت 1.62 دولار للسهم الواحد.

وتعكس هذه الأرقام الاعتماد الكلي لشركات التكنولوجيا الكبرى على معالجات «إنفيديا» لبناء بنيتها التحتية للذكاء الاصطناعي، حيث تشير التوقعات للربع المقبل إلى وصول المبيعات إلى 78 مليار دولار، وهو رقم يتخطى متوسط تقديرات المحللين البالغ 72.60 مليار دولار، مما يؤكد أن وتيرة التسارع في الطلب لا تزال في أوجها.

شعار «إنفيديا» في تولوز جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)

معضلة «الفائض النقدي»

أصبحت السيولة النقدية الهائلة التي تولدها «إنفيديا» هي المحور الأساسي لنقاشات المحللين، حيث أشار تيم أركوري، من بنك «يو بي إس»، إلى أن الشركة في طريقها لتوليد نحو 100 مليار دولار من التدفقات النقدية الحرة خلال هذا العام وحده. هذا «الفائض النقدي» — وهو المال المتبقي بعد تغطية جميع المصاريف والاستثمارات — أصبح نقطة تجاذب؛ فبينما يطالب مستثمرو «وول ستريت» بإعادة جزء من هذه الأموال إليهم عبر توزيعات نقدية أو برامج إعادة شراء الأسهم لرفع قيمة استثماراتهم، تتبنى المديرة المالية كوليت كريس استراتيجية مغايرة، مؤكدة أن الشركة تفضل الاحتفاظ بهذا الفائض لتعزيز مكانتها في «نظام الذكاء الاصطناعي» وتأمين استثمارات استراتيجية طويلة الأمد.

خريطة المنافسة

تواجه «إنفيديا» مشهداً تنافسياً متغيراً يتسم بمحاولات حثيثة من المنافسين التقليديين والعملاء على حد سواء لكسر هيمنتها. فبينما تستعد شركة «إي أم دي» لإطلاق خادم ذكاء اصطناعي رائد، بدأت شركات مثل «غوغل» و«ميتا» في التوجه نحو تصميم رقائقها الخاصة (In-house chips) لتقليل الاعتماد على المورد الخارجي وتوفير التكاليف.

كما تبرز مخاطر «تركز العملاء» كأحد الهواجس المالية، حيث بات عميلان فقط يمثلان 36 في المائة من إجمالي مبيعات الشركة، ما يجعل استقرار إيرادات «إنفيديا» مرتبطاً بشكل وثيق بخطط الإنفاق الرأسمالي لعدد محدود جداً من عمالقة التكنولوجيا.

شعار شركة «إنفيديا» ورسم بياني لارتفاع سعر سهمها (رويترز)

سلاسل الإمداد

في سعيها لطمأنة الأسواق بشأن قدرتها على تلبية الطلب المتزايد، أكدت «إنفيديا» تأمينها مخزونات وقدرات تصنيعية كافية من خلال شريكتها «تي إس إم سي» لتغطية احتياجات الفصول المقبلة، مع ملاحظة أن النقص الطفيف قد يلقي بظلاله على قطاع الألعاب فقط.

أما فيما يخص السوق الصينية، فلا تزال الضغوط الجيوسياسية تلعب دوراً محورياً؛ حيث لم تتضمن توقعات الشركة إيرادات كبيرة من الصين بسبب القيود التصديرية الأميركية، رغم حصولها مؤخراً على تراخيص لشحن كميات محدودة من رقائق «إتش 200» المعدلة، وهو مسار تحاول من خلاله الشركة الحفاظ على موطئ قدم في إحدى كبرى أسواق التكنولوجيا عالمياً.

الحوسبة كبنية تحتية للمجتمع

يتبنى المدير التنفيذي جينسين هوانغ رؤية فلسفية وتقنية تتجاوز مجرد بيع الرقائق، حيث يرى أن مخرجات نماذج الذكاء الاصطناعي ستكون هي الأساس المتين لكل عمليات الحوسبة المستقبلية. وتؤمن الشركة بأننا لا نزال في المراحل الأولى من إعادة صياغة إنتاجية المجتمعات، وهو ما يبرر إصرارها على إدراج تعويضات الأسهم ضمن مقاييسها المالية لجذب أفضل المواهب الهندسية في العالم والحفاظ عليها. إن هذا الرهان على «مصانع الذكاء الاصطناعي» هو ما سيحدد ما إذا كانت القيمة السوقية للشركة، التي تقترب من 4.8 تريليون دولار، هي مجرد بداية لعصر ذهبي أم ذروة تسبق مرحلة الاستقرار.


النفط يرتفع مع استمرار التوترات الأميركية الإيرانية

السفن ترسو في رصيف مصفاة نيكو لوبيز النفطية في خليج هافانا (رويترز)
السفن ترسو في رصيف مصفاة نيكو لوبيز النفطية في خليج هافانا (رويترز)
TT

النفط يرتفع مع استمرار التوترات الأميركية الإيرانية

السفن ترسو في رصيف مصفاة نيكو لوبيز النفطية في خليج هافانا (رويترز)
السفن ترسو في رصيف مصفاة نيكو لوبيز النفطية في خليج هافانا (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط بشكل طفيف يوم الخميس مع ترقب المستثمرين لما إذا كانت المحادثات الأميركية الإيرانية ستُجنّب صراعاً عسكرياً يُهدد باضطرابات في الإمدادات، على الرغم من أن المكاسب كانت محدودة بسبب زيادة مخزونات النفط الخام الأميركية.

وبلغ سعر العقود الآجلة لخام برنت 71.04 دولار للبرميل، بزيادة قدرها 19 سنتاً، أو 0.3 في المائة، عند الساعة 04:15 بتوقيت غرينتش. وارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط 15 سنتاً، أو 0.2 في المائة، لتصل إلى 65.57 دولار للبرميل.

بينما استقر سعر خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط دون تغيير يُذكر يوم الأربعاء.

وكان سعر برنت ارتفع يوم الاثنين إلى أعلى مستوى له منذ 31 يوليو (تموز)، في ظل حشد واشنطن لقواتها العسكرية في الشرق الأوسط للضغط على إيران للتفاوض على إنهاء برنامجها النووي والصاروخي الباليستي.

وقال توشيتاكا تازاوا، المحلل في شركة «فوجيتومي» للأوراق المالية: «يركز المستثمرون على ما إذا كان سيتم تجنب الصراع العسكري في المفاوضات الأميركية الإيرانية».

وأضاف أنه حتى في حال اندلاع أعمال عدائية، شرط أن تكون الأهداف محدودة وأن يكون الصراع قصير الأمد، فمن المرجح أن يرتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط مؤقتًا إلى ما فوق 70 دولاراً للبرميل قبل أن يتراجع إلى نطاق 60-65 دولاراً.

وقد يؤدي استمرار الصراع إلى تعطيل الإمدادات من إيران، ثالث أكبر منتج للنفط الخام في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، ومن مصدرين آخرين في الشرق الأوسط.

من المقرر أن يلتقي المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بوفد إيراني في جولة ثالثة من المحادثات يوم الخميس في جنيف.

وقال محللو بنك «آي إن جي» في مذكرة يوم الخميس: «ستكون نتائج المحادثات النووية الأميركية الإيرانية اليوم حاسمة في تحديد اتجاه أسعار النفط... من المرجح أن يؤدي التوصل إلى حل بنّاء إلى تراجع السوق تدريجيًا بما يصل إلى 10 دولارات للبرميل كعلاوة مخاطرة، وهو ما نعتقد أنه مُسعّر بالفعل». وأضافوا: «في حال انهيار المحادثات، يبقى خطر ارتفاع الأسعار قائماً، لكن السوق قد يتريث في رد فعله الكامل إلى حين اتضاح حجم العمل الأميركي المحتمل ضد إيران».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عرض بإيجاز حججه لشن هجوم محتمل على إيران في خطابه عن «حالة الاتحاد» يوم الثلاثاء، قائلاً إنه لن يسمح لدولة وصفها بأنها أكبر راعٍ للإرهاب في العالم بامتلاك سلاح نووي.

من جهته، صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يوم الثلاثاء بأن التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة بات «ممكناً، شرط إعطاء الأولوية للدبلوماسية».

وفي سياق متصل، أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية يوم الأربعاء أن مخزونات النفط الخام الأميركية ارتفعت بمقدار 16 مليون برميل الأسبوع الماضي، وهو أعلى مستوى لها في ثلاث سنوات، متجاوزةً بكثير توقعات استطلاع أجرته «رويترز» والبالغة 1.5 مليون برميل.