«السعودية لإعادة التمويل» تتهيأ لطرح صكوك عالمية مقومة بالدولار

الرئيس التنفيذي للأعمال وأسواق المال لـ «الشرق الأوسط» : نسعى لجذب الاستثمارات الأجنبية وساهمنا في رفع نسبة تملك المساكن إلى 60 %

مجيد العبد الجبار
مجيد العبد الجبار
TT

«السعودية لإعادة التمويل» تتهيأ لطرح صكوك عالمية مقومة بالدولار

مجيد العبد الجبار
مجيد العبد الجبار

كشف مجيد العبد الجبار الرئيس التنفيذي للأعمال وأسواق المال في الشركة السعودية لإعادة التمويل أن الشركة تستهدف طرح صكوك عالمية مقومة بالدولار، وذلك في خطوة للمساهمة بجذب الاستثمارات الأجنبية، بالإضافة إلى تصكيك المحافظ من خلال طرح أوراق مالية مدعومة بالرهن العقاري، وذلك لضمان تدفق الاستثمارات والحصول على السيولة اللازمة لدعم نمو القطاع.
وقال العبد الجبار بأن الشركة السعودية لإعادة التمويل تسعى إلى أن تكون داعماً رئيسياً، ضمن منظومة الإسكان لتحقيق مستهدفات تملك المواطنين للمنازل بنسبة 70 في المائة بحلول 2030. وذلك بعد مساهمتها في رفع نسبة تملك المواطنين للمساكن من 47 إلى 60 في المائة، لافتاً إلى أن «السعودية لإعادة لتمويل» تعد شركة فريدة من نوعها من حيث الحجم ونموذج أعمالها، وشهدت منذ تأسيسها في عام 2017 نموا قوياً في أعمالها وشراكاتها بقطاع التمويل العقاري، وذلك ضمن ما يشهده قطاع الإسكان في السعودية من مبادرات وبرامج متنوعة تواكب مستهدفات رؤية 2030.

الدور التنموي
وأكد مجيد العبد الجبار أنه ضمن سياق دورها التنموي تقدم الشركة وشركاؤها من الجهات التمويلية دوراً مهماً للمساعدة في تخفيف العبء على رأس المال، والحد من المخاطر المالية والعقارية العالمية في المستقبل، وقال «إلا أن الشركة تسعى دائما للتوازن بشأن تحقيق الأرباح، بهدف الحصول على ربح عادل بغرض الاستدامة وإنجاز استراتيجيتها في السوق العقارية».
وحول دور الشركة السعودية لإعادة التمويل في منظومة الإسكان ضمن رؤية 2030، وبرنامج تطوير القطاع المالي، «يتلخص الهدف من إنشاء الشركة في دعم السيولة في سوق التمويل العقاري لضمان تحقيق رؤية 2030 في تعزيز تملك المواطنين لمنازلهم حيث تقوم الشركة بدور داعم في توفير السيولة وحلول إدارة رأس المال والمخاطر لجهات التمويل.
وتابع «عملنا على توفير مصادر تمويل جديدة في سوق التمويل العقاري محليا وعالميا، كما تساهم الشركة من خلال شراكاتها الواسعة مع البنوك وجهات التمويل العقاري الرئيسية، من خلال إعادة تدوير رأس المال والحد من المالية المحتملة».
وزاد «تساهم الشركة أيضاً في دعم مستهدفات برنامج تطوير القطاع المالي عبر تقديم منتجات إعادة التمويل العقاري، وذلك بشراء المحافظ وإيجاد حلول تمويلية وسوق ثانوي فعال، بالإضافة إلى المساهمة الفعالة في نمو سوق أدوات الدين لزيادة تنويع خيارات التمويل للقطاع الخاص، وخلق فئة جديدة من الأصول للمستثمرين».

حصة الشركة
وعن حصة الشركة في سوق التمويل العقاري، قال الرئيس التنفيذي للأعمال وأسواق المال في الشركة السعودية لإعادة التمويل «لا تستهدف الشركة الحصول على حصة سوقية، وإنما تدعم الممولين العقاريين في نمو التمويل العقاري وزيادة حصصهم السوقية بما يخدم مستهدفات رؤية 2030 في نسبة تملك المنازل، وقامت الشركة بإعادة تمويل 30 مليار ريال (8 مليارات دولار) بنهاية 2022، والتي تعادل 5 في المائة من إجمالي سوق التمويل العقاري في السعودية، فيما تواصل عملها على توسيع نطاق عملها مع البنوك والجهات التمويلية الأخرى بهدف تعزيز السيولة، ونستهدف أن يصل حجم إعادة التمويل 45 مليار ريال (12 مليار دولار) بنهاية 2023».
وأكد أن سوق التمويل العقاري يتأثر بأسعار الفائدة عالميا، وأوضح «تتابع الشركة ذلك عن قرب، وما نسعى إليه دائما هو توفير السيولة اللازمة لنمو واستقرار السوق، خصوصاً في أوقات التذبذبات العالية التي قد يواجهها السوق، وللتوضيح أكثر لقد حققت الشركة نموا ملحوظا عند تعرض العالم لأزمة كورونا ووفرت الدعم اللازم للممولين العقاريين من خلال أنشطة إعادة التمويل، إذ كان الطلب على صكوك الشركة عاليا، وتم استنفاد برنامج الصكوك المحلية بقيمة 13 مليار ريال (3.4 مليار دولار) خلال 18 شهرا، ونعمل حالياً على إصدار برنامج صكوك محلية ودولية لدعم مستهدفات البرنامج».
ولفت العبد الجبار إلى أن الأهداف الاستراتيجية للشركة على المدى القصير والمتوسط والطويل هي دعم سوق التمويل العقاري من خلال دعم السيولة للجهات التمويلية، ودعم نمو واستقرار قطاع التمويل العقاري في السعودية عبر تعزيز ملكية المنازل من قبل المواطنين، وأضاف «ينصب تركيزنا في الوقت الحالي على استكمال مسيرتنا في تطوير السوق الثانوي للتمويل العقاري لدعم نمو واستقرار السوق وجذب المزيد من المستثمرين المحليين والعالميين عبر طرح أدوات استثمارية جديدة تتوافق مع احتياجاتهم».

القيمة المضافة
وحول القيمة المضافة والأثر الذي قدمته الشركة، قال العبد الجبار «الشركة أصبحت ثاني أكثر مصدر دائم للصكوك بالسعودية من حيث عدد الإصدارات، إلى جانب تواصل دورها الداعم للبنوك وشركات التمويل العقاري من خلال حلول إعادة التمويل العقاري مثل شراء محافظ التمويل العقاري من بعض أكبر البنوك وشركات التمويل العقاري في البلاد، كما أعلنت عن مضاعفة برنامجها للصكوك المحلية إلى 20 مليار ريال (5.3 مليار دولار)، ونجحت في إطلاق شريحتها الخامسة من الصكوك بقيمة 3 مليارات ريال (800 مليون دولار)، وقد لاقت كافة إصدارات الشركة إقبالا واسعاً من المستثمرين، ما يؤكد على صلابة نموذج أعمال الشركة، وكذلك جاذبية سوق التمويل العقاري في السعودية». وتابع «في نفس السياق نفخر بكون الشركة تمكنت من وضع معيار التمويل العقاري طويل الأجل بنسبة ثابتة (إل تي إف أر) - المعيار المرجعي لمعدل التمويل العقاري بالسعودية - والذي يساهم في إتاحة الفرصة للأفراد من خلال وجود خيار تمويلي يحميهم من تقلبات هوامش الربح، وقد استفاد منه منذ إطلاقه في 2018 ما يقارب 400 ألف مواطن ومواطنة، وقد تم مؤخراً تمديد فترة استحقاق التمويل العقاري طويل الأجل بنسبة ثابتة لتصل إلى 30 عاماً.

تجنب المخاطر
وتطرق الرئيس التنفيذي للأعمال وأسواق المال في الشركة السعودية لإعادة التمويل إلى المعايير المتبعة لتجنب المخاطر عند شراء المحافظ التمويلية، والتي يحكمها نظام حوكمة صارم فيما يتعلق بإدارة المخاطر وتقييم المحافظ، لافتاً إلى أنه يهدف لإيجاد نموذج يضمن استقرار واستمرارية نمو القطاع على المدى البعيد، وقال «لدى الشركة معايير لشراء محافظ التمويل العقاري وتقييم المخاطر، تتطابق مع معايير الوكالات العالمية للتصنيف الائتماني».
وأكد أن الشركة حصلت على تصنيف ائتماني مرتفع من وكالتي فيتش وموديز العالميتين يضاهي التصنيف الائتماني الحكومي، موضحاً أنها حازت تصنيف «إيه» - إيجابي - من وكالة فيتش وتصنيف «إيه 2» - مستقر - من قبل وكالة موديز، مما يدل - رغم قصر عمر الشركة نسبيا - على أنها تعمل وفق أفضل الممارسات العالمية ولديها القدرة في الحصول على تمويل بتكاليف منافسة يمكنها من إعادة التمويل، الأمر الذي ينعكس على المواطن إيجابيا.

رأس المال والصكوك
وتوقع العبد الجبار التوسع في إصدار الصكوك محليا ودوليا مع زيادة أعمال الشركة محليا لتصب في دعم طموحات برنامج الإسكان ورؤية 2030 في توفير المنازل للعوائل السعودية الراغبة في التملك يعتبر إصدار الصكوك إحدى الوسائل الرئيسية لتمويل أنشطة الشركة، علماً أن المتحصلات التي تصدرها الشركة يتم ضخها في السوق الأولي لضمان توفر السيولة اللازمة لدعم نمو سوق التمويل العقاري في البلاد، وقال «تعتزم الشركة الاستمرار في طرح الصكوك محليا عن طريق برنامجها الحالي والذي يبلغ 20 مليار ريال (5.3 مليار دولار)، وجارٍ العمل على تجهيز الإصدار للصكوك العالمية المقومة بالدولار.
وعن قدرة قطاع إعادة التمويل في وجود شركة أخرى بنفس الأدوار أو أدوار مساندة، قال «أصدر البنك المركزي السعودي مؤخراً اللوائح المنظمة لأنشطة إعادة التمويل العقاري، بشكل مستقل عن أنشطة التمويل العقاري، ولكن من خلال دراسات الشركات المماثلة عالميا تبين أن في معظم الأسواق توجد شركة واحدة لتأدية هذا الدور، وذلك لأن الدور يعتبر دور تنموياً داعماً لمنظومة الإسكان لزيادة تملك المواطنين لمنازلهم، وبذلك يعتبر الدور الربحي للشركة ثانوياً مقارنة بالدور الأول».
وأكد أن الشركة تعمل حاليا مع شركائها ومنظومة الإسكان على استمرارية تطوير سوق ثانوي يدعم سوق الإسكان للمساهمة في دعم السيولة والتي تسهم في تحقيق تطلعات رؤية 2030، وقال «لاحظنا أن حجم إعادة التمويل العقاري نما بشكل ملحوظ خلال العامين الماضيين، وأصبحت إعادة التمويل خياراً مناسباً للممولين».
وشدد على أن الشركة حققت أهدافها خلال العام 2022، موضحاً أنهم مستمرون في تحقيق أهدافها خلال الفترة المستقبلية المقبلة، وموضحاً أنها تعمل عن قرب مع الممولين العقاريين لتوفير حلول وخيارات تسهم في رفع نسب التملك وزيادة حجم التمويل العقاري.


مقالات ذات صلة

الاكتفاء الغذائي السعودي… «درع سيادية» في مواجهة عاصفة «هرمز»

خاص إحدى المزارع في السعودية (المعرض الزراعي السعودي)

الاكتفاء الغذائي السعودي… «درع سيادية» في مواجهة عاصفة «هرمز»

في ذروة أزمة «هرمز»، نجحت استراتيجية الأمن الغذائي السعودي في تحويل التحديات العالمية إلى استقرار محلي مستدام.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس) p-circle 00:33

تحليل إخباري الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة محمد شهباز شريف للمملكة تجسيداً لعمق العلاقة

جبير الأنصاري (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)

18 مليون خدمة و4 ملايين مستثمر... قفزة نوعية لبيئة الأعمال في السعودية

تشهد بيئة الأعمال في السعودية تطوراً متسارعاً؛ مدعوماً بحزمة من الإصلاحات والخدمات الرقمية المتكاملة، حيث تجاوز عدد الخدمات المقدمة 18 مليون خدمة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد اجتماع سابق للمجلس برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأمير محمد بن سلمان (واس)

«مجلس الشؤون الاقتصادية» السعودي يستعرض حصاد «رؤية 2030» لعام 2025

عقد مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية اجتماعاً عبر الاتصال المرئي. وتابع نتائج عدد من الملفات بما فيها «رؤية 2030».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
TT

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)

أطلقت تركمانستان والصين، أعمال توسعة الإنتاج في حقل غاز «غالكينيش» العملاق، ما يعزز مكانة بكين في قطاع الطاقة في هذه الدولة الواقعة في آسيا الوسطى.

وتصدّر هذه الجمهورية السوفياتية السابقة التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم، معظم إنتاجها إلى الصين منذ عام 2009، وهو العام الذي افتتح فيه خط أنابيب للغاز بين آسيا الوسطى والصين.

وفي قلب الصحراء، افتتح الرئيس السابق قربانقلي بردي محمدوف الذي يدير البلاد إلى جانب ابنه الرئيس سردار بردي محمدوف، رسمياً، المرحلة الرابعة من أصل سبع مراحل تطويرية مخطط لها في غالكينيش.

وحضر الحفل نائب رئيس الوزراء الصيني دينغ شيويه شيانغ، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال دينغ: «الغاز التركمانستاني رمز للسعادة (...) فهو موجود في كل بيت صيني».

وتضمن الحفل عروضاً موسيقية وراقصة احتفاء بالصداقة التركمانستانية الصينية، كما هي العادة في المناسبات التي ترعاها الدولة في تركمانستان.

نظّم الحفل برعاية قربانقلي بردي محمدوف، الملقب رسمياً بـ«حامي الأبطال» والمفوّض صلاحيات واسعة.

ينتج حقل غالكينيش الواقع في صحراء كاراكوم على بُعد نحو 400 كيلومتر شرق العاصمة عشق آباد، الغاز منذ عام 2013، ويعد ثاني أكبر حقل غاز في العالم، وفقاً لشركة الاستشارات البريطانية غافني كلاين.

وتتولى شركة النفط الوطنية الصينية المملوكة للدولة أعمال التوسعة.

وفي زيارة قام بها إلى عشق آباد عشية الحفل، قال داي هوليانغ، رئيس مجلس إدارة شركة النفط الوطنية الصينية «إن الصداقة بين الصين وتركمانستان راسخة كجذور شجرة».


قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
TT

قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)

يتوقع قطاع النقل في ألمانيا زيادة جديدة في حالات الإفلاس في ضوء تدهور الأوضاع على خلفية تداعيات حرب إيران.

وقال ديرك إنغلهارت، رئيس الاتحاد الألماني للنقل البري واللوجستيات والتخلص من النفايات، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية: «في ظل الظروف الحالية، ستواصل حالات الإفلاس الارتفاع»، مضيفاً أن ذلك سيصيب في المقام الأول الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وقال إنغلهارت: «الوضع كارثي حالياً»، موضحاً أن ارتفاع الأسعار في محطات الوقود منذ بداية حرب إيران يشكل عبئاً كبيراً على الشركات المتوسطة في ألمانيا، مشيراً في المقابل إلى أن وضع القطاع كان متوتراً للغاية حتى قبل اندلاع الحرب.

وأكد أن المشكلة الأكبر تتمثل في «النقص الحاد في السائقين»، حيث يفتقر القطاع إلى نحو 120 ألف سائق شاحنات، مع اتجاه متزايد لهذا النقص.

وأضاف إنغلهارت إن الشركات المتوسطة خفضت قدراتها استجابة للظروف الصعبة، معتبراً ذلك تطوراً مقلقاً لأنه لا يظهر في إحصاءات الإفلاس، مضيفاً أنه في حال تعافي الاقتصاد أو حدوث أزمة أو حالة دفاع، قد لا تتوفر قدرات نقل كافية.

من جانبه، قال فرانك هوستر، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني للشحن واللوجيستيات: «بشكل عام، الوضع الاقتصادي سيئ للغاية. يعاني قطاع اللوجيستيات أيضاً مع تدهور أوضاع العملاء... الإيرادات والأرباح تتآكل».

وأوضح هوستر أن قطاع الشحن واللوجيستيات لا يشعر بحالات الإفلاس بنفس حدة قطاع النقل البري، لكنه توقع بشكل واضح زيادة في إغلاق الشركات هناك.

وكانت عدة اتحادات في قطاع النقل قد دعت المستشار الألماني فريدريش ميرتس، قبل أسبوع في رسالة مفتوحة، إلى اتخاذ إجراءات سريعة لمواجهة أزمة التكاليف، محذرة من أن ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف التشغيل إلى جانب الضغوط الاقتصادية المتزايدة يدفع العديد من الشركات إلى حافة الإفلاس.

وطالبت هذه الاتحادات بخفض الضرائب على الطاقة والكهرباء، وإلغاء الازدواجية في أعباء ثاني أكسيد الكربون في النقل البري للبضائع، إلى جانب اتخاذ إجراءات تخفيف أعباء سريعة مثل تحديد سقف لأسعار الطاقة أو تقديم تعويضات.

نقص الكيروسين

على صعيد موازٍ، دعا وزير المالية الألماني، لارس كلينجبايل، إلى اتخاذ إجراءات لمواجهة نقص محتمل في الكيروسين، كانت حذرت منه الوكالة الدولية للطاقة.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي في تصريحات لمجلة «دير شبيغل» الألمانية: «يجب أن نأخذ التحذيرات من نقص الكيروسين على محمل الجد... بالنسبة لي من الواضح أنه لا ينبغي لنا التعامل فقط مع مشكلة الأسعار، بل يجب أيضاً أن نضع أمن الإمدادات في الاعتبار في جميع الأوقات».

وكانت الوكالة الدولية للطاقة حذرت، يوم الجمعة، من أن عدة دول أوروبية قد تواجه خلال الأسابيع الستة المقبلة بداية شح في الكيروسين. وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية كاترينا رايشه عقب ذلك إن الكيروسين يتم إنتاجه أيضاً في المصافي الألمانية، وإن البلاد لا تعتمد فقط على الواردات.

وحسب اتحاد النقل الجوي في برلين، فإن الأوضاع في أسواق الطاقة لن تتحسن بسرعة حتى في حال انتهاء حرب إيران على المدى القصير. وقد ارتفعت أسعار الكيروسين منذ بداية الحرب لأكثر من الضعف. ويأتي جزء كبير من الواردات من الشرق الأوسط، حيث دمرت العديد من منشآت النفط في منطقة الأزمة.

وأوضح كلينجبايل أن تداعيات حرب إيران قد تستمر لفترة أطول، وأضاف نائب المستشار في تصريحاته التي أدلى بها خلال رحلة عودته من واشنطن، حيث شارك في اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي: «نحن في وضع يمثل تحدياً مشابهاً لأزمة الطاقة بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا... المناقشات أظهرت لي مرة أخرى أن هذه الأزمة أكبر وأكثر تعقيداً مما يعتقده كثيرون».


مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)

أعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي، اليوم السبت، إن المجموعة ستبني مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار).

ويجري تطوير المشروع، الذي يحمل اسم «ذا سباين»، بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

ويغطي المشروع، الذي سيحمل صفة منطقة استثمارية خاصة داخل مشروع «مدينتي» التابع لـ«مجموعة طلعت مصطفى»، مساحة حوالي 2.4 مليون متر مربع ويجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء العامة ضمن بيئة حضرية واحدة متصلة.

وأوضح هشام طلعت مصطفى أن هذا المشروع يعادل حوالي واحد في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لمصر، ومن المتوقع أن يدر حوالي 818 مليار جنيه من عائدات الضرائب لميزانية الدولة على المدى الطويل.

رئيس الوزراء وبجانبه من اليمين محافظ المركزي المصري ومن اليسار وزير المالية وبجانبه هشام طلعت مصطفى (الشرق الأوسط)

ومن المتوقع أن يوفر المشروع أكثر من 55 ألف فرصة عمل مباشرة و100 ألف فرصة عمل غير مباشرة.

حضر فعالية الإطلاق في رئاسة مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، وحسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، وأحمد كجوك، وزير المالية، وراندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

وأضاف هشام أن «هذا المشروع لم يولد من فكرة، بل من فِهم عميق للسوق العالمية، فهناك أكثر من خمس سنوات من الدراسات، بمشاركة كبرى بيوت الخبرة الدولية، ونسعى جميعاً لنُجيب على سؤال واحد: كيف نجعل مصر وِجهة أولى للشركات العالمية؟ وكانت الإجابة واضحة: لتحقيق ذلك اعتمدنا على نموذج متقدم لمنطقة استثمارية خاصة (SIZ) توفر إطاراً تنظيمياً مرناً، وإجراءات مُبسطة، وحوافز تنافسِية، ودوائر جمركية خاصة، إلى جانب بيئة أعمال مرنة، وسرعة في التأسيس، وبنية تحتِية رقمية متقدمة، بالإضافة إلى تكامل حقيقي بين العمل والحياة».