الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

محللون لـ«الشرق الأوسط»: زيارة شهباز شريف تبني موقفاً مشتركاً تجاه تحولات المنطقة

TT

الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف للمملكة؛ تجسيداً لعمق العلاقة الاستثنائية بين البلدين، وتنسيقهما الاستراتيجي بشأن تطورات المنطقة الراهنة.

وتحدث المحللون مع «الشرق الأوسط» في إطار المشاورات السياسية التي يجريها البلدان لتكثيف المساعي المشتركة لخفض التصعيد بالمنطقة، والتوصل لاتفاق ينهي الحرب الإيرانية، بما يحقق الأمن والاستقرار الإقليمي.

وجرت في جدة (غرب السعودية)، الأربعاء، نقاشات بين الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ومحمد شهباز شريف، رئيس الوزراء الباكستاني، حول مجريات أوضاع المنطقة، والمستجدات المتعلقة بالمحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد.

توحيد الرؤى

يُوضِّح علي عواض عسيري، السفير السعودي الأسبق لدى باكستان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة تأتي ضمن التواصل المكثف والزيارات المستمرة بين البلدين حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية، وتعكس حرص إسلام آباد على التنسيق الوثيق وتوحيد الرؤى مع الرياض فيما يتعلق بمستجدات المنطقة والإقليم.

بدوره، أكد الدكتور عبد الله الرفاعي، أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود، في حديثٍ لـ«الشرق الأوسط»، أن «الشراكة السعودية - الباكستانية تجاوزت مرحلة التنسيق إلى صناعة الاستقرار»، وقال إن «الزيارة تأتي في لحظة إقليمية مضطربة تتداخل فيها الأزمات والمصالح؛ لهذا لا تكون التحركات الدبلوماسية بين البلدين مجرد لقاءات بروتوكولية، بل خطوات فاعلة لإعادة تشكيل موازين الاستقرار»

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وحسب الرفاعي، تكتسب زيارات المسؤولين الباكستانيين المتواصلة إلى السعودية «أهمية خاصة، بوصفها تعبيراً عن عمل استراتيجي عميق يتجاوز الظرف الآني إلى بناء موقف مشترك تجاه تحولات المنطقة»، ويرى أنه «لا يمكن قراءة هذه الزيارات بمعزل عن الدور الذي تضطلع به باكستان في مسارات الوساطة الإقليمية».

عمق العلاقات

العلاقات التاريخية الراسخة بين السعودية وباكستان ارتقت إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية»، ويصفها السفير الأسبق بأنها «مميزة ومستدامة، ومبنية أساساً على العقيدة»، موضحاً أنه «لم يشُبها أي شيء منذ نشأت، ولم تتغير بتغير القيادات في البلدين كلياً، بل بالعكس تنمو مع كل قيادة».

وبينما يُنظر إلى السعودية بوصفها ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة والعالم، يقول عسيري إن «باكستان تعتمد على رأي القيادة السعودية، وتتشاور معها سواءً في علاقاتها مع الدول الأخرى، أو فيما يتعلق بالحرب ما بين إيران وأميركا وإسرائيل، ونجحت في التوصل إلى هدنة لمدة أسبوعين، وهناك أمل بتمديد أسبوعين إضافيين، ويوجد حوار ربما ينهي هذه الحرب».

وصرَّح الدكتور مطلق المطيري، أستاذ الإعلام السياسي بجامعة الملك سعود، لـ«الشرق الأوسط»، بأن «العلاقة بين السعودية وباكستان تطوَّرت من تحالف تقليدي إلى شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد (سياسية، أمنية، اقتصادية)، هدفها الأساسي إدارة الأزمات، ومنع التصعيد، وبناء استقرار مستدام في المنطقة».

ويستدل المطيري بأن الزيارات المتكررة تعكس أن «العلاقة ليست بروتوكولية بل تشاورية مستمرة، خصوصاً في ظل بيئة إقليمية مضطربة»، منوهاً بأن «هذه اللقاءات تسعى لتنسيق المواقف تجاه التوترات الإقليمية وقضايا الأمن البحري والطاقة».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة (واس)

تغليب السلام

عن المساعي المشتركة تجاه تطورات المنطقة، يقول السفير عسيري إن «السعودية ليست بلد حرب»، ويضيف أن «جهودها داعمة لاستضافة باكستان المشاورات الأميركية – الإيرانية في إسلام آباد»، كما يرى أن باكستان مؤهلة لحيادها بين الطرفين، «فعلاقتها مميَّزة بأميركا منذ عام 1971، حيث كان لها دور ممتاز في علاقة أميركا مع الصين وإيقاف حرب فيتنام، وكانت خير حليف لأميركا في الحرب على الإرهاب، وفي الوقت نفسه ساعدتها في خروج آمن من أفغانستان، فضلاً عن أنها جارة لإيران وعلاقتها طيبة معها».

يوافقه الرفاعي والمطيري الرأي، حيث أشار الأول إلى «محاولة إسلام آباد استثمار علاقاتها المتوازنة لفتح نوافذ للحلول السياسية، مستفيدة من الدعم السعودي لهذه الجهود بوصفه امتداداً لنهج ثابت يقوم على تغليب الحلول السلمية، وتجنب الانزلاق إلى مسارات التصعيد»، وأفاد الآخر بأن دعم الرياض لوساطة إسلام آباد يعكس تقاسم أدوار ذكي، ففي حين لباكستان علاقات متقاربة مع أميركا وإيران، تحظى السعودية بثقلٍ سياسي واقتصادي عالمي؛ ما يمنح الوساطة قوة دفع، ويُعزز فرص الوصول إلى حلول سلمية».

ويشرح أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود بالقول إن «المملكة، التي راكمت خبرة طويلة في إدارة الأزمات، تدرك أن الاستقرار لا يُفرض بالقوة، بل يُبنى عبر التفاهمات والتوازنات الدقيقة»، متابعاً: «في المقابل، تعكس هذه التحركات مكانة الرياض باعتبارها ركيزة أساسية في معادلة الاستقرار الإقليمي والدولي». بينما يؤكد المطيري أن «التحرك السعودي لا يقتصر على البعد السياسي، بل يرتبط أيضاً بحماية أسواق الطاقة العالمية، وتأمين خطوط التجارة، وتعزيز بيئة الاستثمار؛ ما يجعل المملكة ركيزة استقرار إقليمي ودولي».

رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف لدى وصوله إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة الأربعاء (إمارة مكة المكرمة)

رؤية استراتيجية

شدَّد الرفاعي على أن «السعودية لم تعد مجرد لاعب مؤثر في سوق الطاقة، بل أصبحت فاعلاً سياسياً واقتصادياً قادراً على التأثير في مسارات الأزمات، وصياغة المبادرات، وبناء التحالفات التي تعزز الأمن الجماعي»، مؤكداً أن «هذا الدور المتنامي لا يأتي من فراغ، بل يستند إلى ثقل سياسي، واقتصاد متماسك، ورؤية استراتيجية واضحة تسعى لتحويل الاستقرار مشروعاً دائماً، لا مجرد استجابة مؤقتة للأزمات».

وحول الموقف من طهران، اعتبر عسيري في حديثه إيران «عاملاً للقلاقل الموجودة في المنطقة، والرئيسان الأميركيان السابقان باراك أوباما وجو بايدن كانت لهما توجهات مختلفة عن الرئيس دونالد ترمب الذي بحنكته عرف أن هناك مخاطر من إيجاد سلاح نووي مع إيران، وانسحب من الاتفاق المبرم معها»، متابعاً: «ما ترجوه السعودية أن تكون إيران بلداً جاراً آمناً ومستقراً، وليس مزعجاً لجيرانه، ولا يسبب أي قلق في المنطقة نفسها».

بموازاة ذلك، أوضح السفير الأسبق أن «توجهات السعودية سلمية، و(رؤية 2030) خير برهان، إذ تُمثّل خطة أمن وسلام ونهضة وتنمية، وتوجهات حضارية وليست عدائية لأحد»، مردفاً: «سعت المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى إيجاد حل مع الإيرانيين بأي شكل، وتم ذلك باتفاق بكين بين الرياض وطهران، لكن إيران وبكل أسف لم تحترم المساعي الحميدة التي أُنجز فيها الاتفاق، لم تحترمها إيران باعتداءاتها على المملكة ودول الخليج جيرانها والذين ليس لهم علاقة بالحرب».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة 12 مارس 2026 (واس)

حماية متوازنة

بشأن التعاون العسكري السعودي - الباكستاني، يروي عسيري أنه «بدأ من السبعينات، وكان تدريب جميع القوات السعودية البرية والبحرية والجوية بعناصر باكستانية، واستمر ذلك، وكان هناك اتفاقية عام 1982»، مبيناً أن «وجود القوة العسكرية الباكستانية التي وصلت مؤخراً إلى المملكة -ضمن اتفاقية الدفاع المشترك- يعكس حرص إسلام آباد على وقوفها بجانب الرياض، كما يبرهن على تنفيذ ما اتفق عليه الجانبين»، ومؤكداً أن «باكستان بحبها للسعودية وقيادتها والحرمين الشريفين، لن تتخلى عنها في حال هُوجِمت حتى لو لم تكن هناك اتفاقية».

وطبقاً لذلك؛ أرجع المطيري الحضور العسكري الباكستاني إلى «الامتداد التاريخي للعلاقات العسكرية بين البلدين، ويعكس الثقة الاستراتيجية المتبادلة»، منوهاً بأنه «يأتي في إطار التعاون الدفاعي المشروع بين دولتين ذاتي سيادة، وتعزيز الجاهزية والتدريب المشترك، ودعم أمن المنطقة دون نية عدائية».

وفي الإطار نفسه، يشير الرفاعي إلى أن هذا «يعكس عمق الشراكة الأمنية بين البلدين، التي تعزز استقرار المنطقة، وتؤكد أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من منظومة أمن إقليمي أوسع»، ويُبيِّن قدرة هذه الشراكة الاستراتيجية على «توفير مظلات حماية متوازنة دون الانجرار إلى مواجهات مفتوحة».

من لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة بحضور عاصم منير قائد قوات الدفاع رئيس أركان الجيش الباكستاني 12 مارس 2026 (واس)

من ناحية أخرى، لفت عسيري إلى أن «السعودية خير حليف وأخ لباكستان، ودائماً تقف معها في أزماتها، ولها مواقف مُشرِّفة، منها دعمها البنك المركزي الباكستاني بعد زلزال 2005 الذي راح ضحيته أكثر من 80 ألف شخص، وكانت أول دولة تسيّر جسراً جوياً ومستشفيين ميدانيين بأطباء سعوديين وممرضين لمعالجة المصابين».

شراكة عميقة

وفقاً للرفاعي، فإن «التقارب السعودي - الباكستاني لا يقتصر على الأبعاد السياسية والأمنية، بل يمتد ليشمل آفاقاً اقتصادية واعدة؛ فالبلدان يدركان أن الشراكة الحقيقية تُبنى على المصالح المتبادلة، واستثمار الفرص، وخلق مسارات تنموية مشتركة»، وأكمل بالقول: «من هنا، تتجه الجهود نحو دفع التعاون الاقتصادي إلى مستويات أكثر عمقاً، سواء عبر الاستثمارات، أو المشاريع المشتركة، أو استكشاف قطاعات جديدة قادرة على تحقيق قيمة مضافة للطرفين».

المطيري ذهب إلى صعود الجانب الاقتصادي، وأنه أصبح محوراً رئيسياً في العلاقات بين الرياض وإسلام آباد، خاصة مع «رؤية السعودية 2030»، وحاجة باكستان إلى الاستثمار والطاقة، مؤكداً تركيز التوجه الحالي على الاستثمارات المشتركة، والطاقة والبنية التحتية، والتعدين والزراعة، وهذا يحول العلاقة من سياسية وعسكرية إلى شراكة تنموية طويلة الأمد.

وعن الوديعة السعودية الحالية بمليارات الدولارات، يقول عسيري إنها «ليست أول مرة تدعم المملكة البنك المركزي الباكستاني، وهذا الدعم له جانبان رئيسيان دائماً، أولهما بالسيولة عندما يهتز الاقتصاد الباكستاني أو العملة الباكستانية، والآخر بتأجيل مدفوعات نفطية، وهذان أهم عنصرين، فضلاً عن المساعدات الإغاثية».

مصافحة بين وزير المالية السعودي محمد الجدعان ونظيره الباكستاني محمد أورنغزيب عقب الاتفاق على دعم الرياض الإضافي لإسلام آباد (وزارة المالية الباكستانية)

تفعيل الاتفاقيات

تحدَّث عسيري عن الاتفاقيات التي شهدتها زيارات ولي العهد السعودي لإسلام آباد، وأن «المطلوب هو تفعيلها»، مشيراً إلى «وجود فرص لدى باكستان في شركات تسليح وتصنيع، وتصديرها أجهزة جراحية لدول أوروبا، والقطن لشركات معروفة في أميركا، لكن تنقصها الخبرة في تسويق الفرص التي لا يعرف عنها القطاع الخاص السعودي ولم يبحث عنها».

ولتحقيق الأهداف المرجوة؛ اقترح السفير الأسبق «عقد ندوات أو إجراءات زيارة وفود من الغرف التجارية السعودية إلى باكستان، للاطلاع على الفرص الموجودة، كذلك الحال بالنسبة للجانب الباكستاني»، متطرقاً في الوقت نفسه إلى «وجود أكثر من 120 شركة باكستانية مستثمرة في المملكة بمجالات التقنية وغيرها».


مقالات ذات صلة

الحجاج يرمون جمرة «العقبة» ويتحللون... ويستقبلون أول أيام التشريق

الخليج حجاج بيت الله الحرام يرمون جمرة العقبة الكبرى في أول أيام عيد الأضحى (تصوير: علي خمج)

الحجاج يرمون جمرة «العقبة» ويتحللون... ويستقبلون أول أيام التشريق

يستقبل الحجاج، الخميس (الحادي عشر من شهر ذي الحجة)، أول أيام التشريق (ثاني أيام عيد الأضحى)، مستبشرين شاكرين الله على ما أنعم عليهم به من أداء مناسك الحج.

إبراهيم القرشي (المشاعر المقدسة) عمر البدوي
الخليج الحاجة اللبنانية نجمة رفاعي حمود مع ابنتها منى عطا الله الحسين في المشاعر المقدسة (تصوير: عدنان مهدلي)

نجمة رفاعي... أفنت عمرها في الحقول لتجني «حجة» الثمانين

لم تكن رحلة الحاجة نجمة رفاعي إلى مكة المكرمة مجرد رحلة عادية، بل كانت تتويجاً لرحلة كفاح دامت عقوداً.

إبراهيم القرشي (المشاعر المقدسة)
خاص المرونة السيبرانية تعزِّز جاهزية المؤسسات المالية السعودية أمام التهديدات الرقمية (رويترز)

خاص «ماستركارد» لـ«الشرق الأوسط»: المرونة السيبرانية تعزز جاهزية القطاع المالي السعودي

تتقدَّم المرونة السيبرانية في السعودية من رصد التهديدات، إلى سرعة الاستجابة واتخاذ القرار داخل المؤسسات المالية.

نسيم رمضان (لندن)
يوميات الشرق يؤكد العديد من السعوديين أن الأكلات الشعبية ما زالت تمثل جزءاً أصيلاً من هوية الأعياد (وزارة السياحة)

السعودية: الأطباق العصرية تنافس الوجبات التقليدية في صباح الأضحى

خلال السنوات الأخيرة، لم تعد موائد الإفطار في الأعياد مقتصرة على الأطباق الشعبية المتوارثة، بل دخلت إليها خيارات حديثة تُقدَّم بأساليب مبتكرة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج الأمير عبد العزيز بن سعود أشاد بما تبذله قوات الأمن الخاصة من جهود نوعية ضمن منظومة أمن الحج (واس)

وزير الداخلية السعودي: تكامل أمني وتنظيمي وخدمي للعناية بالحجاج

أكد وزير الداخلية السعودي أن ما تشهده منظومة الحج من تكامل أمني وتنظيمي وخدمي، وما تملكه من تجهيزات متقدمة، يجسد مستوى العناية بضيوف الرحمن.

«الشرق الأوسط» (المشاعر المقدسة)

ملامح العيد في منى... بهجة التمام تلتقي بروح العيد في صعيد واحد

يحل عيد الأضحى على الحجاج وهم في منى لاستكمال مناسكهم (تصوير: بشير صالح)
يحل عيد الأضحى على الحجاج وهم في منى لاستكمال مناسكهم (تصوير: بشير صالح)
TT

ملامح العيد في منى... بهجة التمام تلتقي بروح العيد في صعيد واحد

يحل عيد الأضحى على الحجاج وهم في منى لاستكمال مناسكهم (تصوير: بشير صالح)
يحل عيد الأضحى على الحجاج وهم في منى لاستكمال مناسكهم (تصوير: بشير صالح)

ما إن أشرقت شمس يوم العاشر من ذي الحجة، وفي البقعة التي شهدت لتوّها تدفق ملايين الحناجر بالتلبية والدعاء، تتغير الملامح تماماً؛ يخلع الحجاج ملابس الإحرام البيضاء بعد التحلل الأصغر، ليرتدوا بدلاً منها أثواب البهجة والامتنان، محتفلين بتمام الجزء الأكبر من مناسكهم، وبحلول عيد الأضحى المبارك.

ومنذ الساعات الأولى للصباح، تحولت ممرات المخيمات إلى ساحات للاحتفاء بنهار العيد؛ حيث استقبلت الحملات حجاجها بعبارات التهنئة، وتوزيع حلوى العيد، وتقديم القهوة السعودية الساخنة كرمز للضيافة والترحيب.

الحجاج احتفوا بتمام الجزء الأكبر من مناسكهم (تصوير: بشير صالح)

وحرص العديد من الحملات على تنظيم مأدبات غداء احتفالية تضم أطباقاً من مختلف الثقافات، وسط أجواء من التكبير والتهليل التي تملأ الأركان، ما أضفى طابعاً روحانياً ومبهجاً خفف عن الحجاج عناء الأيام الماضية.

وتزينت مخيمات منى في صباح العيد، بما يشبه لوحة فسيفسائية ملونة، يتنقل فيها الحجاج، بعضهم بين بعض، لتبادل التهاني، والتقاط الصور التذكارية التي توثق لحظات غير تقليدية في حياتهم.

ارتدى الحجاج أثواب البهجة والامتنان محتفلين بتمام الجزء الأكبر من مناسكهم وبعيد الأضحى المبارك (تصوير: بشير صالح)

يخلع الحجاج ملابس الإحرام البيضاء بعد التحلل الأصغر (تصوير: بشير صالح)

مشهد من تقارب الثقافات

وفي مشهد لا يتكرر في أي بقعة أخرى على وجه الأرض، تحولت ممرات منى ومخيمات الحجاج إلى مهرجان ثقافي مفتوح، وبعد التحلل من الإحرام، سارع الحجاج من مختلف الجنسيات إلى إظهار هوياتهم الثقافية وتقاليدهم الوطنية عبر أزيائهم التقليدية.

ومن القفطان والجلابيات المغاربية بألوانها الزاهية وتطريزاتها الدقيقة، إلى العمائم والأثواب السودانية والباكستانية البيضاء الناصعة التي تعكس وقار المناسبة، والساري والملابس الآسيوية المزينة بألوان تعبر عن الفرح والسرور، تلتقي مجتمعة في مشهدٍ يفيض بالبهجة والتنوع.

وقال الحاج المصري مصطفى أحمد، الذي ارتدى الجلباب البلدي الأبيض والعمّة المصرية، فيما الابتسامة لا تفارق وجهه، إنه يتمتع بنهار العيد لأول مرة في منى، وسط ملايين المسلمين من بقاع الأرض المختلفة، مشيراً إلى أن لباسه التقليدي كان مشجعاً لكثير من الحجاج للاستفسار عن تفاصيله.

واحتفى الحاج الإندونيسي سوسيلو بثقافته المحلية، من خلال ارتدائه قميص «الباتيك» الشهير بنقوشه الملونة المميزة، ويعلو رأسه «البيسي» أو القلنسوة السوداء التقليدية.

وقال الحاج الإندونيسي: «(منى) اليوم تبدو كمعرض عالمي للسلام؛ نرى الزي الأفريقي، والجنوب آسيوي، والعربي، والتركي، والإندونيسي... كلهم يتلقون ويتحدثون معاً، والاحتفاء بتراثنا في هذا المكان الطاهر يجعلنا نشعر أن تنوعنا هو مصدر قوتنا وجمال أمتنا الإسلامية».


الحجاج يرمون جمرة «العقبة» ويتحللون... ويستقبلون أول أيام التشريق

حجاج بيت الله الحرام يرمون جمرة العقبة الكبرى في أول أيام عيد الأضحى (تصوير: علي خمج)
حجاج بيت الله الحرام يرمون جمرة العقبة الكبرى في أول أيام عيد الأضحى (تصوير: علي خمج)
TT

الحجاج يرمون جمرة «العقبة» ويتحللون... ويستقبلون أول أيام التشريق

حجاج بيت الله الحرام يرمون جمرة العقبة الكبرى في أول أيام عيد الأضحى (تصوير: علي خمج)
حجاج بيت الله الحرام يرمون جمرة العقبة الكبرى في أول أيام عيد الأضحى (تصوير: علي خمج)

بدأ حجاج بيت الله الحرام مع ساعات الصباح الأولى، الأربعاء، رمي جمرة العقبة الكبرى في أول أيام عيد الأضحى، الذي يحتفل به ملايين المسلمين في العالم، وسط تنظيم محكم في إدارة تفويج الحجاج بانسيابية ومرونة إلى منشأة الجمرات، ومنها إلى الحرم المكي لأداء طواف الإفاضة.

ويستقبل الحجاج، الخميس «الموافق الحادي عشر من شهر ذي الحجة)، أول أيام التشريق (ثاني أيام عيد الأضحى)، مستبشرين شاكرين الله على ما أنعم عليهم به من أداء مناسك الحج، بعد أن وصلوا، فجر الأربعاء، إلى مشعر منى قادمين من مزدلفة، ورموا جمرة العقبة، وحلقوا رؤوسهم وتحللوا من الإحرام.

حجاج بيت الله الحرام في طريقهم إلى جمرة العقبة الكبرى في أول أيام عيد الأضحى (تصوير: علي خمج)

رمي جمرة العقبة وطواف الإفاضة

ويأتي رمي جمرة العقبة الكبرى اقتداءً بسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، حيث يؤدي الحجاج هذا النسك بعد الوقوف بعرفة وأداء الركن الأعظم والمبيت بمزدلفة، قبل أن يواصلوا بقية مناسك يوم النحر، التي تشمل الهدي والحلق أو التقصير وطواف الإفاضة.

وأدى ضيوف الرحمن طواف الإفاضة في أجواء إيمانية وروحانية مفعمة بالأمن والإيمان، وسط منظومة خدمات متميزة ومتكاملة، حيث هُيئت مسارات مخصصة لدخولهم المسجد الحرام بخطط وإجراءات وآليات ممنهجة لإدارة الحشود، وُضعت مسبقاً لضمان سلامتهم وأمنهم وراحتهم، وذلك بالتنسيق والتواصل الفعال والدائم مع جميع الجهات المعنية.

وشهدت منشأة الجمرات انسيابية عالية في حركة الحشود، بفضل المتابعة الأمنية الميدانية المباشرة بالتكامل والتناغم مع مختلف الجهات ذات العلاقة، التي عملت على تنظيم مسارات المشاة وتفويج الحجاج وفق خطط تشغيلية دقيقة تراعي الكثافات البشرية، وتضمن سلامة التنقل بين المشاعر المقدسة.

رجل أمن يقوم بتلطيف الأجواء على الحجاج برش المياه الباردة وسط امتنان ضيوف الرحمن (تصوير: بشير صالح)

وتفقّد الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف، وزير الداخلية، الأربعاء، قوات الأمن الخاصة المشارِكة في حج هذا العام، والتقى في مقرها بمكة المكرمة، قياداتها، واستمع لشرح عن استعداداتها لتنفيذ المهام المناطة بها.

وأكد الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف أن ما تشهده منظومة الحج من تكامل أمني وتنظيمي وخدمي، وما تملكه من تجهيزات متقدمة يُجسِّد مستوى العناية بالحجاج، ويعزز من كفاءة تنفيذ الخطط الأمنية والتنظيمية، بما يضمن أمنهم وسلامتهم وتمكينهم من أداء مناسكهم بكل يسر وطمأنينة.

احتفاء بعيد الأضحى

واحتفى ضيوف الرحمن بأول أيام عيد الأضحى المبارك، حيث تحولت ممرات المخيمات في منى إلى ساحات نابضة بالحياة والفرح، بعد أن خلع الحجاج ملابس الإحرام البيضاء، تزامناً مع التحلل الأصغر، ليرتدوا بدلاً منها أثواب البهجة والامتنان، محتفلين بتمام الجزء الأكبر من مناسكهم.

ومضي يوم العيد الأول في منى، مع ارتفاع التكبيرات من الخيام، حاملة معها قصصاً لا تُنسى لحجاج سينقلون هذه اللوحات الإنسانية المشرقة إلى ديارهم، كأجمل ذكريات العمر.

انسيابية ومرونة في تدفق الحجاج لأداء نسك رمي جمرة العقبة الكبرى (تصوير: بشير صالح)

وعادت طلائع حجاج بيت الله الحرام القادمين من مزدلفة إلى مشعر منى مع بزوغ فجر يوم الأربعاء، وذلك وسط منظومة متكاملة من الخدمات الأمنية والتنظيمية والصحية التي سخرتها الجهات المعنية لخدمة ضيوف الرحمن، وتيسير أداء مناسكهم في أجواء من الطمأنينة والسكينة.

وبيّنت الخطوط الحديدية السعودية «سار» أن عدد الركاب المنقولين خلال الحركة الرابعة لقطار المشاعر من مشعر مزدلفة إلى منى تجاوز 357 ألف حاج، ليصل إجمالي عدد المنقولين عبر قطار المشاعر في الحركات الأربع المنتهية إلى أكثر من 961 ألف راكب.

ويستقرّ ضيوف الرحمن في أيام التشريق بمنى، يذكرون الله كثيراً ويشكرونه أنْ مَنَّ عليهم بالحج، ويكملون رمي الجمرات الثلاث، مبتدئين بالجمرة الصغرى، فالوسطى، ثم جمرة العقبة، كل منها بسبع حصيات. وينعمون خلال وجودهم في المشعر بأجواء إيمانية وسكينة وأمان، تشملهم بالرعاية والخدمة منظومة عمل تشاركية من مختلف الجهات الحكومية والأهلية المعنية بالحج.

تدفق الحجاج إلى منشأة الجمرات بانسيابية ومرونة وفق خطط تفويج محكمة (تصوير: علي خمج)

خدمات متنوعة

وقادت وزارة الصحة السعودية خطة استباقية وتوسعية غير مسبوقة، مرتكزة على قوة بشرية ضخمة تتجاوز 52 ألف ممارس صحي، وسعة استيعابية تفوق 20 ألف سرير تنويم عبر منشآتها في العاصمة المقدسة والمشاعر المقدسة وفعّلت الوزارة 30 وحدة صحية جديدة، منها 26 وحدة في مشعر مزدلفة و4 وحدات على طول امتداد الجمرات والمسجد الحرام لتعزيز سرعة الوصول.

كما فعلت هيئة الهلال الأحمر السعودي، أكثر من 70 نقطة إسعافية في نطاق العاصمة المقدسة، بما يضمن سرعة الوصول للحالات وتعزيز كفاءة الاستجابة الميدانية.

وشاركت إدارة الإخلاء الطبي الجوي، التابعة للإدارة العامة للخدمات الصحية بوزارة الدفاع، في موسم حج هذا العام بـ4 طائرات مجهزة؛ لتقديم خدمات إسعافية فائقة الجودة لضيوف الرحمن، ودعم عمليات نقل الحالات المرضية من مراكز الحرم والمشاعر المقدسة إلى المنشآت الصحية الملائمة، وفق خطة عمل شاملة ومتكاملة تمتد على مدار الساعة.

تعليمات السلامة

وشدّدت وزارة الصحة على الحجاج ضرورة الالتزام بكل التعليمات والنصائح الصحية، والابتعاد عن الخروج والتعرض لأشعة الشمس، لا سيما في وقت الذروة من الساعة 11 صباحاً إلى الساعة 4 مساءً في أثناء أداء مناسكهم بمشعر منى، أو خلال رمي الجمرات، للوقاية من الإصابة بضربات الشمس والإجهاد الحراري.

بدورها، دعت «مديرية الدفاع المدني» ضيوف الرحمن إلى التقيد بإرشادات السلامة في أثناء صعودهم ونزولهم من قطار المشاعر، وتجنب التزاحم، وعدم حمل الأمتعة، والالتزام بالمواعيد المحددة للحملات، واتباع اللوحات الإرشادية وتعليمات رجال الأمن؛ لضمان سلامتهم، وأداء فريضتهم بيسر وطمأنينة.

حجاج بيت الله الحرام يؤدون نسك رمي جمرة العقبة الكبرى بعد نفرتهم من مزدلفة إلى منى (تصوير: علي خمج)

مدينة الخيام الأكبر عالمياً

ويعدّ مشروع خيام منى المطورة، أحد أكبر المشروعات التي نفذتها حكومة السعودية في المشاعر المقدسة، وذلك ضمن الجهود والخدمات المقدمة للحجاج، حيث أُنشئت الخيام وفق أعلى معايير الأمن والسلامة.

ويُعد مشعر منى أكبر مدينة خيام في العالم، ونفذت شركة «كدانة» الذراع التنفيذية للهيئة الملكية لتطوير مكة المكرمة والمشاعر المقدسة مؤخراً مشروعات تطويرية حيوية وتنموية.

ويقع وادي منى داخل حدود الحرم بين مكة المكرمة ومزدلفة، ولا يُسكن إلا في فترة الحج ويقضي فيه الحجاج يوم التروية (8 ذي الحجة)، وأيام التشريق (11 و12 و13 ذي الحجة) لرمي الجمرات الثلاث.


نجمة رفاعي... أفنت عمرها في الحقول لتجني «حجة» الثمانين

الحاجة اللبنانية نجمة رفاعي حمود مع ابنتها منى عطا الله الحسين في المشاعر المقدسة (تصوير: عدنان مهدلي)
الحاجة اللبنانية نجمة رفاعي حمود مع ابنتها منى عطا الله الحسين في المشاعر المقدسة (تصوير: عدنان مهدلي)
TT

نجمة رفاعي... أفنت عمرها في الحقول لتجني «حجة» الثمانين

الحاجة اللبنانية نجمة رفاعي حمود مع ابنتها منى عطا الله الحسين في المشاعر المقدسة (تصوير: عدنان مهدلي)
الحاجة اللبنانية نجمة رفاعي حمود مع ابنتها منى عطا الله الحسين في المشاعر المقدسة (تصوير: عدنان مهدلي)

بين سنابل البقاع الغربي ومراعيه، أمضت الحاجة اللبنانية نجمة رفاعي حمود جلّ حياتها كادحة ومحتسبة لتقف اليوم وهي تشارف على الثمانين من عمرها ممتلئة بدموع الفرح ولهفة القرب من إتمام مناسك الحج، لتروي حكاية صبر واحتساب تجلت في رحلتها للحج بعد عقود قَضتْ جُلَّها بين السنابل وعروق الأرض الخصبة ورعي الأغنام.

لم تكن رحلة نجمة حمود إلى مكة المكرمة مجرد رحلة عادية، بل كانت تتويجاً لرحلة كفاح دامت عقوداً، خطّت تفاصيلها سواعدُ أتعبتها الفلاحة، وجبهة سمَّرتها شمس الحقول، لم تمنعها رغم اقترابها من عقدها الثامن ولا مشقة الفلاحة من تحقيق حلم العمر، لتعود إلى قريتها البقاعية قريباً، بقلبٍ غسلته الطمأنينة، وحكاية فخر ترويها لأبنائها وأحفادها عن رحلة العمر إلى أقدس بقاع الأرض.

وتقول الحاجة البالغة من العمر 76 عاماً إنها لطالما حلمت بالحج منذ عشرات السنين، لكن الظروف لم تكن ميسّرة، مضيفة أنها كانت تتمنى الحج قبل سنوات طويلة، إلا أن مرض زوجها حال دون ذلك حتى توفي، لتعاود المحاولة من جديد، لتأتي البشرى هذا العام بقبولها لأداء الفريضة.

وتصف الحاجة نجمة حمود لحظة قبول طلبها في حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «بكيت... بكيت لأن رب العالمين أكرمنا»، وتشير إلى أن قدومها للمشاعر المقدسة كان برفقة ابنها الأكبر، وابنتها منى عطا الله الحسين، التي عبّرت بدورها عن فرحتها الكبيرة بتلقي خبر القبول للحج من بعثة بلدها، موجهة الشكر للسعودية على ما وصفته بالتيسير الكبير والخدمات المقدمة لضيوف الرحمن.

الحاجة القادمة من قرية زراعية في البقاع الغربي أوضحت أن حياتهم كانت بسيطة وتعتمد على الزراعة ورعي الأغنام في الماضي، مؤكدة أن رحلة الحج ظلت حلماً يرافقها لسنوات طويلة حتى تحقق أخيراً.

ومنذ صباها، لم تعرف الحاجة اللبنانية الراحة؛ فمنذ الفجر كانت تخرج إلى حقول البقاع الغربي، تزرع وتحصد، وعينها دائماً تتطلع نحو الأفق، حيث بيت الله الحرام، في رحلة كفاح طويلة طال بها العمر والتعب، لكن اليقين في قلبها لم يهتز يوماً بأنها ستلبي النداء.

الحاجة اللبنانية نجمة حمود قضت جُلَّ عمرها بين السنابل وعروق الأرض الخصبة ورعي الأغنام (تصوير: عدنان مهدلي)

وبمجرد أن وطئت قدماها أرض السعودية، حدث تحولٌ مذهل لافت للأنظار؛ فملامح وجهها التي امتلأت بالتجاعيد العميقة، الشاهدة على شقاء العمل وعقود التعب في الحقول، تحولت فجأة إلى نضارة وسرور، وبدا وجهها كأنه يشع بنور الإيمان، وتدثرت بملامح الطمأنينة والسكينة التي أنستها وعثاء السنين ومشقة الطريق.

ورغم تقدمها في العمر، تؤكد الحاجة نجمة حمود أن الرحلة كانت ميسّرة في كل الجوانب بفضل ما سخّرته المملكة لضيوف الرحمن من خدمات كبيرة وجليلة لأداء مناسكهم بكل يسر وطمأنينة، متحدثة بتأثر عن مشاهد التنظيم والنظافة وحسن الاستقبال منذ لحظة وصولها إلى مطار جدة وحتى انتقالها إلى مقر إقامتها.

ولم تخفِ الحاجة القادمة من البقاع الغربي بلبنان إعجابها الشديد بما وجدته من رعاية، حيث تابعت حديثها بامتنان للتنظيم العظيم والخدمات الجليلة التي تقدمها السعودية للحجاج، مؤكدة أن المشاعر التي عاشتها «لا توصف». مضيفة بلغتها البسيطة: «هاي البلاد... هاي العيشة... النظافة والترتيب والجمال والتيسير الجميع يسهر على خدمتنا وراحتنا بلا منّ ولا أذى، بل بابتسامة تثلج الصدر... الله ييسر لهم ويحفظهم».