الأسهم السعودية تتراجع هامشياً بعد مكاسب قوية في الجلسة السابقة

مستثمران يتابعان الأسهم السعودية (أ.ف.ب)
مستثمران يتابعان الأسهم السعودية (أ.ف.ب)
TT

الأسهم السعودية تتراجع هامشياً بعد مكاسب قوية في الجلسة السابقة

مستثمران يتابعان الأسهم السعودية (أ.ف.ب)
مستثمران يتابعان الأسهم السعودية (أ.ف.ب)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية «تاسي» جلسة الاثنين على تراجع طفيف بنسبة 0.1 في المائة، فاقداً 12 نقطة ليغلق عند 10908 نقاط، بعد أن اقترب في التعاملات الصباحية من مستوى 11 ألف نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها نحو 4.3 مليار ريال (1.15 مليار دولار).

وسجل المؤشر أعلى مستوى خلال الجلسة عند 10932 نقطة، فيما بلغ أدنى مستوى عند 10875 نقطة، في وقت تعرضت فيه الأسهم القيادية لضغوط بيعية حدّت من مكاسب السوق.

وتراجع سهما «أرامكو السعودية» و«مصرف الراجحي» بنسبة 1 في المائة لكل منهما، ليغلقا عند 26.52 ريال و64.65 ريال على التوالي.

كما انخفضت أسهم «سابك» و«أكوا» و«المراعي» و«التعاونية» و«كابلات الرياض» و«بوبا العربية» بنسب تراوحت بين 1 و4 في المائة.

وتصدّر سهم «الكثيري» قائمة الأسهم المتراجعة، منخفضاً بالنسبة القصوى البالغة 10 في المائة إلى 1.17 ريال، وسط تداولات بلغت نحو 26 مليون ريال.

في المقابل، قفز سهم «ريدان» بالنسبة القصوى البالغة 10 في المائة إلى 17.60 ريال.

كما ارتفعت أسهم «بترو رابغ» و«المملكة القابضة» و«دار الأركان» و«سيسكو القابضة» و«رتال» و«ينساب» و«بدجت السعودية» و«التصنيع الوطنية» بنسب تراوحت بين 3 و6 في المائة.

«المملكة القابضة» تواصل الصعود

وسجل سهم «المملكة القابضة» ارتفاعاً ضمن الأسهم الأكثر صعوداً، مواصلاً الزخم الذي شهده خلال التعاملات المبكرة، بعدما ارتفع بنسب قوية في الجلسة السابقة عقب تجدد تصريحات رئيس مجلس إدارة الشركة الأمير الوليد بن طلال بشأن تقييم السهم.

وكان السهم قد ارتفع في وقت سابق من جلسة الاثنين بنحو 4 في المائة إلى 13.93 ريال، قبل أن يغلق ضمن قائمة الأسهم المرتفعة.

تراجعات في الصناديق العقارية

وفي سوق الصناديق العقارية المتداولة، أغلق صندوقا «المعذر ريت» و«مشاركة ريت» على تراجع بنسبة 4 و2 في المائة إلى 8.91 ريال و3.47 ريال على التوالي، عقب نهاية أحقية التوزيعات النقدية.

ويأتي تراجع «تاسي» في جلسة الاثنين بعد ارتفاعه 0.9 في المائة في جلسة الأحد، ليظل المؤشر قريباً من مستوى 11 ألف نقطة، وسط ترقب المستثمرين لاتجاه السوق وقدرتها على استعادة الزخم خلال الجلسات المقبلة.


مقالات ذات صلة

وزراء خارجية السعودية وقطر وعُمان يبحثون الأوضاع الإقليمية

الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)

وزراء خارجية السعودية وقطر وعُمان يبحثون الأوضاع الإقليمية

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مع نظيريه القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن والعماني بدر البوسعيدي، مستجدات الأوضاع الإقليمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال استقباله نظيرته اليمنية الدكتورة أفراح الزوبة في الرياض (واس)

السعودية تؤكد موقفها الثابت في دعم أمن اليمن واستقراره

جدد الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، الأحد، التأكيد على موقف المملكة الثابت في دعم أمن واستقرار اليمن، خلال استقباله وزيرة خارجية اليمن أفراح الزوبة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي الجيش الإسرائيلي يفجر منزلاً لفلسطيني في قرية تل قرب مدينة نابلس يوم 11 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

السعودية و7 دول تحمل إسرائيل مسؤولية تقويض الجهود لإنهاء النزاع في غزة

أدانت السعودية ومصر والأردن وباكستان وإندونيسيا وتركيا وقطر والإمارات الرفض الإسرائيلي لخريطة الطريق لاستكمال تنفيذ خطة الرئيس الأميركي لإنهاء النزاع في غزة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الدفاع المدني السعودي (الشرق الأوسط)

الدفاع المدني السعودي: زوال الخطر عن منطقة جازان عقب إطلاق الإنذار المبكر

أعلن الدفاع المدني السعودي زوال الخطر عن منطقة جازان، عقب إطلاق إنذار من المنصة الوطنية للإنذار المبكر في حالات الطوارئ.

«الشرق الأوسط» (جازان)
الاقتصاد مستثمر يتابع تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

الأسهم السعودية تغلق مرتفعة مع بداية مرحلة السديري في هيئة السوق المالية

ارتفع مؤشر السوق الرئيسية السعودية 0.9 % وسط مكاسب الأسهم القيادية بالتزامن مع انتقال رئاسة هيئة السوق المالية إلى مازن السديري

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«إنفيديا» تستثمر 1.5 مليار دولار في «إس بي إنرجي» لتعزيز بنية الذكاء الاصطناعي

شعار شركة «إنفيديا» في رسم توضيحي (رويترز)
شعار شركة «إنفيديا» في رسم توضيحي (رويترز)
TT

«إنفيديا» تستثمر 1.5 مليار دولار في «إس بي إنرجي» لتعزيز بنية الذكاء الاصطناعي

شعار شركة «إنفيديا» في رسم توضيحي (رويترز)
شعار شركة «إنفيديا» في رسم توضيحي (رويترز)

ستقوم شركة «إنفيديا» باستثمار 1.5 مليار دولار في «إس بي إنرجي»، المدعومة من «سوفت بنك»، مقابل الحصول على ما يصل إلى 8 غيغاواط من سعة الحوسبة للذكاء الاصطناعي في مجمع بولاية أوهايو، تطوره الشركة المتخصصة في مراكز البيانات لصالح «أوبن إيه آي».

وتأتي الصفقة في أحدث حلقة من سلسلة استثمارات «إنفيديا» في منظومة الشركات التي تعتمد على رقائقها، وهي استراتيجية أسهمت في تعزيز الطلب على منتجاتها، ولكنها أثارت في الوقت نفسه تساؤلات بشأن التدفقات المالية الدائرية بين الشركة المصنعة للرقائق وأكبر عملائها، وفق «رويترز».

وتعمل شركات التكنولوجيا الكبرى بصورة متزايدة على دمج تطوير الرقائق وإمدادات الطاقة ومراكز البيانات، في إطار سباقها لتأمين البنية التحتية اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي التي تستهلك كميات متزايدة من الطاقة.

وحصلت «إنفيديا»، عملاقة صناعة الرقائق، على أرض ومصدر للطاقة في مجمع «بورتس بايك» التكنولوجي بولاية أوهايو، لإنشاء مركز بيانات للذكاء الاصطناعي سيعتمد على معالجات الرسومات ومعدات الشبكات التابعة لها، بطاقة استيعابية أولية تبلغ 4.25 غيغاواط.

وتعتزم «إس بي إنرجي» و«سوفت بنك» إنشاء محطات جديدة لتوليد الكهرباء بقدرة لا تقل عن 10 غيغاواط، إلى جانب استثمار 4.2 مليار دولار في البنية التحتية لشبكة الكهرباء في أوهايو، دعماً لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

كما تطور «إس بي إنرجي»، بدعم من «أوبن إيه آي»، مشاريع واسعة النطاق في مجال البنية التحتية للطاقة ومراكز البيانات. وتأسست الشركة في عام 2019، وتعمل على تطوير عدد من مجمعات مراكز البيانات لتلبية الطلب المتزايد المرتبط بأعباء عمل الذكاء الاصطناعي.


نمو اليابان يتباطأ والتضخم يُبقي الفائدة في الواجهة

ميدان في الضاحية المالية بالعاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
ميدان في الضاحية المالية بالعاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

نمو اليابان يتباطأ والتضخم يُبقي الفائدة في الواجهة

ميدان في الضاحية المالية بالعاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
ميدان في الضاحية المالية بالعاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

أظهرت بيانات الاقتصاد الياباني للربع الثاني صورة مزدوجة ومربكة للأسواق؛ فمن جهة، تباطأ النمو بصورة أكبر من المتوقع بفعل ضعف إنفاق الأسر وتراجع الاستثمار، ومن جهة أخرى، واصلت عوائد السندات الارتفاع إلى أعلى مستوياتها منذ 3 عقود، مع تركيز المستثمرين على مخاطر التضخم واحتمالات رفع «بنك اليابان» أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول).

ونما الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران) بمعدل سنوي بلغ 1.1 في المائة، مقارنة بتوقعات سوقية عند 2 في المائة، وأقل من النمو المعدل البالغ 1.9 في المائة في الربع السابق.

ويعكس ذلك هشاشة التعافي في وقت تتعرض فيه اليابان لضغوط متزايدة من ارتفاع تكاليف الطاقة وضعف الين واستمرار تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

لكن الأسواق لم تتعامل مع الرقم بوصفه سبباً كافياً لتغيير توقعاتها تجاه السياسة النقدية. فقد ارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات للجلسة السادسة على التوالي إلى 2.925 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ 30 عاماً، مع استمرار تسعير المستثمرين احتمال رفع الفائدة قريباً، وربما بوتيرة أسرع لاحقاً.

وقال ناوكي هاتوري، كبير الاقتصاديين المختصين باليابان لدى «ميزوهو للبحوث»، إن بيانات الناتج المحلي جاءت «ضعيفة بعض الشيء»، ولكنه رجَّح استمرار التعافي بوتيرة معتدلة، مضيفاً أن مخاطر تجاوز التضخم الأساسي مستهدفه تجعل من المرجح أن يمضي «بنك اليابان» في رفع الفائدة الشهر المقبل.

وتشير مصادر مطلعة على توجهات البنك إلى أن صناع السياسة يدرسون بالفعل رفع الفائدة في سبتمبر، مع احتمال تسريع وتيرة الزيادات بعد ذلك، إذا استمرت ضغوط الأسعار في التصاعد.

الاستهلاك يخيب الآمال

وكان الاستهلاك الخاص أكثر مكونات الناتج إحباطاً، فقد انخفض 0.02 في المائة خلال الربع الثاني، مقابل توقعات بارتفاعه 0.5 في المائة، في أول تراجع منذ 8 أرباع. ويرى محللون أن جزءاً من هذا الضعف يعود إلى عوامل استثنائية، بينها انخفاض الرسوم الدراسية التي دفعتها الأسر نتيجة الدعم الحكومي، وهو ما خفض الإنفاق الخاص المسجل إحصائياً لكنه رفع الإنفاق الحكومي في المقابل.

ومع ذلك، فإن ضعف الاستهلاك يبقى نقطة حساسة؛ خصوصاً في ظل ارتفاع تكلفة المعيشة. فالأسر اليابانية لا تزال تواجه أسعار طاقة وغذاء مرتفعة، بينما يحد ضعف الين من قدرتها الشرائية عبر زيادة كلفة الواردات.

كما تراجع الإنفاق الرأسمالي 1.2 في المائة، مخالفاً توقعات بارتفاعه 0.4 في المائة. ويعد الاستثمار التجاري من أهم محركات الطلب الخاص، ما يجعل هذا التراجع إشارة إضافية إلى حذر الشركات وسط الضبابية الجيوسياسية وارتفاع أسعار الفائدة. ومع ذلك، يشير اقتصاديون إلى أن أرقام الاستثمار الأولية كثيراً ما تخضع لمراجعات صعودية لاحقاً مع صدور بيانات أكثر تفصيلاً.

الصادرات تحمي الاقتصاد

في المقابل، بقي القطاع الخارجي نقطة قوة نسبية. فقد حافظت الصادرات على مرونتها بدعم من الطلب الأميركي القوي على السيارات الهجينة اليابانية، إلى جانب استمرار الإنفاق العالمي الكبير على الذكاء الاصطناعي، وهو ما دعم صادرات معدات ومكونات أشباه الموصلات.

وأضاف صافي الطلب الخارجي نحو 0.5 نقطة مئوية إلى النمو، وإن كان جزء كبير من هذا الدعم ناتجاً عن انخفاض الواردات، بعد اضطرابات مؤقتة في شحنات النفط الخام عبر مضيق هرمز. وقال يوشيكي شينكي، كبير الاقتصاديين التنفيذيين في «دايتشي لايف للبحوث»، إن الاقتصاد أظهر «مرونة ملحوظة» في مواجهة تداعيات الحرب الإيرانية، مرجحاً ألا يشعر «بنك اليابان» بقلق كبير إزاء أرقام الناتج المحلي الأخيرة.

وأبقت الحكومة بدورها على نظرتها الإيجابية نسبياً؛ إذ قال وزير الاقتصاد مينورو كيوتشي، إن الاقتصاد «لا يزال على مسار تعافٍ معتدل»، مع مساهمة الصادرات في تعويض ضعف الطلب المحلي.

التضخم يعقِّد الصورة

والمشكلة الأكبر تكمن في المستقبل؛ فالحرب في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الوقود وضعف الين، كلها عوامل ترفع كلفة الواردات، بينما بدأت شركات يابانية تمرير هذه التكاليف تدريجياً إلى المستهلكين. وقال تاكيشي مينامي، كبير الاقتصاديين في «نورينتشوكين للبحوث»، إن الدعم الحكومي ساعد حتى الآن في كبح تضخم المستهلك، ولكن ضعف الين وارتفاع تكلفة النفط الخام يزيدان احتمال حدوث زيادات أوسع في الأسعار بدءاً من الخريف. وهنا تبرز معضلة «بنك اليابان»، فالنمو أبطأ، ولكن التضخم أكثر إزعاجاً. فإذا انتظر البنك طويلاً، فقد يسمح بترسخ ضغوط الأسعار، وإذا رفع الفائدة بسرعة، فقد يضغط أكثر على الاستهلاك والاستثمار. ولهذا ظلت الأسواق متمسكة بتوقعاتها لرفع الفائدة في سبتمبر، رغم ضعف بيانات الناتج. كما أن القفزة في عوائد السندات تعكس رهانات على أن مرحلة التطبيع النقدي ستستمر.

النصف الثاني أكثر صعوبة

وتشير التوقعات إلى أن الأشهر المقبلة قد تكون أكثر تحدياً. فقد أظهر استطلاع للمركز الياباني للبحوث الاقتصادية شمل 37 اقتصادياً، أن متوسط التوقعات لنمو الناتج المحلي السنوي في الربع الثالث لا يتجاوز 0.05 في المائة. وترى «أكسفورد إيكونوميكس» أن أثر السياسات الداعمة للاستهلاك بدأ يتلاشى، بينما سيؤدي تمرير الشركات التكاليف إلى المستهلكين إلى إضعاف القوة الشرائية خلال النصف الثاني. وفي المقابل، من المتوقع أن تظل صادرات السلع المرتبطة بالذكاء الاصطناعي قوية على المدى القريب، ولكنها قد لا تكون كافية لتعويض تباطؤ الأنشطة الاقتصادية العالمية الأخرى. وبذلك، يدخل الاقتصاد الياباني النصف الثاني من العام في وضع دقيق، مع نمو هش واستهلاك ضعيف، ولكن التضخم لا يزال مرتفعاً بما يكفي لدفع البنك المركزي نحو مزيد من التشديد. وستكون قدرة الأسر والشركات على تحمل ارتفاع الأسعار والفائدة معاً العامل الحاسم في تحديد ما إذا كان التعافي سيظل قائماً، أم أن الاقتصاد سيتجه إلى مرحلة أبطأ وأكثر هشاشة.


شبكات الكهرباء العالمية تهدر طفرة الطاقة النظيفة

ألواح شمسية في محطة للطاقة جنوب غربي الصين (أ.ف.ب)
ألواح شمسية في محطة للطاقة جنوب غربي الصين (أ.ف.ب)
TT

شبكات الكهرباء العالمية تهدر طفرة الطاقة النظيفة

ألواح شمسية في محطة للطاقة جنوب غربي الصين (أ.ف.ب)
ألواح شمسية في محطة للطاقة جنوب غربي الصين (أ.ف.ب)

تكشف طفرة الطاقة المتجددة العالمية عن مفارقة متزايدة؛ إذ ينتج العالم كميات قياسية من الكهرباء النظيفة، لكنه لا يستطيع دائماً استخدامها؛ ففي الصين وأستراليا واليابان والهند، بدأت شبكات الكهرباء تصل إلى حدودها القصوى، ما يجبر المشغلين على خفض إنتاج محطات الرياح والطاقة الشمسية رغم توافر الكهرباء، في ظاهرة باتت تهدد العائد الاستثماري للمشروعات النظيفة وتبطئ وتيرة تقليص الاعتماد على الوقود الأحفوري.

وفي الصين وحدها، جرى تقليص نحو 360 تيراواط/ساعة من إنتاج الطاقة النظيفة خلال النصف الأول من 2026، بزيادة 49 في المائة على الفترة نفسها من العام الماضي، وفق تقرير صادر عن «غلوبال إنرجي مونيتور» و«مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف».

وتكفي هذه الكمية، وفق تقديرات التقرير، لتغطية استهلاك المكسيك من الكهرباء لنحو عام كامل، ما يوضح حجم الفجوة بين التوسع السريع في محطات الطاقة المتجددة وقدرة شبكات النقل والتوزيع على استيعاب إنتاجها.

وتُعرف هذه الظاهرة باسم «تقليص الإنتاج»؛ أي رفض جزء من الكهرباء المنتجة من الرياح أو الشمس عندما تكون الشبكة غير قادرة على نقلها أو تخزينها أو استيعابها في الوقت المناسب. وتكتسب المشكلة أهمية خاصة في الصين، أكبر منتج للطاقة الشمسية في العالم، لأن الاستثمار الهائل في الطاقة النظيفة لم يترافق بالسرعة نفسها مع تحديث شبكات النقل أو توسيع قدرات التخزين.

ويقول محللون إن عقود التوريد التي تضمن تشغيل محطات الفحم الجديدة تزيد المشكلة تعقيداً؛ إذ تفرض على النظام الكهربائي الاحتفاظ بجزء من إنتاج الوقود الأحفوري حتى عندما تكون الكهرباء المتجددة متاحة بكميات كبيرة، بحسب «رويترز».

وقال يوان رين، المحلل في «وود ماكنزي»، إن تقليص الإنتاج في الصين «مشكلة هيكلية وليس مجرد اختناق مؤقت»، متوقعاً استمرار الضغوط حتى نهاية العقد. وتظهر الفجوة بوضوح عند مقارنة الأرقام الحكومية بتقديرات المؤسسات المستقلة؛ فقد قالت إدارة الطاقة الوطنية الصينية إن 8.6 في المائة من إنتاج الطاقة الشمسية و9.1 في المائة من إنتاج طاقة الرياح، كل ذلك جرى تقليصه خلال النصف الأول.

لكن تقديرات «غلوبال إنرجي مونيتور» و«مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف» تشير إلى نسبة أعلى بكثير تبلغ 26.1 في المائة من إجمالي إنتاج الرياح والشمس، بعد تعديل البيانات لتأثيرات الطقس ومحاولة احتساب التخفيضات غير المعلنة. ولا يقتصر الأثر على كفاءة النظام الكهربائي؛ فالمشكلة بدأت تؤثر مباشرة في قرارات الاستثمار. ومع اتساع احتمالات فقدان جزء من الإنتاج، أصبح من الأصعب تقييم الجدوى المالية للمشروعات مسبقاً.

وقال شون شوي تشانغ، كبير الاقتصاديين في «دراوورلد إنفايرونمنت إنستيتيوت»، إن ارتفاع معدلات التقليص يجعل من الصعب تقدير الإيرادات المستقبلية للمحطات الجديدة، لأن المشروع قد ينتج الكهرباء بالفعل، لكنه لا يحصل بالضرورة على فرصة لبيعها إلى الشبكة.

وزادت الضغوط بعد إلغاء الصين سياسة السعر الثابت المضمون لبعض مشروعات الطاقة المتجددة، وهو ما أسهم، إلى جانب ارتفاع معدلات التقليص، في انخفاض تركيبات الطاقة الشمسية الجديدة بنحو 66 في المائة هذا العام.

وفي المقابل، يُتوقع أن يرتفع إنتاج الكهرباء من الفحم مجدداً خلال 2026، بعدما كان قد سجل أول تراجع له في نحو عقد، وهو تطور يبرز كيف يمكن لاختناقات الشبكة أن تؤخر الانتقال بعيداً عن الوقود الأحفوري حتى مع زيادة القدرة المتجددة.

• المشكلة عالمية

لا تبدو الصين حالة منفردة؛ ففي سوق الكهرباء الوطنية الأسترالية، ارتفع تقليص إنتاج طاقة الرياح والشمس 37 في المائة إلى 2.93 تيراواط/ساعة خلال النصف الأول، بما يعادل نحو 7 في المائة من إنتاج المصدرين.

وفي اليابان، رفضت الشبكة نحو 2.35 تيراواط/ساعة من الطاقة المتجددة، بزيادة 34 في المائة على العام السابق، بما يعادل نحو 4 في المائة من الإنتاج.

أما في الهند، ثالث أكبر منتج للطاقة الشمسية في العالم، فبلغ تقليص الطاقة الشمسية وحدها 8.13 تيراواط/ساعة في الربع المنتهي في يونيو (حزيران)؛ أي نحو 14 في المائة من إجمالي إنتاجها الشمسي خلال الفترة نفسها.

وتكشف هذه النسب أن تحدي الطاقة النظيفة لم يعد يتعلق فقط ببناء مزيد من الألواح الشمسية أو توربينات الرياح، بل بقدرة الأنظمة الكهربائية على التعامل مع إنتاج متقلب يعتمد على الطقس.

* التخزين يتحول إلى الحلقة الحاسمة

مع تزايد المشكلة، بدأت الاستثمارات تتحول تدريجياً من محطات شمسية مستقلة إلى مشروعات تجمع بين الطاقة الشمسية وأنظمة البطاريات.

ويرى محللون أن التخزين يسمح للمشغلين بالاحتفاظ بالكهرباء الفائضة في أوقات الذروة وإطلاقها لاحقاً عندما يزيد الطلب، بدلاً من خسارتها بالكامل.

وتشير كوستانتسا رانجيلوفا، المحللة في مركز «إمبر» لأبحاث الطاقة، إلى أن التوسع السريع في البطاريات يمكن أن يحد بشكل كبير من تقليص الإنتاج، مستشهدة بتجربة تشيلي؛ فقد أضافت تشيلي 4 غيغاواط/ساعة من سعة البطاريات خلال 2025، أي أكثر من ضعف قدرتها المركبة، وتم تركيب معظم السعات الجديدة إلى جانب محطات الطاقة الشمسية، ما ساعد في تقليص الهدر.

وتعكس هذه التجربة الاتجاه الذي قد تضطر أسواق كبرى إلى اتباعه خلال السنوات المقبلة؛ إذ لن يكون كافياً الاستثمار في التوليد وحده، بل سيكون من الضروري ضخ أموال مماثلة في شبكات النقل والتوزيع والبطاريات وأنظمة إدارة الطلب.

وبذلك، تكشف أزمة تقليص الإنتاج عن نقطة تحول في مسار الانتقال العالمي للطاقة؛ فبعد سنوات كان التركيز فيها على بناء قدرات متجددة أكبر، أصبح التحدي الجديد هو كيفية استخدام كل ميغاواط نظيف يتم إنتاجه.

وبالنسبة إلى الصين، التي تقود العالم في الطاقة الشمسية والرياح، فإن معالجة اختناقات الشبكة ستكون حاسمة ليس فقط لتحقيق أهدافها المناخية، بل أيضاً لحماية مليارات الدولارات المستثمرة في القطاع. ومن دون تسريع بناء خطوط النقل والتخزين وإصلاح عقود تشغيل محطات الفحم، قد تستمر مفارقة إنتاج كهرباء نظيفة بكميات قياسية، ثم التخلص من جزء كبير منها قبل أن يصل إلى المستهلك.