الاكتفاء الغذائي السعودي… «درع سيادية» في مواجهة عاصفة «هرمز»

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: تكامل الاستثمار واللوجيستيات حصّن المملكة أمام الأزمات

إحدى المزارع في السعودية (المعرض الزراعي السعودي)
إحدى المزارع في السعودية (المعرض الزراعي السعودي)
TT

الاكتفاء الغذائي السعودي… «درع سيادية» في مواجهة عاصفة «هرمز»

إحدى المزارع في السعودية (المعرض الزراعي السعودي)
إحدى المزارع في السعودية (المعرض الزراعي السعودي)

في وقت وضعت فيه أزمة إغلاق مضيق هرمز أمن الطاقة والغذاء العالمي على «حافة الهاوية»، برزت السعودية قوة استقرار استثنائية، محوّلةً سواحلها الغربية إلى شريان حياة لم يكتفِ بتحصين السوق المحلية فحسب؛ بل امتد ليعوّض النقص السلعي في دول الجوار.

وبفضل استراتيجية استباقية رفعت نسب الاكتفاء الذاتي لمنتجات غذائية حيوية إلى ما فوق الـ100 في المائة، نجحت المملكة في تطويق تداعيات الأزمة الجيوسياسية بـ«أذرع لوجيستية» كفؤة ومحتوى محلي صلب؛ ليعيد المشهد الحالي تعريف الأمن الغذائي السعودي؛ لا بوصفه منجزاً إحصائياً فحسب، بل بوصفه ركيزة سيادية صلبة أثبتت قدرتها على امتصاص الصدمات العالمية وإدارة تدفقات السلع بسلاسة وسط أمواج الأزمات المتلاطمة.

وهو ما تجسد واقعياً في البيانات الرسمية، حيث أظهرت نتائج إحصاءات الأمن الغذائي، التي أصدرتها الهيئة العامة للإحصاء لعام 2024، ارتفاعاً قياسياً في نسب الاكتفاء الذاتي لعددٍ من المنتجات الغذائية النباتية والحيوانية مقارنة بعام 2023، بل إنّ البعض منها حقق نسباً أعلى من 100 في المائة.

هذا المنجز الرقمي جاء مدفوعاً باستثمارات مستمرة في القطاع الزراعي، وتعزيز سلاسل الإمداد المحلية، وتنويع مصادر الاستيراد، التي أسهمت في تحصين السوق الداخلية من التقلبات الحادة، ما مكّنها من امتصاص صدمات الأزمة والحفاظ على توازن الأسعار وتوفر السلع، في مشهد يعكس تحول الأمن الغذائي من خيار تنموي إلى ركيزة سيادية في مواجهة الأزمات العالمية.

حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)

استغلال الموانئ

وفي هذا السياق اللوجيستي، تبرز أهمية كفاءة الموانئ السعودية بوصفها ذراعاً تنفيذية لهذه السيادة؛ حيث أوضح عضو مجلس الشورى، فضل بن سعد البوعينين، لـ«الشرق الأوسط»، أن المملكة تتميز بالموقع الاستراتيجي وسواحلها الممتدة على البحر الأحمر والخليج العربي، وبالتالي فإن موانئها متعددة وذات كفاءة عالية، مدعومة بخدمات لوجيستية متكاملة تعزز تدفقات السلع والبضائع.

وأوضح أن المملكة لم تجد مشكلة في توفير احتياجاتها أو تصدير منتجاتها بعد إغلاق مضيق هرمز، حيث نجحت في استغلال موانئها على البحر الأحمر بوصف ذلك بديلاً فاعلاً، ما أسهم في استدامة تدفق البضائع والسلع بسلاسة ودون انقطاع، ما انعكس إيجاباً على الأسواق التي لم تشهد نقصاً في المعروض ولا تضخماً في الأسعار، ورسّخ ثقة المستفيدين في فاعلية التدابير الحكومية المتخذة لتطويق آثار الصراعات الجيوسياسية وحماية الاقتصاد الوطني.

جهود الحكومة إقليمياً

ولفت البوعينين إلى أبعاد إقليمية أعمق، موضحاً أن جهود المملكة تجاوزت حماية أسواقها المحلية وضمان توافر السلع فيها، بل أسهمت في تعويض النقص السلعي في دول الخليج التي توقفت وارداتها بسبب إغلاق المضيق. وكان ذلك من خلال موانئها على البحر الأحمر، وتوفيرها مساحات تخزينية وتفعيل اتفاقيات المرور السريع واستخدام موانئ المملكة على الخليج العربي بوصفها رابطة بين دول الخليج لإيصال السلع والبضائع، إلى جانب النقل البري عن طريق الشاحنات.

«هي جهود عظيمة، تجاوزت حدود المملكة لتصل إلى جميع دول الخليج، في بادرة تعاون وتكامل معززة للعلاقات الخليجية، وتؤكد في الوقت عينه أهمية مجلس التعاون الخليجي وتعزيز دوره في تحقيق التكامل بين الدول الأعضاء»، وفق البوعينين.

المحتوى المحلي

شرح عضو مجلس الشورى أنه «من خلال تعزيز المحتوى المحلي، حققت المملكة جانباً مهماً من الاكتفاء الذاتي، خصوصاً في المنتجات الزراعية، التي تشكل جزءاً مهماً من الأمن الغذائي، إضافةً إلى بعض السلع الأخرى، ومنها القطع الصناعية المرتبطة بقطاع النفط، حيث أسهم توفرها محلياً في سرعة تعافي المنشآت النفطية التي تعرضت للهجمات الإيرانية السافرة».

مزرعة لإنتاج الدواجن في السعودية (واس)

وشدد البوعينين على أن استدامة المعروض المحلي كانت حجر الزاوية في كبح جماح التضخم وضمان استقرار الأسعار، مبيناً أن بناء المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية لم يكن مجرد إجراء وقائي؛ بل أداة تحوط فعالة مكنت الدولة من امتصاص الصدمات الطارئة وتأمين احتياجات الأسواق دون اهتزازات.

واستطرد قائلاً: «من المهم الإشارة إلى أن توفر السلع المستوردة لا يعني بالضرورة ثبات أسعارها، مع تغير التكاليف، خصوصاً تكاليف الشحن التي ارتفعت بشكل كبير، تحديداً في القطاع الجوي، ما انعكس على أسعار السلع في الأسواق بسبب هذه التكاليف وليس الندرة».

الموقع الاستراتيجي

وأشار إلى أهمية المخزون الاستراتيجي الذي يسهم في ضبط الأسعار بسبب شرائه وتخزينه في أوضاع مستقرة وأسعار متدنية، و«هنا أيضاً يبرز دور وزارة التجارة وآلية تسعير المخزون بالأسعار المعقولة بعيداً عن استغلال التجار للأزمة لتحقيق مكاسب أكبر».

وتطرق إلى كفاءة منظومة النقل والخدمات اللوجيستية في السعودية التي تعمل على استثمار موقعها الاستراتيجي لتحقيق المنفعة الكلية، وتحويله إلى فرص استثمارية تحقق العوائد وتسهم في تحقيق الأمن الوطني بمفهومه الشامل، بما فيه الأمن الغذائي والدوائي والسلعي؛ إن كان من مصادره المحلية، أو عن طريق الاستيراد من الخارج الذي لم يتوقف من خلال موانئ غرب المملكة.

مزرعة موز في منطقة جازان (واس)

استقرار الأسعار

من جانبه، أوضح المستشار وأستاذ القانون التجاري، الدكتور أسامة بن غانم العبيدي لـ«الشرق الأوسط»، أن المملكة حققت مستويات مرتفعة في نسب الاكتفاء الذاتي لعدد من المنتجات الغذائية في إطار جهودها لتعزيز الاستدامة الغذائية وتنمية القطاع الزراعي والحيواني، علماً بأن تلك النسب من الاكتفاء الذاتي تجاوزت 100 في المائة في عدد من المنتجات، مما يعكس كفاءة الإنتاج المحلي وقدرته على تلبية الطلب الداخلي والخارجي.

وأشار العبيدي إلى أن هذه الجهود أسهمت في استدامة توافر السلع والمنتجات الغذائية واستقرار أسعارها خلال أزمة مضيق هرمز وإغلاقه، والتي أدت إلى تعطل شحنات المواد والمنتجات الغذائية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، ما تسبّب في زيادة كبيرة في أسعار الغذاء العالمية؛ وبشكل خاص القمح والأرز.

مجموعة أبقار في إحدى المزارع بمنطقة جازان (واس)

سلاسل الإمداد

يرى العبيدي أن حدة الأزمة ألقت بظلالها على سلاسل الإمداد العالمية، مسببةً اختناقات حادة في تدفق السلع والأسمدة الحيوية نتيجة تراجع حركة الملاحة عبر المضيق. إلا أنه أكد أن موانئ المملكة الغربية، وفي مقدمتها ميناء جدة الإسلامي وميناء ينبع، تحولت إلى منصات لوجيستية محورية لمواجهة هذا الانقطاع؛ حيث لم تكتفِ بتأمين احتياجات السوق المحلية فحسب، بل تحولت إلى شريان إمداد حيوي للدول المجاورة، ما ضمن استمرارية تدفق الشحنات الأساسية لعموم المنطقة

المنتجات الغذائية والحيوانية

كانت الهيئة العامة للإحصاء كشفت عن بلوغ نسبة الاكتفاء الذاتي من الروبيان 149 في المائة، ومن منتجات الألبان 131 في المائة، وبيض المائدة 103 في المائة.

كما بيّنت نتائج الهيئة لعام 2024، أن نسب الاكتفاء الذاتي من الخضراوات بلغت مستويات مرتفعة؛ إذ حقق الباذنجان 105 في المائة، والبامية 102 في المائة، والخيار 101 في المائة، والكوسا 100 في المائة. فيما سجلت التمور أعلى نسبة اكتفاء ذاتي بين الفواكه بواقع 121 في المائة، يليها التين 99 في المائة من الاكتفاء الذاتي.

الثروة الحيوانية

على صعيد الثروة الحيوانية، تظهر البيانات الرسمية لوزارة البيئة والمياه والزراعة طفرة ملموسة في مستويات الاكتفاء الذاتي، وفق بياناتها العام الماضي، حيث نجحت المملكة في تأمين 61 في المائة من احتياجاتها من اللحوم الحمراء محلياً، بإنتاج تجاوز 270 ألف طن. هذا الاستقرار الإنتاجي خلق تنوعاً إنتاجياً عزز من مرونة السوق المحلية وقدرتها على تلبية الطلب المتزايد، خصوصاً في المواسم الذروية.

وفي قطاع الدواجن، الذي يمثل ركيزة أساسية في سلة الغذاء الرمضانية، كشفت بيانات وزارة البيئة والمياه والزراعة عن تحقيق قفزة في الاكتفاء الذاتي بنسبة وصلت إلى 72 في المائة، بإنتاج محلي تجاوز المليون طن. ولم تقتصر هذه الوفرة على تلبية الطلب المحلي المتزايد فحسب؛ بل مكنت المملكة من تحقيق فائض يدعم قدرات التصدير، مع تعزيز الرقابة الميدانية لضمان استقرار الأسواق وحماية سلاسل الإمداد من أي تقلبات خارجية؛ وهو ما يرسخ مكانة المملكة بوصفها لاعباً دولياً يسهم بفاعلية في تحقيق الأمن الغذائي المستدام، مدعومة باستراتيجية توسع خارجي كبرى تشمل الاستثمار في كبريات شركات الإنتاج العالمية؛ مثل «بي آر إف» البرازيلية و«إم إتش بي» الأوكرانية، لضمان استمرارية الإمدادات من قلب المنشأ.


مقالات ذات صلة

السوق السعودية ترتفع 1.7 % وتسجل أعلى إغلاق في أسبوعين

الاقتصاد مستثمر يراقب شاشة تعرض بيانات الأسهم في السوق المالية السعودية (تداول) بالرياض (رويترز)

السوق السعودية ترتفع 1.7 % وتسجل أعلى إغلاق في أسبوعين

واصلت الأسهم السعودية مكاسبها حتى إغلاق تعاملات الأربعاء، بعدما افتتحت الجلسة على ارتفاع بالتزامن مع صعود أسواق الخليج، عقب فوز الديمقراطيين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مصنع إنتاج النفط في رأس تنورة بالقرب من الدمام في المنطقة الشرقية من المملكة (أ.ف.ب)

خاص من أرباح «أرامكو» إلى إيرادات الميزانية... كيف تنتقل عوائد النفط؟

أظهرت النتائج المالية لـ«أرامكو» وتقرير أداء الميزانية العامة للربع الثالث، اللذان صدرا في اليوم نفسه، اختلافاً بين نمو أرباح الشركة وتراجع الإيرادات الحكومية.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد مخطط سكني في القصيم السعودية (واس)

السعودية تعتمد ضوابط لتنظيم التصرفات العقارية على «الأراضي البيضاء»

أعلنت وزارة البلديات والإسكان عن اعتماد ضوابط وإجراءات لتنظيم التصرفات العقارية على الأراضي الخاضعة لرسوم الأراضي البيضاء.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص لقاء سابق بين مسؤولي الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية مع رجال وسيدات الأعمال في غرفة الرياض (واس)

خاص التأمينات السعودية تصفّر مديونيات المنشآت المنتهية النشاط

علمت «الشرق الأوسط» أن الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية، أتاحت للمنشآت التي أنهت أنشطتها، الاستفادة من الإعفاء بنسبة 100 في المائة من المديونيات التأمينية.

بندر مسلم (الرياض)
خاص ترى «غوغل» أن مستقبل الذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط يرتبط بتحويل الاستثمارات والمواهب إلى تطبيقات عملية وتقنيات قابلة للتصدير عالمياً (أدوبي)

خاص «غوغل» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي يتجاوز الوكلاء إلى منظومة ابتكار متكاملة

تؤكد «غوغل» أن نجاح الشرق الأوسط في الذكاء الاصطناعي يتطلب تطوير تقنيات محلية وتصديرها وتجاوز تحديات البيانات والحوكمة والمهارات.

نسيم رمضان (لندن)

تراجع مخزونات النفط الأميركية على عكس التوقعات

صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل داخل محطة «كيندر مورغان» بمصفاة لوس أنجليس في كارسون بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل داخل محطة «كيندر مورغان» بمصفاة لوس أنجليس في كارسون بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
TT

تراجع مخزونات النفط الأميركية على عكس التوقعات

صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل داخل محطة «كيندر مورغان» بمصفاة لوس أنجليس في كارسون بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل داخل محطة «كيندر مورغان» بمصفاة لوس أنجليس في كارسون بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

ذكرت «إدارة معلومات الطاقة» الأميركية، الأربعاء، أن مخزونات النفط الخام والبنزين ونواتج التقطير في الولايات المتحدة انخفضت خلال الأسبوع الماضي، على عكس التوقعات.

وأوضحت «الإدارة»، في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات الخام تراجعت بمقدار 865 ألف برميل، لتصل إلى 409.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي يوم 30 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وذلك في مقابل توقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» بزيادة قدرها 877 ألف برميل.

كما أشارت «الإدارة» إلى ارتفاع مخزونات الخام بمركز التسليم في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بمقدار 280 ألف برميل خلال الأسبوع نفسه.

وشهدت أسعار النفط تراجعاً ملحوظاً عقب صدور التقرير؛ إذ تُدُوول «خام برنت» العالمي (الأسعار الفورية) عند 98.78 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 4.6 في المائة، وذلك في تمام الساعة الـ04:05 بتوقيت غرينيتش، كما انخفض «خام غرب تكساس الوسيط» الأميركي 4.5 في المائة ليصل إلى 91.85 دولار للبرميل.

وذكرت «إدارة معلومات الطاقة» أن كميات الخام التي عولجت في المصافي ارتفعت بمقدار 199 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع، في حين صعدت معدلات تشغيل المصافي بنسبة 1.7 نقطة مئوية لتصل إلى 94.5 في المائة.

وبشأن البنزين، فقد انخفضت المخزونات الأميركية بمقدار 222 ألف برميل، لتصل إلى 209 ملايين برميل، مخالفة بذلك التوقعات التي أشارت إلى زيادة قدرها 153 ألف برميل.

وأظهرت بيانات «الإدارة» أيضاً تراجع مخزونات نواتج التقطير - التي تشمل الديزل وزيت التدفئة - بمقدار 3.6 مليون برميل، لتصل إلى 99.3 مليون برميل، مقارنة بتوقعات بانخفاض قدره 100 ألف برميل.

كما أشارت «إدارة معلومات الطاقة» إلى أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع بمقدار 1.18 مليون برميل يومياً.


«وول ستريت» تتفاعل إيجاباً مع نتائج الانتخابات... وضغوط على شركات ماسك وترمب

متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)
متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)
TT

«وول ستريت» تتفاعل إيجاباً مع نتائج الانتخابات... وضغوط على شركات ماسك وترمب

متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)
متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)

ارتفعت الأسهم الأميركية بقوة في تعاملات الأربعاء، مع محاولة المستثمرين تحديد الشركات والقطاعات المستفيدة والمتضررة من الخسائر الكبيرة التي مني بها الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي، وما قد تفرضه النتائج من تغيرات على السياسات الاقتصادية والتجارية لإدارة الرئيس دونالد ترمب.

وقفز مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.1 في المائة في التعاملات المبكرة، متجهاً نحو تسجيل أفضل أداء يومي له منذ ستة أسابيع، فيما ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي 983 نقطة، وصعد مؤشر «ناسداك» المجمع بنسبة 1.7 في المائة. وفي سوق السندات، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وتباين أداء الأسهم بحسب انعكاسات النتائج الانتخابية على الشركات؛ إذ قفزت أسهم «فيرست سولار» العاملة في مجال الطاقة الشمسية، في حين تعرضت الشركات المرتبطة بحليف ترمب، إيلون ماسك، لضغوط، مع تراجع سهم «سبيس إكس» بنسبة 5.8 في المائة إلى أدنى مستوياته منذ أغسطس (آب)، وانخفاض سهم «تسلا» بنسبة 5.1 في المائة في التعاملات المبكرة.

كما هوى سهم «ترمب ميديا»، الشركة الأم لمنصة التواصل الاجتماعي التابعة للرئيس الأميركي، بنسبة 11 في المائة، مسجلاً أكبر تراجع له منذ 10 أغسطس، في انعكاس لتباين رد فعل المستثمرين تجاه الشركات المرتبطة بالإدارة الأميركية وحلفائها.

وجاءت المكاسب بعد أن أفرزت الانتخابات أغلبية ديمقراطية في مجلسي الكونغرس، في نتيجة تمهد لمرحلة جديدة من المقاومة التشريعية لبرنامج ترمب، الذي سعى إلى تنفيذه بصورة مكثفة منذ عودته إلى البيت الأبيض.

ويرى المستثمرون أن انقسام السيطرة على واشنطن بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي قد لا يكون أمراً سلبياً للأسواق، إذ يقلص احتمالات تمرير تغييرات واسعة في السياسات قد تربك الاقتصاد أو تؤثر في أداء الشركات.

وقال ستيفن براون من مؤسسة «كابيتال إيكونوميكس» إن حجم المكاسب التي حققها الديمقراطيون لا يغير كثيراً من التوقعات المتعلقة بالسياسات على المدى القريب، لأن الحزب لا يزال يفتقر إلى أغلبية في مجلس الشيوخ قادرة على تجاوز التعطيل التشريعي، فيما يحتفظ ترمب بصلاحية الاعتراض على القوانين.

ومع ذلك، لا تزال تداعيات النتائج متفاوتة بين القطاعات. فقد تراجعت بعض الأسواق الآسيوية لفترة وجيزة وسط مخاوف من أن يؤدي صعود الديمقراطيين إلى إبطاء التوسع في مشروعات الذكاء الاصطناعي، بفعل تشديد الاعتبارات المتعلقة بالسلامة ومقاومة المجتمعات المحلية لإنشاء مراكز البيانات. ويأتي ذلك في وقت يتساءل فيه المستثمرون عما إذا كانت الارتفاعات الكبيرة التي سجلتها أسهم شركات الذكاء الاصطناعي تعكس طفرة مستدامة أم فقاعة في القطاع.

وفي تعاملات العقود الآجلة قبيل افتتاح «وول ستريت»، ارتفعت عقود «داو جونز» بنسبة 1.4 في المائة، وعقود «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1 في المائة، فيما عوضت عقود «ناسداك» جزءاً من خسائرها السابقة المرتبطة بأسهم الذكاء الاصطناعي، لترتفع بنسبة 0.54 في المائة.

وفي المقابل، صعدت أسهم شركات طاقة الرياح، بينما تعرضت أسهم شركات الصناعات الدفاعية لضغوط، وسط توقعات بأن تؤدي التطورات السياسية إلى تقليص حدة الحرب مع إيران، بما قد يحد من الطلب المتوقع على المنتجات والخدمات الدفاعية.

ولا تزال الصورة السياسية والاقتصادية مفتوحة على احتمالات متعددة، إذ يحتفظ ترمب بصلاحيات تنفيذية واسعة في ملفات رئيسية، من بينها الدفاع والسياسة الخارجية، وبعض جوانب التجارة.


ارتفاع متوسط ​​صادرات النفط العراقية في أكتوبر

ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)
ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)
TT

ارتفاع متوسط ​​صادرات النفط العراقية في أكتوبر

ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)
ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)

ارتفعت صادرات العراق من النفط الخام في شهر أكتوبر (تشرين الأول) لتصل إلى نحو 3.5 مليون برميل يومياً. حسبما نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولَين في قطاع الطاقة، الأربعاء.

وأفاد المصدران بأن الشحنات عبر ميناء جيهان التركي بلغت نحو 400 ألف برميل يومياً.

يأتي هذا الارتفاع في عقب تكثيف بغداد جهودها الرامية إلى ضخ كميات إضافية من النفط الخام المنتج في الجنوب عبر شبكة التصدير الشمالية.

وذكر متحدث باسم وزارة النفط أن متوسط صادرات العراق النفطية اليومية في شهر سبتمبر (أيلول) بلغ 2.65 مليون برميل يومياً، منها 250 ألف برميل يومياً تم شحنها عبر ميناء جيهان.