لو أندرياس سالومي وفريدريك نيتشه... حب من طرف واحد بين العبقرية والجمال

الحسناء الروسية المثقفة التي أوقعت في حبائلها عصراً بكامله

نيتشه - لو سالومي
نيتشه - لو سالومي
TT

لو أندرياس سالومي وفريدريك نيتشه... حب من طرف واحد بين العبقرية والجمال

نيتشه - لو سالومي
نيتشه - لو سالومي

لم يكن للصورة الفوتوغرافية الفريدة التي تضم في عربة رثة للحيوانات كلاً من الفيلسوف الألماني الشهير فريدريك نيتشه وصديقه الأثير بول ري والشابة الروسية الحسناء لو أندرياس سالومي، أن ترسخ في أذهان البشر وذاكرتهم الجمعية، لو لم تعكس برمزيتها المثيرة الواقع الفعلي للعلاقة التي ربطت بين لو سالومي وبين الصديقين «اللدودين». فقد بدا الرجلان الواقفان في مقدمة العربة المعطلة، وكأنهما مكلفان بجرّها إلى الأمام بدلاً من الحيوانين المخصصين لهذه الغاية، في حين كانت الفتاة الحسناء ذات الملامح الصارمة ترفع السوط عالياً لحثهما على التقدم. والواقع، أن الفتاة المغوية ذات النزوع السادي لم تتلاعب بمصير نيتشه وري فحسب، بل تعدتهما إلى بعض أبرز عباقرة الغرب، من أمثال ريلكه وسيغموند فرويد. كما أنها كانت ترهص في الوقت ذاته بتقويض المفاهيم الذكورية المحافظة للعصر الفيكتوري.
كان نيتشه المولود في لوتزن لأبوين كهلين عام 1844، في السادسة والثلاثين من عمره حين وضعته أقداره الصعبة في مواجهة لو سالومي، الشابة القادمة من سان بطرسبورغ، والمتمتعة بقدر وافر من الذكاء والفتنة. وإذ أسهم رحيل أبيه المبكر وهو لمّا يزل في السادسة من عمره، فضلاً عن اعتلال رأسه وبصره ومعدته، في إصابته بشروخ عصبية ونفسية عميقة، فإن تلك الشروخ بالذات هي التي وفرت التربة الملائمة لنبوغه الإبداعي، كما زودته بقدرٍ من الضراوة والعصف الروحي الديونيزي، عبّر عنه في إحدى قصائده بالقول «أحياناً أحدب على بعض الأعاصير وكأنها أولادي».
لكن الاعتلالات الجسدية والعصبية التي عاشها نيتشه، لم تكن على قسوتها المصدر الوحيد لمكابداته، بل إن العنت وسوء الفهم اللذين واجههما في علاقته بالنساء، قد ضاعفا من منسوب تلك المكابدات وجعلاه فريسة نموذجية للوحشة والصقيع والتوجس من البشر. وحيث ظن بأن تفوقه الفكري يمكن «تسييله» على الصعيد العاطفي، فقد أكدت له تجاربه الفاشلة مع النساء، خطأ اعتقاده ذاك. لا، بل إن غير واحدة منهن فضلت عليه أصدقاء له، أقل شأناً منه بكثير. فحين عرّفه صديقه الموسيقار هوغو فون سينغر إلى الشابة ماتيلده ترامبداخ، أثناء إقامته في جنيف، لم يتوان نيتشه عن الكتابة لها قائلاً «حشّدي كل شجاعة قلبك، حتى لا تخافي من السؤال الذي سأطرحه عليك: هل ستكونين زوجتي؟ إنني أحبك وأشعر بأنك تنتمين لي بالفعل». غير أن أسئلة طالب الزواج لم تجد جوابا لها عند ترامبداخ، التي ما لبثت أن اقترنت بفون سينغر نفسه بعد فترة من الزمن.
لم يظفر الفيلسوف المعجب بموسيقى فاغنر وفلسفة شوبنهاور بالزوجة المطلوبة، لكن القدر كان يهيئ له فخاً آخر أكثر خطورة من سابقه بتعرفه عام 1882 إلى سالومي التي، قدمت من روسيا إلى زيوريخ، بحثاً عن علاج مناسب لمشكلات متعلقة بالتنفس. والواضح أن حاجة نيتشه إلى الإشباع العاطفي والنفسي ما لبثت أن أنسته صدمته السابقة، بحيث شعر أن الحظ الذي أشاح بوجهه عنه، قد بات حليفه هذه المرة. ولعل ثقته المستجدة بأقداره، قد وجدت ما يسندها في ثقافة الفتاة الواسعة وفي اهتمامها الشديد بأفكاره ومؤلفاته، رغم أن سالومي لحظة تعارفهما، لم تكن تتجاوز الحادية والعشرين من العمر.
«ربما سأجد كوخاً لائقاً لحارس غابة، أو بيت قسّ في الغابة نفسها، حيث يمكن أن تعيشي بضعة أيام بقربي. ذلك أني أودّ بشدة وبصراحة تامة أن نكون بمفردنا في أقرب وقت. تقبّليني بعض الشيء، فالناس يقولون إنني لم أكن مبتهجاً في حياتي وواثقاً بقدري كما أنا اليوم». هذا ما كتبه نيتشه في الرسالة الثانية التي بعث بها إلى سالومي؛ ظناً منه أنه قد عثر أخيراً على المرأة المناسبة التي تستطيع أن تنعطف بحياته إلى بر الأمان. كما أبلغها في رسائل أخرى أنه يعلق آمالاً جسيمة على أن يعيشا معاً، وأن صحته بعد لقائها قد بدأت في التحسن، بحيث بات يبدو أصغر سناً من ذي قبل.
ومع أن أخته إليزابيت ذات الشخصية المزاجية والمتسلطة، قد أظهرت عداءها السافر لسالومي، فإن نيتشه لم يكترث لموقفها السلبي من فتاة أحلامه، ولم ينتبه بالمقابل إلى حرص سالومي البالغ على توزيع اهتمامها بينه وبين بول ري، مع رجحان واضح لكفة الأخير، وكان عليه أن يظل سادراً في تهيؤاته لأشهر معدودة، قبل أن يكتشف أن القصور الوردية التي شيدتها تلك التهيؤات لم تكن سوى أوهام زائفة وبعيدة عن الواقع. ومع ظهور الحقيقة جلية أمام عينيه كتب رسالة مشتركة إلى ري وسالومي يقول فيها «لا تنزعجا من نوبات تعاظمي أو غروري الجريح، وحتى لو صادف أنني انتحرت جراء انفعال ما أو آخر، فلن يكون هناك الكثير مما تأسيان عليه».
إلا أن العاشق الجريح الذي اعترف لأحد أصدقائه بأن مشاعر سالومي إزاءه لا تتعدى الإشفاق، وبأن «الشفقة نوع من الجحيم»، ما يلبث أن يكتب لها رسالة قاسية يبادلها فيها الشفقة بمثلها قائلاً «أرجو أن ترتقي بنفسك أمامي لكي لا أضطر إلى احتقارك. أي نوع من الرسائل تكتبين؟ تلميذات المدارس الناقمات الشهوانيات هن اللواتي يكتبن بهذه الطريقة. ماذا عليّ أن أفعل بهذه التفاهة المثيرة للشفقة؟». ولعل نزوعه المطرد نحو الأخذ بشريعة القوة والاستحواذ والجبروت، كان نوعاً من رد الفعل الانتقامي على ما تعرض له من هزائم وعثرات وخيانات، في غابة الصراع على البقاء التي تسمى الأرض. ومع أن صاحب «العلم المرح» قد حاول المكابرة وإخفاء هزيمته إثر خطوبة سالومي للأستاذ الجامعي فريدريك أندرياس، إلا أنه كان في واقع الحال يعقد مع جنونه صفقة رابحة مكنته من كتابة رائعته الأشهر «هكذا تكلم زارادشت»، قبل أن يدخل في العتمة الشاملة التي أوصلته إلى موته عام 1900.
أما لو سالومي التي لم تسلم قيادها لأحد سوى مزاجها الشخصي وشغفها بالحرية، فهي لم تقدم في كتابها النقدي «نيتشه - سيرة فكرية» أي إشارة دالة على مشاعر عاطفية إزاء «المتوحد العظيم» الذي اعتبرته الناثر الأول في زمنه، دون أن تتوانى في الوقت نفسه عن إظهار ما يحكم رؤيته للعالم من تناقضات. كما أن زواجها من أندرياس لم يمنعها من الارتباط العاطفي بالشاعر الألماني ريلكه الذي كان يصغرها بأربعة عشر عاماً، ملهمة إياه بعض أجمل أشعاره، والذي خاطبها بالقول «يوماً ما بعد أن يقضي الزمان عمله، سوف تعرفين ما كنتِ تعنينه لي. كنتِ أشبه بنبع جبلي قُيض لظمآن. لم أعد أتمنى رؤية الأزهار والسماء والشمس إلا فيك، ومن خلالك». وفي وقت لاحق تمكنت سالومي من الانضمام إلى حلقة النقاش الضيقة التي أحاطت بسيغموند فرويد، لتخوض مع مؤسس علم النفس الشهير مغامرة من نوع خاص تراوحت بين الصداقة والحب والتفاعل الفكري والمعرفي، قبل أن ترحل عن هذا العالم عام 1937، تاركة وراءها الكثير من تنهدات الحسرة والأصداء المتباينة وعلامات الاستفهام.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

«إندبندنت عربية» تفوز بـ«كورت شورك» عاشر جوائزها

الزميلة آية منصور الفائزة بجائزة «كورت شورك» عن فئة المراسل المحلي (إندبندنت عربية)
الزميلة آية منصور الفائزة بجائزة «كورت شورك» عن فئة المراسل المحلي (إندبندنت عربية)
TT

«إندبندنت عربية» تفوز بـ«كورت شورك» عاشر جوائزها

الزميلة آية منصور الفائزة بجائزة «كورت شورك» عن فئة المراسل المحلي (إندبندنت عربية)
الزميلة آية منصور الفائزة بجائزة «كورت شورك» عن فئة المراسل المحلي (إندبندنت عربية)

فازت الزميلة في منصة «إندبندنت عربية»، آية منصور، بجائزة «كورت شورك» للصحافة الدولية لعام 2025 عن فئة المراسل المحلي، تقديراً لتقاريرها الصحافية التي أُنجزت في العراق، وتعاملت مع قضايا شديدة الحساسية بعمل توثيقي دقيق ومسؤول.

وهذه الجائزة العاشرة التي تحصدها الشقيقة «إندبندنت عربية» منذ إطلاقها عام 2019 من العاصمة البريطانية لندن، ولها فروع في عواصم عربية عدة، منها: الرياض وبيروت والقاهرة، وشبكة مراسلين في أنحاء العالم، وتعتمد المنصة الرقمية الرائدة على ترجمة محتوى صحيفة «إندبندنت» البريطانية الأم.

وجاء فوز آية منصور عن مجموعة من تحقيقاتها الصحافية المنشورة في «إندبندنت عربية»، من بينها: «الإذلال عقيدة... شهادات مروعة لضحايا كلية عسكرية بالعراق»، الذي استند إلى شهادات مباشرة لطلبة وثّقوا ما يتعرضون له داخل الكليات العسكرية من ممارسات قاسية وإهانات ممنهجة.

وشمل الفوز تحقيقاً حول صناعة المحتوى في العراق وعشوائية النشر والضبط، الذي تناول قانون «المحتوى الهابط» وتوسُّعه بوصفه أداة ضبط وعقاب، وما يفتحه من باب على تقييد حرية التعبير وتجريم الكلام اليومي تحت عناوين مطاطة.

وآية منصور صحافية عراقية عملت على ملفات حقوق الإنسان والبيئة والعنف المؤسسي، وركزت في تقاريرها على كشف الانتهاكات غير المرئية وتأثير السياسات القمعية في الحياة اليومية للأقليات والنساء والناجين من الحروب.

جاء فوز آية منصور عن مجموعة من تحقيقاتها الصحافية المنشورة في المنصة (إندبندنت عربية)

وتحمل الجائزة اسم الصحافي الأميركي كورت شورك، مراسل وكالة «رويترز» الذي قُتل عام 2000 في أثناء تغطيته للنزاع بسيراليون، لتُؤسَّس لاحقاً تخليداً لعمله وللصحافة التي تُنجز في البيئات الخطرة وتحت ضغط الواقع الميداني.

وتحتفي هذه الجائزة الصحافية الدولية البارزة التي يمنحها صندوق «كورت شورك» التذكاري منذ أكثر من عقدَين، بالصحافة التي تُنجز في ظروف معقدة وتحت أخطار عالية، وتشمل فئاتها: «المراسل المحلي، والصحافي المستقل، والمساند الصحافي».

كانت «إندبندنت عربية»، التابعة لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام - (SRMG)» قد حصدت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي جائزة بطل حرية الصحافة العالمية نيابة عن مراسلتها الراحلة في غزة مريم أبو دقة، خلال حفل أقامه المعهد الدولي للصحافة في فيينا بالشراكة مع منظمة دعم الإعلام الدولي.

كما نالت في فبراير (شباط) 2025، جائزة «التقرير الصحافي» في المنتدى السعودي للإعلام 2025، بفوز تقرير «مترو الرياض... رحلة فلسفية للتو بدأت فصولها» للزميل أيمن الغبيوي، وجائزة «مجلس التعاون الخليجي للشباب المبدعين والمميزين» للزميل عيسى نهاري المحرر السياسي.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2024، فاز مراسل «إندبندنت عربية» في تونس حمادي معمري بجائزة لينا بن مهني لحرية التعبير التي ينظمها الاتحاد الأوروبي، وفي يناير (كانون الثاني) من العام ذاته حصلت الصحيفة على جائزة التميز الإعلامي بـ«المنتدى السعودي للإعلام» في مسار «المادة الصحافية».

واختار نادي دبي للصحافة «إندبندنت عربية» عام 2022 أفضل منصة إخبارية عربية. وأعلن النادي في العام الذي سبقه فوز كل من زياد الفيفي في فئة الشباب، وكفاية أولير في فئة الصحافة الاقتصادية. كما فاز رئيس التحرير عضوان الأحمري بـ«جائزة المنتدى السعودي للإعلام» فئة «الصحافة السياسية» في عام 2019 الذي انطلقت فيه «إندبندنت عربية».


تراجيديا شيرين عبد الوهاب المتكررة «تُصعّب» عودتها

الفنانة المصرية شيرين (إنستغرام)
الفنانة المصرية شيرين (إنستغرام)
TT

تراجيديا شيرين عبد الوهاب المتكررة «تُصعّب» عودتها

الفنانة المصرية شيرين (إنستغرام)
الفنانة المصرية شيرين (إنستغرام)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب لتتصدر الاهتمام، مع تكرار الأخبار التراجيدية أو الأزمات التي تتعرض لها، أحدثها ظهور مطالبات بالبحث عنها وإنقاذها بعد غيابها مدة عن الساحة، وتصدرت قوائم «التريند» على «غوغل» في مصر، الثلاثاء، مع انتشار أخبار في وسائل إعلام محلية تتحدث عن تعرضها لأزمة صحية. وكتب أحد الفنانين على صفحته بـ«فيسبوك» ما يفيد بأن شيرين انتقلت للإقامة في منزل فنانة صديقتها تتولى رعايتها.

وكان الفنان أشرف زكي نقيب الممثلين قد أعلن في تصريحات متلفزة أنه زار شيرين عبد الوهاب، وطمأن جمهورها بأنها بخير، لكنها لا تريد الظهور أو التواصل في الوقت الحالي، بينما انتشرت هاشتاغات على مواقع التواصل الاجتماعي تطالب بـ«البحث عن شيرين عبد الوهاب» وإنقاذها.

وجاء ذلك في مداخلة مع الإعلامي عمرو أديب في برنامجه «الحكاية» على قناة «إم بي سي مصر»، حيث أكد الأخير أن شيرين موهبة كبيرة، وتحتاج لدعم أصدقائها ومحبيها؛ حتى تتمكن من العودة مرة أخرى لجمهورها، مطالباً بالبحث عنها وإنقاذها.

ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن «هذا الموضوع مرتبط بشخصية شيرين، وما تعاني منه يحتاج إلى علاج»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «ليست هذه أول مرة تخضع فيها شيرين لعلاج، والكل تقريباً أصبح يعرف أن هناك مشكلة لدى شيرين، وتبدو هذه المشكلة في تناقضاتها تجاه الأشخاص القريبين منها، والحل في رأيي هو أن تخضع بقرار حاسم وجاد للعلاج، ونتمنى لها التعافي، بما يساعد على عودتها للساحة الغنائية».

تساؤلات عن عودة شيرين (إنستغرام)

وكانت شيرين عبد الوهاب قد نشرت عبر صفحاتها بمواقع التواصل الاجتماعي، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تطمئن جمهورها عليها، وكتبت: «جمهوري الحبيب الغالي في جموع الوطن العربي أنا بخير، وفي بيتي، وكل الكلام الذي يتم ترويجه علي صفحات (السوشيال ميديا) عن تدهور حالتي الصحيه كلام غير صحيح وجارٍ اتخاذ الإجراءات القانونية ضد مروجي هذه الإشاعات السخيفة».

ويرى الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، أن «المناشدات الإعلامية والفنية التي تطالب بعودة شيرين هي التي تؤخر عودتها إلى جمهورها»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «شيرين فنانة طيبة للغاية وموهوبة جداً، وتكمن موهبتها في سحر صوتها وعذوبته، وهي صوت مصري أصيل ومميز، وإذا ابتعد عنها الإعلام في هذه الفترة فسيسهم في تعافيها وعودتها إلى سابق عهدها نجمة موهوبة محبوبة، لكن وضعها تحت الضوء طوال الوقت والبحث عن التفاصيل في أزمتها أو محنتها الصحية ليسا في مصلحتها مطلقاً، ولا يساعدان في خروجها من محنتها التي نرجو أن تتجاوزها سريعاً».

شيرين التي يعدها نقاد ومتابعون من أبرز الأصوات الغنائية في مصر والوطن العربي قدمت العديد من الأغاني التي تتسم بالإحساس العالي، وقدمت ألبومات عدة من بينها «جرح تاني» و«اسأل عليا» و«لازم أعيش» و«نساي»، كما أحيت حفلات غنائية في مصر والوطن العربي، كان أحدثها مشاركتها في مهرجان موازين بالمغرب في يونيو (حزيران) 2025.

ويصف الناقد الموسيقي، محمود فوزي السيد، ما يحدث لشيرين الآن بأنه يتجاوز مسألة التفكير في عودتها فنياً، مضيفا لـ«الشرق الأوسط» أنه «رغم قلة المعلومات المتاحة عن حالتها وانتشار أخبار من قبيل نقلها لبيت فنانة صديقة لها، كل ذلك يجعل من يعرف شيرين ويحبها يتعاطف معها إنسانياً، ويدعو أن تخرج من محنتها على خير، ومن الصعب الحديث عن عودتها فنياً قبل تعافيها إنسانياً».


«ناسا» تعيد طاقماً من محطتها الفضائية بسبب مشكلة صحية

رواد الفضاء الأربعة سيعودون إلى الأرض (أ.ف.ب)
رواد الفضاء الأربعة سيعودون إلى الأرض (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تعيد طاقماً من محطتها الفضائية بسبب مشكلة صحية

رواد الفضاء الأربعة سيعودون إلى الأرض (أ.ف.ب)
رواد الفضاء الأربعة سيعودون إلى الأرض (أ.ف.ب)

أعلنت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) أن أربعة رواد فضاء سيعودون إلى الأرض من محطة الفضاء الدولية قبل أكثر من شهر من الموعد المقرر، عقب تعرض أحد أفراد الطاقم، الذي لم يُكشف عن اسمه، لمشكلة صحية أثناء وجوده في الفضاء.

ويمثل هذا القرار سابقة في تاريخ الوكالة؛ إذ إنها المرة الأولى التي تعيد فيها «ناسا» رواد فضاء من محطة الفضاء الدولية بشكل مبكر بسبب ظرف صحي. ولم تقدم الوكالة تفاصيل عن طبيعة المشكلة، مشيرة إلى اعتبارات تتعلق بالخصوصية، ومؤكدة أنها لا تناقش عادة التفاصيل الصحية الخاصة برواد الفضاء لديها.

ومن المقرر أن تعيد كبسولة «كرو دراغون» التابعة لشركة «سبيس إكس» الطاقم المؤلف من أربعة أفراد إلى الأرض، حيث ستغادر المركبة المحطة الفضائية في أقرب وقت ممكن، ربما مساء الأربعاء عند الساعة الخامسة بتوقيت المنطقة الزمنية الشرقية. وأفادت «ناسا»، في بيان مساء الجمعة، بأن الكبسولة ستنهي رحلتها بهبوط في مياه المحيط قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا في وقت مبكر من صباح اليوم التالي.

وكانت الوكالة قد أكدت في وقت سابق أن حالة رائد الفضاء المعني مستقرة، ومن غير المتوقع أن يحتاج إلى رعاية خاصة خلال رحلة العودة، على حد قول الدكتور جيمس بولك، كبير مسؤولي الصحة والطب في «ناسا»، مشيراً إلى أن تقييم الحالة على الأرض سيكون الخيار الأفضل.

وأوضح بولك، خلال مؤتمر صحافي عُقد الخميس، أن محطة الفضاء الدولية مجهزة «بمجموعة قوية جداً من المعدات الطبية»، لكنه أشار إلى أنها لا تضاهي الإمكانات المتوافرة في أقسام الطوارئ على الأرض. وأضاف: «في هذه الحادثة تحديداً، نرغب في استكمال الفحوصات الطبية اللازمة، وأفضل طريقة للقيام بذلك هي على الأرض».