هل تُسهم تغريدة ماسك عن معبد دندرة في تنشيط السياحة المصرية؟

وزراء وفنانون دعوه لزيارة الآثار الفرعونية وسط احتفاء لافت

معبد دندرة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
معبد دندرة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

هل تُسهم تغريدة ماسك عن معبد دندرة في تنشيط السياحة المصرية؟

معبد دندرة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
معبد دندرة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

استقبل مسؤولون وفنانون وإعلاميون مصريون، تغريدة الملياردير الأميركي إيلون ماسك، المدير التنفيذي لشركة «تسلا» ومالك «تويتر»، عن الحضارة المصرية، بترحيب وحفاوة بالغين، معتبرين تغريدته «دعاية مجانية للمعالم الأثرية المصرية»، ووجّه الكثير منهم الدعوة له لزيارة مصر والتعرف عن قرب على هذه المعالم النادرة، ومن بينها معبد دندرة الذي شارك مقطع فيديو له، وعلق عليه قائلاً: «مصر القديمة كانت متوهجة». وتوقعوا أن تسهم تغريدة ماسك في اجتذاب السائحين.
وتضمن مقطع الفيديو الذي شاركه ماسك على حسابه عرض عدة سراديب داخل المعبد، وجدرانها المزينة برسوم ونقوش فرعونية مبهرة. وحققت تغريدة ماسك ملايين المشاهدات خلال ساعات معدودة.
https://twitter.com/elonmusk/status/1613553454655614976
وتفاعلت معه وزيرة التعاون الدولي المصرية رانيا المشاط، حيث قالت عبر «تويتر»: «تعال وانضم إلينا واكتشف المزيد من القصص غير المروية عن مصر القديمة في المتحف المصري الكبير مع المجموعة الكاملة وغير المسبوقة للملك توت عنخ آمون، إنها تجربة لا مثيل لها، ومصر ترحب بك».
وعلّق عالم الآثار المصري زاهي حواس على تغريدة ماسك، قائلاً: «إنها أفضل دعاية للسياحة في مصر، وهي مجانية، ولم تكلف الدولة دولاراً واحداً».
وقال الدكتور أسامة الأزهري، عضو الهيئة الاستشارية للرئيس المصري، في برنامجه «حامل المسك»، إن «المخترع والصانع للتكنولوجيا الملياردير إيلون ماسك يقف مبهوراً أمام إبداع الإنسان المصري»، مشيراً إلى أن «ماسك كان قد خرج في 2020 وصرح بأن الأهرامات بنتها كائنات من الفضاء، وهو ما خلق حالة واسعة من الجدل وقتئذ». ولفت الأزهري إلى أن «جدل إيلون ماسك حميد وفي صالحنا، ولا بد أن نعظم الاستفادة منه بهذه التغريدة لأنه نجح في أن يعيد الحديث عن الحضارة المصرية العريقة حول العالم».

ودعاه الفنان الكوميدي المصري محمد هنيدي إلى زيارة مصر، قائلاً: «تعال هنا في مصر وسأكون مرشدك الخاص»، وطالب إعلاميون من بينهم عمرو أديب الحكومة المصرية بسرعة التحرك ودعوة ماسك لزيارة القاهرة، وكتب الإعلامي شريف عامر أيضاً: «كل شيء لا يزال موجوداً هناك، يمكنك أن تأتي للتحقق من ذلك».
وتتطلع مصر إلى تحقيق طفرة في أعداد السائحين في الموسم السياحي الشتوي الجاري، بعدما شهدت البلاد زيادة في عدد السياح الوافدين إليها بمقدار 85.4 في المائة في النصف الأول من 2022 بعدد 4.9 مليون سائح مقارنة مع 2.6 مليون سائح خلال النصف الأول من عام 2021، فيما بلغ عدد السائحين مـن جميع دول العالم 8 ملايين سائح في عام 2021، مقابل 3.7 مليون سائح في 2020، بحسب تقرير للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر، أصدره في شهر سبتمبر (أيلول) من العام الماضي.
وتقع مدينة دندرة على الشاطئ الغربي للنيل، وتبعد نحو 60 كم شمال غرب الأقصر ونحو 4 كم شمال غرب مدينة قنا وكانت دندرة عاصمة الإقليم السادس من أقاليم مصر العليا، وكان الإله «حتحور» هو الإله الرئيسي في دندرة، وكان يعبد بالمنطقة منذ عصر الدولة القديمة على أقل تقدير، وفق خبراء آثار.

وترجع بداية إنشاء المعبد إلى عصر الأسرة الرابعة، لتقديس المعبودة «حتحور» إله الحب والعطاء والأمومة عند قدماء المصريين، ويتكون من المعبد الرئيسي المكرس للمعبودة «حتحور»، ومعبد صغير مكرس للمعبودة «إيزيس»، والبحيرة المقدسة.
ويشتهر المعبد بالمناظر الفلكية المصورة على السقف، وكذلك المناظر العديدة التي تصور الملوك والأباطرة يقدمون القرابين للآلهة، كما يتميز هذا المعبد بوجود 12 سرداباً، ويوجد أيضاً سلمان يؤديان إلى السطح. ويرجع تاريخ بناء المعبد الحالي إلى العصرين اليوناني والروماني، حيث بناه الملك بطليموس الثالث من الحجر الرملي، وأضاف إليه العديد من أباطرة الرومان بحيث استمرت عملية بنائه نحو 200 سنة.
واعتبر الخبير السياحي محمد كارم تغريدة الملياردير الأميركي عن الحضارة المصرية القديمة، «دعاية غير مدفوعة للسياحة المصرية»، وقال كارم لـ«الشرق الأوسط»: «حققت تغريدة ماسك والفيديو الذي شاركه على صفحته عبر (تويتر) ملايين المشاهدات»، مضيفاً أن «تفاعله مع الحضارة المصرية قد يسهم في تنشيط السياحة المصرية؛ حيث لفت الأنظار إلى معبد مهم جداً بصعيد مصر».

وأشار كارم إلى أن «وزارة السياحة والآثار اعتمدت استراتيجية غير نمطية للدعاية السياحية خلال السنوات الأخيرة، لاستهداف جمهور كبير عبر مواقع التواصل، والقنوات العالمية واسعة الانتشار»، لافتاً إلى «أن مصر بدأت في إدراج أنماط جديدة للسياحة على غرار السياحة العلاجية وسياحة الزفاف، بالإضافة إلى ضم مواقع أثرية لأول مرة إلى خريطة السياحة، مثل معبد أبيدوس في سوهاج». وأوضح أن «مصر تشهد حاليا تدفقاً ملحوظاً من السائحين الأجانب».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


عُدي رشيد لـ«الشرق الأوسط»: لم أقرأ نصاً لغيري يستفزني مخرجاً

المخرج عدي رشيد مع بطل فيلمه عزام أحمد علي (الشرق الأوسط)
المخرج عدي رشيد مع بطل فيلمه عزام أحمد علي (الشرق الأوسط)
TT

عُدي رشيد لـ«الشرق الأوسط»: لم أقرأ نصاً لغيري يستفزني مخرجاً

المخرج عدي رشيد مع بطل فيلمه عزام أحمد علي (الشرق الأوسط)
المخرج عدي رشيد مع بطل فيلمه عزام أحمد علي (الشرق الأوسط)

قال المخرج العراقي عُدي رشيد المتوج فيلمه «أناشيد آدم» بجائزة «اليسر» لأفضل سيناريو من مهرجان «البحر الأحمر» إن الأفلام تعكس كثيراً من ذواتنا، فتلامس بصدقها الآخرين، مؤكداً في حواره مع «الشرق الأوسط» أن الفيلم يروي جانباً من طفولته، وأن فكرة توقف الزمن التي طرحها عبر أحداثه هي فكرة سومرية بامتياز، قائلاً إنه «يشعر بالامتنان لمهرجان البحر الأحمر الذي دعم الفيلم في البداية، ومن ثَمّ اختاره ليشارك بالمسابقة، وهو تقدير أسعده كثيراً، وجاء فوز الفيلم بجائزة السيناريو ليتوج كل ذلك، لافتاً إلى أنه يكتب أفلامه لأنه لم يقرأ سيناريو كتبه غيره يستفزه مخرجاً».

بوستر الفيلم يتصدره الصبي آدم (الشركة المنتجة)

ويُعدّ الفيلم إنتاجاً مشتركاً بين كل من العراق وهولندا والسعودية، وهو من بطولة عدد كبير من الممثلين العراقيين من بينهم، عزام أحمد علي، وعبد الجبار حسن، وآلاء نجم، وعلي الكرخي، وأسامة عزام.

تنطلق أحداث فيلم «أناشيد آدم» عام 1946 حين يموت الجد، وفي ظل أوامر الأب الصارمة، يُجبر الصبي «آدم» شقيقه الأصغر «علي» لحضور غُسل جثمان جدهما، حيث تؤثر رؤية الجثة بشكل عميق على «آدم» الذي يقول إنه لا يريد أن يكبر، ومنذ تلك اللحظة يتوقف «آدم» عن التّقدم في السن ويقف عند 12 عاماً، بينما يكبر كل من حوله، ويُشيع أهل القرية أن لعنة قد حلت على الصبي، لكن «إيمان» ابنة عمه، وصديق «آدم» المقرب «انكي» يريان وحدهما أن «آدم» يحظى بنعمة كبيرة؛ إذ حافظ على نقاء الطفل وبراءته داخله، ويتحوّل هذا الصبي إلى شاهدٍ على المتغيرات التي وقعت في العراق؛ إذ إن الفيلم يرصد 8 عقود من الزمان صاخبة بالأحداث والوقائع.

وقال المخرج عُدي رشيد إن فوز الفيلم بجائزة السيناريو مثّل له فرحة كبيرة، كما أن اختياره لمسابقة «البحر الأحمر» في حد ذاته تقدير يعتز به، يضاف إلى تقديره لدعم «صندوق البحر الأحمر» للفيلم، ولولا ذلك ما استكمل العمل، معبراً عن سعادته باستضافة مدينة جدة التاريخية القديمة للمهرجان.

يطرح الفيلم فكرة خيالية عن «توقف الزمن»، وعن جذور هذه الفكرة يقول رشيد إنها رافدية سومرية بامتياز، ولا تخلو من تأثير فرعوني، مضيفاً أن الفيلم بمنزلة «بحث شخصي منه ما بين طفولته وهو ينظر إلى أبيه، ثم وهو كبير ينظر إلى ابنته، متسائلاً: أين تكمن الحقيقة؟».

المخرج عدي رشيد مع بطل فيلمه عزام أحمد علي (الشرق الأوسط)

ويعترف المخرج العراقي بأن سنوات طفولة البطل تلامس سنوات طفولته الشخصية، وأنه عرف صدمة الموت مثله، حسبما يروي: «كان عمري 9 سنوات حين توفي جدي الذي كنت مقرباً منه ومتعلقاً به ونعيش في منزل واحد، وحين رحل بقي ليلة كاملة في فراشه، وبقيت بجواره، وكأنه في حالة نوم عميق، وكانت هذه أول علاقة مباشرة لي مع الموت»، مشيراً إلى أن «الأفلام تعكس قدراً من ذواتنا، فيصل صدقها إلى الآخرين ليشعروا بها ويتفاعلوا معها».

اعتاد رشيد على أن يكتب أفلامه، ويبرّر تمسكه بذلك قائلاً: «لأنني لم أقرأ نصاً كتبه غيري يستفز المخرج داخلي، ربما أكون لست محظوظاً رغم انفتاحي على ذلك».

يبحث عُدي رشيد عند اختيار أبطاله عن الموهبة أولاً مثلما يقول: «أستكشف بعدها مدى استعداد الممثل لفهم ما يجب أن يفعله، وقدر صدقه مع نفسه، أيضاً وجود كيمياء بيني وبينه وقدر من التواصل والتفاهم»، ويضرب المثل بعزام الذي يؤدي شخصية «آدم» بإتقان لافت: «حين التقيته بدأنا نتدرب وندرس ونحكي عبر حوارات عدة، حتى قبل التصوير بدقائق كنت أُغير من حوار الفيلم؛ لأن هناك أفكاراً تطرأ فجأة قد يوحي بها المكان».

صُوّر الفيلم في 36 يوماً بغرب العراق بعد تحضيرٍ استمر نحو عام، واختار المخرج تصويره في محافظة الأنبار وضواحي مدينة هيت التي يخترقها نهر الفرات، بعدما تأكد من تفَهم أهلها لفكرة التصوير.

لقطة من الفيلم (الشركة المنتجة)

وأخرج رشيد فيلمه الروائي الطويل الأول «غير صالح»، وكان أول فيلم يجري تصويره خلال الاحتلال الأميركي للعراق، ومن ثَمّ فيلم «كرنتينة» عام 2010، وقد هاجر بعدها للولايات المتحدة الأميركية.

يُتابع عُدي رشيد السينما العراقية ويرى أنها تقطع خطوات جيدة ومواهب لافتة وتستعيد مكانتها، وأن أفلاماً مهمة تنطلق منها، لكن المشكلة كما يقول في عزوف الجمهور عن ارتياد السينما مكتفياً بالتلفزيون، وهي مشكلة كبيرة، مؤكداً أنه «يبحث عن الجهة التي يمكن أن تتبناه توزيعياً ليعرض فيلمه في بلاده».