الجديد في علاج أمراض القلب خلال 2022

الجديد في علاج أمراض القلب خلال 2022
TT

الجديد في علاج أمراض القلب خلال 2022

الجديد في علاج أمراض القلب خلال 2022

رغم كل ما تعرض له العالم من نكبات صحية وأوبئة وحروب شبه نووية، كان عام 2022، عاماً حافلاً بالاكتشافات والمستجدات الطبية والتقنيات المتطورة التي ستغير مستويات الرعاية الصحية في مختلف التخصصات الطبية عام 2023.
وسوف نركز هنا على أمراض القلب وشغف العلماء والباحثين الذي مكنهم من أن يضعوا أصابعهم على نبض التقنيات الجديدة والتنبؤ بنجاح تطورات الأجهزة والتكنولوجيا والعلاج وتحسين الرعاية الصحية وتقديم رعاية فائقة مبتكرة لمرضى القلب.
التقت «صحتك» الدكتور حسان شمسي باشا، استشاري أمراض القلب في مستشفى الدكتور غسان فرعون بجدة، وهو مؤلف 67 كتاباً باللغتين العربية والإنجليزية... ومنها كتاب (Contemporary Bioethics Islamic perspective) والذي تم تحميله أكثر من 400 ألف مرة... فتحدث عما استجد وطرأ في طب القلب، سواء في أقدم عقاقيره وهو الأسبرين أو أحدثها وهو دواء olpasiran الذي يخفّض بأمان تركيزات البروتين الدهني (إيه) بنسبة تصل إلى 100 في المائة، والحقنة النصف سنوية (Inclisiran) التي تخفّض الكولسترول الضار LDL. وفيما يلي يسرد لنا الدكتور باشا أهم المستجدات التي تحققت لأطباء ومرضى القلب خلال العام المنصرم 2022.

علاجات القلب
> الأسبرين والقلب. ثمة خبر حول استخدام الأسبرين في الوقاية الأولية من أمراض القلب... فقد انضمّت فرقة العمل بالخدمات الوقائية بالولايات المتحدة أخيراً في عام 2022 إلى مجموعة المنظمات الصحية الأخرى في استنتاج أن الأسبرين لا ينبغي استخدامه عند المسنّين غير المصابين بأمراض القلب.
أما عند المصابين بمرض شرايين القلب الذين أُجري لهم تركيب دعامات في شرايين القلب، أو أُجريت لهم عملية وصل شرايين القلب، فهؤلاء يُعطوْن الأسبرين بعيار 81 أو 100 ملغم مدى الحياة.
> علاج دوائي للمصابين بتضيق شرايين القلب. في كثير من المستشفيات، يتم إرسال المرضى الذين يعانون من اعتلال في عضلة القلب لإجراء قسطرة للشرايين التاجية. والغرض من ذلك هو تشخيص وجود مرض في الشرايين التاجية؛ ربما لأن إعادة التغذية الدموية للقلب يمكن أن تُحسّن وظيفة عضلة القلب.
لكن نتائج دراسة (REVIVED - BCIS2)، التي نُشرت في عام 2022، ربما تقلب هذه الممارسة الشائعة. فقد أعطى الباحثون البريطانيون لإجراء توسيع الشرايين التاجية وتركيب الدعامات (PCI) فرصة مثالية للتألق، فقاموا بشكل عشوائي بدراسة 700 مريض مصاب بنقص التروية القلبية (ولديهم تضيق واضح في شرايين القلب) مع اعتلال في عضلة القلب (معدل قذف البطين الأيسر 35 في المائة) وبحالة طبية مستقرة من حيث الأعراض.
قاموا بتقسيم المرضى إلى مجموعتين: إما إجراء توسيع للشرايين التاجية (PCI)، أو استخدام العلاج الطبي الأمثل من دون إجراء قسطرة.
وخلال 3.5 سنوات من المتابعة، لم يكن هناك فرق يُذكر في النتائج الأساسية التي تشمل نسب الوفاة أو دخول المشفى بسبب فشل القلب. كما لم تكن هناك فروق ذات أهمية في وظيفة عضلة القلب أو درجة جودة الحياة.
توقفْ هنا وتخيلْ صورة تضيق متعدد في الشرايين التاجية، وطبيبُ القلب يختار الأدوية على تركيب الدعامات! الحقيقة هي أن العلاج الطبي لمرض شرايين القلب قد تحسّن بشكل كبير خلال العقد الماضي. ويبدو أن نتائج هذه الدراسة ليست مجرد تغيير في الممارسة بل تغيير في التفكير، فالعلاج الطبي للمرضى المصابين بتضيق في شرايين القلب، وحالتهم مستقرة جداً، خيارٌ جيد.
> ارتفاع ضغط الدم عند الحوامل: متى يُعالج؟ يجيب الدكتور باشا، بأنه في شهر مايو (أيار) من عام 2022 نشرت المجلة الأميركية NEJM دراسة (CHAP)... التي بحثت علاج ارتفاع ضغط الدم الخفيف أثناء الحمل. علماً بأن ارتفاع ضغط الدم يصيب نحو 2 في المائة من جميع حالات الحمل. وقد يؤدي إلى مخاطر كبيرة على كل من الطفل والأم، وهو أكثر انتشاراً عند النساء السود.
وقد قام الباحثون في هذا البحث بدراسة أكثر من 2400 من النساء الحوامل المصابات بارتفاع خفيف في ضغط الدم المزمن بتقسيمهن إلى مجموعتين:
الأولى: عُولج ضغط الدم عندهن بحيث تم خفض ضغط الدم لديهن إلى 140/90 ملم زئبق. والأخرى: لم يُعطيْن الأدوية إلا إذا كان ضغط الدم عندهن 160/90 ملم زئبق أو أكثر.
وجد الباحثون عند المشاركات من المجموعة الأولى: انخفاضاً مهماً بنسبة 18 في المائة في نسب المضاعفات، مثل التسمم الحملي أو الولادة المبكرة، أو انفصال المشيمة، أو موت الجنين، أو ولادة طفل خديج.
تدعم هذه النتائج بقوة استراتيجية استخدام أدوية ارتفاع ضغط الدم عند الحوامل المصابات بارتفاع ضغط الدم بدلاً من الانتظار حتى يرتفع ضغط الدم عندهن إلى مستويات عالية. ولم يكن هناك يقين قبل هذه الدراسة أي الأساليب أنجع؟ فقد كانت تجربة (CHAP) واحدة من أكثر التجارب ذات المغزى في عام 2022؛ وذلك لأن الباحثين وجدوا أن معدل وفيات الأمهات المرتبطة بالحمل في الولايات المتحدة هو الأعلى بين البلدان الصناعية.
وربما كان أحد أسباب تلك الوفيات المرتفعة هو أن الأطباء ربما لم يعالجوا ارتفاع ضغط الدم عند الحوامل بقوة وحكمة. وبناءً على نتائج هذه الدراسة؛ فقد أصبحت الكلية الأميركية لأطباء التوليد وأمراض النساء، توصي الآن باعتماد قراءات الضغط 140/90 ملم زئبق كحد أدنى لبدء أو رفع العلاج الطبي لارتفاع ضغط الدم المزمن أثناء الحمل، في حين كانت العتبة السابقة أعلى من ذلك.

قصور القلب
> إلى أي درجة نقلل الملح في حالات قصور القلب؟ يجيب الدكتور باشا، بأن لا أحد ينصح المرضى المصابين بقصور القلب بأن يأخذوا حريتهم في تناول الشوربة المالحة ورقائق البطاطا وغيرها... لكن السؤال هو ما مدى شدة حرصنا على تجنب الملح؟ فمرضى قصور القلب لديهم الكثير من المهام للالتزام بها.
وقد قارنت دراسة (SODIUM - HF) التي نشرت في مجلة «لانست» في شهر أبريل (نيسان) 2022... قارنت بين مجموعتين: الأولى: طُلب منها تحديد كمية الصوديوم المتناول يومياً بأقل من 1500 ملغم. أما المجوعة الأخرى: فأعطيت التوصيات المعتادة لمرضى قصور القلب.
لم تجد الدراسة فروقاً تُذكر في المعايير الأولية للدراسة، مثل معدلات دخول المستشفى بسبب فشل القلب، أو زيارات عيادات القلب، أو نسب الوفاة.
فالمجموعة الأولى استهلكت 1600 ملغم من الصوديوم يومياً، مقابل 2000 ملغم من الصوديوم يومياً في المجموعة الأخرى.
ومن المعروف أن متوسط النظام الغذائي في الولايات المتحدة يشتمل على أكثر من 3000 ملغم من الصوديوم يومياً.
وما يُستخلص من هذه الدراسة هو أنه لا يتعين علينا وضع قيود صارمة جداً في تناول الملح بقدر ما ينبغي التركيز على العديد من علاجات قصور القلب المهمة الأخرى. ويفيد في هذا الجانب استشارة اختصاصية التغذية... فهي التي توجّه المريض إلى ما ينبغي تناوله وما ينبغي تجنبه!
> الإسراع في علاج قصور القلب. دفع أطباء القلب المتخصصين في معالجة قصور القلب في السنوات الأخيرة.. للبدء الفوري والتسارع في زيادة جرعات الأدوية إلى مستويات أعلى خلال أسابيع عدة؛ وذلك بعد أن لاحظ الباحثون تقاعساً في بعض الأجهزة الصحية في سرعة المبادرة في علاج هذه الفئة من المرضى والمصابة بفشل (قصور) القلب... وأن هذا الإقبال البطيء على إعطاء العلاج الأمثل قد ارتبط بنتائج أسوأ!
وهنا تأتي أهمية دراسة (STRONG - HF) والتي نشرت في مجلة «لانست» في شهر ديسمبر (كانون الأول) الحالي 2022 التي شملت نحو 1600 مريض يعانون من قصور حاد في القلب من 14 دولة.
تم تقسيم المرضى إلى مجموعتين: الأولى: تضمنت تقديم 4 زيارات للمريض لعيادة قصور القلب، وذلك خلال 6 أسابيع من تشخيص وجود قصور في القلب. وتم خلال تلك الزيارات تكثيف الجهود لإعطاء المرضى الجرعات القصوى المُوصى بها من الجمعيات الطبية العالمية تدريجياً.
أما المجموعة الأخرى: فعُولجت بالطريقة المعتادة.
وأظهرت الدراسة، أن المرضى الذين تلقّوا العلاج المكثف قد انخفضت عندهم نسبة الوفيات أو عودة دخول المريض للمستشفى بنسبة 34 في المائة. وهذه الدراسة تجعل الأطباء يشعرون بأنك إذا كنت جاداً (جداً) بشأن شدة متابعة مرضى فشل القلب... واستخدام الأدوية بالجرعات الأمثل... فإن النتائج عند المرضى ستكون بلا شك أفضل بكثير. وبالطبع، فإن تنفيذ مثل هذا البرنامج يتطلب التزاماً من الأنظمة الصحية المعنية.

أدوية الكولسترول والبدانة
> ليست كل آلام العضلات سببها مركبات الستاتين. أوضح الدكتور حسان باشا، أن هناك دراسة حديثة من مؤتمر الجمعية الأوروبية لأمراض القلب 2022 - سلطت الضوء على أن العقاقير المخفضة للكوليسترول (ستاتينات) كانت مرتبطة بزيادة طفيفة فقط في خطر الإصابة بألم العضلات أو ضعفها في السنة الأولى من استعمالها، وأن الغالبية العظمى من أعراض العضلات لم تكن بسبب العلاج باليستاتين!
ونحن نعلم أن هذه المجموعة من الأدوية تعدّ واحدة من أهم العلاجات غير المُكْلفة لتقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
وينبغي تغيير التصور بأن هذه الأدوية خطيرة، وأنها تحمل قدراً كبيراً من الآثار الجانبية، في حين أنها في الواقع غير ذلك.
> أدوية لارتفاع الكولسترول. في مجال الوقاية الأولية والثانوية من أمراض القلب، ظهر العديد من الأدوية الجديدة لعلاج مستويات الدهون المرتفعة.
فقد أظهرت دراسة حديثة نشرت في عام 2022 بأن دواء (olpasiran) قد خفّض بأمان تركيزات البروتين الدهني (إيه) بنسبة تصل إلى 100 في المائة.
كما أن دواء (Inclisiran)، وهو دواء لخفض الكولسترول الضار LDL، يُعطى حقنة تحت الجلد كل ستة أشهر، وتمت الموافقة عليه من قِبل إدارة الأغذية والدواء الأميركية في عام 2021 قد انتقل في عام 2022 إلى الممارسة السريرية، لكن الدواء ما زال يواجه عقبات في انتشاره بسبب سعره الباهظ.
> دواء جديد للبدانة. وفي أخبار معالجة البدانة، فقد ظهر دواء جديد يدعى (tirzepatide) يعطى حقنة تحت الجلد أسبوعياً، كما هو الحال في دواءين آخريْن، وهو فعال في مساعدة المرضى الذين يعانون من ارتفاع مؤشر كتلة الجسم (BMI) أكثر من 30 وأدى إلى خسارة عشرة كيلوغرامات في تجربة (SURMOUNT - 1) التي نشرت في شهر يوليو (تموز) 2022 في مجلة NEJM الأميركية.
> أي المدررات أفضل؟ وتأتي الإجابة من دراسة «مشروع مقارنة مدرات البول» (DCP) والتي تم تقديمها في اجتماع جمعية القلب الأميركية ونشرت في مجلة نيو إنغلاند الطبية، باعتبارها واحدة من أكثر هذه الدراسات تأثيرا في العام. فقد أظهرت الدراسة أن الأعراض الجانبية للمعالجة بدواء مدر للبول وخافض للضغط يدعى هيدروكلوروثيازيد (HCTZ) كانت مماثلة للأعراض لدى أولئك الذين عولجوا بدواء مدرٍّ آخر يدعى الكلورثاليدون.
وقبل هذه الدراسة كان معظم الأطباء يستخدمون HCTZ لأنه يرتبط بآثار جانبية أقل. وتبين من خلال هذه الدراسة عدم وجود ميزة واضحة للكلورثاليدون على هيدروكلوروثيازيد.
> نم باكراً. أخيراً، يتوجه الدكتور حسان شمسي باشا بنصيحة ذهبية للقراء الكرام من أجل صحة قلوبهم بذكر واحدة من أكثر القصص انتشاراً في عام 2022 تتعلق بتوصيات جمعية القلب الأميركية (AHA) التي تؤكد على أهمية النوم. حيث طلبت جمعية القلب الأميركية من الناس الالتزام بأساسيات الحياة السبعة «Life›s Simple 7»، وهو تقييم مركبٌ لعوامل عدة: جودة النظام الغذائي، النشاط البدني، التعرض لتدخين السجائر، مؤشر كتلة الجسم، غلوكوز الدم الصائم، الكوليسترول الكلي، وضغط الدم.
والأن، توصي جمعية القلب الأميركية (AHA) بالذهاب إلى الفراش للنوم بشكل أبكر بقليل، وبذلك يصل عدد «أساسيات الحياة» إلى ثمانية «Life›s Essential Eight».



تناول الجوز مع العشاء قد يساعدك على النوم أسرع... دراسة تكشف السبب

كاسة من الجوز (بكسلز)
كاسة من الجوز (بكسلز)
TT

تناول الجوز مع العشاء قد يساعدك على النوم أسرع... دراسة تكشف السبب

كاسة من الجوز (بكسلز)
كاسة من الجوز (بكسلز)

قد لا يكون الجوز أول ما يتبادر إلى الذهن عند البحث عن طرق لتحسين النوم، لكن دراسة حديثة تشير إلى أن تناوله مع وجبة العشاء قد يساعد على الاستغراق في النوم بسرعة أكبر وتحسين جودته، بفضل احتوائه على مركبات مرتبطة بتنظيم النوم، أبرزها هرمون الميلاتونين، وفقاً لموقع «هيلث».

كيف درس الباحثون العلاقة بين الجوز والنوم؟

لاستكشاف العلاقة بين تناول الجوز وجودة النوم، استعان الباحثون بـ76 شاباً وشابة، تراوحت أعمارهم بين 20 و35 عاماً، للمشاركة في تجربة استمرت 18 أسبوعاً.

وخلال المرحلة الأولى من الدراسة، التي امتدت ثمانية أسابيع، قُسّم المشاركون إلى مجموعتين؛ تناول أفراد المجموعة الأولى 40 غراماً من الجوز يومياً مع وجبة العشاء، بينما امتنع أفراد المجموعة الثانية عن تناوله. وطُلب من جميع المشاركين تجنّب تناول أي أنواع أخرى من المكسرات خلال هذه الفترة.

وبعد فترة فاصلة استمرت أسبوعين، تبادلت المجموعتان الأدوار؛ إذ توقفت المجموعة الأولى عن تناول الجوز، فيما بدأت المجموعة الثانية بإضافته إلى وجبة العشاء.

وطوال فترة الدراسة، قدّم المشاركون عينات من البول لقياس مستويات إنتاج الميلاتونين لديهم. كما ارتدوا أجهزة تتبّع على معاصمهم لمدة سبعة أيام متتالية خلال كل مرحلة، لرصد أنماط نومهم ومستويات نشاطهم ودرجة حرارة بشرتهم ومدى تعرضهم للضوء.

وفي نهاية التجربة، خضع المشاركون للتقييم باستخدام «مقياس جودة النوم العالمي»، الذي يقيس أربعة جوانب مرتبطة بالراحة الليلية:

زمن الاستغراق في النوم: المدة التي يحتاج إليها الشخص حتى ينام.

كفاءة النوم: نسبة الوقت الذي يقضيه الشخص نائماً مقارنة بإجمالي الوقت الذي يمضيه في السرير بغرض النوم.

عدد مرات الاستيقاظ: عدد المرات التي يستيقظ فيها الشخص خلال الليل.

مدة اليقظة بعد بدء النوم: إجمالي الوقت الذي يقضيه الشخص مستيقظاً بعد أن يكون قد دخل في النوم.

نتائج الدراسة تشير إلى احتمال وجود علاقة بين تناول الجوز وتحسين النوم (بكسلز)

ماذا أظهرت النتائج؟

خلال المرحلة التي تناول فيها المشاركون الجوز، رصد الباحثون زيادة ملحوظة في إنتاج الميلاتونين لديهم خلال المساء، إلى جانب انخفاض الوقت الذي احتاجوا إليه للاستغراق في النوم.

كما سجّل المشاركون درجات أعلى على مقياس جودة النوم العالمي، وأفادوا بشعور أقل بالنعاس خلال ساعات النهار.

ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن الدراسة كانت محدودة النطاق.

كذلك، كان المشاركون على علم بما إذا كانوا يتناولون الجوز أم لا، وهو ما يثير احتمال تأثر معتقداتهم أو سلوكياتهم بهذه المعرفة.

إضافة إلى ذلك، طُلب من جميع المشاركين اتباع نظام غذائي على النمط المتوسطي طوال فترة التجربة، ما يعني أن أطعمة أخرى ضمن هذا النظام ربما أسهمت أيضاً في تحسين جودة النوم.

لماذا قد يساعد الجوز على النوم بصورة أفضل؟

تشير النتائج إلى احتمال وجود علاقة بين تناول الجوز وتحسين النوم، وقد يعود ذلك إلى محتواه من الهرمونات والمركبات المرتبطة بتنظيمه.

وحلّل الباحثون أيضاً مستويات المركبات التي قد تساعد على النوم في الجوز، وتوصلوا إلى نتائج لافتة؛ إذ تحتوي الحصة الواحدة منه، في المتوسط، على 84.6 ملليغرام من «التريبتوفان»، و118 نانوغراماً من الميلاتونين، فيما تبلغ نسبة التريبتوفان إلى الأحماض الأمينية المنافسة (CAA) نحو 0.058.

وتؤدي هذه العوامل جميعها دوراً مهماً في الحصول على نوم أفضل.

وتوضح دانييلا ماركيتي، الحاصلة على درجة الدكتوراه والمتخصصة في طب النوم السلوكي، أن التريبتوفان يُعدّ «نقطة الانطلاق الكيميائية الحيوية» لإنتاج السيروتونين والميلاتونين، اللذين يؤدي كل منهما دوراً في تنظيم النوم.

أما الميلاتونين، فيُعرف باسم «هرمون النوم»، نظراً إلى دوره في تنظيم دورة النوم والاستيقاظ.

وتشير ماركيتي إلى أن «مستويات الميلاتونين ترتفع خلال المساء لتنبيه الجسم إلى حلول الليل، ما يساعد على الاستغراق في النوم. ولذلك، فإن تناول الأطعمة التي تحتوي على الميلاتونين قد يعزز هذه الإشارات ويساعد الجسم على الاستعداد للنوم».

ما دور التريبتوفان والأحماض الأمينية في تحسين النوم؟

تؤدي نسبة التريبتوفان إلى الأحماض الأمينية المنافسة (CAA) دوراً مهماً أيضاً في تحديد مدى قدرة الجسم على الاستفادة منه.

وتوضح ماركيتي: «عندما تتنافس أحماض أمينية متعددة على عبور (البوابة) المؤدية إلى الدماغ، غالباً ما يتفوق منافسو التريبتوفان عليه. ولذلك، فإن ارتفاع نسبة التريبتوفان مقارنة بالأحماض الأمينية المنافسة يعني زيادة فرصته في اجتياز الحاجز الدموي الدماغي».


عصير البرتقال أم عصير التفاح... كيف يؤثر كل منهما في سكر الدم؟

تتقارب كميات السكر والكربوهيدرات في عصيري البرتقال والتفاح (بيكسلز)
تتقارب كميات السكر والكربوهيدرات في عصيري البرتقال والتفاح (بيكسلز)
TT

عصير البرتقال أم عصير التفاح... كيف يؤثر كل منهما في سكر الدم؟

تتقارب كميات السكر والكربوهيدرات في عصيري البرتقال والتفاح (بيكسلز)
تتقارب كميات السكر والكربوهيدرات في عصيري البرتقال والتفاح (بيكسلز)

يحتوي عصيرا البرتقال والتفاح على فيتامينات ومعادن ومضادات أكسدة، لكنهما غنيان بالسكريات الطبيعية وقليلان بالألياف، ما قد يؤدي إلى ارتفاع سكر الدم سريعاً عند تناولهما.

وحسب موقع «فيري ويل هيلث» الصحي، تتقارب كميات السكر والكربوهيدرات في العصيرين، لذلك لا يتمتع أي منهما بأفضلية واضحة لضبط سكر الدم.

فروق غذائية محدودة

يحتوي كوب عصير البرتقال غير المحلّى على نحو 117 سعرة حرارية، و27.4 غرام من الكربوهيدرات، و22 غراماً من السكر، و0.7 غرام من الألياف.

أما كوب عصير التفاح غير المحلّى، فيوفّر نحو 114 سعرة حرارية، و28 غراماً من الكربوهيدرات، و24 غراماً من السكر، و0.5 غرام من الألياف.

ورغم احتواء عصير البرتقال على سكر أقل وألياف أكثر قليلاً، فإن الفارق محدود، وتظل الكمية المستهلكة عاملاً مهماً في تأثير العصير على سكر الدم.

تحتوي عصائر الفاكهة على سكريات طبيعية وتُستهلك باعتدال ضمن نظام غذائي متوازن (بيكسلز)

كيف تتناول العصير باعتدال؟

يُنصح باختيار عصير طبيعي بنسبة 100 في المائة، من دون سكر مضاف، والاكتفاء بكميات صغيرة، فعبارة «من دون سكر مضاف» لا تعني خلوّه من السكريات الطبيعية.

ويمكن تناوله ضمن وجبة تحتوي على الألياف والبروتين والدهون الصحية، ما قد يساعد على إبطاء امتصاص السكر وتخفيف ارتفاعه بعد الأكل.

وتبقى الفاكهة الكاملة الخيار الأفضل غالباً، لأنها أغنى بالألياف وأكثر إشباعاً، كما أن تناولها يستغرق وقتاً أطول مقارنة بشرب العصير. ومع ذلك، يمكن لكميات صغيرة من العصير أن تدخل ضمن نظام غذائي متوازن.


اختراق علمي واعد... ذكاء اصطناعي يكتشف مزيجاً دوائياً لمكافحة السرطان

عبارة «الذكاء الاصطناعي» تظهر على لوحة مفاتيح الى جانب يد آلية في رسم توضيحي (رويترز)
عبارة «الذكاء الاصطناعي» تظهر على لوحة مفاتيح الى جانب يد آلية في رسم توضيحي (رويترز)
TT

اختراق علمي واعد... ذكاء اصطناعي يكتشف مزيجاً دوائياً لمكافحة السرطان

عبارة «الذكاء الاصطناعي» تظهر على لوحة مفاتيح الى جانب يد آلية في رسم توضيحي (رويترز)
عبارة «الذكاء الاصطناعي» تظهر على لوحة مفاتيح الى جانب يد آلية في رسم توضيحي (رويترز)

كشف باحثون في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس (UCLA) عن نظام مبتكر للذكاء الاصطناعي، قادر على تحديد توليفات دوائية واعدة قد تساعد في التغلب على مقاومة العلاج لدى مرضى السرطان. ونجح النظام في اكتشاف مزيج من مركب نباتي طبيعي ودواء مستخدم لعلاج سرطان البروستاتا، أظهر تأثيراً مضاداً للسرطان أقوى من تأثير كل منهما على حدة في الاختبارات المختبرية، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وتعتمد المنصة الحاسوبية الجديدة، التي تحمل اسم «مايسترو» (MAESTRO)، ونُشرت تفاصيلها في مجلة «أدفانسد ساينس» (Advanced Science)، على نماذج لغوية كبيرة (LLMs) لتحليل المعارف العلمية المتاحة بشأن آليات عمل الأدوية والمسارات البيولوجية التي تستغلها الخلايا السرطانية للبقاء على قيد الحياة بعد العلاج.

ويعمل النظام على تقييم التوليفات العلاجية المحتملة، وترتيب المركبات المرشحة بحسب فاعليتها المتوقعة، إلى جانب تقديم تفسيرات بيولوجية يمكن للباحثين التحقق منها لاحقاً من خلال التجارب المختبرية.

وقال نيل لين، الأستاذ المشارك في الهندسة الميكانيكية وهندسة الطيران والهندسة الحيوية في كلية صامويلي للهندسة بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس، والمؤلف الرئيسي للدراسة: «يعتمد تطوير التوليفات الدوائية حالياً إما على الفحص الشامل، أو على اختيار الباحثين مركبات مرشحة بناءً على الدراسات المنشورة».

وأضاف: «تستغرق عملية تحديد التفاعلات المعقدة بين المسارات البيولوجية المتعددة وقتاً طويلاً، كما تظل مهمة صعبة. ويمكن لأداة (مايسترو) تسريع هذه العملية بصورة ملحوظة؛ إذ تتيح، من خلال دمج المعارف الطبية الحيوية المتاحة، تحديد توليفات دوائية تستند إلى أساس بيولوجي واضح، وتُعدّ الأكثر ملاءمة للخضوع للاختبارات التجريبية».

البحث عن علاجات تتغلب على مقاومة سرطان البروستاتا

استخدم الباحثون نظام «مايسترو»، وهو اختصار لعبارة «التعزيز الآلي واختيار المجموعة لتحسين الترتيب العلاجي»، لتقييم آلاف المركبات الطبيعية، بهدف تحديد خيارات علاجية قادرة على التغلب على مقاومة العلاج في سرطان البروستاتا.

وسلّط النظام الضوء على عدد من المركبات التي يُحتمل أن تعزز فاعلية عقار «إنزالوتاميد» (Enzalutamide)، وهو دواء متطور لعلاج سرطان البروستاتا، جرى اكتشافه وتطويره في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس.

وركّز فريق البحث على سرطان البروستاتا، نظراً إلى أن مقاومة العلاج لا تزال تمثل تحدياً سريرياً بالغ الصعوبة لدى المصابين بهذا المرض.

ورغم الإمكانات الواعدة التي أظهرها الذكاء الاصطناعي في التنبؤ بفاعلية التوليفات الدوائية، فإن كثيراً من الأساليب الحاسوبية الحالية تتطلب كميات ضخمة من بيانات التدريب المستمدة من التجارب، ولا تقدم سوى معلومات محدودة عن أسباب تفاعل بعض الأدوية مع بعضها.

ولهذا السبب، صمّم فريق جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس نظام «مايسترو» خصيصاً للتغلب على هذه القيود.

وزوّد الباحثون النموذج اللغوي الكبير ببيانات علمية ترتبط مباشرة بموضوع الدراسة، شملت بيولوجيا سرطان البروستاتا، وآليات مقاومة الأدوية، والتأثيرات المعروفة للعقاقير.

وبعد ذلك، حلّل النموذج الحاسوبي كيفية تفاعل هذه الآليات الخلوية مع عملية تثبيط مستقبلات الأندروجين، ورتّب المركبات المرشحة وفقاً لإمكان استخدامها علاجات مرافقة لعقار «إنزالوتاميد».

وبدلاً من الاكتفاء بتنبؤ واحد، طلب الباحثون من النموذج تقييم كل مركب مرشح أكثر من 100 مرة، ثم حلّلوا ترتيب المركبات ومدى ثبات نتائجها عبر عمليات المحاكاة الحاسوبية المتكررة.

وفي النهاية، صنّفوا المركبات التي حافظت باستمرار على مراتب متقدمة باعتبارها الأكثر وعداً لإخضاعها للاختبارات العملية.

فحص 3592 مركباً طبيعياً وتحديد 23 مزيجاً فعالاً

استخدم الفريق منصة «مايسترو» لفحص 3592 منتجاً طبيعياً، بهدف تقييم قدرتها على العمل بصورة تآزرية مع عقار «إنزالوتاميد».

وتمكّن النظام من تحديد 150 مركباً مرشحاً لإجراء اختبارات مختبرية باستخدام نماذج ثلاثية الأبعاد لسرطان البروستاتا.

ومن بين المركبات الـ150 التي خضعت للتقييم المختبري، أظهر 23 مركباً تفاعلاً تآزرياً واضحاً مع «إنزالوتاميد»، ما يعني أن الجمع بينهما حقق تأثيراً مضاداً للسرطان أكبر بكثير من تأثير كل علاج على حدة.

وكشفت الاختبارات اللاحقة أن «البربرين» (Berberine)، وهو مركب نباتي طبيعي، يُعدّ من أبرز المركبات الواعدة.

وأظهر الجمع بين «البربرين» و«إنزالوتاميد» تأثيراً تآزرياً ثابتاً عبر أربعة نماذج مختلفة لسرطان البروستاتا، رغم اختلاف آليات مقاومة العلاج بين هذه النماذج.

وقال جيمس سي. إتش. لو، الذي كان باحثاً في مرحلة ما بعد الدكتوراه بقسم الهندسة الحيوية في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس وقت إجراء الدراسة، وهو المؤلف الأول لها: «لم يكن (البربرين) مرشحاً بديهياً؛ نظراً إلى تأثيره في مسارات بيولوجية متعددة، ما يجعل التنبؤ بكيفية تفاعله مع أدوية أخرى أمراً صعباً».

وأضاف: «ما فاجأنا هو أن هذا المزيج أظهر تأثيراً تآزرياً ثابتاً عبر جميع نماذج سرطان البروستاتا، رغم اختلاف آليات المقاومة لديها. وهنا تكمن قوة نظام (مايسترو)؛ إذ ساعدنا على تحديد مزيج واعد كان من الممكن أن يغيب عن أنظارنا لو فحصنا كل مسار على حدة».

كيف يعمل المزيج الدوائي الجديد؟

اختبر الباحثون أيضاً مدى توافق التأثيرات البيولوجية للمزيج الدوائي مع الآلية الخلوية الدقيقة التي توقّعها نظام «مايسترو».

وأظهرت النتائج أن إضافة «البربرين» إلى عقار «إنزالوتاميد» أدت إلى زيادة نشاط بروتين «AMPK»، المرتبط بمسار حيوي يؤدي دوراً مهماً في تنظيم الطاقة داخل الخلايا والاستجابة للضغوط.

وتزامن ذلك مع تثبيط إشارات «mTORC1»، التي تؤدي دوراً أساسياً في نمو الخلايا وبقائها على قيد الحياة.

كما ارتبط استخدام المزيج الدوائي بزيادة الضغط الخلوي، إلى جانب تراجع عمليات تضاعف الحمض النووي (DNA) وتقدّم دورة الخلية.

وتشير هذه النتائج إلى أن الجمع بين «البربرين» و«إنزالوتاميد» يمثل خياراً علاجياً واعداً يستحق مزيداً من البحث، خصوصاً في حالات أورام البروستاتا التي طوّرت مقاومة للعلاجات القياسية.