الجديد في علاج أمراض القلب خلال 2022

الجديد في علاج أمراض القلب خلال 2022
TT

الجديد في علاج أمراض القلب خلال 2022

الجديد في علاج أمراض القلب خلال 2022

رغم كل ما تعرض له العالم من نكبات صحية وأوبئة وحروب شبه نووية، كان عام 2022، عاماً حافلاً بالاكتشافات والمستجدات الطبية والتقنيات المتطورة التي ستغير مستويات الرعاية الصحية في مختلف التخصصات الطبية عام 2023.
وسوف نركز هنا على أمراض القلب وشغف العلماء والباحثين الذي مكنهم من أن يضعوا أصابعهم على نبض التقنيات الجديدة والتنبؤ بنجاح تطورات الأجهزة والتكنولوجيا والعلاج وتحسين الرعاية الصحية وتقديم رعاية فائقة مبتكرة لمرضى القلب.
التقت «صحتك» الدكتور حسان شمسي باشا، استشاري أمراض القلب في مستشفى الدكتور غسان فرعون بجدة، وهو مؤلف 67 كتاباً باللغتين العربية والإنجليزية... ومنها كتاب (Contemporary Bioethics Islamic perspective) والذي تم تحميله أكثر من 400 ألف مرة... فتحدث عما استجد وطرأ في طب القلب، سواء في أقدم عقاقيره وهو الأسبرين أو أحدثها وهو دواء olpasiran الذي يخفّض بأمان تركيزات البروتين الدهني (إيه) بنسبة تصل إلى 100 في المائة، والحقنة النصف سنوية (Inclisiran) التي تخفّض الكولسترول الضار LDL. وفيما يلي يسرد لنا الدكتور باشا أهم المستجدات التي تحققت لأطباء ومرضى القلب خلال العام المنصرم 2022.

علاجات القلب
> الأسبرين والقلب. ثمة خبر حول استخدام الأسبرين في الوقاية الأولية من أمراض القلب... فقد انضمّت فرقة العمل بالخدمات الوقائية بالولايات المتحدة أخيراً في عام 2022 إلى مجموعة المنظمات الصحية الأخرى في استنتاج أن الأسبرين لا ينبغي استخدامه عند المسنّين غير المصابين بأمراض القلب.
أما عند المصابين بمرض شرايين القلب الذين أُجري لهم تركيب دعامات في شرايين القلب، أو أُجريت لهم عملية وصل شرايين القلب، فهؤلاء يُعطوْن الأسبرين بعيار 81 أو 100 ملغم مدى الحياة.
> علاج دوائي للمصابين بتضيق شرايين القلب. في كثير من المستشفيات، يتم إرسال المرضى الذين يعانون من اعتلال في عضلة القلب لإجراء قسطرة للشرايين التاجية. والغرض من ذلك هو تشخيص وجود مرض في الشرايين التاجية؛ ربما لأن إعادة التغذية الدموية للقلب يمكن أن تُحسّن وظيفة عضلة القلب.
لكن نتائج دراسة (REVIVED - BCIS2)، التي نُشرت في عام 2022، ربما تقلب هذه الممارسة الشائعة. فقد أعطى الباحثون البريطانيون لإجراء توسيع الشرايين التاجية وتركيب الدعامات (PCI) فرصة مثالية للتألق، فقاموا بشكل عشوائي بدراسة 700 مريض مصاب بنقص التروية القلبية (ولديهم تضيق واضح في شرايين القلب) مع اعتلال في عضلة القلب (معدل قذف البطين الأيسر 35 في المائة) وبحالة طبية مستقرة من حيث الأعراض.
قاموا بتقسيم المرضى إلى مجموعتين: إما إجراء توسيع للشرايين التاجية (PCI)، أو استخدام العلاج الطبي الأمثل من دون إجراء قسطرة.
وخلال 3.5 سنوات من المتابعة، لم يكن هناك فرق يُذكر في النتائج الأساسية التي تشمل نسب الوفاة أو دخول المشفى بسبب فشل القلب. كما لم تكن هناك فروق ذات أهمية في وظيفة عضلة القلب أو درجة جودة الحياة.
توقفْ هنا وتخيلْ صورة تضيق متعدد في الشرايين التاجية، وطبيبُ القلب يختار الأدوية على تركيب الدعامات! الحقيقة هي أن العلاج الطبي لمرض شرايين القلب قد تحسّن بشكل كبير خلال العقد الماضي. ويبدو أن نتائج هذه الدراسة ليست مجرد تغيير في الممارسة بل تغيير في التفكير، فالعلاج الطبي للمرضى المصابين بتضيق في شرايين القلب، وحالتهم مستقرة جداً، خيارٌ جيد.
> ارتفاع ضغط الدم عند الحوامل: متى يُعالج؟ يجيب الدكتور باشا، بأنه في شهر مايو (أيار) من عام 2022 نشرت المجلة الأميركية NEJM دراسة (CHAP)... التي بحثت علاج ارتفاع ضغط الدم الخفيف أثناء الحمل. علماً بأن ارتفاع ضغط الدم يصيب نحو 2 في المائة من جميع حالات الحمل. وقد يؤدي إلى مخاطر كبيرة على كل من الطفل والأم، وهو أكثر انتشاراً عند النساء السود.
وقد قام الباحثون في هذا البحث بدراسة أكثر من 2400 من النساء الحوامل المصابات بارتفاع خفيف في ضغط الدم المزمن بتقسيمهن إلى مجموعتين:
الأولى: عُولج ضغط الدم عندهن بحيث تم خفض ضغط الدم لديهن إلى 140/90 ملم زئبق. والأخرى: لم يُعطيْن الأدوية إلا إذا كان ضغط الدم عندهن 160/90 ملم زئبق أو أكثر.
وجد الباحثون عند المشاركات من المجموعة الأولى: انخفاضاً مهماً بنسبة 18 في المائة في نسب المضاعفات، مثل التسمم الحملي أو الولادة المبكرة، أو انفصال المشيمة، أو موت الجنين، أو ولادة طفل خديج.
تدعم هذه النتائج بقوة استراتيجية استخدام أدوية ارتفاع ضغط الدم عند الحوامل المصابات بارتفاع ضغط الدم بدلاً من الانتظار حتى يرتفع ضغط الدم عندهن إلى مستويات عالية. ولم يكن هناك يقين قبل هذه الدراسة أي الأساليب أنجع؟ فقد كانت تجربة (CHAP) واحدة من أكثر التجارب ذات المغزى في عام 2022؛ وذلك لأن الباحثين وجدوا أن معدل وفيات الأمهات المرتبطة بالحمل في الولايات المتحدة هو الأعلى بين البلدان الصناعية.
وربما كان أحد أسباب تلك الوفيات المرتفعة هو أن الأطباء ربما لم يعالجوا ارتفاع ضغط الدم عند الحوامل بقوة وحكمة. وبناءً على نتائج هذه الدراسة؛ فقد أصبحت الكلية الأميركية لأطباء التوليد وأمراض النساء، توصي الآن باعتماد قراءات الضغط 140/90 ملم زئبق كحد أدنى لبدء أو رفع العلاج الطبي لارتفاع ضغط الدم المزمن أثناء الحمل، في حين كانت العتبة السابقة أعلى من ذلك.

قصور القلب
> إلى أي درجة نقلل الملح في حالات قصور القلب؟ يجيب الدكتور باشا، بأن لا أحد ينصح المرضى المصابين بقصور القلب بأن يأخذوا حريتهم في تناول الشوربة المالحة ورقائق البطاطا وغيرها... لكن السؤال هو ما مدى شدة حرصنا على تجنب الملح؟ فمرضى قصور القلب لديهم الكثير من المهام للالتزام بها.
وقد قارنت دراسة (SODIUM - HF) التي نشرت في مجلة «لانست» في شهر أبريل (نيسان) 2022... قارنت بين مجموعتين: الأولى: طُلب منها تحديد كمية الصوديوم المتناول يومياً بأقل من 1500 ملغم. أما المجوعة الأخرى: فأعطيت التوصيات المعتادة لمرضى قصور القلب.
لم تجد الدراسة فروقاً تُذكر في المعايير الأولية للدراسة، مثل معدلات دخول المستشفى بسبب فشل القلب، أو زيارات عيادات القلب، أو نسب الوفاة.
فالمجموعة الأولى استهلكت 1600 ملغم من الصوديوم يومياً، مقابل 2000 ملغم من الصوديوم يومياً في المجموعة الأخرى.
ومن المعروف أن متوسط النظام الغذائي في الولايات المتحدة يشتمل على أكثر من 3000 ملغم من الصوديوم يومياً.
وما يُستخلص من هذه الدراسة هو أنه لا يتعين علينا وضع قيود صارمة جداً في تناول الملح بقدر ما ينبغي التركيز على العديد من علاجات قصور القلب المهمة الأخرى. ويفيد في هذا الجانب استشارة اختصاصية التغذية... فهي التي توجّه المريض إلى ما ينبغي تناوله وما ينبغي تجنبه!
> الإسراع في علاج قصور القلب. دفع أطباء القلب المتخصصين في معالجة قصور القلب في السنوات الأخيرة.. للبدء الفوري والتسارع في زيادة جرعات الأدوية إلى مستويات أعلى خلال أسابيع عدة؛ وذلك بعد أن لاحظ الباحثون تقاعساً في بعض الأجهزة الصحية في سرعة المبادرة في علاج هذه الفئة من المرضى والمصابة بفشل (قصور) القلب... وأن هذا الإقبال البطيء على إعطاء العلاج الأمثل قد ارتبط بنتائج أسوأ!
وهنا تأتي أهمية دراسة (STRONG - HF) والتي نشرت في مجلة «لانست» في شهر ديسمبر (كانون الأول) الحالي 2022 التي شملت نحو 1600 مريض يعانون من قصور حاد في القلب من 14 دولة.
تم تقسيم المرضى إلى مجموعتين: الأولى: تضمنت تقديم 4 زيارات للمريض لعيادة قصور القلب، وذلك خلال 6 أسابيع من تشخيص وجود قصور في القلب. وتم خلال تلك الزيارات تكثيف الجهود لإعطاء المرضى الجرعات القصوى المُوصى بها من الجمعيات الطبية العالمية تدريجياً.
أما المجموعة الأخرى: فعُولجت بالطريقة المعتادة.
وأظهرت الدراسة، أن المرضى الذين تلقّوا العلاج المكثف قد انخفضت عندهم نسبة الوفيات أو عودة دخول المريض للمستشفى بنسبة 34 في المائة. وهذه الدراسة تجعل الأطباء يشعرون بأنك إذا كنت جاداً (جداً) بشأن شدة متابعة مرضى فشل القلب... واستخدام الأدوية بالجرعات الأمثل... فإن النتائج عند المرضى ستكون بلا شك أفضل بكثير. وبالطبع، فإن تنفيذ مثل هذا البرنامج يتطلب التزاماً من الأنظمة الصحية المعنية.

أدوية الكولسترول والبدانة
> ليست كل آلام العضلات سببها مركبات الستاتين. أوضح الدكتور حسان باشا، أن هناك دراسة حديثة من مؤتمر الجمعية الأوروبية لأمراض القلب 2022 - سلطت الضوء على أن العقاقير المخفضة للكوليسترول (ستاتينات) كانت مرتبطة بزيادة طفيفة فقط في خطر الإصابة بألم العضلات أو ضعفها في السنة الأولى من استعمالها، وأن الغالبية العظمى من أعراض العضلات لم تكن بسبب العلاج باليستاتين!
ونحن نعلم أن هذه المجموعة من الأدوية تعدّ واحدة من أهم العلاجات غير المُكْلفة لتقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
وينبغي تغيير التصور بأن هذه الأدوية خطيرة، وأنها تحمل قدراً كبيراً من الآثار الجانبية، في حين أنها في الواقع غير ذلك.
> أدوية لارتفاع الكولسترول. في مجال الوقاية الأولية والثانوية من أمراض القلب، ظهر العديد من الأدوية الجديدة لعلاج مستويات الدهون المرتفعة.
فقد أظهرت دراسة حديثة نشرت في عام 2022 بأن دواء (olpasiran) قد خفّض بأمان تركيزات البروتين الدهني (إيه) بنسبة تصل إلى 100 في المائة.
كما أن دواء (Inclisiran)، وهو دواء لخفض الكولسترول الضار LDL، يُعطى حقنة تحت الجلد كل ستة أشهر، وتمت الموافقة عليه من قِبل إدارة الأغذية والدواء الأميركية في عام 2021 قد انتقل في عام 2022 إلى الممارسة السريرية، لكن الدواء ما زال يواجه عقبات في انتشاره بسبب سعره الباهظ.
> دواء جديد للبدانة. وفي أخبار معالجة البدانة، فقد ظهر دواء جديد يدعى (tirzepatide) يعطى حقنة تحت الجلد أسبوعياً، كما هو الحال في دواءين آخريْن، وهو فعال في مساعدة المرضى الذين يعانون من ارتفاع مؤشر كتلة الجسم (BMI) أكثر من 30 وأدى إلى خسارة عشرة كيلوغرامات في تجربة (SURMOUNT - 1) التي نشرت في شهر يوليو (تموز) 2022 في مجلة NEJM الأميركية.
> أي المدررات أفضل؟ وتأتي الإجابة من دراسة «مشروع مقارنة مدرات البول» (DCP) والتي تم تقديمها في اجتماع جمعية القلب الأميركية ونشرت في مجلة نيو إنغلاند الطبية، باعتبارها واحدة من أكثر هذه الدراسات تأثيرا في العام. فقد أظهرت الدراسة أن الأعراض الجانبية للمعالجة بدواء مدر للبول وخافض للضغط يدعى هيدروكلوروثيازيد (HCTZ) كانت مماثلة للأعراض لدى أولئك الذين عولجوا بدواء مدرٍّ آخر يدعى الكلورثاليدون.
وقبل هذه الدراسة كان معظم الأطباء يستخدمون HCTZ لأنه يرتبط بآثار جانبية أقل. وتبين من خلال هذه الدراسة عدم وجود ميزة واضحة للكلورثاليدون على هيدروكلوروثيازيد.
> نم باكراً. أخيراً، يتوجه الدكتور حسان شمسي باشا بنصيحة ذهبية للقراء الكرام من أجل صحة قلوبهم بذكر واحدة من أكثر القصص انتشاراً في عام 2022 تتعلق بتوصيات جمعية القلب الأميركية (AHA) التي تؤكد على أهمية النوم. حيث طلبت جمعية القلب الأميركية من الناس الالتزام بأساسيات الحياة السبعة «Life›s Simple 7»، وهو تقييم مركبٌ لعوامل عدة: جودة النظام الغذائي، النشاط البدني، التعرض لتدخين السجائر، مؤشر كتلة الجسم، غلوكوز الدم الصائم، الكوليسترول الكلي، وضغط الدم.
والأن، توصي جمعية القلب الأميركية (AHA) بالذهاب إلى الفراش للنوم بشكل أبكر بقليل، وبذلك يصل عدد «أساسيات الحياة» إلى ثمانية «Life›s Essential Eight».



أول جراحة لتحويل مسار «الشريان التاجي» دون فتح الصدر

أرشيفية لفريق من الجراحين خلال جراحة القلب والأوعية الدموية (الشرق الأوسط)
أرشيفية لفريق من الجراحين خلال جراحة القلب والأوعية الدموية (الشرق الأوسط)
TT

أول جراحة لتحويل مسار «الشريان التاجي» دون فتح الصدر

أرشيفية لفريق من الجراحين خلال جراحة القلب والأوعية الدموية (الشرق الأوسط)
أرشيفية لفريق من الجراحين خلال جراحة القلب والأوعية الدموية (الشرق الأوسط)

للمرة الأولى على الإطلاق في تاريخ الطب البشري، أجرى أطباء عملية «مجازة الشريان التاجي»، التي يتم فيها ​تحويل المسار الذي يتدفق الدم من خلاله، دون الحاجة إلى شق صدر المريض، على غرار الطريقة التي تُجرى بها حالياً بعض عمليات استبدال الصمام الأورطي.

وتعيد عملية «مجازة الشريان التاجي» توجيه مسار الدم حول انسداد في الشريان الذي يحمله إلى ‌القلب.

وفي هذه ‌الحالة، تم إدخال الأدوات ‌الجراحية ⁠وتمريرها ​من ‌خلال وعاء دموي في ساق المريض، وفقا لتقرير نُشر في مجلة «سيركيوليشن كارديوفاسكيولار إنترفينشنز».

وقال الباحثون إن النتائج تشير إلى أنه في المستقبل، يمكن أن يكون هناك بديل متاح على نطاق واسع وأقل إيلاماً من جراحة القلب المفتوح ⁠بالنسبة لأولئك المعرضين لخطر انسداد الشريان التاجي.

وقال قائد ‌فريق البحث الدكتور كريستوفر بروس ‍من المعهد القومي الأميركي ‍للقلب والرئة والدم «تطلب تحقيق ذلك ‍بعض التفكير خارج الصندوق، لكنني أعتقد أننا طورنا حلاً عمليا للغاية».

لم يكن المريض مرشحا لإجراء عملية تحويل مسار الشريان التاجي التقليدية عبر فتح ​الصدر بسبب فشل القلب وصمامات القلب الاصطناعية القديمة التي لا تعمل بشكل جيد.

وبعد ⁠ستة أشهر من الإجراء، لم تظهر على المريض أي علامات لانسداد الشريان التاجي، مما يعني أن الطريقة الجديدة كانت ناجحة.

ومن الضروري إجراء المزيد من الاختبارات على المزيد من المرضى قبل استخدام التقنية الجديدة على نطاق أوسع، لكن نجاحها في أول تجربة يعد خطوة كبيرة في هذا الاتجاه.

وقال بروس «سررت للغاية بنجاح المشروع، بداية من صياغة ‌الفرضية إلى التجربة على الحيوانات إلى التجارب السريرية».


ما تأثير تناول خبز القمح الكامل بانتظام على مستوى السكر في الدم؟

خبز القمح الكامل (بيكساباي)
خبز القمح الكامل (بيكساباي)
TT

ما تأثير تناول خبز القمح الكامل بانتظام على مستوى السكر في الدم؟

خبز القمح الكامل (بيكساباي)
خبز القمح الكامل (بيكساباي)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن خبز القمح يُصنع من دقيق القمح، ويشمل جميع أجزاء حبة القمح، وبالمقارنة مع الخبز الأبيض يوفر خبز القمح الكامل عناصر غذائية أكثر، وقد يكون له تأثير مختلف على مستوى السكر في الدم.

ويؤثر خبز القمح الكامل على مستوى السكر في الدم مثل الكربوهيدرات الأخرى، ومع ذلك تُشير الأبحاث إلى أن خبز القمح لا يرفع مستوى السكر في الدم بقدر الخبز الأبيض والحبوب المكررة الأخرى، ويرجع ذلك على الأرجح إلى القيمة الغذائية العالية لخبز القمح.

وقد تُساعد الألياف الغذائية الموجودة في خبز القمح الكامل على منع ارتفاع مستوى السكر في الدم بشكل مفاجئ، وتُبطئ الألياف عملية الهضم، مما قد يُؤدي إلى انخفاض مستوى السكر في الدم.

ولدى مرضى السكري من النوع الثاني، يرتبط تناول 23 - 30 غراماً أو أكثر من الألياف يومياً لمدة أربعة إلى ستة أسابيع بانخفاض مستوى السكر في الدم أثناء الصيام.

وقد تُحسّن الفيتامينات والمعادن الموجودة في خبز القمح الكامل حساسية الإنسولين.

ويحتوي القمح على فيتامينات ب المفيدة، والحديد، والزنك، والمغنسيوم، وغيرها من العناصر الغذائية التي تدعم مستويات السكر في الدم.

وتدعم الفيتامينات والمعادن عملية التمثيل الغذائي الطبيعية للغلوكوز (السكر)، مما يعني أن تناول كمية كافية من هذه العناصر الغذائية قد يساعد في الحفاظ على مستوى السكر في الدم .

ويوفر خبز القمح الكامل بروتيناً أكثر من الخبز الأبيض على غرار الألياف، ويُبطئ البروتين عملية الهضم، ويُخفف من استجابة سكر الدم. كما أن تناول البروتين مع الكربوهيدرات يُبطئ امتصاص السكر في الجسم.

قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)

هل يُمكن تناول الخبز إذا كنت مصاباً بداء السكري؟

بشكل عام، يُمكنك تناول الخبز إذا كنت مصاباً بداء السكري. ومع ذلك، هناك عدة أمور يجب مراعاتها، حيث إن بعض أنواع الخبز أفضل من غيرها.

ويُنصح بتناول خبز القمح الكامل بدلاً من الخبز الأبيض للأشخاص المصابين بداء السكري.

وحسب إحدى الدراسات، تنخفض مستويات السكر في الدم بعد تناول الخبز المصنوع من القمح الكامل وأنواع الخبز الأخرى المصنوعة من الحبوب الكاملة مقارنةً بالخبز الأبيض أو المدعم.

و يُعزى هذا على الأرجح إلى ارتفاع محتوى الألياف في خبز القمح الكامل والحبوب الكاملة. و يُمكن أن يُساعد تناول الخبز مع مصدر بروتين في ضبط مستويات السكر في الدم.

وقد يُسبب تناول الخبز وحده ارتفاعاً مفاجئاً في مستوى السكر في الدم؛ نظراً لاحتوائه على الكربوهيدرات.

ومع ذلك، يُمكن أن يُساعد تناول الخبز مع البروتين في تنظيم مستويات السكر في الدم، حيث يُبطئ البروتين عملية الامتصاص، مما يُساعد بدوره على امتصاص السكر من قِبل الخلايا.

وقد يُسهم تناول خبز القمح الكامل بانتظام في الوقاية من داء السكري. بالمقارنة مع الخبز الأبيض، يُمكن أن يُساعد خبز القمح الكامل وأنواع الخبز الأخرى المصنوعة من الحبوب الكاملة في ضبط كلٍ من وزن الجسم ومستويات السكر في الدم.

وتُشير الأبحاث إلى أن تناول ما لا يقل عن 150 غراماً من الحبوب الكاملة يومياً قد يُساعد في الوقاية من الإصابة بداء السكري.

وكما هي الحال مع معظم الأطعمة، من الضروري تجنب الإفراط في تناول خبز القمح الكامل على الرغم من فوائده.


أطعمة لتحسين المزاج ومحاربة الخمول والاكتئاب

الأطعمة الصحية تسهم في تحسين الحالة المزاجية (جامعة هارفارد)
الأطعمة الصحية تسهم في تحسين الحالة المزاجية (جامعة هارفارد)
TT

أطعمة لتحسين المزاج ومحاربة الخمول والاكتئاب

الأطعمة الصحية تسهم في تحسين الحالة المزاجية (جامعة هارفارد)
الأطعمة الصحية تسهم في تحسين الحالة المزاجية (جامعة هارفارد)

كشف خبراء تغذية وأطباء أن نوعية الطعام لا تؤثر في الصحة الجسدية فقط، بل تلعب دوراً محورياً في تحسين الحالة المزاجية ومحاربة الشعور بالخمول أو الاكتئاب.

وإلى جانب النشاط البدني، والتعرّض لأشعة الشمس، يمكن لبعض الأطعمة أن تمنح الدماغ دفعة إيجابية حقيقية.

ووفقاً للخبراء، تضم هذه القائمة أطعمة تُصنّف أيضاً ضمن «الأغذية الخارقة» لما تحمله من فوائد صحية تمتد إلى القلب، والجهاز العصبي، والمناعة، فضلاً عن سهولة إدماجها في النظام الغذائي اليومي، وفق مجلة «Real Simple» الأميركية.

في مقدمة هذه الأطعمة، تأتي الأسماك الدهنية، وعلى رأسها السلمون والتونة، لاحتوائها على أحماض «أوميغا-3» الدهنية التي تُعد عنصراً محورياً في صحة الدماغ. وتساعد هذه الأحماض على تحسين الإشارات العصبية المرتبطة بهرموني السيروتونين والدوبامين، ما ينعكس إيجاباً على المزاج ويخفف من مشاعر الحزن والتقلبات النفسية.

ولا تقل الشوكولاتة الداكنة أهمية في هذا السياق، إذ تشكّل خياراً محبباً وفعّالاً في الوقت نفسه. فقد ربطت أبحاث عدة بين تناولها وانخفاض أعراض الاكتئاب، بفضل غناها بمركبات البوليفينول المضادة للأكسدة، إلى جانب مواد ذات تأثير نفسي إيجابي.

وتبرز الأطعمة المخمّرة مثل الزبادي، والكيمتشي، ومخلل الملفوف، التي تحتوي على البروبيوتيك. وتسهم هذه البكتيريا النافعة في رفع مستويات السيروتونين، مستفيدة من العلاقة الوثيقة بين صحة الجهاز الهضمي وصحة الدماغ.

أما القهوة، فإن تأثيرها الإيجابي على المزاج لا يقتصر على الكافيين فقط، فسواء أكانت عادية أم منزوعة الكافيين، تحتوي القهوة على مركبات تعزز الشعور باليقظة والطاقة، ما ينعكس تحسناً في الحالة المزاجية لدى كثيرين.

وتلعب الكربوهيدرات الصحية، مثل الحبوب الكاملة والبطاطس، دوراً مهماً في تحسين المزاج، إذ تساعد على رفع مستويات السيروتونين بسرعة، ما يمنح إحساساً بالراحة والهدوء، خصوصاً في فترات التوتر أو الإرهاق.

وتُعد بذور اليقطين من المصادر الغنية بالمغنيسيوم، وهو معدن يرتبط نقصه بزيادة القلق والاكتئاب. في المقابل، يساهم توفره بكميات كافية في دعم الاستقرار النفسي وتحسين التوازن العصبي.

ولا يمكن إغفال دور الشاي الأخضر والأسود، اللذين يحتويان على مركبات قادرة على تقليل التوتر والقلق وتعزيز الشعور بالاسترخاء، فضلاً عن الأثر النفسي الإيجابي لطقس شرب الشاي نفسه.

كما يبرز التوت بأنواعه كغذاء داعم للصحة النفسية، لاحتوائه على مركب «الكيرسيتين» الذي يعمل كمضاد اكتئاب طبيعي، وقد يسهم أيضاً في الوقاية من أمراض عصبية تنكسية، مثل ألزهايمر.

ويُعد المشروم أيضاً من الأطعمة القليلة التي تحتوي طبيعياً على فيتامين «د»، إلى جانب مضادات أكسدة قوية تقلل من الإجهاد التأكسدي المرتبط بالاكتئاب، وتدعم وظائف الدماغ بشكل عام.

أما اللحوم الخالية من الدهون، مثل الدجاج واللحم البقري، فتوافر الحديد الضروري لنقل الأكسجين إلى الدماغ. ويُعد نقص الحديد من الأسباب الشائعة للشعور بالإرهاق وتقلب المزاج.

ويأتي الأفوكادو كخيار غني بالدهون الصحية، والفيتامينات، والمعادن، إضافة إلى احتوائه على «التريبتوفان»، وهو عنصر أساسي لإنتاج السيروتونين، المعروف بدوره في تعزيز الشعور بالسعادة.